-إنت إزاي ماتقوليش إنك بقيت شريك؟ -والله الموضوع جه بسرعة، الشركة كانت هتفلس كمان ٣ شهور بالكتير. وعلشان كده رئيس مجلس الإدارة طلب مني أدخل كشريك لكن بحصة النص. -فهمتك، بس سليم علشان خاطري محدش هنا عارف موضوع الجواز ولا المنحة ده. هما فاهمين إني قدمت عليها عادي! -ما تسيبك بقى من حوارات الشركة دي، تيجي نهرب انهاردة؟ ابتسمت غصب عني: -نهرب! -معندكيش اختيارات على فكرة. -أيوه بس أنا مش هينفع أهرب. -ليه إن شاء الله؟
قطع حديثنا صوت أنثوي: -سولي.. إنت هنا وأنا بدور عليك! سولي! -تعالي يا ياسمين، أعرفك يا ستي ليلي مراتي. ودي ياسمين صديقة الطفولة وشريكتي، والدها وبابا كانوا شركاء في نفس الشركة. ابتسمت وبصتلي: -إنت بقى ليلى، ده أنا كان نفسي أشوفك من بدري علشان أعرف اتعرفتوا إزاي. أصل سليم من ساعة ما رجع وهو مش راضي ينطق! ابتسمت: -بجد؟ هو الموضوع غريب شوية لكن.. بصلي ف عيني وقطعني لما اتكلم هو:
-لكن أنا عمري ما هنسى أول مرة شوفتك فيها يا ليلى. جنانها وعصبيتها خلوني عايز أعرفها أكتر. حسيت إن البنت دي جواها حاجة محتاج أعرفها، محتاج أقرب. لدرجة إني كنت عايز أعرف مين البنت دي وأشوفها تاني. مش هكدب عليك، أنا دورت عليها كتير بس ملقتهاش. كنت عايز أشوفها تاني بس مش عارف إيه السبب. وكنت بروح نفس المكان كل يوم جايز ألاقيها! لحد ما ظهرتلي تاني. نظرت له كانت غريبة! وترتني، لدرجة إني صدقت كلامه! ابتسمت ياسمين وقالت:
-كلام جميل، بس أسفة إني هقطع اللحظة الرومانسية دي وأقولك إحنا عندنا مشكلة كبيرة أوي، أولهم الحسابات، وكمان العملاء مستنيين الاستلام وعايزين يعرفوا سبب التأخير، يا إما هنخسرهم ف أي وقت. زود على دول بقى إن أغلبهُم فسخوا التعاقد معانا. لقيتني بقول بإندفاع: -أنا ممكن أخلص كل ده. رفعت ياسمين حاجبها بعدم فهم: -هتقدري! -أيوه. عدل وقفته وركز معايا وقال: -بس ده مش شغلك يا ليلى! في موظفين بيقبضوا راتب كل شهر علشان ده شغلهم!
-يا سليم، ممكن تخليني انهاردة بس، أنا حابة أعمل كده صدقني. -وإنت ذنبك إيه؟ -ذنبي إني عايزة أساعدك يا أخي. ماتمشي المركب بقى الله! -إستحالة! -يا سليم! بصلي شوية بتفكير قبل ما يقرر: -قولت مش هينفع! "الثانية ظهرا، شركة دويدار" "كان قاعد على مكتبه وأنا قصاده" -هو إنت ليه كدبت على ياسمين؟ -ومين قالك إني كدبت؟ -يعني إيه؟ -تشربي لمون؟ -سليم بلاش استفزاز لو سمحت ورد عليا. -عايزة الصراحة؟ -ياريت.
-كل كلمة قولتها لـ ياسمين كانت بجد. -هحترم فكرة إنك مقولتش لإني خلاص اتعودت، ولإنها مساحتك الشخصية! بس أنا عندي سؤال فضولي حبتين، هيقتحم مساحتك إللي لسه قايلالك عليها. ضحك بعفوية: -اتفضل. -ليه كنت عايز تشوفني تاني؟ ليه كنت بتستناني في نفس المكان على أمل إني أرجع؟
-هتصدقيني لو قولالك إني لحد انهاردة مش عارف. جايز كان عندي فضول اتجاهك. طبيعي لأول مرة أشوفك فيها كان عندي أسألة كتير، لإن بعد الـ clash إللي حصل ما بينا طبيعي أكون عندي فضول اتجاهك! ابتسمت: -لسه عايز اجابات؟ -تؤ، عايزك تهربي معايا انهاردة. -إنت لسه مصمم يا سليم؟ -قولالك مفيش اختيارات! "الثالثة عصرا –شركة دويدار" المشهد كالآتي: سليم وياسمين قاعدين بيخلصوا شغل الحسابات، وأنا رايحة جاية ف المكتب
ماسكة أرقام العملا كالآتي: -مساء الخير مع حضرتك ليلى سالم. -يا فندم التسليم هيتم أكيد. -والله يا أستاذ حسام التأخير ده لمصلحة المشروع. -يا مدام هالة زي ما بقولك. -أنا مش بقنع حضرتك ترجع تتعاقد معانا ولكني بفهمك الصورة كاملة! -المهلة المحددة شهر، شهر بالظبط والإستلام يكون فوري. -معاك ليلى يا فندم. -بنعتذر لحضرتك ونتمنى المهلة تكون مناسبة. -أيوه يا أستاذ عاصم بالظبط كده التأخير في مصلحة المشروع.
إتهبدت على الكنبة إللي موجودة على المكتب وأنا بحاول أتنفس: -أنا ظبط العملا بتوعك على شهر، شهر يا سليم علشان شهر ويوم هتلاقيهم اتبخروا، ماتصغرنيش قصادهم يا معلم. ضحك: -خلصانة يا رجولة. "الثانية عشر بعد منتصف الليل –وسط البلد" -أنا بجد مش عارفة إزاي طوعتك وجيت معاك! ابتسم: -جاهزة؟ -ياريت!
وقف بالعربية عند شارع سد ولكنه شبه فاضي، تحسه معزول. نزلنا وقربت وأنا شايفة شاشة كبيرة محطوطة ف نص الشارع وتحتيها قاعدة فيها شلت كتير وجميع أنواع السناكس إللي قلبك يتخطف علشانها! قربت وقفت قصاد الشاشة، كان العد التنازلي شغال، لحد ما اشتغل أول فيلم وكان سندريلا. وبعديه أليس ف بلاد العجائب، سنوي والأقزام الـ ٧، حرية البحر، الأميرة والضفدع، مولان. واصلة كاملة لجميع أفلام ديزني.
كنت مستمتعة بكمية اللطف ده، ولاحظت تركيز سليم معايا كل ما أبص عليه. ومع شروق الشمس كان فيلم روبانزل شغال، وأول ما أغنيتي المفضلة اشتغلت قومت وقفت وأنا بغني معاها: "طول عمري من البرج شايفة الدنيا من شباك بعيد.. طول الوقت، عمري ما كنت أعرف شكل أفراح العيد.." كنت مبسوطة وأنا بتحرك حوالين نفسي وبحس معنى الأغنية: "بره البرج شايفة كل نجمة بره البرج فجأة حسيت بجو جميل وبألف دليل إن الخلا هو البيت! .."
لقيته وقف قصادي ورقص معايا أجمل رقصة ممكن حد يتمناها الوقت ده: "وأخيراً شفت النور… والسما من فوقي صافية وأخيراً شفت النور والسما مليانة نجوم والقلب إتملى بسرور والهوا بالفرحة الدافية.." بصيت ف عيونه وكملت بصوت مسموع: "فجأة لقيت الحياة مختلفة لما شفت عنيك.." مفاجأتي كانت أكبر لما سليم غنى مع يوچين: "طول العمر عايش في أحلامي بجري وانا مقطوع الأنفاس وطول الوقت، عمري ما شفت الدنيا بجد بعين الناس.."
بص جوا عيوني وإحنا مكملين رقص لدرجة إني حسيت كلامه لما قال: "دلوقتي هي قدام عيني دلوقتي القلب يقول وياها .. ومعاها، وطريقي مش مجهول.." ابتسمتله وهو ماسك إيدي وبرقص حواليه وبنغني بصوت أعلى: "وأخيراً شفت النور والسما من فوقي صافية وأخيراً شفت النور والسما مليانة نجوم والقلب إتملى بسرور والهوا بالفرحة الدافية.." كنت فرحانة ف أخِر جزء معاه: "فجأة لقيت الحياة مختلفة لما شفت عنيك لما شفت .. عنيك.."
فضلنا ٣٠ ثانية باصيين لبعض ومش حاسيين بالدنيا حوالينا، أدركت الموقف وحمحمت بصوت مسموع: -أحم، الشمس ظهرت مش هنمشي؟ أدرك هو كمان هروبي وابتسم وهو بيشاورلي على الطريق زي الأمراء: -اتفضل سموك. "ف العربية" -أنا ماكنتش أتوقع إنك حافظ الأغنية!! أو عارف كل الأفلام دي وأغانيهم! -تفتكري أب زي عنده بنوتة زي زينة مش هيحفظ كل ده؟ -أيوه صح، بس على ما أعتقد زينة مش من النوع إللي بيهتم بـ ديزني!
-ماهو ده كان سبب من الأسباب إني أعرف كل ده، بمعنى آخر.. كنت بحاول أعرف وأحفظ علشان أحببها ف العالم ده! لإن حبيبتي بطبعها مابتهتمش بأي حاجة! –وهي حبت إيه بقى من كل ده؟ أقصد من عالم ديزني تحديدًا؟ بصت ناحيتي وضحكت: –مش هتصدقي! –لا هصدق بس قول.. –أغنية روبانزل ويوچين.. –ماتهزرش! –مش قولالك؟ بصيت قصادي على الطريق وسرحت من قمة السعادة اللي كانت جوايا ساعتها!
قد إيه الإنسان ده طفل، طفل كبير.. طفل على هيئة أشياء كتير أخرى، لكنه في الأول والآخر روح بريئة! تاني يوم خلصت شغلي ورايحة أركب عربيتي، لكني سمعت صوت مميز.. قلبي عارفه! –ليــلى لفيت بصيت على مصدر الصوت اللي كنت متأكدة إنه صاحبه وقولت: –علي!! –أخر حد كنت ممكن أتوقع أشوفه هو إنت، بتعملي إيه هنا؟ –ده مكان شغلي إنت اللي رجعت ليه؟ أقصد إمتى؟ –بقالي أسبوع في مصر، حاليًا بصور إعلان هنا جنبك. –فعلاً!! –فعلاً. فضل مثبت
نظره عليا قبل ما يقول: –وحشتيني. رجعت بذاكرتي ٣ سنين! –أنا بجد مابقتش عارف أعمل إيه؟ –إنت اشطر مصور، وأنا واثقة فيك.. حبيبي إنت حلمك مهما أوعى تيأس يا علي. –السفر فاضله كام يوم يا ليــلى، واحتمال أقعد هناك سنتين. بصيت حواليا بحيرة: –بس سنتين ده كتير يا علي. –الأصعب إني لازم أقفل حساباتي هنا، ممكن أكمل هناك لو الوضع كويس. –طب وأنا يا علي؟
سكت، ومع سكوته قمت أخدت شنطتي وخرجت بره المكان، ما أنا مش هفضل مستنية إجابة كتير! رميت الكورة في ملعبه وهو يختار.. بعد يومين صحيت من نومي على مسدچ منه، كان محتواها كالآتي: "ليــلى أنا في المطار طيارتي فاضل عليها ساعتين، أنا أسف مش هعرف أكمل.." قرر إنه ينهي كل اللي بينا بمسدچ! فوقت من شرودي على صوته: –ليــلى إنت معايا؟ –معلش يا علي أنا لازم أمشي دلوقتي، فرصة سعيدة. –طب هشوفك تاني؟ –عن إذنك..
ركبت عربيتي وإتحركت، فضلت ألف بيها زي التايهة، معقول؟ بس إزاي؟ هو أختار يمشي ومافرقش معاه مشاعري، بعترف إني كنت في يوم من الأيام بحب الشخص ده رغم كل عيوبه، بس مش ندمانة، هندم ليه على حاجة عملتها من جوايا؟ بس إجابته كانت قاسية أوي، رغم كل حلم حلمناه سوا! دخلت البيت، كانت زوزو محضرة الأكل ومتجمعين على السفرة.. "طاقة حنية غير طبيعية".. –مساء الخير. إبتسمتلي زوزو لما قالت: –مساء النور، تعالي يا حبيبتي كلي.
–لا يا زوزو مش قادرة. –مفيش حاجه اسمها مش قادرة، إنت مأكلتيش حاجة من الصبح! قعدت وأنا بحاول أتجنب أي شيء حواليا، عايزة أهرب من صدمة اليوم وأطلع أنام.. –صحيح يا سليم هي أم صالح لما جت إمبارح روقت أوضة الضيوف اللي فوق زي كل مرة؟ –أحم، مش فاكر يا زوزو. تنحت وبصيتلها: –أوضة إيه يا زوزو؟ –دي الأوضة اللي جنب أوضة سليم، بيبات فيها قرايبنا لما حد منهم يجي. –معلش بس علشان ماكنتش فاهمة غلط، هي دي الأوضة اللي جنب السلم؟
–أيوه هي. بصت على سليم اللي ملامحه كانت عبارة عن يا أرض انشقي وأبلعيني!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!