أنا في مشكلة كبيرة أوي وماقدرش أتكلم فيها مع حد. لا أملك رفاهية الشكوى لأني عايشة في مجتمع حاد الطبع، ضيق الخناق على النساء بشكل عام، وعليا بالتحديد بسبب فقر أمي وأخواتي. بالمناسبة، بابا متوفي بعد جوازي من هشام بسنتين، ومن يومها وأمي كل ما أحكي لها على حاجة تقولي: "لو كان موجود كان ولع فيكي. انتي مش عايشة عيشة أهلك ولا عندك دم. بصي لأخواتك البنات، لو مش هامك نفسك، عايزه تطلقي وترجعي جارة عيلين وراكي".
أنا: "غصب عني يا ماما". أمي: "مافيش حاجة اسمها غصب عنك، دا قدرك ولازم تستحمليه". أنا: "كل يوم بعيشه معاه بيكون تمرير للوقت، مش قادرة أكمل، بموت". أمي: "ياريت". نظرة الحزن اللي في عيوني بتتسع بقعتها أكتر، وانزوي في جرح مالوش نهاية. كنت متوقعة تفهمني وتحس بيا، ما هي أمي وأنا حتة منها. لكن صعقت بردها لأول مرة لما اشتكيت لها من بروده معايا، وأنه ما بيرفعش عينه ويبص في وشي لما بيكلمني.
أنا: "مش بيبص لي، عايش بجسمه بس وروحه مش ليا". أمي بضحكة عالية: "ههههه والنبي إنتي فايقة ورايقة". أنا بقعد على أقرب كرسي متمسمرة عشرين مرة زيي بالظبط وبرد: "بلاش دي، مش بيكلمني كلام المتجوزين". أمي: "مقصر في أوضة النوم يعني". أنا قمت مخضوضة: "أول مرة تتكلم عن العلاقة الزوجية. دا حتى يوم فرحي ما قولتيش أي حاجة". أمي: "جاوبي". أنا: "ولو قولت أه، هيفرق حاجة في نظرك؟
أمي: "على رأيك، في الحالتين معاكي عيال يعني لو مقصر ولا مطول مالكيش مفر". أنا: "كفاية طاقة سلبية بقي، اتخنقت". أمي: "بصي لأخواتك البنات، قولتلك إنتي خلاص اتجوزتي، أديهم فرصتهم". أنا: "اتجوزت ولا اتدفنت؟ يا ماما، إنتي ليه قاسية كدا؟ أمي: "النبي تتنيلي". أنا: "واضح إنها عقد بنتوارثها وعاقدين العزم على تنفيذها وتدمير بعض بيها".
أمي: "أيوا ياختي، عشان اتعلمتي بطفح الكوتة هتتفلسفي عليا بكلمتين. تقدري تقوليلي هتروحي فين بعيالك؟ وهتطلعي بأيه من ابن فوزية؟ هتتصرفي منين وإنتي مابتشتغليش ولا تعرفي حاجة عن الشارع؟ ليكي مدة. طب سهي وفريدة مين هيتجوزهم؟ واختهم الكبيرة مطلقة. الجيران هيقولوا عيال الشيخ مابيعمروش". ...
رجعت شقتي. المكان اللي بدأت فيه أول خطوات رحلتي. فتحت الباب على فوزية وآسر. لقيتهم لسه نايمين. ماتستغربوش من مفارقة الأسماء، فوزية اسم مامته طبعاً، وآسر اختياري. البنت عندها خمس سنين والولد تلاته. بكره نفسي لما حد يقولي يا أم فوزية. ببص لنفسي أوي وأستغرب. دا منظر أم فوزية؟ اتخرجت من كلية الآداب عشان أبقى أم فوزية؟
لا مش أنا خالص، ولا دي طموحاتي. بعد سبع سنين جواز حاسة نفسي مستهلكة أوي ومتغيرة. ملامحي مش هي، وشي دبلان وجسمي بدأ يكبر. فوقت من شرودي على صوت التليفون: "الو". "نادية، إزيك؟ "الحمد لله، مين؟ "أنا عامر، نسيتي صوتي". ارتبكت وسألته: "عامر مين؟ "عامر خطيبك الأولاني". "خير يا عامر، في حاجة؟ قصدي إيه فكرك بيا بعد العمر دا كله؟! "مش عارف الصراحة. لما جت أختك تصلح تليفونها كنت في السنترال وقتها، لاقيت نفسي باخد رقمك وأكلمك".
"ليه؟ "لو أعرف كنت قلت لك". "حصل خير. مش إنت كويس ومراتك كويسة؟ "لا". قعدت وأنا متوترة وحاسة إن اللي بيحصل غلط، لكن كملت. خدني الحنين غصب عني لأيام زمان. كان بيحبني أوي، بس بابا اختلف مع باباه على القائمة وتفاصيل العفش، وفي مرة نقاش ردلهم حاجتهم وكلامه كان نهائي، وانتهت العلاقة بسهولة جداً من غير ما يحاول يرجعها. كل اللي قدر عليه طلب مني أقنع بابا إنه يتنازل ويتصل بأهله، ودا كان مستحيل. "روحتي فين؟
"عامر، كلامنا غلط وهيجيب لنا مشاكل، اقفل". "محتاج أتكلم معاكي". "للأسف مش هينفع". "هو إيه اللي مش هينفع؟ إحنا جيران وفي مقام أخوكي". "تفتكر". "أيوا". "طيب قول عايز إيه". "مخنوق من مراتي ومكمل عشان العيال". "ههههه نص ستات مصر ورجالتها بيقولوا نفس البق". "حاسس إني ندمان عليكي". "سيكا دي اللي هو مش أوي صح؟ "ههههه". "أنا مش ناسيه أي حاجة بينا، أيامك لسه بحن لها، بس مش خيانة لأني عمري ما فكرت فيك كزوج". "نعم؟
ليه يعني مش راجل أنا ولا مش راجل؟ "إنت مش فاهم حاجة، ولا حد هيفهمني". "روحي اكشفي يابت". صوت الباب بيتفتح. رمت نادية الفون بعد ما قفلت الخط بسرعة. "مين؟ ردت بمنتهى الهدوء ست خمسينية وقالت: "أنا". نادية بتتمالك نفسها: "أهلاً يا ماما، اتفضلي". حماتها: "أكيد مش بيت ابني". نادية: "وبيتك كمان". حماتها: "أمال فين هشام؟ نادية بتبص وراها و تتكلم: "يعني مش عارفه يا فوزية يا بنت القرعة إن ابنك مش هنا".
حماتها: "شكله لسه ما جاش". نادية: "أيوا، هدخل أحضر الغدا، زمانه على وصول. أعملك شاي ولا قهوة؟ حماتها: "إنتي لسه ما عملتيش الأكل؟ نادية في سرها: "يوووه، هو أنا ناقصاكي إنتي كمان". عملت نفسها مش سامعة ودخلت على أوضتها تغير هدومها. فضلت حماتها تلف في الشقة وتعاينها حتة حتة يمكن حد عليها جديد وهشام ما قالهاش.
خرجت نادية وعملت الأكل والشاي. وجه جوزها لقي مامته قاعدة مع أحفادها. بتحب فوزية أوي، أما آسر دايماً تتريق على اسمه. بتحرق دم نادية من تحت لتحت. هشام: "السلام عليكم". ردوا سوا: "وعليكم السلام ورحمة الله". هشام: "أهلاً وسهلا يا ماما". نادية بتبص لهم وساكتة. شايفة فرحة هشام بوجود أمه، وشه بيتفرد أوي قدامها. بيقلع شراب النكد اللي لابسه في وشه وينشكح. هشام: "هموت من الجوع، يلا يا نادية حضري الأكل".
مامته: "طيب يا حبيبي، كل براحتك. هنزل أنا بقي". هشام: "تنزلي؟ دا إيه؟ مامته: "زمان أبوكي رجع من الشغل، وأختك جت من الكلية". هشام: "وإيه يعني؟ إنتي هتتغدي معايا؟ نادية واقفة تتفرج في صمت. هشام بيغمز لها ويعض على سنانه. معناها: "انطقي وامسكي فيها". نادية: "الخير كتير يا طنط، يكفينا كلنا". حماتها: "لا، غير مرة". نزلت شقتها وسابتهم فوق. أول ما الباب اتقفل هجم عليها هشام قبل ما
حتى يغير هدومه وقال بغضب: "ما مسكتيش في أمي ليه تتغدى معانا؟ نادية: "مسكت والله". هشام بتريقة: "الخير كتير ويكفينا كلنا، ها؟ نادية: "أيوا، أقصد ممكن يطلعوا كلهم هنا". هشام: "دا اللي ربنا قدرك عليه؟ مش عارفة تتكلمي كلمتين على بعض؟ إنتي ست فاشلة ومش اجتماعية خالص، عكسي أنا راجل بحب الناس وبحب أهلي جداً و... و...
ولحد هنا وبقي وشششششش صورته ملغوشة وكلامه دش مش مسموع بالنسبة ليها. حفظته لها كتير. بتسمع انتقاداته في شكلها ولبسها وكلامها، حتى ضحكتها له عليها ملاحظات. قامت ودخلت أوضتها. هشام انفعل أكتر: "أنا مش بكلمك". نادية بهدوء: "الأكل جاهز على السفرة، تقدر تتغدا". هشام: "مش طافح". نادية: "دي حاجة ترجع لك". هشام قالب الأكل بغيظ على الأرض ونزل: "والله ما أنا قاعد لك فيها، ست بومة ونكدية".
نادية طلعت وراه: "أيوا روح لامك، مانت لسه ماتفطمتش". طلع هشام درجتين السلم بسرعة، راحت قافلة الباب وجارية على أوضة العيال. خد سهرته كالمعتاد بره البيت. وهي ولا اتكلمت. كل اللي بتفكر فيه إزاي هتسافر معاه مصيف وهما بالحالة دي. مش عارف يستوعب إن التفاهم والراحة النفسية أهم من الفلوس والسفر. إزاي هتعرف تتبسط وهي نفس الشخصية ونفس الدماغ. تليفونها رن. بصت من غير نفس. لقت صاحبتها شيماء. ردت: "مساء الخير". "مساء النور".
"عاملة إيه النهاردة؟ "عادي زي كل يوم". "وبعدين معاكي بقي؟ مش قولت لك فكي وروقي، كلي واشربي والبسي من خيره واحمدي ربنا. غيرك مش طايل ضفر راجل. الله مانا قدامك أهو بقول يارب عريس ههههه". "بيتهيالك والله. الراجل اللي مش مناسب تهمه وورطة كبيرة أوي. إنتي كدا أحسن". "لع، أشوف بنفسي". "حلوة الثقة دي، جربي ياختي". "طيب ناوية تعملي إيه بكرة؟ "اتخانقنا، إن شاء الله هيلغي الرحلة المنيلة دي".
"ولو خدك برضه تخدمي الأسرة الكريمة وتبقي دادة للعيال، هتعملي إيه؟ "عارفة والله إني مجرد خدامة ودادة وكمان سيكي ميكي ببلاش". "أوف، والله حاجة تحير. ماحدش عاجبه حاله". "ماعرفش لحد إمتى هفضل مجبرة أكمل". "لحد ما تموتي". "بسيطة". "بسيطة إيه؟ الله يخرب عقلك. إنتي هتنتحري زي اللي بينتحروا اليومين دول ولا إيه؟ "عيب عليكي". "امال هتعملي إيه؟ "حاجة ماحدش يتوقعها. قررت أقول للكل stop".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!