وصلت نادية بيت صديقتها شيماء. شافت الأنوار والزينة على باب الشقة، قلبها دق فرح. أخيراً صاحبة عمرها هتتجوز ويبقى لها أسرة. أول ما رجلها خطت العتبة، شافت بنتها على رجل شيماء. استغربت ومخها بدأ يعمل قلق. مش مستوعبة إيه لم الشامي على المغربي. بصت لقت إيد هشام جوزها في إيد شيماء. صرخت: "لااااا! كانت شيماء بتسبل له برقة وتبتسم بكسوف. أول ما شافتها، بلعت ريقها بسرعة واتوترت. شافها هشام،
قلبه اتحرك لها وقال بهدوء: "إيه اللي جابك تاني؟ مش اخترتي نفسك؟ نادية بدموع في عيونها: "هشام خلينا نتكلم لوحدنا." أمه وأخته وقفوا مصدومين بيسألوا بعض: "دي عرفت منين دي؟ هشام رد ببرود: "مالوش لزوم الكلام، أنا خلاص كتبت الكتاب وشيماء بقت مراتي." صرخت بأعلى صوت: "لا حرام عليك يا هشام ماتعملش فيا كدا." ابتسم ونزل لها خطوتين: "ومش حرام عليكي ترمي عيالك وتسيبينا في الشارع؟ الدنيا بتلف
بيها وبتحاول تصلب طولها: "الجوازة دي مش ممكن تتم. أنا خلاص عرفت غلطي ورجعت لكم." جري أسر على مامته. أما فوزية، ف لسه ثابتة جنب باباها وعروسته. تدخلت شيماء بعصبية وقالت: "انتي فاكراها إيه؟ سايبة تمشي وقت ما تحبي وترجعي وقت ما تحبي؟ نادية مش مهتمية بكلام شيماء نهائي، كأنها هوا مش متشافة. بعد صدمتها فيها، نكرت وجودها خالص. لكن التانية ماسكتتش، كملت اتهامات عشان تكره جوزها فيها وقالت: "تقدري تقولي لنا كنتي فين المدة دي؟
محدش خد باله أن شيماء عارفة عن غياب نادية، وانساقوا ورا السؤال منتظرين إجابته. لفت عيون نادية على كل الموجودين وهي مرعوبة من اللي جاي. صاحبتها اللي كانت جايه وفاهمة أنها معاها وهتقول كانت عندي، طلعت خاينة ورخيصة وطمعت في جوزها وحياتها. هشام في طلب الإجابة وقال بعزم: "ماتردي ياهانم، ولا تكونيش خايفة؟ قالت وعيونها بتترجاه وتفكره بعشرتهم: "لا مش خايفة. هخاف من إيه؟ قطع لسان اللي يقول عليا نص كلمة." قربت
مامته منها وقالت برفق: "قولي يابنتي كنتي فين واقطعي حوار الشك ده من أساسه." نادية بتهتة شوية قالت: "كنت... كنت... لاخت جوزها بتهز راسها عشان تشجعها تكمل: "ها؟ كنتي فين؟ *** بعد ما قفلت فاتن الباب، نزل أحمد جري على تحت واتصل برجب. "الحق يارجب! رجب اتخض: "خير يا أحمد مالك؟ "مش خير، مصيبة." رجب رمى الدومينو من إيده وقام وقف: "في إيه؟ أحمد بيهدي رجب: "اهدي وفكر كويس هتعمل إيه." رجب: "انطق قلقتني."
"في راجل غريب في شقتك ولازم تيجي تلحق مراتك وابنك." "آه الفاجرة... كان لسه هيكمل، عدل له الصورة وقال: "تؤ تؤ، استهدي بالله، انت فاهم غلط. ده ولد سرسجي شكله متنيل واخد حاجة وماسك أهلك عافية. مالهمش ذنب، صدقني مراتك ست محترمة." جري رجب على بيته، لقي أحمد مستنيه ومعاه تلاتة من أهل الحتة. مرضيش يلم الناس عشان سمعة فاتن ماتنجرحش. طلعوا كلهم، وقفوا ورا أحمد. خبطوا على الباب تاني بيلهوا الشاب على ما يدخل رجب من البلكونة.
الشاب بيعذب فاتن. مسح بشعرها الأرض وهي تكتم في صرخاتها. كل ما تصوت يضربها. وشها بقى كله دم. قالت وهي بتتنفس بالعافية: "آه هموت، حرام عليك سيبني، عايزة أربي ابني." الشاب: "اديني غرضي عشر دقايق بالرضا وهسيبك." "لا ما أقدرش، موتني أحسن وارحمني من الوجع ده." الشاب بيضحك ومستمتع بألمها: "والله ماهسيبك الليلة." جاب مفك وحطه في رقبتها من بداية العمود الفقري. راحت صارخة مع صوت الباب. شال المفك وقال بغضب: "يووه مين تاني؟
فاتن: "ماعرفش." "افتحي بس زي ما فهمتك، محدش يلاحظ حاجة." "إزاي وشي كله كدمات؟ "خدي خطي وشك بالطرحة دي." "حاضر." فتحت الباب بشويش. رد أحمد وهو مغير صوته: "مساء الخير." فاتن: "مس... مساء النور." أحمد بيغمز لها: "الأسطي رجب بيقولك هيبات بره النهاردة، ماتقلقوش عليه." فاتن بترد بالعافية من الوجع: "وماله ياخويا، مفيش مانع."
تسلل رجب ورا المعتدي وضربه بعصاية على إيده اللي ماسك بيها السكينة. في لمح البصر، فاتن راحت واقعة من طولها. الشباب سندوها لأقرب كرسي. أما المجرم، فكل ضرب جامد واتسلم للقسم. الرجالة اللي طلعت فضلت تشكر فيها وتدعي لها: "ست بمية راجل. الله يحفظها لك يا رجب. برغم السكينة والمفك والضرب اللي خدته، مافرطتش في شرفها. ست أمينة وتتصان." خده أحمد على جنب بعد ما المشكلة اتحلت. ودخلت فاتن تنام وهي بتترعش.
قاله: "زمانها خايفة ونفسيتها وحشة. احتويها وخدها في حضنك، ماتزعلهاش. الأيام اللي جاية دي... رد رجب كان مفاجأة لأحمد. قال وهو بيبص في الأرض: "لولا اللي حصل ده، كنت طلقتها." أحمد برق: "قصدك إيه؟ رجب شاور بإيده: "لا ماتفهمش غلط. قصدي أن الحادثة دي خلتني أعرف قيمتها. ست معدنها نضيف، والأصل قليل أوي في الزمن ده." أحمد طبطب
على كتفه وهو ماشي قال: "خد بالك من مراتك وابنك. البيوت بقت مستنقعات حاوية بلاوي. ربنا يكفينا ويكفيكم شر الفضايح." دخل لفاتن. بصت على الباب بفزع. قال بحنية: "دي أنا ياست البنات، ماتخافيش." اطمنت شوية. ولما قعد جنبها على السرير، افتكرت كل حاجة وعيطت. راح حضنها.
"دموع الستات لغة واسعة جداً، منها بعيط عشان موجوعة، بعيط عشان تعبانة، بعيط عشان فاض بيا، بعيط عشان مشتاقة، بعيط عشان حنيت، بعيط صعبان عليا نفسي، بعيط عشان نفسي أرتاح من همومي. أما عياط فاتن، فكان رجاء لجوزها بيقوله فيه: ماتسيبنيش لوحدي وتهجرني بقلبك قبل عينيك وجسمك." وعده الحياة بينهم تتغير ويعملوا سوا لإنجاح الأسرة وتربية محمود مع أخته اللي جايه في الطريق. ***
افتكرت نادية كلام الشيخ اللي قابلها، وأنه سجل رقم تليفونه عندها احتياطي. كان راجل طيب كأنه من زمن تاني، كل همه يصلح ذات بينها وبين زوجها ويلم شمل أسرة مايعرفش عنهم حاجة لوجه الله. طلبته أول ما شاف رقمها. قام جري على أوضة بنته: قال بلهفة: "أمل يا دكتورة أمل! انتبهت من قراءة كتاب قدامها وقالت: "خير يا بابا مالك؟ أول مرة أشوف بتجري ومستعجل كدا." "خدي ردي على نادية." أمل: "ليه؟ هي قالت لك إيه؟
"من غير أسئلة. البنت صاحبتك وكانت قاعدة عندك من يوم ما سابت بيتها." أمل هزت راسها وفتحت الخط بهدوء: "الوو." صوت نادية مرتعش: "الوو... إزيك يا أمل؟ "الحمد لله بخير. كملي هي من غير ما تسألها: ها ياحبيبتي رجعتي بيتك بالسلامة؟ "أيوا، لكن... "لكن إيه؟ قولتي لجوزك أنك كنتي عندي وسطنا أنا وبابا وماما؟ نادية بثقة: "أيوا." أمل بتأكيد كلامها: "اقتنع ولا أجيب بابا وأجيله؟ هشام بفرحة بيحاول يخبيها: "لا مافيش داعي."
نادية بتشكر أمل وتقفل. راحت شيماء متكلمة بعند: "ولو دا ما يغفرش غلطك." هشام: "مالك؟ بتحكميها نيابة عني ليه؟ وبعدين تعالي هنا، لهجتك معاها غريبة، كأنك تعرفيها؟ نادية بتضحك وتشاور لها بإيديها: "ردي ياهانم." شيماء بتتلجلج وتبعد عن هشام خطوة: "ماهو... هشام: "ماهو إيه؟ شيماء: "بصراحة نادية صاحبتي، كنا زملا أيام الجامعة و... وقبل ما تكمل كلامها، راح ضربها بالقلم. جه أخوها، وقف له وشده من هدومه: "انت اتجننت؟
إزاي تمد إيدك على أختي؟ هشام بغضب: "لأنها غشاشة، عملتني لعبتها. بعد ما صاحبتها زعلت وسابت بيتها، جت هي ورسمت عليا بدل ما تصلح بينا." شيماء مذهولة من كلامه: "بسهولة كدا نسيت لها اللي عملته فيك؟ ورجعت لها؟ أبو شيماء بانفعال: "بس اسكتي بقي وكفاية فضايح. الناس بدأت تمشي."
وهي بتضرب كف على كف مستغربة من بجاحة شيماء وكلامها. أما نادية، بتحمد ربنا في قلبها وتستغفر، مش مصدقة أن غدر شيماء اتقلب لصالحها ورجع الحياة في بحيرتها الجافة مع جوزها. لكن فضل سؤال: "هشام، انت فعلاً اتجوزتها؟ لها بلوم أن كله منك وقال: "قدامي على البيت." نادية: "بس افهم." هشام: "لسه كنا هنكتب، وشها أبيض." وابتسمت، فقال لها وهو بيطلع من بيت شيماء من غير ما يبص عليها: "كان هيفرق معاكي؟ نادية ماسكة إيد فوزية وشايلة آسر،
قالت بصوت واطي: "آه، انت ليا لوحدي." رد بحنان: "ممكن نتكلم في كل حاجة من هنا ورايح، وبلاش نخلي المشاكل تتراكم بينا وتعمل فجوة صعب نلمها." عيونها في عيونه: "حاضر." "لكن برضو، انت ليه ما اتجوزتش شيماء؟ وقولت نادية كدا كدا على ذمتي، ومادام رجعت تبقى مضمونة، اركنها واتبسط لي يومين مع ست تانية؟ مش انتوا بتحبوا التجديد، ولا أنا فاهمة غلط؟ هشام ضحك أوي من قلبه ورد: "مش كل الرجالة والله، إحنا مظلومين."
"لا يا شيخ، والمفروض أصدق؟ "صدقي، في رجالة بتحب عيالها أكتر من حبها للحريم." "اممم، طب ممكن أطلب منك طلب؟ "ها؟ "سامحني." هشام سكت، حس أن الكلمة دي عامة وممكن يكون تحتها أخطاء كتير. ومع ذلك سامح، وقال وهو ماسك إيدها وبيعدوا الشارع: "يا بنتي، خراب البيوت وتشريد الأطفال مش بالساهل. اعقلي بقي وبصي لمستقبلنا. أي زوجين النهاردة لو ماركزوش، هتطحنهم الحياة وتدوبهم في المشاكل والنكد، وكل أطراف الأسرة هتطلع خسرانة ومعقدة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!