الفصل 2 | من 13 فصل

رواية زوجة ابليس الفصل الثاني 2 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
26
كلمة
1,397
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

وجدت على الملاءة ما أثار الرعب بها فصرخت بصوت مرتفع. ليفتح هو باب الغرفة بهدوء ويسير بخطوات ثابتة باتجاه الفراش. هو ببرود: مالك! رباب بفزع: حسبت في حاجة اتحرقت، لقيت الرماد دا على الملاية وبيتحرك! لم يحرك ساكنًا بل ظل ينظر لها ثم قال بثبات: أنا كنت بدخن ودي من السيجارة، وطبيعي تتحرك عشان في هواء. وضعت يدها على قلبها وهي تنظر للفراش وتحاول تمالك أعصابها. هدأت قليلاً

ثم وجهت حديثها له وقالت: ماما جابتلنا أكل الصباحية، مش جعان؟ هو بذات البرود: لا شكراً. تجاوزته وهي تخرج من الغرفة وتقول: طيب براحتك أنا هروح آكل مش هيبقى جوع وملل. انتهت من تناول الطعام ثم قامت لتغسل يديها. وجدت الصنبور عالق داخل دورة المياه، ظلت تضربه بيدها عدة مرات عله ينزل بعض المياه ولكنه كان عالق. فتحت الباب وهي تقول: هي الحنفية مالها مش بتنزل مياه ليه؟ ممكن تيجي تشوفها!

مرت ثوان قبل أن يظهر بجسده مقتربًا من الباب. دخل دورة المياه ووقفت هي وراءه تنظر لما يفعله. كان يحرك مقبض الصنبور يمينًا ويسارًا ثم قال بجدية: الحنفية بايظة. صفقت بيديها وهي تقول: معلومة مهمة فعلاً، طب ما أنا عارفة إنها بايظة أومال ناديتك ليه؟ كنت بتستخدمها إزاي دي. هو بلا مبالاة: مبستخدمهاش ف مش مهتم بيها. رباب باستغراب: إزاي يعني مش بتغسل إيدك بعد الأكل ولا وشك أول ما تصحى!

حرك كتفيه وهو يقول: أنا حياتي مختلفة عنك شوية، عامة هنزل أشوف حد ييجي يصلحها. رباب بسرعة: ممكن تاخدني معاك؟ ظل ينظر لها قليلاً وهو متردد. بإمكانه إصلاح الصنبور اللعين في ثانية واحدة، ولكنه لا يود أن يفزعها ويود التعود على حياتهم المملة الرتيبة. رباب بهدوء: آسفة بس الشقة معظم ألوانها أسود وأنا بخاف ف مش حابة أقعد لوحدي حتى لو انهاردة، مش عارفة هتصرف إزاي بعد كدا لما أنت تروح الشغل.

لم يرمش بعينيه ولو لمرة وذلك ما أثار انتباهها. ليرد هو قائلاً: تمام جهزي نفسك هننزل. شعرت بسعادة غامرة وهي تركض باتجاه الغرفة رغم بساطة المشوار. وضع يده تحت الصنبور من دون لمسه فأنزل مياه. أبعد يده عنها سريعًا وهو ينظر للمرآة بعينان سوداوان حتى البياض بهما تحول للون الأسود. انتهت رباب من ارتداء ملابسها وقفت بالقرب من باب الشقة. خرجا سوياً من باب المنزل هو يسير في الأمام وهي وراءه.

اقترب من المصعد الكهربائي وضغط الزر في انتظاره. انفتح باب المصعد أمامهما ليدخل هو وهي وراءه. انغلق الباب بعدما ضغط زر الأسفل. كان ينظر أمامه كالجثة الهامدة ولا يرمش، حتى انفتح باب المصعد وخرجا منه سوياً. ساروا في الشارع بجانب بعضهم البعض. وانتظرت رباب أن يمسك يدها كزوجته لكنه لم يفعل. كان يسير في خط مستقيم وبثقة عالية من دون أن يتلفت حوله كأنه يحفظ عنوان مصلح الصنبور عن ظهر قلب. أرادت هي أن تقطع

الصمت السائد بينهم ف قالت: خليه يكشف كمان على الدش ممكن يكون بايظ، اتفقنا؟ حرك رأسه بمعنى موافق ولم يتحدث معها. فقطعت الصمت مجددًا وهي تسأله: هو مين سماك باباك ولا مامتك؟ أصل بصراحة اسم لؤي قديم أوي. هو ببرود: لوي مش لؤي. رباب من حديث الناس المختلط لم تسمعه ف قالت: مسمعتش؟ بتقول إيه. هو بذات البرود: بقول قربنا نوصل، لكن في ريحة في الجو مضيقاني. حركت أنفها وهي تستنشق الهواء وتقول: مفيش ريحة ولا حاجة، دي ريحة بخور.

عقد حاجبيه وهو يقول: ريحته غريبة، مش حلوة! رباب بابتسامة: ريحته عاملة زي مسك المدينة المنورة ومكة، ربنا يرزقنا زيارتهم. شعرت بحرارة شديدة مفاجئة وهي تسير بجانبه. تقدمها هو بخطوات في ضيق تاركًا إياها تنظر إليه بحزن وشرود. وصلوا أخيرًا إلى متجر صغير في جانب الشارع. وقف لوي أمام الباب وهو يقول: سعيدة. العامل: حزينة، أؤمر يا باشا. وقفت رباب وراءه فأكمل لوي حديثه وهو يقول: في حنفية بايظة، محتاجينك تصلحها.

وضع العامل السيجار في طرف فمه وهو يقول: هعدي عليك بكرة يا باشا بس إنت سيبلي العنوان. رباب باعتراض: لا مش هينفع بكرة إحنا محتاجين نستعمل الحنفية، وبعدين أنا معرفتش أغسل إيدي عملتها بوايبس، ما تقوله حاجة يا لؤي. رفع عينيه علامة الملل من حديثها الذي يثير حنقه. ف وجه حديثه للعامل قائلاً: أنا عاوزك إنهاردة، مش بكرة. العامل: معلش يا باشا مش هينفع إنت جايلي وأنا في إيدي شغل ناس مستنيينه يخلص و. قاطعه لوي بضيق

من ثرثرته الفارغة وقال: خلاص فهمنا! أمسك بالقلم وكتب بخط احترافي للغاية على الورقة عنوان المنزل. حتى تظن عندما ترى خطه أنه كتبه على الحاسب الآلي من شدة دقته. قال لوي ممتعضاً: دا عنواني خلص شغلك وتعالى بكرة. خرج من المتجر بقميصه الأسود وخرجت وراءه رباب وهي تقول بإنبهار: خطك روعة، اتدربت كام سنة عليه؟ أجابها بملل: ٤ سنين. رباب بهدوء: عشان كدا طالع يجنن، هتعلمهولي في يوم صح؟ لوي بملل: يمكن. نظرت رباب لجسده

المتناسق الرجولي وقالت: تعرف إنك لو لبست قميص أبيض هيكون لايق عليك جداً؟ وضع يده في جيب بنطاله وهو يقول: مبحبش اللون الأبيض، اللون الأبيض بيعكس الحرارة، الأسود بيمتص الحرارة ويقربها لجسمك مش بيبعدها، مفيش أجمل من اللون الأسود والأحمر. رباب بضحكة: مش متخيلة شكلك بقميص أحمر، بعتبر الأحمر وكده للبنات بس. لوي بمجاراة لحديثها: خلاص ابقي البسي انتي أحمر. ابتسمت بخجل ظنًا منها أنه يعدها بليلة رائعة بينهم اليوم كزوجين.

ما إن وصلوا ودخلوا الشقة غابت رباب في غرفتها نصف ساعة. خرجت بعدها وهي ترتدي قميص نوم بلون أحمر، يظهر أنوثتها بطريقة مغرية، وتضع على شفتيها ذات اللون. اقتربت منه وهي تقول بخجل: سمعت كلامك، حلو الأحمر عليا؟ ضحك هو لإنها فهمت حديثه على النحو الخاطيء. لكنه وجد ملامحها تبهت ظنًا منها أنه يسخر منها. أراد أن يصلح ذلك الخطأ فاقترب منها وهو يمسك ذقنها الصغير بإصبعيه ويرفع رأسها اتجاهه ويقول: إنتي جميلة، في أي لون.

اقتربت هي منه وهي تقف على أطراف أصابعها حتى حاوطت عنقه بيديها، وبشفتيها حصلت على قبلة رقيقة من شفتيه وهو ثابت لا يتحرك فقط يغمض عينيه. وبدون سابق إنذار حدث ما لم تتخيله رباب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...