أنوار تلمع من حولها، وزغاريط عديدة تدق طبلة أذنها ونغامات تسرق القلوب للحظات لتحطم حلم تمنت أن تحياه، ولكن خذلان الحب قد أصاب الحلم بسهمه. زهرة .. زهرة أنتي يا بنتي لتنتبه. زهرة الشارذة في كل ما حولها على لمسات أختها التي اصطحبتها معها إلى ذلك الفرح .. الفرح الذي قد تلقت أختها دعوته من مديرها .. لتتأفف زهرة قائلة: مش كفاية كده، يلا بينا. فتبتسم جميلة بحلمية وهي تشاهد مديرها وعروسته الحسناء قائلة:
تفتكري الواد حازم هيقدر يعملي فرح زي ده. فتلمع عين زهرة بضحكة باهتة قائلة: فرح زي ده، الله يعينك يا حازم .. وتابعت حديثها بتأفف قائلة: احلمي على قدك يا بنتي وارحمينا .. ده صاحب الشركة وأنتي وحازم يدوب مهندسين عنده. تدفعها جميلة بذراعها قائلة: دي ما ساده نفسي أنتي وهولي. يأتي صوت شاب أنيق من خلفهم قائل: صوتكوا عالي ليه يا حلوين. تبتسم زهرة ابتسامة بسيطة لابن خالتها وخطيب أختها أيضاً قائلة:
أصلي كنت بفوق خطيبتك من أحلامها. فيجلس حازم بجانبهم وهو يرتشف من كوب الماء الموضوع أمامه قائل بحلمية: الجميل يؤمر ويحلم وأنا أنفذ. لما كان من تلك العاشقة التي بجانبه .. سوا أنها احتضنت ذراعه قائلة: ربنا يخليك ليا يا حازم يا رب، أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غيرك أصلافال.
تتلف زهرة بعينيها بعيداً عنهم .. فهي تعلم مدى عشق أختها لخطيبها وزوجها .. الذي عقد قرانها فور أن تقدم لخطبتها لأن والدها لن يسمح لهما بأي تجاوز دون رابط محلل. نهضت من مكانها لتتركهم يحلمون بحياتهم الوردية، وصارت بخطوات بسيطة نحو الخارج ومن حسن حظها أن طاولات المدعوين مقسمة على حسب المستويات الاجتماعية، فتمتمت بخفوت قائلة: العروسة للعريس والجري ... وكادت أن تكمل جملتها إلا أنها اصطدمت بجسد قوي، جعلها
ترفع وجهها بغضب قائلة: مش بتفتح! ليوقف هو قائلاً ببرود قد اكتسبه مع الزمن: هو مين اللي بيفتح بالظبط، أنتي اللي باصة في الأرض ومش شايفة قدامك يا أنسه .. فنقلت بصرها نحوه وهي تتأمل معالم وجهه، حتى قالت بتعلثم من رد فعله: حصل خير!
وصارت من أمامه .. ليكمل هو دخوله إلى ذلك الحفل الذي من سوء حظه قد دُعي إليه من صديقه وابن خالته فارس فعندما عاد إلى أرض الوطن بعد غربه دامت 8 سنوات في الأراضي الفرنسية كان بأنتظاره ذلك الحفل الذي قد جاء إليه ليخبرهم جميعاً بأنه قد نسيها ونسي حباً قد مات بقلبه. فيلتفت ببصره يميناً ويساراً ليجد كل أفراد عائلته الموقرة جالسين يضحكون ويأخذون الصور .. ليسير نحو الجمع السعيد .. لتذهب إليه أمه بسعادة قائلة: شريف حبيبي!
ليحتضن هو أمه ويقبل رأسها بوقار، ناظراً إلى عيون باقي العائلة ... ليقع بصره عليها وهي تحمل بيدها طفلاً يبدو أنه في الرابعة من عمره .. والبعض يضحك والآخر يترقب .. حتى ابتسم هو قائلاً: مبروك يا خالتو، مبروك يا عمي طارق!
ليبتسмуا إليه بخجل، فقد ظنوا بأن الماضي ما زال معلقاً برقبتهم حينما لعب الحب لعبته .. لينتهي بأن تتزوج هي من أول عريس سيجعلها ملكة بالأموال وينهدم قلباً ليس ذنبه سوى أنه كان يبدأ أول خطواته على سلم أحلامه لينتهي الحلم بأن يحقق حلمه ويحقق ذاته في عالم المال ويفشل في أول قصة حب قد عاشها واليوم قد لمس نتائجها. فحبيبته تحمل بين أيديها طفلاً.................................................................
وقفت هائمة في بحور ذكريات قد مرت عليها عاماً منذ أن تخرجت، لتتذكر أول حب قد عصف بها عندما كانت في أول عام لها بالجامعة .. لتتدخل في عالم الشبكة العنكبوتية كما فعلت صديقاتها ... فتتعلم الحب على أيدي مجهول طموح قد جعلها تنظر للحياة بقلب هائم وعقل مغلق. لتنطق اسمه بصعوبة قائلة: ليه عملت فيا كده يا هشام! ..............................................................
كان كل ما يجلسون من أفراد عائلته يهتم بأخباره وكيف أصبح الآن رجل أعمال شاباً يملك الكثير من الأموال .. لتنطق ابنة خاله قائلة بسعادة: شريف أنت نستني صح. ليُأمل هو ملامحها ضاحكاً، فالفتاة التي كانت بضفائر أصبحت الآن أنثى تمتلك الجمال. فيبتسم قائلاً بدعابة: في حد ينسي مرمر برضو هه، رشيدة الصغيرة. لتغضب كما اعتاد منها فتقول ببراءة: رشيدة كبرت ودخلت الجامعة كمان.
ثم تهلل ضاحكة وهي تشاهد ابن خالتها الذي ترك عروسته وسط أهلها وأصدقائها. منار: العريس نفسه جاي علينا اه. فارس: أول مرة أشوف عريس يجي يسلم على ابن خالته البارد، أنت يا بني أوروبا علمتك التناحة ولا إيه. ينظر إلى خالته الجالسة بسعادة قائلاً: متجوزي يا خالتي الواد، ده هشام الأصغر منه عملها وسابقها..
وقبل أن ينطق عبارات الرفض لمبدأ الزواج، وجدها تنهض بعدما جاء من سرق حلمه .. لتترك هي ابنها وتسير خلفه بفستانها المفصل على جسدها. التي تحرقه نار الماضي. شريف: قريب أوي يا فارس متقلقش. لتهلل الجميع بسعادة، وتنظر خالته إلى زوجها بندم قائلة بهمس: شوفت شريف بقى إيه، قولتلك بكرة هيبقى أغنى وأنجح مليون مرة من أشرف .. بس الفلوس عميتك .. يا بخت فعلاً اللي هتكون من نصيبه!
وبعد مباركات، ومداعبات لمعرفة من هي العروس التي لمح بها .. وجميعهم ظنه بأنه قد اختار عروساً فرنسية. لينهض مبتعداً منهم وهو يعلم بأنه قد ورط نفسه ومن أجل من .. من أجل من باعته يوماً. ليخرج خارج تلك القاعة بأختناق ويبدأ في إشعال سيجارته ببطء وهو يفكر من أين سيجلب تلك العروس.
وقبل أن يعود بأدراجه للداخل ثانية لمح طيفاً منحني بنصف جسده من إحدى الشرفات التي تطل على حديقة واسعة في الفندق الذي يملكه وقد صمم أن يهدي إقامة الفرح فيه لابن خالته .. فصار بخطى بطيئة نحو طيف تلك الفتاة .. حتى قال بهدوء: حاسبي لتقعي. فانتفضت فزعاً وكادت أن تسقط من الشرفة ولكنه أمسكها بذراعه قائلاً بغضب: أنتي مجنونة .. وكاد أن يكمل توبيخها .. ولكن تمالك أعصابه قائلاً: أنتي تاني. فنطقت زهرة عباراتها بصعوبة قائلة:
الأسورة بتاعتي وقعت وبجبها. فطالعها بغرابة ونظر نحو ما كانت تنظر إليه .. فوجد أن الشرفة بها حافة مسطحة من الجهة الأخرى قد سقطت عليها أسورة .. فتهكم من مغامرتها المجنونة في التقاط أسورة من الممكن أن تسقط بسببها. فنحني بجسده القوي وطوله ببساطة والتقط الأسورة بخفة .. فطول ذراعيه يكفي بأن يلتقطها بسهولة .. وأعطاها إليها قائلاً ببرود: تفتكري بطولك وجسمك ده كنتي هتعرفي تجبيها.
وصار تاركاً إياها تجز على أسنانها بغضب وتسب فيها حتى تعالى صوتها فسمعها وهي تسبه. زهرة: إنسان وقح وعديم الذوق وبارد ومستفز. فتمالك أعصابه بصعوبة وعاد إليها ثانية وهو يتمتم بغضب قائلاً: أنتي قولتي إيه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!