الفصل 2 | من 34 فصل

رواية زوجة أخي الفصل الثاني 2 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
47
كلمة
2,212
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

شريف .. شريف كان صوت أحدهم من بعيد يُخاطبه، فالتفت بجسده إلى ذلك الصوت. تسمع هي صوت أنثوي يُحادثه برقّة. ظل واقفاً بجسده الجامد دون حركة، وكأنه يتأمل ملامحها. أزاحت زهره جسدها يميناً لتتمكن من رؤية صاحبة ذلك الصوت الرقيق. تطلعت إليهم قليلاً، ثم ابتعدت عنهم وهي تتمتم: "إنسان قليل الذوق! فظلت هي تقترب منه حتى نطقت أخيراً: "لدرجة دي بقيت تكرهني؟ فطالعها هو بتهكم قائلاً: "ومين قالك إني بكرهك؟

فتسمت على شفتيها ابتسامة أمل، حتى أكمل بسخرية لاذعة قائلاً: "الكره ده بيكون للناس اللي فارقين معانا، بنكره على قد الحب.. بس إنتي يا مريم ولا حاجة بالنسبة ليا.. إنتي ماضي ومات، والميت للأسف مبيصحاش تاني." رن هاتفه بنغمة هادئة، فتركها بهدوء ووقار وهو يحارب نيران الماضي التي اشتعلت بداخله. حتى سمع صوتها البائس قائله: "مبروك يا شريف! فالتف إليها وهو لا يعلم لماذا تهنئه. حتى

تابعت حديثها بألم قائلة: "خالتو قالتلي إنك قريب هتعرفنا على حبيبتك وتتجوز." فابتسم بهدوء قد اكتسبه بعد سنين من الألم: "الله يبارك فيكي يا مريم." وأكمل سيره وهو يتمتم بضيق: "غبي! هي فين أصلاً البنت اللي بتحبها وهتتجوزها؟ وأردف إلى داخل القاعة بهدوء. حتى وقعت عيناه على إحداهن. فأقترب منه حازم وهو لا يصدق قائلاً: "باشمهندس شريف، حمدلله على السلامة." فوقف شريف بابتسامته الهادئة وهو يتذكر ملامح من يُخاطبه.

فتابع حازم بحديثه قائلاً: "أكيد مش فاكرني." فرفع شريف بيده ليصافحه قائلاً: "باشمهندس حازم! وعاد لابتسامته الصافية قائلاً: "هو أنا أقدر أنسى الناس اللي قضيت معاهم الخدمة العسكرية؟ فضحك حازم بلطافة، وتأمل نظرات خطيبته وزهره، حتى تابع قائلاً: "أسوأ سنة يا ابن الناس الطيبة." فوقعت عين زهره بصدمة على ذلك الشخص الذي يقف يتحدث مع حازم وعيناه تتطلع عليها بمكر. حتى ابتسم حازم قائلاً: "جميلة بنت خالتي وخطيبتي." وديه زهره أخته.

لتذكر شريف قصص حازم عندما رافقه سنة كاملة في الخدمة العسكرية في محافظة الإسكندرية. وكان كل حديثه عن حبيبتها التي كانت في أول عاماً لها بالجامعة، وانتهت القصة بخطوبتهم كما كان يحلم. فرحب بها شريف بلطافة، وتأمل أعين تلك الواقفة بهدوء دون أن ينطق بكلمة. حتى عاد حازم بالحديث قائلاً: "إنت بتعمل إيه هنا صحيح؟ فابتسم شريف قائلاً: "فرح ابن خالتو."

فنطق حازم دون تصديق قائلاً: "مش معقول باشمهندس فارس يبقى ابن خالتك، فعلاً الدنيا دي صغيرة." فلمعت عين شريف بحنين للدنيا التي قد تركها وسط أهله، لكي يهرب لعالم آخر لا يوجد فيه سوى فقط طموحاته. وانتبه لصوت تلك الهادئة وهي تتحدث مع أختها بهمس. حتى أردفت جميلة بالقرب منهم قائلة: "حازم لحظة وراجعين معلش." وصارت الأختان بعيداً، حتى تابع شريف حديثه قائلاً: "ممكن رقم تليفونك يا حازم؟ ***

أردفت داخل شقتها الفاخرة في أرقى أحياء القاهرة. حتى سمعته يصرخ قائلاً: "اتفضلي ادخلي يا هانم، ضيعتي عليا سهرة النهاردة." فأتجهت هي ناحية غرفة صغيرها لتضعه على فراشه. حتى جاءت إليه وهي تصرخ به غاضبة: "سهراتك اللي في الكباريهات صح؟ حرام عليك، أنا كرهت حياتي وعيشتي معاك، طلقني وارحمني يا أشرف." فتعالت صوت ضحكاته وهو يتأمل تفاصيل جسدها من فستانها الضيق. حتى أشاح ذلك الوشاح الذي تضعه على كتفيها وهمس في أذنيها قائلاً

ببرود: "مدام السهرة التانية ضاعت بسبب فرح أخوكي.. يبقى... وكاد أن يُكمل عباراته حتى وجدها تنفر من لمسة ذراعيه على جسدها. ليطالعها بغضب قائلاً: "يبقى زي كل يوم." وحملها بجمود وهو يتمتم بوقاحة: "برضاكي أو غصب عنك يا مريم.. حقي الشرعي هاخده يعني هاخده." ولم يكن منها سوى أنها ظلت تصرخ وهي تتمتم: "حرام عليك أرحمني! *** أرتسمت ابتسامة جميلة على شفتي تلك السيدة الطيبة، وهي ترى أولادها أمام أعينها يضحكون.

فأكملت وضع الطعام مع خادمتها وهي تتحدث قائلة: "يا نسرين سيبي أخوكي في حاله." فوقفت نسرين ببطنها المنتفخة قائلة: "يا ماما أصله كان وحشني أوي، دي سنين طويلة. ده أنا خليت ممدوح يقطع إجازة عيد جوازنا وجيت جري.. ده أنا ما عملتهاش عشان فرح فارس، بس عشان خاطر عيون الجميل اللي واحشني لازم أجيله لو كنت في آخر المريخ." فأزاحها شريف عن قدميه قائلاً وهو يضحك: "بقيتي زي الباندا يا سوسو." فضحكت أمها بسعادة من

مداعبة بكرها لأخته قائلة: "وأخوكي ليه ما نزلش معاكي؟ مش مشاكل القرية السياحية بتاعته اتحلت؟ الواد ده واحشني أوي هو ومراته." وجلسوا جميعهم على طاولة الطعام. ليتنهد شريف قائلاً: "ابنك هشام بقى بيزنس مان ناجح أوي يا جحة." فابتسمت أمه بسعادة وهي تطعمه بيدها قائلة: "الله يرحمك يا محمود، كنت ديماً تقولي ولادي هيكونوا رجالة ناجحين.. مش لازم أكنز لهم الفلوس، أهم حاجة أربيهم وأعلمهم، وهما بعد كده اللي هيعملوا الفلوس."

فنظرت نسرين إلى أخيها بصمت. حتى سمعوا صوت ينطق قائلاً: "أجمل صباح لأجمل مرات عم وحما في الدنيا." ثم نظر إلى زوجته بعشق وجلس بجانبها وهو يهمس قائلاً: "وحشتيني يا حبيبتي." فرفع شريف رأسه عن طبقه قائلاً بنفاذ صبر: "ماتتلم، مش ملاحظ إني موجود؟ وعندما وضع ممدوح بيده على بطن زوجته، انفجروا جميعهم من الضحك. وممدوح يُحدث طفله قائلاً: "خالك بيقولي اتلم عشان بعاكس أمك.. شكله نسي إن أخته خلاص بقت بحف."

فابتسم شريف بحب وهو يتأمل خجل أخته الصغيرة وطفلته كما كان يسميها. حتى قالت أمه بسعادة: "شريف قرر يتجوز يا ممدوح." فانتبهت نسرين قائلة بتهلل: "بجد بجد يا شريف؟ أكيد شوفتها امبارح في فرح فارس.. قولي مين ها.. حد من قرايبنا صح؟ فتابع زوجها بالحديث قائلاً وهو يغمز له: "شكلها واحدة فرنسية." فتنهد بتأفف وهو يرى نتائج لحظة تهوره قد انسكبت عليه. حتى ابتسمت أمه قائلة: "ابني مش هتجوز من بنات أوروبا، بلا فرنسية بلا إنجليزية."

فنظرت هو إلى طبقه بضيق حتى تذكر ما كلفه به فارس بأن يتابع أخبار شركته الهندسية. فنهض متُحججاً قائلاً: "متستعجلوش، قريب أوي هتعرفوا هي مين." وانحنى بجسده كي يطبع بقبلة حانية على جبين والدته ثم يديها قائلاً: "متقلقيش يا ست الكل، هي مصرية! وتركهم جميعاً مذهولين، وغادر أمام أعينهم بأناقته ووقاره الذي أصبح يمتاز بهما. *** جلست بجانب والدها وهو يتفحص جريدته. حتى قالت له بهمس: "بابا أنا عايزة أقولك على حاجة."

لتسمع صوت أمها يُناديها من المطبخ قائلة: "يا زهرة يا بنتي تعالي ساعديني الله يخليكي." فنظر إليها والدها بتوجس حتى قال: "سيبك منها، قولي عايزة إيه يا بنت أبوكي." فلمعت عيناها بسعادة قائلة: "عايزة أشتغل زي جميلة.. أنا لقيت إعلان في جريدة امبارح وبفكر أقدم فيها." فنظر إليها أباها بفرحة قائلاً: "أخيراً يا بنتي! فتأملت عيني أباها وهي تتذكر رغم شدة ذلك الرجل إلا أنه لم يهدم حلم أحد فيهم أبداً سوا هي أو أختها.

ولم يجبرهم على شئ. فحين تخرجت أختها جميلة وأرادت أن تخطو أول خطوة لها في البحث عن عمل قد شجعها. وعندما هي تخرجت ولم ترغب في أن تعمل لم يفرض عليها رأيه، ولكن هي أحبت أن تجلس مع والديها ترعاهم وتساعد أمها في أعباء المنزل. فنطقت بسعادة وهو تُقبل يده قائلة: "أحلى فنجان قهوة محوج هعملهولك يا عم منصور يا عسل إنت! *** أخذ يُتابع سير العمل بهدوء.

حتى وجد هاتفه يُرن لينتبه إلى اسم المتصل ليُحادثه قائلاً: "أهلاً بالعريس اللي دبسني في الشغل، يعني أنا نازل إجازة أطمن على خالتك وماشي تدبسني لي." فضحك فارس وهو يُحادثه قائلاً: "جاي عشان خالتي ولا عشان الصفقة الجديدة اللي هتعملها هنا؟ وكمان يا عم شريف إنت ناسي إن ليك نسبة في الشركة وبتاعتك زي ماهي بتاعتي." فتمتم شريف بضيق قائلاً: "فارس، قلتلك مليون مرة دي شركتك ومش معنى إني ساعدتك يبقى آخد تعبك ومجهودك."

ليأتيه صوت فارس قائلاً: "مش عارف أقولك إيه يا شريف، إنت فعلاً أخويا." وتابع بحديثه قائلاً: "أخبار الشغل إيه صحيح؟ ليتأمل شريف أحد الأوراق قائلاً: "متقلقش، كله تمام. روح انبسط مع مراتك." وأغلق الهاتف في وجه وهو يبتسم. حتى وجد هاتفه يرن ثانية ولكن برقم أخيه هشام الذي هلل قائلاً: "باركلي يا شريف.. نهى حامل! *** مسحت دموعها بسبب ذلك البصل اللعين. حتى وجدت أمها تضحك قائلة: "عشان تبقي ست بيت شاطرة، لازم تحاربي البصل."

فتمتمت زهره قائلة: "ما أنا بسبب بصلك يا ست الكل قررت أسيب المطبخ كله ليكي وأدور على شغل، وحاربي إنتي البصل يا نور عيني." فطالعتها أمها قائلة: "شغل إيه يا بنتي؟ مش كفاية أختك متبهدلة؟ أنا لولا إن معاها حازم مكنتش رضيت أبداً.. ربنا يكرمك بإنسان يهنيكي ويسعدك بلا شغل بلا هم.. ما أنا اشتغلت في شبابي وسيبت الشغل عشان أربيكم بعد ما خسرت بسببه أخوكي." ودمعت عين والدتها بالذكريات.

فأقتربت من والدتها وهي تشفق عليها بسبب هذه الذكرى رغم أنها لا تذكره. زهره بحنان: "يا ماما ده قضاء ربنا ومن سنين طويلة.. ادعيله." فنطقت والدتها بصعوبة قائلة: "يا حبيبي الحُمى كانت جايه جامدة عليه ومستحملهاش، كان طفل صغير، لو كان عايش دلوقتي كان زمانه راجل كبير." فابتسمت زهره لأمها بحب: "يا ماما يا حبيبتي ربنا مش بيحرمنا من حاجة غير لما بيعوضنا بغيرها، وقبل ده كله لكل بلاء حكمة يصحبها الخير." مسحت أمها دموعها،

وهي تتمتم قائلة: "الحمدلله، أنا راضية يا رب سامحني..! *** نظر حازم بدهشة لما سمعه منذ لحظات. حتى تابع هو بحديثه قائلاً: "مالك يا حازم؟ هو طلبي ضايقك؟ فابتسم حازم بسعادة قائلاً: "بس إنت مشوفتش زهره غير مرة واحدة، إزاي عايز تتقدم ليها؟ فتأمل شريف معالم الغرابة التي ارتسمت عليه حتى قال وهو يربط على أحد أكتافه: "وهي المرة دي متكفيش إني أتقدم ليها؟ ها، قولت إيه؟

لتلمع عين حازم بحب قائلاً: "القرار مش بإيدي، أنا هكون مرسال، بس أتمنى من كل قلبي إن زهره تبقى ليك يا باشمهندس." *** أردفت داخل شقتهم بتعب وهي تحمل أوراقها بخيبة أمل. حتى وجدتهم جميعهم يجلسون ويتسامرون. فتأملها حازم وجميلة بسعادة وأيضاً والدها. حتى وقفت والدتها واقتربت منها لتحتضنها قائلة: "مبروك يا زهره يا حبيبتي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...