فعم الصمت للحظات قبل أن يُلجمها هو بحديثه الدافئ. فقد كانت كلماته كالبلسم الذي جعلها تشعر بأن أهانة جيداء لها كالغيمة التي هبط بعدها قطرات المطر لتروي قلبها العطش. فـ كيف لا يرتوي قلبها وهي تسمعه يخبر جيداء بأنه هو من شعر بالفخر عندما وجدها تقبل عرضه بالزواج به، فبوجودها بجانبه قد اكتمل هو. وبعدها وجدته يسحب يدها أمامهم ليُقابلها، قائلاً بجدية وهو يُنهضها: "شكراً على العزومة يا رامز."
نظر إلى جيداء بطرف عينيه وهو يُخبرها بنظراته بأنها بالنسبة إليه لا شيء. *** عندما وصلوا إلى منزلهم، وجدته يحتضنها بقوة قائلاً: "أنا آسف يا زهرة." فأبتعدت عنه زهرة بأعين لامعة وهي تُعيد على ذهنها كلماته التي جعلتها تشعر وكأنها ملكه. زهرة: "محصلش حاجة يا شريف، أنا مش زعلانة صدقني." وابتسمت برضى وهي تُتابع بحديثها: "ربنا يخليك ليا." فتأملها شريف للحظات وهو يرى لمعة عينيها، مبتسماً بحنان: "ويخليكي ليا يا عمري."
وجذبها نحوه ليحتضن وجهها بين كفيه وهو يهمس بجدية: "جيداء كانت بتحبني يا زهرة وكانت فاكراني إني ممكن أتزوجها في يوم." فطالعته زهرة بصدمة وابتعدت عنه قائلة: "إزاي بتحبك وهي مرات صاحبك؟ فأبتسم رغم عنه. فهو توقع منها حديث غير ذلك تماماً، ولكن حبيبته نقية القلب لا تنظر للأمور كما اعتاد من باقي النساء اللاتي عرفهم طيلة غربته، سواء عمل أو صداقات. شريف: "ومين قالك إنها مرات رامز؟ جيداء مجرد صديقة." فحدقت به طويلاً
بنظرات بلهاء قائلة: "إزاي صديقة؟ هو أنت مصاحب ستات يا شريف؟ وما كان منه سوى أن ضمها إليه ضاحكاً بقوة: "مجرد صداقة شغل مش أكتر وفي حدود العمل، انتي ناسيه إني صاحب شركة وطبيعة عملي بتكون مع الجنسين سواء راجل أو ست." فتمتمت هي بخفوت: "يعني محبتش حد فيهم قبل كده؟ ليرفع هو وجهها الصافي بأطراف أنامله قائلاً بجدية: "حياتي هنا كان ليها هدف واحد بس يا زهرة، إني اشتغل وأوصل لحلمي." وابتعد عنها ليجلس على أحد الأرائك متذكراً.
كيف كان ينحت في الصخر من أجل أن يصل لتلك المكانة ويصبح رجل أعمال ناجحاً. وسمعت صوته الجامد وهو يتذكر حياته السابقة قائلاً بتنهد: "أوعي تكوني فاكرة يا زهرة إني اتولدت من عيلة غنية." وابتسم ساخراً: "أو طلعت السلم من آخره." وتابع حديثه: "أنا تعبت في حياتي جداً يا زهرة.. 8 سنين غربة، حياتي شغل في الشغل لحد ما ربنا كرمني وقدرت أكون أنا." فكانت كلماته إليها كالفخر الذي جعلها تشعر بأنها تزوجت رجلاً حقاً.
وتذكرت تلك اللحظة هشام الذي تخلى عنها من أجل طموحاته ولم يراها سوى ابنة رجل عادي لن يجعله يصل. أما زوجته فابنة رجل غني جعلته يصل لطموحاته وأحلامه سريعاً. فتنهدت بشرود وهمست داخل نفسها: "يااا الفرق واضح أوي يا زهرة بين هشام وشريف." واقتربت منه لتجلس على تلك الأريكة بجانبه. ودون شعور منها وجدت نفسها تمسك يده بقوة قائلة: "أنا فرحانة أوي إني مراتك يا شريف."
فلتفت إليها شريف بحنان وهو لا يصدق بأن زوجته أصبحت تتحرر من خجلها وتتعامل معه بتلك الطيبة والنقاء. فأبتسم إليها بحب واحتضنها بين ذراعيه هامساً بمشاغبة، فقد اشتاق أن يرى ارتباكها وخجلها. شريف بخبث: "مش ناوية تلبسي من الهدوم اللي جبناها يا زهرة؟ وعندما وجدها تفلت جسدها من بين ذراعيه، حررها برفق ليري ارتباكها. فغمز إليها بطرف عينيه قائلاً: "ده أنا زي جوزك حتى يا زهرة."
لتقف زهرة سريعاً، وهي لا تصدق بأنه يتحول سريعاً من رجل هادئ، لرجلاً مشاكس. ولكن كل ما به أصبح يجعلها تجن. ضحك بقوة وهو يراها تركض نحو غرفتها قائلاً: "اهربي، اهربي يا زهرة." *** أما هي، جلست على فراشها تستمع إلى دقات قلبها الهائج كأمواج البحر، لتبتسم بسعادة لما يحدث معها. فيرن هاتفها فجأة فتنظر إلى المتصل دون تصديق، فصديقتها بئر أسرارها تهاتفها. فهتفت بسعادة: "أهلاً بصديقتي الندلة." ليأتيها صوت ريم قائلة بعتاب:
"ندلة مين؟ ده انتي اللي ندلة، من ساعة ما سافرتي مع جوزك نسيتيني." فوجدت زهرة نفسها تخبرها بسعادة: "أنا مبسوطة أوي يا ريم، شريف طيب وحنين أوي." فتمتمت ريم بسعادة: "ربنا يسعدك يا زهرة يا حبيبتي، مش قولتلك ربنا هيعوضك خير." وفجأة صاحت ريم بصوت قوي قائلة: "رصيدي خلاص ضاع، أنا كان مالي ومال الدولار." فضحكت زهرة على صديقتها، حتى تابعت ريم قائلة: "بت يا زهرة ادخلي على الفيس بقى، انتي من ساعة... وكادت أن
تكمل عباراتها صمتت قائلة: "مش عايزة أفكرك باللي فات، بس انتي خلاص بدأتي حياة جديدة. وأنا بيتي كده هيتخرب من الاتصال الدولي ده." فضحكت زهرة على مزاح صديقتها، رغم أنه ذكرها بمأساتها مع هشام، إلا أنها نفضت كل ذكرى لها معه سريعاً قائلة: "طب اقفلي وأنا هتصل بيكي ياستي." فهتفت صديقتها بمزاح قائلة: "طبعاً لازم انتي اللي تتصلي، مش بقيتي مرات واحد غني." لتضحك زهرة قائلة بصدق: "عايزاني أخرب بيت جوزي حبيبي."
فيدخل شريف في تلك اللحظة وصداء عباراتها مازال عالقاً بذهنه، فتسمرت زهره للحظات ولكن سريعاً ما أدركت وجود صديقتها على الهاتف. لتخبرها ريم: "أنا هقفل بقى يا زهرة، كفاية عليكي كده." وعندما وجدت ريم قد أغلقت الخط، ارتبكت من وجوده قائلة: "دي ريم." فحرك شريف رأسه بتفهم ليضحك: "طب مالك بتقوليها وإنتي مرتبكة كده." واقترب منها قائلاً بدفئ: "ريم دي أقرب صديقة ليكي مش كده؟ لتبتسم إليه زهره بهدوء:
"آه وبعتبرها زي جميلة ويمكن أكتر كمان." فتأمل شريف نظراتها التي حزنت عندما تذكرت صديقتها وضمها إليه قائلاً بحنان: "معلش يا حبيبتي أنا عارف إني أخدتك من أهلك وصحابك." فشعرت بلمسات يديه الدافئة على ظهرها وهمست بصوت لم يصل إليه: "أنا بحبك أوي يا شريف." *** جلس حازم بجانب خالته قائلاً بجمود: "خير يا خالتي، في حاجة كنتي عايزاها مني؟ لـ تجلس نعمة بجانبه وهي تربت على أحد كفيه قائلة:
"أوعي تسيب بنت خالتك يا حازم، جميلة طايشة وطموحاتها كتير بس هي بتحبك يا ابن أختي." فهمس حازم إليها بشك قائلاً: "بتحبني؟ وعندما وجد ملامح التعب ظهرت على وجه خالته تنهد قائلاً: "متخافيش يا خالتي عمري ما هسيب جميلة إلا لو هي سابتني." فتنهدت نعمة قائلة بتعب: "أنا مش عارفة البت دي بقت إزاي كده." وتابعت عباراتها بأسى وبحسن نية:
"دي بقت تحقد على أختها، حتى مبترضاش تكلمها ولا تسأل عنها. وزهرة يا حبة عيني دايماً تسأل عنها وتتصل بيها ولا بترد عليها حتى. هو إيه اللي حصلها أنا مش فاهمة." لـ يطالع هو خالتها بصمت وكل كلمة تؤكد له شكوكه. فجميلة كانت ترغب بزوج مثل شريف وحبيب يدَللها ويلبي رغباتها مثله. *** نظر هشام إلى معالم وجه زوجته المُرْهقة بسبب الحمل، فهي لم يتبق على ولادتها سوى شهر ونصف. قائلاً بحنان وهو يحتضنها:
"لو مش عايزة تروحي حفلة جواز والدك، خلاص يا نهى بلاش." لـ تطالعه نهى بأسى وقد فاض قلبها من كل تلك الذكريات المؤلمة بسبب ما دمره فيها أباها بزواجه الدائم. فهو لم يكن أب بل كان مجرد بنك تأخذ منه الأول فقط. أما حنان الآباء الذي كانت دوماً تسمعه من رفيقاتها حتى حكايات زوجها عن والده لم تشعر بها يوماً. فتشبثت بقميصه بقوة وهي تهمس: "أوعي تعمل مع بنتنا كده يا هشام لو مت. ارجوك." فأبعدها عنه هشام بقلق قائلاً:
"متقوليش كده يا نهى، هنربي بنتنا سوا وهندلعها وهنكون أسرة جميلة." ومع كل كلمة كان ينطقها كان يتذكرها. وهو يُخبرها في رسائلهم اليومية بهذا. ولكنه أفاق من شروده سريعاً بعد أن أدخله شيطانه في منطقة محظورة، فضم نهى إليه قائلاً: "ايه رأيك نسافر عند ماما ونسرين. واه تغيري جو." فأرتسمت السعادة على وجهها قائلة بعشق: "بجد يا هشام؟ وعانقته وهي تلف ذراعيها حول عنقه.
واقتربت من شفتيه لتُقبلهما بحب جارف، وعشق ليس له مثيل، فهو بالنسبة لها عالمها بأكمله. وعندما بدأ يستجيب لُقبلتها، كان شيطانه يصور له أخيه وهو يقف مثله ويُقبل زهره. فأنتفض بألم، وأنفاس مُتقطعة. ونظرات نهى تُحاوطه، فوضع بيده على بطنها المُنتفخة قائلاً: "ربنا يخليكم ليا." *** وقفت تخبره ببرنامج عمله اليوم بملامح جادة وهي خافضة برأسها نحو جهاز التابلت المُدون عليه برنامجهم من اجتماعات وصفقات.
لـ يتحسس حاتم ذقنه وهو يتابعها بأعين كالصقر وهو يتذكر يوم أن رآها منذ خمس سنوات في أحد الحفلات وقد خطفت أنفاسه من اللحظة الأولى التي رآها بها. ولكن الصدمة قد حطمت خفقان قلبه الذي لاول مرة يخفق لامرأة. فقد كانت متزوجة. فرفعت مريم بوجهها قائلة بجمود: "مستر حاتم حضرتك معايا؟ نظر إليها حاتم قليلاً. ثم عاد لجموده وبروده قائلاً: "اتفضلي على مكتبك يا أستاذة." فطالعته مريم بضيق وهي تُغادر مكتبه مُتمتمة: "إنسان بارد."
فسمع حاتم صوت همساتها ورغم أنه من المفترض يغضب من فعلتها هذه إلا أنه وجد نفسه يبتسم. قائلاً بتوبيخ لنفسه: "فوق يا حاتم، مريم ست متجوزة. وكمان إيه الهبل اللي انت فيه؟ ازاي لسا فاكر واحدة مشوفتهاش غير مرة واحدة. وكمان الحب في حياتك لأ. فاهم؟ مش هتكرر نفس مأساة والدك." *** وضعت بفنجان قهوته أمامه، ثم أمسكت بكوب الشاي الخاص بها لتردف إلى حجرتها. فطالعها شريف من خلف حاسوبه قائلاً: "خليكي هنا يا زهرة." فوقفت زهره تُطالعه
بأرتباك قائلة: "هدخل أُوضتي عشان معطلكش وأسيبك تشوف شغلك." ورغم شعوره بالضيق، من انفرادها دوماً بغرفتها بعيداً عنه، إلا أنه نظر إليها بهدوء: "مين قالك وجودك بيعطلني، بالعكس أنا هكون مرتاح وإنتي جانبي." فطالعته زهرة بأبتسامة صافية قد رُسمت على محياها، من أجله فقط. وجلست ترتشف من كوبها قائلة: "طب يلا اشتغل." فبادلها شريف ببتسامة حنونة وهو يستمد قوة صبره من أجل أن لا يرتكب حماقة.
فهو أصبح يُريد بشدة أن تُصبح زوجته حقاً أمام الله ولكن لا يريد فعل ذلك إلا برغبتها. فهمس بصوت دافئ: "حابب أبص عليكي شوية ولا عندك مانع؟ فضحكت زهرة على عباراته قائلة بمرح قد خلقه هو بداخلها: "لأ معنديش، بس هتدفع كام؟ فتأملها هو بعذوبة ورفع أحد حاجبيه قائلاً: "هو بقي فيها كده يا زهرة! فحركت زهره برأسها إليها ضاحكة قائلة بخجل: "أيوه." فترك شريف حاسوبه جانباً واقترب منها بملامح مشاغبة. وطالعها قليلاً قائلاً:
"وأنا موافق يا ستي." لم تصدق هي فعله، إلا عندما ابتعد عنها بأبتسامة خبيثة. ويأمل شفتيها التي انتهى من ارتشاف مذاقها. وعندما لاحظ أحمرار وجهها، ضحك بسعادة قائلاً: "تحبي أدفع مقابل نظرتي ليكي تاني، ولا... فرمشت زهره بأعينها قليلاً وهي تُطالعه بأرتباك مصحوب بالخجل قائلة بتعلثم: "لأ خلاص يا شريف." فتعلت ضحكته بسعادة حتى تذكر شيئاً قائلاً: "صحيح أنا قدمتلك في دورة تصميم للأزياء هنا يا زهرة."
فوقفت زهره أمامه وهي لا تصدق بما تفوه به. قائلة بسعادة طفولية: "بجد يا شريف، بجد؟ وعندما حرك إليها رأسه بالأيجاب، قفزت كالطفلة مصفقة بأيديها قائلة بسعادة: "انت أجمل راجل في الدنيا." وانقضت عليه كالقطة تحتضنه بقوة. وهي تهمس دون وعي: "أنا بحبك أوي يا شريف!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!