الفصل 15 | من 34 فصل

رواية زوجة أخي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
24
كلمة
2,511
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

كانت السعادة ظاهرة على وجهه وهو يراها تتعلق به كالطفلة. لتلجمه همساتها وهي تعترف بحبها. ورغم أنها نطقت اعترافها بصوت منخفض، إلا أنه قد سمعه. فضمها إليه أكثر وهو يهمس بدفء: "ما كنتش متوقع إنك هتفرحي كده." وعندما سمعت زهره صوت همساته بجانب أذنها، وأنفاسه تحرق عنقها، أدركت أنها بين أحضانه. فابتعدت عنه بخجل وهي تحاول الهروب. فضحك بسعادة، ولكن سرعان ما تملك نفسه. ليبدأ عرض المشاغبة الذي يعشقه معها.

فغمز لها بإحدى عينيه قائلاً: "هو حضني ما عجبكيش ولا إيه يا زهره؟ فنظرت إليه زهره بأعين لامعة، وأخفضت رأسها أرضاً قائلة: "هو أنا هبدأ تدريب إمتى صح؟ فتأملها شريف ضاحكاً: "في مثل كان بيقول الجري نص الجدعنة، بس معاكي انتي هيكون الهروب نص الجدعنة." واقترب منها ليطالعها عن قرب ويربكها أكثر: "وإنتي بتموتي في الهروب يا زهره، وشكلك هتتعبيني." فطالعته بغباء وهي لا تفهم شيئاً.

فابتسم بمشاغبة قائلاً: "ما تاخديش في بالك.. أنا نفسي طويل جدًا." ومد بأنامله نحو وجهها الساكن قائلاً: "هكمل شغلي، وإنتي لو عايزة تروحي تنامي ما فيش مشكلة." واتجه نحو الأريكة التي كان يجلس عليها، ليرفع حاسوبه على قدميه ثانية ويبدأ فيما كان يتابعه. لتقف هي في صمت وتشعر كأنها أحزنته. وأخذت تلوم نفسها لجفائها هذا رغم اعترافها بحبه. فاقتربت منه بارتباك وهي تفكر في خطوتها تلك. وانحنت بنصف جسدها نحوه لتقبل

إحدى وجنتيه قائلة بخجل: "شكرًا أوي يا شريف." وانصرفت من أمامه سريعًا ودقات قلبها تخفق بجنون. إلى أن دخلت غرفتها وجلست على فراشها قائلة: "هو ده الراجل اللي كنت بحلم بيه ديما." وابتلعت غصة الماضي متنهدة بألم: "يا ريتني ما كنت عرفتك يا هشام وشوهت قلبي باهتمامك المزيف." وتذكرت حاجتها إلى خلوتها مع الله. فنهضت براحة وذهبت باشتياق لتلك الخلوة التي تجلس فيها مع ربها.

ولكن في هذه المرة أرادت أن تبث له عن سعادتها وكرمه وعطائه الذي ليس له مثيل. *** نظرت إلى بطنها المنتفخة وهي تتزين له بردائها القصير. حتى وجدته يردف إلى حجرتهم ليطالعها بنظرات متفحصة قائلاً: "إيه اللي إنتي لابساه ده يا نهى؟ يصيبها خيبة أمل. فاقتربت منه قائلة: "الفستان ما عجبكش يا هشام؟ وعندما وجد ملامح الحزن قد ارتسمت على وجهها، صمت.

ليخبره عقله: "أوعى تنكر إنك عايزها دلوقتي، وبقيت تمنع نفسك منها بالعافية. وكمان إنت مغفل إزاي تسيب حلالك وتحرمه عليك وتفكر في إنسانة. أكيد دلوقتي في حضن جوزها." وأخذ يصور له عقله بأشياء يعيشها الآن أخيه مع حبيبته. وقد فعلها مع نهى في بداية زواجه عندما كان لا يشعر بأي تأنيب إلا طفيف. ليأتي دور قلبه يخبره قائلاً: "مش قولتلك إنك محبتش زهره؟ خليك مع مراتك بقى وبطل تفكر فيها. سيبها لحد يستاهلها، ولا إنت غاوي تعب؟

ليُحرك هشام رأسه بنفور من ذلك الصراع الذي أصبح يراوده منذ زواج أخيه من زهره. فاقتربت منه نهى في تلك اللحظة ترمي على صدره قائلة: "هو إنت بقيت بعيد عني كده ليه يا هشام؟ وتابعت بتنهد: "رغم إن أسلوبك في المعاملة معايا بقى حنين، إلا إنك بقيت تبعد عني في حاجات تانية." ليفهم هشام قصدها. فرفع وجهها بأنامله لينظر إلى عينيها. وقد بدأ يستجيب لرغبة عقله. *** جلس حازم في مكتبه يدخن وعقله سابح في عالم آخر وسط كل ما يحدث.

فعلقه أصبح يسجن وهو لا يصدق أن الحب ممكن أن يكون في النهاية مجرد أكذوبة. وأن من أعطيناهم قلوبنا كانوا كالطوفان الذي يشتد مجراه فجأة فيقضي على كل شيء. ليدخل فارس في تلك اللحظة عليه، ناظراً إليه بقلق: "مالك يا حازم؟ حالك ما بقاش عاجبني." ثم نظر إلى تلك السيجارة التي يمسكها متابعاً حديثه: "إنت مش كنت بطلت السجاير عشان خاطر جميلة؟ وعند ذكر فارس بما كان يفعله من أجلها، تنهد حازم وهو يقف احتراماً له.

فرغم صداقتهم فهو مديره. حازم: "تعبان يا فارس." فأشار إليه فارس بيده بأن يعود لجلوسه ثانية، قائلاً وهو يجلس على إحدى الأرائك أمامه: "قبل ما الشغل يجمعنا، إحنا أصدقاء." وتابع قائلاً: "احكيلي يا صاحبي." لينظر حازم إليه وهو لا يعلم كيف سيخبر أحد بما في قلبه ومن كان سبب فيه. وتنهد بقوة: "تفتكر الحب ممكن ينتهي بين شخصين؟ فطالعه فارس بقلق قائلاً بمداعبة: "إنت فيه حاجة حصلت بينك وبين جميلة؟

أوعى تقولي إن حصل حاجة، ده إنتوا قصتكم قصة أسطورية، إحنا حسدناكم ولا إيه؟ لينظر إليه حازم بتهكم قائلاً: "لأ، ده سؤال واحد صاحبي سألهوني.. ومعرفتش أرد عليه.. قولت أسأل حد يمكن ألاقي عنده الإجابة." ورغم شعور فارس بأنه لا يخبره بالحقيقة، إلا أنه تنهد قائلاً: "آه، الحب ممكن ينتهي. وييجي وقت علينا نسأل نفسنا إزاي كنا عاشقين لناس.. وفجأة شعورنا ليهم اتغير." ليُطالعه حازم بألم قائلاً: "حتى لو الحب ده دام سنين؟

فأبتسم فارس قائلاً بشرود: "عندك قصة شريف ومريم أختي.. انتهت من زمان رغم إنهم حبوا بعض سنين طويلة.. بس في النهاية مريم اتجوزت راجل تاني.. وشريف اتجوز زهره بنت خالتك." وصمت للحظات ليتابع حديثه قائلاً: "وزي حكايتي مع رانيا.. لما انتهت برضوه." وابتسم متذكراً حبيبته القديمة التي انتهى حبهم بالفراق لتتزوج هي بابن عمها ويتزوج هو من أخرى ذات مكانة اجتماعية ونسب مشرف من وجهة نظر أهله.

فنظر إليه حازم قليلاً، متذكراً تلك الحكايات التي يعلمها. *** وقف يتأملها وهي تُهندم حجابها بعناية. وابتسم برضى وهو يرى ما ترتديه. لتلتف إليه زهره بخجل قائلة: "أنا جهزت أهو." فأبتسم إليها شريف بسعادة قائلاً: "طب يلا يا مأخراني." فطالعته زهره بحب أصبح يولد بداخلها بقوة. وأخذت حقيبتها متأملة أناقته التي تخطف الأنفس. وجاء إلى ذهنها فجأة نظرة جيدة لها وهي تسأله عما فعلته لتجذب أعينه إليها ويتزوجها.

فلاحظ شريف شرودها واقترب منها قائلاً: "مالك يا زهره؟ فرفعت وجهها إليه وكادت أن تسأله: هل يراها جميلة ويفخر بها أم لا؟ ولكن سرعان ما تملكت نفسها. قائلة: "ما فيش... وقبل أن تُكمل باقي عباراتها وجدته يُقبلها برقة قائلاً بخبث: "كنت حابب أدوق طعم الروج." فخجلت زهره من فعلته. ورغم هذا كان قلبها يدق فرحاً. فقد أصبحت قبلته لها كالحياة. وتمتمت بخفوت: "بس ده مش روج، ده ملمع شفايف بس." فانحنى عليها ثانية ليُقبلها.

وعندما ابتعد عنها وجدها كحبة الطماطم تنظر أرضاً من شدة خجلها. ليضحك قائلاً: "تصدقي طلع صح مش روج." ومد أنامله نحو وجهها ليرفعه قائلاً: "اعملي حسابك كل ما تحطيه.. هتكون دي العقوبة." *** وقفت أمامه في موقع الإنشاء، تُتابع أوامره التي يخبرها للعمال. وبعدما انصرف بعض العمال من أمامه قال: "شكلك تعبتي." لتُطالعه فرحة بأرهاق، فهي لم تكن تظن بأن عملها كمهندسة معمارية سيكون صعباً بتلك الطريقة.

ورغم ذلك هزت رأسها قائلة: "متقلقش، أنا كويسة يا بشمهندس." لينظر إليها حازم بشك. وسريعًا ما أشاح بوجهه عنها ليُكمل عمله. وهي تقف خلفه شارده في شخص قد أخذه الموت منها. ولكن حركة حازم بيده وطريقة وقفته جعلتها تشعر وكأنه هو. فاقتربت منه ودون شعور أمسكت يد حازم وكأنها تمسك يده. تهبط جميلة من سيارة الموقع وتشاهد هذا، ناظرة بغضب متمتمة: "بقي كده يا سي حازم وأنا اللي بلوم نفسي.. ماشي يا حازم."

وارتدت نظرتها السوداء، لتسير بعيداً عنهم وهي تخبر نفسها بأنها قد ملت من هذا الحب وأنه رجلاً خائناً. أما حازم فوقف مصعوقاً من تمسكها بيده، حتى أنها لا تريد أن تفلتها. ليعلو صوته قليلاً قائلاً: "آنسة فرحة، إيه اللي إنتي بتعمليه ده؟ لتفيق فرحة من تلك النوبة التي تأتيها بقربه، ناظرة ليدها التي تمسك يده بقوة قائلة بخجل: "أنا آسفة والله يا بشمهندس، مكنش قصدي." وركتضت من أمامه وهي لا تصدق ما فعلته.

وهطلت دموعها بغزارة وهي تلعن غبائها، متمتمة بضعف: "كده هيفتكرك إنسانة مش كويسة يا فرحة." أما هو فتمتم بضيق قائلاً: "هو أنا ناقص اشتغل مع واحدة مجنونة ياربي." *** نظرت زهره إلى مقر شركته بانبهار. فقد كانت في بناية ضخمة في أرقى مناطق العاصمة الفرنسية. لتسير بجانبه وهي تتابع خطوات المارة بجانبها نحو مدخل البناية. ونظرت إليه متذكرة بأنها من المفترض أن تذهب لمقر المكان الذي ستتدرب فيه على التصميم بمهارة.

وهمست قائلة: "هو أنا جيت معاك هنا ليه يا شريف؟ هو إنت مش هتوديني المكان اللي قلتلي عليه؟ فوقف شريف عند المصعد ليتأملها قائلاً: "ما المكان اللي هتتدربي فيه هنا يا زهره." وتابع حديثه: "الشركة اللي عاملة الدورة التدريبية دي.. شركة صديق ليا، هو شاف رسوماتك وعجبته وقالي إنه شايف فيكي نظرة أمل. ولو نجحتي في نظره ليكي هتكوني من ضمن فريق المصممين عنده." وامسك وجهها يتحسسه عندما شعر بخوفها قائلاً

بدفء: "وأنا برضوه شايف فيكي أمل.. وواثق إنك هتنجحي وتحققي حلمك." فتأملته بسعادة وأعين تبرق بلمعة. إلى أن فُتح باب المصعد. ليردف داخله قائلاً: "يلا يا زهره." فنظرت زهره للمصعد بانبهار وصعدت معه وهي لا تصدق بأن هذا يحدث معها. وهمست بخفوت قائلة: "وإنت شغلك في الدور الكام؟ فأبتسم على نبرة حديثها قائلاً وهو يضمها إليه بإحدى ذراعيه: "في الدورين اللي فوقيكي على طول.. الشركة ليها دورين مخصصين ليها." فأشرق وجهها بسعادة.

وقد زال الخوف من داخلها عندما علمت بوجوده في نفس المكان. إلا أنها تذكرت شيئاً فهتفت قائلة: "بس يا شريف، أنا ما بعرفش أتكلم فرنسي كويس. معرفش غير كلمات بسيطة. إزاي هفهمهم؟ فنطق ببعض العبارات بالفرنسية فوجدها تهتف بغضب: "إنت بتقول إيه؟ فضحك هو قائلاً: "بقول إن كل حاجة فيكي جميلة يا زهره." فخجلت من عباراته. ونظرت إليه بيأس قائلة: "طب أنا هعمل إيه هنا مدام مبعرفش أتكلم فرنسي؟ نظر في ساعة يده.

وأمسك يدها ليُغادروا المصعد قائلاً: "أغلب اللي بيشتغلوا هنا عرب.. وصاحب الشركة عربي، فمتقلقيش." لتشعر هي بالدفء، وتنظر إلى يده التي تضم يدها متنهدة بسعادة لا تُصدقها. *** تحولت ملامح وجهه الباردة إلى كتلة من الغضب وهو يسمعها تتحدث في الهاتف وتخبر من تُحادثه بأنها تحبه مثلما يحبها. ليضم حاتم قبضة يده بقوة وهو يخبر نفسه بأنه بالتأكيد زوجها. فلتفت مريم في تلك اللحظة شاهقة بفزع

وهي تراه يقف خلفها قائلة: "الأوراق اللي حضرتك طلبتها جاهزة." لينظر إليها حاتم باحتقار، قائلاً ببرود قبل أن يردف إلى غرفة مكتبه: "هاتيلي قهوتي، وهاتيهم معاكي." وأغلق خلفه الباب بقوة، ليسير نحو مكتبه الفخم ويسند مرفقيه عليه قائلاً بغضب: "اهدي يا حاتم، اهدي.. أوعى تخلي ست تأثر فيك." وظل عقله يوبخه على حماقته عندما جعلها تعمل سكرتيرة له وهي يعلم بأنها متزوجة. ولكن يوجد حقيقة هو لا يعلمها ولن يعلمها الآن.

فهي لم تعد زوجة بل أصبحت أرملة. *** ارتدت ملابسها بعجلة بعدما استيقظت بأرهاق. وخرجت إليه لتجده يضع الفطور على الطاولة قائلاً: "يلا عشان تفطري." فنظرة زهره لكوب القهوة التي يرتشفها قائلة بخوف عليه: "افطر الأول وبعدين اشرب قهوتك." فأبتسم إليها وهو ينهي كوب قهوته قائلاً: "اتأخرتي في النوم يا كسولانة." فنظرت إليه بأسف وهي تلوم نفسها على تقصيرها في واجبها كزوجة.

فهو قد استيقظ قبلها وأحضر لها طعام الإفطار، حتى فنجان قهوته وكوب الشاي خاصتها قد أحضرهما. لتهمس زهره بخفوت قائلة: "كنت بحاول أقلد التصميم اللي ادوني مستر عمران." فمضغ طعامه بمهل قائلاً: "اممم، طب ما توريهوني عشان أقول رأيي." وأكمل حديثه بدعابة: "ولا مستر عمران بس هو اللي ليه الحق؟ نظرت إليه زهره بسعادة من رغبته تلك، ونهضت من مقعدها لتأتي بحقيبتها لتخرج منها التصميم. فنطر إليه قائلاً بتشجيع: "هايل يا زهره."

وبدأ يُخبرها ببعض الإضافات التي كانت من الممكن أن تضيفها وتخلق شيئاً خاصاً بها. فلمعت عينها وهي تستمع لكلماته. قائلة بانبهار: "إنت طلعت شاطر حتى في ده." ترك شريف التصميم جانباً، وتأملها بنظرات ساحرة قائلاً بعذوبة: "عيونك بتكون جميلة أوي يا زهره وإنتي فرحانة.. بتلمع زي النجوم في السما لما بيغيب القمر." ولمس وجهها بأنامله يتحسس نعومته، وهو غارق في لمعة عينيها التي تأسره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...