الفصل 16 | من 34 فصل

رواية زوجة أخي الفصل السادس عشر 16 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
25
كلمة
2,713
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

كانت كالتائهه تتأمل نظراته التي أفقدتها روحها وجعلتها تشعر بأن هذا الرجل لن يجعلها تحبه فقط، بل سيجعلها عاشقة مدمنة لحبه. فأزاحت بوجهها عنها كي تستطيع أن تأخذ أنفاسها التي سلبها منها بسبب ذلك القرب. وهمست بخجل: تفتكر مستر عمران هيعجبه رسمي يا شريف؟ فتأمل شريف ارتباكها، ونظر إلى ساعته كي يرى هل يوجد وقت لمشاغبتها ويستمتع معها قليلاً. ولكن وجد أن الوقت لن يسمح بمغامراته التي يعشقها معها. فأبتسم قائلاً:

متخافيش يا زهرة، هتعجبه. انتي سهرتي وتعبتي فيها، فأكيد هتلاقي تمن مجهودك. فبادلته بنفس الابتسامة والتفت نحو حقيبتها كي تحملها من أجل المغادرة. ووقفت أمامه قائلة بجدية مصطنعة: طب يلا على الشغل عشان منتأخرش. فضحك لجديتها التي لا تليق بها. وأمسك أحد شرائح الخبز ووضع عليها القليل من العسل قائلاً: مش هنخرج إلا لما تاكلي دي. فعبثت زهرة. فأعترض قائلاً: انتي مكملتيش فطار. ونظر إلى جسدها ليقول بجدية:

انتي مش ملاحظة إنك من ساعة ما جينا وانتي فقدتي وزنك؟ وعندما وجدها تطالع جسدها، ضحك قائلاً: انتي أصلاً كنتي فاقداه. وقربتي تبقي شبه العصاية. فرأى عبوس وجهها، فأقترب منها ليحتضن خصرها وهو يقرب منها شريحة الخبز قائلاً: افتحي بؤق. نظرت إليه زهرة باعتراض وحاولت تحرير جسدها منه. إلا أنه أمسكها بإحكام قائلاً: زهرة يلا افتحي بؤق. فطالعته زهرة بتذمر قائلة: خلاص يا شريف، سيبني وأنا هاكله.

فأستجاب لاعتراضها وهو يرى رغبتها في الابتعاد عنه. فتناولت شريحة الخبز سريعاً، ليضحك هو على مظهرها هذا. وينظر إلى فمها ليجد نقطة من العسل على فمها. فرأت زهرة نظراته لها غير الواضحة وأرتبكت. إلى أن وجدته ينحني نحوها ليلتقط منها قبلة رقيقة. وعندما ابتعد عنها غمز لها بإحدى عينيه قائلاً: الله، ده العسل طلع طعمه جميل قوي. وتسقطها كلماته في بحور عشقه أكثر وأكثر. *** جلست جميلة تخبر إحدى صديقاتها عن ما فعله حازم. لتنظر إليها

صديقتها بحقد خفي قائلة: انتي لازم يبقي ليكي موقف يا جميلة. نظرت جميلة إلى صديقتها التي تعتبرها الأقرب إليها، ولا تعلم بأن الكره يأتي أحياناً ممن تعتبرهم أحباء. لتمسك جميلة كوب العصير المثلج أمامها وترتشف منه قائلة: أنا عايزة أسيب حازم يا منى. أنا وحازم خلاص منفعتش لبعض. فتنظر إليها منى بسعادة حقيقية وقد بدأت سمومها تفعل بالنتيجة قائلة بهدوء: بس يا جميلة، انتوا كاتبين كتابكم، وكده هتبقي مطلقة. تابعت حديثها بلؤم قائلة:

لأ يا جميلة يا حبيبتي، لازم تفكري كويس. القرار ده صعب. ماتحاولي تصلحي علاقتك بحازم واقنعيه تسافروا عند جوز أختك. فتأملتها جميلة بهدوء وشعرت بأن حديث منى صحيح. هتنهدت قائلة: عندك حق يا منى، أنا لازم أفكر كويس لا أخسر كل حاجة. فتجمدت ملامح منى، فهي قد ظنت بأن كلامها سيجعل صديقتها تثق بها فقط ولا تشعر بشيء نحوها، ولكن قد جاء بنتيجة عكسية. فجميلة قد قررت أن تترك نفسها لعقلها ومن الممكن أن تعود لرشدها. وعندما وصلت منى

لهذه النقطة هتفت قائلة: أيوه كده خليكي عاقلة. وتابعت حديثها بخبث قائلة: مع إن حازم ده ميستهلكيش، بس هنقول إيه، لازم تفكري كويس عشان الحب اللي بينكم، مع إن الحب مبيأكلش عيش في الزمن ده. *** نظرت زهرة حولها تتأمل شريكته الفخمة بديكوراتها العصرية. ونظرت إلى حركة الموظفين وكأنهم آلات تعمل.

بهيئات منمقة. وبدأت تحملق بعينيها الواسعة في هيئة النساء من ملابس قصيرة والمساحيق التي يضعونها، رغم أنهم حتى لو لم يضعوا فهم جميلات. وأقتربت تطالع جسدهم الممشوق كالعارضات وهم يسيرون بأحذية عالية. فهمست بصوت منخفض قائلة: يالهوي، شريف طول اليوم معاه الستات دي.. وعايش معايا أنا. وتذكرت حبه وتدليله لها لتتابع حديثها بصوت هامس لنفسها: ده الراجل طلع مظلوم معايا. فأقترب منها أحدهم يسألها عن وجودها هنا. فلم تفهم محادثته

ونظرت إليه قائلة بحيرة: أنا مش فاهمة حاجة منك. فوقفت تنظر إليه. إلى أن قررت تحدثه بالإنجليزية، فبالتأكيد عمله هنا سيجعله يتقن أكثر من لغة، فمكانة الشركة تدل بأنها ذات وضع. وبعد أن سألته عن مكتب شريف، وجدته يخبرها باحترام بأن مكاتب المدراء تكون في الطابق الأعلى. *** نظر إلى الملفات التي وضعتها أمامه. ثم رفع بوجهه نحوها قائلاً بجدية: في عشاء عمل، ولازم تكوني موجودة. فحدقت به مريم بجدية قائلة: هو ينفع أعتذر؟

فتُرك حاتم الأوراق أمامه بغضب قائلاً: هو أنا بعزمك على خروجة يا مدام؟ فطالعته مريم بنظرات باردة وهي تفكر في طفلها. حتى قالت بتنهد: تمام. ليرمقها حاتم بنظرات خالية، وأمسك بقلمه الذهبي كي يمضي على بعض الأوراق قائلاً وهو لا ينظر إليها: وابقي غيري لبسك الكئيب ده لو سمحتي. ياريت تلبسي أي حاجة فاتحة، إحنا مش هنروح عزا. مدّ إليها الأوراق كي تأخذها. فوجدها تطالعه بنظرات غاضبة وهي تضغط على شفتيها. من أوامره المتسلطة.

وتذكرت بعض نصائح طبيبها النفسي عندما أخبرته بشخصية مديرها. فأقتربت تأخذ منه الأوراق لتتخيله في صورة كوميدية مضحكة. فوجدت نفسها تبتسم لا إرادياً. وهي لا تصدق بأنها قد جاء في ذهنها على شكل توم وجيري. خرجت من أمامه لتتركه يطالعها بغضب وهو يهتف: بتضحكي على إيه دي! *** اقترب منها رامز بترحيب بعد أن كان يحادث أحدهم. قائلاً: إزيك يا زهرة، نورتي الشركة. لتنظر إليه زهرة ببشاشة: الحمدلله. فطالعها رامز قائلاً:

صحيح نسيت أباركلك على الشغل، مبروك. فأبتسمت زهرة قائلة: لأ الشغل لسه بدري عليه، ده تدريب. فضحك رامز لتلقائيتها المحببة للنفس قائلاً بتشجيع: بكرة يا ستي تبقي المديرة. واخفض صوته قائلاً بدعابة: أوعي تقولي لعمران إن رامز قال كده. فضحكت زهرة وهي تشعر نحوه براحة. حتى قالت: هو فين شريف؟ فأبتسم إليها رامز قائلاً وهو يشير بأصبعه نحو غرفته: آهي.. روحي بقى عطليه شوية وخليه يرحمنا من الشغل والأوامر.

وبعد أن أنهى رامز جملته. غادر وتركها تسير نحو غرفته لتجد سكرتيرته فائقة الجمال تجلس على مكتبها تتابع بعض الأعمال على حاسوبها الشخصي. فطالعتها زهرة قليلاً. لترفع السكرتيرة بوجهها نحو زهرة قائلة بالعربية: أهلين. فأستغربت زهرة للهجة تلك السكرتيرة ونظرت إليها بغرابة. حتى ضحكت السكرتيرة قائلة: ملامحك عربية مثلي. ففهمت زهرة سبب حديثها بالعربية. وعندما أخبرتها بهويتها، أفسحت لها المجال للدخول.

فطرق زهرة الباب لعدة طرقات، وعندما سمعت صوته أردفت إليه لتجده منكب على بعض الأوراق يطالعها. ودون أن يرفع وجهه قال: سيبي ورق الصفقة الجديدة يا إميلا وروحي شوفي شغلك. فأقتربت زهرة من مكتبه وضحكت قائلة: بس أنا مش إميلا. فرفع شريف وجهه عن الأوراق. لترتسم ابتسامة بسيطة على محياه وهو يراها تقف أمامه وأعينها تلمع بسعادة. قائلاً بمشاكسة: شكل التصميم عجب عمران. فحركت زهرة رأسها برضى وهي تخبره:

وقولتله كمان على أفكارك وعجبته أوي. فنهض شريف من على مقعده وقد شعر بأنه بحاجة إلى الاستمتاع بقربها قليلاً من عبء العمل. ومد أحد ذراعيه ليجذبها نحوه قائلاً بدعابة: اممم، طلعتي حرمية أفكار. فهتفت زهرة بوداعة قائلة: لأ، أنا قولتلُه إنها أفكار شريف. فلم يصدق بأنها بمثل تلك العفوية حتى في العمل. فأبتسم بدفء قائلاً بمشاكسة وهو يرفع أحد حاجبيه: سواء قولتي له إنها فكرة شريف أو لأ، فبرضه هاخد المقابل. فطالعته زهرة قائلة:

مقابل إيه ده اللي هتاخده؟ وعندما وجدت المكر في عينيه. فهمت مقصده قائلة بخجل: شريف، إحنا في الشغل. وقبل أن تكمل باقي عباراتها كان يُقبلها. وأبعدها عنه قائلاً وهو يغمز إليها ضاحكاً: أنا مبأجلش حقي. فأطرقت زهرة برأسها أرضاً وهي تستمع لصوت ضحكاته. حتى وجدتَه يضمها إليه: تعبتيني يا زهرة. لتستكين هي في حضنه الذي أصبح يحتويها. ولكن سريعاً ماتذكرت شيئاً لتبتعد عنه قائلة: انت بتشوف الستات اللي مشغلهم دول إزاي؟

ده أنا كست مقدرتش أبعد عيني عنهم. وبعد أن كان يحتويها بسكون. وجد نفسه يضحك بقوة لم يضحكه من قبل قائلاً: انتي مش كنتي مكثوفة من شوية؟ وأنا اللي قولت إنك مكثوفة. اتاري كنتي بتفكري هتستجوبيني إزاي. ورغم أنها فعلت ذلك تلقائياً بسبب خجلها وارتباكها منه. إلا أن هذا السؤال كان يشغل بالها. فزوجها وسط كم من الجمال، ويوم أن تزوج تزوج بفتاة عادية مثله. ليتنهد هو قائلاً كي يريح فكرها ويكمل مشاغبته معها:

وجودهم بالنسبة لي عادي يا زهرة، ميستهلش انبهارك ده. وتابع حديثه بدعابة: أول مرة أشوف ست تعاكس ست زيها ومتغارشي منها. *** جلس حازم يرتشف فنجان قهوته مع صديقته وهم يتحدثون عن مشروعهم القادم. إلى أن قرر حازم السؤال أخيراً عنها قائلاً: هي فين فرحة يا فارس؟ مبقتش تيجي الشغل. وتذكر حازم آخر لقاء بينهم. وركضها أمامه وهي تبكي. ورغم غضبه منها في البداية، إلا أنه شعر بشيء فضولي نحو تصرفها هذا. ليتنهد فارس قائلاً:

تعبانة شوية يا حازم. فتنهد حازم بعدما علم أن اختفائها ليس بسبب الأفكار التي وضعها بداخله عقله قائلاً: لأ، ألف سلامة عليها. ليتطلع إليه فارس بألم على اخت زوجته التي يحبها كأخته قائلاً بأسى: ياريتها كانت مريضة جسدياً. وتابع حديثه ليقص على حازم قصتها قائلاً:

فرحة دي حكايتها حكاية ياسيدي. كانت مخطوبة لأخو زميلتها في الجامعة. شافها صدفة فحبوا بعض واتخطبوا وكان إنسان فوق الوصف. مكانتش تقعد في قاعدة غير مصطفى مصطفى بس. للأسف الحياة مش كاملة. كان ضابط وكان طالع مأمورية قبل فرحهم بأسبوع. اتقتل. ومن ساعتها وهي فاقدة الحياة. وتنهد بتعب قائلاً وهو يرى نظرات حازم المشفقة: جبتها تشتغل هنا معانا. قولت يمكن تقدر ترجع للحياة تاني بس أظاهر إنها هتفضل حابسة نفسها في الماضي.

ليُطالعه حازم بأسف وهو يشعر بتأنيب الضمير لما فعله معها. *** جلست جميلة بجانب والدتها بأرهاق قائلة: شكلك مبسوطة يا ماما. ونظرت إلى الهاتف الذي بيد والدتها وتابعت حديثها: انتي كنتي بتكلمي مين؟ لتُطالعها والدتها بسعادة: كنت بكلم زهرة أختك. وظلت تقص عليها كل ما أخبرته به زهرة من ما يفعله شريف لأجلها وتشجيعه له.

لتشعر جميلة بأن قلبها يحترق مما تسمع. فنهضت سريعاً من أمام والدتها قبل أن يتضح أمرها وتتهمها بالغيرة والحقد من أختها. وأردفت داخل حجرتها لتدور بها بنار الحقد وهي لا تصدق بأن أختها تعيش كل هذا. وتذكرت كلمات زهرة عندما كانت تشاهدها مع حازم وهي تخبرها بتمني وبأعين لامعة: ياريت ألاقي إنسان يحبني زيك كده يا جميلة.

لتخبرها هي بأنها ساذجة لا تستطيع أن تجذب أحد إليها. فينتهي حديثهم بنظرات زهرة الدامعة. وتشعر جميلة بالرضي بأنها دوماً مميزة. فتفيق جميلة من شرودها وهي تلعن حظها قائلة: لقيتي الإنسان اللي يحبك يا زهرة، لأ وكمان معيشك أحسن عيشة. *** نظرت منى إلى زوجة ابنها بدفء قائلة: عامل إيه في الحمل يا بنتي، هانت خلاص. وتأملت طفل نسرين الذي وضعته منذ بضعة أيام قائلة بحنان: عقبال ما أشيل بنتكم.

فأبتسمت نهى بسعادة لتلك المشاعر الجميلة. ونظرت إلى هشام الجالس بجوار أخته على الفراش يداعبها بكلماته المرحة. ونطقت قائلة: ربنا يخليكي لينا يا ماما. ثم همست بخجل: ممكن أشيل البيبي؟ فناولته منى لها بحنان. ليرى هشام زوجته تحمل ابن أخته قائلاً وهو يداعب أخته: عريس بنتي انتي سمعة يابت يا نسرين. فضحكت نسرين قائلة وهي ترى نهى تحمل طفلها: موفقة، بس نهى تجيب بنوتة شبهك مش شبهك يا أخويا. فمد هشام بيده نحو خدودها ليقرصهم:

تقصدي إيه يابت انتي؟ سامعة يا ماما بنتك. فضحكت كل منى ونهى على مزاحهم الطفولي. حتى قالت نهى: لأ، أنا عايزها تطلع شبه هشام يا نسرين. فطالعتها نسرين ضاحكة وهي تغمز لأخيه: ياسيدي ياسيدي على الحبل. رن هاتف منى فتنظر للمتصل قائلة بلهفة: ده شريف حبيبي بيتصل. وردت عليه بحنان: عامل إيه يا حبيبي، وحشتني أوي يا شريف. طمني عليك انت وزهرة. ليأتيها صوت شريف قائلاً: نسرين والمفعوص بتاعها عاملين إيه؟ كبر ولا لسه صغير؟

فضحكت والدته قائلة: هو لحق يكبر يا ابني في الكام يوم دول. وتابعت بحديثها: أخوكي ومراته... ليشعر شريف بالحنين إلى عائلته. ويخرج من غرفته بعد أن بدل ملابسه. فيجد زهرة جالسة على طاولة الطعام تنتظره. وابتسمت وهي تسمعه يمازح أخته التي تخبره بأن زوجته أفضل منه، فهي تتصل بها يومياً.

وسحب أحد الكراسي ليجلس. وظلت تنظر إليه بسعادة حتى وجدتَه ينطق باسم هشام وهو يسأله عن أحواله. لتتجمد الدماء في عروقها وتبتلع ريقها بصعوبة. فقررت أن تفر الآن من أمامه حتى لا يلاحظ شحوبها. وكادت أن تقف إلا أنها شعرت ببعض الدوار فجلست ثانية على مقعدها. ليُطالعها شريف بقلق وهو يستمع إلى والدته بعدما أعطاها هشام الهاتف قائلاً: مالك يا زهرة؟ لتسأله والدته بقلق: مالها مراتك يا ابني؟

فحركت زهرة رأسها بأنها بخير. ليتنهد هو قائلاً: داخت بس شوية يا أمي، ما تقلقيش. لتبتسم منى بفرحة وتُطالع كل من حولها بسعادة قائلة: هي مراتك حامل ولا إيه يا شريف؟ نظر هشام لوالدته بصدمة وهو غير مصدق بأن زهرة أصبحت تحمل طفلاً من أخيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...