الفصل 28 | من 34 فصل

رواية زوجة أخي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
23
كلمة
3,244
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

وجدها تُحدق به كالبلهاء بعدما أخبرها عن رغبته في رؤيتها ترقص له. ضحك بشدة وهو يراها لا تتفوه بشيء، حتى أنها كورت كلتا كفيها من كثرة توترها وعضت على شفتيها من تلك الفكرة. ووجدها تهمس بارتباك: "انت أكيد بتهزر ياشريف." فلمعت عين شريف ببريق من السعادة وهو يستمتع بطباعها الخام التي لا تدل سوا على برائتها. وهمس بمشاكسة وهو يرفع أحد حاجبيه: "وفيها إيه يازهره لما ترقصي لجوزك حبيبك."

ليجدها تخبره فجأة: "بس انت مالكش في الحاجات دي." فضحك بمشاغبة وهو يطالع نظرات أعينها، وقد أعجبته تلك اللعبة. ففكرة الرقصة قد جاءت من أجل أن يستمتع بخجلها الذي افتقده طيلة سنين غربته. وحك ذقنه بيده وهو يتفحصها قائلاً بدعابة: "ومين قالك إني ماليش، هو في راجل مالهوش في الدلع برضوه." ونطق عبارته الأخيرة وهو يغمز إليها. ليجدها تنظر إلى الوقت، لتنتفض بتهرب قائلة: "أنا لازم أقفل عشان أمشي ياشريف، يلا سلام بقى."

وقبل أن تغلق حاسوبها، وجدته يضحك بقوة وهو يخبرها بدفء: "يامجنونة استني." وهمس بهدوء: "ولا عاوزك ترقصي ولا تتنيلي." وطالع ساعة يده ليتنهد قائلاً: "الوقت اتأخر، خلي هشام يوصلك." اتفقنا. فابتلعت ريقها بصعوبة، وهي تستمع إليه بأن تجعل أخيه يصطحبها لبيت أهلها. وحركت رأسها بإيجاب، فماذا ستقول له إذا رفضت مرافقة أخيه لها. وتابع حديثها بإرهاق: "يلا أقفلِ بقى عشان تعبتيني." وعندما شعرت بتعبه،

همست برجاء: "شريف أنت زعلت مني عشان يعني... وخجلت من نطقها بما كان يرغبه، فهي من الأساس تخجل أن تشاهد نفسها ترقص، فكيف سترقص أمامه. فابتسم إليها بحب وهو يتنهد: "لأ ياحببتي أنا عمري ما أزعل منك، أنا كنت بهزر معاكي. يلا بقى عشان تنزلي لماما تطمنِ عليها قبل ما تمشي وتخلي هشام يوصلك." فأتمتمت هي بهدوء: "حاضر." وهمست قبل أن تنهي محادثتهم: "بحب قوي ياشريف." فابتسم إليها بحنان وهو يخبرها: "ربنا يخليكي ليا ياحببتي." ***

نظرت إلى المكان الذي أوقف فيه سيارته لتهتف بفزع: "انت وقفت العربية ليه ياهشام." لـيلتـف إليها هشام وظل يطالعها بنظرات جامدة قد أربكتها قائلاً بجمود: "بطلي خوفك ده اللي هيضيعك." وتنهد بقوة وهو يري نظراتها المرتبكة قائلاً: "شريف لازم يعرف الحقيقة يازهره." فطالـعـتـه زهره بصدمة، وهي لا تصدق بأن كل أحلامها ستنتهي بسبب الماضي. وهمست برجاء وبعشق قد رآه في عينيها: "شريف هيطلقني لو عرف، شريف مبيحبش حد يخدعه ويكدب عليه."

ورغم علمه بطباع أخيه القاسية، التي ولدتها معه السنين، فهتف بجمود: "وهتفضلي تحت رحمة أختك لحد إمتي وهي بتهددك." فنظرت إليه ببلاهة وهي لا تصدق بأنه علم بذلك، ليشعر هو بصدمتها وقد تأكد ما ظنه حقاً. ليهتف بضيق: "أنا قولت كده برضوه، ما القرب الغريب من أختك ده لماما ولبنتي أكيد وراه حاجة." واعتدل في جلسته ليصبح وجهه نحو الطريق، وأرجع رأسه للخلف وهو يتنفس بقوة: "للأسف أختك لعبتها مع الإنسان الغلط."

فأخفضت زهره برأسها أرضاً وهي لا تعلم بما ستُجيبه أو ستنطق. ليُتابع هو حديثه: "مرضتيش تسافري مع أخويا عشان تقربيني من أختك مش كده." وعندما بدأ يكشف كل شيء، ألتفت إليه بفزع. ليلـتـفـتـه هو الآخر ويطالع نظراتها قائلاً: "لولا إني عارفك كويس يازهره ومتأكد من إنك إنسانة نضيفة، كنت حسبتك حساب عسير على اللعبة دي." وتابع بتأفف: "ابقوا اعرفوا اختاروا ناس مغفلة تلعبوا عليها." وضيق عيناه بجمود بعدما وجدها تبكي: "قولتلك متعيطيش."

لتـعـلـو نبرة بكائها وهي تصيح به: "انت السبب، انت السبب." ليظفر بنبرة خاوية وهو يخبرها دون رحمة: "أنا السبب إيه يازهره، هو أنا ضربتك على إيدك عشان تحبيني. كله بسبب ضعفك واحتياجك للحب والكلام الحلو." وأكمل باقي عباراته بقسوة: "انتي اللي عملتي في نفسك كده." فنظرت إليه دون تصديق وهي تهمس بضعف: "أنا." فطالعها هو بجمود: "محدش بيضرب حد على إيديه إنه يعمل الغلط."

ووجدها تتمتم بوجع: "عندك حق.. محدش بيضرب حد على إيده، ومحدش بيختار نصيبه." ورغم أن قسوته هذه كانت من أجل معاقبتها على ضعفها ثانية وامتثالها لرغبة أختها، إلا أنه شعر بالشفقة نحوها. فلم يستطع أن يظل بقسوته معها، فهي أنقى وأبرأ امرأة قد عرفها. فتنفس بهدوء قليلاً ليتمتم معتذراً: "لازم تفوقي بقى يازهره، لازم أوجعك شوية زي ما وجعتك زمان عشان تعرفي تكملي." "هقولهالك لآخر مرة.. شريف لازم يعرف الحقيقة وتكون منك انتي فاهمه."

وعندما طالعته بنظرات شارده، همس بدفء: "بس هنستنى لحد ما أعمل حاجة في دماغي، وبعديها أخويا لازم يعرف الحقيقة." وتابع بندم لعدم إخباره لأخيه بالحقيقة عندما علم بأن زهره هي زوجته: "مقدرش أسيبه طول عمره مغفل وهو مأمني عليكي." *** أردفت إلى حجرتها وهي تحمد ربها بأن والديها لم يصروا عليها في الجلوس معهم. فما سمعته اليوم وشعرت به جعلها كالتائها. لتتنهد بتعب، فاليوم الذي حلقت فيه بالسماء معه رغم بعدهم، سقطت بعدها أرضاً.

لتشهق بفزع من رؤية جميلة تدخن. لتهتف بها بصدمة: "انتي بتشربي سجاير ياجميلة." فـتـطفـئ جميله تلك السيجارة التي كانت تشربها من أجل أن تنفث فيها غضبها. ونهضت من على الفراش وهي تحدق بها بشر قائلة: "هشام كان بيوصلك مش كده." لتنظر إليها زهره بصمت. إلى أن أزاحتها جميله بيدها وهي تهتف: "بتخدعيني يازهره، مش كده." وأشارت

إليها بأصبعها بتحذير: "لعلمك أنا خلاص قررت أقول لشريف كل حاجة، لأ ومش كده بس هقوله عن وجودكم دايماً مع بعض." وضحكت باستهزاء: "وعن توصيله ليكي في ساعتين.. والله أعلم عملتوا إيه في الوقت ده." لتنظر إليها زهره بصدمة من الشر الذي بداخلها. وهتفت قائلة: "أنا اللي هقول لشريف كل حاجة ياجميلة، وهو بيحبني وهيسامحني." لتضحك جميله بمكر، وأقتربت منها قائلة: "بيحب مين، ضحكتيني والله.. يحبك انتي.. انتي مش شايفة نفسك." ووضعت بيدها

على وجهها لتبتسم بخبث: "هو انتي فاكرة عشان العلاقة الزوجية اللي بينكم وكلامه الحلو يبقي بيحبك." وتابعت حديثها بوقاحة: "أي راجل مع مراته كده.. يبان أوي إنه بيموت فيها مدام بترضيه وترضي مزاجه ورغبته فيها.. بس مع أول غلطة ممكن تعمليها هتعرفي قوي إزاي كله بيتنسي." "وتخيلي بقى لما يعرف إن مراته الملاك.. كانت على علاقة بأخوه." وصارت بخطوات قليلة وهي

تكمل باقي عباراتها بقسوة: "لأ وياريت مثلاً كانوا زملاء.. أو معرفة أو حتى شافها صدفة.. لأ إيه معرفة من على الفيس بوك.. طب شوفتي علاقة مشرفة أكتر من كده." فأدمعت عين زهره من تذكيرها بخطأها. وبعدما كانت تقف أمامها قوية، تلاشت قوتها لتتابع بضعف: "شريف هو اللي طلب إن هشام يوصلني." لتنظر إليها جميله ببرود قائلة: "وهشام يوصلك في ساعتين.. طب إزاي."

علمت زهره بأن أختها بالتأكيد قد هاتفت حماتها لتسألها عنها، ولذلك علمت بالوقت الذي استغرقته مع هشام. وكادت أن تخبرها بمعرفة هشام بكل شيء، وسبب قربها منه. ولكن تذكرت آخر كلمة قد قالها هشام إليها: "بلاش يازهره تقولي لجميله إني عرفت... سيبيني أنا أتصرف معاها... وبصراحة أنا بدأت أميل ليها وأفكر ليه متجوزهاش." و لم تلاحظ هي خبث عينيه عندما أخبرها بذلك. لتفيق من شرودها

وهي تطالع أختها قائلة: "على فكرة هشام بيفكر إنه يتجوزك." فلمعت عين جميله دون تصديق، لتقترب منها قائلة: "انتي هتمثلي عليا، ولا ديه لعبة بتلعبوها سوا." سألتهتف بها زهره: "صدقيني ياجميله هو بيفكر يتجوزك.. حاسس إنك مناسبة ليه.. وهو لمحلي بكده." فطالعتها جميله دون تصديق لتصفق بيدها عالياً: "حلو أوي الكلام ده." واقتربت منها لتنظر إليها بهدوء قليلاً قائلة: "وحتى لو مفكرش يتجوزني، فأنتي هتطلبي منه إن يتجوزني يازهره."

"لأ شريف هيعرف كل حاجة وهوريه الرسالة اللي بعتيها لهشام وانتي مراته." لتنصدم زهره مما تفوهت به أختها. لتريها جميله الرسالة التي قد بعثتها هي إليه في بداية طريق هدفها. وطالعتها بصدمة قائلة: "بس أنا مبعتش حاجة، أكيد في حاجة غلط." لمعت عين جميله بخبث وهي تهتف: "اثبتي! فنظرت إليها زهره طويلاً وقد فهمت مغزي كلماتها، فأختها مخططة لكل شيء إذا لم تنفذ رغبتها ولم تحصل على هشام. ولمعت عيناها بأشفاق على حال أختها،

قائلة: "الظلم وحش أوي ياجميله، بلاش تدخلي دايرة الشر." فطالعتها جميله ببرود، وهي تتجه نحو فراشها قائلة: "مبحبش أسلوب العظة ده، ومدام حاجة عجبتني عمري ما هسيبها." فتأملت زهره عباراتها، فحقاً أختها بها هذا الطبع، إذا أرادت شيء كانت تحصل عليه مهما كان. فطباعها السيئة منذ طفولتها ولم تتغير. حتى أنها لو تشعر يومًا باحتوائها بسبب تباعدهما دوماً وتدليل والديها إليها. *** كان يطالعها وهي تناقشه في أمر المشروع المسئول هو عنه.

ليشعر وكأنه يراها لأول مرة، وظل يتأمل ملامحها الهادئة. ويتذكر الفترة القليلة التي اقترب فيها منه. لتلتفت إليه فرحه فجأة وتخجل من نظراته التي تحرقها. وهمست بخفوت: "أجيلك في وقت تاني يابشمهندس." فأنظر إليها حازم بصمت، لـتـنـحـنـح حرجاً: "شكراً يافرحه، على اللي بتعمليه مع نهله أختي." لـتـبـتـسم

إليه فرحه قائلة: "نهله زي أختي بالظبط يابشمهندس.. ومن ساعة ما تعرفت عليها يوم ما جيتلك هنا وأنا حبيتها والله وحسيت إننا شبه بعض." ليتأملها حازم للحظات وشعر بأن قلبه كالضائع، فنهر نفسه سريعاً. ليطالعها بجدية: " خلينا نكمل شغلنا." فشعرت فرحه بالآسي من تغيره السريع، وابتسمت بشحوب وهي تطالع ملامحه الجامدة. *** نظرت جميله بصدمة إلى منه وهي تخبرها عن بدء عملها اليوم هنا. فشعرت جميله بالضيق من وجود منه في نفس مكان عملها.

ولكنها سريعاً ما تلاشت ضيقه. لتهتف بها منه: "شكلك مش مبسوطة بالخبر ده ياجميله." لـتـطـالـعـهـا جميله ببرود قائلة: "ما انتي مقولتيش إنك هتقدمي على شغل هنا.. لأ وكمان اتقبلتي.. مبروك." فـأبـتـسـمـت إليها منه قائلة: "كانوا طالبين مهندسين.. وكان العرض حلو.. فقدمت واتقبلت وقولت أعملها ليكي مفاجأة." فرسمت جميله ابتسامتها بصعوبة وكادت أن تتحدث إليها. فوجدت هشام يردف إلى مكتبها لاول مرة.

فطالعته غير مصدقة وتذكرت حديث زهره لها بالامس بأنها تشعر بأنه يرغب بالزواج منها وأن أفعاله معها بالتأكيد بسبب ما مر به في الفترة الأخيرة. وانتبهت سريعاً إلى وجود منه ونظراتها نحو هشام وكأنها تعرفه. حتى هو أبتسم إليها. وأفاقت من شرودها سريعاً وهي تتسائل: "خير ياأستاذ هشام، حضرتك عايزني في حاجة." لينظر إليها هشام قليلاً ليقول بابتسامة: "كنت عايز أشوف رسومات مشروع الساحل." لتجمع جميله اللوحات التي أمامها قائلة

وهي تطالع نظرات صديقتها: "طب اتفضل وأنا هاجي وراك." فـأبـتـسـم إليها بابتسامة جذابة، جعلتها لا تصدق بأنها لها. وأنصرف هو، لتفيق منه هي الأخرى من شرودها: "هو ده هشام." فشعرت جميله بالضيق من نظرات منه وهتفت وهي تغادر: "أنا رايحة أشوف شغلي، وانتي روحي شوفي مكتبك فين! فأبتسمت منه لضيق جميله بسبب وجودها عند مجيئه. وتمتمت بخفوت: "هو ده صاحب المنديل."

لتتذكر اصطدامها به يوم أن جائت إلى جميله وجرحتها بكلامها، واعطائه لها منديل لتجفف دموعها. وتابعت بهمس: "هشام! *** جلس شريف على كرسي مكتبه وهو يبتسم عندما تذكر ليلة أمس. إلى أن دخل عليه صديقه رامز قائلاً: "صباح الفل." فطالعه شريف بابتسامة ثم هتف به بجدية: "عملت إيه في الصفقة الجديدة." فرفع رامز حاجبه بفخر: "طبعاً الكورة في ملعبنا وفوزنا بيها ياصديقي وبدماغك اللي مش عارف من غيرها كنا هنعمل إيه."

ليشعر شريف بالراحة، ويجد عين صديقه تلمع بالعبث معه. فأشار بأصبعه نحوه قائلاً: "رامز! فضحك رامز قائلاً: "هي زهره جات من مصر ولا إيه." ليتنهد شريف بشوق: "لأ لسا.. هتحضر خطوبة صاحبتها وهترجع." فطالعه رامز بابتسامة. لـتـردف إليهم جيداء وهي تهتف: "مبروك على الصفقة الجديدة ياشريف." وأقتربت منه بفخر كي تقبله على أحد وجنتيه. فأوقفها بيده قائلاً: "جيداء." ليضحك رامز على وضعها.

وقبل أن يغادر هتف بها: "لو كنتي جيتي بستيني مكنتش همانع صدقيني! *** أخبرتها الخادمة بأنه ينتظرها على الغداء. فتهكمت من طلبه الغريب، فمنذ أن جائت إليه لبنان وهم لا يلتقوا إلا ليوبخها. فنظرت في المرآة بعدما انصرفت الخادمة فوجدت وجهها شاحب بشدة. وتذكرت إصرار فارس أخيها عليها بأن تُكمل متابعة طبيبها النفسي. فهي حقاً أصبحت تشعر بأنها ليست بعقلها. علقها الذي خسرته في زيجتها التي جعلتها حطام امرأة.

لتشعر بالوجع وهي تتذكر صراخ أشرف بها دوماً وضربه لها عندما توفت طفلتها واتهامه لها دوماً بأنها السبب وأنها لا تصلح بأن تكون أمًا والموت لها راحة لمن حولها. فهبطت دموعها وقد ألمتها الذكريات. وتذكرت أمر حاتم.. وما يفعله معها من مهانة كأشرف. وأزالت دموعها بشرود وهي تتذكر أن الوحيد الذي جعلها امرأة حقاً هو شريف. فهمست بضعف: "يارتني ماسمعت كلام ماما ياشريف، ياريت كنت بنيت معاك حياتنا." وأطلقت تنهيدة حارة.

لتفتح باب حجرتها وتهبط إلى مُعذبها الآخر الذي ظنت فيه بأنه سينتشلها من بئر ضياعها. وعندما وصلت إلى حجرة الطعام الواسعة، وجدت بجانبه امرأة فائقة الجمال، ترتدي ملابس تبرز تفاصيلها. فلاحظ حاتم نظراتها الباردة بطرف عينيه. فمدّ بيده يلامس وجه من تضحك وتدلل عليه. لتشعر مريم بالغضب، من فعلته فكأنه يتعمد إهانتها. وحاولت أن ترسم على وجهها البرود واقتربت منهما بخطي بطيئة. ليهتف بها حاتم بغضب بعدما تحولت ملامحه

المبتسمة إلى ملامح قاتمة: "ساعة عشان تتكرمي وتنزلي ياهانم." لـتـطـالـعـه مريم بصدمة، فهو يهينها أمام ضيفته. لتقف الأخرى مرحبة بها بوجه بشوش: "إزيك يامريم، أنا كارمن بنت خال حاتم." وعندما وجدتها مريم تمد يدها نحوها بلعت غصة إهانته. ومدّت هي الأخرى بيدها وقد شعرت بالألفة تجاهها وأيضاً بالأرتياح لمعرفة هويتها. فطالعها حاتم.. بنظرات جامدة وهو يراها تمد يدها بابتسامة صافية. ليضم كارمن إليه بأحد ذراعيه قائلاً

ببرود: "وخطيبتي! لتقع الكلمة كالصاعقة عليها لتطالعهم بصدمة. فوجدت كارمن تخفض برأسها خجلاً وهي تبتسم له. ونظر إليها بغيظ وهو يراها جامدة أمامه حتى قال بجمود: "مش هتقولنا مبروك يامريم." فأحست بأن الكلام قد ضاع من لسانها. وظلت تنظر إليهم في صمت. إلى أن سقطت مغشية عليها. *** شعرت جميله بالسعادة وهي ترى قربه واهتمامه بها هذه الأيام. ومعاملته التي جعلتها تعيد ثقتها بنفسها كأنثى.

وهمست براحة داخل نفسها: "آه ياهشام.. ملكتني إزاي كده." لتجد رسالة منه على هاتفها يـُـخـبـرها: "أنا جعان وعايز حد يفتح نفسي على الأكل." لـتـحـرك رسالته شيئاً بداخلها وتبتسم وهي تبعث له برد: "خلاص قول للحد اللي عايزه يفتح نفسك إنك جعان وعايزه يتغدى معاك." فـبـعـث إليها برسالة جعلت دقات قلبها تتسارع: "طب يلا ياللي اسمك حد تعالي افتحي نفسي.. لأني جعان موت." فـأبـتـسـمـت لا إرادياً عندما رأت رده.

ليتبعه رد آخر: "هستناكي بعد عشر دقايق قدام الشركة." لتنهض هي غير مصدقة كل ما يحدث. وظلت تدور حول المكتب تجمع أغراضها بفرحة. كي تنطلق إليه وتستمتع بقربه الطاغي الذي يأسرها. *** تقلب في فراشه وهو يشعر بأن شيئاً على صدره. ليفتح عينيه.. ليجدها تتوسد صدره العاري وهي عارية تماماً. لينهض بفزع وهو يشعر بالدوار غير مصدقاً ذلك الوضع الذي هو فيه. وظل يفرك برأسه بقوة بسبب الصداع. إلى أن وجدها تتثاءب

وتفتح عينيها بابتسامة: "صحيت حبيبي." فمد شريف بيده أرضاً كي يأخذ ملابسه الملقاه ليرتديها سريعاً ونهض قائلاً: "جيداء انتي بتعملي إيه هنا، أنا مش فاكر حاجة." وتذكر أنها جاءت إليه ليلة أمس.. كي تريه بعض الأفكار في حملة الدعايا الخاصة بالصفقة الجديدة. لترغب في احتساء القهوة وكاد أن ينهض كي يضيفها طلبها.

إلا أنه وجدها تقف أمامه تطلب منه أن تفعلها هي ويجلس هو كي يقرأ أفكارها ويرى الأماكن التي ستكون بها حملة الدعايا على حاسوبه ليختار الأفضل. وافاق من شروده عندما وجدها تقف أمامه وهي تغطي جسدها بمفرش الفراش. وهمست أمامه بشغف: "كانت أجمل ليلة عيشتها وأنا في حضنك شريف."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...