الفصل 29 | من 34 فصل

رواية زوجة أخي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
23
كلمة
3,007
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

وضع رأسه بين راحتي كفيه، لعله يعطي لعقله الراحة ولو قليلاً. يومان مرا على ما حدث، وهو لا يصدق بأنه خان زهرة. ليتذكر أحداث ذلك اليوم وكأنه يأبى التوقف. عندما نهض من على الفراش بفزع بعد رؤيتهم هكذا، ظل يدور كالتائه. لتقترب هي منه تخبره عن ليلتهما التي لن تنساها يومًا. وظلت تعبر له عن حبها الذي دوماً كان يصده هو. وقفت تبكي أمامه تخبره: "يكفي أن تكون لي، حتى لو عشيقة ليس أكثر".

ليدور عقله في تلك الحلقة المفرغة التي لا يشعر بأنه يتذكر فيها شيئًا. فالقهوة بالتأكيد كان بها مخدر. هو بعدها لم يشعر بوعيه. وظل ينظر إلى هذيانها واقترابها الشديد منه. وطالعها بنظرات اشمئزاز. لتعلو نبرة صوته بحدة فجأة: "بره، اطلعي بره".

فلم تصدق جيدة بأنه يصرخ بوجهها بتلك الطريقة، بل يطردها من بيته. وعندها وجدها تقف ساكنة، تطالعه بصدمة. فهي كانت تظن مشهدًا آخر، مشهد ندم واعتراف بغلطته وعرضه عليها بالزواج. ولكن شريف كما هو، لم يهتز. ليتركها حائرة في أمرها. ويخرج خارج الغرفة وهو يطالع كل شيء حوله بأعين جامدة. ليفيق من شروده على صوت رامز وهو يتساءل: "متقوليش إن مفيش حاجة. أنت بقالك يومين متغير يا شريف. وبقيت عصبي ومش طايق نفسك".

ثم تابع دون قصد: "ده حتى جيدة محدش بقي يشوفها، وسابت حملة الدعاية". لينهض شريف من فوق مقعده وهو يهتف بعصبية: "ياريت تدور على موظفة غير جيدة يا رامز". ثم حمل سترته، ليسير من جانبه دون كلمة أخرى. ليتعجب رامز أكثر من حال صديقه وعصبيته التي ازدادت. *** نظرت كارمن إلى حاتم الجالس أمامها، وهي لا تصدق الكذبة التي كذبوها على المسكينة الأخرى.

وهتفت بضيق: "لأ يا حاتم، أنا مش هقدر أكمل في التمثيلية دي أكتر من كده. أنت مش شايف حالتها، حرام عليك". ليطالعها حاتم بنظرات جامدة، وهو يهتف بضيق: "كارمن اسكتي خالص". صمتت كارمن للحظات، إلى أن هتفت قائلة برجاء: "بلاش تعاقبها بالطريقة دي. صدقني، هتكرهك". ليضحك هو متهكماً: "تكرهني؟ وهتف داخل نفسه: "قلبها نسيته معاه. آه يا مريم، يا ريتني ما عرفتك ولا فضلت جوه قلبي كده". وعندئذ رفع وجهه ليجدها تردف

إليهم قائلة بنظرة خاوية: "شريف راح فين؟ ليطالعها حاتم بجمود قائلاً: "شريف بيلعب في الجنينة بره". هتفت بخوف قائلة: "مش موجود، الخدم قالوا لي مش قاعد. ابني راح فين يا حاتم؟ ليشعر حاتم بالفزع، ووقف يطالعها بقلق. إلى أن هتف بعلو للخدم قائلاً: "انتوا يا أغبية! أما كارمن، فوقفت تنظر إليها بأسى وهي تشعر نحوها بالشفقة من أن يُصيب طفلها مكروه. ***

أردفت إلى مكتبه بابتسامة واسعة. ليرفع هو وجهه من على الأوراق بعد أن استجمع قواه لتلك المشاعر التي يكرهها معها. ووقف هو الآخر بابتسامة جعلت قلبها يزداد خفقانًا. فكل هذه المشاعر الرجولية الطاغية لم تعيشها يومًا حتى مع حازم. فهشام لديه قدرة غريبة أن يجعل أي امرأة تقع في هواه. واقترب منها ليمسك أحد يديها قائلاً بهدوء: "إيدك عاملة إيه النهارده يا جميلة؟

لتتفاجأ جميلة من فعلته تلك. وتساءلت داخلها عن سبب معرفته بحرق يدها. ليفهم هو ذلك، وتابع حديثه بعدما ترك يدها: "سمعت زهرة النهاردة الصبح وهي بتحكي لماما". لتبتسم جميلة بهدوء، وهي تشكر زهرة بداخلها على أنها قصت ذلك لحماتها ليسمعه هو وتكون هذه النتيجة. وتنحنحت حرجاً: "حاجة بسيطة! فطالعه هو قليلاً ليهتف بحنان: "ابقي خدي بالك بعد كده. سلامتك حاجة مهمة أوي بالنسبة لي".

ويغمز إليها بطرف عينيه، لتسقط أكثر في بئر حبه. وأعطاها ظهره وهو يغير معالم وجهه التي احتقنت من كثرة التمثيل. لتطالعه جميلة متسائلة: "هنتغدى مع بعض النهارده؟ لـيلتف إليها ثانية وهو يرسم ابتسامته قائلاً: "طبعًا". وتابع حديثه بجاذبية: "ده عاده خلاص اتعودت عليها. وشكلي كده الله واعلم هدمن وجودك ديم". لتتأمله جميلة

باضطراب وهي تخبر نفسها: "إيه الراجل الغريب ده، يالهووي مش معقول يكون موجود منه في مصر. كان عنده حق يتقل عليا في الأول. طبعًا التقل والدلع لناسُه". وضحكت على حالها وهي تكمل: "بس في النهاية وقع ومحدش سمي عليه". وعندما لاحظ صمتها، هتف قائلاً: "فستانك جميل أوي النهارده". فطالت هي ما كانت ترتديه بسعادة فائقة، وكادت أن تشكره على مدحه. فوجدته يقترب منها وهو يخرج من جيبه منديلاً وينظر إلى شفتيها المطلية بأحمر الشفاه.

ومدّ يده ليزيله عنها، فشعر بارتجاف شفتيها. وأبتسم بخبث إليها قائلاً: "متحطيهوش تاني". ومال على أذنيها ليهمس بجرأة: "بيخلي شفايفك حلوة أوي، وعايزة تتاكل أكل". وبعد جملته الأخيرة، وجدت نفسها تطالعه بغرابة. إلى أن استجمعت قواها وهمست بخفوت: "ماشي". وتابعت حديثها: "هروح أشوف شغلي بقيه". فحرك رأسه إليها بموافقة، لتنصرف من أمامه. وبعدما رحلت وتركتـه، تنهد بضيق: "شتان بينك وبين زهرة".

وتابع ضيقه: "مهمتي معاكي بقيت سهلة أوي يا جميلة. أكيد كنتي بتعاني بنقص الاهتمام والمغازلة مع خطيبك عشان كده بتدوري على نقصك. بس ده ميمنعش إنك تستاهلي الدرس اللي هعلمهولك وأخد حق زهرة وحازم خطيبك". وتذكر نهى التي لم يمر على وفاتها شيء. ليهتف بندم: "سامحيني يا نهى". ***

أما هي، جلست في غرفتها تُدندن بسعادة وهي تلامس شفتيها بأناملها. متذكرة فعلته. لتشعر بأنها معه كالطفلة الصغيرة التي لم يسبق لها تجارب. ورغم أن حازم كان يفعل معها بعض الأشياء التي تثير عاطفتها، ولكن شتان بين بعضهما. فهشام في أسبوع واحد جعلها تطير عالياً. حتى أنها عادت تنسى أمر وجود أختها هنا وبعدها عن زوجها. فهدفها قد تحقق واقترب هو منها. لتفيق من حالميتها

على صوت منه المتسائل: "عينك ووشك بقوا يلمعوا من السعادة. هو إيه اللي بيحصل؟ بقالي أسبوع مش عارفة عنك حاجة". لتظفر جميلة بضيق، متذكرة بأنها بغبائها جعلتها تعرف الكثير غير أنها انساقت ورائها في بعض الأشياء. فشعرت منه بضيقها وجلست على الكرسي المقابل لها. وهتفت بها: "أخبارك إيه معاه؟ لتفهم جميلة قصدها، فتنهض من على مقعدها قائلة بغضب: "منة، أنا مش فاضية. وحاسبي على كلامك معايا".

فضحكت منه وهي تراها هكذا. فبالتأكيد جميلة حصلت على هدفها بمساعدة أختها الغبية. واليوم تريد إبعادها عنها كي تنعم بذلك الحب الذي تعلم مخططه. فحاولت جميلة أن تهدأ قليلاً وهتفت بهدوء: "معلش يا منه، مقصدش. ضغط الشغل بقي وأنتي عارفة". ثم تابعت بفخر وهي تلامس جسدها المتناسق: "محدش يقدر يقومني، وأنتي عارفة كده". فابتسمت منه عندما وجدت صديقتها تعود إلى طباعها المتعجرفة التي ستقضي عليها يومًا.

لتتسائل جميلة ببرود: "مش ملاحظة إن وزنك عمال يزيد يا منه يا حبيبتي؟ فطالعتها منه بهدوء وهي معتادة على تلميحات جميلة لها دوماً بزيادة وزنها. وتلاشت حديثها وهمست بتسأل: "يبقى أكيد نجحتي في اللي كنتي عايزاه وبجدارة". ورغم أنها كانت تتمنى نفيها، فهي قد أحبت هشام وتمنت لو يحبها ويعوض نقصها من تلك المشاعر التي لم تحظى بها يومًا. لتبتسم إليها جميلة قائلة بحالمية: "قولتلك محدش يقدر يقاومني! ***

بعد يوم حافل من العمل تحت حرارة الشمس، اصطحبها إلى أحد المولات القريبة من الموقع الذي ينشئون فيه مشروعهم الجديد. لتجلس هي بتعب وتزيل نظارتها عن عينيها قائلة: "الصيف جه بشمسه وعياله". ليضحك حازم على دعابتها، قائلاً: "أنا بقول الست مالهاش غير البيت، بس نعمل إيه؟ نتكلم صداعونا بحقوق المرأة. خليكم تستهلو". لتبتسم فرحة على تغيره معها قائلة برفض: "لأ طبعًا، يعني بعد التعليم ده كله والمرمطة نقعد في البيت؟

فطالعها حازم بدعابة وهو يشير إلى النادل: "أطلب لك إيه يا لمضة؟ لتبتسم على ما قاله بسعادة، وهتفت بحماس: "آيس كريم". نظر إليها بغرابة، ثم التفت ليطالع النادل قائلاً: "قهوة وآيس كريم". وقبل أن يذهب النادل ليأتي إليهم بطلبتهم، هتفت قائلة: "بالمانجة والفراولة لو سمحت". لـيـبتسم إليها النادل ويرحل من أمامهما. مليُطالعها حازم ضاحكاً: "كل يوم بكتشف فيكي حاجة جديدة يا فرحة". وتابع بتشجيع كي لا يجعلها

تعود إلى ما كانت عليه: "بس أنا مبسوط بيكي كده". فطالعته هي بامتنان، فهو رغم احتياجه للدعم، دعمها كثيرًا عندما أخبرته عن كل شيء بحياتها. وابتسمت قائلة: "بس أنا مش مبسوطة وأنت كده يا حازم". وتابعت برجاء: "انسي بقي! ليتأملها حازم بهدوء، ثم وقعت عيناه على جميلة وهي تردف مع هشام الذي يعلم بهويته وعلى وجهها السعادة. لتطالع فرحة نظراته التي تغيرت سريعًا، ونظرت إلى ما يطالعه.

فأشفقت عليه وهي تهمس بدفء: "لو حابب نمشي معنديش مشكلة". لـيلتف إليها حازم بغضب قائلاً: "لأ هنقعد يا فرحة". *** استمعت إلى حماتها وهي تخبره بأنها هنا. وكادت أن تنادي عليها، إلا أن وجدتها تتساءل: "خلاص خلاص، مالك اتعصبت كده؟ مش هنادي على زهرة تكلمها". ثم تابعت حديثها: "أنت زعلان معاها ولا إيه؟ لتجد حماتها تتمتم بدعاء: "ربنا يعينك يا حبيبي، ابقي كلمها على موبايلها بقي". وأغلقت حماتها الهاتف، لتكمل قراءة وردها اليومي.

فأردفت إليها زهرة وعلى وجهها علامات الحزن مما سمعت. فهو أصبح متقلب المزاج، لا يحادثها إلا دقيقة واحدة فقط بعد إلحاحها هي في الاتصال عليه. حتى عندما أخبرته أنها تريد العودة وأن يحجز لها تذكرة الطائرة، أخبرها بأن تظل كما كانت ترغب من قبل. فهو أصبح مشغولاً ولا يعود للمنزل إلا قليلاً. ووضعت أكواب الشاي على المنضدة بتنهد. لتطالعها حماتها بحب قائلة: "تعبتي نفسك ليه يا بنتي، ما فتحيه موجود".

لتبتسم إليها زهرة بصعوبة وهي تحاول أن تُداري حزنها، قائلة: "تعبك راحة يا ماما". وكادت أن تذهب زهرة من أمامها كي تتركها تقرأ وردها. إلا أنها وجدتها تغلق المصحف مُصدقة، قائلة بدفء: "أكيد سمعتي كلامي مع شريف". ثم ابتسمت بهدوء: "يا عبيطة، هو قالي إنه مش عايز يكلمك دلوقتي لأنه مش هيعرف يتكلم معاكي. فقالي يا ماما هبقى أتصل بيها بليل". لـتـطـالـعـهـا زهرة دون تصديق. لتضع حماتها بيدها

على ذراعها قائلة بدفء: "متخليش الشيطان يصورلك حاجات تخرب البيت. روحي اتوضي وتعالي نقرأ قرآن سوا يا بنتي". فتأملتها زهرة بابتسامة صادقة. ورغم أنها تعلم كذب حماتها، إلا أن حديثها قد أراحها. فنهضت كي تفعل ما طلبته منها، لتطالعها بابتسامة حنونة: "ربنا يصلحلك الحال ويهديكي يا مرات ابني". *** رفعت جميلة وجهها عن طعامها بعدما سمعت صوت حازم بالقرب منها. لتجده يقف وبجانبه تلك الفتاة التي تعمل معه. ثم وجدت حازم يُعرف

نفسه لهشام: "أنا حازم ابن خالة جميلة، أظن إننا اتعرفنا قبل كده". ليقف هشام بدوره وهو يتذكر رؤيته عندما جاء ليعزيه في زوجته، غير مقابلته له في بعض الأحيان عندما كان يأتي إلى فارس في شركته. ومدّ يده قائلاً بترحيب: "أهلاً يا بشمهندس".

فطالعت جميلة حازم وظنت أنه سيكمل باقي تعريفه عن نفسه، ويخبره بأنها كانت خطيبته وكان معقود قرانهم أيضًا. ولكن لم يتفوه حازم بشيء آخر سوى نظراته إليهم. ورغم أن هشام يعرف حكايتهم من فارس عندما قرر أن يتلاعب بها ويعلمها درسًا لن تنساه يومًا. فظل الصمت بينهم للحظات، إلى أن تنهد قائلاً: "اتفضلوا اقعدوا معانا! ليبتسم حازم وهو يمسك بيد فرحة قائلاً: "معلش اتأخرنا".

ثم تابع حديثه وهو مسلط أنظاره على جميلة وهي ترتشف من كأس الماء الذي أمامها بعد أن جف حلقها: "آه نسيت أعرفكم المهندسة فرحة خطيبتي". لـتـصـعـق فـرحـة مـمـا قـالـه، وطـالـعـتـهـم جـمـيـلـة بـنـظـرات جـامـدة غـيـر مـصـدقـة بـمـا تـفـوه بـه حـازم. فـأبـتـسـم إلـيـهـم هـشـام مـهـنـئـاً: "مـبـرووك يـا بـشـمـهـنـدس! *** جلست جميلة بإرهاق أمام والدتها لتخبرها ضاحكة: "ابن أختك بيقول إنه خطب. عايز يغيظني بس على مين".

لتنظر إليها والدتها قائلة: "حازم خطب؟ مين وامتى وإزاي ميقوليش؟ لتطالع جميلة والدتها ببرود: "دي لعبة عشان يقولي إنه نسيني. بس أنا هفضل جواه وعمره ما هينساني". فرفعت والدتها وجهها نحوها متهمة من حديثها: "بيتهيألك يا بنت بطني، بكرة ينساكي ويعيش حياته. أما أنتِ... وتذكرت ما فعلته وتركها لحب عمرها وأنها أصبحت مطلقة. وتابعت: "هتفضلي قاعدة كده، وبكرة أفكر لك". لتنهض جميلة من أمامها قائلة بضيق وهي تتذكر

هشام ونظراته الراغبة بها: "بكرة تشوفي". وانصرفت من أمامها وهي تتمتم بغضب على حديث والدتها. لتضرب والدتها بيدها على فخذيها قائلة بندم: "ده آخرة دلعي فيكي، ومدحي ليكي وأنا محسساكي إن مفيش زيك". وهتفت بتعب: "ربنا يهديكي يا بنتي! *** أردف إلى حجرة طفلته بإرهاق. ليجدها تضعها على فراشها بعد أن غفت. فتمتم بخفوت كي تشعر بوجوده قائلاً: "نامت! لتلتف إليه زهرة بفزع قائلة وهي تخفض رأسها أرضاً: "أخدت رضعتها ونامت".

لـيـبـتـسـم إلـيـهـا هـشـام قـائـلاً: "زهرة بـلاش خـوفـك ده مـنـي". فـتـلاشـت زهرة حـديـثـه وكـادت أن تـخـرج إلا أنـه تـسـاءل: "غـريـبـة يـعـنـي بـقـيـتـي تـقـعـدي هـنـا؟

فـنـظـرت إلـيـه فـي صـمـت. فـمـنـذ يـومـان قـد جـاءت لـتـمـكـث فـي شـقـتـهـا. فـتـجـلـس مـع حـمـاتـهـا طـيـلـة الـنـهـار ثـم تـصـعـد شـقـتـهـا عـلـى الـنـوم. وتـذكـرت غـضـبـهـا مـن حـالهـا عـنـدمـا اسـتـجـابـت لـرغـبـة اخـتـهـا فـي عـدم سـفـرهـا مـع زوحـهـا الـذي اصـبـح مـتـغـيـرا مـعـهـا ولا تـعـلـم الـسـبـب. ونـظـرات جـمـيـلـة الـسـعـيـدة لـمـا وصـلـت الـيـه مـع هـشـام بـعـد ان ضـاعـت سـعـادتـهـا هـي وانـطـفـأت.

تـحـت انـهـا جـرحـتـهـا بـكـلامـهـا وهـي تـخـبـرهـا ضـاحـكـة بـعـد ان عـلـمـت بـأن شـريـف مـتـغـيـر مـعـهـا: "اكـيـد نـدم عـلـي غـلـطـة عـمـره فـي جـوزتـة مـنـك". وتابعت متهكمة: "سافري لجوزك لأحسن يضيع منك وتيجي في الآخر تقوليلي أنا السبب. أصلي عارفة إني هبلة وعبيطة". لتفيق زهرة على طرقعة أصابعه أمامه قائلاً بتنهد: "إيه يا زهرة، سرحتي في إيه؟ لترفع وجهها إليه قائلة بألم: "ممكن تساعدني يا هشام، أرجوك".

ليطالعها هشام قليلاً وقد شعر بحزنها قائلاً بقلق: "خير يا زهرة، في إيه قولـي لي". لتخفض وجهها ثانية قائلة: "احجز لي على فرنسا عايزة أسافر لشريف". ليشعر هو بوجود خطب ما ولكنه فضل الصمت قائلاً بتساؤل: "طب ما تقولي لشريف". لتهتف به بوجع: "معلش احجز لي أنت، عايزة أعملها له مفاجأة". فطالعها بشك: "حاضر يا زهرة". لتطالعه هي بابتسامة صادقة: "شكراً يا هشام". وكادت أن تنصرف. فوقفت قائلة برجاء: "أوعى تقول لشريف على طلبي أرجوك".

ليبتسم إليها محركاً رأسه بالموافقة، لتنصرف هي من أمامه. فيشعر بالحزن عليها وعلى نفسه عندما فقد زوجة مثلها ولكن أخيه يستحقها. وبالتأكيد يوجد أمر ما سيعرفه منه. لـيـعـلـو صـوت هـاتـف لـيـس هـاتـفـه. فـيـنـظـر إلـى الـهـاتـف الـمـلـقـى بـجـانـب صـغـيـرتـه الـتـي تـلـمـلـمـت قـلـيـلا مـن غـفـوتـهـا عـلـى اثـر صـوتـه. لـيـأخـذ الـهـاتـف سـريـعـا لـيـدرك هـويـة صـاحـبـتـه.

لـيـضـاء الـهـاتـف ثـانـيـة بـرسـالـة اخـري. فـيـأخـذه الـفـضـول لـيـفـتـحـه نـاظـرا الـى مـا بـعـث. فـيـشـهـق بـصـدمـة وهـو لا يـصـدق مـا تـراه عـيـنـيـه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...