الفصل 12 | من 34 فصل

رواية زوجة أخي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
25
كلمة
2,500
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

شهقت بألم بعدما انسابت قطرات الدماء من يدها. ليتجه شريف نحوها بعد أن كان يتساءل عن وجود أخيه معها. انحنى بجسده قائلاً بقلق وهو يرى ذلك الجرح الذي حدث بسبب تلك القطع الزجاجية التي تناثرت من الطبق الذي سقط منها فور دخول هشام عليها: "مش تاخدي بالك يا زهرة." تفحص جرحها وهو يتمتم: "الحمد لله طلع بسيط." ونهض بها من ذراعيها ليسيروا خارجاً. فطالعهم هشام الذي كان يقف كالطيف يتأملهم بنار الغيرة. ضم قبضتي يديه بقوة وهو يتمتم:

"مش قادر أستحمل. ليه يا شريف تتجوز زهرة؟ ملقتش في الكون كله إلا زهرة؟ بعد أن ضمّد جرحها البسيط، وضع بكفيه على وجنتيها ليربط عليهما قائلاً بحنان: "خدي بالك بعد كده، مفهوم؟ حركت زهرة رأسها بصمت غير قادرة على الكلام. أخفضت رأسها أرضاً قائلة بصعوبة: "شريف أنا...

فأمسك كلتا يديها ليطبع عليهما قبلة حانية. شعرت بالوجع يسير داخلها. فكل شيء أصبح يسير معها دون ترتيب. فالبداية أحبت هشام، ثم افترقوا. ليجمعها القدر بشريف الذي خطبها من أجل أن يثبت لحبيبته السابقة أنه قد نسيها. ثم تتزوج به بسبب رغبة والديها وبعد جرحه لها بالحقيقة. أصبح رجلاً آخر يعاملها بحنان لا تعلم سببه. كل هذه الأفكار كانت تدور بعقلها، إلى أن أفاقها سؤاله وهو يطالعها بدهشة: "مالك يا زهرة؟ انتي مش معايا خالص؟

نهض من جانبها قائلاً وهو ينظر لساعة يده: "أنا مضطر أروح الشركة دلوقتي، وحاولي ترتاحي." حركت زهرة رأسها بإيماءة صغيرة. ليخرج هو منادياً على هشام ولكن لا مجيب. ليرن هاتفه فينظر للمتصل ليجد هشام. "أنا رايح على المطار دلوقتي يا شريف." لينصدم شريف من أمر أخيه قائلاً: "انت حجزت امتى يا هشام؟ وكمان شغلك هنا لسه مخلصش؟ تنهد هشام قائلاً: "حجزت امبارح. أشوفك على خير." وأغلق هشام هاتفه دون أن ينتظر رداً. ليسبح في عالم آخر.

ظلت تتمتم بخفوت: "إنسان وقح وقليل الذوق." وتذكرت حينما أردفت إليه ببعض الملفات، لتجده يوبخها: "مش قولتلك مش عايز حد يدخل عليا." لتطالعها بتفحص تلك المرأة الشمطاء التي تجلس أمامه وتضع ساق فوق ساق وقد ارتفعت تنورتها القصيرة ليظهر بياض ساقها. نظرت إليها هي بصدمة. فقبل أن تردف تلك السيدة للداخل قد طلب منها هذه الملفات. لتفيق من شرودها عندما خرجت تلك المرأة خلفها بدقائق. واقتربت منها لتطالعها بحقد قائلة:

"طول عمره حاتم مبيشغلش غير رجالة في السكرتيرية، يقوم يشغلك انتي." وانصرفت تلك المرأة وعلي وجهها علامات الاستياء. فطالعتها مريم بغيظ هاتفية: "يعني أنا اللي كنت عايزة أشتغل سكرتيرة لجانبه." ضحك رامز بسعادة وهو يراه بعد اجتماع دام لساعتين مع أحد العملاء. يجذب منه الهاتف قائلاً بقلق: "بتقول مين اللي اتصل لي؟ يبتسم رامز بخبث قائلاً: "المدام." فطالع شريف بغيظ ونهض من مجلسه بعد أن وضع بهاتفه على إحدى أذنيه وهو يسير خارجاً.

نظرت إلى هاتفها بصدمة وهي تشعر بالندم من أجل ما تفوهت به في لحظة يأس. وأخذت تتساءل: "إيه اللي انتي عملتيه ده يا زهرة؟ ازاي تسأليه عن هشام؟ وتابعت حديثها بندم: "ما أنا كنت عايزة أعرف سافر ولا لسه." وتنهدت براحة وهي تتذكر رد شريف إليها بعدما أخبرها بسفر أخيه.

عاد شريف من عمله وهو يبحث عنها في أرجاء منزلهم. ليردف إلى داخل المطبخ الذي اعتاد أن يجدها فيه دوماً. وكأنه تزوجها كي تصنع له الطعام فقط. فهي لو أرادت أن يجلب لها بخادمة فلن يعترض. تنهد بأرهاق وهو يتمتم: "اكيد لسه خايفة مني يا زهرة." لتبتسم إليه زهرة بتوتر قائلة: "معلشي لسه محضرتش ليك الأكل." نظر إليها بتمهل واقترب منها كي يأخذ ذلك الطبق الذي بيدها قائلاً: "زهرة، احنا ممكن نتكلم شوية."

فابتسمت إليه بهدوء وهي لا تعلم بأن ابتسامتها تلك تفقده صوابه. وصارت معه خارجاً. ليزيل هو ربطة عنقه بعدما خلع سترته متنهداً بهدوء وهو يرتب كلماته. لتطالعه هي بقلق حتى أصبح عقلها يتخيل بأنه قد علم بعلاقتها القديمة بأخيه. إلى أن أخرجها من دوامة هذه الأفكار كلها قائلاً: "ليه افترقتي عن حبيبك القديم؟ وهو عمل فيكي إيه خلاكي اتصدمتي فيه وبطلتي تثقي في الناس؟

فجف حلقها من الخوف وهي تطالع نظراته المتفحصة إليها. وهي لا تعرف كيف علم شريف عن قصة حبها القديم. ولكن هدوئه هذا في الحديث معها رغم مخاوفها جعلها تطمئن أنه لم يكتشف بعد هوية حبيبها السابق. فأخفضت برأسها أرضاً وهي تشعر بالخزي من حالها. حتى شعر هو بما يدور في عقلها قائلاً بهدوء: "أنا يوم ما حكيتلك عن سبب جوازي منك... هو نفس اليوم اللي اتحررت فيه من حب مريم." واقترب منها أكثر ليرفع وجهها بأطراف أنامله قائلاً:

"ساعات بنكون محتاجين نفتكر الماضي بحلوه أو مرة عشان نقدر نشوف انه خلاص كان ماضي وجيه وقت إننا نتحرر من قيوده." وتنهد بتعب: "انتي لسه بتحبيه يا زهرة؟ فأخذت تحرك رأسها بالنفي سريعاً عندما سألها هذا السؤال. وأغمضت عينيها بألم قائلة: "والله أنا نسيته يا شريف، ومش عايزة افتكره. أنا آسفة إن حبيت راجل قبلك، بس كان غصب عني. أنا طول عمري كنت بتمنى محبش غير الراجل اللي أجوزه بس للأسف قلبي ضعف."

فهبطت دموعها بقوة. لتجد نفسها تضع رأسها على صدره وتتشبث بقميصه. ليضمها هو إليه بحنان قائلاً: "كلنا لينا ماضي يا زهرة، وأنا مقدرش أحاسبك على ضعف أنا كمان عيشت فيه." وعندما شعر بأن صوت بكائها قد هدأ. رفع وجهها إليه بحب لم يعلم متى أصابه. وأخذ يلامس وجهها بأنامله وهو يطالعها بنظرات لما تستطع تفسيرها. حتى وجدته يميل عليها ليقبلها قبلة قد هزت كيانها. لتجد نفسها تبتعد عنه بأنفاس متقطعة قائلة بخوف: "الأكل على النار."

وفرت من أمامه هاربة، وهي لا تشعر بقدميها. ليبتسم هو على ردة فعلها تلك متنهداً بحرارة: "الصبر يا زهرة! نظرت إليه بابتسامة حالمة وهي تراه يرتدي ربطة عنقه. ليغمز لها بعينيه: "مش هتيجي تربطهالي يا زهرة؟ لترتبك زهرة من نظراته إليها. فمنذ تلك الليلة التي اتفق فيها معها بحياة جديدة أصبح يعاملها وكأنها حبيبته وامرأته خاصته. فقرب منها محتضناً خصرها بذراعيه قائلاً: "ها، هتساعدي جوزك حبيبك اللي مش عارف بقي ماله."

مال على شعرها ليزيل ذلك المشبك الذي يضمه قائلاً: "ولا هتسبيه محتار كده؟ ليزداد ارتباكها من قربه هذا الذي أصبحت بسببه تفقد توازنها. فضحك هو على ارتباكها. وأبتعد عنها قائلاً بزعل مصطنع: "كده هتسبيه محتار! فخفق قلبها بقوة. وهي لا تصدق بأنها تعيش مع رجل مثل هذا. لتجد نفسها تقترب منه قائلة بأسف: "بس أنا مبعرفش أربط الكرفتة." فبتسم هو بسعادة لما حققه. وأنهى بربط ربطة عنقه. واقترب منها ليطبع قبلة رقيقة على شفتيها قائلاً

بمداعبة: "ابقي فكريني أعلمك." وبدأ يمشط شعره وهو يدندن. فوجدت نفسها تتعمق في نظراتها إليه أكثر. لتتعلثم هي في الحديث قائلة: "هروح أحضرلك الفطار." وركت خارجاً ليضحك هو على أرتباكها الذي أصبح يتعمد فعل أي شيء كي يراه. ولمعت عينيه بمشاغبة قد عادت إليه. وهو يبتسم. نظرت نهى لزوجها بحب بعدما اطمئنوا على صحة جنينهما. لتبتسم قائلة: "أنا بحبك أووي يا هشام."

ليطالعها بألم وهو يستمع إليها. فرغم أنه كان يعيش براحة بعدما افترقا هو وهي إلا أنه صدمته الحياة ووجدها زوجة أخيه. فأصبح الألم يمتلك قلبه وكأن دور دفع الضريبة قد جاء. ليجد نهى ترفع كفه تقبله بحنان. ليتنهد هو بحرارة بعدما شعر بلمسة شفتيها. وضمه لصدره بقوة وكأنه لا يريد أن يشعر سوا بها وبطفلته.

صارت بجانبه تلتف يميناً ويساراً وهي تشاهد المكان الذي وقفوا أمامه بعد أن هبطوا سوياً من سيارته. لتجد نفسها واقفة أمام أحد المولات الضخمة. فللتفت إليه لتجده يعتدل في وقفته. فلمعت عيناها وهي لا تصدق بأنها أخيراً سمحت لنفسها أن تخرج من ذلك البئر الذي وضعت نفسها فيه. فتنفست الهواء بأستمتاع. فوجدته يمسك يدها بتملك ودفء لاول مرة تشعر به. ليهمس بحنان: "يلا يا زهرة."

ودخلوا سوياً. لتشاهد عالماً مختلفاً تمام عن العالم الذي عاشت فيه. حتى وقفت مصدومة وهي ترى أحد الرجال يحتضن أحداهن ويقبلها في الملأ ولا أحد يلتفت إليهم. فشهقت بخجل. ليطالعها هو ضاحكاً ويقربها إليه أكثر. ورغم أنها خجلت من فعلته تلك، إلا أنها أصبحت تعشق لمسته التي لاول مرة تشعر بمثلها.

وقفت جميلة تستمع إلى حديث والدتها بحقد وهي لا تصدق بأن أختها قد حصلت على زوج كهذا دون أن تعيش قصة حب لسنوات طويلة لم تجني منها إلا عمراً يضيع وهم يجمعون الأموال من أجل بناء مستقبلهم في شقة وفرح ليس إلا. وصارت نحو والدتها بعدما أنهت حديثها مع أختها لتجدها تتمتم بسعادة: "الحمد لله أني اطمنت على زهرة." ورفعت والدتها وجهها نحوها داعية: "عقبال ما أطمن عليكي يا جميلة انتي وحازم." تنظر إليها جميلة بحقد قائلة: "حد زي شريف...

لاء ما خلاص زهرة هي اللي فازت بيه." فطالعتها والدتها بصدمة وهي لا تصدق بأن ابنتها التي كانت تموت حباً على ابن خالتها أصبحت بمثل هذا الفتور. لتقف والدتها بضيق قائلة: "إيه اللي بتقوليه ده؟ من امتى وانتي كده؟ وقبل أن تزداد والدتها في التوبيخ إليها وجدت والدها يردف إليهم بتعب وهو يتمتم بخفوت: "هاتيلي دوا القلب يا جميلة."

وقف حازم يتابع بعض الأعمال بشرود. وهو يفكر في قصة حبه التي كان جميع أصدقائه يحسدونه عليها. فلا أحد كان يصدق أن حب طفولته ومراهقته ظل مستمراً لتلك السنوات. فتنهد بتعب وهو يتذكر حديث جميلة الأخير معه بأن يتركوا البلد ويذهبوا إلى فرنسا لدي زوج شقيقتها من أجل العمل معه هناك. لتدور كل تلك الأحداث الأخيرة في عقله. حتى انتفض من مجلسه وارتدى سترته بضيق.

وكاد أن يذهب ويترك الشركة بأكملها إلا أنه وجد صديقه فارس يردف إليه وخلفه إحدى الفتيات التي يكسو وجهها الحزن وترتدي السواد رغم صغر سنها. فأقترب منه فارس قائلاً بتنهد: "بشمهندس حازم، يافرحة... اللي هيكون مسؤول عن تدريبك." نظر إليهم حازم بصمت إلى أن تحدث فارس بهدوء: "فرحة أخت مراتي يا حازم، موصي عليها." فحرك حازم رأسه بهدوء وهو يرحب بها وقد فقد جزء كبير من فكاهته ومزاحه.

تجمدت تعبيرات وجهها بعدما رأت نظرات أعينه الخبيثة وهو يخبرها بأن تلك الثياب التي جلبوها كانت إليها. فعندما أردفوا إلى أحد المحلات التي تبيع تلك الملابس الجريئة بالنسبة إليها والتي خجلت من النظر لها. وجدته يخبرها بأنه سيجلب لأخته بعض الملابس. فأردفت معه وهي لا تصدق بأنها تقف بجانبه في مثل هذه المحلات. ليخبرها برجاء أن تنتقي ملابس لها فهما في نفس الجسد تقريباً. لتفيق من شرودها على همساته وهو يبتسم قائلاً:

"مش هتجربيهم يازهره؟ لتطالعه زهرة بصدمة قائلة: "بس انت قولت أنها لـ نسرين." لتتسع ابتسامته شيئاً فشيئاً ويخبرها بجرأة بعدما جلس بتعب على تلك الأريكة قائلاً: "بذمتك نسرين هتلبس اللبس ده إزاي وهي حامل؟ وغمز إليها بحد عينيه وهو يتابع حديثه بخبث: "بس انتي بجد طلعتي بتحبي نسرين أووي يا زهرة." لتنظر زهرة للحقائب بوجه شاحب وقد جف حلقها من الخجل. وهي تتذكر كيف انتقيت الملابس بشغف وبجرأة لا تعلم سببها.

وعندما لم يجد رداً منها. اتجه ناحية الحقائب وهو يتذكر ذلك الفستان الذي أصر على أن تأخذه إليه. وبعدما رفضت أخبرها بأنه سيجلبه لأخته. وكاد أن يخرج ذلك الفستان إلا أنه وجدها تنظر إليه قائلة بارتباك: "مبحبش الفساتين." فأخذ يطالعها بنظرات لم تفهمها بعد. إلى أن وجدته يقترب منها ويهمس في إحدى أذنيها بخفوت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...