الفصل 11 | من 34 فصل

رواية زوجة أخي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
24
كلمة
1,878
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

كانت الصدمة جلية على وجهها وهي تراه يقف أمامها يُطالعها، فأخفضت رأسها أرضاً بعدما شعرت بذلك الدوار الذي دوماً ينتابها عند القلق. إلى أن سمعت صوت شريف يخاطب أخاه: "زهرة هي اللي عاملالك الأكل بنفسها يا هشام." ليبتسم هشام دون وعي وهو لا يُصدق بأنه اليوم سيأكل طعاماً من يد حبيبته التي خذلها يوماً وسيجلس معها على مائدة واحدة. فتنهد بحرارة وهو يتخيل لو كانت...

ليصرخ به قلبه بذلك الوجع الذي كان سبباً فيه بسبب طموحاته، فهو من تخلى عن تلك الحياة ويجب أن يتحمل كل ذلك العقاب. ورفع وجهه نحو أخيه عندما سمع مزاحه معه. تتحرك هي من أمامه بوجه شاحب جعله يشعر بخوفها. لينظر شريف لأخيه قائلاً: "إيه يوم السرحان ده؟ مالك أنت كمان يا هشام؟ ومن ثم ربط على أحد كتفيه متابعاً بحديثه: "هدخل أغير هدومي، وطبعاً البيت بيتك." ليُحرك هشام رأسه بإيماءة صغيرة وهو يرى أخيه يردف داخل حجرته. ***

جلست ترتجف داخل المطبخ وهي لا تُصدق بأنه يجلس خارج. تُتمتم بخوف: "وإنتي فاكرة إيه يا زهرة؟ مش هتشوفي هشام تاني؟ هشام هيفضل طول عمره في حياتكم." وضعت رأسها بين راحتي كفيها وهي تتخيل لو هشام أخبر أخيه بأنه تعرف عليها من أحد شبكات التواصل الاجتماعي. لتتفاجأ بشريف يقف أمامها يُطالعها بحيرة: "مالك يا زهرة؟ فيكي حاجة؟ لتقف فجأة من مجلسها: "ها، أبداً ما فيش. هو إنتوا محتاجين حاجة؟

ليتعلو ضحكة شريف وهو ينظر إلى الأطباق والشوك قائلاً: "إحنا محتاجين أهم حاجة." فتُحرك عينيها نحو ما يُطالعه ويضحك، إلى أن أدركت ما يقصده. فأبتسمت بعفوية وحملت الأطباق وأعطته له قائلة: "كده مهمتي انتهت. أنا هدخل أوضتي أرتاح." وكادت أن تتحرك من أمامه إلا أنها وجدته يمسك بأحد يديه قائلاً: "إنتي مش هتاكلي معانا؟ لتهمس هي بضعف قائلة: "لأ، أنا أكلت قبل ما تيجوا." وفرت من أمامه سريعاً دون أن تستمع لأسئلته.

لتنحدر دموعها وهي تحمد الله أن غرفة الطعام بعيدة عن ممر حجرتها. *** وقفت أمامه بجمود وهي تستمع لتحذيراته حتى قالت: "في أوامر تانية؟ حضرتك عايز تضيفهالي؟ ليُطالعها حاتم بجمود وهو يرى نظراتها الباردة، وابتسم برضى لاختياره لها كسكرتيرة. ووقف بجموده واقترب منها قائلاً بتحذير: "مبحبش الدلع في الشغل، ولا التأخير." وتابع تحذيراته بجمود: "مفهوم؟ فارتعش جسدها على صوته الذي أفزعها وتمالكت برودها لتخبره:

"أولاً حضرتك متعرفنيش عشان تتهمني إني بدلع أو بتأخر في الشغل." ليدخل كمال في تلك اللحظة، وهو يُطالع أعين سيده المشتعلة ونظر إلى مريم قائلاً: "في اجتماع بعد 10 دقايق. أنا جيت أفكر حضرتك يا باشا." ليُطالعه حاتم بجمود، ويكمل تفحصه لتلك التي أمامه. قائلاً: "تمام يا كمال." *** وضعت أمامهم أكواب العصير، بعدما خرجت أخيراً من غرفتها ملبية نداء شريف. ليتحدث هشام قائلاً:

"أنا بقول أقعد في فندق أحسن بدل ما أفضل تاعب مراتك يا شريف." ليمسك شريف يدها بحركة فجائية جعلتها تفقد توازنها وأجلسها بجانبه قائلاً: "قولي له يا حبيبتي إنك مش تعبانة ولا حاجة، أصل هو قرفني من الصبح وكل شوية يقولي هنزل في فندق." لتتحدث زهرة بخفوت دون أن يسمعها أحد: "حرام عليك يا شريف، أرجوك سيبه يروح الفندق." فيشعر هشام بما يدور بداخلها، ونظر نحوهما ليجد أخيه يضمها لصدره بأحد ذراعيه وهي خافضة رأسها أرضاً.

ليهمس بداخله: "أنا مش هقدر أستحمل، معقولة يا زهرة تكوني لسه بتحبيني." ويُحرك رأسه بضعف وهو يلوم نفسه الضعيفة لتفكيره في زوجة أخيه. وتمتم بخفوت: "يا ريت الزمن يرجع يا زهرة، مكنتش اتخليت عنك وكنتي زمانك في حضني دلوقتي." *** نظرت إليها والدتها بشك قائلة: "هو حازم مبيجيش ليه يا جميلة؟ لتطلع جميلة إلى والدتها بعدما التهمت الطعام الموضوع في شوكتها قائلة بلامبالاة:

"ما فيش حاجة يا ماما، كل الحكاية إني بحلم بحياة أحلى هو مش بنحققها." وقف والدها مصعوقاً من تفكير ابنته، لتصرخ والدتها بها قائلة: "أحلام إيه يا بنت بطني؟ مش ده حازم حب عمرك؟ لتنهض هي من مقعدها قائلة بضيق: "زهقت واتخنقت، بقالي قد إيه مستنية يجمعنا بيت واحد." وركضت تحت أنظار والديها، ليضرب منصور كفاً بكف قائلاً: "غلطنا لما جوزنا زهرة قبل جميلة يا نعم. إنتي عارفة بنت بتغير قد إيه." فتتيقن والدتها أن ابنتها تغير من أختها.

*** أغلق الباب خلفه، وهو يُطالعها قائلاً: "مينفعش يا زهرة تنامي إنتي في أوضة وأنا في أوضة تانية." لتنظر إليه زهرة بأعين مرتجفة قائلة: "طب هنعمل إيه؟ فأبتسم شريف وهو يرى خجلها الذي يجذبه نحوها أكثر واقترب منها ليجلس بجانبها على الفراش قائلاً: "هنام مع بعض في نفس الأوضة، ولا إنتي عندك حل تاني؟ فطالعتها بحيرة ونهضت من فوق الفراش وأخذت إحدى الوسادات نحو الأريكة الصغيرة قائلة:

"خلاص هنام أنا على الكنبة وإنت نام على السرير." فجذبها من معصمها قائلاً بضيق: "هنام جنب بعض يا زهرة، مفهوم؟ فطالعته بصدمة، ليرخي قبضته قائلاً: "إنتي خايفة مني يا زهرة؟ فحركت رأسها إليه برفض وتأملت ملامح وجهه الرجولية وهي تُتمتم: "طب خلاص هنام على الأرض." ليُطالعها برفض، فأندهشت من تصرفاته إلى أن وجدته يجذبها لأحضانه قائلاً بحرارة: "زهرة هتنامي جنبي في حضني ومش عايز أسمع اعتراض."

ووجدها تُخلص جسدها منه، فأبتسم لتصرفها هذا. ثم مال نحو أذنيها قائلاً بحميمية: "بعد ما هشام يمشي، جوازنا هيبقى حقيقي يا زهرة." *** أخذ يتقلب في فراشه وهو يُصارع تلك الخيالات التي اقتحمت عقله، ليصل به الأمر وهو يتخيل أخيه يُقبلها وهي تستجيب له. ليفيق من شروده وهو يستغفر ربه قائلاً: "إنت لازم تفوق يا هشام." ليتذكر أمر نهى وقراره بأن يُسعدها ولكن كل ذلك قد طار هباءً عندما رأى من كانت يوماً حلم من أحلامه. ***

كان يضحك على تصرفها بعدما أخبرها بنيته. ليتحدث بضحك قائلاً: "يابت هتقعي من على السرير." لتنظر زهرة للمساحة التي تنام عليها قائلة: "أنا مرتاحة كده." ورغم أنه يعلم بأنها كاذبة، إلا أنه مدّ بأصبعه ليلمس ظهرها من الخلف، فوجدها سقطت على الأرضية. لتعلو ضحكاته: "لمسة صباع وقعت." فنهضت من فوق الأرضية وهي تُحذره بإصبعها: "هنام على الكنبة صدقني."

فأبتسم إليها وهو يرى ردود أفعالها البسيطة، فزوجته طبيعتها هادئة ولا تُجادل كثيراً أو حتى تتحدث. نظر إلى ملابسها قائلاً بخبث: "إيه البيجامة دي؟ فتأملت بيجامتها الواسعة، ونظرت إلى عينيه فوجدته يغلق عينيه مُتمتماً: "نامي يا زهرة، ربنا يهديكي." *** ضغط على كوب المياه بشدة وهو يرتشف منه، ليرن بأذنيه صوت ضحكات أخيه. ليتذكر منذ دقائق، عندما قرر أن يخرج من غرفته لشعوره بالعطش. ليسمع صوت ضحكات أخيه دون قصد.

فيقذف الباقي من الماء بجوفه لعلى برودته تهدأ تلك النيران التي أصبحت تشتعل بداخله. عازماً بالرحيل غداً. *** اشتعلت نظراتها بغضب وهي تراه يمزح مع إحدى زميلاتهم في العمل. لتقترب منهما قائلة: "ممكن لحظة يا حازم." لينظر إليها حازم ببرود معتذراً من الأخرى وبعدما أصبحوا بمفردهما تأملها قائلاً: "نعم." فتنصدم جميلة من رده قائلة بغضب: "إنت إزاي يا أستاذ تقف مع البت دي؟ إنت عارف إنها من زمان عينها منك."

ليضع حازم يده في جيب بنطاله قائلاً بستمتاع وهو يرى غيرتها ويرد إليها جرحها إليه: "وماله يا جميلة، أما أبل ريقها بكلمة حلوة." فأشتعلت نيران الغيرة أكثر بداخلها وهي تراه يُحادثها بلامبالاة قائلة: "بقي كده يا حازم؟ أنا جميلة حبيبتك." فأقترب منها حازم قائلاً: "شفتي اتوجعتي إزاي يا جميلة." وتركها وانصرف وهو ما زال يشعر بوجعه منها عندما قارنته بشريف ورأى في عينيها تمنيها لو كان هو زوجها. ***

نظر في ساعتها وطالعها بتهكم قائلاً: "تأخير نص ساعة، ما آه واضح الالتزام." لتتذكر هي طفلها المريض واستيقاظها بجانبه طول الليل. فيُطالعها حاتم ساخراً: "اتفضلي على مكتبك ومخصوم منك يوم كامل." فترحل من أمامه وهي لا تُصدق بأنها ستستطيع تحمل هذا الرجل أكثر من هذا، فأسبوعاً قد جعلها تكرهه العمل وحياته. لتجد كمال بطيبته يقترب منها قائلاً: "معلشي يا مريم يا بنتي هو حاتم بيه كده. طبعه صعب." فتنطق هي بضيق:

"طبعه صعب على نفسه يا عم كمال، ده راجل بارد الله يعين مراته عليه." *** نظر إلى أخيه المشغول بتفحص بعض الأوراق قبل ذهابه إلى شركته. فنهض من على مقعده بعدما أنهى ارتشاف فنجان قهوته. واتجه ناحية المطبخ ليجدها واقفة تزيل بقايا طعام إفطارهم بشرود. ليهمس قائلاً: "زهرة أنا! لتفزع زهرة من صوتها فيسقط منها الطبق أرضاً منكسراً. فيقترب منها هشام بخوف: "حصلك حاجة؟ فتهبط زهرة بجسدها كي تُلملم ما كُسر، وهي تهمس:

"ارجوك اخرج من هنا، ارجوك." وكاد أن يخرج هشام إلا أنه وجد شريف يقف خلفه يُطالعهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...