نور وصلت لبيت أبوها تطرق الباب بسرعة. فتح الباب. نور: جاسر! جاسر بجمود يغلّفه غضب: أهلاً يا أم ريان! نور بصدمة وارتباك شديد: ااه.. جا.. جاسر، انت بتعمل إيه هنا؟ جاسر بجمود: أنا بشوف عمي. تقدري تدخلي. أنا ماشي. ومشى.
"لو كنت فضلت أكتر من كده مكنتش هقدر أتحكم في نفسي. لما شوفتها قدامي العالم وقف، وكأنها هي العالم بالنسبة ليا. أحاسيس كتير أوي اتجمعت جوايا بين قلبي وعقلي. قلبي اللي نفسه يترمي في حضنها ويعاتبها على هجرانها لي. وعقلي اللي بيطالب بعقوبة مماثلة للي عملته معايا، وأعيشها وجع عيشتني فيه سنين وأيام وليالي. ووحدة سابتني أحاربها لوحدي بعد ما قولتلها إني مليش في العالم غيرها. حرماني من ابني اللي نفسي أسمع منه كلمة بابا. وحاجات كتير ومشاعر خدتيها مني بحجة وجعي ليكي. أنا مستاهلش كل ده يا نور، مستاهلش الوجع ده كله. استسلمت لعقلي المرة دي، لأنه عنده حق. "لازم أعاقبك على البعد اللي طال لياليه ده يا نور."
دخلت نور تنادي على أباها بأفكار مبعثرة وبلهفة تطوي بها خطواتها. نور: بابا. علي: نور حبيبتي. تعالي. أمال فين ريان؟ نور: بابا، جاسر إيه جابه هنا؟ يعرف ريان إزاي؟ جاسر طلع رائد إزاي يا بابا؟ مش أنت قليت إنه صاحب الشركة وبس؟ وبيجيلك من امتى؟ علي: اهدي بس يابنتي. إيه ده كله؟ اقعدي وأنا هفهمك. نور ببكاء: أهدي إيه يا بابا؟ ده كله حاجة في حياتي مقلوبة. أهدي إزاي بس؟ جاسر... جاسر يا بابا أنا طلعت معرفوش؟! فهمني يا بابا أرجوك.
علي: بصي يا نور، جاسر بيجي لي من ساعة ما انتي سبتيه وحكالي كل حاجة. وقالي منين ما تصفي أنا موجود، تاخد يوم، أسبوع، بالكتير شهر. لما ترجع أنا هرحب بيها يا عمي وهعتبر ده تكفير على اللي عملته معاها من غير ما أقصد. وبدأ يعرف مواعيد مجيئك ليا ويجي يا قبله يا بعده. وحلفني ما أقولك حاجة عشان عاوز يشوف هيهون عليكي لحد قد إيه. كان فاكر لما تبعدي هترتبي أفكارك وترجعي، لكن انتي بعدتي واستحليتي البعد يا نور.
نور ببكاء: أنا يا بابا... أنا.. أنا كنت بتعذب كل يوم وأنا بعيدة. ليه مقولتليش يا بابا؟ وكملت ببكاء شديد: ليه مفهمتنيش إنه مش شيطان وإنه مستني رجوعي؟ ليه مقولتليش كل ده؟ علي: تفتكري يا نور إني كنت بقولك مش ناوية ترجعي لجاسر تقوليلي متفتحيش الموضوع ده معايا تاني يا بابا. نور: كنت فكراه ظالم وقاتل وشيطان. أنا... أنا مش عارفة أعمل إيه دلوقتي يا بابا. أنا حرمته من ابنه. ده حتى مقولتلُوش إني حامل. أنا...
أنا طلعت وحشة أوي يا بابا. علي: اهدي يا حبيبتي. جاسر كان عارف إنك حامل ومتابع كل خطواتك وكان معاكي يوم الولادة، بس انتي كنتي مغيبة مش حاسة بحاجة، وهو عمره ما سابك لحظة. نور: ده يبقى ذنبي أعظم يا بابا. أنا هعمل إيه بس ولا هصلح إيه؟ علي: انتي اللي اخترتي يابنتي. اتحملي نتيجة قرارك. نور ببكاء: هتحمل يا بابا. مفيش حل غير إني أتحمل. اتحملت زمان بجهل، ودلوقتي هتحمل بعلم. أنا ماشية يا بابا عشان أجيب ريان.
علي: ماشي يا حبيبتي. خلي بالك من نفسك. نور بحسرة: حاضر. روحت وأنا مش حاسة بأي حاجة حواليا غير إني ظالمة. ظالمة لنفسي وظالمة لابني وظالمة لجاسر. حتى لساني ما تطوعنيش إني أقول "جوزي". بأي حق عملته له عشان أقول عليه جوزي؟ يا ترى بتفكر فيا دلوقتي بأي طريقة يا جاسر؟ روحت على حضانة ريان وجبته ومروحين. ريان: ماما، هو بابا مش هيجي من السفر بقا؟ أنا عاوز أشوفه. وكلمة ريان كانت آخر خنجر انغرز في قلبي. أقولك إيه بس يا ريان؟
إني بعدتك عن بابا وبعدت بابا عنك؟ يا ترى هتسيبني وتروح له لما تعرف الحقيقة ولا إيه؟ نور: قرب يجي يا حبيبي. هتشوفه قريب. قريب أوي بإذن الله. استنيت أسبوع عشان أروح لبابا، في نفس الوقت اللي قابلت جاسر هناك. ما بينا كلام لازم أقوله. جه الصبح وقمت بكل نشاط وفرحة، يمكن عشان هشوف جاسر. وكأني مش أنا اللي اخترت البعد! لبست ريان وفطرته وخدت الطريق شبه بجري عشان أشوف جاسر. كأن مراهقة بتحب من جديد.
"كنت عارف تفكيرها وأنها لازم هتيجي عشان تبرر اللي عملته، بس أنا مش عاوز أسمع. لأني استكفيت من أفعالها وكلامها. كان لازم تقابل مني أول عقاب لبعدها عني بالطريقة دي." خبطت نور على الباب وفتح لها أبوها. نور بلهفة: بابا، جاسر هنا. علي بحزن: آه هنا و... جاسر بسؤال متصنع: مين يا عمي؟ نور بفرحة وهي تدخل: أنا يا جاسر. جاسر: أهلاً. نور بتسأل: مين الآنسة دي؟
وهي تطلع إلى آنسة تلتصق بجاسر وترتدي فستان سماوي وطرحة تزين وجهها، وكأنها آتية من مناسبة للتو. جاسر: دي مراتي علياء. لسه كاتبين كتابنا دلوقتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!