خرجت نور من منزل مسرعة إلى المستشفى ودخلت على غرفة أبيها. نور: صباح الخير يابابا. علي: صباح النور يا حبيبة بابا. أومال فين جاسر؟ نور: بابا، في حاجات كتير حصلت وأنت تعبان. أهم الحاجات دي إن أنا وجاسر اتجوزنا. علي بصدمة: إيه؟ امتى؟ نور: بابا، حضرتك غبت أوي في الغيبوبة وأنا كنت لوحدي. ومكنش فيه حل غير إن جاسر يبقى جنبي غير بالطريقة دي. علي مطمئناً بعض الشيء: طب يا حبيبتي، انتوا عاملين إيه مع بعض؟
لم تعلم لما كذبت للمرة الأولى على أبيها، أيمكن أن تكون تحافظ على شكله أمام أبيها؟ أيهما في شيء؟ نور: بابا، إحنا كويسين الحمد لله. حصل مشكلة صغيرة بس، ف أنا هسيب جاسر يفكر مع نفسه شوية وأنا كذلك. علي بقلق: ليه يابنتي؟ فيه إيه؟ نور: مقبلة رأس أبيها: متقلقش يا بابا، كله تمام الحمد لله. حاجة بسيطة كده يا حاج بين أي اتنين متجوزين عادي. علي متطلعاً لشنطة ملابسها: طب إيه دي؟ أنتِ سبتي البيت؟
نور: مش أنا قولتلك هبعد شوية ونفكر. المهم أنا جاية أسلم عليك. هروح عند واحدة صحبتي، متقلقش وهبقى أتصل أطمن عليك. خلي بالك من نفسك يا بابا، ومتقولش حاجة لجاسر لو سألك، أرجوك يا بابا. علي: حاضر يابنتي. بس أنت متأكدة من اللي بتعمليه؟ نور بابتسامة: جدا يا بابا. وقامت احتضنته. يلا سلام يا بابا. وخرجت. استيقظ جاسر صباحاً متطلعاً إلى جانبه فلم يجدها. ظن أنها في الحمام، لكن خاب ظنه عند رؤية تلك الورقة. قرأها جاسر وقد احمرت
عيناه بغضب وحزن وكسرة: ليه يا نور؟ ليه؟ حرام عليكي. ده أنا لسه قايلك إنهم كلهم مشوا. ليه مصرة توجعيني؟ أكبر من وجعي ليكي. قطع حديثه وحزنه هاتفه. جاسر: أيوة يا فندم. الصفقة آخر الأسبوع. لا متقلقش، الرب واحد والعمر واحد. سيبها على الله. سلام يا سيادة اللواء. وصلت نور إلى إحدى صديقاتها منذ الطفولة وكانت يتيمة. فدقت الباب بإرهاق ظاهر على ملامحها. جوري: نور، إزيك يا قلبي؟ وحشاني خالص. نور: انتِ أكتر يا حبي.
ووقعت مغشية عليها. جوري بقلق: نور! فوقي مالك؟ وأسرت لهاتفها تتصل بابن عمها يعمل في المستشفى القريبة منهم. جوري: محمد! الحقني بسرعة. محمد بقلق: جوري، فيه إيه؟ أنتِ كويسة؟ جوري: نور يا محمد، اغمي عليها. أرجوك تعال بسرعة. محمد بارتباك: حاضر، جاى حالا. وصل محمد بعد فترة ليست بالطويلة. وكشف عليها سريعاً وهو ينظر من حين لآخر لجوريته. محمد بابتسامة: متقلقيش، دي حاجة بسيطة. جوري ببكاء: بسيطة إزاي؟ دي ملحقتش تسلم عليا.
محمد ناظراً لعينها: عقبالك. جوري بدهشة: عقبالي أتعب؟ محمد مقترباً منها: عقبالك تبقي حامل زيها. مبروك. أنا مستعجل، سلام. جوري بصدمة: س... سلام. نور بإفاقة: آه ياني، جسمي كله بيوجعني. هو فيه إيه؟ جوري بفرح: مبروك يا قلبي، يا أختي، هبقى خالتو يا نااااس. نور بعدم فهم: إيه؟ جوري: مبروك يا قلبي، هتبقي ماما. نور بصدمة: إيه؟ أنا... أنا... هبقى م... ماما؟ بعد خمسة أعوام.
لم يكن فيها شيء يحكى سوى أن نور كانت تستمر بمحاكاة أبيها سراً دون أن يعلم جاسر. أو كما تعتقد هي. وكانت تعمل في حضانة للأطفال. أنجبت نور ولداً أسمته ريان، وكان يأخذ من أبيه الكثير: الوسامة، القسوة قليلاً، الحب الجارف.
ترقى جاسر في عمله وصار رائداً. لكنه لم ينس نور. قلبه كان يعلم مكانها منذ أيامها الأولى. أيضاً كان بجانبها لحظة الولادة منذ اللحظة الأولى. ود لو يتخلص من ذاك العشق الذي تحكم فيه، أضعفه. أضعفه كثيراً. لكن كرامته لم تسمح له أن يلحق بها وهي من تركته، فلتظل كما اختارت. جوري لازالت على حالها مع محمد، الذي عقد قرانهما من أن كانت طفلة، لكنها لم تتقبله بعد. وهو يتركها حتى تأتي لقلبه يوماً. في صباح يوم مختلف تماماً.
نور: ريان حبيبي، يلا عشان الحضانة. ريان: ماما، أنا عايز مش أروح النهاردة. اقتربت منه نور: يلا يا شقي أنت، قوم. ألبسته وأطعمته وذهبت به للحضانة، وهي عائدة إلى البيت لمحته. شيطانها، معذبها، حبيبها. في جريدة يتوسط صورته فيها. نور مقتربة: لو سمحت، جريدة. اتفضل حقها. أخذت الجريدة راكضة إلى البيت حتى تتفحصها، والعنوان يحفر في ذهنها: "استطاع الرائد جاسر الدمنهوري حماية مصر من عملاء خارجيين أرادوا تسريب شحنة سلاح جديدة." ...
ماذا؟ لم يكن شيطان؟ لم يكن قاتلاً؟ لم يكن سوى حبيب! لم تشعر بنفسها سوى أنها ارتدت ملابسها ذاهبة إلى أبيها تسأله عنه. كانت جوري تجلس بمفردها بعد أن خرجت نور مسرعة دون أن تخبرها إلى أين. فدق الباب. ظنت جوري أن نور عادت، فلم تكلف نفسها سوى أن تبدل ملابس البيت. جوري: أيوة يا نور. محمد داخلاً: أنا مش نور. وإيه ده يا أستاذة اللي أنتِ طالعة بيه ده؟ جوري بخجل حاولت أن تداريه بعصبية: أنت مالك أنت؟ عايز إيه؟
اقترب منها محمد: لا، مالي. وأنتِ عارفة إن مش مال حد غيري. ثم اقترب منها قائلاً: مش ناوية تحني على قلبي بقا؟ جوري بارتباك: أنت... أنت... أنت عايز إيه دلوقتي؟ محمد مقترباً منها: مش عايز غيرك. جوري: أنت قليل الأدب. محمد: أنا... طب قلة أدب بقلة أدب بقا. واقترب منها مقبلاً شفتيها، قبلة طويلة تحمل شوقه، حبه، عشقه لها من الصغر. وتلك المجنونة لا تشعر به. ابتعد عنها لتلتقط أنفاسها، ومتطلعة إليه بغضب: أنت مش محترم.
وأغلقت الباب في وجهه. محمد: الله يسامحك يا مراتي العزيزة. أنا جايلك بكرة نتكلم في حالنا اللي مش عاوز يتغير ده، لأني بفكر أتجوز. سلام. نور وصلت إلى بيت أبيها تطرق الباب في عجلة. نور: جاسر! جاسر بجمود يغلفه غضب: أهلاً يا أم ريان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!