يلقي فريد جسده على الفراش ويتنهد بسأم، منحياته فارغة من غير وجود بلقيس. يغمض عينيه بشوق، وهو يمني نفسه أن يرى طيفها. يهمس باشتياق ولهفة: فريد: آه يا حبي، بجد وحشتيني أوي أوي أوي يا بلقيس. بجد أنا حمار إني محسيتش بعشقي وهوسي وتملكي ليكي. آه، كان نفسي المسك، أبوسك، وأضمك. ده أنا كنت بستنى يوم كتب كتابنا بحر من الجمر عشان تكوني ملكي. بلقيس، أنا بحبك، سامحيني. بلقييييس.
يظل يردد اسمها بكل لهفة وشوق، وصوته يأتي بكل ألم وحزن. دموعه تسيل على وجنتيه وهو يضم صورتها إلى صدره، موضع قلبه. ليغط في النوم وهو على حاله.
تتنهد بلقيس بضجر من مشاكسة براءة إليها، فهي تأبى أن تأكل شطيرتها. فتصيح عليها بلقيس بغضب. فتركض براءة ولا تبالي بندائها. فتركض بلقيس خلف براءة وهي تلهث بشدة وغضب من أفعال براءة الشقية. فلم تنتبه إلى الطريق، فكادت أن تتعثر وتسقط، لكنها تجد ذراعاً قوية تحاوطها وتجذبها إلى صدره. فتغمض عينيها وتتجمد مكانها، غير مصدقة أن القدر قد يلعب معها لعبة الكر والفر. فتجد نفسها بين أحضان فريد. فيخفق قلبها بجنون وتنسى كل الكون وترتمي فقط بين أحضانه. تعانقه وتبكي بشدة.
فيضمها إليه فريد بتملك واشتياق. فيحترق يونس الذي يصدم حين يشاهد زوجته بين أحضان خطيبها السابق ومن امتلك قلبها. في نفس اللحظة تعي بلقيس على ذاتها وتنتفض بفزع مبتعدة عن فريد وهي تبكي وتلعن نفسها. فتلتفت حتى تفر من أمامه، لكنها تصدم حين ترى يونس يحدق بها بغضب حجيمي ويتقدم صوبها وهو مشتعل غضباً. فيقف أمامهما ويخرج مسدساً من جيبه ويصوبه صوب فريد ويطلق عليه الرصاص. فتصرخ بلقيس بفزع: لااااا فريد!
يستيقظ يونس بفزع على صرخات بلقيس. فيضمها إليه ويدخلها إلى صدره. يمسد على رأسها بكل لهفة وحب، يحاول أن يهدأها. فتتشبث بلقيس به أكثر وتغمر وجهها أكثر في صدره وهي تبكي وتلهث دون أن تفتح عينيها، مما يدل أنها ما زالت نائمة.
فيحملها يونس ويجلسها على فخذيه، ويطوق خصرها بكلتا يديه بكل تملك وحب ورقة. ويظل يمسد على رأسها نزولاً إلى كتفيها حتى يستقر على كفه على يدها. يعانقها بكل حب ورقة. فتهدأ بلقيس وتنتظم أنفاسها. فيبتسم يونس براحة حين يشعر باستكانتها.
فيبعد وجهها عن صدره قليلاً ويزيح بعضاً من خصلات شعرها التي تخفي ملامحها. فيتنهد تنهيدة عميقة ويبتسم بهيام حين يرى ملامحها البريئة. فيمد أطراف أنامله يتلمسها ويجفف دمعها. فتتسع ابتسامته حين يشعر بنعومة بشرتها. لكن فجأة تختفي بسمته ويتجهم وجهه وتظلم عينيه الملونه حين يتذكر أنها صاحت باسم فريد. فيقبض يده حرة بانفعال ويصر على أسنانه ويغمض عينيه هامساً بغضب:
يونس: بقي انتي لسه بتحبي الزفت اللي كان خطيبك، حتى بعد اللي عمله فيكي؟ والله لأدفعه التمن غالي وأعرفه تمن كل دمعة نزلت منك. وهعرف إزاي تكوني ملكي. انتي مراتي أنا وبس يا بلقيس.
يتستلقي يونس على ظهره ويجعل بلقيس تعتليه ويقلبها حتى تستقر على بطنها. ثم يريح رأسها على صدره ويطوق خصرها بكل حب. فيستقيم قليلاً بجزعه العلوي ويطبع قبلة على جبينها ببطء ورقة ويعود يستلقي من جديد. ويغط في النوم وهو مبتسم سعيد، يشعر بالدفء منذ سنوات.
تتململ بلقيس أثناء نومها وهي تحاول التحرك، لكنها تشعر بشيء يقيد حركتها. فتعبس بضيق وتفتح عينيها حتى ترى ما سبب إعاقتها عن الحركة. فتشهق بفزع حين تجد نفسها تعتلي يونس وهو يطوقها. فتتورّد وجنتاها من الخجل وترتبك. فتغمض عينيها محاولة الهدوء وهي تفكر بصوت مسموع قائلة: بلقيس: يا ربي على الكسفة. أنا مش عارفة إزاي راحت عليا نومة والنهار طلع والوقت أصلاً. إزاي بقيت في الوضع المحرج ده؟ أعمل إيه؟
بس يا ربي لو الديك الرومي ده اتنيل صحى أنا هعمل إيه؟ ولا هقول إيه؟ يا لهوي، هيبقى موقف زفت خالص. أحسن حاجة يا بلقيس إنك تحاولي تفك إيده عن وسطك بشويش. يا رب يتهد وما يصحى. يعقد يونس حاجبيه بسخط من ثرثرة تلك الكارثة كما يدعوها. فيبتسم بمكر وتلمع عيناه بعبث ويرخي عضلاته حتى يسهل عليها أن تحرر نفسها.
وبدأت بلقيس في تحرير نفسها من محاصرته. فتتنهد براحة وتبدأ في الهبوط من عليه. لكن بمجرد أن لمس جسدها الفراش وجدت نفسها أسفل يونس الذي اعتلاها بلمح البرق بمجرد أن هبطت من عليه. فيحاصرها بجسده الضخم الذي اختفت هي أسفله. فيشحب وجهها من كثرة الارتباك وتتورّد وجنتاها خجلاً من تحديق يونس الماكر إليها وابتسامته الساخرة من وضعها الحالي.
فتغضب بلقيس وتنسى خجلها وتحاول تحرير نفسها وهي تصيح بغضب وتسب يونس الذي لا يبالي بصيحاتها. بل يبتسم بكل برود ويقرب وجهه من وجهها حتى أصبح يتنفس أنفاسها. فيخفق قلبها بشدة من قربه منها. فيهيم يونس في عينيها ويجف حلقه من قربها منه. فتلمس شفتيه شفتيها برقة فتذوب بلقيس وتغمض عينيها. فيبتسم يونس بانتصار وغرور من تأثيره عليها ويعلم أنها تكن بعض المشاعر إليه. فيقول في نفسه: إنها ملكه هو فقط.
ويستقيم من عليها ويبتعد في صمت، تاركها في حالة من الفوضى. يخطو مبتعداً عنها راحلاً إلى خارج الغرفة. وبعد لحظات تفتح بلقيس عينيها وهي مجهمة الملامح. تسب وتلعن نفسها بأنها تستسلم في كل مرة يقترب منها. لكنها أقسمت على الانتقام منه على عبثه معها واستهزائه بمشاعرها. فتنهض وتشرع في بدء أعمالها اليومية وتنسى ذاك الكابوس الذي هز كيانها أمس. وكأن الشمس أشرقت وأزالت ما كان بها من خوف واشتياق إلى ماضيها. فينجح يونس في شغل عقلها ووقتها.
فيمر اليوم دون جديد. فيعود يونس إلى البيت منهكاً من العمل الشاق طوال اليوم في وقت متأخر من الليل ويخلد إلى النوم دون أن يلتقي ببلقيس. ويمر أسبوع وحاله كما هو. يحاول تجنب بلقيس ولا يتحدث معها أو يلقاها. بل منهك في العمل الشاق. فإنه يصارع الزمن حتى يتم افتتاح مصنعه الجديد. وذاك التجاهل يزعج بلقيس. وما يغضبها أكثر قرب روزنا منه. فهي لا تفارقه وتلازمه في كل خطوة. فتقرر أن ترد إليه الصاع صاعين.
أثناء هذا الأسبوع تحاول روزنا معرفة حكاية وسر زواج بلقيس وكيف أنجبت براءة، وكيف تعرفت على يونس. فهي تخشى جنون وتهور فريد إن علم بهذا. فهي تلازم يونس كظله وتتقرب منه حتى تكسب وده وتعلم ما سر حكايته وتمنع فريد من أن يلتقي بيونس. فهو شريكها في الشركة وتحاول جعله ينشغل بمشروع بلقيس.
تبتسم سالي بخبث على نجاح مخططها في معرفة كل صغيرة وكبيرة في حياة بلقيس الجديدة. فقد نجحت في غزو قلب بهير والسيطرة عليه وجعله يحكي إليها كل شيء دون أن يدري من هي حقيقة سالي الخبيثة. وليس هذا فقد نجحت في بناء علاقة قوية مع براءة وكسب ثقتها وحبها. لتقرر تنفيذ انتقامها في أقرب وقت.
في دولة فرنسا تحديد في باريس تخطو امرأة قوية ذات هالة مخفية تجعل الأوصال تتجمد مكانها حين تحدق إلى أحد. فهي اشتهرت بـ "امرأة إبليس" من قسوتها وجبروتها. فتخطو بخطوات واثقة قوية إلى داخل مبنى ضخم عمالق يتسم بالرقي والفخامة. فتلك مؤسستها القابضة في عالم المال والأعمال. تخطو إلى المصعد المؤدي إلى مكتبها الفخم. والجميع يعمل مثل الآلة لا يتوقف حتى لا يحترق بجحيمها وبطشها. ورغم كل قسوتها إلا أنها امرأة ذات جمال مهلك. رغم أنها في العقد الخامس من عمرها لكن ذاك لا يظهر على ملامحها.
تدخل إلى مكتبها ويلحقها مدير أعمالها ومساعدها الخاص. فتجلس على مقعدها خلف مكتبها تريح ظهرها إلى الخلف وتشير إلى مازن مساعدها في عرض ما لديه من أخبار ومعلومات خاصة بالعمل وموضوع قد كلفته بالبحث فيه. يبتسم مازن ويتحدث بثقة بعد أن جلس على المقعد القابع أمام المكتب قائلاً:
مازن: طلع كل توقع صح يا صابرينا. فعلاً براءة هربت من الملجأ في نفس الليلة اللي وصل فيها سامر للملجأ بعد ما عرف مكانها وراح هناك عشان يخطفها. بس براءة نجحت تهرب منه. وغير كده، كانت كل حاجة اتدمرت.
تبتسم صابرينا وتحدق إلى مازن بنظرات مبهمة. فهو يعلم جيداً حين يلمح تلك النظرة الغامضة في عينيها أنها تفكر في كارثة. فيتنهد بيأس لأنه يعلم أنها لن تخبره بشيء مما تفكر فيه الآن. فينصاع إلى أمرها حين أشارت إليه أن يذهب. فيرحل ويتركها تدبر أمر ما في عقلها.
في مصر تحديدًا في الشرقية في مزرعة عائلة الزعفراني في ذاك القصر العتيق. الكل يعمل على ساق وقدم لاستقبال وصول يونس وعائلته. فهم سوف يصلون بعد ساعة. فتصيح لؤلؤ، عمت يونس، على الخدم أن ينتهوا سريعاً من التنظيف والتنظيم والطهو وغيره. فتدخل عليها ثناء، ابنتها، تتافأف من تأخر يونس. فهي تعشقه بل هو هوسها في الحياة وتحلم بأن تتزوجه. فتقترب من لؤلؤ وتضمها من الخلف وتضع ذقنها على كتفها وتتحدث بدلال قائلة:
ثناء: مامتي، هو يونس اتأخر ليه بجد؟ وحشني. هو انتي هتفتحي جدتي ياسمينا وجدي فخر لما يوصلوا؟ في موضوع جوزي من يونس. تبتسم لؤلؤ بمكر قائلة: لؤلؤ: وحياتك يا قلبي، لأ يكون يونس من نصيبك غصب عنه. وأنا عندي خطتي عشان كده متقلقيش. بعد مرور ساعة يصل الجميع إلى المزرعة ويلوجوا إلى داخل القصر. وهناك يحدث الكثير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!