وقفت قدامه وعيونها مليانة دموع. بتبص لكل هيئته، بقى نسخة من جوزها اللي توفى. ألف سؤال في دماغها، وأولهم إزاي هتقدر تشوفه قدامها كده. اتمنت لو يكون هو، لو تقدر تحضنه. فضلت مركزة فيه ودموعها بتنزل على خدودها من غير ما تحس. جلال استغرب جداً منظرها ودموعها. كان بيتهيأله إن البنت دي مستحيل تبكي أو يكون عندها دموع أصلاً زي باقي البنات. روفان مدت إيديها بابتسامة ودموعها على خدودها وقالت بهمس: "رشيد...
وحطت إيديها على كتفه ونزلتهم على دراعاته وكررت اسمه بألم شديد وهي مش قادرة تسيطر على دموعها. جلال كان واقف وقلبه رق لحالها وفضل باصصلها بدموع. رائف مسح دمعة نزلت من عيونه وحاول يفوقها وقال: "احم… روفان… مش… مش هتقولي إيه رأيك… جلال بقى تمام كده ولا إيه؟ روفان انتبهت لجملته ورجعت لورا بصدمة من نفسها وبصت بعيد وبقت تمسح دموعها وتحاول تسيطر على نفسها. غمضت عينيها لثواني وأخدت نفس وبصتله وقالت:
"احم.. ممتاز… كده كويس… خلينا نبتدي." رائف قال: "إحنا اتأخرنا، المفروض نوصل المستشفى قبل عمران." روفان ابتسمت وقالت: "لا، إحنا مش هنروح مكان.. هو هيجيلنا… بنفسه…" وبعدت خطوات وقالت: "هموت وأشوف شكله دلوقتي." في أحد المستشفيات كان عمران ومعاه كل عيلته واقفين بتوتر ومستنين يشوفوا رشيد. وجت الممرضة وقالت: "رشيد عثمان العامري مش كده؟ عمران قال بلهفة: "أيوه.. أيوه هو.. فين أوضته لو سمحتي؟ الممرضة قالت:
"لا هو خرج يا فندم، مراته أخدته من ربع ساعة." عمران اتسعت عينه والغضب اتملك منه وقال بحده: "مين؟ وانتوا إزاي تخلوها تاخده؟ ده أخويا. يعني أنا اللي المفروض أخده من هنا… أنا هوديكم في داهية كلكم." الممرضة قالت بخوف: "يا أستاذ دي كمان مراته ومن حقها… بس…" عمران قاطعها بغضب: "حق إيه وهباب إيه… أنا هقفلكوا المستشفى دي. فين الدكتور المسؤول عن حالته؟ فين الدكتور اللي كلمني امبارح؟ الدكتور جه على صوته وقال: "فيه إيه؟
اهدى حضرتك.. هو حصل حاجة؟ عمران قال: "حصل هباب على دماغك.. أنت مش كلمتني وقولتلي كلها دقايق وأكون عندك؟ إزاي تسيب أي حد كده ياخد أخويا من المستشفى؟ إيه التسيب ده؟ الدكتور قال بارتباك: "يا فندم.. هو حد من الشارع أخده دي مراته وياما جات هنا تطمن عليه واحنا اتأكدنا من كل الأوراق اللي بتثبت إنها مراته." عمران مسك الدكتور من قميصه وقال بغضب: "أنا أخويا مش متجوز تمام؟ وأنا هعرف إزاي أدفعلكوا التمن غالي… استنوا عليا…"
وزقه بقوة وطلع وهو مش شايف قدامه. عليا وسمر ونجوى طلعوا وراه بتوتر. وعمران كان حرفياً هينفجر. ضم إيديه بعصبية وقال: "حاضر… حاضر يا بنت الشيمي أنا هعرف إزاي أردلك كل ده." عند روفان نيمت جلال على السرير وقالت: "زي ما فهمتك زمانه على وصول… أنت لسه تعبان ومحتاج راحة تمام؟ حفظت ولا فيه حاجة كمان؟ جلال بصّلها وابتسم وقال: "تؤ.. مفيش… بس يعني لو حد جه عندهم ومعرفتهوش؟ رائف قال بسرعة:
"لا متقلقش، إحنا هنفهمهم إن الحادث أثر عليك وفيه شوية حاجات بتنساها. أنت متشلش هم حاجة. المهم اللي ورنالك صورهم دول أهم حاجة." جلال اتنهد وقال: "على خيره الله." فرح جات وقالت: "طب لو فيه حاجة ممكن أساعدكم فيها؟ رائف لسه هيرد، جلال قال بسرعة: "ياريت والله، تعالي حطيلي مخدة ورا ضهري لأحسن قافش." فرح قالت حاضر بمنتهى البراءة ولسه هتتحرك. روفان قالت بغضب: "خليكي عندك." وبصت لجلال وقالت:
"وأنت بلاش استهبال. هما لسه موصلوش، بلاش تمثل علينا إحنا." جلال قال: "مش بدرب ولا عايزاني أعك يعني؟ روفان قالت بضيق وتحذير: "أنت كده كده مش هتعك، لأنك لو عكيت هدَفنك بإيديا. ولما تحب تدرب، تدرب معايا أنا وملكش دعوة بفرح تمام؟ جلال قال: "انتوا بتعملوا معاها كده ليه؟ هيه فرح دي بنت مرات أبوك؟ فرح قالت: "أيوه معاه حق على فكرة." روفان بصت لها بذهول. وجلال قال: "يعني هيه مش طفلة عشان تحجروا على رأيها كده؟ فرح قالت بسرعة:
"فعلاً، أنا مش صغيرة." رائف وروفيان كانوا بيبصوا لبعض باستغراب. وجلال قال: "أنا لو مكانها هسيبلكوا البيت على فكرة." فرح قالت: "كل كلامه صح، أنا كأني مش أختكم خالص." جلال لسه هيكمل. روفان قالت بحزم: "فرح… ادخلي أوضتك يا حبيبتي." فرح ولا كأنها كانت بتقول حاجة. قالت بابتسامة: "حاضر يا روفه، لو احتجتيني ناديني…" ودخلت أوضتها. جلال رفع حواجبه بدهشة وقال: "بالبساطة دي؟ رائف اتنهد وقال:
"للمرة المليون، ملكش دعوة بيها. وعدي يومينك و…" بس قطع كلامه على رنة تليفونه وطلع يرد. روفان اتنهدت وقعدت على الكرسي اللي جنب سرير جلال. جلال بصّلها وابتسم وقال: "احم… هو يشبهني أوي يعني." روفان بصتله بطرف عينها وقالت: "هو مين؟ جلال قال: "لا، مهو الغباء له حدود. يعني هيكون مين؟ المرحوم جوزك." روفان اتنهدت وبصتله وتاهت في ملامحه. نفس الملامح، خصوصاً بعد ما حطوله نفس لون العيون البني الجميلة. بس
فاقت لنفسها وقالت بارتباك: "احم.. مش كتير." جلال ابتسم ابتسامة جانبية وقال: "مش كتير إزاي يعني؟ ده أنتِ على شوية كنتي هتاخديني بالحضن. بس حابب أسألك سؤال محيرني قوي. هو كان بيحبك زي ما أنتِ بتحبيه كده ولا حب من طرف واحد؟ روفان استغربت سؤاله وقالت: "أكيد طبعاً كان بيحبني.. بتسأل ليه؟ جلال قال: "أصل مستغرب قوي بصراحة. يعني طبيعي واحدة زيك تحب واحد شبهي وتموت فيه. إنما واحد شبهي أنا يحب واحدة شبهك أنتِ ليه؟
البنات اتعدموا؟ روفان بصتله بذهول وقالت: "لا، هو الذوق اللي اتعدم. بجد. على فكرة هو كان بيحبني واوي كمان، لأنه صحيح كان شبهك بس مش سطحي زيك ومش بيهمه إلا المظاهر." جلال ضحك وقال:
"شوفي يا سيادة الرائد.. هديكي معلومة. الرجالة نوعين. نوع صريح زي يقولك في وشك إنكِ مفيش فيكي حاجة من الستات إلا اسمك. ده صريح وواضح. وإذا حب بيختار اللي تكفيه ومستحيل يخونها. ونوع بينيمك في العسل ويفهمك إنك إنجلينا جولي ويكون مصاحب عليكي طوب الأرض ومش شايفك أصلاً. هيه الرجالة كده." روفان ضحكت وقالت: "أنت بتتكلم عن الرجالة ليه دلوقتي؟ موضوع متتفهمش فيه ملكش دعوة بيه." جلال ابتسم وقال ببرود:
"معاكي حق، أنتِ تفهمي أكتر في الموضوع ده. يا حج طَلَبَة، يا ريت لو تديني درس." روفان اتغاظت وقالت: "ولا أنت بجح يلا، بجح أوي مش معقول. و.... ولسه هتكمل سمعت خبط شديد جداً على الباب. وقفت بحماس وابتسمت وقالت: "يا أهلاً بابن العامري… شرفت." رائف طلع يفتح وهو بيقول بغضب: "أيوه أيوه، فيه إيه؟ وأول ما فتح عمران زقه بقوة ودخل وهو بيقول: "رشيد… رشييييد." رائف بقى ماشي ورا عمران وهو بيقول بغضب:
"استنى عندك يا جدع أنت… أنت داخل زريبة.. فيه إيه؟ بس عمران ولا كأنه سامع. فضل يفتح في الأوض لحد ما دخل عند جلال. وأول ما شافه وقف مكانه وعيونه اتملت دموع. روفان بصتله بانتصار لما شافت وشه واتأكدت إنه فعلاً صدق إن ده أخوه. عمران دخل ببطء وقعد جنب جلال وقال بصوت مبحوح: "رشيد… وحشتني…. وحشتني أوي." جلال عيونه دمعت لما شاف الفرحة في عيونه وصعب عليه حاله وقال: "إزيك يا عمران؟ وهنا عمران شده لحضنه وبقى يبكي وقال بدموع:
"أنا دلوقتي بخير. دلوقتي بس بقيت بخير. وحشتني يا ابن أبويا، وحشتني أوي يا رشيد." جلال بادله الحضن وهو زعلان جداً عليه. نجوى كانت بتبكي جامد وقالت: "ابعد يا عمران، نفسي أحضنه وأشبع منه يا ابني." عمران وقف وهو بيمسح دموعه. ونجوى قعدت جنب جلال وبقت تحضنه وتبوسه وقالت: "أنا كنت هموت عليك يا ابني، كنت هموت عليك يا رشيد." سمر تقدمت عليها وقالت: "خلينا نسلم عليه يا طنط.. مهو مش هيطير." نجوى بصت لها بحدة بس سكتت وبعدت شوية.
وسمر سلمت على جلال وقالت: "حمد الله على السلامة يا رشيد.. وحشتنا كلنا…" وصغطت على إيده شوية. جلال استغرب وسحب إيده وقال: "احم.. الله يسلمكوا." مد إيده لعليا وقال: "وأنتِ مش هتسلمي عليا ولا إيه؟ عليا اترمت في حضنه وبقت تبكي وقالت: "وحشتني يا رشيد، وحشتني أوي." جلال بص لروفان وابتسم ابتسامة خبيثة وشد عليا لحضنه أكتر وقال: "أنتِ أكتر.. أنتِ أكتر حد وحشني. خليكي في حضن أخوكي يا قلب أخوكي." وبقى يحضنها جامد.
روفان بصتله بغيظ وتوعد. ورائف تقدم عليه بغضب شديد وقال: "كفاية كده." الكل بصّلو باستغراب. ورائف قال: "احم.. قصدي.. قصدي كفاية كده، هو تعبان… وبعدين خلينا نتكلم." وبص لعمران وقال: "أنت إزاي تدخل البيت بالطريقة الهمجية دي؟ حتى لو أخوك عندنا، ده ميدلكش الحق تدخل كده." عمران بصّله بغضب ورجع بص لروفان بتحدي وقال: "أنا آسف إني دخلت كده. دلوقتي هاخد أخويا وأمشي. ويا ريت منشوفش بعض بعد كده." روفان ضحكت وقربت عليه
وقفت قصاده بالظبط وقالت: "رشيد رجع بيته أصلاً يا عمران بيه. بيته مكان ما مراته وابنه موجودين." عمران بصّلها بغضب وقال: "أنا مش عايز أضايق رشيد أكتر من كده. وأنتِ عمرك ما كنتي ولا هتكوني مراته يا بنت الشيمي. مفهوم؟ روفان لسه هترد، جلال قال بسرعة: "اهدوا يا جماعة، أنا تعبان ومش قادر أناهد معاكم." عمران اتنهد وقرب منه وابتسم وقال: "تمام… أنت متتعبش نفسك خالص. أنا هحل كل حاجة. ماشي يا حبيبي؟
أنت بس تعالى نروح بيتنا وأنا بعد كده.. هتفاهم معاهم." وبص لروفان بقرف وقال: "وأي حد طمعان في قرشين، مش خسارة فيك يا رشيد." روفان ضحكت وقالت: "فهم أخوك يا رشيد إن مش روفان الشيمي اللي تطمع في واحد زيه. فلوسه الله أعلم جايبها منين." رائف سابهم يتكلموا وخرج. وعليا استغلت انشغال عمران وطلعت وراه. ولسه بتدور عليه حد شدها من إيدها دخلها الأوضة وقفل الباب. لسه هتصرخ، حط إيده على بقها.
عليا بصتله بذهول بس اتنهدت براحة لما لقته رائف. رائف نزل إيده من على بقها وشدها من وسطها عليه وقال: "وحشتيني." عليا ابتسمت وقالت: "أنت أكتر يا رائف." رائف قرب من شفايفها ولسه هيبوسها. عليا بعدت وقالت: "رائف أنت اتجننت؟ أحسن حد يشوفنا." رائف شدها عليه أكتر وقال: "خلي اللي يشوفنا يشوفنا. أنتِ مراتي يعني حلالي ووحشتيني قوي وووووو"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!