عمران اتجمد مكانه بزهول لما روفان قالت له: "أختك اتخطفت يا عمران". بصلها بصدمة وقال بزعيق: "انتي بتقولي إيه؟ "هاتي الزفت ده". وسحب منها التليفون بغضب وقال: "الو… انت بتقول إيه يا حيوان". رائف رد عليه بتعب وقال بالعافية: "عليا… عليا يا عمران… أرجوك… أرجوك تنسى أي حاجة بينا… أرجوك دي مهما كانت أختك". رائف كان منهار جداً وتعبان قوي وصوته بالعافية طالع. عمران حاول يهدى ويركز، مع إن جواه بركان ثاير، بس قال بهدوء:
"انت فين دلوقتي؟ رائف قال بتعب: "أنا… أنا في بيتنا". عمران ضغط على أسنانه وقال بغضب مكتوم: "وهو فين بيت أم اللي خلفوك ده؟ رائف قال: "آه… أيوه هبعتلك العنوان في مسدج حالا". عمران قفل معاه، ورائف بعت العنوان في ثواني. عمران طلع جري من غير ما يرد على أي حد. جلال طلع جري وراه وبقى ينادي عليه وقال: "عمران… عمران استنى أنا جاي معاك". عمران ركب العربية وقال بحزم: "لا يا رشيد… انت لسه تعبان ودراعك متصاب… لو سمحت خليك".
وقبل ما جلال يتكلم، عمران طلع بالعربية بسرعة البرق. جلال جري ورا العربية كام خطوة وهو بينادي عليه بغضب وزعيق، بس مفيش فايدة. طلع من غير ما يرد عليه. روفان طلعت جري من القصر ومعاها السلاح بتاعها وقالت: "رشيد أنا عارفة هو رايح فين. اركب بسرعة". وركبت عربيتها، وجلال طلع معاها.
بعد فترة وصلوا عند بيت رائف، وكان المكان مليان بعربيات الشرطة وخالهم شفيق هناك. والمكان مقلوب وفيه اشتباك ما بين شخصين والناس بتحاول تبعدهم عن بعض. جلال جري على الخناقة وروفان معاه، وتفاجأوا برائف واقع على الأرض ودماغه بتنزف. وعمران ماسكه من هدومه وبيضربوا بوكس في التاني وبيزعق ويقول: "اختي فين… اتكلم… مش هسيبك النهارده اتكلم". رائف كان ساكت ومستسلم جداً وتعبان جداً جداً.
وهنا جلال مسك عمران من وسطه وبعده عنه بالعافية. وروفان بقت تقوم رائف وتنضف له هدومه وقالت برعب: "رائف… اهدى يا حبيبي، كل حاجة هتتحل". هنا رائف حضنها بقوة وبقى يبكي جامد قدام كل أفراد الشرطة واللّي المفروض شغالين معاه. روفان حضنته بحزن وبقت تطبطب عليه وتهديه. بس استوقفها عمران لما قال بغضب: "سيبني يا رشيد… سيبني، كل دي حركات… أنا متأكد إنه عارف مكانها، ده هو وأخته مستقصدينا. سيبني". روفان بصت له بحدة وقالت بغضب:
"انت اللي عملت كده فيه؟ وقربت عليه وعيونها بتطلع نار وقالت: "رد عليا، انت اللي ضربته على دماغه". عمران قال بغضب: "ولو أنا يعني؟ هتعملي إيه؟ وبس قبل ما يخلص جملته، روفان رفعت سلاحها في وشه وقالت بعصبية: "الأحسن متكونش انت يا ابن العامري، لأن مكان قبرك هيبقى تحت رجليك". عمران اتقدم عليها أكتر وقال: "عايز أشوفك وإنتي بتعمليها يا شاطرة". روفان سحبت أجزاء السلاح بغضب، بس رائف وقف وسطهم وقال بزعيق ودموع:
"بس… بس انت وهيه بقى… حرام عليكوا مش وقته". وبص لروفان وقال برجاء: "مش هو اللي ضربني كده يا روفان. أنا متعور من قبل ما يجي. كنت راجع من السينما أنا وعليا وأول ما وصلنا ولسه بفتح الباب اتلموا علينا رجالة كتير فضلو يضربوني وعايزين ياخدوها". جلال وعمران وروفان بقوا يسمعوه بتركيز. ورائف بص لأديه بانهيار وقال ببكا:
"ضربوني على دماغي وخدوها من إيديا… خدوه ومقدرتش أعمل حاجة… اغمى عليا ومحستش بنفسي. صحيت ملقتهاش… أخدوها من بين إيديا وكانت خايفة أوي خايفة أوي ومقدرتش أحميها يا روفان مقدرتش أعمل حاجة". جلال شده لحضنه واتأثر جامد بمنظره ونزلت دموعه. وروفان كمان بقت تبكي وتحاول تهديه. بس عمران قال بغضب: "لو كانت في بيتها مكانش حد استجرى يقرب لها. لو كانت مع راجل مكانتش اتخطفت".
رائف الكلمة وجعته قوي وغمض عينيه بوجع رهيب. وجلال بص لعمران بعتاب. أما روفان قالت بغضب: "هو انت كافر يلا؟ البعيد جبله مبيحسش". وقبل ما يشتبكوا تاني، جلال قال بسرعة: "بس انت وهيه… لازم نلاقي عليا الأول… وبعدين هنتفاهم… تمام؟ لازم نفكر ونعرف مين ممكن يعمل كده". وابتدوا يدوروا. روفان وشفيق بطبيعة عملهم استجوبوا رائف وحاولوا يعرفوا إذا شاكك في حد أو حصلت حاجة غريبة.
بس رائف مكانش مركز وتعبان جداً، نزف كتير واصلاً محسش بحاجة غلط. روفان جابت علبة الإسعافات من شقته وضمضت له جرحه. وكانوا بيحاولوا يلاقوا أي حاجة توصلهم لعليا. وعمران كمان كان بيعمل اتصالاته، بس كل اللي عملوه مجابش أي نتيجة. فضلوا لحد الصبح وهما يحاولوا لحد ما روفان جالها تليفون من رقم غريب. أول ما ردت وقالت: "ألو". اتجننت بصوت تعرفه كويس، قال:
"روفه يا قلبي. وحشني صوتك والله. على فكرة قبل ما تقفلي السكة… فيه واحدة حابة تكلمك". روفان استغربت، بس كل شيء وضح لما عليا قالت برعب: "روفان… الحقيني انبي… أرجوكي يا روفان انبي أنا حامل". روفان قالت بسرعة ولهفة: "عليا… عليا اهدي متخافيش أنا… إحنا هنلاقيكي". وبس قطع كلامها الشخص اللي كلمها وقال: "طبعاً ميراضيكيش ابن أخوكي يموت قبل ما يجي على الدنيا صح ولا إيه؟ روفان قالت بحزم: "المطلوب يا فادي… انجز". فادي قال:
"إنتي المطلوب وهتفضلي مطلبي طول ما أنا عايش يا روفان. أنا هسيبها مقابل طلاقك، وأظن مفيش أسهل من كده. ولحد ما تطلقي متحلموش تشوفوها". روفان لسه هترد، الخط اتفصل. وبقت تزعق معاه وتقول: "ألو… فادي… ألو". بس من غير فايدة. رائف قال بلهفة: "ده فادي الأسيوطي… عليا معاه مش كده؟ قالك إيه؟ عايز إيه ويسيبها؟ روفان اتنهدت وقالت: "نفس الجنان القديم. عايزني أطلق من رشيد". جلال اتفاجأ. وعمران ضحك بسخرية وقال:
"يعني أنا أختي مخطوفة بسببك؟ قبل كده أخويا راح للموت من وراكي ودلوقتي أختي". وبص لجلال وقال بحزم: "حالا تطلق يا رشيد… تمام؟ حالا ارمي عليها اليمين". جلال مبقاش عارف يتصرف إزاي في الموقف ده. وروفان بصت لعمران بيأس وضيق شديد. ووجهت كلامها لخالها وقالت: "حضرة اللواء اجمعلي كل الدوريات وفهمهم يتبعوا الأوامر بالمللي". الضباط كلهم اجتمعوا قصادها. وروفان قالت بحزم: "هتحددولي موقع التليفون ده وبس". عمران قاطعها وقال بغضب:
"إحنا لسه هنحدد". الضباط بصوا له. بس روفان قالت بحدة: "ركزوا معايا. أنا الشخص ده هربان من العباسية يعني ولا كأنه بيتكلم؟ مفهوم… يلا تعالوا ورايا". روفان اتحركت هي والضباط. وعمران فضل باصص عليها بذهول وقال: "أنا هربان من العباسية؟ استني عليا يا بت الـ… أصلاً ده مكانك وهتدخليه على إيدي". جلال كان متعصب جداً من ساعة ما عرف إن اللي كلم روفان واحد بيحبها وعايزها. كان حاسس بنار جواه. بص لعمران وقال بتوتر:
"أنا هروح أشوف هيعملوا إيه. عن إذنك". وطلع ورا روفان. عمران رغم إنه كان مضايق جداً من روفان ومش حابب يكلمها، بس أخته كانت أهم من كبريائه. راح لها وكانت بتتكلم مع الضباط وقال بسخرية: "إنتي فاكرة إنك هتلاقيه وتقتحمي المكان وجو الأفلام ده قبل ما هو ياخد خبر؟ روفان بصت له بضيق وقالت: "عندك حل تاني؟ عمران قال باستهزاء: "مبقاش عمران العامري لو مبقاش عندي حل تاني. أكيد مش هعتمد على دماغك الفاضية خصوصاً في مصير أختي".
روفان نفخت بزهق وقالت: "اللهم طولك يا روح". بس رائف افتكر حاجة وبص لعمران بلهفة وقال: "انت… انت تقدر تكلمه صح؟ انتوا بينكم شغل وممكن تكلمه… اعمل كده علشان أختك… مش علشان حد تاني… أرجوك". عمران بص له بضيق شديد وقال: "أكيد علشان أختي… وبلاش تمثل إنك خايف عليها، لأنها لو كانت من أولوياتك مكانتش اتخطفت وهي في حمايتك". رائف نزل راسه بحزن وحرج ودموعه اتجمعت في عينيه. وروفان بصت له بحزن ولسه هتتكلم مع عمران، كان اتصل
على فادي وقال بطريقة تخوف: "إنت فين؟ فادي ارتبك وقال: "الموضوع ميهمنيش يا عمران. خليك بعيد". عمران غمض عينيه بغضب رهيب وقال: "ميهمنيش… اممم… أنا هعمل نفسي مسمعتش جملتك الغبية دي… اديني عنوانك حالا… وأنا هاجي آخد أختي ويا دار ما دخلك شر… بدل ما أوصلك أنا بمعرفتي وساعتها هاجي أنا والشر في عربية واحدة". فادي بلع ريقه بخوف وقال بزعيق: "هي مش قرة عينك واتجوزت من وراك وإنت طردتها من بيتك". وبس عمران قاطعه وقال بزعيق:
"وطي صوتك وانت بتكلمني. أنا وأختي نولع في بعض إحنا أحرار سوا فاهم؟ لاخر مرة هقولك جري ورا السنيورة بتاعتك خليه بعيد عن عيلتي يا فادي. هقفل معاك ٣ ثواني لو مبعتش عنوانك هعتبر إنك رفضت عرضي يا ابن الأسيوطي". وفعلاً قفل. ومكملش ثواني وجاتله رسالة بالعنوان. عمران بص لروفان بسخرية وقال: "كملي انتي تحقيق… ولو وصلتي لحاجة على تليفونات بقى تمام". عمران قال كده ومشي. ورائف جري وراه وقال: "أنا هاجي معاك… أرجوك". وبس عمران طبطب
على خدوده بسخرية وقال: "تؤتؤ… مينفعش. لما تكبر شوية. الأولاد الشطار يستنوا بابا في البيت. تمام؟ وبص له بسخرية ومشير. رائف وقف مكانه بحزن. وروفان حطت ايدها على كتفه وقالت: "يلا علشان نحصلك". رائف قال بتوتر: "بس…" روفان ابتسمت بمكر وقالت: "حصلني بعربيتك". وطلعت على عربيتها. وجلال ركب معاها وطلعوا ورا عمران. على الطريق، جلال بص لروفان وقال بضيق مكتوم: "هو… هو مين ده وعايز منك إيه؟ روفان ابتسمت بسخرية وقالت:
"واحد من آلاف المعجبين". جلال قال بضيق: "اممم… معجب… ويا ترى الإعجاب متبادل بقى ولا إيه النظام؟ روفان ضحكت جامد وقالت: "إنت عملت أشعة على المخ قبل كده يا جلال؟ جلال قال بضيق: "محصلش الشرف. ليه بقى؟ روفان قالت: "طب كويس إنك معملتش علشان مكنتش لاقيته". جلال قال بضيق: "هو إيه؟ روفان قالت بضحك: "المخ". جلال بص لها بضيق وسكت. وروفان قالت:
"اسمع يا جلال… أولاً أنا مش مضطرة أبررلك، بس إحنا حالياً في مركب واحدة. علشان كده هشرحلك. أنا مبكرهش في حياتي قد فادي الأسيوطي، بس هو بيحبني من زمان ومن قبل ما أتعرف على رشيد. وحتى بعد ما اتجوزت مش راضي ييأس… ده الجزء المهم". وبصت له بطرف عينها وهي بتسوق وقالت:
"الجزء الأهم بقى… ملامح الغضب اللي في عيونك من وقت ما عرفت إنه عايزني مقابل عليا. خدت بالي قوي ليها. وطبعاً أنا حذرتك قبل كده بطريقة غير مباشرة، بس دلوقتي هقولهالك صريحة. أنا مش هحب غير رشيد طول حياتي. أظن الرسالة وصلت". جلال اتنهد وقال: "أيوه يعني هتفضلي تحبيه لحد إمتى؟ ده بني آدم اتوفى وإنتي صغيرة". وبس روفان قاطعته بغضب وقالت: "أنا جملتي واضحة. مش هحب غير… رشيد… طووول حياتي. وصل؟ جلال بص قدامه وقال: "وصلت".
وبصلها بطرف عينه وابتسم ابتسامة مستفزة وقال: "بس متأخرة". روفان بصت له بدهشة من صراحته. وجلال بص في عيونها وقال: "متأخرة قوي". روفان لسه هتتكلم. جلال قال بسرعة: "بس إقفي. عمران وصل". روفان بصت قدامها. لقت عمران واقف ونزل في مكان صحراوي عند خيمة فيه. وكانوا رجالة فادي مالين المكان ومسلحين. وعمران لوحده ومن غير سلاح. رجالة فادي أول ما شافوه نزلو سلاحهم. وفادي قرب منه وقال بضيق:
"أنا… أنا عمري ما كنت هأذيها على فكرة. بس لو مكنتش إنت تدخلت كان هيبقى لمصلحتك قبل مصلحتي. وإنت عارف كده كويس". عمران قال بغضب: "أنا مصلحتي عمرها ما هتكون في أذية أخواتي… تمام؟ عليا فين؟ فادي اتنهد وقال: "براحتك يا عمران. هاتوا عليا هانم من جوه". رجالة فادي دخلوا جابوها من جوه. وعليا أول ما شافت عمران جريت عليه حضنته وهي مرعوبة وقالت ببكا: "عمران وحشتني… وحشتني قوي… الحمد لله إني شوفتك. أنا كنت مرعوبة… مرعوبة أوي".
وبقت تبكي في حضنه. عمران نزلت دمعة من عيونه. ورفع إيديه أكتر من مرة عايز يحضنها بس مقدرش. عليا بعدت عنه وقالت بدموع: "إنت لسه زعلان مني يا عمران؟ عمران بعد عينيه عنها وقال: "احم… يلا بينا. والدتك زمانها قلقانة". عمران لسه هيمشي. نزلت روفان وجلال ورائف واتقدموا عليه. رائف جري على عليا وحضنها بقوة ودموع وقال: "أنا آسف… آسف يا قلبي سامحيني. آسف". عليا حضنته بحب شديد وقالت: "وحشتني… وحشتني أوي".
عمران بص لهم بضيق. ولسه هيتحرك. روفان قالت: "إيه يا عمران باشا؟ معقولة تزور شريكك وتمشي كده من غير ما تضياف؟ طب حتى سطر أو قرش لزوم المزاج". عمران بص لها بغضب وقال وهو بيحاول يسيطر على أعصابه: "قولتلَك ميت مرة شغلي معاه في الأغذية وبس… وأفكارك المسمومة دي أنا مش مسؤول عنها". فادي ابتسم باستفزاز وقال: "هو معاه حق، إنتي ظلمتيه يا روفه. وبعدين يا قمر أقولك؟ نفسي أشوفك تجيبلي كل دول". وكمل بوقاحة وقال:
"ما إنتي عارفة إني مش باخد راحتي غير لما نكون لوحدنا". هنا جلال مسكه من قميصه بغضب وقال: "إيه يا فادي؟ هو دادي مكنش فادي يربيك ولا إيه؟ وداله رفسة جامدة وقع في الأرض. عمران جري على جلال عايز يبعده عنه. وجلال كان الغضب عاميه ومصر يضربه. وفادي وقف بالعافية وقال بزعيق: "وديني لأربيك والله لأوريك يا زبالة". جلال قال بغضب: "تربي مين يا هفأ؟ ده إنت اسمك فادي". ياريت رائف بص له باستغراب وقال: "أيوه يعني معلش مفهمتش؟
هو ده اسم أبيح ولا إيه؟ جلال بص له بحدة وقال بعصبية: "إسكت إنت كمان. أصلاً اسمك أنيل منه". هنا عمران قال بزعيق وحزم: "بااااااسسس… بس انت وهو". وقرب من فادي وقال: "أنا هفديلك عرض ميترفضش. أنا هاخد أخويا وأختي وأسيبلك حبيبة القلب هي وأخوها. وإنت براحتك بعد كده. قلت إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!