مازال الحديث قائم بين سجده والطبيبه. –قوليلى يا سجده كام مره عزمتى اهلك عندك؟ –ولا مره. –ليه؟ –حاسه اني لو عزمتهم مش هيجوا. –ايه اللى هيمنعهم؟ –مش عارفه، يمكن علاقتنا مش قوية بالشكل الكافى اللى تخليهم يقبلوا الزياره. –طيب يا ستى ممكن تجربى تتصلى تعزميهم عندك على الغدا. –انا فعلاً كنت بفكر أعمل كده. –طيب حلو اوى إنك فكرتى في كده. –بس لما تعزميهم تتصلى بواحد واحد تعزميه. –انا كنت هتصل بماما وهى هتقولهم.
–لأ انا عايزاكى تتصلى بيهم واحد واحد. –حاضر. –لسه بتجيلك حالة السرحان؟ –لأ من ساعه مامشيت على العلاج لأ، وصديق مابيسبليش وقت اقعد لواحدى، بس افتكر جالى مره وفقت بس مكنتش فتره طويله زى الاول. –تمام ممتاز، الموضوع باذن الله هيتعالج بسرعه عشان انتى لسه في الأول، وعايزاكى تفضلى زى مانتى كده تروحى الجيم، النادى، تتكلمى مع ناس، ماتقفليش على نفسك تانى.
–لأ مش هقفل على نفسى تانى، انا حسيت انى كنت زى العصفوره اللى محبوسه فى قفص. –ده بعارفه يا عائشه، من غير ماتضحكى عليا. –أنا اكتشفت إن سبب مشاكلى انى ماعنديش مشاكل أصلا، وعدم الرضا حقيقى. –لما قربت من ربنا حسيت برضا وراحه غريبه. –اكتشفت ان مشكلى أنا اللى بصنعها لنفسى، عندى ولاد بنات وبنين وزوج حنين وأهل مأذونيش. –سبت أنا كل ده وفضلت واقفه عند موت اختى ونسيت إن ده قضاء ربنا. –وزواجى من صديق مش حرام ولا ذنب افضل شيلاه.
–ماحستش بكل ده غير لما شفت المشاكل الحقيقية. –برافو عليكى يا سجده إنك قدرتى تشوفى الحقيقة دى بسرعه، انتي بس كنتى محتاجه فضفضه و اختلاط مع الناس مش اكتر. –اهم حاجه العلاج اوعى تنسيه واوشفك كمان اسبوعين. ذهب سجده من عند الطبيبه ومرت على صديق فى الشركه ولم تجد السكرتيرة وسمعت صوت صديق وتيا قادم من داخل المكتب. تقدمت سجده من الباب وسمعت ما يدور بالداخل بين صديق وتيا. –بس انا عملت كل ده عشان بحبك ومقدرتش انساك.
–تقومى تحاولى تنسبيلى طفل مش طفلى؟ –مافكرتيش ذنبه ايه الطفل ده؟ تعشميه كده ومكتفنيش بكده؟ –لما انا قولتلك استحالة نرجع برضو فضلتى ماشيه فى الغلط وحاولتى تزوري النتيجه. –قلت يمكن مع الوقت هتحن زى مانا ماحنيت. –مش هحن، عمرى ماهحن، كنت حنيت زمان. –تيا انا مش عايز اشوف وشك تانى. –علشان انتى لسه مجربتيش قلبتى تجنبيها احسنلك والطفل ده اتقى ربنا فيه. –هرجعه الملجأ. –انتى منك لله يا شيخه منك لله، اطلعى بره.
اثناء خروجها تفاجئ صديق بسجده التى تظاهرت بأنها وصلت للتو ونظرت لتيا بإشمئزاز. استقبل صديق تيا بترحاب واقترب منها وضمها اليه. –متزعلش نفسك، انسانه حقيره. –انا زعلان على الولد اللى هي عشمته ده، بس انا هخلي ناس تراقبها وتعرف وديته انى ملجأ وههتم بيه بنفسى مش هسيبه حرام. –فكره حلوه اوي وانا معاك وهساعدك. –بقولك ممكن اطلب منك طلب؟ –اتفضلى يا حبيبتي. –ينفع اعزم اهلى على الغدا. –طبعا من غير ماتسألي، ده بيتك ودول أهلك.
–شكرا يا حبيبي. –خلصت شغل ولا لسه قدامك كتير؟ –لأ خلصت، يلا نروح.
ذهبت سجده وصديق للمنزل واثناء عودتها قامت بالاتصال بامها وابيها وتحدثت معهم ورحبوا بتلك العزومه، لكن اندهشوا لعزومه سجده فهى اول مره تبادر وتتصل بهم. اتصلت باخواتها ورأت منهم ترحاب شديد، وحدثت ازواجهم. ظلت طوال الطريق تتحدث بالهاتف وكان صديق ينظر لها برضا، فهى اصبحت اجتماعية ولكنه خشى أن تحب هذه الحياة وتبعد عنه، عليه أن ينبهها ولكن ليتركها مؤقتاً مع جمال البدايات ولكن سيلمح لها من وقت لاخر.
ذهبوا المنزل وجلسوا جميعا على طاوله الطعام. وظلت تسالهم سجده ماذا فعلوا فى غيابها وظلوا يثرثروا كثيراً. فى نهايه اليوم صعدت سجده وصديق لغرفتهم. اقترب منها صديق وضمها بشده اليه. –وحشتينى اوى. –انا معاك طول الوقت. –يا شيخه اتقى الله، دانتى طول الوقت رغى فى التليفون وكلام مع العيال مافصلتيش. –كورت سجده وجهه بين كفيها وقبلته من وجنته. –حقك عليا بس انت شوفت الكلام جاب كلام.
–براحتك يا حبيبتي بس اعملى حساب انى بغير عندك اليوم كله اعملى فيه اللى نفسك فيه، انما بليل افضيلى انا. –سامعه. –بس كده عيونى. مر يومين وكان كل يوم تزداد سجده بهجه واشراق، واليوم أتى اهل سجده لزيارتها. كانت سجده تشرف على الطعام وحاولت تتذكر الطعام المفضل لكلا من اخواتها وجلسوا جميعا على الطاوله. وتحدثت الأم بقلق: –سجده انتى كويسه صح؟ –أه يا ماما مالك قلقانه ليه؟
–ابدا يا حبيبتي، اصلك طول الوقت من ساعه ميار الله يرحمها وانتى مبقتيش تقعدى معانا زى الأول، ومره واحده قومتى عزمانا كلنا. –لا يا حبيبتي بجد انتوا وحشتونى اوى ولقيت انى معذمتكوش قبل كده فعاتبت نفسى اوى انى كنت غلطانه فى حقكم. –لا يا حبيبتي أهم حاجة إنك بخير وكويسه انتى وجوزك. تحدث الاخ الكبير: –العزومه المره الجايه عندى. وتحدث اخوها الوسط: –واللى بعدها عندى. تحدثت سجده بحماس وهى تنظر لصديق:
–إيه رايك يا صديق، كل اسبوع تبقى العذومه عند واحد فينا. –انا معنديش مشكله خالص انا موافق. انتهى اليوم وشعرت سجده بشعور جديد، شعور دفئ العائله هى من حرمت نفسها منه. تأثرها بميار جعلها تأخذ كثيراً من طباعها، لم تكن سجده بالانطوائية ولكن اصبحت تفعل ما كانت اختها تفعله حتى ترضيها، ولكنها لم ترضى أحد حتى نفسها.
بالفعل مرت الأيام واصبحت سجده تكتشف اشياء لم تكن تعلمها، رأت زوجها واولادها بشكل مختلف. أصبح الاولاد اكثر حيوية ونشاط فهم تأثروا بتلك الفترة التى اغلقت سجده على نفسها بها، فمرت سنوات كانت تكتفى سجده بأعمال المنزل والاهتمام المبالغ به بزوجها، ولكن ذلك الاهتمام كان يفضله صديق.
علم صديق بالملجأ الذى اخذت منه تيا ذلك الولد وذهبوا له وقابلوه وتحدثوا معه، واصبحوا كل فترة يذهبوا له وتكفل صديق بتعليمه وكل شئ خاص به هو وبعض الأطفال الآخرين، واصبح ينظم رحلات لهؤلاء الأطفال حتى يتربوا تربيه سويه دون حرمان، ولم يرد أن يعلم أي شئ يخص تيا، فهى اصبحت له كالغريب ولم يهتم بكعرفه احوال الغرباء.
ذادت علاقة صديق وسجده حب، تصبحت البسمه وصوت الضحكات لا يفارقوا المنزل، وعندما تتذكر سجده الماضى ومخاوفها اصبحت تضحك على ذلك التفكير. تمت اوقات كتير قلقنا من المستقبل بيضيع علينا اسعد لحظات عمرنا، اوقات التفائل بالمستقبل من حسن الظن بالله. ويقول الله سبحانه وتعالى: فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ
كان هدفي من الروايه دي اننا نغير نظرتنا للروتين اليومي بتاعنا، نجرب نعمل حاجه كنا خايفين منها، نخرج من القوقعه اللى حابسين نفسنا فيها، بلاش نعيش دور الضحيه ونصدق، حتى لو حد فينا ضحيه يدور ازاى ياخد حقه من غير ما يضيع وقته فى الانتقام والتفكير كتير فى الاذى اللى اتعرضله. اوقات بيكون اكتر انتقام من اعدائنا هو نجاحنا، اتمنى تكون الرسالة وصلت والناس فهمت الهدف اللى وراها.
سجده مكنتش ضحيه وميار مش صحيه، محدش آذاهم، اوقات إحنا اللى بنأذى نفسنا من غير مانحس، ياريت نراجع نفسنا مره واتنين وتلاته. دمتم بخير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!