صادق: انتي عايزاني أرجع أتجوزك تاني؟ وعلى مين؟ على سجده؟ تبقي بتحلمي. مانت اتجوزتني على اختها. سجده غير اختها، وبعدين اختها عاشت وماتت من غير ما تعرف إنك مراتي. لو اتجوزتك سجده هتعرف. مش لازم تقولها. نرجع نتجوز في السر تاني؟ مستحيل يا تيا، مستحيل. أنا بحب مراتي، عارفة يعني إيه بحبها؟ واستحالة استحالة أفكر أخونها أبداً. هو الزواج التاني معناه خيانة؟ يعني انت كنت بتخون ميار؟ أنا مخنتش ميار، أنا اتجوزت عليها.
طيب ما انت هتتجوز على سجده. سجده أنا جوايا مشاعر ليها، ولو حاولت أخلي حد يشاركها فيها تبقى خيانة. بصي يا تيا، أنا كلامي انتهى. واحنا قاعدين قدام. لو قلتلك لو طلع ابني هتكفل بيه. لو عايز يعيش معايا أهلاً بيه، عايز يعيش معاكي. حقه، هو كده كده طول عمره عايش معاكي مش معايا. مافيش أمل حتى تفكر؟ لأ، مافيش أمل نهائي. وما تحاوليش عشان ما تقلليش من نفسك.
تركها صادق وذهب للمرور على سجده في العيادة. وعندما صعد لسيارته تحدث بالهاتف مع شخص ما وطلب منه شيئاً. وصل صادق وقابل سجده تنتظره أسفل العيادة. أخذها صادق وذهبوا لمكانهم المفضل للجلوس في كافتيريا تطل على النيل. عملتي إيه انهارده؟ اتكلمنا عن ذكرياتي وأنا صغيرة وعني أنا وميار. حسيتي إنك مرتاحة ولا في حاجة مضايقاكي؟ حسيت فعلاً براحة، حسيت دماغي ارتاحت شوية من التفكير. الدكتورة طلبت مني أخرج وأروح نادي أعمل أي هواية.
طيب حلو يا سجده. انت مش مانع؟ أمانع ليه؟ أنا بثق فيكي جداً يا سجده ومعنديش شك إنك ممكن تغلطي. انتي اللي اخترتي تقفلي على نفسك بعد وفاة ميار، الله يرحمها. وأنا سبتك براحتك. قلت يمكن انتي مبسوطة كده. خلاص، من بكرة هاخد البنات وأروح جيم. تمام، وأنا موافق يا ستي. عملت إيه انهارده مع تيا وصادق؟ قالتلي لو صادق ابني ترجعلي. شحب وجه سجده ونظرت له بتوجس. وانت وافقت؟
مستحيل يا سجده، مستحيل. الواحد مبيكررش غلط مرتين. أنا غلط لما اتجوزت زمان على ميار وكان ممكن أهدم حياتي. إنما دلوقتي مستحيل أعمل كده. طيب لو طلع ابنك؟ لو ابني مش هتخلّي عنه وهتكفل بيه. وهو كده كده كان بعيد عني أصلاً. هحاول أقرب منه وأعمل اللي يناسبنا أنا وهو. أنت حاسس إنه ابنك؟ لأ. ما يمكن عشان كان بعيد عكس هنا وسنا؟ لأ، مش حاسس. قلبي بيقولي مش ابني. عموماً، كده كده كلها أسبوع وأتأكد من النتيجة.
انتهى صادق وسجده من جلستهما وذهبوا للمنزل. في اليوم التالي، ذهبت سجده للنادي برفقة أبنائها. اشتركت لسند وسجود في رياضة السباحة، وهنا وسنا اختاروا التنس. وأثناء وقت تدريبهم، كانت سجده تتدرب في الجيم. وبعد الانتهاء من الجيم، كانت تأخذ الأولاد وتنتظر في الكافتيريا إلى أن يأتي زوجها. وكان الأولاد يلهون أمامها. خلال هذا الأسبوع، تعاملت سجده مع أشخاص مختلفين. كانت تسمع مشاكل البعض، وكانت تسمع همس الأعضاء على بعضهم.
فمنهم من خانها زوجها مع عاملة المنزل، ومنهم من هاجرها زوجها وتزوج من أخرى، ومنهم يضربها زوجها ويعنفها. رأت سجده عالماً آخر لم تكن تتوقع بوجوده. علمت أن مشاكلها تلك لا تذكر أمام تلك المشاكل. ماذا عن طفل رماه أباه ولا يعلم عنه شيئاً؟ ماذا عن امرأة تخلى عنها أهلها؟ وأخرى أخوها أكل ورثها؟ أحست بضآلة مشاكلها أمام تلك المشاكل. فهي لم يكن لديها مشاكل، هي من صنعت تلك المشاكل في مخيلتها.
فهي لديها زوج يحبها ويحتويها. صنعت من ماضيه حاضراً لها. لديها عائلة لم تظلمها قط، حتى إذا كان التقاؤهم قليل، لكن لم يظلموها قط. أخذت سجده تفكر بشكل مختلف تماماً. قررت الذهاب لتلك الطبيبة مرة أخرى في الموعد الذي حددته الطبيبة. عند صادق، كان يتحدث في الهاتف مع شخص ما كلّفه بمراقبة تيا منذ خروجهم من المعمل. جبتلي كل تحركاتها؟
آه يا فندم. هي راحت مرتين المعمل اللي كنتوا فيه. أول مرة أول مرة دخلت بعد حضرتك ما اتحركت بالعربية. وتاني مرة انهارده. طيب الولد نظامه إيه؟ مابيخرجش كتير، نادراً ما بيخرج من البيت عكسها. تمام، خليك وراها برضه وديني تحركاتها. خرج صادق من عمله وذهب للمعمل وطلب المدير وسأله عن سبب زيارة تيا. راجع المدير الكاميرات وأرسلوا للطبيب الذي كانت تتحدث تيا معه. مدير المعمل: دكتور عبدالله، الست اللي في الكاميرا دي جتلك مرتين صح؟
آه فعلاً. كانت عايزة منك إيه؟ عايزاني أغير نتيجة تحاليل وعرضت عليا مبلغ. أنا رفضت ورجعت تاني طلبت نفس الطلب وأنا رفضت برضه. عايزاني أخلي نتيجة التحاليل متطابقة. سأله صادق. والنتيجة ظهرت؟ آه. النتيجة إيه؟ سلبية، مافيش تطابق. طيب أنا عايزك تطبعها لي، ينفع؟ حاضر، خمس دقايق وهتكون جاهزة. بالفعل، أخذ صادق النتيجة واتجه للنادي. اندهشت سجده من قدوم صادق في ذلك الوقت. خير يا صادق، في حاجة؟ فاكرة لما سألتيني ده ابنك ولا لأ؟
أنا قلتلك إيه؟ آه، قولتلي مش حاسس اتجاهه بأي شيء. طيب أنا جبت النتيجة وفعلاً يا سجده مش ابني. بجد؟ طيب يبقى ابن مين؟ لسه عايز أواجهها وأشوف قصتها إيه وقصة الولد ده كمان إيه. ربنا معاك ويظهرلك الحق ويبعد عنك المنافقين يارب. قضوا جميعهم اليوم خارج المنزل وعادوا في المساء. في اليوم التالي، ذهبت سجده للطبيبة ودلفت مباشرة لمكتبها. إزيك يا مدام سجده؟ باين عليكي وشك منور ما شاء الله. الحمد لله، والفضل ليكي يا دكتورة.
الشكر لله حبيبتي، إحنا أسباب فقط. دكتورة، هو حضرتك إزاي عرفتي إني مكنتش بقول الحقيقة؟ ابتسمت الطبيبة على سؤال سجده، فهي توقعت أن تسألها ذلك السؤال. أولاً، قوليلي عائشة وشيلي الألقاب. ثانياً، يا ستي، في بداية كلامك قولتي إن جوزك كان بيعملك وحش وكان في صف ميار. وانتي بنفسك، وانتي بتحكي، قولتي إنه أيام بينكم.
في مرة قولتي إنه بيعامل الأولاد عادي، لكن ولاده كانوا أغلى عنده ليهم درجة عشان من صلبه. ورجعتي قولتي بيفضل ولاد ميار. قولتي مكنش مهتم باللعب مع الأطفال. ورجعتي حكيتي موقف إنه لما اتخانقوا على لعبة أخذهم كلهم واشترالهم اللي هما عايزينه. معنى كده إنه بيحب الأولاد ومهتم بيهم. كان فيه تناقض كتير في كلامك. وخاصة لما سألتك مين سمى سجود الأولى قلتي إنك انتي اللي سمتيها. ورجعتي قولتي لما سألتك مرة تانية إن هو اللي سماها.
قولتي إنك ولدتي وفضلتِ ٤٠ يوم عند والدتك. ورجعتي قولتي إنك ولدتي أولادك في البيت وليكي ذكريات كتير معاهم في البيت. عشان كده رفضتي تنقلي بيت تاني. بس يا ستي. مممممم، فعلاً دكتورة شاطرة. ضحكوا جميعاً، وظلت سجده تتحدث عن اختلاف شعورها. فهي كانت تخشى فقد صادق حتى قبل علمها بوجود تيا. ظلت تتحدث عن مخاوفها السابقة وعن الاختلاف في أفكارها بعد اختلاطها بالناس. طيب يا سجده، انتي بتقولي أهلك بعاد عنك صح؟ آه صح.
عزمتيهم عندك كام مرة؟ صمتت سجده، فهي لم تقم بعزيمتهم مطلقاً. كانت تكتفي بعزومات والدتها فقط. جلست معها الطبيبة وظلوا يتحدثون عن الأشياء والمعتقدات الخاطئة التي كانت تدور في رأس سجده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!