طلب صديق العشاء وذهب لأخذ حمام دافئ إلى أن يصل العشاء، محاولة منه في الاسترخاء ومراجعة نفسه في كثير من الأشياء. انتهى صديق من أخذ الحمام الدافئ واسترخى بكامل جسده على السرير. دَلَفَت سجده إلى الغرفة لكي تطمئن على صديق، وجدته مستلقياً على ظهره. اقتربت منه وتحسست جبينه: "صديق، أنت كويس؟ حاسس بحاجة؟ "أنا كويس بس شوية إرهاق في الشغل، إيه رأيك تعملي لي مساج في راسي زي زمان؟ "طيب، تعالى على الأكل ما يوصل."
وضع صديق رأسه على قدم سجده، وأخذت سجده تحرك أصابعها بشكل دائري على جبهة صديق إلى أن شعر صديق براحة وأغمض عينيه. تحدث صديق وهو مغمض العين: "سجده، أنا عمري زعلتك في حاجة؟ حصل مني حاجة ضايقتك أو زعلتك؟ توقفت يد سجده عن الحركة، لم تعلم هل تخبره بما علمته أو تدع الماضي للماضي. ظلت تتصارع الأفكار داخل رأسها. أخرجها من ذلك الصراع صوت صديق: "سجده، مالك؟ سرحتي في إيه؟ شكلي مزعلك أوي."
أوشكت سجده على الحديث، لكن قطع الحديث الدائر طرق الباب وتحدثت هنا من الخارج: "ماما، بابا، يلا بسرعة، الأكل وصل ولو خلص أنا مش مسئول." أجاب صديق بصوت عالٍ من الداخل: "حاضر يا حبيبتي، روحي وإحنا نازلين وراكي." "يلا بقى ننزل لحسن مش هنلاقي حاجة ناكلها." جلسوا جميعاً على طاولة قصيرة أمام التلفاز، وقامت سنا بتشغيل فيلم كوميدي. تناولوا العشاء في جو ملئ بالضحك والبهجة. انتهى الجميع من العشاء وصعدوا لغرفهم وخلدوا للنوم.
مرت ثلاثة أيام بدون حدوث ما يلفت الانتباه لتصرفات سجده، مما زرع الشكوك داخل صديق تجاه تلك الطبيبة. التزم صديق الصمت، لم يسألها عن شيء آخر، وظل يراجع تصرفاته وتصرفاتها الفترة الأخيرة. في اليوم الرابع، كانت سجده جالسة في حديقة المنزل تنظر في الفراغ، ثم صعدت بعد ذلك لغرفتها وارتدت ملابسها وذهبت لطبيبها.
أخبرت السكرتيرة الطبيبة بوجود سجده. أبلغت الطبيبة أن تجعلها تنتظر لمدة ١٠ دقائق. اتصلت الطبيبة بصديق وأبلغته بوجود سجده. أغلق صديق الهاتف مع الطبيبة وذهب مسرعاً للعيادة. خلال ذلك الوقت، دلفت سجده لغرفة الطبيبة: "إزيك يا مدام سجده، عاملة إيه؟ "الحمد لله بخير." "كويس إنك جيتي، كنت هكلمك أحدد معاد معاكي. أخذتي قرارك في حياتك؟ "آه طبعاً، أنا مش هقدر أكمل معاه." "حصل منه حاجة تانية زعلتك؟
"لأ، هي بعدت عنا وهو بيحاول يرجعها تاني." "طيب، كان إيه سبب الطلاق بينهم؟ "الفترة الأخيرة المشاكل زادت بينهم أوي وكل وقت بيتهمه بتهميشها، فقررت الانفصال." "معنى كده إنه كان مهمشك أنتي كمان؟ صمتت سجده لبضعة وقت تفكر. "أنا طول عمري مهمشة، بدليل إنه حب واتجوز وأنا كنت بعيد عنه. أنا طول عمري مهمشة، فمعرفش الاهتمام شكله إيه أصلاً." "تفتكري جوزك بيحبك؟ أجابت سجده بسرعة: "لأ."
ظلت الطبيبة تتحدث معها بضع من الوقت وعن علاقتها بأبنائها، إلى أن أتى صديق. قامت السكرتيرة بإعلام الدكتورة بوصول صديق وطلبت منها إدخاله. "سجده، في شخص هيدخل دلوقتي، عايزاكي تبقي تهدى وماتتوتريش وتأكدي إن وجوده هنا لمصلحتك." طرق صديق على الباب وأذنت له الطبيبة بالدخول. دلف صديق ونظرت له سجده بصدمة، وبعدها فقدت الوعي. ذهب إليها صديق والطبيبة مسرعين. تحدث صديق بخوف شديد على سجده: "مالها يا دكتورة؟ حصل إيه؟
"حصلها صدمة بسبب وجودك المفاجئ وهي في حالتها الخيالية اللي صنعتها بنفسها. دلوقتي هي هتفوق بإذن الله، وقتها هتتقبل فكرة إنها مريضة ومحتاجة مساعدة. بس استأذن منك لما تفوق تسيبنا لوحدنا فترة بسيطة." استطاعت الطبيبة إفاقة سجده. فاقت سجده مندهشة من وجودها في ذلك المكان. ولكن استطاعت الطبيبة طمأنتها. "متقلقيش يا سجده، أنا فهمتك كل حاجة. أستاذ صديق ممكن تستنى بره شوية؟ "أنا مش فاهمة حاجة."
"سجده، أنتي جيتيلي من حوالي ٤ أيام وبلغتيني إنك عايزة تطلقي عشان جوزك متجوز عليكي." "بس صديق مش متجوز عليا، أكيد هو اللي جابني هنا." "لأ يا سجده، أنتي جيتيلي قبل كده، وانهاردة لوحدك، وأنا اللي طلبت من أستاذ صديق يجيي عشان آخد موافقتك وأشرحله حالتك." "إنتي كدابة، كدابة ومتفقين عليا، لأنه من فترة عرض عليا أروح لدكتورة نفسية." "طيب، اقعدي وشوفي الفيديو ده كده." كان فيديو يؤكد زيارة سجده المرة السابقة وتلك المرة.
"اهدئي، الموضوع بسيط ولسه في أوله. تحبي ندخل أستاذ صديق ونتكلم عن حالتك؟ أنتي محتاجة دعم ومحتاجة حد يكون مسئول عن حالتك." "طيب، أنا قولت إيه أو عملت إيه؟ قصت لها الطبيبة باختصار ما قالته. اندهشت كثيراً سجده من ذلك الحديث، لم تكن هي الزوجة الأولى أو الثانية. "سجده، في حاجة في كلامك ده حقيقية؟ صمتت سجده ولم تجيب، يبدو أنها حقاً تحتاج لتلك الطبيبة وتحتاج أن تخبر زوجها بمعرفة ماضيه.
تحدثت الطبيبة مرة أخرى مع سجده محاولة جذب انتباهها، ولكن سجده تعصف الأفكار بداخلها. "صديق، زوجها، حبيبها، يعاملها كملكة. ولكن من جهة أخرى كان زوج أختها التي اعتبرتها أما لها، وعلمت منذ مدة بخيانته لأختها وزواجه وطلاقه من أخرى، أشياء لم تكن تعلم بها بالإضافة لتأنيب الضمير المستمر معه." تحدثت الطبيبة مرة أخرى: "سجده، أنتي معايا؟ طيب أنتي تعبانة؟ "لأ، لأ، أنا كويسة، بس في نقط كتير عايزة أوضحها مش عارفة."
كانت سجده تتحدث بلجلجة، هناك أشياء داخلها لم تعلم كيف تبوح بها. استدعت الطبيبة صديق وظلت تتحدث عن حالة سجده أمامه، وكانت سجده صامتة طوال حديث الطبيبة. لم تكن تسأل كما يسأل صديق ويهتم، بداخلها حرب كبيرة لم يستطع أحد أن يشعر بها. تمنت أن تكون ميار مازالت موجودة حتى تستطيع البوح لها. انتهت الطبيبة من شرح حالة سجده وأنها تعاني من مرض يسمى انفصام الشخصية (الأوهام)
، وطلبت منهم بعض التحاليل وتصوير مقطعي للدماغ حتى تتأكد من عدم وجود آفات وتبدأ في العلاج. وافق صديق وأخذ الروشتة من الطبيبة، وطلبت منه الطبيبة الانتظار بالخارج. خرج صديق وانتظر سجده إلى أن تنتهي. تحدثت الطبيبة مع سجده محاولة كسب ثقتها:
"بصي يا مدام سجده، كان لازم جوزك يعرف المرض بتاعك عشان عيلتك ليها عامل كبير في شفائك، وقبل عيلتك انتي. أنا عايزة تبقي فاهمة ومتأكدة إن أي كلام بينا هنا مش هيطلع بره. صدقيني لو حكتيلي هترتاحي وهيساعد أسرع في العلاج." "ينفع يا دكتورة نتكلم وقت تاني؟ أنا حاسة بصداع وإرهاق كبير. هاجي لحضرتك بكرة ونتكلم براحتنا." "مافيش مشكلة، وده رقمي سجليه، ممكن تكلميني أي وقت لو احتاجتي أي حاجة. تقدري تتفضلي وهستناكي."
خرجت سجده من غرفة الطبيبة، وحاوطها صديق من خصرها ومشى بها وحاول طمأنتها. "الدكتورة طمنتني يا سجده، وقالتلي إنك لسه في الأول وعلاجك هيبقى سهل وبسيط." نظرت له سجده وقررت سؤاله. "صديق." "نعم." "انت كنت متجوز على ميار؟ وقف صديق مكانه لم يتحرك، ثم نظر إليها بكامل جسده. "جبتي الكلام ده منين؟ "جاوبني يا صديق." "لما نروح يا يا سجده نتكلم." الحقائق بدأت تظهر وهيبان مين كانت الزوجة المهمشة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!