الفصل 5 | من 10 فصل

رواية زوجة مهمشة الفصل الخامس 5 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
18
كلمة
1,616
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

مازال الحديث مستمر بين صديق والدكتورة عائشة. تطرقت الدكتورة لأسئلة عن نوع العلاقة بين سجده وميار. "أستاذ صديق، ممكن أعرف نوع العلاقة اللي كانت بين ميار وسجده؟ هل علاقة قوية أو سطحيه، حب، غيرة، كده يعني؟

"بصي، العلاقة بين سجده وميار كانت غريبة. كانت علاقة أم ببنتها. كانت ميار متعلقة جداً بسجده، وسجده برضه. أنا فاكر يوم فرحنا، كانت سجده عندها حوالي 20 سنة وفضلت تعيط جامد. وميار كانت سايبة الفرح وكل شوية تروح تحضنها. رغم إن سجده ليها أم وإخوات، لكن كانت هي وميار علاقتهم قوية جداً. وكانت سجده بتفرح بسفري عشان ميار بتروح لهم." "كيف علاقتك بسجده إيه قبل الجواز من ميار وبعده؟

"شبهه معدومة. انت ظروف شغلي بتخليني أسافر كتير، ووقفت سفري أغلب وقت ميار عند أهلها. فلما باجي بيكون اهتمامها منصب عليا." "طيب والدة سجده، كانت علاقتها ببناتها الاثنين إيه؟ "أفتكر إنها علاقة عادية، لأنها من النوع اللي بيفضل الصبيان أكتر من البنات." ظلت الطبيبة تسجل كل الملاحظات التي يقولها صديق. "طيب، انت علاقتك مع ميار إيه؟ كنت بتحبها؟

"كنت بحترمها وليها معزة في قلبي. إحنا جوازنا كان غريب، كان فيه حاجة بتشدنا لبعض، مش حب، لا، احترام، إعجاب، تقدري تقولي تفاهم. ولحد آخر لحظة في حياتها علاقتنا كانت كويسة جداً." "طيب اتجوزت ليه سجده؟ أو نأجل السؤال ده. قربت من سجده إزاي؟

"بعد وفاة ميار، الله يرحمها، مكنش ينفع أربي بنتين لوحدي، وعمري عمرى مهأمن لدادة عليهم. وأمي ست كبيرة مش هتقدر تراعي أطفال. وغير كده، بعد جوازي هي راحت عاشت جنب أخواتها في إسكندرية، فبرضه مكنش ينفع أوديها البنات وأروح أزورها كل شهر زي ما بعمل. كان الوضع الطبيعي في الوقت ده إني أجيب لهم دادة، بس لازم يكون فيه حد متابعها. بصراحة،

أهل ميار في البداية قالوا: 'إحنا هناخدهم ومش عايزين دادات، دول لحمنا'. بس أنا أصرت. الغريب إن سجده كانت بتهتم بيهم بشكل غير طبيعي، كانت حنينة عليهم. مكنتش بتخلي الدادة تعمل حاجة ليهم، لدرجة إنها مشيت لوحدها. سجده كانت فعلاً أمهم مش خالتهم. لما كنت بسافر، كنت طبيعي أتصل بيها عشان أشوف البنات وأطمن عليهم، وكنا بنتكلم كتير عن البنات وكل حاجة اتعلموها جديدة. وبقيت أشوف حماسها مع البنات، غصب عني بلاقي نفسي بقرب منها أكتر، وهي كمان كان الشعور متبادل بينا. فضلنا كده حوالي سنة، كان وقتها البنات عدت السنة ونص. وبعدها الموضوع اتطور لأني بقيت أخرج البنات فهي بتخرج معانا. حسيت وقتها بجو الأسرة."

"يعني معنى كلامك نسيت ميار بمجرد ما قربت من سجده؟ "لأ، مش بتتحسب كده. أولاً، أنا فضلت حوالي 6 شهور قافل قلبي. وغير كده، أنا راجل ليا متطلبات، وده أمر الله وأنا راضي بقضاءه. يا دكتورة، طبيعي جداً إني أفكر في الارتباط من واحدة لو الواحدة دي عجبتني. وسجده مش بس عجبتني، لأ، أنا حبيتها. كانت عكس ميار، كانت شقية. سجده اتطفت بعد وفاة أختها وفضلت فترة قافلة على نفسها. اللي خرجها من حالتها بعد وفاة أختها بنات أختها."

"طيب، سؤال لازم أسأله، سامحني عليه. بعد ارتباطكم انت وسجده، محستش إن سجده بتلوم نفسها على حبها ليك؟ "كتير، كتير جداً جداً جداً. كانت بتقولي: 'المفروض قلبك ده يبقى ملك أختي مش ملكي أنا'. أنا دايماً حاسة إنها أخدت حاجة بتاعت أختها. كتير جداً حاولت أوضح لها إني إنسان مش حاجة. لكن كل فترة يجيلها شعور الذنب، لدرجة إني لقيتها مرة بتقولي: 'في الجنة هتختار مين فينا، أنا ولا أختي؟

"طيب، شعورها ده مع الوقت اتغير أو كلامها وتصرفاتها اتغيرت؟ "بصي، عارفة كان جواها دايماً أمنية إنها ترجع الماضي وأعرفها هي الأول وأتجوزها هي الأول، وهي اللي تكون وقفت جنبي وساعدتني، مش ميار." "هل انت بتذكر ميار كتير قدامها؟ "طبيعي الأولاد يسألوا عن والدتهم، فأنا حكيت لهم إزاي مامتهم ست طيبة وعملت معايا إيه عشان يبقوا فخورين بيها." "طيب، هل بتفضل هنا وسنا عن سجود وسند؟ "استحالة، كلهم أولادي زي بعض بالظبط."

"مين سمى سجود وسند؟ "أنا." "ليه سميتهم الأسماء دي؟ "سند عشان هو الولد والراجل ويكون سندي لما أعجز وياخد باله من مامته وإخواته. وسجود سمتها كده عشان يبقى اسمها قريب من سجده وتحمل نفس المعنى." "انت كنت موجود في ولادة أولادك كلهم؟ "هنا وسنا جيت بعد الولادة بنص ساعة، أول ما سمعت بولادتها جيت من السفر." "محضرتش معاها من الأول ليه؟ "لأن ولادة ميار كانت ولادة مبكرة." "طيب وسجده؟

"سجده خلفت المرتين في الفيلا، وكنت براعي إن ممكن يحصل معاها زي أختها، فكنت بأجل سفري وقتها بكون خايف لتولد ولادة مبكرة هي كمان." سجلت الطبيبة كل تلك الملاحظات لتقارن حديث صديق بحديث سجده. "هل علاقة سجده بالبنات زي الأول ولا حبها ليهم قل؟ "الأم حبها لأولادها بيزيد مش بيقل." "تمام، يعني معنى كلامك إنك وسجده اتجوزتوا عن حب وحياتكم حلوة، والشئ الوحيد اللي مؤثر عليها هي وجود ميار في حياتك قبلها، صح؟

"تقريباً. انتي عرفتي كل حاجة. ممكن أعرف بقى حالة مراتي؟ "أنا آسفة، في حاجات كتير لازم تكون متواجد فيها انت وسجده وتكون هي موافقة على إنك تعرف الأسرار دي، لأنها أسرار مرضى. وزي ما وضحت، مش هقولهالك. للأسف، الحاجة اللي أقدر أبلغ حضرتك بيها إن سجده عندها انفصام في الشخصية، ولما جتني هنا، جاتلي بالشخصية التانية." "إيه هي الشخصية التانية؟ "مش هقدر أبلغك، لازم مدام سجده تكون موجودة وبشخصيتها الحقيقية." "إزاي يعني مش فاهم؟

"حضرتك مش فاهم ولا لسه مش مستوعب. سجده مرات حضرتك مريضة ومحتاجة علاج واحتمال يكون مدى الحياة. والمفروض نبدأ بسرعة بدل ما الموضوع يتطور معاها أكتر من كده. أنا محتاجة من حضرتك تساعدني في علاجها، وأعتقد إن سجده تهم حضرتك." "وانتي عرفتي منين إنها لما جاتلك إنها جاتلك وهي في حالة الانفصام؟ "لأن أول ما بدأت ترجع لوعيها بان عيلها ومشيت، دي حاجة سهل إني أقدر أقيمها كطبيبة." "المطلوب مني إيه دلوقتي؟

"حضرتك تنتظر مني تليفون أول ما مدام سجده هتبدأ الأعراض تظهر عندها وتجيلي تاني، هكلمك تيجي. ولما تفوق من الحالة وتلاقي نفسها بينا، وقتها ناخد موافقتها ونشرح لها حالتها. ده أقصى حاجة أقدر أساعدك بيها، لأن كلام المرضى بالنسبالي سر." "وانتي عرفتي إزاي إنها هي المريضة، مش يمكن أنا الكداب؟ "لأ، في حاجات سألتها فيها وغيرت الإجابة، وحاجات تانية كررت السؤال واديتني إجابة مختلفة. تناقضات." "تمام، هنتظر مكالمة منك."

"من هنا لحد ما الحالة تيجي لسجده مرة تانية، أتمنى من حضرتك ماتكلمهاش في حاجة أو تلمح لها أي حاجة، تمام؟ "تمام يا دكتورة. عن إذنك." ركب صديق سيارته وهو في طريقه للمنزل. أخذت الذكريات والمواقف تعصف بذهنه مع سجده. إلى أن وصل المنزل ووجد سجده جالسة مع أولاده جميعاً وتتحدث وتلعب معهم إحدى الألعاب الورقية. "سلام عليكم." "وعليكم السلام." "مرنتش عليا؟ مش قولت هنتعشى بره النهارده؟

"معلش يا سجده، أنا آسف، بس أنا جاي تعبان ومرهق. بس إيه رأيكم عشان وعدتكم نتعشى بره، فنجيب عشا بره هنا؟ شوفوا هتتعشوا إيه ونجيب." "خلاص تمام، مفيش مشكلة. اطلع غير هدومك وانزل، مستنينك على الغدا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...