الفصل 8 | من 10 فصل

رواية زوجة مهمشة الفصل الثامن 8 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
16
كلمة
1,441
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي، قررت سجده الذهاب للطبيبة. طلب منها صديق الانتظار والذهاب معها، لكنها رفضت بشدة. هي تحتاج أن تتحدث مع أحد دون قيود. "يا سجده، تعالي معي نعمل التحاليل وبعدها نطلع على الدكتور." "صديق، أنت كنت بتقول لي إن واضح إن كان عندي اكتئاب وكنت بتشجعني أروح لدكتورة، وأنا دلوقتي مقتنعة إني فعلاً محتاجة دكتورة عشان أتكلم معاها." "إذا كان كده، ماشي يا سجده، بس هعدي عليكي آخدك، ماشي؟ "ماشي."

ذهب صديق لعمل التحاليل برفقة تيا وصادق، وحدد المعمل ظهور النتائج بعد أسبوع. ثم ذهب بعد ذلك للعمل كي يتابع أعماله. بينما ذهبت سجده للطبيبة. قابلت الطبيبة سجده بترحاب وحاولت كسب ثقتها. تحدثت معها في مواضيع عامة وجعلت سجده تتحدث عن طفولتها. "كان ليكي صحاب يا سجده وإنتي صغيرة؟ "كان ليا، بس مكنتش بستمر معاهم. يعني صحاب ابتدائي وقت الابتدائي، وإعدادي برضه مرحلة إعدادي وبتنتهي علاقتي بيهم مع انتهاء المرحلة."

"ميّار مانتِ زيك." "لأ، ميّار كانت انطوائية جداً. كنت أنا صاحبتها ومامتها وأختها، وهي برضو كانت ليا. كده عشان كده مكنتش محتاجة يكون ليا أصدقاء كتير." "طيب وإخواتك الولاد؟ "مالهم؟ "علاقتك بيهم إيه؟ "هما أولاد، فاغلبيه الوقت بره البيت في النادي بيلعبوا كورة. واتجوزوا وخرجوا، وبرضوا زيارات سطحيه كده." "علاقة ميّار وصديق كنتِ شيفاها إزاي؟ "مش فاهمه."

"طيب هسألك سؤال تاني وبعدين نرجع للسؤال ده. هل ميّار أختك حبت حد قبل صديق؟ صمتت سجده وقررت أن تحكي كل شيء بصراحة. "آه، كانت بتحب واحد زميلها في الجامعة. وكلّع إنه بيلعب بمشاعرها، وكان متراهن عليها إنه يكلمها لأنها مكنتش بتكلم حد." "ده أثر عليها؟ "آه طبعاً جداً. وفضلت سنة كاملة مش بتروح الكلية نهائي. ولما قدرنا نطلعها من حالتها دي، قررت إنها مش هتحب تاني أبداً." "اتجوزت صديق ليه؟

"أعجبت بيه لأنه صريح معاها وحكالها ظروفه. كان عكس الشخص اللي ارتبطت بيه. ووقفت جمبه وأقنعت أهلها بيه، وهما وافقوا عشان عارفين إنها حساسة." "يعني هما الاتنين ارتبطوا بعقلهم؟ "آه." "إنتي بقى كان رأيك في علاقتهم إزاي؟ يعني ناجحة؟ فاشلة؟ "كنت شايفة اتنين بيحاولوا ينجحوا حياتهم." "طيب أختك الله يرحمها لما ماتت، اتقربتي إزاي من صديق؟

"أنا اخترت إني أتحمل مسؤولية هنا وسنا، وكان صديق بيتصل يطمن عليهم. فكنت أفضل أكلمهم وأخليهم يكلموا صديق، وكنا بنضحك ونهزر وننسى الدنيا، وبقى يخرجني أنا والولاد. حسيت معاه باحتواء عمري ما حسيته مع حد. كان في بينا مشاعر متبادلة، حب، اشتياق. لما بيبعد، كنا لازم كل يوم نكلم بعض، نحكي كل اللي حصل معانا. لبُعد دلوقتي صديق بيحكي لي اللي بيحصل في يومه." "طيب كان رأي أهلك إيه في العلاقة دي؟

"رحبوا بشدة، رحبوا بطريقة أنا استغربتها. قالوا لي: دول ولاد أختك وإنتي أكتر واحدة هتبقى أمينة عليهم وتخاف عليهم. قالوا لي صديق عاش مع أختك 3 سنين، ماشوفناش منه غير كل خير وكان أمين على أختك، أكيد هيبقى أمين عليكي."

"واتجوزنا بعدها، وحرفياً عشت أحلى أيام حياتي. كان نفسي ميّار تكون عايشة عشان أحكيلها، وفي نفس الوقت أنا واخدة حياتها. هي المفروض هي اللي تربي ولادها وتعيش مع زوجها، مش أنا. هي اللي ساندته الأول، مش أنا. لولاها ما كنت عرفته أو اتجوزته أصلاً." "هل حياتك مع صديق زي حياة أختك؟

"لأ خالص. ميّار مكنتش بتحب تخرج. يوم ما تخرج بتيجي نقعد معانا، مكنتش بتحب تسافر. لكن أنا وصديق سافرت معاه كتير عشان شغل، وسافرنا خروج، عملنا كل حاجة تتخيلها. بس برضه هو مكنش ليه من الأول. لو كنت قابلته أنا الأول، مكنتش ميّار هتموت وهي بتولد، مكنتش هي هتبقى صاحبة الفضل عليه." "طيب هل إحنا اللي بنختار الموت؟ "لأ طبعاً." "هل إحنا اللي بنرزق؟ "أكيد لأ."

"طيب بصي، أولاً كده ميّار كانت باب ربنا بعته لصديق عشان يساعده. لو كان صديق مش ذكي وشاطر، كانت أختك خسرت دهبها وفلوسها، وكانوا أهلك فضلوا يلموها. وكانت ماتت مقهورة. لأن ده معادها. الإنسان بيموت، ويتولد رزقه ونصيبه، وكل حاجة مكتوبة. فمعادها موجود، وصديق رزقه موجود. لو مكنش عن طريق أختك، كان هيبقى عن طريق حد تاني، لأن ده رزقه وجه معاده." "أما بقى القلوب، هل إنتي سعيتي إنك تحبيه، أو هو سعي إنه يحبك؟ "لأ."

"عشان القلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيفما يشاء. إنتي ماسعتيش إنك تحبيه وتتجوزيه، أو إنك تخليه يحبك. ربنا هو اللي زرع الحب في قلوبكم، عشان كده حافظوا عليه." "الماضي خلاص ماضي، والميت مش هيرجع تاني ومش هيوصله مني غير الدعاء والصدقات. أختك ماتت جسماً فقط، إنما عايشة في قلبك وقلب أهلك وقلوب ولادها. وإنتي لسه عايشة، ابعتي لها دعوات وصدقات."

صمتت سجده تفكر في حديث الطبيبة. هل حقاً ما كنت تشعر به، وذلك الذنب الذي يؤرق سعادتها، ماهي إلا مجرد تخاريف؟ تحدثت مرة أخرى بلجلجة. "أنا طول الوقت خايفة صديق يسيبني وأبقى لوحدي. مش عارفة ليه الإحساس ده بحسه. أنا عارفة هتسألينى تقوليلي هل هو عمل حاجة توحي بكده؟ هقولك خالص، بس بحس السعادة اللي أنا فيها دي مش طبيعية، وإن لازم هيجي يوم وتخلص. وزاد الشك ده لما طليقته رجعت." "هو كان متجوز على ميّار؟

"آه، اتجوز وطلق من غير ميّار ما تعرف." "طيب هو لمح لك إنه عايز يرجع لها؟ "إحنا اتكلمنا في الموضوع ده أول امبارح، بس أنا كنت مخبية عليه، خفت يحن لها." "طيب ليه بتفكري كده؟ "مش عارفة. خايفة. خايفة من الوحدة، وإنه يبعد عني أو قلبه يميل لغيري، فالسعادة اللي أنا فيها تروح."

"بصي يا سجده، أنا عايزاكي ماتفكريش في حاجة خالص الفترة دي غير إزاي تبسطي نفسك. أي تفكير سلبي يجي في دماغك، قومي اتوضي وصلي، أو اقرأي قرآن. اتصلي بصديق، كلميه في أي حاجة. عايزاكي تخرجي النادي وتروحي جيم. ممكن؟ وهكتب لك علاج تمشي عليه، ولما تيجي المرة الجاية نكمل كلامنا عن مخاوفك. خلينا للمرة دي في الماضي وحياتك اللي فاتت."

لم ترد الطبيبة أن تخرج سجده ما بداخلها مرة واحدة، حتى لا تعود للتفكير مرة أخرى وتظن أن هناك أشياء لم تذكرها، وبعدها سنعود لنقطة الصفر مرة أخرى. ستكتفي كل جلسة بالحديث عن موضوع محدد. هي استطاعت تشخيص سبب قلقها الناتج من نشأتها وتأثرها الزائد بأختها وخوفها من فراق صديق كما فارقت أختها. ويكفي لذلك الحد في تلك الجلسة. وصفت لها بعض من الأدوية المناسبة لها وأعطتها لها. ***

عند صديق، حاولت تيا الحديث معه مرة أخرى عن صادق وعن حياتها في غيابه. رفض صديق الخوض في أحاديثها، إلى أن أوقفه سؤال قامت بإلقائه له. "لو طلع صادق ابنك يا صديق، ترجعني تاني على ذمتك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...