الفصل 4 | من 23 فصل

رواية زوجة ولد الأبالسة الفصل الرابع 4 - بقلم هدى زايد

المشاهدات
24
كلمة
3,680
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

ردت بابتسامة صافية قائلة بتصالح مع النفس: –عندي تلاتين سنة و ماشية في الواحد و تلاتين. –كام؟!! –تلاتين! تابعت بنبرة مختنقة استشعرها في نبرتها وهي تحاول إخفائها قدر المستطاع: –أني قايمة برجُل و نص، رجلي مبتورة يعني. من الواضح إن جدي مكانش صريح وياك من البداية، فـ حبيت إني أصارحك والقرار يرجع لك في النهاية. رايد تكمل ولا تفضل مغصوب عليّ باقي حياتك؟ لجمت الصدمة لسان خالد الذي شعر بأن نيرانًا تتأجج صدره. كيف يحدث هذا؟

ألهذه الدرجة هو لا يحبه والده؟ فتاة ثلاثينية تكبره بعامين، وحاول أن يتقبل تلك الصدمة. أما ساقها التي بُترت، كيف يتقبلها؟ لم يشعر بحاله عندما وقف عن مقعده بـ هرجلة أسقطت المقعد من خلفه. اعتذر قائلاً: –عن إذنك، عندي شغل كتير. نظرت وجيدة لمقعده الملقى أرضًا وكأنه قلبها الذي انشطر لنصفين، وقالت بشبح ابتسامة: –اتفضل يا أستاذ خالد، ربنا يوفقك إن شاء الله.

عبر خالد البوابة المؤدية لباب البيت، ثم ألقى التحية على الجالسين وغادر المكان. كانت تحركاته سريعة لدرجة أنها لو بيده لركض قبل أن يقبض عليه أبيه ويعقد قرانه عليها، معللًا بأن هناك الكثير من المصالح المشتركة بينهما تحتم على ذلك. اعتذر فؤاد وغادر خلف ولده الذي حتمًا أصيب بالجنون. خطواته كانت خطوات متعثرة، حاول أن لا يظهرها أمام أفراد العائلة حتى لا يسخرون منه.

وطأ الجد قدميه داخل الحديقة وهو يهتف باسمها قبل أن يصل إليها. وقفت أمام جدها بكل ما أوتيت من قوة وتماسك في مثل هذا الظرف الذي تتعرض إليه بشكلٍ مستمر. سألها بعصبية فأجابته قائلة: –جلت له يا جدي الصراحة، كنت واضحة وياه. كيف كيف اللي عمله عملته وخرجوا ومرجعوش تاني واصل. رد الجد بعصبية قائلاً: –جلت لك جبل سابج، إني جلت له على كل حاجة. بتتحدد أنتِ ليه؟ هدرت وجيدة بعصبية وهي تبتلع مرارة حلقها قائلة:

–بكفاية لحد كِده يا جدي، بكفاية بقى. كل مرة أقول بكرة يزهج ويشيل الحديث ده من راسه. لا بكرة بياجي ولا أنت بتشيله من راسك. رد الجد بنبرة أهدأ من ذي قبل ما أن استشعر نبرة حشرجة بدأت تظهر في حلقها: –حقك عليّ يا بتي. والله ما كان حد قاصدي. خلاص شوفي اللي يرضيكِ يا بتي وأني أعمله. جلست على المقعد بعنف وهي توجه له حديثها بنبرة آمرة ودموعها لا تنفك أبدًا وهي تقول: –اللي يرضيني صح إن إني اختار الراجل اللي ها أتزوجه.

تابعت وجيدة وهي تبتلع مرارة حلقها قائلة: –يرضى بيا كيف ما إني راضية بحالي. لكن نضحكوا على الناس وبعد الجواز يتفاجأ يبقى لا والف لا. ما بُني على باطل فهو باطل. جلس الجد حذائها يسترضيها ويمسد على ظهرها بحنان بالغ وهو يقول: –حاضر حاضر يا ست البنات ويا ستي وتاج راسي. ضمها لصدره وقال باعتذار مبالغ فيه تمامًا كـ تصرفاته معها:

–خلاص حقك عليّ. والله ما عدت أزعلك واصل يا بتي. ياجي العريس وجت ما ياجي ولا حتى ما يجيش. المهم رضاكِ. عنيت لك الكلمات وهذا الندم الشديد لا يتناسب تمامًا مع هذا الموقف. ما الذي جعل جدها يتغير بهذه السرعة؟ الوضع بالنسبة لها بات غير مفهوم تمام. ليه يا خالد يا ولدي عملت في وجيدة كده؟ ليه أحرجتها وسط أهلها؟ حرام عليك كسرت بخاطرها، ليه كده؟

أردفت والدة خالد تساؤلاتها التي هطلت فوق رأس ابنه كالأمطار الغزيرة. بينما هو كان يجوب المكان ذهابًا وإيابًا. من فرط غضبه لو كان الأمر بيده لصرخ كالأطفال على ما رأته عيناه. كيف يصل بوالده الأمر أن يزوجه من فتاة تكبره بثلاثة أعوام تقريبًا. لم يكن الأمر هذا فحسب، بل ما زاد الأمر سوءًا أنها فاقدة لساقها اليسرى.

كانت خديجة تتابع ما يحدث في صمتٍ تام. كلمات والدتها كانت معارضة تمام لردة فعل أخيها، لذلك فضلت الصمت. أما هو فكان شخصًا آخر لا تعرفه أيًا منهما. صرخ ودمر كل ما طالته يده. غادر الردهة قبل أن يفقد عقله أكثر من ذلك. ولج حجرة، هوى على المقعد بعنف وهو يزفر بضيق.

لا يعرف على من يثور أكثر، والده الذي دائمًا يدعس عليه، أم زوجة أبيه تلك الأفعى التي لن تهدأ حتى ينتزع روحها من صدرها. أو تلك مبتورة الساق كما نعتها. سرعان ما تمتم بكلمات الاستغفار عن هذا اللقب. رغم معرفته بهذه العائلة، إلا أنهم ما زالوا غامضون. لا يبحون بكل أسرارهم. مد يده، فك رابطة عنقه بتأفف. تنهد من بين أنفاسه المسموعة. كيف يخرج من هذه الأزمة بأقل الخسائر؟

هل يوافق بالزواج من هذه الفتاة أم يرفض ويضحي بمنصب رئيس مجلس الإدارة الذي وعده به والده؟ ذاك المنصب الذي سعى إليه كثيرًا حتى كاد أن يرفع راية الاستسلام. ليظهر من جديد ومضة الأمل في شكل وجيدة الدهشوري. جلس يعيد حساباته من جميع الزوايا حتى قرر أن يوافق ويحاول الانفصال عنها بعد ذلك. كلما حاول أن يقتنع بالفكرة ويتقبلها، يرفضها من جديد مع صرخة عالية رافضًا هذا الهراء. بعد مرور عدة أسابيع.

داخل غرفة عمر كان هادئًا، شاردًا، ولم يحرك ساكنًا. ولجت والدته حاملة بين يدها قدحًا من القهوة. وضعته على سطح المنضدة الزجاجي. منذ تحديد موعد زفاف حسنة، وهو على هذه الحالة كأنه يدبر لشيء غاية في الخطورة. تناول منها قدح القهوة وقال دون أن يرفع بصره لها: –متحاوليش ياما، ماهايعرفش حاجة واصل. سألته بابتسامة حانية قائلة: –هو مين ده يا ولدي؟ أجابها بذات الابتسامة وقال: –اللي بعتاه يستجوبني. رفع بصره لها وقال:

–أنتِ ناسيه مين علمني شغل العفاريت ده. كادت أن تتحدث لكنه رد بنبرة ساخرة: –صح إني دكتور، بس برضه فاهم في شغل الجن ده زين. خليه يبعد عنه عشان ميتأذيش. هو مش ها يجيله أزيد من اللي جاله. ردت والدته وقالت بعصبية شديدة: –يبقى أنت اللي جلت له يجول كده عشان معرفش اللي بيدور في راسك، صح مش كده؟ أجابها بما لم تتوقعه قائلاً: –أيوه صح. –يا ولدي إني خايفة عليك. جدك واعِر، واعِر جوي. سيبك من حسنة، هي مش ليك. بكرة أجوزك ست ستة.

نظر لها عمر نظرة تغلفها الانكسار. لو كان الأمر بيده لبكى في حضن والدته، لكنه قرر التماسك والتظاهر بالقوة قدر المستطاع. خرجت والدته من غرفته متجهة نحو مكتب الجد. فرحة الجد اليوم ليس لها مثيل، فاليوم تقدم خالد لخطبة حفيدته. لكن رفضته تلك العنيدة المتمردة على ظروفها، لتخبر الجميع بأن لديها كامل الحق أن تمارس حريتها في الرفض والقبول.

كان يستند بذقنه على ظهر يده المجعدة والتي تحاوط تلك الجمجمة المخيفة والتي يشبهها البعض بأنها رأس الشيطان. –بَعد عن ولدي يا حسان، بَعد عن عمر. إني بجولك أهو. كأن قلبك مش قاعد يا وهيبة. بتجولي حسان كده من غير خشى ولا حيا. طب راعي إني أني عمك، يعني في مقام أبوكِ الله يرحمه.

–أنت لا كنت ولا هتكون كيف أبويا. إني أبويا كان شيخ جامع. إنما أنت ولد إبليس كيف كيف بشار. إني عايش في البيت ده عشان ولدي، لكن لو ولدي جرى له حاجة، الله في سماه ما أرحمك. وهافتح عليك طاقة جهنم الحمرا يا أبو وجيدة. فاكرها وجيدة يا حسان؟

كانت مواجهة نارية من الدرجة الأولى. قررت من خلالها وهيبة أن تضرب بنصف أسرار الجد حسان. الوضع بات يزداد سوءًا. قررت أن تحذره. هذه المرة وفي المرة القادمة ستضرب بالأخضر واليابس عرض الحائط. لم يتوقع الجد أنها تجرأت لهذه الدرجة. لم يعرف أحد شيئًا عن ابنته وجيدة، تلك التي راحت ضحيته. ذكرته بأكثر الأشياء التي يريد أن ينساها بل ويمحيها من دفاتر الحياة.

وثب عن مقعده بغضبٍ جَم. نظراته تكاد تحرقها في مكانها، لكنها لم تبالي. بادلته نفس النظرات، بل والأكثر منها حدة. دام الصمت لثوانٍ معدودة قبل أن تلقي في وجهه قنبلة جديدة كانت تتدخرها لوقتها المناسب، وها هو أتى وقتها المناسب. نظرت نظرة سريعة اخترقت ذاك الجدار القابع خلفه، وقالت بابتسامة واسعة: –لساك بتحن لأيام زمان يا حسان. لساك رايد تروح لها. جَننتك بت الأبالسة مش كده؟ روح لها يا حسان، يمكن لما تروح لها ترجع كيف ما كنت.

تابعت بتذكر ساخرة: –أيوه أيوه صح. هتروح لها كيف وهي بقت كوم تراب. معلش يا حسان، ربك رايد يحرق جلبك على كل حاجة غالية عليك. إلا وجيدة يا أبو وجيدة، كانت الجوهرة اللي على حجرك اتكسرت من بعيدها يا حسان. بجيت كيف اللي ندهته النداهة. معذور يا نضري، ما هو الضنا غالي برضه.

ضغط حسان على عكازه، كاد أن ينفجر في وجهها، لكنه يعلم أن هذا الانفجار لن يجدي نفعًا مع تلك الأفعى. على ما يبدو أنه أخطأ حين تركها على قيد الحياة. حسنًا يا وهيبة، لن يحدث كثيرًا. لم يتجرأ أحد على تهديدك، وأنتِ فعلتيها. لذلك لا مانع من ممارسة حق من حقوق البشر وهي حرية التعبير. أما أنا حسان الدهشوري، لن أكون علكة في فمك مدى الحياة. سوف أنتهي أولًا من بشار، وثم بعد ذلك أتفرغ لكِ. ولكن لا بأس أن نلهو سويًا كما كنا نفعلها منذ زمن.

انقلبت عيناه فجأة وهو ينظر لباب الحجرة الذي أوصده بطرفة عين. ثم نظر لها وقال بصوتٍ مألوف يعرف صاحبه جيدًا. وفجأة وبدون سابق إنذار قال: –بكفايا لحد كده يا وهيبة. لم تهتز وهيبة والدة عمر بتلك النبرة التي ترعب أي بشر عدا هي. انقلبت عيناها مختلطة باللون الأحمر القاتم، ثم هدرت بصوتٍ يقشعر له البدن. حدثته بنبرة آمرة بأن يتراجع عن وهيبة وإلا فصل رأسه عن جسده.

في غرفة بشار كان هادئًا باسمًا. وقف عن مقعده متجهًا نحو الطابق الأرضي بخطواته الواثقة. اتجه نحو باب الحجرة الخاصة بجده. وضع يده على المقبض الحديدي. كاد أن يفتح باب الغرفة، لكن منعه شخص يشوبه كثيرًا. لم يحدثه بشار، اكتفى برمقة جعلته يتراجع معتذرًا له وهو ينحني قليلًا وقال: –آسف يا سيدي.

فتح باب الحجرة ليجد وهيبة وحسان ينحازان بجانب بعضهما البعض. انحنى كلاهما احترامًا لبشار. تفاجأ الجد بصفعة مدوية على خده جعلته يهوى على المقعد خلفه. نظر بشار لـ وهيبة وجدها تنحني مرةً أخرى وهي تعتذر منه مرارًا وتكرارًا. لم يتقبل هذا الاعتذار. مد يده التي طالتها رغم ابتعاده عنها، ضغط على رقبتها حتى كادت أن تلفظ أنفاسها الأخيرة. بدأت عيناها تنقلب. كانت تخرج من فمها لعابها. فجأة وبدون أي مقدمات ولج عمر. هدر بصوته الجهوري. منعه بشار بيده الأخرى.

استغل الجد انشغال بشار في ضرب عمر. تمتم بكلماتٍ جعلته يصرخ حتى كاد أن يتمزق جلده. الوضع الذي آل إليه كان غاية في الصعوبة. سقط أرضًا متكومًا حول نفسه عاريًا تمامًا. يومًا كـ والدته أمه. بسم الله الرحمن الرحيم. خير اللهم اجعله خير. أردفت خديجة كلماتها من بين أنفاسها المسموعة. كانت تضع يدها فوق صدرها. حاولت البحث عن كأس المياه. دقائق معدودة حتى بدأت أنفاسها في الانتظام من جديد.

مدت يدها تجاه هاتفها الذي صدح في أرجاء الغرفة. ضغطت على زر الإجابة وقالت بنبرة حانية: –الو. أيوه يا بشار، عامل إيه يا حبيبي؟ بشار أنا عاوزة أشوفك. لأ دلوقت عشان خاطري يا بشار. أيوه يا بشار، نفس الحلم بيكرر معايا ومش عارفة ليه. بشوفك كده. بشار أبوس إيدك صارحني، أنت ليه بيقول عليك ابن أبالسة؟ طيب عشر دقايق ونتقابل هناك. سلام.

مكالمتها اليوم كادت تكون الأخيرة إن لم يمتثل لأمرها ويتقابل معها اليوم. كزت على شفتيها السفلى. ترددت في بادئ الأمر. لا تعرف ما فعلته صواب أم خطأ. تنهدت بعمق ثم غادرت الغرفة بعد أن بدلت ملابسها. بعد مرور نصف ساعة تقريبًا. صف بشار سيارته عند أحد المنازل المتهالكة. نظر لها وقال بهدوء: –ادخلي يا ديچا. نظرت ديچا حولها والرعب يسيطر عليها. ابتلعت لعابها ثم قالت بتساؤل: –انزل فين يا بشار؟ أنت مش شايف المكان عامل إزاي؟

سألها باسمًا: –خايفة؟ أجابته بنبرة مرتجفة: –طبعًا خايفة. سألها بشار قائلاً بنبرة حانية: –كيف تخافي وأني جارك؟ أوعاكِ تخافي من أي حاجة وأني وياك. تابع حديثه قائلاً: –لو رايدة تعرفي عني كل حاجة، يبقى لازم تدخلي الدار دي. ومش بس كده، تقدمي لأهل الدار عهد الأمان. سألته بنبرة متعجبة: –أهل الدار؟ وعهد أمان؟ ختمت سيل التساؤلات قائلة: –ده البيت فاضي وتقريبًا قرب يقع. ما ظنش حد فيه أصلاً.

فتح بشار الباب ثم اتجه نحوها. فتح لها وساعدها في الترجل. نظرت للبيت. عادت ببصرها له حين قال بابتسامة واسعة: –إني بشار الدهشوري، ولد الأبالسة. ثم نظر لها. مد يده ليعانق يدها. صعد ثلاثة درجات. ظنت أنه سوف يضع المفتاح داخل المزلاج، لكنها تفاجأت بالباب يفتح له دون أدنى مجهود منه. تشبثت بذراعه والرعب يملأ قلبها. نظرات زائغة توزعها في المكان. نظر لها بشار وقال بابتسامة واسعة: –كيف زوجة ولد الأبالسة تخاف كده؟

نظرت له ديچا بنظرات داهشة. سألته بنبرة متعجبة قائلة: –إحنا مش متجوزين لسه يا بشار. ابتسم لها وقال: –أنتِ في عالمنا اتجوزتي. وده عش الزوجية.

اقترب منها خطوة مقابل الخطوة التي تراجعتها خوفًا منه. حاول أن يحدثها لكنها رفضت أن تستمع له. تساقطت دموعها على خديها. ما إن كشف عن صدره، لم تكن تعلم أنه يخفي كل هذا وأكثر. ليتها لم تطلب منه كشف الحقيقة. صرخت حتى شعرت أن أحبالها الصوتية تأذت. العجيب أن صوتها لم يغادر فاها. هي تشعر فقط أنها تصرخ، لكن أين ذاك الصوت لا تعلم.

ضمها بشار لحضنه مغمضًا عيناه وهو يتمتم بكلماتٍ غير مفهومة بالنسبة لها. كانت تنتفض تحاول الفرار، لكن عناقه لها كان قويًا. قويًا لدرجة أنها تشعر بعظامها تئن. أرخت جفنيها أخيرًا واستسلمت له. غابت عن الوعي لبرهة. تساقطت رأسها للخلف. لم تشعر بقدميها. حملها بين ذراعيه. غادر البيت متجهًا لمزرعته. وضعها على فراش. أزاح خصلات شعرها عن وجهها الملائكي. تركها قبل أن يفقد صوابه مع تلك الجميلة الناعمة. سار تجاه النافذة يتابع الحركة بالخارج.

–بشار. قالتها ديچا وهي تستعيد وعيها. التفت لها. جلس مقابلتها. نظر لعينها وقال بنبرة حانية: –كيفك دحين؟ أجهشت في البكاء ما أن تذكرت كل شيء. ضمها لحضنه، مربتًا على ظهرها بحنو وحب. أخرجها من حضنه حين قالت: –أنت مين وإيه اللي بيحصل ده وإزاي كنت كده وبقيت كده وأنا حصل لي إيه؟ جفف بشار دموعها وقال بهدوء: –ها تعرفي كل حاجة. أنتِ رايدة تعرفيها بس واحدة واحدة عشان مخك يستوعب. بس رايد منكِ وعد واحد بس. –وعود تاني يا بشار؟

–هو وعد واحد وآخرهم والله. –وعد إيه؟ –اللي ها أقوله لكِ عليه ده يفضل سر بيننا ومحدش يعرفه مين ما كان يكون. –حاضر. ممكن بقى تقولي أنت مين بالظبط وإيه اللي أنا شفته ده؟ سكت مليًا ثم قال: –جدي كان رايد يأذيكِ. –إزاي يعني؟ –جدي فتح لك الرؤية وكل اللي حصل ده مكانش حلم ولا حتى كابوس. دي حقيقة بس جت لك كيف الحلم. وأني جفلت لك الرؤية دي في البيت القديم. –جدك بيعمل معايا كده ليه وأنا ذنبي إيه في كل ده؟

–جدك بيضغط عليّ إني يا ديچا. رايدني أرجع كيف ما كنت وأني مرضيش. عشان كده فتح لك الرؤية. رايدك تشوفيني كده عشان تسبيني. –أنت كنت بتعمل وجدك عاوزك ترجع له تاني؟ لجمت الصدمة لسان بشار. لم يكن يتوقع أنها سوف تسأله عن أكثر الأشياء التي يود أن ينساها. إن سرد لها لن تغفر له، وإن امتنع عن الكلام سيتحدث جده، وهو لا يعرف مالذي سوف يتحدثه على وجه التحديد. ابتلع لعابه وقال:

–إني كنت بشتغل في الموضوع وأني صغير مكنتش واعي إن دي حرام. بس جدي كان بيقول إنه حلال. سألته ديچا بنفاذ صبر قائلة: –اللي هو إيه؟ أجابها بهدوء قائلاً: –كنت شغال مع الشيخ المرعي. اتسعت عيناها ما إن نطق ذاك الخبر باسم ذاك اللعين. سألته بصوتٍ مرتفع: –أنت كنت شغال مع الشيخ المرعي في الجن والأعمال؟ كنت بتسحر للناس يا بشار؟ سكتت برهة ثم قالت بصراخ وهي تنظر له بأعين دامعة: –ولا كنت بتعاشر الستات اللي كانت بيجوا عشان يخلفوا؟

ابتلع بشار لعابه وقال بهدوء: –الاثنين يا ديچا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...