الفصل 23 | من 23 فصل

رواية زوجة ولد الأبالسة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم هدى زايد

المشاهدات
31
كلمة
3,181
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رد الجد كاذبًا وقال: -دي بتاعت المرحومة أمك يا حبيبي، خدها حجك. -شكرًا يا جدي. كاد أن يجلس ليرتشف ما تبقى من قهوته، لكن الجد حثه على المغادرة قائلًا: -امشي يا ولدي دلوكه، زمان بشار بيدور عليك. -بيدور عليّ ليه يا جدي؟ ابتسم شبل وقال بتباهٍ وهو يضع ساقًا فوق الأخرى: -أصل إني ولعتها بينكم وجلت له على كل حاجة، يلا بالشفا. -وليه كده يا شبل؟ ليه تعرفه إني باجي هنا ليه؟

-الصراحة مضايج منك ووشك العكر ده ما طايجهوش، فجلت له يمكن يطلع راجل ويجيلك بدل ما أنت قاعد في الدنيا كده لا شغلة ولا مشغلة وعامل لي فيها شيخ. كاد أن ينقض عليه، لكن يد الجد منعته وقال بهدوء لتُحتوى الموقف: -امشي دلوكه يا جبل وسيب لي شبل، إني هتفاهم وياه. صعد بشار على سلالم الدرج وهو يهتف بصوت مرتفع: -شمس يا شمس. خرجت شمس من غرفتها وقالت بقلق: -خير يا بابا، في إيه؟ خرجت خديجة في نفس الوقت متسائلة بذات النبرة:

-خير يا بشار، في إيه؟ وقف بشار وقال بنبرة محذرة: -أوعاكِ أشوفك برا الدار، فاهمة؟ -ليه يا بابا؟ في إيه؟ -جلت أوعاكِ وخلاص، يبقى تنفذي الكلام من غير أي اعتراض. -روحي أنتِ دلوقتي يا شمس، كملي اللي بتعملي يا حبيبتي. غادر بشار المكان بعد أن فقد السيطرة على أعصابه، بحث عن هاتفه. وقفت خديجة تشاهده في حالة من الدهشة والذهول. سألته عن سبب هذه العصبية، فأجابها قائلًا:

-جبل اللي كنت بقول ولدي التالت اللي ما خلفتوش يضربني في ضهري! -اهدأ بس وكلمني براحة كده، في إيه؟ رد على سؤالها بسؤال آخر قائلًا: -فين ولدك؟ فين عمر؟ ردت بهدوء، علها تفهم منه شيئًا: -ابنك في المزرعة، ما أنت عارف إنه بيجي متأخر الفترة دي. ظل يجوب الغرفة ذهابًا إيابًا وعلى أذنيه هاتفه النقال، لم يرد على مكالماته. هدر بصوته قائلًا بعصبية: -ولدك ما يردش على التليفون ليه؟

-اهدأ يا بشار، مش كده. أكيد بيصلي أو بيمر على الخيل، ما هو في شغله وأنت عارف ده. اتجه نحو خزانة الملابس وقال: -إني خارج. -دلوقتي؟ -أيوه دلوكه، عندك مانع؟ -يا حبيبي اهدأ بس كده، أنا سمعت كلام شبل وكل ده مجرد حركات عشان يوقع بينك وبين جبل. -جبل فعلًا بيروح لـ جدي، ودي إني متأكد منها. -وحتى لو بيروح له يا بشار، ما هو ده جده بردو. -أنتِ جايبة البرود ده منين؟ -يا بشار، جبل بيحاول يفهم دماغ جده عاوزة توصل لإيه و...

بتر حديثها قائلًا بصوتٍ مرتفع وهو يلطم بيده على صدره: -كنت إني عرفت ما إني كنت في عبه ليل نهار، وفي الآخر حصل إيه!!! غادر بشار الحجرة بل البيت بأكمله. استقل سيارته متجهًا نحو المزرعة الخاصة به، بينما خرجت شمس على الفور متجهة نحو مكتب جبل للسياحة، الذي يبعد عن المنزل ما يقارب الساعة تقريبًا. شبل عمر حسان الدهشوري.

ثلاثين سنة معروف بخط الصعيد في بلده. شبل هو الشخص الوحيد اللي لازم يكون معانا لأنه من أهم الشخصيات المؤثرة في البلد. أردف هذه العبارة التعريفية رجل تجاوز الأربعين من عمره، كان يشير بيده تجاه شاشة مثبتة على الجدار تعكس صورة شبل وهو يمتطي إحدى الجياد، وعدة صور أخرى في أماكن مختلفة. رد أحد الجالسين وقال بأدب: -أيوه يا فندم، بس شبل ده اللي عرفته عنه بعد المعلومات اللي جت لي. ما فيش حاجة حرام إلا وعملها!

يعني أعتقد ده هيشوه وجهتنا هناك مش العكس. رد الرجل بإصرار مستميت قائلًا: -بالعكس، ده هو ده اللي لازم ناخده لصفنا. شبل بإشارة واحدة من صباعه الصغير، يخلي البلد والبلاد اللي حواليّها تنتخبنا ومش بس كده، ونفوز باكتساح كمان. تابع حديثه قائلًا: -ده غير إنه في عداء شديد بينه وبين بشار الدهشوري، اللي هو في مقام عمه. ختم حديثه قائلًا:

-وكلنا عارفين مين هو بشار الدهشوري وعلاقته بأهل بلده عاملة إزاي. سوى دخل الانتخابات أو لأ، هو بيخدمهم من زمان وله شعبية كبيرة هناك، يعني جايز جدًا يكسب بالمحبة دي. عشان كده أنا شايف إن أكتر حد هيخدمني وينفع يكون وجهتنا هناك. -بس حضرتك مش شايف إن طلباته كتير أوي؟ -حارق شوية آه، بس تاخد من تحت إيده شغل نضيف. دي الداخلية بنفسها بتعمل له حساب. وقف عن مقعده وقال بأمر:

-شبل الدهشوري لازم يكون دراعنا اليمين في الصعيد. شبل لو طلب نجمة من السما تتوافر له في الحال. ده الفانوس السحري ولازم نستغله قدر الإمكان، مفهوم؟ ردد الجميع في آنٍ واحد: -مفهوم يا أفندم. في منزل حسنة، وتحديدًا داخل غرفتها، كانت جالسة على الطرف الآخر من فراشها والجهة الأخرى زوجها. تبادلت معه أطراف الحديث حول تفاصيل خطبة ابنتهما أسما. ضحك زين وقال بنبرة هادئة:

-فضلت أقول لك النصيب غلاب، مسمعتيش كلامي. حد يصدق إنك بتحضري لخطوبة بنتك من عمر اللي قلت عليه مستحيل يخطبها لو إيه اللي حصل؟ -عندك حق يا زين، بس أعمل إيه؟ بنتي متعلقة بي وروحي فيها، أعمل إيه بقى؟ أهد سعادتها عشان خايفة من جدي يأذيها عشان هي هتدخل بيت بشار. -مش قلت لك إنها مجرد أوهام في دماغك. جدك لو عاوز يأذي حد كان أذى من زمان، مش لسه ها يستنى السنين دي كلها. تنهدت حسنة بعمق وقالت: -أعمل إيه بس يا زين؟

ولادي وخايفة عليهم، أنا اتأذيت منه كتير، وأذى بيوجع. مش عاوزة حد من عيالي يتطولهم نفس الأذى ده. ده مش بعيد أروح فيها. رد زين بهدوء قائلًا: -سيبك من كل ده وقولي رأيك إيه لو عمر صمم يكتب زي ما جواد بيقول؟ ردت حسنة وقالت بسعادة قائلة: -رأيي؟ وهي دي عاوزة رأي بردو يا زين؟ بنتي حبيبتي كبرت وهتتجوز، ده يبقى يوم المنى. عقبال أخوها وجواد. ختمت حديثها قائلة:

-والله لمجرد التفكير بس بحس براحة نفسية، ما بالك لو فعلاً جوزتهم كلهم. هعمل إيه؟ تابعت بتذكر قائلة: -صحيح، كلمت أخوك خالد عشان يحضر الاتفاق أحسن يزعل؟ رد زين وقال بهدوء: -كلمته وعرفته كل حاجة، وقلت له إن احتمال كبير بشار يتكلم عن الكتابة، فـ قالي إنه ها يحضر بس لما يزور وجيدة الأول. لاحت ابتسامة حانية على ثغر حسنة وهي تقول بحنو واشتياق:

-واللهِ في الخير خالد لسه فاكر وجيدة وبيزور رغم كل السنين دي. واحد غيره كان نسيها بعد ما اتجوز وخلف. لا ده لسه فاكرها وسمى كمان على اسمها. في حب كده في الدنيا. نظر زين لها وقال باسمًا: -لو على الحب والمخلصين، فـ هما كتير الصراحة. عندك أنا مثلًا، رغم النكد اللي بعاني منه بسببك أنتِ وأسما، لسه بحبك بردو. نظرت حسنة له وقالت بتحذير: -زين! رد زين قائلًا بخوفٍ مصطنع: -لا خلاص، نكد أسما بس. أنتِ زي العسل.

وصلت أخيرًا، ولكنها تسمرت محلها ما إن وجدت شبل يستقل سيارته وجبل معه. لمحها بطرف عينه لكنه تظاهر بالعكس حتى لا يلفت نظر بنت عمها ويثير الشك. ما رتب له يحدث بالدقة، مع الخدمات الجليلة التي قدمتها الصدفة له. قاد سيارته تجاه منزله وخلفه شمس ظنًا منها أنه لا ينتبه لها. بعد مرور ساعة أخرى، صف شبل سيارته جنبًا ثم ترجل منها وخلفه جبل. الإبتسامة لا تفارق شفتاه. توقف فجأة على أعتاب باب المنزل الخارجي وقال:

-ادخل أنت يا جبل، هاشوف الرجالة رايدني في إيه وجاي. أومأ له جبل دون أن يرد على حديثه بكلمة واحدة، عبر البوابة الداخلية ما إن فتحت له إحدى الخادمات. تسأل بنبرة منزعجة قائلًا: -رايد مني إيه تاني يا جدي؟ بعت لي شبل ليه؟ قالها جبل وهو يقف أمام جده حسان الذي تعجب من وجوده للمرة الثانية. سأله بهدوء حتى لا يثير الشك بداخله: -فين شبل يا ولدي؟ رد جبل وقال: -ما خبرش، جالي هايشوف الرجالة رايدة منه إيه وراجع.

هتف الجد حسان على حارس المنزل بعد أن قال لـ جبل أنه يريد مصالحته ليس إلا. كذبة جديدة من اختراع الجد ليغطي على أفعال ذاك الشبل. أتى الحارس وقلبه ينتفض بداخله وقال: -خير يا كبير؟ -فين سيدك شبل؟ رد الحارس بتلعثم: -خرج، خرج يا كبير. رد جبل وقال بنبرة متعجبة قائلًا: -خرج كيف؟ وهو كان لسه واقف معايا! رد الحارس بكذب: -ما هو بعد ما حضرتك دخلت هو خرج، والله.

وقف الجد عن مقعده الوثير متجهًا نحو الحارس الذي يرتجف بداخله من نظرات ذاك العجوز. وقف مقابلته وقال من بين أسنانه: -شبل بيهبب إيه يا حمدان؟ نكس حمدان رأسه وقال بتلعثم: -ما خبرش يا كبير، لما ييجي أسأله. كاد أن يتحدث، لكن سؤال جبل جعله يعود لمقعده من جديد. وتظاهر بخبر وجوده هنا وهو يقول: -تعال يا جبل، تعال يا ولدي. إني خابر إنك لسه زعلان مني. إني وشبل متزعلش. شبل ولد عمك وهمه مصلحتك يا ولدي.

على الجانب الآخر من نفس المكان، اتجه شبل نحوها. استند بمرفقه على نافذة السيارة وقال: -هو الجميل مجدرش على بعدي فـ جه ورايا لحد هنا بنفسه. فرغت فاها لتتحدث، لكنها تفاجأت به يضع محارم ورقية بها بعض قطرات المخدر. حاولت نزعه لكن دون جدوى. نظر حول ليتأكد من عدم وجود أحدهم. قام بفتح السيارة وحملها بين ذراعيه. أتى على الفور حارس البوابة الخارجية، قام بفتح أحد الغرف الخلفية وساعده في نقلها. وقف بجانب الفراش وقال

من بين أنفاسه المسموعة: -أخفي العربية بسرعة. جبل ما يخرج، جبل ما يخرج. وحسك عينك تجيبي سيرة لحد عن وجودها هنا. حتى جدي ما يعرفش، مفهوم؟ رد الحارس وقال بخوف: -مفهوم يا كبير.

أمره بالخروج، بينما توقف هو لحظات قبل أن ينزع عنها وشاحها الأسود. بدأ في فك أزرار كنزتها الرمادية. دس يده أسفل قميصها القطني وتحسس جسدها. كانت في سباتٍ عميق. حين نزع عنها جلبابه، ألقى به أرضًا. مال بجذعه على شفتاها وبدأ يرتوي من رحيقها. لم يكتفِ عند هذا الحد أو يحترم نهار الشهر الفضيل، بل تلك القبلة جعلته يريد المزيد. مرر لسانه على شفتاه. مال بجذعه قليلًا ممسكًا بمؤخرة رأسها برفق. همس بجانب وجهها وأنفاسه الساخنة تلفح خدها الأيسر قائلًا:

-أنتِ جميلة قوي. جمال ده خسارة في جبل. الجمال ده المفروض إني وبس اللي أملكه. تقابلت عيناه المظلمتان مع شفتاها الوردية. مرر أنامله وقال بنبرة خافتة تملؤها الرغبة: -الجمال ده خسارة يندفن من غير ما أرتوي منه. لو بيدي كنت عملت وياكي كده وأنتِ واعية لي، كانت هتبقى أحلى بكتير يا بت بشار.

تلامست شفتاه خاصتها برفقٍ وهو مغمض العينين، عاد يتلذذ من رحيقها كيفما شاء. سمح لنفسه بأخذ أشياء لم تكتب له. ترك رأسها بعنف بسيط، ثم نزع كنزته القطنية وهو يسب جده سبابًا لاذعًا. نظر لها وقال بهدوء: -ما حدش ها يحوشك عني يا بت بشار. أنتِ النهاردة ليا وبس. هاخد حقي فيكي وبعدها يعملوا ما بدالهم.

لم تشعر بأي شيئًا يحدث حولها، كل ما قاله لم يصل لمسامعها، فهي في سباتٍ عميق. نظر لها ثم بدأ يوزع قبلاته على وجهها وعنقها. لم يستمع لذاك الصوت الذي بداخله وهو يحذره. حاول نفض تلك الأصوات لكن دون جدوى. جلست على ركبتيه من جديد وهو يشاهد انعكاسات لمساته. ابتسم بانتصار. قبض على آخر شيء يفصله عن جسدها بالكامل وقام بتمزيقه. عاد ليأخذ حقوقه منها كما يدعي...

بعد مرور أكثر من ساعة تقريبًا، كان يرتدي ملابسه من جديد وزفراته لا تتوقف أبدًا. نظر لها ولملابسها. أعاد كل شيئًا كما حاول أن لا يقترب منها مجددًا، لكنه لم يستطع مقاومة كل هذا الجمال. ما زالت تحت تأثير المخدر الذي وضعه للمرة الثانية على التوالي. وضع يده أسفل مؤخرة رأسها وقال بخفوت: -فيكِ إيه زيادة عن الحريم اللي عرفتهم؟ ليه مش عارف أرتوي منك؟

نظرات متفحصة لجسدها جعلته يفشل في مقاومة تلك الكرزتين التي تبدل لونهما إثر ما فعله بهما. عاد يُشبع رغباته المحمومة في امتلاكها من جديد. إن فشل في كبح جماحه مرة لن يستطيع هذه المرة. الوضع بالنسبة له يصعب السيطرة عليه. تركها بعنف بسيط وعاد لنزع ثيابه من جديد. لن يتركها إلى أن يرتوي منها حد النخاع. اعتلى وجهها له وقال بصوتٍ أجهش وهو يربت على صدره:

-يا أنا يا أنتِ يا بت بشار الليلة دي ها نشوف مين فينا اللي ها يقدر على الثاني... داخل المقابر، الساعة الثانية بعد منتصف الفجر، كان شبل يسير بحذرٍ وهو يلتفت يمينًا ويسارًا. استوقفه صوت مألوف بالنسبة له. جثا على ركبتيه وقال بنبرة خافتة: -في إيه؟ -بعد عن هنا لو رايد النجاة. -قصدك إيه؟ -قصدي حسان ما هيبسكش كده بالسهل. -وأنتِ تعرفي جدي منين؟

رفعت جذعها العلوي كاشفة عن وجهها المحترق. اتسعت عينا شبل عن آخرها ما إن كشفت عن هويتها بعد مرور تلك الأعوام. لجمت الصدمة لسانه برهة قبل أن يقول بتلعثم وما زالت الدهشة تسيطر على وجهه: -مش معقول! مين أنتِ؟ هي أنتِ كيفها بالتمام. أنتِ و...

على الجانب الآخر، وصل بشار إلى مزرعة ابنه. ولج بخطواتٍ واسعة وسريعة. بحث في غرفة مكتبه وفي غرفة الكشف، حتى الساحة التي يضع فيها الجياد لم يجده. قرر أن يسير بخطواته تجاه جواد عمر. نهر من الماء على الأرض. اقترب بخطوات بحذر وترقب. قلبه يخبره أن جده نجح في ما يريد أن يصل إليه. وجد عمر ملقى أرضًا والماء تملأ المكان من حوله. هدر بصوته الجهوري قائلًا: -عُمـــر يا ولدي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...