اتجمَد لما شافها واقفة ورا عيسى، ماسكة السلاح بين إيديها الاتنين اللي كانت بترتعش بقوة. في حين إن جسمها كان بيرتجف بعنف وبشكل ملحوظ. دموعها نازلة من غير توقف، وعينيها ثابتة على عيسى اللي مرمي على الأرض سايح في دمه قدامها. مكانتش متخيلة إنها اتجرأت وقتلت شخص. "عائشة! صرخ فيها قصي برعب، وجري ناحيتها واحتوى كتفها. "عائشة، اهدي." ولكن عينيها كانت ثابتة على عيسى. رفعت عيونها ليه في الآخر، كانت عيونها بتتهز بهلع،
وقالت بشفايف مرتجفة: "كان... كان عايز ياخدك مني زي ما خد بابا وماما. كان عايز يحرمني منك أنت كمان." قالتها وهي بتسمح لنفسها تبكي بانهيار. فضغط قصي على كتفها وهزها برفق، بعد ما أخد منها المسدس ورماه على الأرض. وقال وهو بيبص في عينيها مباشرة: "متخافيش، كله هيعدي. متخافيش يا حبيبتي." "أنا بقيت قاتلة."
رددت الكلمة بشرود وهي باصة قدامها في الفراغ. مقدرش يتحمل شكل انهيارها بالذات بعد ما انغمست في المجال اللي مسها. فجذبها ليه وضمها بقوة وبحماية وهو بيدفن راسها في صدره، وكأنها كانت مستنية الإحساس ده من زمان. فلفت ايديها حوالين خصره وبكت بقوة. أما هو فضل ضاممها ليه بحماية. كان حزين من جواه. عائشة كانت أنقى من إنها تدخل المجال ده. قدر يلوثها ويفقدها برائتها. كان بيملس على شعرها وهو شارد، مش عارف يتصرف وهيطلعها من الورطة
دي إزاي. بعدها عنه رغم تشبثها فيه بإنه ميسبهاش، ولكنه طمنها بنظراته. واتجه ناحية عيسى المرمي على الأرض وهي واقفة مكانها بترتجف. مال ناحية وحط صوابعه على رقبته عشان يشوف نبضه. اتنفس براحة لما عرف إنه مماتش، ولكن نبضه ضعيف إلى حد ما. على قد ما كان نفسه يموت، ولكن مكانش عايز موته يبقى على إيد عائشة واللي كانت هتبقى تروما عايشة بيها على طول.
بعد ما سيطر رجالة قصي على المكان برا، اتجه معاذ ناحيتهم لما سمع صوت إطلاق النار. ولكنه اتجمد لما شاف عيسى مرمي وشاف حالة عائشة. افتكر إن قصي هو اللي ضربه قدامها عشان كده هي في حالة صدمة. ولكن قصي وجه ليه نظرة بمعنى إنه مش هو. طلع قصي منديل من جيبه ومال للمسدس، مسح بصمات عائشة اللي عليه. وبعدين وجه كلامه لمعاذ وهو بيقول: "أنت عارف هتعمل إيه؟
وبالفعل هز معاذ راسه ومال أخد المسدس وهو ماسكه بقماشة بحيث إن بصماته متتحطش عليها. وخدهم وجري لبرا. في حين قرب قصي من عائشة مرة تانية وضمها ليه، ولكنها كانت متجمدة ومخدتش أي رد فعل. رجع معاذ بعد مدة قليلة رغم حالة الهرج اللي في القاعة من برا. وبعدين طلع سلاح تاني من جيبه. فأخده قصي ومسكه بين إيديه وهو بيتأكد من اللي عايزه، وبعدين حطه على الأرض تاني. في ثواني اتملى المكان بصوت صافرات عربيات الشرطة.
اتجمدت عائشة تمامًا وبصت لقصي اللي كان حاسس إنه مش عارف يتصرف. ومعرفش إيه سر وصول الشرطة بالسرعة دي. فشاور لرجالته إنهم ينزلوا أسلحتهم بسرعة وبالفعل اتراجعوا لورا. دخل رجالة الشرطة القاعة، ولما لقى المكان مليان بالأسلحة بالشكل ده اتكلم ضابط وقال: "لموا كل الرجالة والأسلحة دي." وبالفعل ابتدوا إنهم يكلبشوا الرجالة وياخدوهم. لحد ما واحد من العساكر وصل عند المكان اللي وقف فيه قصي. وبعدين صرخ وقال: "فيه مصاب هنا يا فندم."
اتحرك الضابط بسرعة ناحيتهم. وبالفعل لقى عيسى مرمي على الأرض. وقف وهو باصص لقصي اللي ضامم عائشة ليه بحماية، ومعاذ اللي جنبه وقال: "اطلب عربية إسعاف بسرعة، وخد السلاح اللي مرمي ده." وجه نظره المرادي لـ قصي وقال: "أما أنت، فاتفضل معايا." متكلمش قصي خالص. فاتجه رجال الشرطة ناحيته وبعدوه عن عائشة اللي صرخت برعب: "قصي! "لا!! احتوى وشها بين إيديه وقال وهو بيطمنها: "متقلقيش يا حبيبتي، كل حاجة هتبقى تمام. خليكي قوية."
هزت راسها بالرفض ودموعها نازلة على خدها. ولكنه ابتسملها والرجالة بيكلبشوه وبياخدوه معاهم هو ومعاذ. فصرخت عائشة وهي شايفاه ماشي: "متسبنيش يا قصي! انهارت على الأرض وهي شايفاه بيبعد عنها معاهم. ما صدقت إنها قدرت تنقذه. كان عندها أمل إنهم يبقوا مع بعض، ولكن متخيلتش إن كل ده هيحصل.
رفع قصي راسه بهيبة وهو ماشي معاهم. مكانش خايف، بالعكس هو متعود على كل اللي بيحصل ده. كان كل قلقه وخوفه على عائشة. مش عارف هتقدر تتصرف إزاي لو مخرجش منها. مين هيحميها. أهله! أهله من ضمن الناس اللي بيكروها واستحالة يخلوا بالهم منها. كانت كل أزمته في عائشة اللي بقت مستهدفة دلوقتي منهم. خصوصًا إن الشخص اللي كان مع عيسى لسه طليق وميعرفوش عنه حاجة. فدي نقطة مش في صالحه تمامًا.
وقبل ما يركب عربية الشرطة، وجه نظره أخيرة للمكان اللي اتقلب بالكامل. ولكنه ملقاهاش بين الموجودين. فوجه نظره لمعاذ اللي حاول يطمنه بنظراته على قد ما يقدر. ولكن مسكه واحد من رجاله الشرطة وحناه ودخله العربية. واتحركوا بيهم على القسم.
كانت عارفة إنه ضحى بنفسه علشانها. رغم إن هي اللي قتلته. ولكنه مكانش هيتردد إنه يحميها. قصي هو قصي حتى لو عملت فيه إيه. حتى لو بينلها إنه كرهها. حتى لو قال كلام قاسي في وشها. ولكنه برضه مش هيتردد في إنه يحميها.
وصلت عربية الإسعاف واتحركوا عشان يشيلوا جسم عيسى على الترولي وهما منيميينه على بطنه عشان الرصاصة كانت في ضهره. اتحاملت على نفسها ووقفت تشاهدهم وهي بتبصله بنظرات كره وبغض. كان السبب اللي خلاها يتيمة وحرمها من أبوها وأمها. وكمان هيبقى السبب في إنه يحرمها من الشخص الوحيد اللي باقيلها في الحياة.
مسحت دموعها وخرجت على برا قاصدة القسم اللي راحوه. فقابلت فرح في طريقها. اتجهت ناحيتها لما شافتها بتركب عربيتها عشان تروح وراهم. وبدون تردد دخلت جوا العربية هي كمان. بصتلها فرح برفعة حاجب ولكن عائشة مهتمتش تمامًا. كانت عايزة تشوفه بس وتتطمن عليه. كانت عايزة تتأكد إنه هيبقى بخير. فزفرت فرح بنفاذ صبر واتحركت بالعربية لوحدهم. لإنهم خدوا كل الرجال اللي كانوا موجودين في المكان، بما فيهم جلال وياسين. في قسم الشرطة
تحديدًا غرفة التحقيق كان أحد الضباط واقف مع رئيسه قصاد غرفة التحقيق بيبصوا على واحد من المتهمين اللي كانوا موجودين وقت تسليم الشحنة، واللي كان من رجالة طارق وعيسى. اخدوا بالهم من إن المتهم قاعد بمنتهى البرود، رافع راسه بشموخ ولا كإنه ممكن يروح في داهية من التهمة اللي ماسكاه. وجه الضابط، واللي اسمه عمر، كلامه لرئيسه وهو بيقول: "تفتكر الشحنة ليها علاقة بعيسى زهران؟
كان رئيسه، اللي كان كبير في السن، واقف حاطت إيديه الاتنين ورا ضهره في حين عينه ثابتة على المتهم اللي جوا: "مش بعيد. توقيت الحفلة اللي عملها فيه شك. ولكن منقدرش نثبت حاجة من غير دليل. خصوصًا إن وصلنا إنه مصاب دلوقتي وحالته حرجة." هز الضابط عمر راسه بتفهم وقال:
"فعلًا توقيت الحفلة كإنه تشويش على اللي بيحصل. خصوصًا إن عيسى بقاله سنين مش موجود. واليوم اللي ظهر فيه هو نفس اليوم اللي اتمسك فيها شحنة بالكمية دي كلها. واللي يشكك أكتر هو اللي حصل في الحفلة بعد كده. والأحداث اللي دارت هناك كان بعد ما انتشر إن الشحنة اتمسكت." مط الرئيس شفايفه وقال ببرود وعملية: "أدينا هنحقق مع المتهم. منقدرش نتهم حد بلا دليل." هز عمر راسه بتفهم، وقال وهو بيحني راسه بأدب:
"استأذنك ادخل أحقق مع المتهم." شاورله الرئيس بإيده، فأدى تحيته العسكرية واتجه لجوا. أما الرئيس ففضل مكانه بيتابع من ورا الازاز الشفاف اللي كاشف كل حاجة بتحصل جوا صوت وصورة. فتح الضابط عمر الباب ودخل. ولكن المتهم فضل زي ما هو ما اتهزش. بل اتلفتله براسه ببرود وبعدين عدل من نفسه فكان قاعد بشموخ أكتر. أثار استفزاز عمر، اللي اتجه ناحيته وقعد على الكرسي قصاده وهو بيقول: "راضي عبد الفتاح."
ابتسمله بخفة وتابعه بعيونه من فوق لتحت. فاتكأ عمر على الترابيزة بإيده وشبك إيده في بعضها وهو بيقول: "طبعًا أنت عارف إن تهمة زي دي توديك ورا الشمس. خصوصًا بأطنان المخدرات والسلاح اللي ممسوك بيها وأنت بتحاول تهربها. بس ممكن الحكم يتخفف لو قولتلنا مين اللي وراك." ريح ضهره وهو بيكمل: "بس ممكن الحكم يتخفف لو قولتلنا مين اللي وراك."
اتسعت ابتسامته بسخرية. كان مدرك اللي بيحصل. وعارف كويس إنه لو فكر يعترف على عيسى وطارق مش هيخلوه عايش ولو لدقيقة زيادة. ده غير اهله وعياله اللي مش هيترددوا في انهم يقضوا على سلالته كلها. فبالنسباله إنه يعترف على نفسه في سبيل حمايته وحماية اهله احسنله بكتير من إن عقله يوزه إنه يعترف عليهم. فقال ببرود بعد صمت طويل أثار حفيظة الضابط عمر: "مفيش حد ورايا. أنا ممسوك متلبس بالشحنة. فيه إيه تاني أكتر من كده؟
قالها وهو بيهز كتفه بلا مبالاة. حاول عمر إنه يفضل هادي على قد ما يقدر وقال: "محاولتك لحمايتهم هتئذيك. اعترف واوعدك هقدر احميك منهم." كانت ابتسامته الساخرة مقلتش وهو بيتأمل الضابط بلا رهبة. وكإنه متعود وفقد شعوره بالخوف. فقال: "الحكومة نفسها مش هتعرف تحميني. فبكل بساطة. أنا معترف بإن الشحنة دي تخصني ومفيش حد ورايا." خبط الضابط عمر بإيديه على الترابيزة بعنف وابتدت ملامحه تتوحش وهو بيقول:
"أنت عايز تقنعني إن واحد حثالة زيك قدر يوفر شحنة بالكميات المهولة دي؟! هز كتفه ورد ببرود: "ياما تحت السواهي دواهي يا باشا. متستهونش بيا." فضل عمر مايل ناحيته وهو بيبص لعينه مباشرة. ولكن راضي متهزش ولو للحظة. كان رجل مدرب بشكل رهيب. انفعالاته الداخلية مش ظاهرة عليه تمامًا. فانتفض عمر مرة واحدة لدرجة إن الكرسي الحديدي وقع على الأرض. واتجه لبرا ولكنه وقف كانه لما سمع راضي بيقول بسخرية: "شرفتني يا باشا."
وقف ضامم قبضته بيحاول يتمالك أعصابه. وفتح الباب وقفل وراه بعنف. خرج فلقى الرئيس واقف زي ما هو ومفيش على وشه أي رد فعل. وقف الضابط عمر وأدى تحيته العسكرية. أما الرئيس اتكلم من غير ما يتلفتله: "نفس كلام باقي العمال اللي كانوا موجودين." زفر عمر بضيق وقال: "الظاهر إن مشغلين لحسابهم رجالة مخلصين لدرجة إنهم ممكن يضحوا بحياتهم عشانهم." فعلق الرئيس ببرود: "ده مش اخلاص. ده خوف."
وقف الضابط عمر بيحاول يستشف حاجة من ملامح وش رئيسه. ولكن كالعادة كان غامض ومش مفهوم. فوقف يتأمل في المتهم اللي كان لسة على وضعه من ورا الازاز. وهو حاسس بيأس من إنه يقدر يوصل للي وراهم ولكن مش بإيده حاجة غير إنه يكمل التحقيقات. *** وصلت عائشة وفرح لمكان قسم الشرطة. نزلت عائشة من العربية. وقبل ما تدخل اتفاجئت بفرح بتشدها من دراعها وهي بتقول: "اعرفي إن كل اللي بيحصل ده بسببك أنتِ يا عائشة. بوجودك قدروا يوقعوا قصي!
جذبت عائشة دراعها من إيد فرح وقالت بحدة: "ياريت تخليكي في نفسك. وأظن ده مش وقت تطلعي فيه الغل اللي فيكي من ناحيتي. كفاية إني عديتلك استغلالك لعدم وجودي جنب قصي وما صدقتي ترمي نفسك عليه." رفعت فرح حاجبها واتكلمت بتريقة: "ليه؟ وأنا اللي جيت اترجاكي تهربيني من البيت وقولت مش عايزة أبقى مع قصي؟ عارفة الفرق بيني وبينك إيه يا عائشة؟ بصتلها بتعجب فكملت:
"إن أنا كنت قابلة قصي بكل عيوبه. أما أنتِ أول ما اتكسرت الصورة المثالية اللي أنتِ راسماهاله في دماغك نفرتي منه." على قد ما الكلام وجع عائشة وحسسها بالذنب إنها اتخلت عن قصي بالشكل ده، إلا إنها ربعت إيديها واتكلمت بتريقة: "اعذريني يا فرح. أصل أنا برضه متربتش في بيت مليان إجرام وقتالين قتلة. فهتبقى غريبة بالنسبالك لو شوفتي حد متعجب من الوضع بتاعكوا." فاتكلمت فرح بتريقة: "وده قبل ما تكتشفي حقيقة أبوكِ. ولا بعد؟
للحظة بهتت عائشة. ولكنها اتصنعت القوة وهي مش عايزة تديها أي فرصة عشان تنتصر عليها: "في كل الحالات قصي بيحبني أنا. عايزني أنا. ومستعد يضحي بحياته عشاني أنا. شوفي كده قصي ممكن يعمل إيه علشانك وبعدين ابقي تعالي قارني نفسك بيا. أنا وقصي بنكمل بعض. وكل واحد فينا محتاج التاني. أما أنتِ ملكيش دور في حياتنا أصلًا."
خلصت كلامها اللي خلى وش فرح جاب ألوان ودخلت على جوا على طول وهي بتجري. رغم ارتعاش جسمها إلا إنها بتحاول تمثل القوة عشان محدش يقدر يستغل ضعفها. كان لازم تكون بالقوة اللي تخلي قصي يبقى مطمن عليها وهو بعيد عنها. رغم إنها لحد دلوقتي مش مستوعبة إنها اتسببت في قتل واحد. لكن بالنسبالها هو يستاهل. للحظة حست بارتياح إنها قدرت تنتقم منه على الأذى اللي اتسببه ليها. غير أبوها وأمها فهو اتسبب في إن قصي يطلقها. واتسبب في بعدها عن حضنه. ورغم كده قصي برضه متخلاش عنها.
وصلت لجوا وسألت عليه فعرفت إنهم خدوه عشان يحققوا معاه. كانت الوقت بيمر عليها ببطء. حتى ما اهتمتش بوجود إلهام ودليلة اللي جم بعد ما عرفوا الخبر. وطبعًا مسلمتش من نظراتهم الكارهة ليها إلا إنها مهتمتش. لحظات عدت وحست بحد بيطبطب على كتفها. اتلفتت فلقتها مريم بتدعمها. ابتسمتلها بارتعاش ورفعت إيديها وربتت على إيديها بامتنان. ورجعت تاني تبص على الممر. أما جوا في غرفة التحقيقات
كان قاعد بيهز رجله وهو مستني الضابط اللي هيحقق معاه. كان كل قلقه على عائشة بس. من ساعة ما شاف انهيارها لما ضربت على عيسى وهو خايف عليها منهم. اتفتح الباب فاتعدل واستكان أكتر في جلسته. دخل عليه الضابط عمر وقعد قصاده وهو بيقول بسخرية: "بقالك كتير مشرفتناش." فابتسم قصي وقال ببرود: "اديني جيت أهو. حسيت إني وحشتك فقولت أعمل زيارة." بصله عمر برفعة حاجب وقال:
"وجودك في أي مكان بيحصل فيه كارثة مش عاجبني يا قصي يا راوي. رغم إنك كل مرة بتقدر تطلع منها." سند عمر ضهره على الكرسي وقال: "يلا اتحفني وقولي هتطلع نفسك ازاي المرادي." كان قصي عارف إن عمر شاكك فيه. ومع ذلك معرفش يمسك عليه أي حاجة. فاتعدل في قعدته وقال بتلاعب: "مش لما أعرف سبب وجودي هنا الأول؟ مال ناحيته عمر وهو بيبصله بتهديد وقال:
"مش عايز استعباط يا ابن الراوي. رجالتك المسلحين اللي كانوا ماليين القاعة دول إيه مبررك ليهم؟ ولا وجودك في نفس المكان اللي اتعرض فيه عيسى زهران للاغتيال. مش واخد بالك إنك متهم بقضية قتل؟ متهزش قصي نهائي. بل فضل قاعد بيتابع كلامه بتسلية. كان واثق من نفسه وعارف هو هيعمل إيه كويس. اتعود إنه كل فترة بياخدوه يحققوا معاه ومع ذلك مقدروش يوقعوه. فقال ببرود:
"حفلة زي دي كانت مليانة رجال اعمال بما فيهم اعداء ليا في نفس المجال. كان طبيعي يبقى فيه حراسة عليا. ده غير إن كل الاسلحة اللي معاهم مترخصة وأنت بنفسك هتشوف ده. أما بالنسبة لوجودهم في القاعة فلما اتعرض عيسى زهران للاغتيال من شخص مش معروف هجموا رجالتي ورجالته على المكان عشان يأمنوا بعد ما سمعوا صوت ضرب النار." ضحك الضابط عمر باستهزاء وقال: "يعني عايز تقنعني إن مش أنت اللي قتلت عيسى؟
وبالنسبة لسلاح الجريمة اللي كان مرمي جنبك وأكيد عليه بصماتك؟ فرد قصي بنفس البرود: "عيسى اتعرض للاغتيال من ضهره وهو واقف بيتكلم معايا. أما بالنسبة للسلاح اللي بتتكلم عليه فهو فستك." ضيق عينه وقال بعدم استيعاب: "يعني إيه؟ ريح قصي ضهره على الكرسي وقال بثقة:
"يعني سلاح مش شغال أصلًا. أنتيك يعني. وهتكتشف ده بنفسك لما يجيلك التقرير. السلاح يخص جدي. كان موجود معايا بالصدفة. وكنت بوريه لعيسى لإنه يعتبر سلاح عتيق. أنا وعيسى مفيش بينا أي عداوة. ولو فيه مكانش عزمني على حفلته ولا إيه؟ قالها وهو بيرفع كتفه بمراوغة. الوضع ده كان مستفز عمر لأقصى درجة. كان متضايق من ذكاء قصي اللي بيطلعه من كل كارثة بيقع فيها. فسأل برفعة حاجب:
"على كده ليك علم بالشحنة اللي اتمسكت في ميناء مهران ولا لأ؟ ابتسم ورد: "عرفت من الأخبار وأنا جاي في الطريق." ضيق عمر عينه وقال: "يعني متعرفش مين اللي وراها؟ رفع كتفه واتصنع البراءة وهو بيرد: "علمي علمك. زي ما أنت عارف كنت موجود في الحفلة في الوقت ده." فضل عمر باصلله بغيظ أما قصي كان بيستفزه اكتر بابتسامته الباردة. فضغط على زرار وهو لسة موجه نظره عليه. دخل عسكري في الوقت فوجهله كلامه من غير ما يحيد عن قصي:
"خده يبني على الحجز لحد ما يطلع تقرير البصمات والسلاح." وبالفعل قام قصي بمنتهي البرود. وقال قبل ما يخرج: "مبسوط إنك شوفتك يا عمر بيه. كان ليك واحشة والله." واتجه مع العسكري لبرا. فخبط عمر على الترابيزة بغضب شديد وفضل قاعد مكانه على الترابيزة بيفكر. كانت عائشة في مكانها مستنية وهي بتهز رجليها بتوتر وبتحاول تقاوم دموعها لحد ما شافته جاي من آخر الممر. في حين اتنين عساكر ماشيين معاه. اتنفضت وقامت جريت عليه وهي بتقول:
قُصي.. قُصي! في حين قامت الهام هي كمان وفرح متابعينه وهو جاي. أما دليلة ففضلت قاعدة مكانها. حاولت عائشة توصله ولكن العساكر منعوها وهما بيقولوا: ممنوع. ولكنها قالت بدموع مقدرتش تداريها: 5 دقايق بس، بالله عليكوا 5 دقايق اتطمن عليه.
اتعاطفوا معاها العساكر بالذات لشكلها اللي كان منهار. فركنوا على جنب شوية يدوهم مساحة. أما هي جريت عليه وضمته لحضنها وهي بتبكي بقوة. دفن راسه في رقبتها وهو بيستنشق ريحتها وبيحاول يرجع قوته بيها. أما هي قالت وهي في حضنه: خليهم ياخدوني أنا يا قُصي. أنا اللي قتلته. خليهم يطلعوك وياخدوني أنا. بعدها عنها واحتوى وشها بين إيديه وهو بيمسح دموعها بحنان وبيتأمل ملامحها المحببة ليه: شششش. متخافيش. مش هطول.
هتعدي متقلقيش. المهم أنت متتكلميش ولا تجيبي سيرة لحد. بكت واتمسكت بإيديه اللي على وشها وقالت: خايفة يحرموني منك. أنا تعبت من البُعد يا قُصي. عمري ما اتخليت عنك. أنا بحبك وهفضل أحبك لحد آخر نفس فيا. ضمهت لحضنه تاني بقوة وهو بيقول بمشاعر متأججة جواه حاول يكبتها على قد ما يقدر فخرجت نبرة صوته مصاحبة لتنهيدة: عارف. عارف يا أغلى من عمري. عمري ما أشك فيكي ولو للحظة.
زادت من ضمه بقوة وهي بتحاول تاخد أكبر قدر منه جواها. أما هو فشدد من ضمها وهو بيقبل مقدمة راسها بحنان. ولكن عينه ثبتت في مكان ما قدامه. وهو شايف واحد لابس بدلة وبيراقبهم من بعيد. واللي رفع نضارته وابتسمله. وكان هو. طارق....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!