حس قصي بشك ناحية الغريب اللي كان بيتابعهم من بعيد. ضيق عينه وهو بيحاول يتعرف على ملامحه ولكنه مقدرش يحدد هو مين بالضبط. كان شكله غير مألوف ليه تمامًا. ولكن كان متأكد من هيئته إنه تبع عيسى. عرف طارق وقتها إن قصي بالفعل خد باله منه. فابتسم بتريقة وحط نضارته على عينيه واتحرك ومشي من القسم. فاق قصي في اللحظة دي على صوت أحد العساكر وهو بيقول: _كفاية كده. جذبوه من دراعه تحت اعتراض عائشة اللي اتمسكت
بيه اكتر وهي بتقول بدموع: _متخليهمش ياخدوك يا قصي. عشان خاطري خليك جنبي. احتوى وشها بين إيديه وقال بحنان: _مش هغيب عنك متقلقيش. هزت راسها بالرفض ولكنه وجه انظاره لعدي اللي كان بيتكلم في التليفون وقال: _عائشة في امانتك يا عدي. _في امانتك أنت ومريم. حافظوا عليها لحد ما ارجع. ربت عدي على كتفه وقال: _متقلقش. في عيني. ابتسمله قصي بامتنان. أما فرح اتكلمت بتريقة وقالت: _متخافش يا قصي مش هناكلها!
بصلها بطرف عينه بضيق وبعدين حاد بنظراته عنها لما عدي اتكلم وقال: _أنا كلمت المحامي وكان جوا مع بابا وياسين الوكيل. وقالوا مجرد اجراءات روتينية وهيخرجوا. اتحرك العساكر في الوقت ده وجذبوا قصي رغم عنه قبل ما يرد عليه تحت نظرات عائشة اللي كانت بتتوسلهم بعيونها المليانة دموع. ولكن اتلفت قصي في اللحظة الأخيرة وقال: _عائشة يا عدي.
هزله عدي راسه وهو بيحاول يطمنه. لحد ما اختفى عن الأنظار وخدوه لجوا الزنزانة لحد ما يصدر قرار ببرائته وصحة كلامه. أما فرح راحت قعدت هي والهام تاني وتمتمت بامتعاض: _عائشة عائشة. كإن مفيش غيرها! زفرت دليلة بضيق وقالت: _بالله عليكي اسكتي يا فرح. أنا على أخري لوحدي.
أما الهام ففضلت مثبتة أنظارها على عائشة بضيق اللي كانت مرمية في حضن مريم وبتبكي. وكانت مريم بتربت على كتفها بحنان. أما عدي فكان بيعمل مكالمات عشان يقدر يخرج ابوه واخوه. دخل قصي الزنزانة اللي أخدوه العساكر ليها. فبالصدفة اكتشف وجود معاذ فيها اللي اتعدل أول ما شافه وراح ضمه. فربت قصي على كتفه وراحوا قعدوا هما الاتنين في الأرض وسندوا بضهرهم على الحيطة. اتنهد معاذ وقال: _تفتكر عيسى ورجالته هيعترفوا على مراتك؟ ركز
قصي قدامه في الفراغ وقال: _معتقدش. لو اعترفوا هيعترفوا عليا أنا عشان ينتقموا مني بعد اللي حصل في الشحنة. ووقتها يقدروا يئذوا عائشة وأنا متقيد جوا. أما لو اللي في بالي صح... سكت شوية وضيق عينه: _يبقى اللعب هيبقى من تحت لتحت بعيد عن الحكومة. اتعدل معاذ وبصله باهتمام وهو بيقول: _إيه اللي في بالك؟ رد قصي واظلمت نظراته:
_متهيألي شريك عيسى المجهول كان موجود النهاردة في القسم. ولو هو فعلًا فأكيد قرر رجالته انهم يقولوا نفس الكلام. وفي الغالب هيطلعنا منها. هز معاذ راسه وقال: _عشان وقتها يعرفوا ينتقموا صح. سند قصي راسه على الحيطة وقال: _أول حاجة هيعملوها هينصبولنا فخ. خسارتهم مكانتش هينة برضه وضربتنا كانت قاضية. شحنة زي دي أكيد كلفتهم ملايين ده غير الوعود والتعاملات الخارجية اللي كانت هتتصدر ليهم. فضحك معاذ في الوقت ده وقال بتريقة:
_على كده قتلنا بقى مطلب جماهيري. كان قصي هيرد عليه ولكنه لاحظ إن فيه حركة غريبة في الزنزانة. وجه أنظاره على الموجودين وبالفعل كان فيه عدد من المساجين باصين عليهم وكإنهم مترقبين ليهم. حس معاذ بسكون قصي. فمال ناحيته وهو بيتأمل في الموجودين: _هيحصل عوق ولا إيه؟ ابتسم قصي وقال بعبث: _جاهز؟ شمر معاذ أكمامه وقال باستعداد: _جدًا.
وفلحظة هما الاتنين اتنفضوا من مكانهم. فوقف حوالي ٦ رجالة موجودين في السجن كانت ملامحهم اجرامية وباين عليهم الغضب. زادت ابتسامة قصي وهو واخد وضع الاستعداد بالذات لما لقى واحد من الرجالة طلع سكينة من جيبه. فبص هو معاذ لبعض وقالوا في صوت واحد: _استعنا على الشقا بالله.
وفلحظة اتقلب المكان لساحة معركة. في حين باقي المساجين خدوا جنب وهما بيتفرجوا على اللي بيحصل من بعيد خوفًا ليتعرضوا لأي إصابة خصوصًا وهما عارفين إن دي تصفية حسابات ملهمش علاقة بيها. قرب الشخص اللي ماسك سكينة من قصي. وباغته بضربة ولكنه اتفاداها ومسك دراعه لواه بعنف لحد ما سمع صوت تكسير عظامه فصرخ الراجل بألم فضربه قصي بركبته بعنف في بطنه لدرجة إنه طلع دم من فمه ووقع على الأرض بيصرخ.
في حين سدد معاذ كذه لكمة لواحد من الموجودين. وبعدين ضربه في راسه فوقع على الأرض. ابتسم قصي بفخر ولكنه باغته واحد بلكمة في وشه. وقبل ما يسدد التانية اتفاداها ومسكه من دماغه وخبطها في الحيطة بعنف كذه مرة وسابه فارتد على الأرض ومتحركش. هجموا عليهم بقيت الرجال. قدروا يتفادوا عدد كبير من الضربات الموجهة ليهم وهما بيتعاملوا بخبرة وكإنهم ملاكمين. لحد ما قدروا يخلصوا على كل الرجالة الموجودين.
في اللحظة دي دخل العساكر بعد حالة الهرج اللي اتملت في العنبر. خدوا قصي ومعاذ اللي ماشيين وهما مبتسمين بشموخ رغم إنهم كانوا بينهجوا من عنف المجهود اللي عملوه. ونفض معاذ إيده وهو بيتأملهم بانتشاء. أما عن المصابين فخدوهم للمستشفى. خرج جلال وياسين أخيرًا بعد ما أكدوا إنهم من ضمن الحضور وملهمش علاقة بأي حاجة. كانوا كلهم مستنيينهم برا، في حين كانت عائشة قاعدة على الكرسي وساندة راسها على الحيطة بتوهان.
قاموا كلهم بسرعة عداها، وجرت فرح وضمت أبوها وهي بتقول: "حمدلله على سلامتك يا بابا." ضمها ياسين في حين احتوى كتف زوجته دليلة بإيده التانية وهو بيقول: "الحمدلله عدت على خير." وقفت إلهام واتجهت ناحية جلال اللي قال وهو بيدور على الموجودين لحد ما عينه ثبتت على عائشة اللي مش مدركة لأي حاجة بتحصل حواليها: "فين قصي؟ "مخرجش ليه؟! رد عدي بضيق: "لسة بيحققوا في موضوع قتل عيسى." هز راسه بتفهم، فاتكلم ياسين: "وهو حالته إيه دلوقتي؟
فقال عدي: "خرج من العمليات ومحجوز في العناية المركزة دلوقتي، لكن إصابته مش خطيرة أوي." ابتسم جلال ووجه نظره لعائشة وهو بيراقب تعابير وشها: "عرفتوا مين اللي ضربه بالنار؟ هنا اتعدلت عائشة وظهر الارتباك والقلق على وشها، مدركة إن لو جلال عرف تدخلها في الموضوع ده مش هيتردد في إنه يأذيها. ففضلت تتنقل بعنيها على الكل بارتباك لحد ما قال عدي: "لسة معرفناش. قصي مقالش حاجة عن الموضوع." "اتكلم في التحقيق وقال حد اغتاله من ضهره."
فزادت ابتسامة جلال وهو مثبت عينه على عائشة واتكلم: "جايز، ليه لأ! حس عدي إن أبوه مركز زيادة مع عائشة، فقال: "طب يلا نروح أحسن. قعدتنا هنا ملهاش لازمة، كده كده قصي لسة قدامه وقت." وجه ياسين نظره لجلال وقال: "من رأيي برضه، ولازم نكثف الحراسة علينا بالذات بعد الشحنة اللي مسكوها. العين بقت علينا دلوقتي ومش هيترددوا في إنهم ينتقموا." هز جلال راسه وقال:
"بالظبط، عشان كده المفروض نقعد كلنا في مكان واحد لحد ما الموضوع يهدى. إحنا في خطر دلوقتي." اتدخل عدي وقال: "أنا كلمت شركة أمن روسية تبعتلنا طقم حراسة كويس على الڤيلا، لحد ما قصي يخرج ونشوف هنعمل إيه." اتكلم ياسين وقال بفخر: "بس براڤو على قصي والله، لعبها صح طول عمري بقول عليه داهية." بصتله عائشة بطرف عينها بضيق، كانت متضايقة من إن كل واحد فيهم باصص على مصلحته بس ومحدش شايف الوضع اللي قصي اتحط فيه.
فقالت فرح في الوقت ده: "طب يلا نكمل كلامنا في البيت، جو القسم بدأ يخنقني." أيدوا كلهم رأيها وابتدوا يتحركوا بالفعل، ولكن عائشة فضلت مكانها. فاتلفت ليها عدي وقال: "يلا يا عائشة." ولكنها ردت برفض قاطع: "مش همشي من هنا من غير قصي." قلبت فرح عينيها بضيق، في حين اتجه ليها وقال بمسايسة: "مش هينفع تفضلي هنا لوحدك، لسة منعرفش قدامه قد إيه، ووجودك لوحدك خطر عليكي." هزت راسها بالرفض وقالت: "مش هروح مكان قصي مش فيه."
"حتى لو فضلت مستنياه طول عمري." زفرت فرح وقالت بضيق: "ما كفاية دراما بقى ويلا." بصتلها عائشة بطرف عينها، ووجهت كلامها لعدي برجاء: "خليني هنا يا عدي، عشان خاطر قصي." "مقدرش أسيبه وأمشي! فاتنهد وربت على كتفها وقال: "قصي موصيني عليكي، أنتِ في أمانتي لحد ما هو يخرج. مقدرش أسيبك هنا." اتجهت مريم ناحيتها وقالت وهي بتشجعها تقوم: "يلا يا عائشة، عشان متقلقيش قصي عليكي أكتر."
فضلت تبص لهم بتفكير، وبعدين اتنهدت وقامت اتحركت معاهم، ولكن رغم عنها عينيها ثابتة على المكان اللي قصي مشي منه، على أمل إنها تشوفه وتلقي عليه نظرة أخيرة تطمن قلبها عليه. ولكن من غير فايدة، فنكست راسها بحزن ومشيت وهي مش قادرة تتخيل إنها هتبقى من غيره. -"مشاكلك كترت يا قصي! قالها الضابط عمر وهو باصصله بترقب، في حين قصي كان قاعد قصاده على كرسي المكتب بعد ما استدعاه. فابتسم قصي وقال ببرود:
"ولاد الحرام كتير يا عمر باشا، طبيعي تلاقي كتير ما صدقوا إني وقعت." شبك كفوف إيديه في بعض وقال: "يعني من أول نص ساعة في الزنزانة أرجع ألاقيك قالبها ساحة معركة؟! كانت ملامح قصي هادية ومستفزة لأقصى درجة، وقال بثقة: "أكيد أنا مش هفتعل مشاكل من مفيش وعندك شهود تأكد لك إن هما اللي تربصولنا وحاولوا يقتلونا ولكن بفضل ربنا عدت على خير." هز عمر راسه وهو بيمط شفايفه، وبعدين سند ضهره على الكرسي وقال:
"مش شايف إن غريبة شوية لما تخرج سليم من عركة مع ٦ رجالة بأجسامهم الضخمة دي، وتقدر تخلص عليهم كلهم من غير إصابة ولا اللي متدرب؟ ابتسم قصي ورفع إيده على وشه وهو بيملس مكان اللكمة اللي خدها من واحد من الرجالة، واللي كانت ازرقت بوضوح وقال بتريقة: "فين اللي سليم ده؟ "مش شايف وشي اللي اتشوه." رفع عمر حاجبه وقال بسخرية: "لا الف سلامة على وشك يا قصي." "تسلم يا باشا."
رغم علمه بإنه بيتريق عليه إلا إنه رد عليه باستفزاز. حس عمر إنه مش هيعرف ياخد لا حق ولا باطل من قصي كالعادة. فضغط على زرار لحد ما دخل العسكري وأدى تحيته باحترام. فقاله عمر: "خده على الزنزانة، واتأكد تفصل بينه وبين اللي كان معاه." "حاضر يا فندم."
قالها بسرعة واتجه ناحية قصي اللي قام وقف وهو مبتسم ببرود، ومشي مع العسكري لحد ما لقاه واخده على مكان غير الزنزانة اللي كان فيها. فلقاه حاطه في زنزانة لوحده والفاصل بينه وبين معاذ هو قضبان حديدية. دخله وقفل وراه فاتجه قصي وقعد على الكرسي الخشب اللي موجود فيها وقال بسخرية: "إيه رأيك في المعاملة الاسبيشيال دي." ضحك معاذ وقال: "مكنتش اتخيل إن اللي مع عيسى سخنين بالشكل ده." "يدوب لسة واصلين نلاقي رجالتهم بيرحبوا بينا!
رد قصي بثقة: "مكنوش هيقتلونا، كانت هتبقى قرصة ودن بس." فقال معاذ بتريقة: "وأديهم قرصوا بس على وشك، مرات أخويا هتخاف منك بعد كده." ضحك قصي ومعاذ بقوة. دقايق ولقوا عسكري داخله وهو بيقول: "فيه زيارة جايلك." عقد قصي حواجبه بتعجب وقال: "مش المفروض الزيارات ممنوعة؟ فزعق العسكري بحدة: "أنتِ لسة هتحكي! "اتحرك."
قالها بعد ما فتح الباب، فاتحرك قصي وهو بيبص باستغراب لمعاذ اللي كان بيتساءل جواه عن سر الزيارة دي. خدوا العسكري لأحد المكاتب، ولما دخل اتجمد وهو شايف نفس الشخص اللي كان واقف بيراقبهم قاعد على المكتب وهو حاطت رجل على رجل، في حين بيطالعهم من فوق لتحت بنظرات مليانة سخرية. فضل قصي واقف مكانه وهو عاجز عن معرفة هويته. فشاور له طارق بإنه يقعد، فاتحرك بتردد وقعد قدامه وهو بيحاول يدرسه.
سكت طارق شوية بيتأمله بفضول شديد. بالنسباله قصي فيه علامات استفهام كتير عليه. مستغرب إزاي هو بالذكاء ده، وإزاي قدر يعلم عليهم بالشكل ده. وفنفس الوقت كان متضايق من إن ليه واحد زيه مش شغال عنده! فضل قصي قاعد وهو فارد ضهره وباصصله بقوة، لحد ما اتكلم طارق وقال: "مطلعتش سهل يا قصي." "كنت أذكى من توقعاتنا، لدرجة إن دس مراتك وسطنا وعملت مسرحية قصاد عيسى عشان تعرف تدور ورانا براحتك." توحشت نظرات قصي
وقال من بين أسنانه بتهديد: "مراتي ملهاش دعوة بحاجة، قسمًا بالله اللي هيهوب فيكوا ناحيتها هنهيه." "طلعوا عائشة من مؤامراتكم أحسن لكم، مش هسمح لحد يأذيها." ضحك طارق بقوة لدرجة استفزت قصي، ولكنه فضل يتابعه بنظرات بتدق شرر وهو بيحاول يقاوم إنه يقوم يفتك بيه. لحد ما سكت طارق وقال: "عاجباني نظرة الخوف اللي في عينك عليها دي." جز قصي على أسنانه. فمال طارق ناحيته وقال: "عندي ليك عرض، وأنتِ وذكائك بقى."
بصله بترقب فكمل وهو بيسند ضهره وبيرجع يحط رجل على رجل تاني: "يا ننسى كل اللي فات وتعلن خضوعك ليا وتبقى واحد من رجالاتي." "يا هخلي حياتك جحيم وأدفعك تمن الملايين اللي خسرتهالي." قالها ونظراته اتوحشت وبان الغضب والغل اللي كان موجود فيهم. فابتسم قصي بتريقة وقال: "اللي عندك اعمله." ضم طارق قبضته بعنف وقال وهو بيحاول يتحكم في انفعالاته: "استناني يا قصي، صدقني هتندم على كل حاجة عملتها، وافتكر عندك."
"طارق الهلالي ما بيسيبش حقه." قام قصي وقف واتجه ناحية الباب ببرود تحت أنظار طارق. ولكن اتلفت في النهاية وقال بوعيد: "مستنيك." "بس حاول توصل لي قبل ما أوصلك أنا أحسن لك." نهى كلامه وخبط على الباب ففتح له العسكري وخده تاني على محبسه، وسط نظرات طارق اللي كانت مليانة وعيد بإنه مش هيرحمه.
-عدى يومين تقريبًا، وبعد التحقيقات اكتشفوا بالفعل إن السلاح طلع مش شغال زي ما قال قصي. رغم شك عمر فيه إلا إنه اكتفى بإنه يخلي سبيله بعد ما ياخد أقوال عيسى. بالفعل اتجه للمستشفى اللي موجود فيها عيسى بعد ما عرف إنه رجع لوعيه. ودخل عليه فلقاه تحت الأجهزة اللي بتراقب حالته، ولكنه كان واعي وصاحي. فمشي ناحيته ووقف جنبه وهو بيقول بعملية: "حمدلله على سلامتك يا عيسى." رد بابتسامة مصطنعة: "الله يسلمك يا عمر باشا."
شد عمر الكرسي اللي كان جنبه وقعد عليه وهو بيقول: "أنا جاي النهارده آخد إفادتك، بتتهم حد معين بإنه هو اللي ضرب عليك نار؟ قالها بترقب فرد عيسى ببرود: "الحقيقة لأ، مشوفتش مين اللي أصابني، وأنتِ عارف بقى إن أعدائي كتير." حس عمر إنه مخبي حاجة ورا ابتسامته دي، فقال برفعة حاجب: "وبالنسبة عن وجود قصي الراوي وقت الحادثة؟ رد عيسى بلباقة:
"قصي الراوي رجل أعمال زميل، كنا واقفين بندردش مع بعض عادي، وفلحظة لقيتني اتصبت برصاصة في ضهري ومن الدوشة اللي حصلت معرفناش مين اللي عملها." جز عمر على أسنانه وقال: "طب مش غريبة لما جينا نفرغ الكاميرات لقيناها مش شغالة؟ "إزاي حفلة كبيرة زي دي وضامة ناس مهمة الكاميرات اللي فيها متبقاش شغالة يا عيسى؟ هز كتفه وقال ببساطة:
"حفاظًا على خصوصية ضيوفنا، مش هنحسسهم بإنهم مراقبين، دول كلهم ناس محترمين، معملناش حسابنا إن ممكن حد يتسلل من وسطهم." "يعني عايز تقول إن قصي الراوي ملوش علاقة بالحادثة اللي حصلت لك." قالها وهو بيضيق عينيه فقال: "بالظبط كده." فضل عمر باصصله شوية وهو مضيق عينه بيحاول يستشف أي حاجة ولكن مقدرش يوصل لحاجة. فوقف واتنهد وهو بيقول: "تمام، على العموم هنكمل تحقيقاتنا في الموضوع ده، ولو افتكرت حاجة ابقي بلغنا." "أكيد."
قالها بابتسامة باردة، فاتحرك عمر وخرج من الأوضة وهو حاسس بالعجز بسبب إنه مش قادر يوصل لحاجة. هو متأكد إن فيه حاجات دايرة بينهم ولكن مش قادر يتهمهم من غير دليل. بالفعل تم اخلاء سبيل قصي اللي اتبادل هو ومعاذ الابتسامة الخبيثة لما عرفوا إن عيسى براهم ومتهمهمش بحاجة. كان متأكد إنهم مش هيدخلوا الحكومة بينهم. حسابهم بينهم وبين بعض. كان لازم ينتقموا بطريقتهم الخاصة عشان يقدروا يستمتعوا.
خرج هو ومعاذ من القسم فلقوا عدي مستنيهم برا. سلم عليه وبعدين اتجهوا للبيت. وفي طريقهم قال عدي: زي ما طلبت، معرفتش حد إنك خرجت. ابتسم وبص للطريق وهو بيقول: كويس. أما في البيت. فضلت طول اليومين دول مبتخرجش من أوضتها تمامًا عشان محدش يحتك بيها. وبالفعل محدش قدر يوصلها لإن عدي كان مهتم بيها كويس تنفيذًا لوصية قصي. في حين إن مريم هي اللي كانت بتجيبلها الأكل.
كانت مطفية وبتقضي يومها في إنها تفضل قاعدة في البلكونة بتتأمل الحراس اللي انتشروا بكمية كبيرة. فعرفت إن الوضع بالفعل بقى خطر. أو تفضل نايمة على سريرها وهي واخدة مخدته في حضنها لعلها تونسها عن غيابه. كانت رايحة في النوم بعد ما حست بإرهاق شديد من كتر التفكير في الأحداث اللي حصلت المرة اللي فاتت. مقلتش لحد إنها هي اللي صوبت على عيسى وقررت تنفذ كلام قصي المرادي لإنها بالفعل اتعلمت من اخطاءها.
وفي اثناء نومها حست بنفس على وشها. وإيده بتملس على شعرها. فتحت عينها وقبل ما تصرخ لقت إيده بتكمم فمها وصوته بيقولها بحنية: متخافيش. ده أنا. اتوسعت عينيها وهي شايفاه قدامها بالفعل في الضلمة. كانت عيونه بتلمع بشده وهو شايفها قدامه. اشتقلها بقوة واشتاق لريحتها. شال إيده من على فمها ببطيء فاتكلمت هي بعدم تصديق: قصي.. قصي ده أنت! ملس على وشها بحنان وهو بيهز راسه بتأكيد. في حين بيتأمل في ملامحها بعشق.
فانتفضت من على السرير واترمت في حضنه وهي بتضمه بقوة باشتياق. في حين ضمها هو بشدة واتنهد بعذاب وهو بيقول: تعبتيني يا عائشة. تعبتيني والله! كانت لفة إيديها حوالين رقبته. ودموعها نازلة على كتفه. في حين بتقول ببكاء: أنا آسفة. والله آسفة. سامحني يا قصي. متبعدنيش عنك. ملس على شعرها بحنية وهو بيقول: ششش. مقدرش أعيش من غيرك يا عائشة. أنتِ أغلى حاجة عندي. أنا بصارع للحياة عشانك أنتِ. عشان مسيبكيش لوحدك.
قبلك مكانش هاممني وكنت بجازف. إنما دلوقتي بقيت أحسب كل خطوة وأنا حاطك قدامي. حست بانتفاضة مشاعرها قصاد كلامه. رغم اللي عملته إلا إنه لا زال متمسك بيها. فقالت: كنت بدور عليك في كل مكان. دنيتي ضاقت عليا من غيرك يا قصي. بعدها عنه واحتوي وشها بين إيديه. في حين بيطالعها بحنان وهو بيقول: أنا جمبك أهو. عمري ما هسيبك. ابتسمت بفرحة وهي بتملس على ملامحه بعشق. كإنها بترسمها جواها. مال ناحيتها ومشاعره هي اللي بتقوده ليها.
اشتياقه ليها كان اقوى منه ومنها. ولكنه اتجمد وعائشة انتفضت مكانها لما سمعوا صوت ضرب نار عنيف من تحت البيت. وادرك قصي وقتها إنه بيتم الهجوم عليهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!