الفصل 19 | من 20 فصل

رواية زوجة رجل استثنائي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منة ممدوح

المشاهدات
18
كلمة
4,153
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

رواية زوجة رجل استثنائي الفصل التاسع عشر 19الحلقة التاسعة عشراتنفضت من نومها وهي بتشهق بفزع بعد ما حلمت بكابوس مرعب، حاولت تاخد نفسها على قد ما تقدر وهي حاطة إيد على موقع قلبها اللي بيدق بقوة، وبالإيد التانية بتمسح قطرات العرق اللي تناثرت على جبهتها، بصت حواليها وهي حاسة إن فيه حاجة غلط، وبالفعل وقع عينها على السرير بل الأوضة اللي مش موجود فيها رغم إن المفروض كان نايم في حضنها، وقفت وهي بتقول بقلق _قُصيقُصي أنتَ هنا؟

ولما مسمعتش رد حست بخوف رهيب بيتملك منها، فقامت تتفحص الحمام والبلكونة ولكن ملقتهوش، ابتدى الرعب يتسلل ليها وهي متأكدة إن فيه حاجة غلط من احساسها، خرجت وهي بتجري بلهفة لحد، شافها معاذ اللي كان لسة تحت ولما لقاها بهت وشه وقام جري ليها وهو بيقول _خير يا مدام عائشة؟ وكإنها لقت أمل قدامها، فجريت عليه وهي بتقول بسرعة _قُصيقُصي فين يا معاذ؟ ارتبك وقال بتشويش _آآ خرج من شوية _فين؟ راح فين؟!

قالتها بلهفة وهي حاسة إنها على مشارف الجنون، فقربت منه وهي بتقول لما شافته وهو بيداري عينه عنها _قُصي حصله حاجة صح؟ قُصي فين بالله عليك؟ حاول يهديها لما شاف حالتها والدموع اللي اتملت في عينيها، فقال _اهديمش هيحصله حاجة ان شاء الله كلمته بدل ما تهديها زادتها رعب وهي مدركة إن بالفعل فيه حاجة هتحصل، فشدت على شعرها وهي بتقاوم على قد ما تقدر انفلات اعصابها وقالت _يعني إيه؟ قُصي راح فين الساعة ٢ بالليل يا معاذ؟

وليه أنتَ مش معاه!! ولكن قبل ما يتكلم لقى واحد من الحراس جاي جري عليه ووشه باين عليه الخوف وقال بسرعة

_معاذ بيه، وصلنا أخبار إن كان فيه هجوم على قُصي بيه والعربية اتقلبت وانفجرت بيهغمض معاذ عينه بألم، أما عائشة فحست إن الدنيا وقفت من حواليها والكلام اللي قاله الحارس بيتردد داخل دماغها بعنف وهي مش مستوعباه، عقلها رافض يترجم الكلام من حدته، اتجمدت تمامًا وهي بصالهم بصدمة حتى دموعها اتجمدت، نقلت نظراتها بينهم بعدم فهم وهي بتردد _عربية إيه؟ قُـ قُصي!

قرب منها معاذ بيحاول يهديها، ولكن في اللحظة دي صرخت باسمه بقوة وهي بتجري على برا ومش عارفة هي راحة فين، ولكن كل اللي عايزاه أنها تطمن عليه، تشوفه كويس قدامها وإن اللي اتقال ده كذب، جري وراها معاذ والحراس وحاولوا يمنعوها من الخروج، إلا إنها كانت في حالة انهيار ومقاومة رهيبة، فوقعت بإنهيار على الأرض وهي بتصرخ بقوة ودموعها خدت مجراها على وشهامحدش قدر يهديها، مقدروش يمتصوا انهيارها، قاومتهم على قد ما تقدر انها تحاول تخرج

من الڤيلا، ولكنها مقدرتش، مفيش على لسانها غير اسمه اللي بتصرخ بيه لدرجة إنھا صحت كل اللي في البيت اللي خرجوا جري مهما مش فاهمين أي حاجة وباين على وشهم أثار النوماتحرك عُدي ومريم ناحيتها، نزلت مريم على ركبتها وهي بتحاول تهديها ولكن من غير فايدة، أما عُدي سأل بقلق

_فيه إيه يا معاذ؟ إيه الحالة اللي عائشة فيها دي؟! نكس معاذ راسه في الأرض ومقدرش يتكلم، ولكن كان باين على وشه الحزن والأسى، فصرخت عائشة وهي بتشد على شعرها بجنون _يا قُصـي! هنا حس عُدي إن فيه حاجة غلط، فقرب على معاذ وهو بيقول بحذر وكإنه مش عايز يسمع الحاجة اللي جت في باله _قُصي ماله يا معاذ؟ هنا قربت الهام بعد ما سمعت اللي دار وسألت بقلق _ابني ابني فين؟ مقدرش معاذ يرد، فتناوب عنه الحارس اللي قال وهو ناكس راسه في الأرض

_قُصي باشا حصل هجوم على عربيته واتقلبت وانفجرت بيه، ومن قوة الانفجار مش لاقيين ليه أي أثر غير بواقي هدومهاتجمددت الهام تمامًا وزاغت نظراتها، في حين زعق عُدي بغضب وهو حاسس بالرعب على اخوه _إيه الكلام العبيط اللي بتقوله ده!

وسع من قداميقالها وهو بيدفع الحارس وبيتجه لعربيته، لحقه ياسين بسرعة بعد ما سمع اللي اتقال وبالفعل خرجوا من البيت عشان يعرفوا حقيقة الموضوع، وبأمر من معاذ خرج معاهم عدد كبير من الحراس عشان يأمنوهم بعد ما شاور ليهمأما فرح فكانت حاسة بصدمة، فاتشبثت بـ دليلة وهي بتقول _قُصي راح يا ماما!

ربتت دليلة على إيديها وهي مثبتة عينيها على اللي منهارة على الأرض ومحدش قادر يهديها، مكانتش في حالتها الطبيعية، موقفتش صريخ وهي بتعافر على نفسها تقوم ولكن مكانتش متحكمة في اعصابها، حاولت مريم تضمها من وسط دموعها على حالتها ولكنها كانت رافضة إن أي حد يقرب منها، أما إلهام فقعدت على الأرض وهي حاسة الدنيا بتضيق بيها، يدوب لسة مفاقتش من صدمة إن حبيبها وشريك عمرها راح ولقت ابنها البكري راح هو كمان!

ابنها اللي كان يعتبر عمود من اعمدة البيت! اتحاملت عائشة على نفسها وقامت بملامح باين عليها الاعياء، مكانتش مصدقة اللي بيتقال، حبيب عمرها وزوجها راح مكانتش مستوعبة قسوة الحدثفمجرد ما وقفت وقعت من طولها واغمى عليها، ومن شحوب وشها اللي باين بشكل واضح جدًا، اتخض معاذ وبسرعة مال عليها وهو بيحاول يفوقها ويخبط على وشها ولكنها مش بتستجيب تمامًا، فقالت مريم بقلق من وسط دموعها

_الحقنا بدكتور يا معاذ الله يخليكبص لمريم بقلق وفلحظة شال عائشة واتحرك بيها مع مريم على فوقحطها على السرير برفق واتجه بالفعل عشان يجيب دكتور، أما مريم فحاولت انها تفوقها فراحت جابت ازازة برفيوم من المحطوطين على التسريحة وترش بيها عليها ولكن بلا فايدة، كانت جسد من غير روح، وكإن السبب الوحيد اللي كانت عايشة عشانه في الحياة مبقاش موجود فبالتالي، ملهاش وجود هي كمان...

-وصل عُدي وياسين لمكان الحادث اللي وصفه ليهم الحارس، لقوا بالفعل فيه هنلك تجمهر والشرطة والاسعاف ماليين المكان، نزل عدي واعصابه مش متحملة لدرجة إنه مكانش قادر يرفع رجله، بيتحرك ببطيء وكإنه مش عايز يشوف، بيتمنى إن يكوم فيه غلط، أو تشابه اسماء، ولكن ميكونش خسر أخوه! أخوه الوحيد اللي كان بيمثل دعم ليه، ازاي يخسره هو وابوه ورا بعض!

اتقدم للمكان وهو بيبص على التلة من فوق، ولكن جسمه ارتجف وهو شايف إن بالفعل العربية باللي فيه اتحولت لرماد، مش موجود أي أثر ليه غير بقايا الملابس اللي قدر يميزها كويس واللي كانت الشرطة بتفحصها، حس إن قواها بتخور فسنده ياسين بسرعة وهو عينه على اللي بيحصل قدامه، مكانش متخيل إن نهاية قُصي هتبقى بالشكل البشع دهشاف المسعفين بيلموا أشلاء مش باين منها ملامح، فخارت قواه وانهار على الأرض رغم محاولة ياسين إنه يسنده ولكنه مقدرش، فنزل معاه على ركبه، أما عُدي فلمعت عيونه بالدموع لأول مرة وهو فاغر فاهه ومش قادر يصدق المشهد اللي قدامه واللي هيفضل جوا ذاكرته كنقطة سودة مش هتتنسي، حاول ياسين يهديه وهو بيقول

_شد حيلك يا عُديشد حيلك مبقاش فيه غيرك دلوقتيولكنه مردش ولا كان سامع أي حاجة من اللي بتتقال حواليه، كانت كل الذكريات اللي بتجمعه بقُصي بتردد قدامه، بداية من طفولتهم مع بعض، وقوفه جنبه في جوازه رغم عُدي هو الأصغر منه خناقاتهم وهزارهم، تفاصيل كتيرة بتتعاد قدامهشافهم الضابط عمر من على بُعد، فاتجه ناحيتهم وباين على ملامحه الحزن، وقف قدامهم ونكس راسه وهو بيمد إيده بمتعلقات قُصي اللي باقية من الانفجار وهو بيقول

_للأسف قُصي اللي كان في العربية فعلًاملقاش رد من عُدي غير الصدمة، فكمل وقال _هنحقق في الحادث ولو مدبر فمتقلقوش حق قُصي هيرجعربنا يصبركمقالها وسابهم ومشي وهو مشفق على الحالة اللي هما فيها، ولكن من جواه كان متأكد إن الحادث ده مدبر خصوصًا إن حصل بعد الهجوم اللي حصل على البيت، ولكن مش بإيده شيء غير الدليل اللي هيطلعله....

-شاطيء جميل على البحر، الجو صافي والسماء خالية من السحب، الشمس طالعة ودافية وفيه نسمة هواء ملطفة الجو، كانت قاعدة على الكرسي تحت الشمسية، وعينيها مراقباه وهو واقف على الشواية بيشوي السمك، ساندة راسها على كف إيديها وبتتنهد بحب وهي شايفاه من وقت للتاني بيبصلها ويبتسم. قرب منها بعد ما اتأكد إن الشواية تمام، ومال ناحيتها وطبع قبلة قوية على خدها وقال بمرح

_خليكِ أنتِ مأنتخة كده وأنا اللي طالع عيني مع الأكلضحكت وهي بتتأمله بحب، فنزل على ركبته وملس بإيده على بطنها المنفوخة وهو بيقول _بس كله فدا القرد اللي جوا دهحطت إيديها على وسطها وقالت بحزن مصطنع _يا سلام! بقا فدا القرد الصغير وام القرد لأ؟! وبعدين ابني زي القمر متقولش عليه قرد! قرب بوشه ليها لدرجة مهلكة، كانت بتدوب في ملامحه اللي بتعشقها وعيونه المليانة دفا، وقال ببحة رجولية مغرية

_ده أنا حياتي وعمري كله، فدا عيون أم القرد الصغيرابتسمت رغم عنها من حنيته ورفعت إيديها تملس على وشه وهي بتتأمله بحب، إلا إنه قال من بين ابتسامته _عايزك قوية دايمًافردت بعيون بتلمع _أنا قوية بيك يا قُصياوعى تسيبنيمسك إيديها اللي على وشه وطبع قبلة عليها وهو بيقول _عمري...

اتململت من نومها وهي بتتألم، فتحت عينيها من الحلم الجميل اللي كانت فيه، ولما استوعبت إنھا في أوضتها افتكرت إن كل اللي حصل كان مجرد كابوس عنيف بس، ولكنها أخدت بالها من المحلول المتصل في إيديها، ومن خلو الأوضة من وجودهحاولت تتعدل رغم همدان جسمها الشديد، ورغم عنها اتملت عينيها بالدموع، حست بألم رهيب في قلبها، الصدمة العنيفة مش قادرة تتحملهايعني إيه قُصي راح؟ مش هتشوفه تاني؟ مش هتترمي في حضنه وقت ما تبقى محتاجاه؟

مش هيغرقها بنظراته الدافية وعيونه اللي بتنبض بحبها؟ معقولة رغم كل وعوده دي يسيبها لوحدها في الآخر؟! اتنفست بصوت عالي وهي بتصرخ _آآآهيا قُصــيلقت الباب بيتفتح بعنف وبتدخل مريم وهي بتجري عليها وهي بتقول بلهفة _أنتِ فوقتي يا حبيبتي؟ ولكن عائشة فضلت زي ما هي بتبكي وبتقول _قُصي يا مريمهاتولي قُصيقعدت جمبها وجذبتها تضمها بقوة وهي بتطبطب عليها وبتقول

_هوني على نفسك يا عائشةقُصي في مكان أحسن دلوقتيوقتها اتأكدت إن اللي اتقال صح، فاتنفض جسمها بعنف وهي بتهز راسها ودموعها بتنزل بغزارة _لا لا لايعني إيه؟! قُصي عايش ما ماتشلو كان مات كنت حسيت بيهكنت مُت وراه على طولقُصي عايش ما ماتش يا مريم!

كانت بتزقها وبتحاول تبعد عنها، أما مريم فكانت بتبكي من حالتها، فصرخت عائشة باسمه بقوة، دخلت في هيستريا صريخ، رافضة تصدق اللي بيتقال، دخل على اثره الدكتور اللي كان بيتابع حالة الهام برا، وفي لحظات طلع حقنه وفضاها في المحلول اللي كان متوصل في إيديها، ولحظات وارتخى جسمها تاني وهي ما زالت بتهمس باسمه وانفصلت عن العالمراقبت مريم حالتها بدموع، مش ميتهزش قصاد اللي حصلها ده، حالتها بتبين قد إيه قُصي هو كل حياتها، إن الحب اللي بينهم قوي، مفيش حد هيحضر ده وميحسش باشفاق عليها ولكن ما باليد حيلة، قُصي راح ومش راجعخرج الدكتور وكان واقف معاه معاذ بيتابعه بلهفة، لحد ما خرج وقال

_في الغالب هتفضل في الصدمة دي مدة، هنفضل ممشينها على المهدئات كل ما تجيلها النوبة لحد ما نشوف هتحتاج تتحجز ولا لافاتكلمت مريم بحزن _وبعدين يا دكتور، دي مفاقتش ولا أكلت حاجة من إمبارح، ولما فاقت حصلها اللي حصل ده! هز الدكتور راسه وقال بأسف _الصدمة عنيفة عليها، هنشوف تطورات حالتها هتوصل لايه مع الوقتتابع معاذ اللي بيحصل بحزن وبعدين سابهم ونزل وهو حاسس بهم كبير ومش عارف يتصرف....

-كان البيت مليان حزن، محدش فيهم كان مستوعب اللي حصلكلهم صامتين، ولكن نظراتهم بتتكلم، الهام نايمة في اوضتها مبتتحركش من الصدمة، ياسين وعُدي كانوا بياخدوا العزا والبيت كان في حالة صمت تمامًا بعد ما خلصوا، اتجهوا كلهم على أوضهم رغم انهم عارفين إن استحالة يجيلهم نوم ازاي هيرتاحوا بعد الاحداث المرعبة المتتالية اللي مروا بيها؟!

وبعد ما انطفت الأضواء، وسكن الجميع، وهديت الحركة، خرج معاذ وهو بيتلفت حواليه بقلق، لمح واحد من الرجالة قاعد على الباب اللي كان قاصده، فاتجه ناحيته وهو بيقول _روح ارتاح أنتَ شوية وأنا هقعد مكانكاعترض الحارس وقال _بس يا معاذ بيه..ولكنه قاطعه بحدة وهو بيقول

_اتحرك يلا احنا مش في ظروف تسمح باعتراضات، الحق ارتاحلك ساعتين عشان منضمنش إيه الجايلوهلة اقتنع الحارس باللي قاله، فقام بالفعل وهو بيتمطع وبيتمدد بجسده وهو بيتثاءب بارهاق، راقبه معاذ وهو بيتحرك لحد ما بعد، وبعدين بسرعة اتجه للباب وفتحه، فدخل منه شخص ملثم لابس كاب اسود ومنزل راسه على الأرض عشان محدش يعرفه، لوهله رفع راسه وشال الكابوكان هو! قُصي! عايش وسليم ما عدا من شوية كدمات كانت مالية وشهقرب منه معاذ وضمه وهو بيقول

_مشوفتش حد عنيد زيك! مكانش لازم تخرج من مكانك حاليًابعد عنه قُصي وهو بيتأمل المكان حواليه وبيقول _لازم اتطمن عليهامينفعش اسيبها في الحالة اللي هي فيها ديامتعضت ملامح معاذ اللي قال بتريقة _يا حنين! على أساس مش أنتَ السبب في حالتها دي! زفر قُصي بضيق، وبعدين لبس الكاب بتاعه وقال

_اخلص امنلي المكان عشان أعرف اطلعبصله معاذ بضيق وبالفعل اتحرك قدامه ووراه قُصي اللي كان ماشي بحذر، شاورله معاذ يقف وهو شايف عدد من الحراس واقفين مع بعض، لحد ما شافهم بيتحركوا بعيد فرجع شاور ليه يتحرك، دخلوا جوا الڤيلا وهما بيتسحبوا، وامنله معاذ المدخل لحد ما قدر قُصي يطلع على فوقفتح الباب ودخل بسرعة وهو بيسند على الباب وبيتنهد بقلقللحظة اتجمد مكانه لما عينه وقعت عليها، كانت راحة في النوم بفعل المهدئ اللي كان مفعولة

طويل، وشها شاحب شحوب الموتي، فاقدة للحياة، مكانتش عائشة اللي متعود عليها نهائي، للحظة حس بغصة في قلبه من الحالة اللي اتسببلها فيها، ولكنه كان متضطر يعمل كده عشان يقدر ينهي كل اللي بيحصلقرب منها ولأول مرة يحس بضعف ويحس إنه مش قادر يتحكم في جسمه، قعد جنبها على السرير وهو بيتأمل المحلول اللي متوصل في عروقها، مسك إيديها وطبع قبلة عميقة عليها كإنه بيعتذرلها بإنه وجعها بالشكل ده، عيونه لمعت بدموع محبوسة، عائشة بالنسباله

النفس اللي بيتنفسه، مكانش متخيل إن تأثيرها عليه هيكون قوي بالشكل ده، هو قبلها نفسه يعيشوا حياة طبيعية من غير مشاكل، ولكن قدره إنه يحصل ده كله، ولازم ينهيه عشان يقدر يكمل معها من غير خوف أو قلقبأنامله ملس على وشها وهو بيحفر ملامحها بحب، وقال بحزن مقدرش يداريه

_مكنتش اعرف إني هتسبب في عذابك بالشكل دهللدرجادي بتحبيني يا عائشة؟ لدرجة إنك رافضة الحياة من غيري؟! سكت شوية وهو بيتأمل في ملامحها، كإنها ملاك قدامه اتلوثت بسوء حياته، فرجع يقول _بس صدقيني، حبي ليكي أضعاف حبك ليامسيرنا نعيش حياة طبيعية يا حبيبتيلمح دمعة فلتت من عيونها حتى وهي نايمة، رفع أنامله ومسحها برقة وهو بيتوجع على حالها، لقاها بتحرك شفايفها بضعف _قُصي....

اتنهد وغمض عينه بألم ومال يطبع قبلات على كل وشها وهو بيقول

_يا عيون قُصي وروحهقُصي جنبك يا حبيبتي وعمره ما يسيبكعمري ما اخلف بوعدي ليكي يا عائشة بس اجمدياجمدي يا عمري وخليكي قوية، هانت وكل حاجة هتنتهينهاها بقبلة عميقة وكإنه بيبعث ليها الحياة، ورغم عنه قام وهو بيتأملها بعذاب، لو عليه هيفضل جنبها لحد ما تفوق، ولكن ميقدرش يظهر نفسه على الأقل حالياملس على شعرها وبعدين ساب إيديها واتجه للباب، فتحه بهدوء وبص برا فلقى معاذ بيشاورله، وبالفعل اتحرك وخرج من البيت، وقبل ما يمشي قاله

_عائشة في امانتك يا معاذابتسمله وقال بدعم _متقلقشخلي بالك أنتَ من نفسك ابتسمله بامتنان وبعدين قفل سوسته الجاكيت الجلد الاسود اللي كان لابسه للآخر، واتحرك ومشي بسرعة من المكان...

-بالطبع كان انتشر موضوع حادثة قُصي اللي راح فيها، وبالفعل اخدوا العزاكان عيسى قاعد في المكان اللي اتنقل ليه وهو مبتسم بانتشاء، لسة حالته متحسنتش وبيتحرك ببطيء بسبب جرحه اللي لسة ملتأمش برضه، فاتح التليفزيون ومتابع الاخبار اللي بتتكلم عن الحادثة المأساوية دي والسر الغريب وراها، ضحك وقال _عرفت تلعبها صح يا طارق!

كان بالنسباله بموت قُصي هم كبير وانزاح عنهم، دلوقتي يقدروا يشتغلوا برواق من غير ما يحسوا بتهديد، الأول اتخلصوا من جلال ودلوقتي قُصي واللي الأكيد ياسين وعُدي مش هيعرفوا يتصرفوا لوحدهمكمل أكل من الطبق اللي قدامه وهو بيتابع الأخبار بسعادة وعيون لامعة بفرحة. أما براكان واقف عدد مش كبير من الرجالة، كلهم مسلحين، لكن رغم كدا كلهم كانوا واخدين راحتهم لأنهم عارفين إن مفيش حاجة يقلقوا منها بعد كدا والعدو الاخطر ليهم اتخلصوا

منه، وعن بُعد كان قُصي بيراقبهم بعيون تشبه الصقر، طلع القناصة اللي كان لابسها على ضهره، ونام على سطح المبنى، وابتدى يراقب من المنظار، وبهدوء بقى يصوب عليهم واحد ورا التاني، كل الحراس اللي على الباب ملحقوش يستوعبوا اللي بيحصل لانهم كانوا بيقعوا واحد ورا التاني، ولما اتأكد إن مدخل البيت بقى نضيف، نزل تحت وحط القناصة في شنطة العربية اللي كان راكبها، وبعدين اتحرك بخفة لحد ما وصل للبيت، فتح الباب ودخل وهو بيراقب المكان من

حواليه.كان بين إيديه سلاح محطوط فيه كاتم للصوت، فتح الباب الداخلي، فلقى قدامه واحد من رجالة عيسى، وبدون تردد حاوط بدراعه رقبته بقوة، فحاول التاني يدفعه، ولكن قُصي خبطه بضهر السلاح في راسه وبعده عنه، وقبل ما يستوعب التاني ضربه قُصي برصاصة في دماغه، وبعدين اتجه لجوا، سمع صوت عيسى وهو بيزعق بحدة

_فين ازازة الويسكي يا زفتمتضيعوش ليا المزاج اللي عامله! ابتسم قُصي بتريقة، وبالفعل شال ازازة الويسكي اللي كانت على الترابيزة جنب الباب، واتجه بيها ناحية عيسى اللي كان قاعد ومديله ضهره وهو بيتفرج علي التليفزيون، فسمعه وهو بيقول _والله وانتهيت يا ابن الراوي!

ولكنه اتفاجيء بقُصي اللي خبطه بازازة الويسكي في دماغه لدرجة إنها اتهشمت تمامًا على دماغه، صرخ بألم وراسه بتنزف بغزارة، وهو بيتلفت مش مستوعب إيه اللي حصل أو مين اللي ضربه، لحد ما لقاه قدامه مبتسمله باجرام في حين بيقول

_أنتَ اللي انتهيت يا عيسى يا زهرانبرق برعب وهو مصدوم من وجوده قدامه، ومن صدمته اتحرك فوقع من على الكنبة وصرخ بألم من جرحه، ده غير جرح دماغه، ابتسمله قُصي بانتشاء وهو شايف نظرات الذعر ظاهرة بوضوح على وشه، وبدون تردد، رفع سلاحه ووجهه على دماغه، فصرخ عيسى برعب _لا لابالله عليك لاأنا مليش دعوة، طارق هو اللي خطط لكل حاجة، صدقني هو اللي يستاهل القتلضحك قُصي وقال

_طول عمرك خسيس وملكش أصل، من اول ما غدرت بابن عمك ومراته وقتلتهم، ولما فضلت تدور على بنته عشان ترضي الحقد اللي جواك وتخلص عليها هي كمان، لحد ما بيعت صاحبك دلوقتي عشان روحكبس للأسف فرصك خلصت يا عيسىدلوقتي هاخد روحك وآخد بتار مراتي اللي اتمرمطت بسببك طول حياتها، ومتزعلش، شوية وطارق هيلحقك هو كمان، ووقتها ابقوا اتصافوا انتو الاتنين في جهنمخلص كلامه وبدون تردد خرج رصاصة من مسدسه استقرت في راس عيسى زهران، اللي اترمي على الأرض وهو مطلع في الروح تمامًا، ابتسم قُصي بانتشاء، وبعدين حط مسدسه في ضهره، واتحرك وخرج من المكان بمنتهى البرود والقوة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...