شهقت عائشة بصدمة من هول المفاجأة اللي مكانتش في الحسبان نهائي. ووجهت أنظارها لقصي اللي اتجمد تمامًا مكانه. خلص الدكتور كلامه وسابهم ومشي. أما قصي فضل واقف مكانه بيتابع أبوه بعيونه من ورا الازاز وهما بيشيلوا الأجهزة عنه وبيغطوا وشه. كل المشاهد اللي جمعتهم مرت قدام عينه في شريط زمني في الوقت ده. بداية من ما كان طفل وبيأخده يعلمه الصيد. أول مرة أخده معاه الشغل. المرة الأولى في تجربة السلاح. نزاعهم مع بعض.
انفصال قصي عنه. وانتهى بالعداء اللي بقى بينهم. كان في حالة صدمة. متخيلش إنه هيمشي بدري بالشكل ده. كان متوقع إنه هيقوم منها ويكملوا خناق وجر شكل في بعض. رغم جفاف العلاقة بينهم إلا إنه لسة أبوه. للحظة اتحولت نظراته للغضب. لهيب مرعب ومضى بيه عيونه. ملامحه اتبدلت لتانية إجرامية. كان الجحيم بيخرج من وشه. كور قبضة إيده وهو بيشد عليها بقوة لدرجة برزت عروقه وابيضت من عنف ضغطه. جز على أسنانه وفكه. لوهلة خافت عائشة من شكله.
مكانش في حالته الطبيعية. أدركت إن قصي مش هيدي لنفسه فرصة إنه يحزن. ولكن اللي شايفاه قدامها إنه هينتقم. وانتقامه هيكون دموي. مسكت دراعه عشان تحاول تهديه. تدعمه. تديله فرصة يخرج حزنه في حاجة غير الغضب اللي ممكن يحرقهم كلهم. ولكنه مكانش شايفها. مكانش حاسس بيها نهائي. كان غاضب لدرجة فتاكة. حاقد وناقم. ملست على دراعه وهي بتهمس باسمه. ولكن من غير فايدة برضه. فهنا اتكلم الضابط عمر بأسف: البقاء لله يا قصي.
أتمنى تساعدنا عشان نقدر ناخد حق والدك من اللي عمل كده. ولكنه اتلفت له بنفس الملامح المرعبة وقال بلهجة مليانة حقد: اطلع منها أنت يا سيادة الرائد. تاري هاخده بإيدي. كان مقدر حالته اللي هو فيها. ولكن كان خايف للموضوع يتفاقم. فقال بحدة: تار إيه اللي تاخده بإيدك يا قصي؟ أومال إحنا دورنا إيه؟ البلد فيها قانون! شدد على قبضته أكتر وقال: قولتلك اطلع منها أنت. ولو على القانون. فأنا خالق قانون لمملكتي. قانون خاص بيا أنا.
اتحرك الضابط عمر ناحيته وهو بيحاول يهديه: قصي. أنا متأكد إنك عارف اللي عمل كده. صدقني هننتقملك منه. متوديش أنت نفسك في داهية وتعمل مشاكل مع الحكومة. ولكنه قال بحزم: أنا قولت اللي عندي. قالها وهو بيتجه لبرا من غير ما يسمع نداءاتهم. فوجه الضابط عمر انظاره لعائشة وقال برجاء: ياريت تهديه يا مدام. جوزك غضبه عاميه دلوقتي. صدقيني أول واحد هيتأذي بغضبه ده هو. حست بالقلق بيتفاقم جواها.
الوجه الإجرامي اللي شافته من قصي ده أدركت إنه مش في حالته الطبيعية وهيحرق الكل بالفعل. فجريت وراه وهي بتحاول تلحقه وبتنادي باسمه ولكنه مكانش بيرد. فـ قبل ما يخرج من المستشفى سبقته ووقفت قدامه وضمته بقوة وهي بتقول: بالله عليك يا قصي. متخليش غضبك يعميك. ازعل الأول. بالله عليك خد حقك في الزعل الأول. حاول يبعدها عنه من غير ما يبصلها وهو بيقول: اوعي من قدامي يا عائشة. ولكنها رفضت تبعد عنه وفضلت متمسكة بيه.
وبعدها ضمت وشه بين كفوف إيديها. وبصت لعينيه وهي بتقول: بصلي يا قصي. بصلي عشان خاطري. أنا عائشة حبيبتك! رافض تبصلي ليه؟ حاول يتحاشى بالنظر عنها وهو بيقول: اوعي يا عائشة! ولكنها حركت راسه بالاجبار ناحيته وهي بتقول: بصلي يا حبيبي. بصلي يا قصي. وغصب عنه لقى نفسه بيبص لعيونها وهو بيتأمل ملامحها. اتهزت عيونه بضياع وهو بيحاول يقاوم المشاعر اللي جواه. حست عائشة بإنه ابتدى يستجيب. فقالت بحنان: خرج حزنك يا قصي. احزن.
بس متغضبش. متغضبش بدل ما تزعل يا قصي عشان خاطري. لوهلة ارتخت ملامحه وارتخت قبضة إيده. ارتخى وشه واتبدلت نظرته للألم. كان لعائشة تأثيرها عليه تأثير السحر. مشاعره اللي كان بيداريها ورا غضبه وعصبيته. لمعت عيونه بدموع محبوسة. وخرج صوته بحشرجة ضعيفة: بابا يا عائشة. بكت عائشة من حالته. وضمته وهي بتحتويه. فـلف دراعه حواليها بقوة وهو بيدفن وشه في تجويف رقبتها. ضمها بقوة لدرجة وجعتها ولكن مفرقش معاها.
المهم إنه يخرج من الحالة اللي هو فيها دي. فضل ضاممها وهي بتملس على شعره. ضهره. حتى ذراعه. كانت بتحاول تواسيه على قد ما تقدر. رغم إنه مبكاش. ولكن يكفي إنه ظهر ألمه. حاولت تخفف عنه وهي بتقول: راح عند اللي أحسن من الكل يا حبيبي. كلنا مسيرنا نموت. حتى أنا. انتفض وبعد عنها وهو قابض على كتافها وبيقول بجنون: لأ. مش هتموتي. مش هسيبك تموتي يا عائشة. مقدرش أعيش من غيرك. اتأثرت من نبرة صوته ونظراته الضايعة.
فجذبته ليها مرة تانية وهي بتحاول تهديه. وبالفعل قدرت على الأقل حاليًا إنها تهدي غضبه اللي كان ممكن يفتك بالكل. على الأقل حاليًا. كان الكل في حالة صدمة وانهيار. متوقعوش إن جلال بجبروته قدر ينتهي ويودعهم بالسهولة دي. مكانوش مستوعبين الوضع اللي هما بقوا فيه. وأكترهم قصي اللي كان حاسس إنه فوت حاجات كتير يعيشها مع أبوه بسبب الشغل والصراع على السلطة. كانت ملامحه جامدة وهو شايل نعش أبوه وماشي بيه وسط الناس.
وراه إلهام اللي مبطلتش صريخ. وعائشة اللي كانت عينها عليه كإنها بتراقب طفلها الحزين. لو بإيديها كانت تشيل كل الزعل اللي جواه وتاخده هي. مكانتش عايزة تشوف الكسرة في عينيه بالشكل ده. دفنوا جلال وودعوه لمثواه الأخير وسط انهيار إلهام. ولأول مرة اتجه ناحيتها بنفس الملامح الجامدة وضمها ليه. اتشبثت فيه وهي بتصرخ بألم: أبوك يا قصي. أبوك راح يا قصي. خلاص مش هتتناقر معاه تاني. ضمها ليه وهو شارد قدامها بدموع محبوسة.
وبعد وقت قدر أخيرًا يقول: هجيب راس اللي اتسبب في قتله تحت رجليكي. أوعدك. الجملة من كتر دمويتها خلت عائشة ترتجف. اتمنت انهم يسيبوا كل ده ويهربوا. يسافروا مش هتقدر على خسارته بسبب الدم والشغل والمافيا والتار. نفسها تعيش حياة سعيدة مستقرة. ولكن كانت عارفة ومتأكدة إن قصي بشخصيته دي استحالة يعدي موضوع زي ده من غير ما ينتقم. وانتقامه هيبقى عظيم. اتجهوا للبيت عشان يبدأوا في مراسم العزا. ولكن عقل قصي كان مشغول في حاجة.
فـ أول ما لقى فرصة اتجه ناحية معاذ وقال: قدرت توصل لحاجة؟ كان شايف معاذ الغضب اللي في عينيه. حاول يهديه وهو بيقول: طب ناخد العزا الا... ولكنه قاطعه من بين أسنانه: قولتلك قدرت توصل لحاجة. متختبرش أعصابي يا معاذ. اتنهد بقلة حيلة وقال: غالبًا آه. ولكن قصي ابتسم باجرامية وقال: عايز غالبًا دي بقا تبقى أكيد. اتأمله معاذ وهو حاسس بإن قصي اتبدل تمامًا. على الرغم من إنه كان شخصية قادرة من زمان.
ولكن اللي واقف قدامه ده كان شخصية مرعبة. فهز راسه من سكات وهو مش قادر يتصرف في وضع زي ده. واتحرك عشان يتابع هو ورجالته آخر التطورات. كان بيراقبه وهو بيشيل سلاحه وبيحطه في ضهره. كان نايم على الكنبة بعد ما أجبره طارق يخرج من المستشفى. حاسس بتوجس من دماغه المريبة اللي مش مفهوم إيه اللي بيدور فيها. ولكنه اتخلى عن توتره وقال: أنت رايح على فين دلوقتي؟ ابتسمله وهو بيعدل چاكيت بدلته السودة وهو بيقول: رايح أعزي قصي.
حاول يتعدل فـ إتألم فـ بصله طارق بسخرية من فوق لتحت. أما عيسى قال: أنت كده بتضرب على الحديد وهو سخن. قصي أكيد مش في حالته الطبيعية. منضمنش ردة فعله هتبقى إيه! وقف طارق وقال بتريقة: مش ملاحظ إنك من بعد رقدتك دي وبقيت جبان؟ ما تنشف يا عيسى الظاهر نسيت أصل المهنة. ولو نسيتها مش هفكرك بيها. هسيبك لمصيرك. ولكن عيسى اتبدلت ملامحه للضيق وقال: مش ملاحظ إنك بتهددني كتير اليومين دول يا طارق؟ قرب منه بحدة وقال برفعة حاجب:
ولو لاحظت هتعمل إيه يا عيسى يا زهران؟ كل اللي احنا فيه بسبب سذاجتك وغباءك برضه. خسرنا ملايين بعد ما مشيت وراك ودسينا حية في وسطنا على أساس إنها عبيطة مش فاهمة حاجة ونسينا إنها تربية إيد قصي الراوي وجينات أحمد زهران في دمها! سكت عيسى ودور وشه الناحية التانية وهو شايف إنه معاه حق فعلًا. ولكن تكراره بإن يفكره بفشله الذريع كان بيضايقه. فرجع طارق ابتسم ولا كإنه كان بيزعق من شوية وقال:
وبعدين برضه مينفعش مروحش أعزي الغالي وآخد بإيده واواسيه. ده غالي علينا برضه. خلص كلامه واتجه لبرا ووراه رجالته اللي كانوا كلهم مسلحين.
كان قُصي عامل عزا كبير يليق بعيلة زي عيلة الراوي. كان قاعد بشموخ وهو بيراقب وجوه الموجودين وبيفكر. دقايق وشاف عربية ضخمة وراها عدة عربيات تانية. نزل منها رجالة طارق وبعدين اتجهوا وفتحوله الباب. كان قُصي مدرك هوية الشخص اللي جاي. ومع ذلك فضل قاعد مكانه وملامحه ما زالت جامدة وكإنه كان عارف إنه جاي. وقف ياسين وعَدي ومعاذ وراحوا وقفوا جنب قُصي. نزل طارق من العربية. قفل زرار جاكيت بدلته واتحرك ناحيتهم. فتابعه
ياسين اللي قال بتعجب: "وده إيه اللي جابه؟ معلقش قُصي وفضل موجه انظاره عليه، لحد ما وقف قصادهم طارق ونظراته كلها خبث وسخرية قال: "البقاء لله. أتمنى تبقى آخر الاحزان يا قُصي." "البركة فيك بقى ده لو كملت." رفع قُصي عينيه ليه وقال: "جايلي برجلك يا طارق؟ أكبر غلطة عملتها." ابتسم طارق وقال باستفزاز: "تؤ تؤ. المفروض تحرم يا قُصي وتجيلي راكع. آخر مرة وقفت قصادي ابوك راح فيها. مين عالم الجاي مين؟
يمكن أنت. يمكن أخوك. يمكن مراتك، جايز ليه لأ؟ وعن ذكره لعائشة اللي اتعمد يخليها آخر اسم كتهديد، حس قُصي بالنار بتشتعل في أوردته وبدون تردد سحب السلاح من جيب معاذ ووجهه على دماغ طارق. اللي ابتسم بسخرية وهو بيتابع الملامح الاجرامية اللي على وش قُصي. كان مبسوط إنه قدر يستفزه. انتفض الحضور علي الواقعة دي. أما معاذ مال ناحية قُصي وهو بيحاول يهديه: "قُصي. مش في وسط الناس اهدى. هو قاصد يفقدك اعصابك."
فضل قُصي إيده على الزناد وهو باصص ليه وعروقه نافرة من شدة استفزازه ليه. فاتدخل عَدّي وقال: "اهدأ يا قُصي متوديش نفسك في داهية." وقبل ما يضغط على الزناد اتفاجئوا بتدخل الشرطة في المكان. مر الضابط عمر وسط الناس لحد ما وقف مكانه وهو شايف المشهد ده. وقال: "نزل سلاحك يا قُصي." فضل قُصي إيده متجمدة على السلاح اللي في إيده. فرجع الضابط عمر يقول بتحذير: "نزل سلاحك يا قُصي احسنلك."
قدر يتمالك نفسه بالفعل ونزل سلاحه. فزادت ابتسامة طارق اللي اتلفتت للضابط عمر وقال: "مفيش حاجة يا حضرة الرائد. أنا وقُصي بنهزر مع بعض عادي." ولكن الضابط عمر كان عارف إن فيه وضع مش طبيعي بينهم. فشك بإن طارق ليه يد في اللي حصل. فقال: "هنتناقش في الموضوع ده في القسم." ولكن طارق قال بتعجب: "بس أنا مقدمتش شكوة عليه." فرفع عمر حاجبه وقال:
"مش مبرر. أنا شايف قدامي دلوقتي سلاح كان متوجه على دماغ واحد. فياريت تتفضلوا معايا على القسم من غير شوشرة." اتجه عَدّي ليه وهو بيقول: "بس يا سيادة الرائد زي ما أنت شايف إن إحنا بناخد عزا ابونا دلوقتي." فقال ببرود: "الكلام ده كنت تقوله لأخوك الكبير قبل ما يوجه سلاحه ناحية حد." ورغم النقاش اللي كان داير ده إلا إن قُصي مكانش مكترث نهائي وكان مركز على طارق بحقد وغل وهو بيقسم جواه إنه هينتقم. فرجع عمر قال:
"ياريت تتفضلوا معايا." بالفعل اتجه قُصي وطارق مع الضابط عمر. خرجت عائشة والباقي في الوقت ده بعد ما حسوا بوضع مش طبيعي. ولكنها شعرت بالرعب لما لقت قُصي متجه ناحية عربية الشرطة ومعاه شخص غريب. فجريت وهي بتقول بجنون: "قُصي! فيه إيه؟ منعها عَدّي إنها توصل وقال وهو بيهديها: "متقلقيش. حاجة بسيطة وهتعدي."
فاللحظة دي مر طارق اللي اتلفت ليها وبصلها من فوق لتحت بنظرات كانت مليانة سخرية. فوجهت ليه عائشة نظرات استنكار ومتهزتش من نظرته تمامًا. لحد ما ركبوا عربية الشرطة ومشيوا. أما معاذ فقال وهو رايح لعربيته: "أنا هكلم المحامي يسبقني على هناك وخليك أنت في العزا يا عَدّي." هز عَدّي راسه ليه بتفهم. وبالفعل اتحركوا وابتدت الجلبة تخف ويرجع المكان للوضع الطبيعي. ولكن عائشة فضلت مكانها وهي حاسة بتوجس على اللي ممكن يصيب جوزها هناك.
*** "تقدروا تقولولي إيه اللي بينكوا؟ قالها الضابظ عمر لـ طارق وقُصي اللي كانوا قاعدين قصاده على كراسي المكتب. فسند طارق بدراعه على سطح المكتب وهو بيقول: "سبق وقولتلك مفيش حاجة يا سيادة الرائد. قُصي أعصابه مشدودة بقى ما أنت عارف أبوه لسة مقتول برضه." رفع قُصي أنظاره ليه بحدة. فكمل طارق باستفزاز اكتر: "ولكن أنا مش زعلان منه. بالعكس قُصي زي ابني برضه."
جز قُصي على أسنانه بعنف. ولكن الضابط عمر مكانش مقتنع بالكلام اللي هو بيقولهوله. كان حاسس إن فيه حاجة بينهم مش طبيعية. عداء خفي مش معروف سببه. فرجع قال وهو بيشبك إيديه الاتنين في بعض: "وعلى كده تعرفوا بعض منين؟ حسب علمي إن أنت طول عمرك برا مصر. وقُصي مكانش بيسافر كتير." هنا رفع قُصي راسه لعمر وقال بضيق: "ما قالك مفيش حاجة بينا قبل كده. لازمتها إيه قاعدتنا يا سيادة الرائد؟
ياريت توفر المجهود الجبار ده في إنك تشوف مين ضرب عيسى زهران في ضهره ومين اتسبب في الهجوم علينا بدل ما تحقق معانا في حاجات تافهة! ابتسم عمر وقال بسخرية: "أنا مدرك إن أنتو مخبيين حاجات كتير. والحوادث دي ليها علاقة بيكوا. ولكن للأسف مش قادر ألاقي دليل ضدكوا." اتنفض قُصي وقال بحدة:
"أديك قولت. مفيش دليل. يعني قعدتنا هنا ملهاش لازمة ومعطلني عن استقبال عزا ابويا. ياريت لما تلاقي دليل ابقى ناديني. غير كده مليش قعاد هنا بدون سبب." قالها وهو بيتجه لبرا. حركته دي استفزت عمر بشدة بسبب عجرفته. ولكن طارق حاول يهديه بنبرته الناعمة الثعبانية: "متاخدش على خاطرك منه يا سيادة الرائد. على يدك والده مقتول برضه." ولكن الضابط عمر قال وهو بيضيق عينه وبيجز على أسنانه: "مسيري أوصل للي وراكوا يا طارق."
قام طارق وقف وعدل من هدومه وهو بيقول ببرود: "مبسوط إني قعدت معاك الشوية دول يا عمر بيه. استأذنك بقى." قالها بأدب مصطنع. ففضل عمر موجه نظراته ليه بحدة. وبعدين شاورله بإنه يخرج. فابتسم باستفزاز وسابه وخرج. أما عمر فضرب على المكتب بغيظ وهو بيحاول يتمالك أعصابه على قدر ما يقدر. *** عدى اليوم وخلص العزا من غير أي أحداث تانية.
كان قُصي نايم وفي حضنه عائشة اللي كانت صاحية وساندة راسها على صدره. أما هو فكان شارد تمامًا وبيفكر. حست بإن دماغه شغالة بطريقة زيادة. فملست على وشه بحنان وهي بتقول: "حبيبي ممكن تنام شوية؟ الارهاق باين عليك. متئذيش نفسك بالشكل ده أنت صاحي بقالك اكتر يومين! رغم إنه مكانش قادر يجاريها. إلا إنه رفع كف إيديها وطبع قبلة عليه وهو بيبصلها بحب وبيقول: "حاضر. هنام أهو بس متزعليش نفسك أنتِ."
ابتسمت ليه وملست على شعره برقة وإيديها بتتغلغل في أعماق شعره الاسود. فغمض عينه بارتياح من احساسه بحنيتها عليه. يمكن الحاجة الوحيدة اللي بتهون عليه كل ده هو وجود عائشة اللي قادرة إنها تروض الوحش اللي جواه.
مر شوية وقت حس بيها إنها راحت في النوم. اتعدل شوية وهو بيتحرك بحذر عشان ميصحيهاش. وبعدين قعد مكانه يتأمل في ملامحه المحببة ليه. ملس على وشها بيرسم ملامحها وبيحفرها جواه. وبعدين مال وطبع قبلة عميقة على خدها. وقام اتحرك ولبس هدومه وأخد مسدسه وخرج وهو بيلقي نظرة قد تكون الآخيرة عليها. نزل تحت فلقى معاذ مستنيه وهو باين عليه التردد. فاتوجه ناحيته وهو بيقول: "ما بلاش يا قُصي." "يا إما رجلي على رجلك."
ولكنه قال وهو بيلبس الكاب الاسود بتاعه وبيتجه ناحية عربيته: "اسمع الكلام. كل حاجة هتمشي زي ما أنا عايز." وقدام اصراره اللي كان عارف إنه عمره ما هيرجع فيه. سكت ونكس راسه للأرض. فربت قُصي على كتفه وابتسمله عشان يطمنه. وبعدين اتجه لعربيته وخرج بيها لبرا. دقايق عدت وهو ماشي على الطريق. ابتسم وهو بيبص للمراية لما شاف إن فيه عربيتين ماشيين وراه.
وفلحظات لما وصلوا لحتة مقطوعة ابتدى يضربوا بالنار عليه. سرع قُصي حركته بالعربية. وفنفس الوقت بقا يخرج بجسمه من الشبك وهو بيضرب نار عليهم. لحد ما جت رصاصة في صدره وهو طالع من الشباك. وفي ثانية فقد اتزانه بالعربية اللي كانت سرعتها عالية جدًا. وابتدت تتقلب كذه مرة. وقفت العربيتين اللي كانوا وراه وهما بيراقبوا انقلاب العربية بيه لحد ما وقعت من فوق تلة وفلحظات ارتفع فيها النار وانفجرت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!