تحميل رواية «زوجتك نفسي» PDF
بقلم سلمى اسامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إيه؟ أستاذ ياسين، في واحدة برا عمالة تزعق وشكلها غريب، وبتقول إنها يعني مرات حضرتك. ياسين بأستغراب: مراتي؟ مراتي أنا؟ الموظفة: آه، وشكلها غريب أوي. ياسين: طب تعالي وريهالي. الموظفة: لا بقولك إيه، ميغرّكوش منظري والرقة اللي ساعات بتكلم بيها دي، أنا عربجية وكانوا بيدلعوني في الشارع ويقولولي يا برعي. ياسين: برعي إيه يا ست انتي، اتوكلي على الله، روحي شوفي أكل عيشك. شهقت سما بطريقة بدائية وقالت: أكل عيشي؟ أكل عيشي إيه يا عنيا، بقولك أنا مرات ياسين. خرج ياسين إلى مكان تواجد سما وقال بغضب مصاحب بأست...
رواية زوجتك نفسي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سلمى اسامة
كانت سما تجلس على مقعد ذي مظهر فراش قديم، تضع رأسها بين يديها وتبكي. جاء أحد رجال كمال ليحضر لها الطعام. وضعه على الطاولة وقال:
"كمال بيه بعتلك أكل، يا ريت تاكلي، عشان هو كده وكده مفيش خروج ليكي من هنا."
نظرت إليه بغضب، وقامت وألقت كل الطعام في وجهه بعزم ما فيها، وقالت:
"مش عايزة أطفح، أنا عايزة أغور من هنا، عايزة أمشي. في واحد ذنبه في رقبتي، حرام."
تحدث ببرود وقال:
"ماليش أوامر أسمعك، حتى وماليش أي أوامر أخرجك دلوقتي، فياريت تهدي كدا عشان نبقى حبايب."
ثم ألقى نظرة أخيرة إليها وخرج. جلست سما على الأرضية تبكي وهي تقول ببكاء وتشعر كأن قلبها ينفطر عليه:
"سامحني يا ياسين، سامحني يا حبيبي."
***
في اليوم التالي، كان ياسين مغمض عينيه بتعب ويجلس على الأرضية.
فتح عينيه ليقول بهدوء:
"أنا... زيارة ليك. المحامي وحد تاني اسمه أيمن."
أومأ برأسه، ونهض ليذهب بهدوء. بعد قليل، انفتح الباب ليظهر ياسين وبيده كلبشات. نظر أيمن إلى صديقه وهو ينكر منظره، هل هذا ياسين؟ نظر إلى صديقه بحزن. ياسين كانت ملابسه غير مرتبة ومردومة بالقليل من الغبار، شعره غير مرتب، وهكذا أيضاً ذقنه. فك العسكري قيد ياسين ليذهب إليه أيمن سريعاً ويحتضنه بشدة وحزن.
"عامل إيه يا صاحبي؟"
تكلم ياسين بحزن ويأس ليقول:
"انت شايف إيه؟"
"ياسين، متقلقش، أنا مش هسيبك. وربنا ما هسيبك. أنا مصدقك، أنا مصدق إنك مظلوم يا ياسين. متقلقش، ربنا عمره ما يسيب المظلوم، صدقني."
هز رأسه لينظر إلى المحامي ويقول:
"في أي جديد؟"
هز رأسه بالرفض بحزن ليقول:
"للأسف... أنا متأسف بجد. لو كان في إيدي حاجة كنت عملتها، بس كل الأدلة ضدك يا ياسين."
رجع ببصره إلى أيمن وقال:
"أيمن، الشركة في أمانتك. لو جرالي حاجة، الشركة تمشي كأني موجود. أي أوراق عايزها، حتلاقيها في الخزنة. وأنا حتنازلك على كل حاجة."
نظر له أيمن وهو يحبس الدموع في عينيه ليقول:
"متقولش كدا يا ياسين، انت حتخرج."
هز رأسه ليقول:
"لو سما ظهرت، قولها إني مش مسامحها يا أيمن."
وكان في لحظات يدير ظهره ويذهب مرة أخرى إلى حيث ما أتى.
***
بعد مرور أسبوع.
عند سما.
كانت سما تحاول قضم قطعة حديدة من ذاك المقعد. وفجأة، دخل كمال إليها ليقول:
"إيه؟ بتحاولي تهربي؟ تؤتؤتؤ، فات الأوان يا حبيبتي. ياسين كلها ساعة أو اتنين ويتحكم عليه بالإعدام."
فتحت عيناها بصدمة وقالت بخوف وهي تذهب نحوه وتمسك يده:
"أبوس إيدك، اعمل أي حاجة. ياسين معملش كدا، ولله العظيم ما عمل كدا، حرام."
زقها بعيداً عنه ليقول:
"محدش يقدر يخرج ياسين من اللي هو فيه."
صمت، ثم أكمل ليقول باستفزاز:
"أنا لازم أمشي، عايز أشوف شكله أول ما يتحكم عليه."
ثم خرج إلى الخارج وأقفل الباب بالمفتاح. ذهبت سما إلى الباب وظلت تهبد عليه وهي تصرخ وتقول:
"افتح البااااب، ياسين بريء، افتحولي بقولكم، افتحوا الباب."
ظلت تهبد على الباب لفترة.
"متقوم ياعم تشوف البت دي، الواحد صدع."
هز رأسه وأخذ سلاحه ووضعه في جيبه ودخل إليها.
بعدت سما عندما شعرت بوجود أحد قادم إليها. فتح الباب أحد الرجال ليقول بغضب:
"مش حتخرسي بقا؟ قسماً عظماً لو ماخرستي..."
ليخرج سلاحه ويعمره ويكمل حديثه ويقول:
"لكون مفرغ المسدس ده في دماغك."
"ده أنا اللي هصوت وأعملكم فضيحة. خرجوني من هنا أحسنلكم."
تحدث أحد ما من الخارج ليقول بسخرية:
"يا ماما، خفت والله خفت. لا مش هوديها، ولا أقولك تحبي نيجي نوصلك يا هانم؟"
ليضحك بسخرية وبرود. ليدير الآخر وجهه إليه وهو يقول:
"لا وعلي إيه، دا إحنا نجيب لها عربية مخصوص توصلها."
لتستغل سما انشغال حديثه مع صديقه بسخرية وتأخذ منه بسرعة السلاح وتوجهه بوجهه وهي تقول:
"يا توسع من هنا وتسيبني أخرج، يا حقتلك."
نظر إليها ببرود وقال:
"طب مش حوسع ومش سيبك تخرجي من هنا، ولو عندك حاجة اعمليها."
لتطلق سما رصاصة لتأتي بجانب رجله لينتفض بفزع. ليأتي الآخر وهو يقول:
"يا بنت المجنونة، هاتي السلاح ده بدل ما أزعلك."
"خرجيني من هنا، وإلا حرتكب جناية وأنا مش بهزر."
هز رأسه بمسايرة لها وقال:
"طب خلاص، هاتي السلاح وأخرجك."
ضحكت بسخرية لتقول:
"وانا أصدقك بقا صح؟"
ثم قالت بتحذير:
"ابعد عني، بدل ما التانية تيجي فيك بجد. وسع."
هز رأسه ليبتعد عن طريق الباب لتوجه السلاح نحيتهما وتخرج بحذر بظهرها وهي تنظر إليهما بتحذير. لتقف نحو الباب الرئيسي لذلك المكان المشابه بالمخزن. لتفتح الترباس وهما يتحركون ببطء نحوها. لتخرج سريعاً وتقفل الباب بشدة وترمي السلاح أرضاً وتجري بسرعة وهما يجرون وراءها. لتجري سما سريعاً نحو الطريق السريع ولم تلاحظ تلك السيارة التي تأتي بسرعة نحوها لتصدمها. لتقع سما على الأرض مغشياً عليها.
***
في المحكمة، كان يقف ياسين في القفص ينظر إلى هذا الشاهد الزور بغضب.
"قول والله العظيم هقول الحق."
كان يقف رجل أمام القاضي وينظر إلى آدم كل دقيقة بانتصار.
"والله العظيم هقول الحق."
"تعرف ياسين الحناوي؟"
"لا، بس اللي أعرفه إن أستاذ ياسين كان فيه بينه وبين آدم بيه مشاكل كبيرة."
"طيب، آخر مرة شوفته إمتى؟"
"يوم الحادثة سعادتك."
"إيه اللي حصل؟"
"كنا قاعدين لأننا بنشتغل عند آدم بيه. وفجأة اقتحم ياسين بيه المكان وضرب كل اللي موجودين بالنار. لولا بس إني هربت، كان زماني معاهم. بعدها دخل ياسين عند آدم بيه وحصل اشتباك وبعدها قتله."
قال أيمن باندفاع:
"انت كداب، ياسين عمره ما عمل كدا."
حرك القاضي يده وهو يدق على هذه الطاولة التي أمامه ليقول:
"سكووووت، يا تسكت، وإلا حطلعك برا."
نظر أيمن لصديقه بخوف من القادم. لينادي ذاك الشخص على الشاهد الثاني.
في المحكمة، بعد الاستماع إلى الشهود، قال القاضي.
الحكم آخر الجلسة.
محكمة.
قام كلا من يجلس. وبعد خروج القاضي، ذهب أيمن إلى صديقه ياسين وهو يقول:
"خير يا ياسين، متقلقش، ربنا معاك وأنا معاك ومش هسيبك."
أومأ برأسه بهدوء وخوف وقلق.
بعد ساعة من المشاورة، قال ذلك الواقف على الباب بصوت عال:
"محكمه."
رجع الجميع إلى مكانه يقفون. جلس القاضي والمستشارون. فجلس الجميع ليقول القاضي:
"وبعد الاطلاع على الآراء وقسم الشاهدين والتعرف على المتهم ياسين الحناوي واتهامه بقتل الجاني عليه آدم الشرقاوي، قررنا نحن على المتهم ياسين الحناوي بال..."
رواية زوجتك نفسي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سلمى اسامة
وبعد الاستطلاع على الآراء، وقسم الشاهدين، والتعرف على المتهم ياسين الحناوي واتهامه بقتل المجني عليه آدم الشرقاوي، قررنا نحن على المتهم ياسين الحناوي بالـ..
"لا، ثواني استنى."
"انتي مين؟"
"أنا سما محمود، الشاهدة الأولى في القضية."
كان ياسين ينظر إليها باستغراب، فملابسها مليئة بالاتربة، وشعرها مبهدل، تنزف بشدة من رجليها، ورأسها يوجد به جرح ينزف أيضاً.
نظرت إلى ياسين وهي تبكي، ولم تقدر على الوقوف، لتستند على المقاعد بتعب وتقول بصوت منخفض نسبياً وهي الدنيا تدور من حولها:
"ياسين بريء، أنا شاهدت ضده زور. هو معملش حاجة، كل حاجة بسبب كمال، هو اللي قتل آ..دم."
سقطت بهمّدان على الأرض الصلبة، فاقدة للوعي، تنزف بشدة.
تجمهر من يوجد بداخل القاعة حولها، فذهب إليها أيمن يحاول أن يفيقها، ولكنها لم تصدر أي حركة، جسدها بارد تماماً.
كان ياسين يقف، لم يفهم أي شيء، خائف عليها، نظرة قلق تشع من عينيه، خوف، قلق، عدم فهم.
قام أيمن بحملها وخرج إلى الخارج.
فصدر صوت من القاضي ليقول:
"تم تأجيل القضية إلى أن تتم شفاء الشاهدة سما محمود، وبذلك يتم حبس المتهم ياسين الحناوي حتى تستعيد وعيها."
"رفعت الجلسة."
قام أيمن بالاتصال على الإسعاف سريعاً لتأتي وتأخذ سما، وأيمن معها ليدخلوا غرفة العمليات، ويقف أيمن بانتظارها بقلق.
فأخيراً ظهرت، وأخيراً شيء واحد من الممكن أن يخرج ياسين.
في مكان آخر.
"هو مجاش ليه؟ هو مش كان بيتكلم بثقة، وإنتي قلتي إن هو جاي؟"
"معرفش، ده حتى كلمني وقالي إنه معجب بيكي وعايز يتقدملك."
صمتت دقائق، ثم أكملت وقالت:
"كنت حاسة إنه بيضحك عليكي وعليا، شكله ولد أهبل أساساً وبيتسلى."
تنهدت سمر بحزن، وذهبت إلى غرفتها بحيرة وحزن.
في مكان آخر.
"هربت؟ يعني إيه هربت؟ وإزاي تتخطي اتنين عجول زي البهايم دول؟ إزاي؟ لأ، وكمان اتقبض عليهم. ليه مشغل معايا بهايم ولا إيه؟ البت دي لازم تموت. اعملوا حاجة، إنتوا لسه واقفين ليه؟ اتحركوا."
"تحت أمرك يا باشا."
عند ياسين.
كان يذهب ويأتي كثيراً بعدم فهم واستغراب، لم يفهم شيئاً أبداً.
حتى انفتح الباب ليقول العسكري:
"ياسين، زيارة."
أومأ برأسه ليذهب معه ليرى المحامي.
"هو في إيه؟ أنا مش فاهم حاجة."
"الآنسة سما كانت تحت تهديد أو مخطوفة، ده اللي خلاها تعترف عليك. مكنتش برضاها، كانت مهددة، وإلا مكنتش حتى تيجي بالشكل ده وتغير أقوالها كده. إنت عارف دي فيها كام سنة سجن، الشهادة الزور دي؟"
تنهد ياسين بسعادة كبيرة وهو يقول:
"كنت عارف إنها مش هتستغني عني ولا تعمل كده."
"طب هي فيها قد إيه العقوبة دي؟"
عند سما.
خرج الدكتور وهو يقول:
"الآنسة عندها أنيميا حادة، بقالها كتير جداً لا بتاكل ولا بتشرب، جالها جفاف أصلاً، دي معجزة إنها تفضل عايشة، وهي أصلاً لسه معرضة لحادثة، فهي ممكن تفضل كام يوم كده فاقدة للوعي، محدش يعرف هي هتفوق امتى. وعندها كسر في الذراع اليمين وجزع في الرجل الشمال."
"طب هي ممكن تقعد قد إيه كده؟"
"دي حاجة بتاعت ربنا، ادعيلها تعدي الكام ساعة دول على خير، عن إذنك."
هز رأسه وهو ينظر إلى الغرفة، وهي تفتح لتخرج سما على ذاك السرير وتدخل غرفة أخرى.
ليأتي عسكريان ويقفون على باب غرفتها، ليجلس أيمن بهمّدان على الكرسي.
في القسم.
ضرب الظابط يده على المكتب بغضب ليقول:
"البت اعترفت عليكوا وقالت إنكم إنتوا اللي خطفتوها، بتنكر ليه؟ مانت يا تقول مين اللي خلاك تعمل كده ومين اللي وراك، بالذوق أو هخليك تقول كده بالعافية."
نظر له ببرود وقال:
"وأنا معملتش حاجة ومعرفهاش أساساً."
نظر له بنفاذ صبر وتنهد وقال:
"تمام أوي، براحتك خالص."
ثم رفع صوته وقال:
"يا عسكري."
وبعد دقائق دخل العسكري إليه ليقول:
"خدوه عالحبس، بس الأول روّقوا عليه عشان يدخل مبسوط، وابعتلي التاني."
في اليوم التالي.
"الو، أيوا يا باشا، أوضة البت عليها عساكر."
"ماشي يا باشا، أنا هتصرف."
بعد نصف ساعة، كانت الممرضة تأتي نحو غرفة سما.
ليقول أيمن باستغراب:
"إنتي رايحة فين؟"
تلعثمت الممرضة لتقول:
"حـ..ـديها الدوا، معاد الدوا جه."
"دوا إيه اللي جه؟ ما هي لسه واخداه."
"لا، ما ده.. ده الدوا التاني."
نظر لها أيمن بشك ليقول بهدوء وهو يومأ برأسه:
"آه، الدوا التاني. طيب ماشي، اتفضلي ادخلي."
لتدخل تلك الممرضة الغرفة وتضع تلك الصينية التي تمسكها على الطاولة، لتخرج منها حقنة مملوءة بسائل أصفر اللون وتضعه في أمبول سما، وتتنفس بارتياح.
رواية زوجتك نفسي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سلمى اسامة
فلاش باك
كانت سما سريعة نحو الطريق السريع ولم تلاحظ تلك السيارة التي تأتي بسرعة نحوها لتصدمها، فتقع سما على الأرض مغشي عليها.
لينزل سريعا من العربة وهو قلق لما حدث. كان رجلاً ذا لحية بيضاء، لينزل لمستواها ويجتمع بعض العربات ليحاول ذلك الرجل إيقاظ سما حتى تبدأ في استعادة وعيها.
جذب الرجلان اللذان كانا يركضون خلفها لتتشبث بياقة هذا الرجل بقوة ليقول الرجل:
.. أنتي كويسة يا بنتي؟
لتهز رأسها بتعب.
ليتكلم أحد الرجال الذين كانوا يركضون خلفها:
.. معاش يا رجولة، البت دي تلزمنا. شيلها يا بني نوديها المستشفى.
لتتحدث وهي ما زالت متشبثة به لتقول بخفوت وتعب:
.. دول خاطفيني، بلغوا البوليس. معرفهمش.
ليمسك بها ذلك الرجل بقوة وهو يقول:
.. امسكوا العيال دي، دول خاطفينها. بلغوا الشرطة.
لتعاود الحديث وهي تقول:
.. أنا لازم أتحرك، معلش ممكن توديني محكمة التجمع؟
ليقول الرجل:
.. بس أنتِ بتنزفي جامد من راسك ومن رجليكي. أنتي لازم تروحي المستشفى.
هزت رأسها بالرفض بقوة لتقول:
.. أبوس إيدك وديني هناك، أبوس إيديك.
ليهز رأسه ويقوم بمساعدتها. لتدخل السيارة وتأتي الشرطة لتأخذ الرجلين وتنطلق السيارة إلى المحكمة.
وبعد مرور نصف ساعة أو أكثر، تنزل سما بسرعة من العربة ولم تقدر على الحركة ولكنها تعافر. لينزل ورائها الرجل ويقف في الخارج. لتدخل سما وعندما تخرج هي وأيمن يحملها، ذهب ورائها ذاك الرجل ولكن أخذته الشرطة لتستجوبه.
بااااااك
لتدخل تلك الممرضة الغرفة وتضع تلك الصينية التي تمسكها على الطاولة لتخرج منها حقنة مملوءة بسائل أصفر اللون وتضعه في أمبول سما، وتتنفس بارتياح.
ليدخل أيمن ومعه العساكر والظابط فجأة وهو يقول:
.. أنتي حطيتلها إيه؟ انطقي.
ليذهب إلى سما وينزع من يدها المحاليل ويصرخ بصوته ليقول:
.. حد ينادي دكتور بسررررعة. ادخلوا.
ليأخذ الظابط الفتاة إلى التحقيق ويتدخل الأطباء حتى تبقى سما على ما يرام وبخير بعدما بدأ نبضها يتوقف. ليفعلوا لها غسيل من الداخل وإنعاش على موضع قلبها.
.. يعني إيه اتمسكت؟ أنت عارف إيه اللي هيحصل لو اعترفت علينا؟ أنتوا إيه الفشل اللي فيكوا ده؟ مشغل بهايم خرفان. إيه؟
.. ياباشا البت مش عايزة تموت. ماسكة ومتبتة في الدنيا. ولو على الممرضة، أنا هديها قرشين وهي حتخرس. ولو حتى دلقوا عليها مايه نار.
.. أما نشوف آخرتها إيه.
في القسم
.. كنتي عايزة تقتليها ليه؟
.. والله العظيم أنا معملتش حاجة ومقتلتش حد.
.. لا ولله؟ وأنا المفروض أصدق بقى؟
.. ياباشا أبوس إيدك أنا معملتش حاجة. أمي تعبانة ولازم تاخد الدوا ولازم أروح أديهولها. أنا معرفهاش. أنا اديتها الحقنة وخلاص اللي الدكتور قالي عليها.
.. بس دكتور هيثم مقلش حاجة وأنكر ده وقال إن هو مبيخليش حد يدي الأدوية غيره.
.. أنا معرفش حاجة.
.. يعني بتحوري برضه؟
صمتت ولم تتحدث.
.. ياعسكري.
.. خدها يابني عقبال ما تتكلم ونشوف آخرتها.
بعد مرور أسبوع
كانت الممرضة تدخل حتى تطمئن على سما لتتفاجأ أن سما بدأت في استعادة وعيها.
بدأت سما بفتح عينيها بهدوء وتعب. لتخرج الممرضة سريعاً وهي تقول:
.. دكتور هيثم، دكتور هيثم. المريضة اللي في غرفة ٢٣ فتحت عينيها.
ليسـرع الطبيب في المجيء ليدخل الغرفة ليرى سما فتحت عينيها وتنظر إلى سقف الغرفة.
فتحدث الطبيب بهدوء:
.. أنسة سما، أنتي كويسة؟
لم ترف لها جفن حتى.
ليقول مرة أخرى وهو يقترب منها:
.. أنتي سامعاني يا آنسة سما؟
لتنتبه لوجوده ثم ترمش عدة مرات لتقول بهدوء وتعب:
.. أنا عايزة الظابط اللي بيحقق في قضية ياسين.
.. أنا كويسة.
لتهز رأسها بتعب. ليخرج الطبيب وهو يقول:
.. خليكي متابعاها يا عبير.
أومأت عبير ليخرج الطبيب. ليدخل أيمن ليقول:
.. حمدلله على سلامتك. أنتي كويسة؟
هزت رأسها. ليتكلم أيمن:
.. إيه اللي حصل يا سما بالظبط؟ قوللي.
نظرت له ثم رجعت ببصرها إلى سقف الغرفة مرة أخرى.
بعد مرور ساعة وما زالت سما على هذا الوضع. يدخل الظابط:
.. أنا عايزة أقول إني زورت شهادتي. ياسين بريء. مقتلش حد. كمال هو اللي قتل.
.. كمال مين؟
.. كمال عزمي اللي ياسين كان متهم في قتل ابنه. هو ده اللي هددني وقال لو مقلتش كدا هيقتلوني ويقتلوا ياسين.
.. وهو هيعمل كدا ليه؟
.. معرفش. بس الأكيد عشان ينتقم لابنه اللي هو لسه معداش على وفاته شهرين.
.. وإيه الدليل على اللي بتقوليه ده؟ وأعرف إزاي إنك كنتي مهددة بالقتل في الشهادة؟
.. أنا عندي دليل. الاتنين اللي كانوا حجرني من أوامر كمال وكمان صاحب العربية اللي خبطني بيها. أنتوا لو بس قلتوا أي حاجة عن كمال ليهم حتلاقيهم اتكلموا.
.. بس أنا كنت مهددة من أول ما رحت أشهد لحد ما رجعت تاني. كان عايز يقتل ياسين بإيده. بس هو باين لقي الفرصة اللي ممكن يخلص بيها على آدم من غير ما يوسخ الملف.
.. وليه كان عايز يلبس ياسين موت آدم؟
.. لأنهم جت لهم الفرصة. كمال وآدم قلبوا على بعض. أما ملقوش التاريخ والوقت بتاع الصفقة الجديدة سليم. فدا فكر إن دا غدر بيه. ودا فكر إن دا غدر بيه. واللي كسب في الآخر كمال. ولما عرف إنها هربت، كان عايز. وأنا عارفة إنه عايز يخلص مني. أيمن قالي.
.. وإنتي إيه اللي عرفك كل ده؟
.. هو قالي.
.. أنتي عارفة تغيير الأقوال والشهادة الزور فيها كام سنة؟
.. أنا جاهزة لأي عقوبة.
تنهد ثم قال:
.. أنا كدا أخدت أقوالك. بس أنتي لسه تعبانة. حتحتاجي يومين عشان تتحسني أكتر. حمدلله على سلامتك.
هزت رأسها وأرجعت رأسها للخلف وتنفست بارتياح وابتسمت براحة.
.. صاحبك باعك وقال إن إنت اللي كنت خاطفها.
فتح عينه بصدمة ليقول بغضب:
.. يبن الكل**ب. حيس كدا بقا؟ ياباشا هي موته ولا أكتر؟ أنا حقول على كل حاجة. ما هي بيعة ببيعة بقا.
.. أنا حقول كل حاجة ياباشا. دول قتلوا أمي. ادوني فلوس وقالولي اقتليها. ولا من شاف ولا من دري. كان راجل كدا هلف طويل وعرض. لابس أسود في أسود. وهو اللي اداني الحقنة.
هز رأسه الظابط لينده باسم العسكري ليأتي ويأخذها.
بعد مرور فترة
كان يقف ياسين في القفص ينتظر إلقاء الحكم.
وأخيراً يتحدث القاضي ليقول:
.. بسم الله الرحمن الرحيم. بعد النظر إلى القضية مرة أخرى قررنا نحن بالأفراج عن ياسين الحناوي وحبس وضبط وإحضار كلا من سما محمود و كمال عزمي. رفعت الجلسة.
ذهب أيمن سريعاً إلى صديقه ليقول بفرحة:
.. ألف مبروك يا ياسين. مبروك يا حبيبي.
.. الله يبارك فيك. حخرج امتى يا متر؟
.. حتاخد وقت لسه. أما نخلص الإجراءات.
حرك رأسه بالموافقة ليدخل العسكري ويأخذه إلى الخارج.
وبعد مرور ساعتين
كانت سما ترتدي حذائها والعساكر يقفون ينتظروها إلى أن تنتهي. ليمسك بيدها ويشبكها في الكلابشات وينزل بها.
وهي تمسك عكاز ويدها الأخرى مجبسة.
لتخرج إلى خارج المستشفى ولكنها تفاجأ بياسين يقف ينتظرها. لتنظر له بفرحة وابتسامة. ليبادلها إياها بحزن عليها. ليتبادلون النظرات حتى يقترب ياسين منها و...
رواية زوجتك نفسي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سلمى اسامة
كانت سما ترتدي حذائها والعساكر ينتظرونها حتى تنتهي ليمسك بيدها ويشبكها في الكلبشات وينزل بها.
وهي تمسك عكاز ويدها الأخرى مجبسة.
لتخرج إلى خارج المستشفى ولكنها تفاجأ بياسين يقف ينتظرها، لتنظر له بفرحة وابتسامة ليبادلها إياها بحزن عليها.
ليتبادلوا النظرات حتى يقترب ياسين منها ويحتضنها بشدة، لتنزل دموعها على صدره ليربت على شعرها بهدوء.
لتتحدث ببكاء وشهقات لتقول:
"أنا والله العظيم ما عملت كده بمزاجي يا ياسين، والله كان..."
قاطعها بهدوء وحنية ليقول:
"كنت عارف إنك مش ممكن تعملي كده فيا."
رفعت وجهها إليه لتقول:
"يعني أنت مصدقني؟"
"ولو الدنيا كلها قالتلي كده وأنتي بنفسك قلتي كده مش هصدق غير اللي قلبي بيقولي."
ظلت تنظر إليه حتى قطع نظراتهما العسكري وهو يأخذها من يدها لتصعد العربة بمساعدة العساكر.
ليصعد ياسين عربته وينطلق ورائها.
وبعد مرور نصف ساعة كانت تقف وتنزل منها وتدخل إلى الداخل.
"قولي والله العظيم هقول الحق."
"والله العظيم هقول الحق."
"إيه اللي خلاكي تكدبي وتزوري؟"
أخذت نفس عميق وبدأت بسرد ما حدث وكان ياسين وأيمن يقفان وهي تحكي.
لتنتهي من حديثها ليهز القاضي رأسه ثم يقول:
"الحكم آخر الجلسة."
"محكمة."
ذهب ياسين إلى سما ليقول لها باطمئنان:
"متخافيش أنا معاكي مهما حصل مش هسيبك."
بكت سما باعتذار لتقول:
"أنا آسفة."
"لالا متعتذريش، أنتِ صح في كل اللي عملتيه صح."
"كنت خايفة عليك هددوني والله."
"مصدقك وأنا جنبك وهفضل طول العمر جنبك يا سما، ولو غلطتي ألف غلطة هفضل جنبك ومصدقك."
وضعت رأسها على الحديد الفاصل بينهم ليدخل يده ويمسك شعرها برفق وهو يقول:
"لو كنتي أنتِ السبب في موتي واعدامي كنت هسامحك برضه لأني بحبك، كفاية إنك هتضحي ولو بربع ساعة في الحبس عشاني."
"محكمة."
"حكمت المحكمة حضورياً على المتهمة سما محمود بسبب تزويرها للشهادة والقسم بالله العظيم كذب، ولكن كان ذلك تحت التهديد بالحبس لمدة ثلاث سنوات. وبسبب هروب كمال عزمي قررنا نحن بالحكم عليه في الغياب بالإعدام شنقاً."
"رفعت الجلسة."
"محكمة."
ظلت تنظر إليه ببكاء ليقول لها بأعلى صوته:
"مش هسيبك يا سما، هستناكي... هستناكي يا سما والله ما هسيبك."
"يعز علي أن أفترق عنك."
"وقد تشكلت طرقنا."
"ولكن الهوى نصيب."
"والوصال نصيب."
"والشرخ في الفؤاد أيضاً نصيب."
هزت رأسها وخطوة اثنان ثلاثة وتختفي من الوسط.
في المطار (في الطائرة).
كان يجلس بسعادة كبيرة فهو قد نفد من الحكم، ولكن تتغير معالم وجهه إلى العبوس عندما...
"كمال بيه ممكن تتفضل معايا برا الطيارة بهدوء ومن غير شوشرة."
"أفندم؟"
"أنا معايا قرار بالقبض عليك، فاتفضل معايا بدل الشوشرة والزعيق."
نظر إليه وهو متوتر ثم يقوم بهدوء معه ويتجه إلى خارج الطائرة.
بعد مرور ٦ شهور.
كان يقف أيمن أمام المرآة وهو يعدل من الجرافيت وينظم الياقة ليأتي ياسين وهو يقول:
"خلاص يا باشا في إيه؟"
ليتحدث أيمن بتفاز ليقول:
"متغاظ ليه عشان أنا مرتبط وأنت سنجل؟"
"كلها سنتين ونصف وهحصلك، آمال لو دخلة بقا إيه حال إنها خطوبة."
"إيه حالك؟ أنت الظاهر إن سما عدتك يا ياسين."
ضحك ياسين ليقول:
"عدتني بس ده أنا بقيت نسخة مصغرة مني."
"طب يلا يا عم الحسيس عشان نلحق العروسة."
"يلا."
ذهب أيمن إلى الكوافير ليأخذ سمر وكانت تشبه الملاك بفستانها السكري وحجابها الذي يزيدها جمالاً.
ليقول أيمن:
"هو أنا ليه حاسس إني اتجوزت ملاك؟"
تحدثت سمر بكسوف لتقول:
"وأنت ملاكين إيه الحلاوة دي؟"
"أنتِ الأجمل."
"لا أنت."
"لا أنا."
ليقاطعهم ياسين وهو يقول بقرف:
"ييييي مبلاش تلزيق وقرف بقا، إيه المحن ده؟"
"محن إيه اللي قدامك دا، حب واحدة في أسبوعين، لا ومش بس كده، عشقها كمان."
"طب يلا يا عم الذاكرة."
في القاعة.
كان يقف ياسين وهو يتخيل سما وهو مكانهم ليتنهد بفراق وألم.
"فاض الشوق وأتعب عيوني الحنين."
بعد مرور سنتين ونصف.
كانت سما تخرج من هذا الحبس اللعين وبيدها ملابسها في شنطة بسيطة صغيرة.
لم يأتي ياسين ولم يزورها لفترة ولم يسأل عنها، لتذهب إليه هي.
كانت سما قد وصلت إلى الفيلا لتتذكر ياسين بابتسامة لتذهب وتطرق الباب ولم يأتي رد.
لتطرق مرة أخرى لا رد.
ظلت تطرق وبدون جدوى، لتذهب إلى الشركة وتصعد إلى ياسين ولم تجده.
لتذهب إلى أيمن وأيضاً لم تجده.
لتسأل إحدى الموظفين:
"لو سمحتي."
"أيوة، أنتِ مين؟"
"أنا كنت عايزة أعرف ياسين أو أيمن فين."
لتنظر إليها بقرف من فوق إلى تحت وهي تقول:
"ياسين أو أيمن، ياسين بيه في فرحه، عقبال عندك بيتجوز."
لتصطدم وتفتح عيناها بصدمة وتمتلأ بالدموع لتقول بصوت مهزوز:
"بـ بيتجوز... إزاي؟"
"زي الناس، عن إذنك بقا عشان ورايا شغل."
لتظل واقفة ثواني ثم تذهب وهي تبكي بحسرة.
وفي طريقها تقف سيارة سوداء كبيرة أمامها ويخرج منها رجال ضخام ويقوموا بتغطية وجه سما بقماشة سوداء.
لتصرخ سما بخوف وزعر وتحاول أن تفلت منهم ولكنهم أدخلوها السيارة وانطلقوا سريعاً.
"أيوة ياباشا البت معانا."
"طيب هاتوها على المكان اللي اتفقنا عليه."
ليقفل وينظر أمامه بخبث ويقول:
"يا أنا يا أنتِ."
بعد فترة تقف السيارة ويخرج الرجال منها وينزلون سما ويركبون مرة أخرى وينطلقوا.
لتقف سما مقيدة اليدين ومغمية العينين.
لتشعر بأحد خلفها ويمسك بيدها ويدخلها إلى الداخل.
ويفتح رباط عينيها لترمش سما عدة مرات ويفك قيد يديها.
ويظهر من خلف ظهرها بابتسامة ويركع على قدمه ويخرج علبة صغيرة مزينة ويفتحها وهو يقول:
"تتجوزيني يا سماسيمو؟"
شهقت بصدمة وهي تضع يدها على فمها.
لينهض ويمسك يدها ويقبلها.
لتضربه سما بقوة على صدره لتقول وهي تبكي:
"فكرتك نسيتني وهتتجوز؟"
"مقدرش أنساكي ومش هتجوز حد غيرك."
ثم غمر بعينيه وهو يقول:
"يا قره عيني."
ضحكت ثم احتضنته بشدة ليبادلها الحضن باشتياق غلبه الحنان.
كانت تقف بفستانها الأبيض أمام المرآة تهندم طرحتها وسمر وراءها تعدل فستانها.
وبعد ثواني دخل ياسين ليقف أمام سما لتنظر إليه بفرحة.
ليممسك يدها ويقبلها بحب ليقول بعد ثواني:
"هتبقي مراتي."
ابتسمت ثم أمسكت بوجهه لتقول بسعادة:
"وأنا بقولهالك من دلوقتي."
"زوجتك نفسي يا قره عيني."
لينزلوا ويعقدوا القران ليقول المأذون جملته الشهيرة:
"بارك الله لكما وبارك عليكمه وجمع بينكما في خير."
لينهض واقفا ويمسك بها ويرفعها عن الأرض ويحتضنها بشدة ويلف بها وهو يقول:
"أنا مغرم جداً بك، وفي تلك اللحظة التي جمعتني بك، وتاريخ ذلك اليوم الذي نزل قدراً رحيماً على قلبي، مغرم بالطريق الذي مشيت فيه إليك، جميع الأشياء التي جمعتني بك محفوظة في قلبي، أنت نبأ وحقيقة وضعها الله في طريقي وعشت في داخلها دون خوف وتردد."