تحميل رواية «زوجتني اختها» PDF
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا باشا أنا نضفت القصر ومسحت الأرضيات وغيرت الزيت للقناديل ذي ما حضرتك أمرت والحطب اتقطع ومرصوص جنب المدفأة. حضرتك تأمر بشي آخر؟ دون أن يرفع عينيه المحدقة بالكتاب همس البيه: لا يا عبد العاطي، تقدر تمشي أنت. لكن متنساش وانت خارج تسقي الزرع. أوامرك يا باشا، حاضر. رفع عبد العاطي حقيبة القاذورات التي تحوي بداخلها بقايا طعام البيه أمس فوق كتفه وخرج نحو الحديقة التي قص أشجارها قبل أسبوع. ثم ألقى نظرة على شرفات القصر القديمة قبل أن يبدأ سقاية الأشجار والزهور. من بعيد خلف الحديقة كانت أصوات الفلاحين وال...
رواية زوجتني اختها الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى
يا باشا أنا نضفت القصر ومسحت الأرضيات وغيرت الزيت للقناديل ذي ما حضرتك أمرت والحطب اتقطع ومرصوص جنب المدفأة. حضرتك تأمر بشي آخر؟
دون أن يرفع عينيه المحدقة بالكتاب همس البيه:
لا يا عبد العاطي، تقدر تمشي أنت. لكن متنساش وانت خارج تسقي الزرع.
أوامرك يا باشا، حاضر.
رفع عبد العاطي حقيبة القاذورات التي تحوي بداخلها بقايا طعام البيه أمس فوق كتفه وخرج نحو الحديقة التي قص أشجارها قبل أسبوع. ثم ألقى نظرة على شرفات القصر القديمة قبل أن يبدأ سقاية الأشجار والزهور.
من بعيد خلف الحديقة كانت أصوات الفلاحين والفتيات الآتي يجنين الفاكهة من المزارع تتعالى، وأمين العزبة يصرخ من على حماره:
الهمة يا بنات، الشمس قربت تغرب.
جلس البيه فوق مقعده في فمه سيجاره، مرتدياً بزته الزرقاء ونظارة شمس سوداء، واضعاً قدم فوق قدم، يرمق الأفق من على سطح القصر. كانت شمس الشتاء تتسحب خلف الأشجار تاركة خلفه شفق أحمر قانٍ. والفتيات الشابات منحنيات داخل الحقول تلاعب الريح الأشربات التي يغطين بها شعرهن، يمسحن العرق من على جباههن. رغم برودة الجو صرخ الخولي:
خلاص خلصنا النهاردة.
اصطفت الفتيات في صف طويل، يتلقين الأجرة من أمين العزبة، واضعاً في كف كل واحدة منهن قرش أو قرشين، ومحذراً بصوت صاخب:
أي فتاة تكون سرقت حبة فاكهة وخبأتها تحت ملابسها.
ثم انطلقت كبرتة أمين المزرعة في الطريق الترابي نحو منازل القرية والفتيات يركضن خلفها.
أشد اللحظات التي يكرهها البيه عندما تختفي الأصوات وتحل به الوحدة، ولا تتبقى إلا أظلال القمح والنخيل والأشجار الشبحية. وكاد أن يغادر مكانه عندما لمح فتاة تمشي بمفردها خلف الجماعة متباطئة في سيرها. كانت الشمس اختفت من جو السماء وحلت غبشة من سواد. كانت تسير ببطء حذر حتى اختفت آخر ظلال أقرانها. استدارت يمين ويسار، ثم من تحت عريش كركديه نبت على طرف قناية ماء، سحبت لفة مربوطة بأشرب ووضعتها فوق رأسها. ابتسم البيه في سخرية:
فلاحة خبيثة.
وهو يتابعها ترحل. عندما عبرت الفتاة القصر، ألقت نظرة مطولة على شرفات القصر، نظرة غير مألوفة. ووقفت دقيقة كأنها تتحدث مع نفسها، ثم رفعت طرحتها وغطت وجهها وتابعت السير حتى اختفت في الظلام.
عندما وصل عبد العاطي القصر في صباح اليوم التالي، حمل القهوة للبيه الذي يتصفح الجورنال ويدخن السيجارة.
القهوة يا محمود بيه.
حطها هنا يا عبد العاطي.
تأمر بحاجة تانية يا باشا؟
لا يا عبد العاطي، شوف شغلك أنت.
عبد العاطي؟ همس البيه وهو يقلب أوراق الجورنال.
أنا عايز خدامة.
ابتسم عبد العاطي كأنه نال حظوة أو جائزة غير متوقعة.
أنا قلت كده يا باشا وعرضت الموضوع عليك أكتر من مرة، لكن حضرتك كنت رافض تماماً التعامل مع أهل القرية.
شفلي خدامة كويسة يا عبد العاطي، وتكون أمينة ومش رغّاية.
حاضر يا بيه.
رفع الباشا يده منهياً الكلام، وحارماً عبد العاطي من الاستغراق في إبداء تفانيه المبتذل.
ده يوم السعد يا باشا، مين يطول يخدم محمود بيه بجلالة قدره؟
امشي يا عبد العاطي، أنا مش عايز صداع.
أحضر عبد العاطي أكثر من فتاة ليختار منهم محمود بيه خادمة. وقفت الفتيات في الحديقة تحت أنظار محمود بيه الواقف في الشرفة مرتدياً بزته الرسمية كالعادة. دقق محمود بيه النظر لدقيقة، تأمل ملابسهم المهترئة وجوهم الشاحب الشمراء التي صبغتها الشمس، قسمات البلاهة البادية على ملامحهم. لم يجد داخله أي رغبة في وجود واحد منهم في مكان يتواجد فيه باستمرار. هز رأسه باعتراض.
بعدها صرخ عبد العاطي:
يلا يا بنات، كل واحدة تروح على بيتها.
وهو يشعر بالخزي والتقصير لأنه لم ينجح في المهمة التي أوكلها إليه الباشا. عندما يتحدث إليك البيه أو يطلب منك أمر ما، هذا أمر لا يحدث كل يوم. منذ وصول محمود بيه وقد حفظ عبد العاطي كلماته القليلة: شكراً يا عبد العاطي، اسقي الزرع، حطها هنا، تقدر تروح يا عبد العاطي.
ثم إن عدنان بيه وزوجته، وفارس الدرملي مفتش الصحة، ومأمور القسم، كل واحد منهم لديه خادمة حضرت معه من القاهرة. ومحمود بيه أراد أن يشرف قريته باتخاذ خادمة منها.
انتظر عبد العاطي أمام باب القصر، يده خلف ظهره مطرقاً لحضور الباشا الطاغي. خرج الباشا محمود بيه واضعاً يده في جيب بنطاله واليد الأخرى تدخن سيجارة. ركض عبد العاطي ومشى جواره، لكن متأخراً عنه خطوتين.
اسمع يا عبد العاطي، البنت اللي أنا عايزها مش لازم تكون مميزة، لكن مش لازم تكون أي بنت تلاقيها في وشك. أنا ليا نظام ومزاجية وطقوس، والاختيار مش هيكون سهل أبداً. مش عايز أي واحدة فلاحة تتلف الكتب أو تلعب في دفاتري وأغراضي من غير إدراك. أنا هديك فرصة تانية، لكن المرة دي كن حريص إنك متفشلش.
ثم أطرق البيه مطلقاً بصره تجاه الحقول المزهّرة ونفخ دخان سيجارته.
هي البنات اللي بتعمل في الحقول دي ميصلحش منهم خدامة؟
دي بنات وش شغل يا بيه، واديهم ورجليهم مقشفة، ومعرفوش يتعاملوا غير مع المواشي.
أعتقد مفيش واحدة من بنات القرية تحسن القراءة والكتابة يا عبد العاطي؟
قراءة إيه لا سمح الله يا باشا، إحنا الفساد لسه مدخلش عندنا الحمد لله، ومفيش راجل يتجرأ يدخل بنته المدرسة.
همس الباشا:
الظاهر إني هطلب من رأفت بيه يشوفلي خدامة عن طريقهم.
متشغلش بالك يا محمود بيه، بكرة الصبح هيكون عندك أكتر من خدامة ينالوا رضاك إن شاء الله.
تأمل محمود بيه بيوت القرية من فوق سطح قصره. الحطب الذي أشعلوه أمام المنازل لصنع الشاي والتدفئة. تخيلهم يجلسون مع أسرهم في الهواء الطلق وأطفالهم يلعبون من حولهم، وزوجاتهم داخل المنزل تعد الجبن القديم أو العدس والخبز. إنها الحياة التي لم يخترها يوم وفرضت عليه، بعد أن كان اسمه ماركة مسجلة في حانات حي الجمالية وبين القصرين، تلك الحياة التي لم يشعر فيها بالملل.
رواية زوجتني اختها الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى
على مدى اسبوع لم اتلقى رساله من رقم تلك السيده، وملقتش فى نفسى اى رغبه فى الرد او قبول الاعتذار
بعد تفكير لقيت ان الموضوع كله على بعضه تافه هزلى
وقربت انسى كل حاجه بعد شهر لحد ما وصلتنى
نقط متقطعه بلا كلام...............
مردتش طبعأ، كنت هضحك، إلى يشوف النقط يقول اتنين بيحبو بعض زعلانين نفسهم يتصالحو ويخلقو كلام بينهم
وفى نفس اليوم الساعه اتنين الصبح وصلتنى رساله
انا عرفت السر بس حاسه انى فى خطر
شفت الرساله لما صحيت من النوم وكالعاده مكتبتش اى كلمة رد.
ومرت الايام والشهور، موصلتنيش اى رساله من الرقم ده
وكانت حياتى بدأت تتبدل بعد ما تعرفت على بنت صدفه
وانا خارج من المستشفى، كان ضغطى منخفض وحاسس بصداع والدكتور اتهمنى بالاهمال فى صحتى وان القهوة والتدخين هيدمرو حياتى وانا خارج من المستشفى كنت حاسس بدوخه واتكيت على الحيطه وقعدت على الرصيف
والبنت دى قربت منى وعرضت عليه المساعده ،كانت حركه جميله منها، حسيتها جدعه واصرت انها توصلنى شقتى
وفعلا فضلت معايا لحد ما دخلت الشارع بتاعنا،شكرتها وقلتلها تقدرى تروحى خلاص وفضلت واقف لحد ما مشيت
جنب باب العماره بتاعتنا فيه دكان سوبرماركت صاحبه راجل خمسينى وفيه كلام بينى وبينه
وانا داخل العماره سمعته بيلقح كلام من نوعية ربنا يسهلك يا عم ، والسناره غمزت ،ورغم تعبى رجعت عنده وقلتلة انت عايز ايه يا راجل يا عجوز انت ؟ انا ممكن أبلغ الوليه مراتك انك بصباص واخلى ليلتك ما يعلم بيها غير ربنا
الحج حامد ضحك كتير وقال البنت عينها منك من زمان
مرضتش اناقشها واقوله انى اول مره اشوف البنت دى النهرده، اصل هو نظره ضعيفه واستحاله تدخل معاه فى جدال وتكسبه ،قولتله بطل فتى يا عم حامد
دا انا اول مره اشوفها واول مره امشى مع بنت اصلا
فاكر كويس تعبيرات وش الحج حامد وهو بيقول حقك تتقل يا عم ،طالما البنات بتمشى وراك وتراقبك
ولما قولتله بطل كدب ،قال انا شفت البنت دى قبل كده واقفه على ناصية شارعنا ومره تانيه انت كنت داخل العماره وهى كانت بتبص عليك
اها دا انت وسعت منك جامد يا عم حامد، تصبح على خير
وسبته ومشيت.
وكان فيه قبول بينى وبين البنت دى ودا قربنا من بعض وندور على بعضنا ذى قصص الأفلام كده
انا عملت نفسى رايح المستشفى عشان اشوفها مره تانيه
وهى كمان، المره دى تبادلنا أرقام التليفونات وبدأنا نتكلم
ولانى بحب ادخل البيوت من أبوابها بعد شهر اتخطبنا
وبدأت احضر للجواز إلى حددنا ميعاده بعد ست شهور
هى كانت شغاله كول سنتر فى شركة اتصالات ومرتبها كان كويس وحالة أهلها كانت ميسوره وقدرت تجهز نفسها فى ميعاد الفرح، واتجوزنا فى شقتى ومش قادر انسى عم حامد يوم الفرح لما جه يباركلنا وهو بيقول كنت عارف انكم هتكونو لبعض، اصل مش معقول واحده تكون متعلقه بواحد للدرجه دى ويسبها.
اتجوزنا فى شقتى المتواضعه ومكنش فيه شهر عسل
هى، رجعت لشغلها وانا انتبهت لدروسى الخصوصيه
وكنت متفهم شغل نيره والتليفونات الكتير إلى بتوصلها من الشغل، بعد اسبوعين ابوها عزمنا على العشا
ولما روحنا العيله كلها كانت متجمعه بس كان فيه شخص اول مره اشوفه ولما سألت نيره قالت دا جوز اختى
قلتلها اختك مين ؟ انتى ملكيش اخوات
وزعلت انى سألتها لانى قلبت عليها المواجع
كان اسمه عمر ودا جوز اختها الميته إلى اسمها سحر إلى توفت من سبعة شهور ،ودى بنتها الصغيره إلى ماتت وسابتها وراها وشاورت على بنت صغيره بتلعب مع الأطفال
هند دلوقتى عايشه عندنا وامى هى إلى بتاخد بالها منها
واحنا بنتعشى عمر دا مرفعش عينه عنى والصراحه انا كمان مسترحيتلهوش حسيته انسان مريب كده وكتوم ،خلصنا العشا واستأذنا مشينا وصلنا شقتنا ودخلت اخد دش
وانا باخد دش سمعت نيره بتتكلم فى التليفون ودا امر عادى
لكن إلى مش عادى صوتها كان واطى جدا ذى الهمس
ولما خلصت دش وخرجت نيره كانت جوه اوضة النوم والباب مقفول بتتكلم فى التليفون ولما حست بخروجى انهت المكالمه وخرجت ،ومخدتش فى بالى ،كنت تعبان جدا وعايز انام ،سبت نيره بتتفرج على التليفون ودخلت انام ،واستغرقت فى النوم لاكتر من ساعتين ولما صحيت صدفه ملقتش نيره نايمه جنبى ،ببص على الساعه لقيتها
اتنين الفجر
لو ااقصه وصلتك تفاعل واعمل مشاركه للقصه من فضلك
رواية زوجتني اختها الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى
فردت ذراعي ولم يرتطم بشيء.
ثم سمعت همسها قادمًا من الصالة.
أشعلت سيجارتي دون أن أشعل النور.
المكالمات الساعة الثانية صباحًا لا تشعرني بالارتياح.
"خلاص يا بنتي أنا هتصرف، انتي ليه متسرعة كده؟"
"قولتلَك سيبلي الموضوع ده."
ثرثرة النساء المعتادة.
"بِتْعملي إيه يا نيرة؟"
"بكلم صحبتي يا عوني، دقايق وأكون عندك."
أطلقت دفعة من الدخان.
"أنا مش مستعجل على حضورك يا نيرة، أنا رافض الفكرة مش أكتر."
"فكرة إيه يا عوني بقا؟"
الاتصالات في وقت متأخر مزعجة، لا أحبها ولا أرحب بها على الإطلاق.
ثم صمت مستغرقًا في أفكاري.
"يعني محليش حل المشاكل غير الساعة اتنين الصبح؟"
"عايزني أتخلى عن صاحبتي يا عوني؟"
فجأة ظهر الفدائي الراقد داخل أحشاء زوجتي نيرها.
كرهت صداع الحريم، وأدركت أنها ستكون ليلة طويلة.
أطبقت فمي، أنهيت سيجارتي وغططت في النوم.
لما فتحت عيني نيرة كانت نائمة.
هممت بإيقاظها ثم نحيت الفكرة جانبًا.
إذا تحدثت حتى الفجر في مشاكل فارغة، فعليها أن توقظ نفسها بنفسها.
هذه اللعينة الفاقدة للوعي مثل خروف أضحية، لا تعرف أن لديها زوجًا يحتاج إفطار وقبلة صباح وفنجان قهوة.
صنعت القهوة وشعرت أنني أحتاج سيجارة.
دخلت الغرفة، سحبت سيجارة وصادفني هاتف نيرة.
أخذته في طريقي.
بالعادة أتصفح الأخبار التي تسد النفس وأنا أشرب قهوتي.
لكن فضولي دفعني إلى مكالمات الهاتف.
أكثر من أربعين مكالمة لرقم واحد؟
لكن الأكثر فضولًا أن الرقم غير مسجل باسم.
كيف تكون صديقة مقربة ولم تكلف نيرة نفسها عناء تسجيلها على الهاتف باسم؟
سجلت الرقم عندي وتصفحت الأخبار ثم أعدته لمكانه.
استيقظت نيرة وذهبت إلى العمل في عجالة وتركتني أنتظر الأطفال المشاغبين لبدء أول حصة.
لكن الأطفال تأخروا.
من هاتفي طلبت الرقم.
مجرد رنة عابرة.
في هذه الحالات أعرف جيدًا أن هناك اتصالًا سيصل إلي.
بنسبة 65%.
لكن الاتصال لم يصل.
طلبت الرقم مرة أخرى.
ولم يصلني شيء.
إذا كنت شخصًا عاقلًا، فورًا سأفكر أنه أمر غير مهم.
هناك بشر كثير لا يبالون بالأرقام اللعينة المجهولة.
لكن عقلي الجامح لم يتوقف عن التفكير.
ربما هذا الشخص يعرف رقمي، ولأنني مغرم بالقصص البوليسية، حاك عقلي أكثر من سيناريو.
وأنا في هذه الحالة الفوضوية، ظهر أمامي الواتساب.
كان رقم المرأة التي كانت تراسلني لا يزال موجودًا.
مررت بعيني على رسائلها ولم أدري إلا ورسالة لم أقرأها من قبل... "تزوّجت".
مجرد كلمة لعبت بعقلي.
"إيه الجنان ده؟ واتجوّز مين؟"
"أنا أصلًا إزاي لسه محتفظ بالرسايل لحد دلوقتي؟"
بتردد أجريت اتصالًا بالرقم.
في الرنة قبل الأخيرة جاءني رد.
"مين معايا؟"
قلت: "أنا."
قالت: "أيوه، أنت مين؟"
قلت: "حضرتك كنتِ بتراسليني، أنا أول مرة أتصل بيك."
أطلقت سبة لعينة.
"أنا عمري ما كلمتك ولا بعتلك، إيه تلقيح الاجتت ده؟"
بعدها صمت.
"آه، استنى. أنت آخر مرة وصلتك رسالة من الرقم ده امتى؟"
قلت: "من سبعة أو ثمانية شهور."
همست: "آه، يبقى قصدك على الشخص اللي كان مالك الرقم قبلي. لأن فعلًا اتصالات كتير كانت بتوصلني بتسأل عن واحدة اسمها رولا."
شكرتها وقفلت السكة.
"كتبت أكل_ب، غيرت الخط من غير ما تبعت حتى رسالة؟"
ولأن العيال ما وصلوش، الشرطي داخل عقلي قعد يلعب معايا.
اتصلت بصديق أطلب منه المساعدة.
طلبت منه اسم صاحب الرقم قبل ما يتباع لغيره.
وبعد نص ساعة صديقي كلمني وقال: "رولا عبد العال أحمد."
"ده الاسم المسجل من البطاقة."
فتحت بفمي.
"رولا عبد العال أحمد؟ دي مراتي اسمها نيرة عبد العال أحمد."
رواية زوجتني اختها الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى
حاولت أخرج نفسي من كل ورطة بسيجارة حتى أهلكت رئتي.
ولماذا أشغل نفسي؟
غرقت في الدروس.
"جاوب يا ابني."
"ذكرى شوية يا مريم."
"فين الملخص يا مدحت؟"
"برافو يا علياء."
أشعر أن رأسي كرأس ثور.
"ماما بتسلم عليك."
"بابا هيدفعلك الشهر."
"الحج فتحي قالي أقلك متنساش الطلب."
كل هذا داخل رأسي.
عندما انتهي من الدروس أشعر كأن روحي عادت لي.
أشعل سيجارة وأشغل الموسيقا وأتمدد على الأريكة كجثة هامدة.
فتحت نيرة باب الشقة.
لا أعرف كم الساعة.
أخذت حمامًا وبدلت ملابسها.
"نيرة لحظة من فضلك؟"
"خير يا عوني؟"
"أنا جاية تعبانة ومش هقدر أطبخ، وفر وصفاتك لنفسك، أنا مش الشيف نجلاء."
"أختك الله يرحمها كان اسمها إيه؟"
جلست نيرة على الأريكة.
"ليه يا عوني؟"
"ليه إيه؟ لا مؤاخذة؟"
"بتسأل ليه يعني؟"
"مش بحب اللف والدوران، ولا المجادلة في أمر تافه."
"قلت عادي أصلي افتكرت جوز أختك أسامة وتفاجأت إني معرفش اسم أختك."
"اسمها رولا يا عوني، فيه حاجة تاني؟"
أغمضت عيوني السوداء.
"لا مفيش، شكراً."
لكن جوايا كنت حاسس بماس كهربائي وصدمة ودهشة.
"مراتى كانت بتراسلني قبل موتها ليه؟"
"وأسامة جوزها إلى كانت بتدعي إنه بيخونها وبتخطط لقتله هو وعشيقتها؟"
أطلقت سبه.
"هي الصدفة ممكن توصل لكده؟"
"اتجوّز أخت واحدة كانت بتراسلني من غير ما أعرف هويتها؟"
كنت محتاج أشم هوا وأمشي مع نفسي أحاول أن أجد حل للحجية داخل دماغي.
"أنا نازل القهوة يا نيرة."
لم تعترض نيرة كعادتها.
لم تقل: "خليك اقعد معايا" أو "ما تتأخرش".
أعرف أن حضوري طاغٍ ولا غنى عن وجودي وأن محاولة التخلص مني بتلك الطريقة المريبة أمر مثير للشك.
وأنا نازل السلم سألت نفسي: "هو إيه اللي بيحصل بالضبط؟"
ولقيت عمي فتحي قاعد في الدكان.
عينيه الضيقة تتابع الفتيات عابرات الطريق أشكال وألوان.
"أنت يا راجل أنت مش هتتهد شوية؟ قلتلك هقول لمراتك."
"اقعد يا عوني يا ابني وكفايك هرتلة."
"الواحد قاعد جوه الدكان أربعة وعشرين ساعة عايزني أعمل إيه يعني؟ أعد النجوم مثلا؟"
"عد الستات يا عم فتحي وسجلهم عندك في الدفتر زي ما بتعمل."
رفع الحج فتحي عينيه مرتابتين.
"أنت تعرف بأمر الدفتر؟"
أطلقت ضحكة.
"أعرف حاجات كتيرة يا حج فتحي."
منذ أعوام عمد الحج فتحي على تسجيل أسماء بعض السيدات المترددات على السوبر ماركت مع وضع ملاحظة أمام كل اسم: ملتزمة، خبيثة، هادية، يجي منها، ابعد عنها.
عثرت على دفتره صدفة قبل الزواج عندما كنت أقف مكانه لساعتين يريح فيهما طوله.
الدفتر كان داخل صندوق مقفل.
بس أنا فتحته.
"قولي يا عم فتحي؟"
"أمر يا عوني بيه."
"الله يكرمك يا حج عوني، أنت متذكر شوفت مراتي أول مرة امتى؟"
"متذكر طبعًا."
ثم بحرج أخرج الدفتر المؤرخ بتواريخ الأيام.
"فتاة كانت تقف على ناصية الشارع أكتر من مرة."
"قرأت التاريخ."
"كان قديم جدًا قبل تعرفي على نيرة في المشفى."
"قلتله أنت متأكد؟"
"متأكد جدًا يا عوني."
أخرجت هاتفي.
طالعت الرسائل التي كانت توصلني من رولا قبل وفاتها.
"بدأ تردد نيرة على الشارع بعد وصول أول رسالة لي بخمسة عشر يوم."
"شكراً يا حج فتحي، أسيبك أنا بقى."
"مش هتقول لمراتك حاجة؟"
"قلتله وأنا مالي أصلاً، ما تعمل اللي تعمله، كل امرأة تستحق الخيانة مرة واحدة خلال الزواج على الأقل."
شعرت بقلق حقيقي.
الأمر تعدى كونه صدفة.
ربما أنا أبالغ في شكوكي وربما لا.
على القهوة وسط الدخان وصرخات لاعبي البورد.
أعدت قراءة الرسائل بتركيز.
"شاكة في جوزي."
"مش قادرة أوصل لدليل."
"أنا وصلت للدليل وهقتله وأقتل اللي كنت بحبها أكتر من نفسي."
"اتجوزها."
آخر رسالة وصلتني.
وفكرت لو كان فيه خيانة أكيد نيرة عندها علم بيها.
رولا أختها الوحيدة وأكيد كانت بتحكيلها عن أسرارها.
كلمت نيرة وكانت انتظار حتى بعد دقائق.
مفكرتش تتصل أو ترد عليه.
خدت بعضي ورجعت الشقة.
كنت بحاول أفكر إزاي أسألها عن حاجة زي كده من غير ما أثير شكوكها.
واحتتت.
أفتح معاها كلام إزاي.
وأول ما رجلي دبت في الشقة ولقيت نيرة قاعدة في الصالة.
وقبل ما أسألها: "مش بترد على اتصالي ليه؟"
قعدت على الكرسي وبصيت عليها.
وسألتها: "هو أسامة كان بيخون اختك؟"
رواية زوجتني اختها الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى
هو انت تعرف اختي من فين أصلاً؟
وإيه العلاقة اللي ربطتك بيها تخليك تعتقد كده؟
أنا لا أعرف أختك ولا عمري شفتها ولا قابلتها يا نير.
ليه بتسأل وإيه اللي خلاك تقول كده؟
انتي عارفة عقلي السيكوباتي اللي دايماً بيطلع الراجل خاين يا عزيزتي، متشغليش بالك.
أصلها غريبة يا عوني، تيجي كده من الطاق للراس تسألني عن اسم أختي وقبل ما النهار ما يخلص تطلع باختراع جديد إن جوزها كان بيخونها.
هو لو كان أسامة بيخون المرحومة أختك رولا، مش يهمك إنك تعرفي؟
ترددت نيرة، بدا واضح إنها تفكر بعمق.
طيب إيه اللي خلاك تقول كده؟ المعلومات، الدوافع يعني؟
مجرد خيال مريض يا نيرو.
لكن تصوري لو كان صح، ما يهمكيش تعرفي؟
وقرأت ملامح وجه نيرة.
الموضوع كله على بعضه غريب يا عوني.
مجرد التفكير فيه مزعج.
كونك أنت اللي لا قابلت أختي ولا عمرك شفتها بتسأل عن حاجة زي كده، ده أمر أقرب إلى الدستوبيا.
ثم إذا كان ده حقيقي، ولو إنّي مش عارفة الظنون دي وصلتك إزاي، إلا إذا كنت ولي أو قارئ للماورائيات، إزاي يا سيدي هتقدر تثبت ده؟
أحب أعرف أولاً إذا كانت الفكرة نفسها نخشّت جوه دماغك يا عزيزتي؟
وإذا كان جوابك نعم، متقلقيش، أنا أقدر أجبر نملة فارس إنها تعترف بإثامها وتقف أمام القاضي مقرّة بالذنب.
هو أمر مريع، بس إذا كانت أختي الله يرحمها عانت قبل موتها من خيانات جوزها، فده ما يمنعش إنه كان سبب في موتها كمداً وغيظاً.
يعني أبدأ تحرياتي؟
أبدأ يا عوني، بشرط واحد.
شرط إيه يا نيرو؟
إنك تطلعني على تطورات تحقيقك أول بأول ومتخبيش عني أي حاجة.
موافق. روحي اعملي كوباية شاي من فضلك لأن دماغي هتنفجر.
حاضر يا عوني المتحول.
إن إدراك الدوافع اللي بتقود إلى معرفة الحقيقة غير مهم.
مهما يعني نيرة إذا كنت أعرف أختها من عدمه؟
للموتى حقوق وديون في أعناقنا على قدر التضحيات اللي بذلوها من أجلنا قبل رحيلهم.
مش هتقوليلي الشك ده وصلك إزاي؟
عقلك نفسه ليه فكر في كده؟
أحب أن أحتفظ ببعض الأمور لنفسي، ولدي أكثر من سيناريو للفكرة الواحدة.
هحكيلك بس متضحكيش عليه؟
قول يا سيدي.
من أول ما شفت أسامة وأنا مش مرتحله، نظراته المريبة، عيونه اللي لا تثبت على حال، وبعض كلماته اللي تشبه لغة المرحاض، جعلتني أعتقد إنه شخص غير سوي.
بس كده؟
تصدق إنك سيكوباتي فعلاً؟
خلي الأمر سر بينا، ملوش لازمة الأسرة تعرف حاجة، ولا حتى أسامة، مش عايزة شوشرة ودوشة على حاجة ممكن تكون مجرد شكمه.
متخفيش، عوني يعرف شغله جيداً.
هو أنت محقق فعلاً؟
محقق إيه بس، أنا قولتلك الحقيقة كلها، ولو مش موافقة هطلع الفكرة من دماغي.
كمل، خلينا نشوف خيالك هيوصلنا لفين!
إنها لا تعرف أن خيالي لا له حد ولا توجد بقعة لا يمكنه أن يصلها، مثل رقم الهاتف الغير مسجل في دفتر العناوين الخاص بهاتفها.
أنا هدخل أنام يا عوني أصلي تعبانة أوي، اليوم كان طويل في الشغل جداً، محتاجة أريح دماغي.
قعدت في الشرفة أدخن سيجارة وأرمق الشارع الحقير وعيني مصوبة على دكان الحاج فتحي وابتساماته المزيفة اللي بيمنحها للنساء ثم دخوله وتسجيله الأسماء في الدفتر.
منور يا عوني بك!
قلتله متخفش، فاكر، اعمل حسابي في ربع جبنة رومي معاك يا راجل يا سكرة.
هان أصل الحكاية بدأ من عنده ولا شك إنه ينتهي بعيده عنه.
هكذا هي قصص الحياة تقودنا لطرق بعيدة لم نتوقع يوم أن نطرقها.
مضى أكثر من ساعة واحتجت حافظة نقودي من غرفة النوم.
فتحت باب الغرفة بهدوء، وقبل دخولي شعرت بحركة نيرة على السرير.
ولما دلفت وجدتها نائمة.
قلت يمكن كانت بتتقلب على السرير.
بس لقيت تليفونها مركون على الكومودينو على الطريقة على وشك إنه يقع.
مسكت التليفون وكنت هسيبه، لكن حسيت بسخونته.
وأدركت بحسي البوليسي أن هذا الهاتف أغلق للتو.
فتحت الهاتف وأنا واقف جنبها وروحت على الواتساب.
الرقم الغير مسجل كان هناك الكثير من الرسائل التي تم محوها للتو قبل دقيقة يمكن.
رسائل وصلت وتم الرد عليها خلال تلك الساعة التي ادعت نيرة نومها.
تركت الهاتف مكانه وخرجت من الغرفة وأنا أهمس: طيب كنتِ مسحتي المحادثة كلها أفضل.
رواية زوجتني اختها الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى
مش بعرف أنام لما يكون شاغلني موضوع. بفضل أضغط وأضغط على نفوخي من غير فايدة. مضى وقت طويل قبل ما أنجح في النوم.
في منتصف النهار نزلت من الشقة. كنت لقيت نيرة كاتبة لي عنوان شقة أسامة قبل ما تمشي.
أخذت أتوبيس لأقرب نقطة من العمارة اللي ساكن فيها أسامة. بعدها مشيت لحد ما وصلت. وقفت في مكان يسمح لي أراقب العمارة وأنا بدخن سيجارة. قد تمتد المراقبة لأسابيع قبل ما أصل لشيء.
بناية قديمة من أربعة طوابق ليس لها حارس. اخترت مقهى يطل على العمارة وجلست أحتسي الشاي. كما أتصور موعد عودة أسامة من الشغل لن يتأخر.
وصل أسامة الشقة بسيارة أجرة. كان بمفرده كما توقعت. صعد شقته وحتى قبل رحيلي الساعة تسعة لم ينزل من شقته. أعرف ذلك، لم أندهش.
إذن كان شيء سوف يحدث لن تكون هذه البناية مكانه. كان علي أن أجد حليف في هذه المنطقة يسهل علي أمر المراقبة. كنت أعرف أنه أمر صعب لكن الحياة علمتني ألا أيأس.
وأنا ماشي على الرصيف في شرود، "هات سيجارة يا بيه."
بصيت على الصوت وخلاف تخيلي لم أجد متشرد كسيح يفترش الرصيف. بل كانت امرأة بملابس قديمة. ربما كان عمرها في منتصف العشرينات، مرتدية جلباب أسود وأمامها شكارة دقيق بها بعض المحتويات. "عايزة سيجارة؟"
"أيوه يا بيه."
أخرجت لفافة تبغ وجلست على الرصيف جنبها. "مش معايا غير سجاير كليوباترا."
"كليوباترا؟ كليوباترا؟ وهو أنا هتأمر؟"
منحتها سيجارة وأشعلتها لها وولعت لنفسي سيجارة.
قالت: "باين عليك مش من أهل المنطقة."
قلت لها: "فعلاً أنا مش من هنا."
همست: "عارفة، أصل مفيش حد من المنطقة المعفنة دي بيرضى يديني سجاير. تقول إيه خايفين على صحتي؟"
"انتي من هنا؟"
"مش من هنا يا بيه، لكن المكان المعفن ده هو الوحيد اللي عين البوليس وأولاد الشوارع فيه قليلة."
"يا بيه أوعى تفكر إني واحدة شمال، هي بس الظروف مش أكتر!!"
نفخت دخان سيجارتي. كانت مرة واحدة.
رمقتني الفتاة من فوق لتحت. "إيه هو اللي مرة واحدة؟"
قلت بلامبالاة: "كنتِ شمال مرة واحدة."
صرخت: "تصدق إنك راجل ناقص وقليل أدب. هو أنا عشان خدت منك سيجارة يحق لك تتهمني في شرفي؟"
لم أرد. لم أجد في نفسي رغبة في الرد. ولم أتحرك من مكاني. اكتفيت بالصمت ومراقبة الشارع. كنت أعرف أنها ستعود.
بعد شوية: "هو انت يابيه مصرختش فيه ليه كده ولا قمت ضربتني؟"
"أصرخ ليه وأضربك ليه؟"
"أصل كل الرجالة الشمال بيعملوا كده. يلمحوا ولما أ قصدهم يصرخوا، يشتموا ويضربوني قبل ما يمشوا. لكن أنا مش شمال، ومش بكون شمال غير مع واحدة تستحق."
"غلطة واحدة عمرها ما تبين حقيقة البني آدم. كلنا بنغلط."
"كنت بحبه والله. وابن الكلب حلف لي إنه بيحبني قبل ما يعمل عملته ويخلع."
"مست... كلهم بيقولوا كده، حتى الذين يدعون الشرف منهم."
"هو انت من عالم تاني يابيه ولا إيه؟"
"ليه بتقولي كده؟"
"أصلك بتتكلم بطريقة غريبة أوي، مش بشوفها غير في أفلام أبيض وأسود."
"جعانة؟"
"هموت من الجوع والله يا بيه."
"تعرفي مطعم قريب جدا؟"
"أعرف يا بيه، فيه مطعم هنا هموت وأدخله."
"دلينا عليه أنا كمان جعان."
سمحت لها أن تختار الطعام الذي تحبه. الكفتة والكبده والمخ. أكلت معها.
"عارف يا بيه؟"
"قلت: عارف إيه؟"
"الأكل ده نعمة كبيرة. الواحد لما يكون محروم من حاجة بيحس بطعمها."
"هو انت بتعمل إيه هنا يا بيه؟"
قلت: "بأراقب واحد."
بصقت اللقمة من فمها. "هو انت بوليس؟"
"لا مش بوليس."
"أمال إيه؟"
"فيه واحد بيخون مراته وأنا عايز أكتشف الحقيقة."
"واحد من هنا؟"
قلت: "أيوه واحد من هنا اسمه أسامة."
"لو شاورتلي عليه ممكن أعرفه أصل أنا هنا من زمان."
وكأن الحظ ابتسم لي. مر أسامة من أمام المطعم.
قلت: "هو ده."
بصت عليه بتركيز. "أنا بشوفه بيعدي من هنا كتير."
"تعرفي إنه ساكن هناك في العمارة دي؟"
قالت: "لا معرفش، لكن عرفت."
"تحبيني أراقبه ليك؟"
همست: "يا ريت هتوفرى علي وقت طويل جدا."
"انتي من دلوقتي شغالة معايا وأنا هديكي مرتب. يا.. انتي اسمك إيه؟"
"اسمي تسنيم يا بيه."
"خدي يا تسنيم دي متين جنيه واحنا مع بعضينا متقلقيش."
وضعت الورقة النقدية في جيبها. "مش قلقانة. إلى ذي هيقلق ليه."
"طيب أنا مضطر أمشي يا تسنيم، هدفع تمن الأكل وهنبقى نتقابل مرة تانية في نفس المكان."
قبل ما أطلع من المطعم تسنيم نادت عليه. "أنا عايزة أقولك حاجة يا بيه يمكن تكون مهمة."
قلت لها: "مش وقته دلوقتي لما نتقابل مرة تانية." وسبت المطعم ومشيت.
وأنا في طريقي للبيت كنت بفكر. إيه الشيء المهم اللي تسنيم تذكرته؟
كلمت نيرة أشوفها عايزة حاجة وأنا راجع ولقيت رقمها انتظار.
أمر غير مريح بالمرة. كل ما أكلم نيرة في الفترة الأخيرة ألاقيها انتظار.
لما وصلت الشقة تعمدت ما أسألش نيرة كانت مشغولة مع مين. المفروض تقول من نفسها لكن نيرة ما قالتش.
ولا يمكنني أن أترك شيء مثل هذا يمر هكذا. اتعشينا وسألت نيرة. "هي مشكلة صحبتك في الشغل اتحلت؟"
قالت: "آه اتحلت الحمد لله."
"ها أمال كنتي مشغولة نص ساعة مع مين؟"
رواية زوجتني اختها الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى
جرى إيه يا عوني بيه؟ كنت بكلم أهلي، فيها مشكلة دي؟
مش بحب أي إنسان يستفزني، لأني لما بستفز بدخل بتقلي ولا عزاء للمصالحات.
مفيهاش مشكلة طبعًا يا نيرة هانم.
واتعدلت في قعدتي ونفخت دخان السيجارة.
لكن لما جوزك يرن عليكِ أو يكلمك في وقت، الأصول بتقول إيه؟
صمتت نيرة وتنهدت بعصبية.
بتقول إيه يا عوني؟
بتقول إنك تردي عليه، أو على الأقل بعد ما تخلصي مكالمتك المهمة تفتكري إن جوزك رن عليكي وتكلفي نفسك وتتصلي عليه.
مخدتش بالي.
همست نيرة باستخفاف.
طيب اسمعي يا بت.
صرخت نيرة: متقوليليش بت لو سمحت.
طيب اسمعي يا زفتة. في وقت، ليل أو نهار، اتصلت عليكي تقطعي المكالمة اللي معاكي وتردي عليه.
وإلا هتعمل إيه يا عوني؟
استمرت نيرة في عنادها.
وإلا مش هيحصلك.
طيب يا نيرة.
انت بتهددني يا عوني؟
أنا مش بهددك يا نيرة، أنا بقولك هيحصل إيه. وكنت أعرف إنه جدال من المعتاد اللي قد يحدث في أي منزل، وانتوى إن أهدي.
أنا مش عاجبني الكلام ده يا عوني. أنا مش واحدة جايبها من الشارع، أنا لي بيت، ووالدي يعرف يجيب لي حقي.
عايزة تروحي بيت أبوكي يا نيرة؟
أيوه يا عوني، ودلوقتي حالًا.
وعندما تحتدم الأمور، عليك أن تكون حازمًا ولا تترك شيئًا في نفسك لا تفعله حتى لا يقارعك اللوم.
نهضت من مكاني وبعزمي كله صفعت نيرة على وجهها.
لما تتكلمي معايا تتأدبي.
وصفعتها مرة أخرى وهي في حالة من الذهول.
أنا جوزك، فاهمة يعني إيه جوزك؟
وقبل ما تصرخي، لا مش فاهمة. القلم التالت كان نازل على وشها.
وصرخت: صمت، مش عايز أسمع نفسك. عايزة تروحي بيت أبوكي؟ يلا غورِ، وهوصلك بنفسي.
انت بتضربني يا عوني؟ هي وصلت لكده؟
وصلت لأكتر من كده. لو رجلك طلعت بره الشقة مش هتدخليها تاني.
ودفعتها نحو غرفتها وهي تداري وجهها مني.
دفعت نيرة ملابسها داخل حقيبتها بسرعة وجرتها على الباب.
استني، هوصلك؟
كتر خيرك، أنا هطلب أوبر.
ثم صفعت الباب في وجهي بعنف.
اللعينة.
بعد دقائق من جلوسي سمعت رنة هاتف، ولما بحثت كان هاتف نيرة ساقط تحت الكنبة.
فتحت التليفون.
أيوه مين؟
مفيش رد.
مين معايا؟
برضه مفيش رد.
قفلت المكالمة، ولما بصيت على الرقم لقيته نفس الرقم المعتاد.
رميت التليفون على الكنبة، ومفيش لحظات ونيرة رجعت.
فين تليفوني؟
مرمي قدامك أهو.
أخدت تليفونها ومشيت، ولم ألحظ دمعة واحدة في عيونها.
الحقائق اللعينة تدحرج نفسها نحوي.
مع السلامة.
كنت أعرف إنها لن تعود، وإذا عادت لن يكون لها مكان في حياتي.
كل محاولاتي للهدوء بائت بالفشل. ما استغرق أعوامًا لإصلاحه أفسدته امرأة في دقيقة. ما كان ينبغي عليها أن تعارضني بهذا الشكل الفج. كان يكفيني أن تقول: آسفة، أو أخطأت، أو سأحرص في القادم أن أرد عليك. لكنها بكل وقاحة قالت: لا. شعور بالمهانة لازمني بقية الليل وطيلة النهار التالي، حتى أنني نسيت تسنيم. كان علي أن أصلح مزاجيتي قبل أن أخوض في الحياة مرة أخرى.
اتصال الملامة الذي انتظرته لم يأتِ. توقعت أن يهاتفني والد نيرة معاتبًا.
حسنًا، إنه لم يفعل. منذ اللحظة سأعيش حياتي أعزب مثلما حسني ديستوفيسكي في كتابه.
مضى أسبوع كامل، كنت استعدت طبيعتي، وبدت العلاقة بيني وبين نيرة انتهت للأبد. لست الشخص الذي يلوى ذراعه، وفي العناد أنا عميق حد أن أجرح نفسي.
إن الرسائل التي وصلتني من لارا لم تكن هباء. أشعر أن زوجها خائن، أشعر أن هناك أسرارًا كثيرة تخفيه لي تلك القصة.
نزلت من المنزل قاصدًا تسنيم. ابتعت لها علبة سجائر كليوباترا.
وجدتها نائمة على الرصيف.
فيه حد ينام في الحر ده؟
لكزت تسنيم بقدمي. نهضت مفزوعة.
افتكرتك مش هتظهر تاني يا بيه.
همست وهي تفرك عينيها.
وعلى سيجارة!
خدي علبة سجاير كاملة أهو.
ابتسمت تسنيم باستياء.
ليه كده يا بيه؟
قلت: خير، المفاجأة مش عاجباكي؟
أدارت وجهها بعيدًا عني.
مش كده، بس خايفة أتعود. أصل التعود ده وحش جدًا يا بيه. طالما أنت بعيد مفيش مشكلة. لكن لما تتعود على حد بيمشي على طول. تقول لي كان مستني تتعود على وجوده؟
إيه الموضوع المهم اللي كنتي عايزاني فيه يا تسنيم؟
أشعلت تسنيم سيجارة.
أسامة اللي بدور عليه.
ماله؟
دايمًا بيمشي في حاله ومعاه بنته. مشوفتوش ماشي مع أي حد غير بنته، باين إنه إنسان شريف.
الآن أيقنت صدق شكوكى، أن الأناس الذين يبدون شرفاء هم بالتحديد الأكثر خيانة.
لكن!!
لكن إيه يا تسنيم؟
شفته بيتردد على البيت اللي هناك كتير.
بصيت على البيت وعرفته، كان بيت حمايا. طبيعي إنه يروح بيت والد زوجته لأن بنته عايشة هناك.
طبعًا أنتِ جعانة؟
ومين سمعك، على لحم بطني من أكتر من يومين. الناس بقت صعبة جدًا ومش بيرموا حاجة في الزبالة.
طيب خدي فلوس روحي كلي، وأنا هخلع.
إيه هتمشي؟ مش هتاكل معايا؟
لا مليش نفس يا تسنيم.
كنت فاكرك هتاكلي معايا، حتى بتدي اللقمة طعم.
أطلقت ابتسامة فجة.
هتحبيني ولا إيه؟
أحبك؟ يقطع الحب من جذوره، وهو فيه حاجة وديتني في داهية غير الحب. أنا بس من زمان أوي ما أكلتش مع حد.
ممكن حتى تقعد وأنا باكل ومتأكلش؟
حاضر يا تسنيم.
جلست أراقب تسنيم وهي تبتلع الطعام بمتعة. هذه الحياة غريبة. ما يسعد الآخرين قد لا يسعدنا. ما يراه الآخرون سعادة قد نراه شيء هين بسيط.
الحمد لله أنا أكلت.
تمام، أسيبك أنا بقى عشان ورايا مشاغل كتير.
وأنا خارج من المطعم تخيلت إني شفت أسامة واقف بعيد، وقبل ما أتحقق اختفى وسط الزحمة. قلت يمكن تخيل.
رواية زوجتني اختها الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى
بعد أسبوعين من المراقبة، لم ألاحظ شيئًا على أسامة أو أي دليل يدلني على خيانته. شخص تافه عادي، يذهب إلى العمل ويرجع إلى شقته لينام أو يفعل أي شيء، بعدها يذهب لرؤية ابنته عند حماه. وهذا أعطاني انطباعًا، وأنا قاعد على القهوة أدخن آخر سيجارة، بأنه رجل شريف، لأن كل الطرق تقول إنه لو كان خائنًا لكان يتصرف بتهور بعد وفاة زوجته، ولا شيء سيمنعه. أو أنني اخترت طريقًا خاطئًا ولن يوصلني لشيء.
أسبوعان ونيرة عند والدها. لم أحاول الاتصال بهم وهم أيضًا لم يتصلوا بي، لكن نيرة لم تطلب الطلاق. ووالدها، الذي يفترض أن يغضب ويثور لأنني ضربت ابنته، لا حس ولا خبر.
وهنا ظهر أمامي احتمالان أسوأ من بعض: إما أنني شخص غير مهم إلى حد رفعهم عن معاتبتي، أو أن نيرة لم تقل إنها ذاهبة من شقتها زعلانة وأن هناك مشاجرة حدثت بيني وبينها.
ورغم عدم أهمية الموضوع بالنسبة لي، إلا أنني لا أحب أن أترك شيئًا معلقًا. لن أترك واحدة بعيدة عن شقتها وعلى ذمتي تفعل ما تريد.
تحسست مزاجيتها وجدتها رائقة. أخرجت هاتفي واتصلت بوالد نيرة. وبعد السلام والتحيات، قلت له: "هي بنتك مش ناوي ترجع بيتها؟ لو مش ناويها، أطلقها وكل واحد يروح لحاله."
الرجل انصدم: "إنت ونيرة متخانقين؟"
قلت له: "اسأل بنتك. أنا هديكم مهلة يومين، بعدها أطلقها."
"اصبر يا عوني يا ابني، أنا معرفش إنك إنت ونيرة متخانقين."
"طيب يا عم خلف، اديك عرفت. اتصرف من فضلك. سلام."
شعرت أن حملاً انزاح من فوق كتفي. أنا لا أريدها، لكن أن تلعب بي أمر غير مقبول. لست أنا عوني الذي يكون هكذا.
رجعت الشقة على ميعاد النوم. وأول ما تمددت على السرير، هاتفي رن. نظرت إلى الرقم، وجدتها حماتي. ليست من عاداتها أن تتصل بي. حماتي ست هادئة ومسالمة وغلبانة جدًا.
"أهلاً يا حماتي."
"أهلاً يا عوني، عامل إيه؟"
"بخير يا حماتي، الحمد لله."
"بص، أنا بكلمك من ورا حماك خلف، ومش عايزة حد يعرف إني كلمتك."
توقعتها ستعاتبني عشان بنتها نيرة، ولم أكن في مود يسمح بالمجادلة والتبرير. "إلى حصل حصل، ولو حصل مرة ثانية برضه كنت ضربتها وكسرت عضمها."
لكن حماتي قالت: "عوني، تعالي خد مراتك. خدها بأي طريقة. تضربها، تصالحها، المهم تاخدها من هنا."
قلت لها: "بنتك زعلانة يا حماتي، هي محكتلكيش حصل إيه؟"
صمتت حماتي: "لا محكتش، ومش مهم تحكي. تعالى خد مراتك شقتك وتعامل معاها بالطريقة اللي تناسبك."
"يعني إنتي مش زعلانة إني ضربتها؟" ضغطت على حماتي أكثر.
"لا مش زعلانة، وزي ما قلتلك، أنا واثقة إنك راجل، والمكالمة دي كأنها ما حصلتش من أساسه."
قلت: "حاضر يا حماتي، إحنا متكلمناش خالص، بس فيه حاجات..."
"ممكن أعرف ليه عايزاني آخد نيرة؟ ليه إنتي مش زعلانة؟"
همست حماتي: "عوني، أرجوك. أنا بعتبرك زي ابني، وزي ما قلت، اعتبر المكالمة دي ما حصلتش."
مرضتش أتكلم معاها أكتر وقفلت السكة.
حاولت أنام، لا نوم. كلام حماتي معقد قوي، مع الأخذ في الاعتبار أنه لا توجد أم تقبل على بنتها هكذا. شيء حيرني جدًا.
وقبل اليوم الثاني ما يخلص، حمايا كلمني وطلب مني أعدي آخد نيرة.
قلت له: "خليها تيجي لوحدها، هي عارفة الشقة."
حمايا خلف قال: "عوني، أرجوك، متخليش الأمور تسوء أكتر. احترم شيبتي يا أخي، متقضيش على شوية الكرامة اللي فاضلين معايا."
"أنا والله ما كنت أعرف إنكم متخانقين، والبنت اللئيمة دي ما قالتش حاجة. وطول الليل بتتكلم في التليفون، افتكرتها بتتكلم معاك. ولما أخضعتها للتحقيق، ضغطت عليها، قالت إنها كانت بتكلم صحبتها في الشغل عشان معاها مشكلة كبيرة."
"نفس الأسطوانة الفارغة اللي سمعتها قبل كده."
"بس أنا يا عمي، كنت مقرر إن كل حاجة انتهت."
صمت حمايا لحظة: "معقول يا عوني تهد جوازكم عشان خناقة صغيرة؟ يا أخي، احترم إني لا عاتبتك ولا جبتلك سيرة عن اللي حصل، لأني بحترمك وبحترم عقليتك، وواثق إنك مش ممكن تظلمني. يلا خليك جدع ومنزعلش عمك وخد مراتك، خليني أعرف أرتاح في بيتي يا أخي."
كل حاجة بدت قدامي غير واضحة. توقعاتي لأول مرة تطلع أوفر. فين الخناقات؟ فين الزعل؟ هي نيرة مش بنتهم ولا إيه؟
بعد مكالمة حمايا، قررت إني مكسرش بخاطره. وعديت عليهم أجيب نيرة. لقيت أسامة قاعد هناك بيلعب بنته، ولأول مرة نتكلم مع بعض.
"ممكن أتكلم معاك يا أستاذ عوني؟"
قلت له: "اتفضل..."
نيرة كانت قاعدة على الكنبة بعيد عنا، شنطتها جنبها، بتحاول تبان متماسكة.
"اعتبرني زي أخوك يا أستاذ عوني، متزعلش من نيرة ومتزعلهاش. دي أخت الغالية، ومش هتلاقي أحسن منها."
قلت له: "الغالية اللي إنت كنت بتخونها؟"
ودانه جابت ألوان، ووشه صفر، الدم انسحب من عروقه.
قلت له: "بهزر يا أخي، بهزر. كمل."
بلع أسامة ريقه: "خلّت ريقي نشف يا أخي. أنا كنت هفقد الوعي."
قلت: "آسف، مكنش قصدي، ها؟"
"نيرة طيبة وبنت حلال. مش بقول كده عشان هي أخت مراتى، لكن لأنها إنسانة كويسة فعلاً، واللي حصل دا من تحت النفس، وأنا غلطتها أنا وحمايا."
قلت له: "تمام يا أستاذ أسامة، نصيحتك مقبولة."
"يلا بينا يا نيرة."
ركبنا تاكسي ورجعنا على الشقة. لا هي نطقت ولا أنا نطقت. وحسيت بحاجة كده، إن نيرة بتتوعد لي. إلى هو كده، شخص بيقول لك حاضر ونعم، لكن جواه عايز يولع فيك. أو أن رجوعها على غير إرادتها.
قلت لها: "بس أسامة جوز أختك طلع راجل محترم قدام."
"مش هو ده اللي كان بيخون مراته من أسبوعين يا أستاذ عوني؟"
قلت لها: "إن بعض الظن إثم. الراجل طلع شريف جدًا وعمره ما عمل حاجة غلط. كفاية إنه بيعتني ببنته."
"يعني تحقيقك خلص يا وكيل النيابة؟"
مرضتش أرد على استفزازها باستفزاز. قلت: "آه خلص."
"أنا نازل القهوة أجيب لك عشا؟"
"مشتكرة، مش عايزة."
اهتمام. سبتها ومشيت. إن بعض الشكوك لا تدرك إلا مع حرية تامة. الشخص الذي يقع تحت المراقبة حريص وقليل الأخطاء.
في الشارع، منحتها مساحة. وكما توقعت، كانت تنتظر. اتصلت بيا نيرة بعدها بلحظات، كأنها تعلمت الدرس. قلت لها: "متأكدة إنك مش عايزة حاجة من بره؟"
قالت: "لا."
وبعد خمس دقائق، اتصلت بها مرة ثانية، وكانت تنتظر.
أحب أن أعكنن على البعض، ونيرة واحدة منهم. ولما كلمتني، قلت لها: "اتصلت بالغلط." وكنت متأكدًا أني لو اتصلت مرة ثانية، مش هلاقيها منتظرة، حتى لو فضلت ساعات بره، ما اتصلتش.
حاولت أعرف صاحب الرقم المسجل عندي اللي نيرة بتكلمه. وبعد مناهدات مع صاحبي، الرقم طلع باسم بنت. سجلت اسم البنت عندي، وكلمت واحد تاني، اديته اسم البنت وطلبت منه يشوفها شغالة في شركة الاتصالات ولا لا.
رواية زوجتني اختها الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى
بعد عدة ساعات، هاتفه صديقه.
"ابسط يا عم عوني، اسم البنت دا مش مجرد في شركة الاتصالات اللي قلت عليها."
"ومالك فرحان كده ليه يا علي؟"
"أنا بقدم لك خدمة جليلة يا عوني، بساعدك تخون مراتك. إزاي مش عايزني أفرح؟ يا أخي من ربع قرن وأنا نفسي أشوفك واقع في واحدة، أخيرًا حتى لو مكنتش مراتك."
لا يعرف اللعين أن مزاجية عوني لا تملأها امرأة واحدة، فكما هناك الجمال، هناك الأناقة، والمعرفة، والعطر، والروح، والفكاهة، وتفاصيل صغيرة مكرمشة جدًا.
"يمكن شغالة في شركة اتصالات تانية يا علي، فين المشكلة؟"
"المشكلة يا أخ عوني إنك قلت إنها زميلة مراتك، وزوجتك المغفلة تعمل في شركة واحدة معينة وليس أكثر من شركة في وقت واحد، إلا لو كانت نجيب سيرس واحنا ما نعرفش."
للحظة، بدا الأمر معقدًا أكثر من اللازم. عندما أخضع شيئًا لمخيلتي، أصوغ عشرات التفاصيل والقصص.
وجهت الشكر لصديقي علي، وعاهدت نفسي ألا أطلب منه خدمة مرة أخرى لأنه شخص غبي.
وأيقنت أن المواجهة لن تحل الأمر. إذا كان هناك خلل، فالمبررات موجودة وبكثرة. حيث لا يوجد مانع أن تكون لزوجتي صديقة تعمل في شركة أخرى. وإذا اعترضت، كيف تحل مشكلة صديقتها وهي لا تعمل في نفس الشركة؟ يمكنها أن تدعي أن لديها معارف في الشركة الأخرى. وبين هذا وذاك، هل ما جرى. وابتعد عن هدفي الرئيسي.
ثم جلست في المقهى أعصر ذهني وهمست: "لا بأس من طرق بعض الخيارات الحمقاء التي رميتها وراء ظهري."
أخرجت هاتفي وطلبت رقمًا أسجله باسم إسراء. وبعد صمت طويل وأكثر من رنة، جاءني الرد.
"أهلاً عوني."
"أخيرًا افتكرتني."
"وأنا أنسى يا شوشو؟ إنها فقط الحياة اللعينة."
"إيه اللي فكرك بيا بعد الزمن دا كله؟"
"أعرف شوشو جيدًا، وأعرف كيف أقنعها. قلت والله يا شوشو دايمًا في بالي، ولما أقع في ورطة مبيجيش في بالي غيرك."
ضحكت شوشو.
"عوني في ورطة؟ يا راجل قول حاجة غير كده."
"اسمعي يا شوشو، هبعت لك رقم، عايزك تجيب لي قراره وتعرفي لي حكاية البنت دي إيه، ووراه هبعت لك رصيد بمتين جنيه."
همست شوشو.
"عوني، أنت عارف إني مش بشتغل بالطريقة دي."
"وبعد ما تجيبي لي قراره هرزعك بخمسية فودافون كاش."
صمتت شوشو. لا ينازع شوشو إنسان في حبها للمال.
"طيب، خلي الخمسية فودافون كاش الأول، ولما أخلص تبعتي ذيهم؟"
شتمت شوشو في سرها وقلت: "تمام، اتفقنا."
مر يوم ولم تتصل شوشو، وأنا من جهتي لم أهاتفها. شوشو تحب أن تأخذ وقتها، وأنا أحترم ذلك فيها.
ومر يوم آخر وآخر، حتى ظننت أن شوشو باعتني رغم تأثيري الضخم عليها.
أخيرًا، بعد أن كدت أفقد الأمل، كلمتني شوشو.
"هوه سبع ولا ضبع؟"
همست شوشو بضحكة.
"عيب عليك يا راجل، دا أنا شوشو يا عوني."
"طيب، قولي."
"لا يا عوني، الموضوع محتاج قعدة وعشا وش في وش."
"أهو جات فرصة أشوفك على الأقل."
"قلت، حددي المكان والوقت."
كنت متحمسًا لدرجة بعيدة لفك شفرات تزعجني. عندما وصلت المكان، كانت شوشو على سنجة عشرة. غطت وجهها بالفوندشن حتى كدت لا أعرفها.
"إزيك يا عوني؟"
"الحمد لله يا شوشو، شربتي حاجة ولا نطلب؟"
"متستعجلش على إيه يا عوني؟ اصبر ناكل الأول."
طاوعتها حتى أنهينا طعامنا، ثم لم أطق صبرًا.
"انطقي يا شوشو، اخلصي، قول لي البنت دي قصتها إيه؟"
صوبت شوشو عينيها على وجهي.
"بت مين يا عوني؟"
"والله وجه الزمن اللي عوني يطلع فيه حمار! ليه، فيه إيه؟"
"دا راجل يا عوني، راجل. مش ست، وراجل مش تمام كمان."
وشعرت بطعنة في صدري. إن أكبر مخاوفي التي لم أتوقعها سقطت أمامي فجأة. طوال تلك الأيام، وأنا أظن نيرة تتحدث مع صديقتها.
"خيانة"، همس ضميري المستيقظ، وكدت أصرخ: "عوني تعرض لخيانه!" لولا الشماتة.
قالت لي شوشو إن الرجل اسمه علاء، مطلق، وبعد أن التقط الطعم، يتصل بها عشرين مرة في الساعة، وكل حديثه شمال.
قلت: "هو الشمال جديد عليك يا شوشو؟"
"مش جديد"، قالت شوشو، "بس مش بحب أدخل توجهاتي في الشغل، الشغل لازم أخلصه صح."
شرودت لبعيد. إذا كان رجلًا، فأنا متأكد أن اسمه ليس علاء ولا شريف ولا أي اسم يخترعه.
ثم طرأت علي فكرة مفاجئة، لأن الأمر بات يخصني شخصيًا.
قلت: "طاوعيه يا شوشو، طاوعيه لحد ما تجيبي آخره."
صمتت شوشو لحظة.
"كده الكلام اختلف يا عوني."
"دا اتفاق جديد وتفاصيل جديدة."
"عايزة كام يا شوشو؟"
"عايزة خمس بواكي يا عوني، مينقصوش قرش."
ولو طلبت عشرة أو عشرين، لكنت قلت حاضر.
"موافق، لكن التفاصيل كلها تكون معايا؟"
"تمام يا عوني، تمام."
"دا إيه ده؟"
"هو ده."
"أهو بيرن اهوه."
"اسيبك ترد عليه."
رواية زوجتني اختها الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى
تركت شوشو تستمتع بحركاتها المسرحيه.
كانت بعيده عني رغم ذلك.
عندما طرأت لي فكره، أشرت لها بيدي، وفهمتني.
بعد عشرة دقائق، انهت شوشو التمثيليه.
قالت شوشو لاهثه: "يخرب بيتك يا عوني، انت بتخاطر بإفشال كل حاجه!"
أطلقت ابتسامه: "المهم حصل ولا لا؟"
"حصل يا اخويا، لكن ايه الفايده؟ ممكن يكون حس بحاجه؟"
"إلى ذي دا مش بيفرق معاه يا شوشو، كل اللي محتاجه رقم مش بتاعه وخلاص. سمعيني طيب؟"
"يعني هيعجبك صوته مثلا؟ انت غريب يا عوني، غريب ومجنون."
مع أول كلمه تعرفت عليه.
ربما كان احتمال بعيد جدا، أبعد مما صور لي خيالي القذر.
كي لا أثير شكوك شوشو، تركت تسجيل المكالمه لأكثر من دقيقه.
حتى أشرت بيدي، خلاص!
همست شوشو: "ارتحت؟ اديك سمعت صوته، فيه حاجه اتغيرت؟ تعرفت عليه مثلا؟ متبقاش بارد وغتت يا عوني من فضلك، أنا مش هقدر أتحمل دماغك كل مره."
اعتذرت لشوشو بصدق.
وطلبت أن أغادر من أجل مشغولياتي.
الحقيقه، ما كنت قادر على الجلوس أو الوقوف.
كان هناك شيء غريب يسري داخلي.
خليط بين الخيانه والغدر والوقاحه.
اللؤم وربما أكثر من ذلك النجاسه.
أشعلت سيجاره وأنا أتمشى في شرود.
اختفت الأصوات من حولي، فلم أعد أسمع نداء القاعه أو بوق سياره أو حتى حديث الطبيعه.
"كل دا وأنا فاكرك بتكلمي واحده ست يا نيره؟"
لم أكن في حاجه إلى إثبات.
عندما تكذب عليك زوجتك في أمر حرج مثل هذا.
النتيجه المرجوه واحده.
"يا بت الـ..."
"بقا أنا عوني اتغفل؟ لا ومش أي تغفيله. دي تغفيلة معلمين."
أغمضت عيني.
كل شيء بدأ واضح الآن.
الخيوط ترابطت وأنا أغرق.
"يااه، عندما نبحث عن الحقيقه فتصفعنا وتدمر حياتنا. أليس من الأفضل أن نعيش مغفلين؟"
"نيره؟ نيرة؟ نيرة؟"
لم أكن أتخيل ذلك.
كنت أتوقع الخيانه، أجل.
لكن ليس بهذه الطريقه.
ليس من قبل أن أبدأ.
كنت أتمنى أن أمنح فرصه.
وعندما أفشل، أستحق ما يحل بي.
بس شخص أضمر لك الخيانه من قبل أن يلقاك.
حضر إليك بها، كيف تجد في نفسك أي مبرر أو رحمه له؟
شعرت بصداع يشق رأسي.
وعندما وصلت الشقه، كنت مثل الدجاجه المذبوحه التي ترفرف قبل أن تنتهي حياتها.
لم أتحدث.
قصدت غرفتي غير مبال بنيره وتوسلاتها من أجل العشاء.
أغمضت عيني بعد أن أطفأت النور وتقوقعت داخل محرابي العميق.
حيث لا يصل نور الشمس ولا القمر، ولا يوجد هناك إلا شيطان صغير يهمس داخل أذني.
حدود الساعه العاشره، وصلتني رساله من شوشو: "انفذي؟"
كنت أعرف ما تقصد.
قلت: "نفذي، لكن مع اتباع الإجراءات المعتاده."
كتبت إليها: "بس هو شخص مش سهل، ممكن يشك أو يحس بحاجه؟"
كتبت إليها: "حتى إن عرف، ما الذي من الممكن أن يحدث؟"
"سأكون قريب منك."
"لكن أتمنى أن يطغى دلالك بما قيمته عشرة آلاف جنيه."
كتبت شوشو بسرعه: "كانوا خمسه؟"
كتبت: "الأمور تغيرت، أريده واقع في شباكك مثل سمكه لعينه."
أنهيت المحادثه وأنا أشعر بعدم ارتياح.
مهما كانت النتيجه، فإنها ستجرحني.
من مكاني على السرير، أسمع نيره تخونني.
أضحك.
أمنحها الحريه.
تركت الشقه.
نزلت إلى الشارع.
إلى المقهى.
إلى مدخنة الشيشه حتى الفجر.
مضى أكثر من ثلاثة أيام.
أنتظر شوشو حتى كدت أن أقتلع أظافري كلها.
أخرجت ورقه وقلم وكتبت رسائل لـ "آرا" كلها منذ أول رساله وحتى آخر رساله.
"تزوجها."
كما قال ضرغام بن بدران العراقي لوالده وهو على وشك الموت داخل خيمته بعد أن تعرض للخيانه.
"ما نصحتني وقلت لي حاذر. أتريه الحذر لا يمنع المقدور."
وكيف لي أن أعرف؟
أن الحياه تعاقبني في كل مره أثق فيها بواحده من النساء.
في اليوم الرابع، وصلتني رساله من شوشو.
😂
"ستكون الحفله الليله."
تنهدت بأرتياح، ثم بقلق.
إن انتقامي الذي أبحث عنه يحتاج لصبر وبصيره.
وأنا بطبعي متهور، قد أفسد كل شيء قبل حدوثه.