عندما تتفاجأ بقلم مدوٍّ على وجهها من العمده كامل، وهو والد سامح. العمده: خلّيني أيدي تتمدّ عليكي، مع إنّي عمري ما مدّيتها لـ حرمة أبداً، بس هعمل إيه معاكي غير كدا، إذا كان ابني مش عارف يميز بين الدهب الأصلي والنحاس. سامح: (وهو يمسك بأيدي) شهندا، بس يابا، مكنش يصحّ كدا. العمده: وكان يصحّ تهيني مرتك وتقلّلي منها في بيتها؟ وكان يصحّ جوزها يقف زي الصنم مش عارف يدافع عنها وهي بيقلّوا من قيمتها قدامه؟
هو دا اللي أخدته من التعليم والمدارس؟ حميده (والدة سامح) كفاية بقى تبكي في الواد، بقا هو كان عمل إيه يعني؟ منت اللي جوّزته بنت أخوك بعد ما أهلها ماتوا، وهو قالك من الأول إنّه مش عايزها، والواد مغلطش. أنا قعدت صابرة وساكتة كتير، بس لحد هنا وكفاية. لحد هنا ابني كمان من حقّه يفرح ويختار الست اللي عايز يتجوزها ويكمل حياته معاها. ابني إيه ذنبه يشيل شيلة مش بتاعته؟ ومفيش غصب يعني في الجواز. كامل:
أنا جوّزته بنت أخويا مش عشان أهلها ماتوا، أنا حتى لو أهلها عايشين، أنا مكنتش سبتها. فاطمة دي جوهرة وابنك مش عارف قيمتها. سامح: يابا، زي ما أمي قالتلك، أنا مش مستعد أقضي حياتي مع واحدة ما بحبهاش عشان أرضيك. أنت على راسي والله يا بوي، بس على رأي أمي، الجواز ما فيهوش غصب يعني. فاطمة (تخرج عن صمتها) بس بقى، كل واحد فيكم بيلقّحني على التاني كأني كورة، كأني مليش رأي ولا ليا لازمة. (لتكمل والدموع في عينيها)
يا عمي، أنا مقدّرة حبك ليا، ومقدّرة إنك عايزني في وصّتكم وعايز تحافظ عليا وتحميني بعد ما أهلي عملوا حادثة، بس على رأي عمتي، هو ملّوش ذنب يشيل شيلة مش شيلته. سيب ابنك يختار اللي رايدها، وأنا والله مش زعلانة، هو ولد عمي ومعزّته من معزّتك أنت يا عمي، أنت أبويا اللي مخَلّفتنيش، وأنا عايزة رضاك. عمار (صديق سامح، تظهر عليه علامات الإعجاب لتلك المرأة) ماهذه الرزينة؟ كيف لذلك المجنون سامح أن يتركها من أجل هذه شاهندا؟!
لطالما حذّره منها، أنها تتقرب منه من أجل أمواله، ولكن ذلك الغبي لا يفهم شيء. العمده (وهو يحتضنها) ربنا يكملك بعقلك يا بتي، اللي أنتِ عايزاه هيكون. العمده (وهو ينظر لعمار) إزيك يا ولدي؟ اعذرني، مأخدتش بالي منك. عمار: ولا يهمك يا عمي، أنا مقدّر اللي حضرتك فيه. أمينه: خدي الضيوف ورّيهم أوضهم لو عايزين يغيروا خَلْقَاتهم، وحضّريلهم لقمة، زمانهم جايين جعانين من السفر، واقعين من الجوع. أمينه (تهمس لسعدية)
أنا لو المزّ دا فضل هنا أكتر من كده، أنا هنهار. سعدية: وأنا اللي كنت فاكرة سامح بطل أفلام! أومال دا إيه؟ أمينه: دا بطل أفلام أجنبية يا بت، لا يمكن يكون عربي أبداً. سعدية (بهَمْس) طيب اسكتي لحد يسمعك، تفضحينا. عمار: لا يا عمي، أنا مش هقعد هنا أكتر من كده، أنا كنت عايز سامح ضروري بخصوص حاجة في الشغل، ومش لازم أتأخر لأني عندي شغل مهم في الشركة، وكمان عندي محاضرات لازم أحضرها للكلية الصبح. العمده: إزاي الكلام دا؟
الشغل مش هيطير يا ولدي، دا أنت دكتور في الكلية ما شاء الله، مش طالب يعني عشان تخاف من الغياب. أنت مش كل يوم هنا، لازم تبيت عاد، ولا أنت فاكرنا بخلاياك؟ عمار: لا يا عمي، متقولش كدا، أنتو أهل الكرم، وأنا مستحيل أنزل كلمتك يا عمي. العمده: عن إذنكم، خد راحتك يا ولدي، اعتبروا بيتكم. تخرج حميدة خلفه وتذهب فاطمة لغرفتها. أمينه: تعالي يا غالية، غيري خَلْقَاتك دي، لتأخدي برد، دا جسمك كله عريان. شاهندا (بصوت خافت)
بدأنا بقا وصلة الفلح. (وأكملت) يلا. خرجت شاهندا مع أمينة. وقفت أمام الباب فجأة. شاهندا: أنا لسه أعرف عمار عايز منو إيه؟ لأ يكون فيه خسائر في الشغل ولا حاجة. شاهندا (لأمينة) أنا سمعت ماما حميدة بتنده عليكي. أمينه: طيب تعالي أوصلك وأشوفها عايزة إيه. شاهندا: لا، شوفيها وتعالي، لتزعقلك، أنا هستناكي هنا، متتأخريش. أمينه: ماشي، هشوفها وأرجعلك. في الداخل. سامح: إزاي يا عمار تيجي وتجيب شاهندا معاك هنا؟ إزاي تعمل كدا؟ عمار:
يا صاحبي، أنا مجبتهاش، هي أول ما عرفت إن أنا جايلك، طلبت تيجي معايا، وأنا رفضت. مشت بالعربية بتاعتها ورايا لحد ما وصلت معايا. أنا اتفاجأت بيها بتدخل بعدي. سامح: يا بنت المجنونة! عمار: أنا آسف يا صاحبي إني بدخل في حياتك، بس أنا شايف إن أبوك عنده حق، ادي فرصة لجوازك، يمكن تحبها، وشاهندا مش مناسبة ليك يا سامح. شاهندا لو أنت مش معاك فلوس، عمرك ما هتشوف وشها يا صاحبي.
هو لم يقل له أن شاهندا كانت تحاول رمي شبكها عليه قبل سامح، لكنه لم يعطها اهتمام، فتوجهت إليه. كانت شاهندا تقف أمام الباب وتستمع لكلامهم مع عمار. شاهندا: شكلك بقيت خطر عليا أوي يا عمار، أنا لازم أتصرف معاك. في المساء، كان الجو ممطر. خرجت فاطمة لتجلس في ساحة المنزل على تلك المرجوحة التي طالما كانت تجلس عليها أوقات فرحها وحزنها، وحبات المطر تغرق وجهها.
كان عمار يقف في شرفة الغرفة عندما رآها. كانت كالحورية بفستانها الوردي وطرحتها السوداء وعيونها الواسعة. أقسم أنه لم يرَ أحد في جمالها من قبل. عمار (لنفسه) أنا لازم أنزل وأعرف مين الحورية دي. ذهب إليها. عمار: على فكرة، أنتي كدا ممكن تاخدي برد. فاطمة (بشهقة) ءء أنا... أنا... عمار (بضحك) ههههه، مالك اتخضيتي كدا ليه يا بنتي؟ انتي شفتي عفريت؟ وهو يعدّل من ياقته، دا حتى وسمتي مش على اتنين في مصر. عمار (وهو يمد يداه أمامه)
اسمي عمار كابر. (بغمزة) ومش مرتبط على فكرة. سامح (يعود من الخارج بزعيق) بتعملي إيه عندك يا فاطمة؟ عمار: فاطمة؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!