تحميل رواية «زوجتي الجريئه» PDF
بقلم منة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حطت إيدها على ودانها لما حصل صوت الرعد ورجع يضرب بقوة من جديد. لمع البرق في السما والغرفة نورت من ضوئه. بلعت ريقها وبدون مقدمات فزت من طولها ونزلت من السرير واتحركت ناحية الباب وهي بتسحب رجولها سحب. طلعت لمكانهم المفضل ووقفت قدام بيتها تنعي فراقها اللي غير حياتها. أمها دخلت تصحيها لصلاة الفجر ملقتهاش في فرشتها. دلال بتصرخ بفزع: الحقني يا وجدي. وجدي طلع من التواليت مخضوض: فيه إيه يا دلال؟ دلال جسمها بينتفض من التوتر والخوف: ريشة مش موجودة في أوضتها. وجدي: ما يمكن في المطبخ ولا في الجنينة؟ دلال هز...
رواية زوجتي الجريئه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منة محمد
اظاهر عندنا ضيف.
يحيي: ايوه اقدملك توتا.
ريشه: قلت ايه مسمعتشي؟
يحيي: قصدي حبيبتي.
ريشه ببرود: اه هي توتا. بجد مفاجأه حلوه انبسطت لما شفتك.
توتا مدت كف ايدها بغرور: اسمي تهاني حمدي والدلع توتا.
ريشه جات تمد ايدها تسلم، كانت توتا سحبت كف ايدها ولعبت في خصل شعرها وده ضايق يحيي منها.
ريشه لمت ايدها وابتسمت: اه صاحبه يحيي.
توتا بتكبر: شكلك بتستفزيني. اسمعي انا مش طفله ممكن تستفزيني.
ريشه: انا رشا وجدي زوجه يحيي علام الشرعيه.
توتا: بس لمعلوماتي اسمك الحقيقي ريشه.
ريشه: لاء ريشه ده لقب للناس القريبين مني وبس، ع سبيل المثال جوزي وعايلتي. اما الناس الي مليش بيهم اي علاقه ميستحقوش ينادوني بالاسم ده.
توتا: وانا مش مهتمه.
ريشه: اوكيه وافضلك متهمتيش. اتفضلوا ادخلوا.
توتا سحبت يحيي معاها، وريشه بصت لايدها الي ممسوكة في ايده اللي ماكلفش حتي خاطره يسحبها منها. وكانت هتقعد جنبه.
ريشه بخبث: لاء استني.
(زقتها ع الكنبه التانيه) اقعدي هنا اصل فيه دبوس وقع هنا حالاً.
ريشه قعدت تحت رجل يحيي وقالت وهي بتخلعه الشراب: دبوس من جهنم وقع ع الارض وهيشكك لو دخل في رجلك.
يحيي برتباك: ما طبختيش النهارده.
ريشه بتحذير: لاء متتكلمش كده.
يحيي هرش في خده وحمحم وقال: حبيبتي مطبختيش اي حاجه.
ريشه مبتسمه: لاء، بعد شويه هروح المطبخ اعمل اكل لجوزي حبيبي.
توتا هتموت من القهر ومولعة غيظ من طاعته ليها.
ريشه وهي قايمه مثلت انها كعبَلت ووقعت.
يحيي بلهفه: خدي بالك.
ريشه بدلع مغري: اسفه مكنش قصدي. لكن واضح انك بتحبني مش كده.
يحيي تاه فيها ورد بطلقائية: اه.
ريشه ابتسمت لما مسكها من ايدها عشان يوقفها.
يحيي قعد ورجع بص لتوتا الي بصتله عيونها كلها شرار من الغضب وشويه هطلع دخان من كل حته وهو خاف وارتبك.
ريشه ضحكت: تمام، رايحه المطبخ.
يحيي: اه، قوم.
ريشه قامت واتمخطرت قدام يحيي والإبتسامه ع وشها، ويحيي عينه هتتخلع عليها لحد ما اختفت من قدامهم. انقهرت توتا من حركة يحيي.
توتا ضربته في كتفه بغيظ: هو انت فعلاً بتحبني.
يحيي حرك راسه بـ لأ: لاء دي بتخرف بخدها ع قد عقلها.
***
في الشركه
امجد: عمي، انا مقصدش اقول كلمه سيئه. انا عارف رشا هي مدمنه شغل، لكن دلوقت بقت ست بيت. معقول تعمل كده؟ مش هتحس بالملل؟ حضرتك اطلب منها تيجي الشركه ع الاقل تريحك.
وجدي: انا نفسي ترجع لو عايزه، معنديش اي مانع. بس الامر متروك لجوزها. انا مش عايز ادخل. ده كل الموضوع.
امجد: اه، نسيت انها مطيعة لجوزها.
وجدي: مكنتش اعرف انها هتتغير، بس شكلها بتحب يحيي كتير. وانا فاهم انه حبها الاول، لانها اول مرة تحب.
امجد جعد ملامحه: حبها الاول.
وجدي: ايوه، بنتي مدخلتش علاقة قبل كده.
امجد بينه وبين نفسه: واضح انه صعب اقنع الراجل العجوز يرجعها.
***
ع السفره
ريشه بتحط في طبق يحيي: اسفه يا توتا، مكنتش اعرف ان يحيي هيرجع البيت بدري مع ضيفه. عشان كده ده الي قدرت اعمله. اصلي طول النهار بنضف البيت دي وظيفتي. ابقي ست بيت شاطره.
توتا: خدامه.
يحيي أخد كوبايه ميه وشربها كلها دفعه واحده.
ريشه: خدامه؟ كون اهتم بجوزي مسمهاش خدامه. لان ده شغل الزوجه تهتم بجوزها من بره ومن جوه. اما الخدامه دي بجيبها تنضف البيت. لكن مش هسمحلها تهتم بشؤن جوزي. مش كده؟
توتا: درستي فين؟ عندي فضول بجد اعرف.
ريشه: كان نفسي اكمل تعليم واطلع دكتوره. بس الحظ مكنش حليفي.
توتا لقتها فرصة تسخر وتقلل منها وردت قالت: اه يعني جاهله واحلامك متحققتش؟ زعلت عشانك بجد خالص.
ريشه ببتسامه سماجه: لا متزعليش. لان انا كملت تعليمي في انجلترا ومعايا اداره اعمال عشان اقدر ادير الشركه مع بابي. بس انا كان طموحي ابقي دكتوره. بس مين كان عارف اني هبقي دكتوره لقلب جوزي. اما بالنسبه لشهاده الدكتوراه دي سهله احققها. اقدر ادرس في ارقي الجامعات. مش دي المشكله. انا عندي اهم حاجه ابني عش الحب مع جوزي. تحبي تشوفي شهادتي؟ كنت احسن طالبه.
توتا حقدت عليها وفي سرها: عش الحب ده انا هدمره. انتي متعرفيش.
ريشه: عن اذنكم اعملكم عصير تطروا بيه ع قلبكم.
توتا قامت تتفرج ع الشقه وقالت: واضح بدئت حياة جديدة وفرشت وزينت البيت كله. هي الحياة الزوجية ممتعه.
يحيي: هفرش بيتنا بنفس الطريقة لما نتجوز يا حبيبتي. مش هسيبه فاضي.
توتا: ماشي. لكن قولي قربت منكي.
يحيي: لاء. وبعدين ليه كل شويه تسأليني نفس السؤال.
توتا: مش شايف ازاي وقحه وجريئه.
يحيي: توتا، هي كانت رقيقة. رغم جيتي مع جوزها متكلمتش.
توتا بغيظ: لحظه، انت بتدافع عنها دلوقتي.
يحيي بعصبيه غير طبيعته: شوفي لو هتعلي صوتك وتصرخي في وشي احسن ارجعك بيتك.
توتا شهقت: وقادر تقولي كده كمان. شايفاك واقف في صفها اكتر مني بجد مش مصدقه.
يحيي حط إيديه ع كتافها ولفها ناحيته: طيب اهدي. انا في صفك اكتر وبحبك اكتر.
توتا: امال ليه سمحتلها تسخر مني بدل ما تدعمني.
يحيي: انتي تجاهليها. انا جبتك هنا لاني عايز اظهرلها انك حبي الوحيد. اسمعي، انا بجد بحبك وعايزك تعرفي رغم اني متجوز، لكن لسه بحبك لحد اخر نفس فيا.
توتا بصتله وفي سرها قالت: ياتري اصدق يحيي انه ملمسش البنت دي؟ بس دي فاتنة جدا واتصرفت وكأنها حاجة حصلت.
ريشه واقفه وسامعه كل كلامهم والحزن كسى وشها وكلمت نيلي: شوفتي يا نيلي ازاي قدر يعمل فيا كده؟ سمعتي الكلام الي قاله لتوتا؟ يقهر صح. لكن شوفتي انا اتعاملت ازاي بكل رقي؟ انتي لو مكاني تتحملي الضغط ده.
ريشه قربت منهم بثبات رغم مولعة من القهر: انسة تهاني، بمجرد ما يوصلك جوزي بيتك قوليله يرجع فوراً ع بيته. مش عايزه يلف براحته زي الشاب العازب. اصلي خايفه والده يتعصب.
(مسكت ياقته بدلع) حبيبي ارجعلي بسرعة. هتوحشني.
توتا واقفه هتموت من الغيظ والقهر وتهجم عليها تقطع لها شعرها وتضربها الف قلم. ويحيي حس انه الجو هيتكهرب. اخد جاكته وسحب توتا معاه بسرعة للعربية.
***
في بيت وجدي
سمعت صوت باب الفيلا انفتح ودخلت: مساء الخير.
دلال بصتله بتعجب: مساء النور. الله، ليه رجعت بدري.
وجدي قعد واتنهد: بصراحة مروحتش.
دلال بستفسار: ليه؟ مش قولت هتصلي في الجامع وتقعد شويه مع ابو يحيي.
وجدي: انا مليت من سؤاله المستمر عن رشا وتعبها. من هنا وجاي هصلي في المسجد هنا عشان متوتر.
دلال: يعني هو مش هيتصل ولا يجي او يروحلك الشركه؟ هتهرب منه فين؟
وجدي: المشكلة انا قولت له رشا بتعاني من الصداع ولا يمكن تتعرض للضغط او التوتر. لكن بيفضل يسأل أسئلة كتيرة وكأن مفيش مواضيع غير كده.
دلال: ده غريب. ليه بيسأل عن صحة بنتي بإلحاح؟ ما كلنا بيجيلنا صداع او الم في المعده. هو مش بيمرض ابدا.
وجدي بحيرة: مش عارف والله اعلم بنيته ايه من وري السؤال.
دلال: ويا ريت يكون سأل كده عشان مهتم بريشه.
***
في غرفه الليفنج
يحيي قاعد فاتح الاب توب وبيشتغل عليه.
ريشه: حبيبي اتفضل اشرب قهوة.
يحيي مد ايده: تمام، شكراً.
ريشه إبتسمتله: welcome.
يحيي في سره: غريبة. لا عملت مشكلة ولا اتخانقت اني جبت توتا معايا ع البيت.
يحيي بفضول سألها: ريشه، هو انتي كويسه.
ريشه بصتله: اه كويسه جداً. ليه.
يحيي: يعني بخصوص توتا.
ريشه ببرود: ايه؟ عايز تجيبها هنا تاني؟ عادي اعزمها. انا حبيتها خالص.
يحيي بدهشة: يعني مش حاسة بالغيرة.
ريشه وسعت عيونها بطريقة تضحك: معقول؟ انا اغير منها؟ لاء يا حياتي. لكن لو جبت الملكه بلقيس ولا حورية من الجنة وقتها هحس بالغيرة.
يحيي بص في الاب توب وقال: تمام.
ريشه: حبيبي، عارف انا بجد بحب مسلسل فريحة. بجد مسلسل تحفة فنية.
يحيي وهو رافع حاجبه: شكلك بتحبيه كتير. كل شوية بشوفك تتفرجي عليه.
ريشه: فعلاً. عشان بحب المعيد اللي كان فيه. كان وسيم ولطيف ورومانسي وعامل فريحة بلطف. تقدر تقول بطلي المثالي.
يحيي بص لها باهتمام: يعني نفسك تتجوزي معيد زيه ولسه ملقتهوش مش كده.
ريشه ضربته ع كتفه وضحكت: لاء لقيته وانا متجوزاه. عايزة ايه اكتر من كده؟ بقولك تحب اعملك مساج.
يحيي حس بإيدها ع كتافه وقال بتحذير: ابعدي يا ريشه.
ريشه شدته تاني: اسمح لي.
يحيي فلت كتافه منها وبرفض قاطع: لاء.
ريشه زمَِت شفتها لقدام زي الاطفال: هو انت مفكرني هعضك.
يحيي بارتباك في نبره صوته: سيبك مني وتابعي المسلسل والبطل بتاعك.
ريشه: قلت لك مش هعضك. انت جامد ومش لذيذ ع عكس لفانتي.
يحيي لف وبصلها اوي: لفانتي مين.
ريشه: بطلي. ها، اعملك مساج ولا عايز حاجة تانيه.
(غمزته بوقاحة)
يحيي: ممكن متحاوليش تعملي حركات تغريني.
ريشه: وانا مش هيأس من المحاولة.
يحيي زقها ورمي عليها اللحاف: احسن حاجة تنامي وحالاً.
ريشه طلعت دماغها من تحت الحاف وقالت: ماشي. تصبح ع خير.
يحيي: وانتي من اهله.
ريشه لعبت حواجبها: احلام سعيدة.
رواية زوجتي الجريئه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منة محمد
في بيت عائلة يحيي.
خديجه: ازاي يعني تعب غريب؟
علام: يعني مرض مش عادي.
خديجه عقدت حواجبها: ليه قلت كده؟
علام: لأنها بعد الأكل على طول بتتقيأ.
خديجه: ما يمكن عندها قولون ومعدتها بتتعب بسرعة.
علام: وشنطة العلاج اللي على طول معاها.
خديجه: جايز مجرد مسكنات.
علام: كل دي مسكنات؟ لا الموضوع ده وراه حاجة.
خديجه: يعني هيكون وراه إيه؟ وبعدين هي وحيدة أهلها لو عندها حاجة يقدروا يعالجوها. وبعدين أبوها قال لك مجرد صداع خلاص. ليه تقلق؟
علام: ده صداع مزمن.
خديجه: لأ، طبيعي مش مزمن.
علام بثقة: وأنا بقول لك الصداع اللي عند مرات ابنك مزمن. ده لما بيهاجمها بتبقى عايزة تضرب دماغها في الحيط وتتجنن. معقول صداع يعمل فيها كده؟ أنا قرأت عن الحالة دي والصداع المتكرر اسمه مزمن وبيقلب بأمراض خطيرة.
خديجه بهدوء: شوف يا علام، أنا مش عايزك تقلق على الفاضي. ده مجرد صداع نصفي عادي بيحصل أمر طبيعي. أنا لما برجع بعد المدرسة وبسبب دوشة الطلاب بحس بالصداع ولما باخد برشام ببقى كويسة. وبقالي سنين محصليش جنان ولا حاجة. مجرد صداع، مسألة بسيطة.
علام بتأكيد: وأنا بقول لك رشا عندها مرض خطير. فهمني ابنك ياخدها لدكتور أخصائي يعمل لها أشعة على المخ وهتشوفي كلامي صح.
على الموبايل.
توتا بلهفة: ها يا مراد، فيه أخبار كويسة؟
مراد: صاحبتي قالت لي إن رشا غريبة، بتحب تكلم نفسها.
توتا رفعت حاجب: ده بس، منا بحب أتكلم مع نفسي ساعات.
مراد: لأ، هي مش بتكلم نفسها، بتكلم شخص مش موجود.
توتا نفخت: مش فاهمة حاجة. وضح.
مراد: فكري شوية. هو منطقي بنت جميلة جداً ومن عيلة غنية تتجوز من واحد أقل منها بكتير؟ أكيد أبوها وأمها مخبين سر وخايفين ينكشف ورموها على يحيي اللي كان رافض يتجوزها.
توتا: يعني عايز تقول إنها مجنونة، مش كده؟
مراد: أكيد.
توتا قفلت وقررت تتأكد من مرضها وبعدها تاخد يحيي منها بكل سهولة.
في المكتب.
حاتم بص له وخبط على سطح المكتب: يحيي، كنت طول كلامي سرحان. في إيه؟
يحيي بتنهيدة عميقة: عارفة نفسي أرمي نفسي في البحر.
حاتم: أنت اللي بتجيب المتاعب لنفسك. ليه أخدت توتا للبيت؟ قابل بقى العواقب.
يحيي رفع كتفه لفوق: معرفش، بس الموضوع غريب. عملت كتير أطفش رشا بس هي بتتجاهل كل ده.
حاتم: ده اللي قدرت بس تشوفه. وإيه عن مشاعرها اللي مش عايزة تظهرها لك؟ يا ترى عارف عنها؟ هي مراتك وواحدة ست.
يحيي: أنا عارف إني جوزها وهي محستش بالغيرة عليا.
حاتم: يعني أنت زعلان إنها مغرتش عليك؟ والله واحدة عاقلة. وكنت أتمنى يكون عندها أخت كنت اتعرفت عليها.
يحيي بنرفزة: جرالك إيه؟
حاتم ابتسم: اسمع يا يحيي، اللي بحاول أقوله لك هو إن مراتك بنت ناس غنية ومحترمة ونشأت في بيئة كلها حب وعطاء من عيلتها. عشان كده من السهل عليها تسيبك وتبعد، مش زي توتا.
يحيي بحيرة هتجننه: أيوه، السؤال هنا ليه رافضة تسبني رغم إني قلت لها إني مش بحبها وبحب غيرها وجبتها قدامها لحد البيت.
حاتم بجدية: السؤال ده إجابته لوحد عندها هي بس. أنا عايزك تعرف إن اللي عملته كان غلط كبير. مكنش يصح تاخد توتا على بيتك. طالما وافقت تاخدها، النهاردة بكرة أو بعده توتا هتجرجر في بيتك أو تعيش معاكم. يا ترى فكرت في مشاعر ريشة؟ فكر في الأمر.
يحيي تلفونه رن وحاتم شاور له إنه طالع وهو حط التليفون على ودنه ورد: أيوه يا ماما.
خديجه: أنا لسه راجعة من عند أختك ليلي.
يحيي: خير، فيه مشكلة؟
خديجه: لا يا حبيبي، بطمن عليها. بس أبوك طلب مني أقول لك تاخد مراتك يشوفها دكتور أخصائي.
يحيي: وقلت لك، هي رافضة ومش عايزة.
خديجه: وأنا كمان مش عايزة أسمع كلامك أبوك المزعج. بس هو قلقان لو كانت حامل هيبقى الأمر صعب مع العلاج.
يحيي: حامل؟ تمام، هقولها حاضر.
خديجه: حاجة كمان، بلاش تشد معاها. طالما بيجيلها صداع، يا ريت تتعامل بشكل حنين.
يحيي: هو أنت اتكلمتي معاها؟ عرفتي إزاي؟
خديجه: أبوها قال لـ أبوك إن الضغط بيجيب لها صداع وافتكر خدها للدكتور يشوفها ويعمل لها تحاليل.
يحيي: تمام، هقولها.
خديجه: لو فيه أي حاجة اتصل بيا. سلام يا ابني.
يحيي: سلام يا أمي.
علام قرب عليها وبصلها: ها، اتصلتي بيه؟
خديجه بضجر: يا ربي عليك. أيوه اتصلت وكان مشغول. وأنت ما شاء الله تعرف تدي بس أوامر. لما أنت بالك مشغول، متصلتش ليه بيه بنفسك؟
علام: وأنت إيه اللي معصبك؟
خديجه وهي ماشية: أنا رايحة أصلي العصر.
زوجتي الجريئة جداً بقلمي منه محمد.
يحيي أخد ريشة ودخلوا مول كبير جداً للأزياء الراقية.
ريشة: ها، إيه رأيك في الدرس ده؟
يحيي: أنا مش فاهم موقفك. ليه بتلبسي لبس بسيط كده واحنا خارجين رغم لبسك في البيت رائع وكله ماركة وبرندات؟
ريشة: عشان في البيت لازم أظهر جمالي لجوزي وبس. لكن وأنا خارجة ليه أظهر جمالي للناس؟
يحيي: بس إحنا بنلبس لنفسنا قبل الناس.
ريشة بعقلانية: حبيبي، جدتي الله يرحمها كانت دايماً تقولي لما البنت تتجوز، كل جمالها واهتمامها بمظهرها يبقى بس قدام جوزها. تلبس له المدلع والمشخلع. عشان كدا لما بخرج بحب ألبس واسع وألم شعري وأمشي زي العسكري. أما ليك، ألبس وأتمكيج وممكن أرقص لك كمان.
يحيي: أيوه، بس أنتِ زوجة مدير تنفيذي. وبعدين إيه الشنطة الكبيرة دي؟ هتمليها بدل رقص؟
ريشة ضحكت: طبعاً مش شايفها كبيرة؟
يحيي بسخرية: مش أحسن كنتي جبتي كيسة. (سحب شنطة صغيرة رقيقة) اسمعي، خدي الشنطة دي. صغيرة وحلوة أوي. خديها.
ريشة: مش عايزها. هو أنا بخرج من البيت؟
يحيي: عارف، بس دي أول مرة أشتري لك فيها حاجة على ذوقي. خديها. إيه الصعب في كده؟
ريشة: تمام. لو عايز تجيب لي حاجة، اشتري برفان لجوزي عليه عرض أرخص.
يحيي: لأ، مش عايز. لو كانت توتا في مكانك كانت اشترت لنفسها لبس شيك وجميل.
ريشة بعياظ: المشكلة إني مش هي. وبعدين أنت ناسي عندي دولاب مليان براندات وماركات من كل بلد في العالم. عشان كدا متجبليش حاجة، وفر فلوسك تصرفها على صاحبتك.
زوجتي للجريئة جداً بقلمي منه محمد كاتبة.
توتا واقفة في المطبخ بتحاول تتعلم الطبخ خصوصاً لما دَاقَت طعم أكل رشا وقد إيه كان هايل. وهي سألتها بتعرف تطبخ؟ أصل يحيي مش بيحب إلا الأكل البيتي.
توتا بغيظ: بنت الذين! أكلها حلو أوي. لأ، ويحيي قاعد ياكل بنفس مفتوحة. لأ مقدرش أسيب ده يعدي. لازم أتعلم أطبخ. غير كدا، حتى لما يطلقها هيحب الأكل البيتي. كله بسبب الست دي. ولحد ما أعلمها درس عمرها ما هتهدى ولا هسكت. مسكت الموبايل تتصل بيه.
توتا بصوت ناعم مصطنع: الو يا حبيبي، بتعمل إيه؟
يحيي ابتسم: كنت هنام.
توتا: هتنام لوحدك ولا معايا؟
يحيي حب يضايقها وقال: كالعادة، هنام معاه.
توتا بانفعال: بطل هزار. أنا قولت لك نام على الكنبة.
يحيي: مقدرش أنام على الكنبة.
توتا: يحيي، أنت ضعيف جداً. إزاي هتكرهك؟ لازم تاخد موقف وتقف قدامها بثبات وترفض شروطها السخيفة دي.
يحيي: توتا، دي تركيبتي. أعمل إيه؟ مقدرش أجرح حد.
توتا: أنت خايف من أبوك، مش كده؟
يحيي: عشانه مضطر أتحمل شروطها السخيفة. حتى لو هروح جهنم.
توتا: لأ يا يحيي، أنا شايفه إنك دايماً بتخضع لها. لو مش قادر تعمل معاها حاجة، سيبني أنا أعلمها درسي.
يحيي: ممكن نغير الموضوع لو سمحت؟ ها، احكي لي بتعملي إيه؟
يحيي قاعد على السرير وفاتح الجهاز وبيكتب أرقام على الآلة.
ريشة قربت منه وبصت للأرقام وقالت: إيه ده؟ أرقام كتيرة. مش شايفاها. بحس بدوخة لما ببصلها.
يحيي: بلاش تبصي. أنا بحبها. هي تعتني لي كتير.
ريشة: بس أنا بكرهها. بس لو كنت ذكي، جاوبني على السؤال ده.
يحيي اترسمت على شفايفه ابتسامة عريضة: إيه هو؟ حتى لو عطيتني عشر أسئلة، قادر أجاوب عليهم.
ريشة: أوكيه، مستعد.
يحيي: أيوه.
ريشة: إيه هو العدد اللي لو ضربناه في نفسه وضفنا عليه (5) يديني ناتج (30)؟
يحيي: العدد هو (5). 5 × 5 = 25 + 5 = 30.
ريشة شدت خده: أنت مش زي ده، أنت عبقري.
يحيي: يله، اسأليني أكتر.
ريشة: واحد زائد واحد يساوي كام؟
يحيي: اتنين.
ريشة قربت شفايفها من شفايفه وقالت بصوت ساحر: غلط. واحد زائد واحد يساوي واحد.
يحيي ارتبك من أسلوبها واتوتر وقال: هو أنتِ اتعلمتي الرياضة فين؟ روحي نامي.
ريشة: تمام.
يحيي: تحبي الإزعاج؟
ريشة: تصبح على خير يا حبيبي. وع فكرة، بعتذر عن أي غلطة عملتها اليوم. يعني سامحني.
ريشة لفت وحطت دماغها ع المخدة وهي بتفكر في حياتها البسيطة معاه.
يحيي: ريشة، تسعة نضربهم في اتنين إيه المجموع؟
ريشة: 18.
يحيي: صحيح.
ريشة: تصبح على خير.
يحيي: وأنتِ من أهله.
قعد وبصلها وشرد. ليه بقي يحب مشاكستها ومبقاش بيخاف من جرأتها؟ واكتشف إنها لطيفة ورقيقة وجميلة. عايز إيه أكتر من كده؟ آه، توتا حلوة ولطيفة وهو فعلاً بيحبها. ولما يتجوزها بعدين أكيد هتبذل كل جهدها عشان تسعده. إزاي يفكر في ريشة وتوتا في نفس الوقت؟
ريشة قامت اتعدلت: حبيبي، لو عطيتك حق الاختيار. بس أنا مش عايزة اشتغل. عايزة أركز عليك وأكون أسرة. لكن لو عايزني اشتغل، هسمع كلامك.
يحيي: شوفي، أنا معنديش مانع للي عايزة تعمليه.
ريشة: يحيي، ممكن تكون واضح؟ لو كان الف، قول الف. لو ب، قول ب. لأ يمكن فجأة تختار ت. لأن كلمة الزوج أمر. عشان كدا هسمعها لو كانت الأفضل.
يحيي: لأ، مش عايزك تشتغلي. حتى لو في شركة أبوكي. لآني مش هحرمك من أي حاجة تطلبيها مني.
ريشة لفت إيدها حوالين رقبته بخبث: لسه برضه متأكد؟ مش عاوزني الليلة؟
يحيي مسك إيدها ونزلها: أظن أنتِ عارفة إجابتي.
يوم جديد على الموبايل.
وجدي: أهلاً يا روحي، عاملة إيه؟
ريشة: أنا الحمد لله.
وجدي: يعني بجد بنوتي بخير؟
ريشة: أكيد بجد، أنا بخير.
وجدي: عايز أخرج معاكي راندفو، ممكن؟
ريشة ضحكت: يعني عايز تاخد مني معاد؟ وأنا معنديش أي اعتراض. هتصل بيحيي أسأله.
وجدي: تمام يا بنتي.
ريشة اتصلت بيحيي قال لها: إيه الحكاية؟ لحقت أوحشك؟
ريشة: رغم عايشين في بيت واحد، لكن دايماً بتوحشني.
يحيي: على العموم، أنا كنت لسه هتصل بيك.
ريشة: ليه؟ فيه حاجة؟
يحيي: أبداً، كنت هقول لك ماما طلبت مني آخدك نكشف عند دكتور أخصائي.
ريشة ارتبكت وخافت: ليه؟
يحيي: بسبب تعبك. هي قلقانة وشايفة إن تعبك مش عادي.
ريشة: يعني أنت شايفه غير عادي؟
يحيي: تمام. لو مش عايزة، براحتك. أنا قلت أبلغك رسالة ماما وبس. كنتِ متصلة بيا فيه حاجة؟
ريشة: أيوه، بابي عازمني بره.
يحيي: روحي. أكيد حاسة بملل من قعدة البيت. أظن قلت لك، معنديش مانع تشتغلي، وأنتِ اللي رفضتي.
ريشة: أنا مش حاسة بملل. بعد ما أخلص مع بابي، ممكن تيجي تاخدني؟ لأن بابي هيرجع الشركة.
يحيي: أجلك ده صعب جداً. عندي اجتماع مهم ومش عارف هخلصه إمتى. لكن ممكن ترجعي في تاكسي.
ريشة: تمام. في الحالة دي، أرجع بيتك بسرعة. أصلي مجهزة لك حاجة خاصة بيك. يله، سلام.
يحيي: سلام.
في المطعم.
ريشة بابتسامة: أكيد مامي بتغدي مع أصحابها في الناي.
وجدي: أمك كالعادة. أظن عارفها، بتشوطني زي الكورة لو كان وراها حاجة تعمله.
ريشة: واضح إنك عايز تقول حاجة.
وجدي: هي مش حاجة خطيرة. كنت عايز أقعد أتكلم معاكي من غير طرف تالت.
ريشة: هو أنت مش بتاخد راحتك في وجود يحيي؟
وجدي: ليه؟ هو كان يحيي عايز يجي معاك؟
ريشة: لأ. أحسن إنه مش هنا. ولا هيمل لو اتكلمنا.
وجدي: بحب أشوفك مبسوطة كده.
ريشة: مش قلت لك، أنا زي الفل. مفيش داعي تقلق ولا هزعلك.
وجدي سألها باهتمام: تمام، يعني مبقاش يهاجمك الصداع حالياً؟ وأنتِ مبسوطة وفرحانة ويحيي بيعاملني بلطف؟ مش كده يا بنتي؟
ريشة بابتسامة هادية: أيوه يا بابي. بفكر أعمل عيد ميلاده هنا واحجز ترابيزة. إيه رأيك؟ هتبقى حفلة ليها ذكرى جميلة، مش كده؟
وجدي: أكيد. وإن شاء الله تعيشي وتحتفلي كمان بذكري جوازكم سنين وسنين.
ريشة: إن شاء الله.
أمجد دخل نفس المطعم وهو بيكلم صاحبه على التليفون: أنت متأكد إنهم في نفس المطعم؟ لأ، مش شايفها. تمام، اقفل أنت وأنا هتصرف.
أمجد مد بخطواته ودخل. وفي نفس الوقت دخلت توتا وراه وهي بتتكلم مع شخص على الموبيل: أيوه، وصلت. هي هنا، مش كده؟ تمام، اقفل. تمام، أشوفك بعدين.
توتا فضلت واقفة على باب المطعم لحد ما يحيي قرب عليها مفزوع: إيه الموضوع المستعجل؟
توتا بابتسامة واسعة: مفاجأة. النهاردة الذكرى السابعة لينا سوا وحجزت ترابيزة نحتفل بيه سوا.
يحيي: وقعتي قلبي. طيب، ليه مبلغتنيش من الأول؟
توتا قرصت خده: عشان مترفضتش. ده أنت رفضت تتعشى معايا كذا مرة ولا حتى تتغدى. وحاسة إنك مبقتش تحبني نفس الأول.
يحيي: ندخل. كل ما هنحتفل أسرع كل ما هنمشي بسرعة.
توتا سحبته من إيده: يله.
وجدي بيقوم بعد ما دفع الحساب وهو ورشا. اللي شافت يحيي داخل إيده في إيد توتا وحست بشعور صعب جداً. شعور يوجع، يكسر القلب ألف مرة.
وجدي: فيه حاجة؟
ريشة: لأ، حضرتك. ارجع شغلك. أصل أنا عايزة أروح صيدلية.
وجدي سألها بقلق: صيدلية؟ ليه؟ أنتِ تعبانه؟ اتصل بيك يحيي؟
ريشة: لأ، أنا كويسة.
وجدي: متأكدة؟
ريشة: أيوه. هشتري حاجة بناتي يا بابي.
وجدي: تمام. اهتمي بنفسك.
ريشة: حاضر. سوق على مهلك.
ريشة طلعت من المطعم وفضلت ماشية تايهة، حاسة مش عارفة تبدأ منين. جواها ضغوطات وصراع محدش حاسس بيها ومطلوب منها تعدي كل ده من غير ما تزعل ولا تجرح حد. لحد ما قعدت على كرسي ومسكت دماغها.
أمجد جه من وراها ميل عليها وقال: ها؟
ريشة مسحت دموعها بسرعة ولفت له بأجمل ابتسامة: أمجد.
أمجد: لسه عندك الصداع؟
ريشة: وأنت لسه فاكر تعبي؟
أمجد: إزاي أنسى؟ لما كنتِ في الشركة كان دايماً عندك صداع لحد ما تستفرغي وشكلك بيبقى زبالة.
ريشة: معلش يا أمجد، أنا لازم أروح الصيدلية أشتري مسكن وإزازة ميه.
أمجد فتح كيسة معاه: اتفضلي الميه والمسكن. نسيت؟ كنت بشتري لك الدوا دايمًا.
ريشة: أنا دايماً مرمطاك معايا.
أمجد بنظرات عاشق: وأنا مستعد أتمرمط عشانك بدل ما أسيبك في الحالة دي.
ريشة: بصراحة، صعب ألاقي صديق مخلص زيك الأيام الصعبة دي.
أمجد: فعلاً. أنا الوحيد اللي بيفتكر أصحابه دايماً وهما طول عمرهم ناسينه. زيك أنتِ ونيلي شبه بعض. الخالق الملي في الندالة إلا بالحق. هي فين؟ اتجوزت وهاجرت؟
ريشة توهت الموضوع: أمجد، مش عايزة أزعجك أكتر. فلو مشغول تقدر تمشي؟ أنا محتاجة أفضل لوحدي شوية.
أمجد هز دماغه بقهر: تمام. ارتاحي كويس واتصلي بيا لو احتاجتي أي حاجة. أوكيه؟
ريشة تابعته لحد ما اختفى وبصت قدامها ونزلت دموعها وقالت: نيلي، مش عارفة أعمل إيه. إزاي هواجهه يحيي لما يرجع البيت بعدين بنوبة غضب؟ إزاي أقدر بعد ما وعدته بأني مش هدخل في علاقته مع توتا؟ آه، هو في البيت، هو ليا. لكن بره، هو ليها.
نيلي: بصي، أنا عارفة وحاسة النار اللي أنتِ فيها، وخاصة إنك بتحبيه. بس أنتِ لمصلحتك إنه ميعرفش إنك شفتيهم وسبيهم لله. وعيشي وتانسي واعتبريه إنه في الشغل. كلميه كل شوية، شديّه ليكي. متخليش بالنكد والمشاكل تخسريه.
ريشة مسحت دموعها: بس أنا غبية. الوعد اللي قطعته بيدمرني شوية شوية. وشايفة مش هقدر أتحمل اللي بيحصل تاني وهيتعبني.
نيلي: أما تتعبي، افتكري إنه بلاء واشكي لربنا واطلبي منه يصبرك. وكفاية إنك عارفة إن فيه سبب صبري نفسك بيه.
ريشة نزلت دموعها بغزارة: عايزني أعيش وأبقى على الهامش؟ أنا فضلي أيام قليلة ونفسي بجد أعيشها معاه. هو ده كتير عليا؟
نيلي: مش كتير. أنتِ تستاهلي كل حاجة حلوة.
ريشة: بس أنا تعبت من القهر وكسرة القلب والحزن. والحمد لله إن أمجد كان هنا. أمر يضحك، مش كده؟ لما أحس بالحزن ألاقي أمجد موجود دايماً جنبي. هو الوحيد اللي بيقدر يخليني أحس بالسعادة، طبعاً بعدك أنتِ.
استوب ورايكم في الأحداث وتعالوا لما توتا تشكك يحيي في رشا. وأمجد ينتقم لرشا من يحيي ومن توتا. ياترى نيلي دي شبح ولا فين؟ وياترى رشا ليه فضلها أيام قليلة مع يحيي؟
رواية زوجتي الجريئه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منة محمد
يحيي قاعد يضحك ويهزر مع توتا.
تلفونه رن، وتوتا سألته:
"مين بيتصل؟"
"استنى."
توتا نفخت بملل:
"عملنا إزعاج، مش قولت لك اقفله عشان تقضي وقتك معايا؟"
يحيي بضيق:
"توتا، استنى دقيقة أرد."
توتا بغيظ:
"اتفضل، رُد."
"الو، أيوه يا عمي."
"يحيي، انت مع بنتي، بتصل بيها مش بترد."
يحيي بتوتر:
"لأ، أنا مع... قصدي في ميتنج."
"قلت لبنتي إنك رايح تاخدها، وكنت بتأكد لو وصلت للبيت ولا لأ."
"كنتم قاعدين فين؟"
"في مطعم."
يحيي اتوتر لما لقى إنه نفس المكان اللي كانوا فيه، ورد بسرعة:
"تمام، أنا هألاقيها وهأرجع أتصل بحضرتك."
"تمام يا ابني، طمني الله يخليك."
يحيي قفل وبصلها:
"توتا، أنا لازم أمشي."
"مش كنا رايحين نعمل شوبنج سوا؟ عايزة أشتري لك هدية للذكرى مع بعض."
"روحي اشتري وابعتيلي الإيصال، وأنا هأحول لك المبلغ."
توتا مشت ناحية ريشة وفضلت مراقباها من بعيد لحد ما ريشة مشت.
توتا وقفت شوية وقالت لنفسها:
"هي الست دي مجنونة؟ كانت بتكلم مين؟ مفيش حد هنا، ولا لابسة سماعات في ودنها. أكيد مجنونة. ده التصرف الغريب اللي قاله مراد."
"وأنا ليه بكلم نفسي..."
ريشة رجعت البيت ورمت السلام على يحيي، وهو رد عليها.
ريشة قعدت جنبه بهدوء:
"رجعت بدري. هي رقبتك بتوجعك؟ ولا توتا ضربتك؟"
يحيي اتحرك بنزعاج:
"لأ طبعًا، كنت طالع البيت فجأة ضربني شخص مجنون على دماغي."
ريشة بخوف:
"إيه! واحد مجنون؟ وهي الضربة جامدة؟ تحب أحط لك مرهم ولا أعمل لك كمادات؟"
"لأ، مفيش داعي. كنت عايز أرجعك واتصلت بيكي كذا مرة بس مردتيش، كنتي فين؟"
"آه، بعد ما قابلت بابي، روحت اتمشيت شوية واشتريت شوية حاجات. فكرت إنك مشغول عشان كده محبتش أزعجك."
"أنا كنت فعلاً مشغول، بس الاجتماع اتلغى في آخر لحظة."
"بجد! يعني اتغديت؟"
"أيوه، أنا اتغديت مع عميل."
"عميل جديد ولا عميل قديم؟"
"عميل جديد. ليه بتسأل؟"
"لو كنت أعرف كنت جيت لك، ويمكن ساعدتك تاخد المشروع. مين عارف؟ ممكن تكون رزقك بدعوة مراتك وأبوها، مش كده؟"
يحيي ارتبك:
"أيوه، كنت عايز أسألك بس انتي متعرفيش طبيعة شغلي."
"أوكيه، طالعة أغير هدومي."
يحيي بدأ يقلق من أسلوبها وطريقتها في الكلام. وهو تعبان من الخبطة. ميعرفش إن أمجد هو اللي ضربه انتقام لرشا، وإنه مش ناوي يسيبه لأ هو ولا توتا.
في غرفة نومهم الخاصة، ريشة قاعدة زهقانة وهو فاتح الجهاز بيكتب عليه.
ريشة بصت له:
"يحيي، لو اشتغلت كده حملي هيزيد ومش هتبقى انت وبس، ده كمان شغلي وهأتعب زيك، حتى بالليل هأشتغل."
"عشان ده... ده عرض هأقدمه بكرة، فمضطر أنهيه الليلة."
"ده مجرد مثال. مش عايزة أهمل احتياجاتك وأقصر في طلباتك."
"وأنا شاكر جداً إنك مراتي بجد، زوجة مسؤولة. بس مش ده اللي عايزة. اطمني، أنا قادر أهتم بنفسي. ممكن آكل بره، قصدي ناكل بره."
"بس أنا رافضة. أنا اتجوزتك لأني عايزك تاكل الأكل اللي بطبخهولك بإيدي، عايزة أكون زوجة جاهزة دايماً لتلبية احتياجاتك في أي وقت."
"أوكي، قول لي. هو بقي فيه زوجة مثالية كده في الدنيا؟ لأني بشوف كل الستات بيتهربوا من مسؤولية البيت والزوج، وانتي عايزة تقضي طول وقتك معايا. زي ما من حقك تقضي وقت مع عيلتك، أو نيلي. إلا بالحق، بما إننا جبنا سيرتها، ليه متعزمهاش عندنا وتتعرف عليه؟"
ريشة توهت الكلام وقالت:
"بجد أنا تعبانة، هأنام. تصبح على خير."
"وانتي من أهل الخير."
تاني يوم في المطبخ، يحيي فطر وقايم. ريشة شدته وباسَته من شفايفه.
يحيي فتح عيونه بصدمة:
"إيه ده! انتي مش بتتكسفي؟"
ريشة بابتسامة:
"الله، فيه بواقي أكل على شفايفك. أسيبها؟"
"قولي لي وأنا أمَسحها لنفسي، مش تهجمي عليا. هو انتي مش بتخجلي؟"
"أخجل من إيه؟ مش أنا مراتك."
"أيوه، عارف. لكن ده معجبنيش إطلاقاً."
"وأنا مش مهتمة. يعجبك؟ الأهم إنه بالحلال."
"تمام، بس لو عرفت توتا هأرد عليها بإيه؟"
"خليك صريح، أصل الكذب ملوش رجلين. اهتم بنفسك يا حبيبي وسوق على مهلك."
يحيي تابعها لحد ما مشت وقال:
"هي مالها بس؟ وقحة زي جمالها الوقح."
(حط إيده على شفايفه وابتسم.)
في الشركة، بعد ما خلص الاجتماع، حاتم افتكر لما ريشة هجمت على يحيي وابتسم.
يحيي بص له:
"ليه بتبتسم؟"
"يالله! مقدرش حتى أبتسم؟ أهدي واسترخي. دي أول خطواتها. لسه مشفتش التانية."
"بس هي مش من حقها تعمل اللي يحل لها، تحضن وتبوس. وأنا مرضتش أتعصب عليها رغم إني مفروس منها."
حاتم بضحكة:
"سواء لمستك أو باستك، مش من حقها. ولا هي أذتك؟"
"لأ، قلبي هو اللي اتأذى. انت فاهمني، مش كده؟"
"اتأذيت؟ وياترى الأذى ده كان لذيذ؟ شوف هي مهتمة بيك أوي."
"أيوه، وأنا معترف باهتمامها الأوفر. بجد هي إنسانة مثالية في كل حاجة. بس المشكلة إني لازم أتبع طرقها، ولازم أستخدم كلام لطيف. وانت اظن عارف أنا اتجوزتها مش عن حب، وأوقات مش ببقى قادر أفهمها."
"فاهم. بس انت نفذت اللي طلبته."
"وخد عندك بقي. عملت ده ولا معملتش؟ ولا لو غلطت في كلمة، يانهاري! تمسكني تبهدلني أحلى بهدلة. مش عارف أقولها لك إزاي. في يوم مسكتني، مرمطتني قدام تهاني، لدرجة مكنتش عارف أخبي وشي فين."
حاتم بابتسامة:
"تصـدق، انت محظوظ. ياريتني أقدر ألاقي واحدة زي ريشة. هي مش بس أيقونة من الجمال، لا، ست بيت شاطرة وطباخة عشرة على عشرة، وقايدة صوابعها العشرة شمع. بس انت ولا مهتم. بس لو تعبان وحاسس بشعور الغرق وعدم الراحة، مفيش مشكلة. اديني ريشة وأنا هأحطها في عيني."
يحيي بغيره مدارية اتحمق عليه:
"تمام. لو عايز تحس بشعور الغرق وعدم الراحة اللي بيطبق عليا، اتفضل جربه. أو لو انت عايز تتجبس الليلة وترقد في العناية لما أحول وشك باللون الأزرق، متقولش عليا يحيي علام."
حاتم شاف ملامح يحيي اللي وضحت عليها الغضب والعصبية وسأله:
"هو انت غيرت عليها مني؟"
يحيي ارتبك وبان على وشه الغيرة، لكنه نكر وقال:
"لأ، اطلاقاً. بس بقولك الحقيقة."
"انت غيران."
يحيي شكله مرتبك وحك رقبته بصوابع إيده:
"لأ، مش غيران. قولي إيه هو المشروع الجديد..."
اتصلت عشان تبدأ خطة توقع بينه وبينها.
يحيي وصل بنهج:
"توتا، أسف جداً على التأخير."
"انت اتغيرت من يوم ما اتجوزت. كنت الأول باجي ألاقيك مستنيني، بس الحال اتغير وبقيت أنا اللي بستناك."
"انتي ليه عصبية كده؟ هو أنا مجتش؟ لأ، جيت. فين المشكلة عشان أفهم؟ ده بدل ما تشكريني."
"انت ليه مش قادر تفهمني؟ حبيبي راح اتجوز واحدة غيري، وهي جميلة أوي."
يحيي ابتسم بخبث:
"بس رشا مش بس جميلة، دي صاروخ."
"بجد؟"
يحيي ضمها لصدره:
"لأ، أهدي واسمعيني. انتي في عيوني أجمل منها، بدليل فضلت معاكي سبع سنين."
توتا بعدت عنه:
"سيبك بس. ياخسارة الحلو ميكملش. هي جميلة بس مريضة."
يحيي اتضايق وقال:
"منا بمرض، وانتي بتمرضي. كل شخص في العالم بيمرض."
"لأ، مش مرض عادي. أقصد مرض نفسي. ممكن تكلم نفسها. لو كانت دي عاقلة، كانت هتسمح لجوزها يشوف واحدة تانية ويخرج معاها، وبعدين ياخدها على بيته. دي إنسانة عاقلة. حاجة كمان، مفكرتش لحظة إن أهلها الأغنياء وافقوا يضحوا ببنتهم الوحيدة لراجل عادي زيك؟ أكيد عشان بنتهم متخلفه عقلياً معندهمش اختيار، وانت كنت الكبش."
يحيي شاور لها بتحذير:
"توتا، خدي بالك من كلامك. بلاش تبقي وقحة زيادة. وجاوبيني، إزاي عرفتي إنها مريضة؟"
"شفتها بعيني. أنا مش بألف قصة."
"يمكن كانت بتكلم نيلي، وأكيد لابسة سماعات. بلاش تفتري على مراتي."
توتا بنفعال:
"انت دايماً تاخد صفها. روح للبيت، بوسها، احضنها. امشي."
"أنا لسه واصل، بس انتي اللي ماشية."
توتا جريت من قدامه وهو بينادي عليها وبيقولها:
"خدي، توتا..."
يحيي رجع وقعد:
"مساء الخير."
"مساء النور."
(قعدت على الأرض تحت رجله.)
"انتِ بتعملي إيه؟ ريشة، أنا قادر أعمل ده. لو سمحتي بنفسك."
ريشة فضلت تزغزغ في رجله.
يحيي بقشعريرة:
"ريشة، بطلي حركاتك دي."
ريشة لعبت حواجبها:
"ليه؟"
"وقحة."
ريشة. كان وشها قريب منه وقالت بدلع:
"تمام، براحتك. بس بالليل مش هأسيبك."
يحيي ضرب على ركبته ولنفسه:
"لو استمر الحال كده هأضعف، وأنا ماسك نفسي بالعافية."
(حط إيده على قلبه.)
"قلبي هينط من صدري."
ريشة بعد الغداء راحت فردت شعرها الطويل جداً، ولبست هوت شورت جينز أزرق وعليه بادي فوشيا حمالات رفيعة جداً، وراحت حطت دماغها في فخده. وهو حبس أنفاسه من شكلها. كانت إيه من الجمال والفتنة، كانت تجنن.
"إيه الحكاية؟ تحدفي دماغك زي ما تحبي."
"امال أهدفها على مين؟"
"وهو مين عاقل هيضحي برجله عشان يكون مخدتك؟ مين؟"
ريشة اتعدلت وبصت له:
"فيه كتير. تحب تعرفهم؟"
يحيي بفضول:
"آه، أحب. قول."
"واحد، أفضل صاحب ليحيي علام. حاتم أحمد حاتم، قالي أتصل بيه وقت ما أحتاجه في أي مكان وزمان. تخيل ده؟ حاتم صاحب شركة حاتم للمقاولات، راجل أعمال مليونير وعنده فلوس كتير وعيلته غنية جداً. آه، لو أقدر أرمي دماغي على فخده."
يحيي وشه اتغير وحط إيده على شفايفها:
"هش! لو قلتي كلمة كمان هـ... هأقتلك."
ريشة عملت نفسها هتعضه وضحكت لما هو كشر جداً.
يحيي مضايق جداً:
"بتضحكي ليه؟ مفكرة أمري يضحك؟"
"أيوه، يضحك."
يحيي تلفونه رن وحب يغيظها زي ما غظته ورد مبتسم:
"توتة."
"هالو يا قلبي، بتعمل إيه؟"
يحيي عيونه على رشا:
"أبداً، مريح في البيت. ليه؟ بتعملي إيه؟"
"انت مريح بس مش كده، مش بتعمل حاجة تانية مظبوط؟"
"أيوه، فارد جسمي."
"حبيبي، وحشتني أوي. أنا أسفة جداً إني زعلتك."
"مفيش مشكلة، متعمليش كده تاني."
"أوكي، أوعدك. بحبك."
"وانا كمان."
"باي."
توتا ساكتة، حاسة بملل وقهر ومحتقرة توتا ويحيي اللي نازل رغي معاها عادي ولا كأنها موجودة جنبه.
يحيي قفل مع توتا. لقيته بيبصلها ومبتسم:
"ليه انتي ساكتة؟ كنتي من شوية بتتكلمي كتير. ولا غيرتي؟"
ريشة كشرت وقامت:
"أنا طالعة. بلاش تنام متأخر، ولا هتنام على نفسك. بكرة تصبح على خير."
يحيي مسك إيدها وشدها جنبه:
"هو انتي غيرتي عليا؟"
ريشة سحبت إيدها من إيده:
"ليه بقي كل يوم بتكتب لها وبتكلمها قدامي؟ بقي أمر عادي. واظن وعدتك مش هدخل في خصوصياتك معاها، بس ده مش معناه إني حيطة ومش غيورة. انت جوزي. بس لو مش عايز تهتم بمشاعري، انت حر. دي حاجة ترجع لك. أقدر أهتم بمشاعري بنفسي. لأني ببساطة اتعودت."
ومشت وسابته واقع في حيرته ولنفسه:
"انتي بس عايزة تراضيني. بس غيرتي عليا. بس كويس. أنا حاسس بالراحة لأن الكلام ده طلع منك. بس أنا ليه عايزها تغير؟ ياترى بدأت أحبها؟"
أما ريشة دخلت غرفتها وفتحت صورة نيلي وكلمتها:
"مبقتش قادرة أتحمل علاقته الرومانسية مع توتا دي. كل يوم قلبي بيوجعني كتير لما بتخيل إن واحدة غيري واخده مني بعد كل الحب ده. بتقهر لما بشوف سعادته لما بيرد على رسالتها، بيبقى مبسوط. مش قادرة أتعامل إنه عادى، وإن مفيش حاجة حصلت. مش قادرة أتجاهل زعلي كل مرة. مش عارفة أهدأ وأقول فترة وهتعدي. أنا معنديش طاقة تاني والله. بس ليه حسيت بالحزن لما سألني السؤال؟ يمكن عشان مبقتش قوية نفس الأول. بس أنا إنسانة. هأتحمل لحد إمتى الوضع ده؟ مقدرش أمنعه يكون معاها. ساعديني يا نيلي. هو حب إني أعترف إني حاسة بالغيرة. وأنا زي الهبلة اعترفت بده فعلاً. عطيته اللي هو عايزه. أتمنى ينام مرتاح الليلة."
ريشة بتسحب يحيي من إيده لتحت وعيونه كلها نوم.
"انتي مجرجراني كده ليه على المطبخ؟ أظن ده يوم إجازتي، عايزة أنام."
"انت بس البس المريلة."
يحيي بتريقة:
"ليه ألبس المريلة؟ هأروح المدرسة؟"
ريشة ابتسمت:
"اسمع الكلام والبس، يا شيف."
"يابنتي، أنا مش طباخ."
ريشة لفته وبتربطاله:
"هش! لما تلبسها هتحس إنك طباخ حقيقي."
"تمام يا شيف. هنطبخ إيه؟"
"هنطبخ فراخ بأرز بسمتي."
"واو! سهل جداً. مفيش أصناف أصعب من كده؟"
ريشة صقفت بمرح:
"ده سهل! تمام. هأعمله في بيت أمك بكرة."
يحيي ضحك على شكلها المتحمس:
"آه، صح. أمي عزمتنا عندها بكرة. شكلك متحمسة."
"أيوه، متحمسة جداً. يله نبدأ."
"آه، يله."
"الأول نقطع الفراخ حتت صغيرة."
يحيي لقاها بتقرب عليها:
"هو انتي هتعملي إيه؟"
ريشة بابتسامة كلها شر:
"بجيب السكينة."
(طلعتها وفضلت تهوش بيها قدامه.)
يحيي مسكها منها:
"بتعملي إيه؟ ممكن توقفي لعب بالسكينة؟ أنا قلقان."
"عارف ليه؟ رغبة أقلد نبيلة عبيد لما قطعت عزت أبو بكر لما خانها."
"بس أنا متذكر إنه نصب عليها، مش خانها."
"وانت شايفهم عكس بعض؟ أنا شايفاه إنه خانها في الحالتين. ولا انت خايف أقطعك زيه؟"
"لأ، نقطع الفرخة ونخش على الخطوة التانية."
"تمام."
(ضربت السكينة بقوة.)
"نقطعها كده."
يحيي بعد ما خلصوا وحطوا الأكل في الفرن، طلع قعد على الكنبة يستريح.
ريشة طلعت وقعدت على رجل الانتريه:
"أظن الموضوع سهل، مش كده؟ عاجل ولا آجل. بمجرد ما تعرف تطبخ، مش هتضطر تزعجني لما أبقى تعبانة."
"مش انتي قولتيلي عايزة تهتمي بيا طول الوقت وتبقي جاهزة لخدمتي؟ بقي مفروض عليا أطبخ."
"ياترى إحنا مش محتاجين مشاركة؟ بلاش تكون أناني لدرجة مش ملاحظ إن مراتك تعبانة."
"شكلك كده بتتريقي. هو انتي زعلانة مني؟"
"إيه رايك؟ عايزني أكون صادقة معاك برغم إنك مش صادق معايا. سيد يحيي، لو عايز جوازنا سعيد وهادي، لازم يبقى الصدق من الطرفين. ولا يمكن تتجوز واحدة وتحتفل مع واحدة تانية بذكري علاقتكم سوي؟"
يحيي ارتبك:
"انتي بتتكلمي عن إيه؟"
ريشة طبطبت على ظهره:
"اهدأ، ده مجرد مثال. عن إذنك."
يحيي حط دماغه بين إيده:
"هو أنا دماغي هتفضل على نفس الحال؟"
تلفونه رن ورد:
"نعم يا توتا."
"أهلاً يا حبيبي. يحيي، ممكن نخرج سوا النهارده؟ إحنا مخرجناش من آخر مرة كنا فيها مع بعض. تعال نتمشى ونعمل شوبنج."
"مش هأقدر، لأني مواعد رشا نخرج سوا يوم إجازتي."
"بس انت تقدر تخرج معاها كل يوم. جرالك إيه؟ خلاص مبقتش تحبني ولا بتستمتع لما بتخرج مع الست دي؟ هي الخروجة معاها حلوة للدرجة؟"
"بلاش تتعصبي. أنا بعمل كل ده عشان عشنا ولمصلحتك. دي الوسيلة الوحيدة عشان أقدر أحافظ على علاقتي معاكي."
"لكن لحد إمتى يا يحيي؟ هتنفذ شروطها؟ اسمعني كويس، هو انت خايف من أبوك ولا من مراتك؟"
"المسألة ملهاش دعوة خالص بالخوف. هي طول الوقت زوجة مثالية ولطيفة معايا. بجد، معنديش أي سبب يزعلني منها."
"إيه؟ زوجة؟ وأنا يا يحيي؟ دي اتجوزتها شهر واحد بس، بقت زوجة مش بالكلام. أمّال بعد سنة هتبقى إيه؟ وأنا عني إيه؟ عشقتك."
يحيي حذف الموبايل بخنقة لما قفلت في وشه الخط:
"انتي بس بتفكري في زعلك، مش بتفكري في زعلي."
(انفعل بصوت عالي جداً.)
"كل ما طالت المدة كل ما زاد التوتر اللي بقيت فيه، وكل اللي بعمله كله غلط."
"اهدأ، مشكلتك مش هتتحل بالعصبية."
يحيي بص لها بحدة وبصوت كله غضب:
"أهدأ؟ ومين محطوط وسط النار دلوقتي؟ أنا ولا انت؟"
"أنا كمان زيك محطوطة وسط النار. ولا انت شايف نفسك لوحدك متورط في الجوازة دي؟"
"ولما انتي متورطة، ليه هادية؟ ولا شيفاها متعة وانتي بترقصي قدامي؟"
ريشة وهي بتقاوم دموعها:
"لحظة، انت متعصب دلوقتي من مين؟"
يحيي رفع حاجبه بقهر:
"أنا متوتر ومش عارف لحد إمتى هأعيش على الحال ده."
ريشة هبدت بقوة على التربيزة:
"لحد إمتى؟ لليوم اللي هتنسى فيه توتا وتبقى مخلص لمراتك اللي واقفة قدامك. بعدها مش هتحس بالتوتر."
يحيي حذف الكاسات وصرخ:
"هي كمان سابتني ومشت! مش حاسة أبداً بمعاناتي. هو أنا لسه خلصت كلامي؟"
استوب. بس ريشة خلصت كلامها. تعالوا بقى لما نشد الأمور، وياترى ريشة هتكسب قلب يحيي ولا توتا هتفصلهم عن بعض بخططها الخبيثة وعيبها المنحطة اللي هتفوق الشيطان.