تحميل رواية «زوجتي المجهولة» PDF
بقلم ايمان شلبي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
واه واه هتعصي كلامي؟ اياك يابابا، أنا مش بعصي كلامك بس أنا أي ذنبي أتجوز واحدة ولا شوفتها ولا شافتني. سالم: في تار ما بين العيلتين، وأنت لازم تتجوز حد من عندهم عشان نوقف الدم ده. مالك: أنا آسف يابابا، بس أنا مش موافق، خلي عدي هو اللي يتجوزها. سالم بحزم: جدع البندر شكلها نستك عوايدنا يا ولدي. مالك: عوايد إيه يا والدي اللي تخليني أتجوز واحدة عشان أوقف بحر الدم؟ ذنبنا إيه احنا الاتنين؟ وبعدين يمكن هي مش عايزاني أو بتحب حد تاني، لي أنا أتجوزها وتعيش معايا غصب عشان نوقف الدم؟ سالم بغضب: هي ملهاش حق إ...
رواية زوجتي المجهولة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ايمان شلبي
روفيده بصدمه: ليال؟
ليال وقد شحب وجهها. فلما كل الظروف ضدها؟
روفيده: صديقتي؟
ليال بتوتر: ليال مين حضرتك؟ أنا اسمي ساره.
روفيده بدهشه ولكنها متأكده أنها ليال: ساره إزاي؟ إنتي ليال أنا متأكده.
ليال: ت تلاقيقي بتشبهي عليا بس أنا اسمي زي ما قولتلك ساره.
مالك لروفيده: خلاص ياروفيده يمكن بتشبهي، هي بتقولك اسمها ساره.
روفيده: ممكن. عمومًا أنا آسفه يا آنسه عطلتكوا.
ليال: لا مفيش مشكله.
مالك: طيب يالا يا ساره ندخل، وإنتي ياروفيده تعالي شوفي عايزين إيه.
ليال بسرعه: م مش لازم ندخل، هاتيلي قهوه ساده.
مالك وهو يدلف بهيئته الواثقه: خليهم اتنين.
جلس علي الكرسي الأسود الوثير خلف مكتبه، وجلست ليال أمامه وقد كانت ضربات قلبها تدق كالطبول من الخوف أن يكتشف أمرها.
مالك: نورتي الشركه يا ساره.
ليال: شكرًا يا مالك، منوره بوجودك.
مالك: أنا قصي امبارح قالي إنك محتاجه شغل.
ليال وهي تفرك يديها بتوتر: ااه.
مالك: وإنتي بما إنك قريبه، وفوق ده جارتي، أنا موافق طبعًا.
ليال: طب حضرتك مش هتطلب مني الـ CV؟
مالك بجمود: لا، مانا عارف عنك كل حاجه. إيه اللي هيخليني أطلب الـ CV؟
توقف الكلام في حلق ليال لتنظر له بصدمه وتلون وجهها جميع الألوان.
ليال بتوتر: ت تعرف عني إيه؟
مالك بجديه: أعرف إنك...
في فيلا النجعاوي، استيقظت مريم لتجد رعد يجلس أمامها على الكرسي أمام الفراش وينظر لها نظرات لا تنم بخير أبدًا. لتجذب الغطاء عليها وتتشبث به بخوف.
مريم بخوف: في إيه؟
لتجده ينهض ببطء شديد أفقدها صوابها، ليجلس على الفراش ويميل برأسه إلى الأمام حتى لفحت أنفاسه الساخنه وجهها. كل ذلك ومريم قلبها ينتفض بخوف، فهي لم تفعل شيئًا. هي تتذكر غضبه ليلة أمس على شعرها والتي تركته أمام النساء وهي أطاعته ووضعت الحجاب على رأسها، وبعد انتهاء الفرح ذهبوا معًا ولم ينطق كلا منهما بحرف واحد، ونامت هي فورًا وتركته. فماذا حدث إذا؟
مريم وقد بدأت أن ترتعش شفتيها من الخوف: وه في إيه يا رعد؟
رعد بهمس: مين أيمن؟
مريم بتوتر: ها ا أيمن مين؟
جذبها رعد من ذراعيها بعنف وقال وهو يعض على أسنانه بقوه: مبحبش اللف والدوران، عاد مين أيمن اللي إنتي مسجلاه على تليفونك؟
مريم وهي تبتلع ريقها: ده كان زميلي في المدرسه.
رعد بغضب: وبيكلمك لي عاد؟ ها بيكلمك لي؟ لتكوني بتحبيه عشان كده عايزه تتطلقي مني؟
ليقترب منها أكثر ويقول بهدوء قاتل: نمرته تتمسح من عندك، ولو لمحتها هقتلك واقتله، ويكون في علمك طلاق مش هطلق، إنتي اتكتبتي على اسمي ومش هسيبك أصل، فاهمه يا بت البحراوي؟
لم ترد مريم، وإنما كانت تنظر له بإعجاب، فهي أحبت غيرته تلك، أحبت ملامحه والتي تنبض بالوسامه، لتسرح في لون عينيه السوداء كسواد الليل، لتجده هو الآخر ينظر إلى عينيها الزرقاء بهيمان.
مريم بهمس أنوثي: فاهمه يا بن النجعاوي.
نظر لها رعد بدهشه، فما هذا الهدوء وما نظرة الإعجاب والتي لاحظها في عينيها تلك؟ أيعقل أن تكون أعجبت به؟ أيعقل أن تحبه؟ فاق من شروده على جملتها والتي جعلت قلبه ينبض بين ضلوعه بعنف.
مريم برقه: لي منديش لبعض فرصه نتعرف على بعض من غير خناق عاد؟
رعد بدهشه: نعم؟
مريم: زي ما سمعت.
رعد وقد حاول الثبات أمام نظرة عينيها الماكره: كيف وإنتي ليل مع نهار بتبكي زي الأطفال؟
اقتربت منه مريم لتطوق عنقه وتنظر بخبث داخل عينيه: مبكيش تاني أصل، وهبقى عاجبه، بس إنت كمان متتعصبش عليا.
رعد وهو يبتلع ريقه بصعوبه من فعلتها تلك، ليبعد يديها ببطء ويقول وهو ينهض: ط طيب نبقى نتكلم في الموضوع ده بعدين، قومي غيري خلجاتك، وأنا هنزل استناكي تحت عشان نفطر.
ليفتح الباب ويخرج سريعا.
استندت مريم برأسها على الفراش لتقول باستغراب وخجل وهي تضع كف يديها على فمها: وه وه أنا كيف عملت كده؟ حرام عليكي يا أمي، ياريتني ما سمعت كلامك عاد، ولا طلبت منك نصيحه.
لتتذكر جملة والدتها: (رعد شاب زين ومتعلم، وكل بنات البلد هتموت عليه، هو آه طايش بس محتاج اللي يفوجه، وأنا متأكده إنك إنتي اللي هتفوجيه يا بنتي).
لتعود إلى وعيها وتقول بحب: شكلي هحبك يا بن النجعاوي...
في فيلا البحراوي، كانت أريج مستيقظة وتقف في شرفة غرفتها تنظر إلى الحديقة والتي تعشق النظر إليها بأزهارها الملونه والتي زرعها معذب قلبها، لتتذكر ما حدث أمس لتبتسم بخفوت.
فلاش باك:
عادي: أكيد هسيبك طبعًا.
أريج بصدمه: هتسبني؟
اقترب من أذنيها ليهمس ببطء: آه، لما أموت هسيبك.
ليبتعد عنها ويخرج من الغرفه وقد تركها في صدمه من رد فعله.
لتفيق هي من شرودها وتدلف لترتدي ملابسها وتذهب إلى المدرسه.
باك:
أريج لنفسها: نفسي أعرف إيه اللي شقلب حالك كده يا عدي.
أما في غرفه عدي، كان يجلس على الأريكة ويعمل في حاسوبه الخاص. ليقطع عمله طرق باب غرفته وكأنه تيقن من تكون. ليسمح للطارق بالدخول، ولكنها كانت والدته.
سوسن: صباح الخير يا ولدي.
عدي وهو يقبل كف يديها: صباح النور يا ست الكل.
سوسن: يالا يا بني عشان تفطر.
عدي: حاضر يا أمي، هنزل وراكي أهو.
سوسن: طيب يا ضنايا.
عدي: أبويا وأريج صحيوا؟
سوسن: أيوه يا ولدي صحيوا، بس أريج راحت المدرسه، مجدرتش تفطر.
عدي بغضب: راحت المدرسه من غير حتى ما تقول لجوزها إنها نازله؟
سوسن: يا ولدي، اهدي بس، هي كانت مستعجله عشان كده مشت.
عدي بوعيد: طيب يا أمي، انزلي إنتي، وأنا هنزل وراكي.
لتخرج سوسن.
عدي لنفسه: شكل أيامك سودا يا أريج عاد...
مالك: أعرف إنك اسمك ساره السيوفي، وفي أولى كلية حقوق، ومن الصعيد، وقريبة قصي أقرب صحابي، بس مش عايز أكتر من كده.
تنفست ليال الصعداء، فهي كادت أن تموت من الخوف وكادت أن ترد، ولكنهم استمعوا إلى صوت صراخ من الخارج، ليهرولوا سريعا لمعرفة ماذا يحدث، ليفتحوا الباب، وفي نفس الوقت كانت تنزل صفعه من روفيده على خد قصي...
رواية زوجتي المجهولة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ايمان شلبي
استمعوا إلى صوت صراخ من الخارج، ليهرولوا بسرعة لمعرفة ماذا يحدث.
ليفتحوا الباب، وفي نفس الوقت كانت تنزل صفعة من روفيدة على خد قصي.
نظر الجميع بصدمة لما حدث، ليتجهوا بأنظارهم إلى قصي، والتي برزت عروقه بشدة واحمر وجهه.
وكاد أن يتجه نحوها، ليقف مالك في المنتصف بينهم.
مالك: اهدأ يا قصي، إيه اللي حصل؟
روفيدة باندفاع: الأستاذ كان عايز يدخل من غير أي استئذان، وكأنها وكالة من غير بواب.
اتكلمت معاه بكل أدب واحترام وبقوله: "حضرتك داخل رايح فين؟"
بصلي من فوق لتحت باستهزاء.
مالك بسخرية: وإنتي طبعًا كالعادة مسكتيش؟
روفيدة وهي تهز رأسها بنعم وكأنها عملت إنجاز ما: طبعًا.
اتعصبت عليه ووقفت قدامه، يقوم الأستاذ عامل إيه؟
مالك: عمل إيه؟
روفيدة: زقني بإيده.
قمت لطشته قلم عشان يفوق لنفسه.
ولو بإيدي أكسر إيده اللي لمستني.
أنا كده غلطانة؟ ها رد إنت، هل أنا كده غلطانة؟
مالك بسخرية: لا طبعًا، أنا كده اللي غلطان.
قصي بعصبية وهو يحاول أن يصل إليها، ولكن مالك كان الحاجز بينهم: وحياة أمي ما هسيبك، وهردلك القلم ده.
روفيدة بعصبية أيضاً وهي تخرج من خلف مالك لتقف أمامه بكل شجاعة ولم يرمش لها جفن: ردلي القلم كده يالا، رده عشان هتشوف أنا هعمل فيك إيه.
رفع قصي يده في الهواء وقد كان الغضب أعمى بصيرته، وكاد أن يصفعها، ولكن مالك مسك كفه بسرعة ودفعه نحو المكتب: خلاص يا قصي، ادخل.
قصي وهو يحاول الفكاك: سيبني يا مالك، سيبني أربيها بت الكلب دي.
روفيدة بعصبية شديدة وهي تتجه نحوه، ولكن ليال جذبتها من ذراعيها بقوة، فهي صديقتها وتعلم أنها مجنونة، والآخر شقيقها وتعلم أنه وقت غضبه لن يستطيع أحد أن يوقفه.
ليال: خلاص يا روفيدة، اهدئي لو سمحتي، اهدئي.
روفيدة بصراخ: سيبوني، سيبوني عليه، هموته.
وفي ذلك الوقت استطاع مالك أن يسيطر على قصي بصعوبة، ودخلوا المكتب ليغلقه.
ليال لروفيدة: عشان خاطري يا روفا، اهدي بقي.
توقفت روفيدة عن الحركة بصدمة، "روفـا" هذا الاسم لم تسمعه من وقت ذهابها من البلد.
لتلتفت إليها بصدمة.
روفيدة: إنتي ليال صح؟ أنا متأكدة إنك ليال.
ليال وهي تهز رأسها بنعم: أيوا يا روحي، أنا ليال.
اندفعت روفيدة تندمج بين أحضانها، فهي اشتاقت إليها كثيراً.
روفيدة: طب إزاي؟ إزاي إنتي ليال وإسمك سارة؟
ليال: هشش، بس لحد يسمعنا، مينفعش نتكلم هنا.
هفهمك كل حاجة، بس أنا هنا إسمي سارة وبس، تمام؟
روفيدة: تمام، بس أنا هشوفك تاني فين غير الشركة؟
ليال: خدي رقمي وهكلمك، نبقى نتقابل.
روفيدة: طيب، سجلتك. بليز بعد الشغل، مش هقدر أستنى أكتر من كده.
في كلام كتير عايزة أقولهولك.
ليال: تمام يا قلبي، يلا أنا هدخل عشان محدش يشك في حاجة.
روفيدة بقرف: ادخلي لدراكولا اللي جوه.
ليال بهمس في أذنيها: مش عيب تتعاركي انتي وحبيب الطفولة ياروفا برضو.
روفيدة بصدمة وهي تضع يديها على فمها: نهار أسود، ده قصي أخوكي؟ إزاي ده؟ مااات؟
ليال: هقولك بعدين يا روفا.
يلا باي.
دلفت ليال لتبقى تلك المصدومة على وضعها: نهار أسود، إزاي.
لتجلس على الكرسي وتنتظر ليال لكي تنتهي بفارغ الصبر.
في مدرسة أريج، خرجت من المدرسة.
ليوقفها زميل لها ويسألها على أحد المسائل في مادة الرياضيات، لأن الجميع يعلم أنها في هذه المادة تشرحها أحسن من مئة مدرس.
انتهت، لتلتفت لتجد عدي يستند بظهره على سيارته ويقف ينظر لها بوعيد.
لتبتلع ريقها بصعوبة، فنظرته لا تبشر بالخير.
اقتربت منه بخطوات مرتعشة وكادت أن تتحدث.
لتجده يسحبها من ذراعيها ويتجه نحو باب السيارة، ليفتحه ويدفعها بعنف شديد، حتى أن رأسها اصطدمت بالكرسي من قوة دفعه.
ليتجه هو إلى الناحية الأخرى ويقود السيارة بسرعة رهيبة.
كل هذا ولم يتحدث بكلمة، وإنما صدره يهبط ويصعد بعنف وجبينه متعرق ووجهه أحمر بشدة.
أريج بخوف، فهي تخشى تلك السرعة بسبب موت والدها ووالدتها في حادث سير.
لتصرخ به بذعر: عدي، وجف السرعة يا عدي، هنموت.
لم يستمع لها، وإنما زاد من سرعة السيارة أكثر.
لتقول هي بصراخ أكبر: وجفف يا عدي، هنموت، هنموت زي أمي وأبويا، لاااااااااا.
وبعد آخر جملة، كانت أريج تفقد وعيها.
وفي ذلك الوقت كانوا أمام الفيلا.
توقف عدي ونظر إليها بقلق، ليجد وجهها شاحب وشفتيها زرقاء وجسدها ينتفض.
خرج سريعا من سيارته ليفتح الباب ويحملها بسرعة ويغلق الباب بقدمه.
دلف بها عدي، ولحسن الحظ لم يكن أمامه سوى الخدم.
ليصعد بها إلى غرفته ويفتحها.
ليتجه بها نحو الفراش ويضعها برقة.
لينظر لها ويجدها بين الوعي واللاوعي وكانت تهذي: عدي، وجف السرعة يا عدي، هنموت.
اقترب منها وقد جلب أنينة عطره ليرش على أنفها.
لترمش هي عدة مرات وتفتح عينيها ببطء، وكانت مازالت تهذي.
ليقترب منها عدي ويهمس برقة: اهدي يا أريج، إحنا في البيت، متخافيش، اهدي.
وبمجرد أن انتهى، كانت أريج تطوق خصره بقوة: عدي، عدي، أنا خايفة، هنموت زي أمي وأبويا، لا مش عايزة أموت.
لف عدي ذراعيه حولها ليقول بهمس في أذنيها: هششش، إنتي في حضني دلوقت، متخافيش يا أريج، إنتي بخير.
لتضمه هي بقوة أكبر وتذهب في النوم.
ليبتعد عدي عنها ببطء ويضع الغطاء عليها ويغلق النور ثم يخرج من الغرفة.
ليجد أمامه والدته تهرول بقلق: مالها أريج يا ولدي؟ الخدم بيقولوا إنك كنت شايلها وهي باين تعبانة قوي.
عدي وهو يطمئنها: متجلجيش ياما، هي داخت بس شوي وأغمي عليها، وأنا جبتها هنا في جوتي وشوية وهتفوق.
سيبيها نايمة دلوقت.
سوسن: طيب يا ضنايا، متأكد إنها بخير يا ولدي؟
عدي: والله بخير يا أمي، تعالي بس ننزل تحت وهي شوية وهتفوق، يالا.
في المساء، كانت تجلس ليال وروفيدة في مطعم بعد انتهاء أول يوم عمل بالنسبة لليال، والتي اكتشفت جانب جديد في مالك وهو الجدية والعصبية أيضاً في العمل.
روفيدة: احكيلي كل حاجة، عشان دماغي هتنفجر من التفكير.
بدأت ليال في الحديث، وروفيدة في كل مرة تتسع عينيها على أوسعها من الصدمات التي استمعت لها.
لتنتهي ليال وتجد تلك المجنونة صديقتها، والتي تعرفت عليها في الصعيد وباتوا أصدقاء.
وكان قصي في كل يوم يأتي ليجلب ليال، وروفيدة تراه وقد أعجبت به والأسوأ أحبته.
وبعد انتهاء مرحلة الإعدادية، قد سافرت روفيدة إلى القاهرة بعد وفاة والدها ووالدتها، لتسافر مع عمها.
ومنذ ذلك الوقت وهما لم يعرفا شيئ عن بعضهما البعض.
روفيدة: بس بس، إزاي أنا معرفتش؟ قصي ده شكله اتغير قوي.
ليال بنفاذ صبر: سيبتي الموضوع الأساسي وبتتكلمي عن قصي؟ يابنتي إنتي كنتي لسه عيلة مراهقة، زمانك نسيتي قصي أصلاً.
روفيدة بحب: عمري ما نسيته، ولما عرفت إنه مات تعبت أوي، وعمري ما حبيت زي.
ليال: وه وه، ده إنتي واقعة بقى.
روفيدة: بعد إيه بقى، ماهو خلاص كرهني بعد اللي حصل.
كادت أن ترد ليال، ليتوقف الكلام في حلقها وظلت أنظارها معلقة على باب المطعم، عندما وجدت مالك يدلف بصحبة تلك الحرباية مرام، تدلف بصحبة وتتشبث في كتفه بتملك.
عندما لم تجد روفيدة رد، التفتت إلى ما تنظر ليال، لتنظر بصدمة أيضاً.
روفيدة لليال: دي مرام الحرباية.
روفيدة بشر: جاتلي في ملعبي.
ليال بخوف من تلك المجنونة صاحبة المقالب: إنتي هتعملي إيه يا روفيدة؟ اعقلي كده.
روفيدة: هعمل كل خير، متقلقيش أبداً.
لتخرج من شنطتها شيئ ما صغير وتخفيه، وتتجه إلى طاولة مالك، والذي لم يلاحظ وجودهما إلى الآن.
في فيلا النجعاوي، كانت تقف مريم في شرفة غرفتها في انتظار رعد، فهو منذ وجبة الغذاء وهو خرج ولم يعد إلى الآن.
كانت مريم تفكر به، في وسامته، تغير ملامح وجهه عندما يغضب، والتي تلين في دقائق من دموعها.
لتبتسم بإعجاب، وقد أحست بمشاعر تجاهه، رغم أنهم يومان وهي تعترف أنها زادت في البكاء بدون سبب.
لتقرر أنها ستتوقف عن هذا البكاء وتتعامل بنضوج، عكس تصرفات الأطفال تلك، والتي حذرها منها الجميع من قبل.
فاقت من شرودها على دلوف سيارة رعد إلى الفيلا، لينزل منها.
ولكنها فتحت عينيها بصدمة عندما وجدته يتجه إلى الجهة الأخرى من سيارته، وتهبط منها فتاة في قمة الجمال.
ويهبط من الخلف رجل وامرأة، ومن الواضح أنهم والدها ووالدتها.
رواية زوجتي المجهولة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ايمان شلبي
لم تنتظر مريم دقائق لتهرول سريعا إلى الخارج وتهبط درجات السلم بسرعة فائقة حتى كادت أن تتعثر أكثر من مرة، حتى وصلت أخيرًا لتتجه إلى باب الفيلا وتفتحه قبل أن يرن الجرس لتجد رعد أمامها، لتنظر له بدموع على وشك السقوط.
رعد: اتفضلوا.
دلفت الفتاة ووالدها ووالدتها بعجرفة، كل ذلك ومريم صامتة وتنظر لهم بقلق أن يكون ما يدور في ذهنها حقيقي. لا محالة ستقتله وتقتلها. لتفيق من شرودها على صوت تلك الفتاة المتعجرفة.
الفتاة: انتي خدي الشنط دي، طلعيها فوق.
نظرت مريم إلى جانبها الأيسر وأيضًا الأيمن اعتقادًا منها أنها تتحدث مع إحدى الخادمات.
مريم وهي تشير إلى نفسها: انتي بتكلميني أنا؟
الفتاة: أومال بكلم خيالك، يالا انجزي يا بت.
رعد بغضب وهو يتجه نحو مريم ويضع يديه على كتفها بتملك: سلمي دي مريم مراتي مش شغالة هنا عاد، وحتى لو شغالة أنتي مش من حقك تتكلمي كده مع أي حد.
سلمي بقرف وهي تنظر إليها: بقي هي دي اللي اتجوزتها وفضلتها عليا؟
مريم بعدم فهم وهي تنظر له وتقول بخفوت: هي مين النسناس اللي بتتكلم دي؟
حاول رعد أن يكبت ضحكته ليقول بصعوبة: أعرفك يا حبيبتي، سلمي بنت خالتي وخالتي ألفت وجوزها فهمي.
مريم: آه، أهلًا بيكم، نورتوا.
ألفت بقرف وضيق: شكرًا.
فهمي بود: تسلمي يا جميل، وألف مليون مبروك على الجواز، معلش إحنا مكناش في الفرح لأننا عايشين في القاهرة وكان عندي شغل مهم جدًا.
مريم بابتسامة: الله يبارك في حضرتك، ولا يهمك.
رعد: اتفضلوا.
دلفوا إلى الداخل ليتبقي مريم ورعد وتلك المغرورة.
مريم: وه، مدخلتيش ليه يا سلمي؟ اتفضلي، ولا معجبكيش المكان عاد؟
سلمي بغيظ: انتوا مكلبشين في بعض ليه كده قدام الناس؟
مريم بجراءة: جوزي وإحنا أحرار.
سلمي: وخطِيبي.
رعد بمقاطعة: كنتِ يا سلمي.
سلمي: بس انت لسه بتحبني.
مريم بمكر أنوثي وهي تطوق خصره: كان يا سلمي، وهو دلوقتي جوزي وحبيبي، وإن شاء الله أبو عيالي، عقبالك يا رب. يالا عن إذنك، إحنا هنطلع ننام عشان رعد عنده شغل بكرة، البيت بيتكم طبعًا مش هوصيكي يا جمر.
لتجذب رعد من يديه بغيرة، والغريبة أنه لن يغضب أبدًا، بل بالعكس كاد أن يموت فرحًا وسار معها وكأنه طفل صغير، حتى وصلوا إلى غرفتهم لتفتحها مريم بعصبية وتدلف لتترك يديه وكادت أن تذهب ليجذبها رعد بسرعة لتصطدم بصدره الصلب.
رعد بمكر: ده الجطة طلعت بتخربش عاد.
مريم بعصبية وهي تجذبه من تلابيب قميصه: آه، الجطة بتخربش، والجطة متحبش حد يجرب من حاجة تخصها، ولو جرب هاكله بسنانها، فاهم عاد ولا مفاهمش؟
رعد بنظرة إعجاب من شراستها تلك وابتسم بخبث ليقترب منها ويهمس في أذنيها: الجطة شكلها حلو وهي غيرانة قوي قوي.
دق قلب مريم بعنف من اقترابه المهلك بالنسبة لها ورائحة عطره التي اخترقت أنفها لتتنفس بصعوبة، وحاولت الابتعاد ليحاوطها هو بكلتا يديه.
مريم: ر... رعد، بعد عني.
رعد بهمس: مش أنتي الصبح قولتيلي عايزين فرصة نتعرف على بعض؟ وأنا موافق.
مريم بتوتر: ط... طب بعد شوية.
رعد بنفس الهمس: ومش قولتي كمان لسلمي إني جوزك وحبيبك وإن شاء الله أبو عيالك؟
مريم: و... وده إيه علاقته بالموضوع عاد؟
رعد وهو يغمز لها: وأنا ما أكسرش كلمتك أصل. أنا جوزك وحبيبك، بس لسه مبجتش أبو عيالك، يبقى إيه؟
مريم وكأنها فهمت ما يدور بذهنه ليدق قلبها بعنف وخوف ويرتعش جسدها، ليلاحظه رعد ويحاوط وجهها بحنان: مريم، متخافيش. لي جسمك بيرتعش كده، خلاص أنا هخرج من الأوضة.
وكاد أن يذهب لتمسك، لتجذب مريم كفه.
مريم وهي تقترب منه بشراسة: مهتنزلش للبت اللي شبه النسناس دي عاد.
رعد بخبث: لي، دي سلمي حلوة حتى كيف الجمر.
مريم بغضب وهي تقف على أطراف أصابعها وتهمس في أذنيه: لو نزلت، هقتلك.
ابتسم رعد بخبث ليحاوطها من خصرها وتلفح أنفاسه الساخنة وجهها: كيف أنزل وأسيب الجمر ده؟
ابتسمت مريم بخجل ليضمها رعد وتطوق هي عنقه بقوة وكأنها أحست بالأمان بين أحضانه.
في فيلا البحراوي، كانت أريج تجلس في غرفة عدي منذ الصباح، فهو لن يسمح لها بالخروج حتى بعد ما أفاق.
أريج بعصبية: أنا عايزة أخرج من هنا، أنت حابسني.
عدي ببرود وهو يعمل على حاسوبه: وأنا جولت مفيش خروج النهارده من هنا، وهتنامي هنا النهارده كمان.
أريج وهي تنهض بعصبية نحو الباب لتفتحه ولكنه مغلق.
أريج بعصبية وهي تشد شعرها: أنت حابسني ليه دلوقتي؟ خرجني من هنا، كفاية اللي أنت عملته الصبح واللي حصلي بسببك.
نهض عدي مرة واحدة ليجذبها من ذراعها ويقربها منه ليقول وهو يعض على أسنانه: عقابًا ليكي عشان وقفتي مع الواد ده.
أريج ببكاء من الألم بسبب قبضته: ه... هو اللي وقفني، والله ما أنا.
مست دموعها قلبه ليترك يديها ويتجه نحو الباب ويفتحه بهدوء: اخرجي.
أريج وهي تنظر له بدموع: متأكد؟
عدي بعصبية: جولتلك اخرجي عاد.
خرجت أريج بسرعة خوفًا من بطشه، وعدي وقف بغضب وصدره يهبط ويصعد بعنف.
عدي لنفسه: معرفش إيه اللي بيجرالي عاد، معرفش يا أريج بتعملي فيا إيه.
في المطعم، اتجهت روفيدة إلى طاولة مالك.
مالك باستغراب: روفيدة، إزيك؟
روفيدة وقد كانت تقف خلف مرام لترش على ظهرها من الخلف بودرة صراصير: الحمد لله يا مستر مالك. أنا كنت عايزة أعتذر لحضرتك على اللي حصل النهارده.
مالك: لا مفيش مشكلة، بس أنا خايف عليكي والله، ههههه.
روفيدة: لي؟
مالك: أصل قصي مجنون، ربنا يستر.
روفيدة بشراسة: مجنون على نفسه الأستاذ.
مالك: ههههه، مجنون مع مجنونة، والله لايقين على بعض.
احمر وجه روفيدة خجلًا من جملته ليقول مالك: اتفضلي معانا.
روفيدة: لا شكرًا، عشان مأسيبش سارة لوحدها.
مالك باستغراب: سارة؟
روفيدة: آه، ما إحنا اتصاحبنا، عن إذن حضرتك.
ظل مالك يتبعها حتى وصلت إلى الطاولة ولمح تلك الملاك التي سحرته من النظرة الأولى تنظر تجاهه، لتشيح وجهها سريعا عندما لاحظته ينظر إليها. أما عن تلك مرام فكانت تجلس على الكرسي بحركة شديدة وتهرش في ذراعيها وتحك ظهرها في الكرسي. لاحظ مالك وضعها الغريب ليقول باستغراب: مرام، أنتي كويسة؟
مرام: لا، لا، مش عارفة في إيه، عن إذنك هروح التواليت.
لم تنتظر رده وإنما هرولت سريعا، كل ذلك وتلك المجنونة روفيدة تجلس وتبتسم بخبث.
ليال: روفيدة، مش مرتحالك، إنتي عملتي إيه؟
روفيدة: كل الحكاية، هخليكي تتعشي مع جوزك والحرباية دي هتمشي وحالًا.
ليال بصدمة: ده إزاي ده؟
روفيدة بخبث وهي تخرج البودرة: بالبودرة دي.
ليال: يانهارك أسود، إنتي رشيتي دي عليه؟
روفيدة بتأكيد: آه، تستاهل. إنتي زعلانة عليها ولا إيه يا اختي؟
ليال: لا طبعًا، اللهي تولع مطرح ما هي قاعدة.
على طاولة مالك، خرجت مرام من المرحاض.
مرام وهي تلتقط حقيبتها: مالك، أنا آسفة جدًا، أنا همشي، لازم أمشي.
لتهرول سريعا.
مالك: هي مجنونة دي ولا إيه؟ لينظر إلى طاولة ليال ويجدها تتحدث مع روفيدة.
ليال: دي مشت بجد؟ يس، يس.
روفيدة وهي تلتقط حقيبتها وتغمز لها: مبروك عليكي العشا مع حبيبك يا لولا.
ليال: إنتي رايحة فين وسايباني؟
روفيدة: أنا لازم أمشي عشان لما مالك يشوفك لوحدك يجي يقعد معاكي.
ليال: ط... طب وهقوله إيه لو سألني عليكي؟
روفيدة: أهلها اتصلوا بيها وقالولها تروح بسرعة عشان في مشكلة. يالا باي.
لتخرج روفيدة سريعا وتترك تلك التي كادت أن تموت من التوتر.
الجميل قاعد لوحده، لي يرفع ليال وجهها لتجد شاب وسيم ولكن يبدو أنه يغازل.
ليال: افندم، وإنت مالك أصلًا؟
الشاب: الله، لي بس كده؟ متخليكي فريش.
في حاجة يا سارة؟
التفت الشاب إلى مصدر الصوت ليجد مالك يقف خلفه.
الشاب: وإنت مالك يا كابتن؟
مالك ببرود: تؤ تؤ، عيب لما تتكلم مع اللي أكبر منك كده.
الشاب: إنت مالك برضه يا شبح؟
وفي أقل من ثانية كان يسقط أرضًا بسبب لكمة مالك له.
شهقت ليال بصدمة لتقف وتتجه نحو مالك: إنت اتجننت؟ إيه اللي انت هببته ده؟
لم يرد مالك وإنما جذب متعلقاتها من الطاولة وجذبها من معصمها بقوة وخرج سريعا، حاولت هي أن تفلت يديها ولكن قبضته كانت أقوى حتى وصلوا إلى السيارة ليتركها.
ليال بعصبية: إنت اتجننت؟ إيه اللي انت عملته ده؟
مالك ببرود: صوتك ميعلاش عليا، بدل ما ألطشك.
ليال: إنت اتهبلت ولا إيه؟ ألطشك؟ لمين وبصفتك مين أصلًا؟ لا فوق كده.
وفي أقل من ثانية كانت تلتصق بالسيارة وهو يحاوطها بذراعيه: تحبي أقولك بصفتي مين؟
ليقترب من أذنيها ويهمس ببطء: بصفتي جوزك يا ليال يا نجعاوي...
رواية زوجتي المجهولة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ايمان شلبي
صدمة حلت عليها، أحست ببرودة تسري في جميع أنحاء جسدها، وكأن إناء مملوء بالمياه الباردة سقط فوق رأسها. ارتجف جسدها، ظلت تنظر إليه بصدمة ممزوجة بالعتاب، ولكن نظرة عينيه لم تفسر أبدًا أي شيء تشعر به. كانت نظرته جامدة، ملامحه ثابتة.
ليال بارتعاش: "انت عرفت إزاي؟"
مالك بنفس الهمس القاتل، والذي لامحالة من بعده ردة فعل عنيفة منه، وكأنه هدوء ما قبل العاصفة: "لأ، هو أنا هشغل أي حد عندي برضه؟"
ليال: "يعني إيه؟"
مالك: "يعني أنا أعرف كل حاجة عنك قبل ما تخشي باب شركتي، ياقطة."
ليال: "بس إزاي؟"
مالك: "من عدي."
ليال بصدمة: "عـ عدي! إزاي؟"
مالك: "صعبتي عليه بعد ما أنا سبتك. كلمني وحكالي إنك بتعيطي وإنك كنتي عايزة تمشي تروحي لأهلك وتفضحـينا، وقالي على الخطة بتاعتكوا. وأنا عشان الفضايح وافقت."
وقد سقطت دموعها على تلك الخطة الخبيثة، فهو لم يكفيه تركه ليلة الزفاف، وإنما أراد أن يلعب معها هذه اللعبة.
ليال وهي تصرخ بهستيرية وتضربه بقبضتها الصغيرة على صدره: "انت حقير! انت وأخوك! انتوا أحقر بني آدمين شوفتها في حياتي! أنا بكرهك ياحيوان! بكرهك! طلقني!"
أمسك مالك كلتا يديها بيد واحدة، واليد الأخرى جذبها من خصرها لتلتصق بصدره الصلب: "هو أنا مقلتلكيش؟"
ليال: "قلت لي على إيه؟ ابعد كده عني!"
ليقربها هو أكثر وهمس في أذنها: "أصل انتي طلعتي حلوة وعجبتيني، وأنا الصراحة اتراجعت عن فكرة الطلاق دي."
ليال بشراسة وقد تحدثت باللهجة الصعيدية: "بقولك بعد عني، هصوت وألم عليك الخلق."
مالك ببرود: "لميهم، هقولهم مراتي وربيها."
ليال بغضب: "أنا متربية غصب عنك، انت اللي جليل الحيا."
ضغط هو على خصرها بقوة أكبر ليقول: "أنا هوريكي."
فتح باب سيارته ودفعها بعنف، والتفت إلى عجلة القيادة وقاد سيارته بسرعة.
ليال: "انت رايح بيا على فين؟ نزلني!"
لم يعطِ لحديثها أي اهتمام، وإنما قاد سيارته ببرود. ظلت ليال تصرخ وتسبه بالألفاظ المهينة، ليفقد هو أعصابه ويوقف سيارته مرة واحدة، حتى أنها أحدثت صريرًا عاليًا.
"اخررررررسي بقي!"
صرخ بها مالك بقوة، ويمكن هذه المرة التي يصرخ بها بهذه القوة.
لتنتفض هي من مقعدها بخوف من هيئته تلك. ليميل هو إلى الأمام، حتى أنها أبعدت رأسها بخوف. ليحاصرها ويقول بحدة: "لو سمعت صوتك هعمل حاجة مش هتعجبك، فاهمة؟"
ليال بخوف: "فـ فاهمة."
ابتعد عنها وأكمل القيادة، لتستند هي برأسها على زجاج السيارة وتبكي بصمت.
بعد فترة، وصلوا أمام العمارة التي يعيشون بها، لينظر إليها ويجدها تنام بعمق ودموعها تغرق وجهها. هبط من السيارة وتوجه نحوها، ليفتح الباب ويحملها برقة. لتستيقظ هي وتتشبث في عنقه بخوف أن تقع.
ليال وهي تحرك قدميها في الهواء: "انت بتعمل إيه؟ نزلني!"
لم يستمع إليها، وإنما سار ببرود تام حتى وصلوا إلى باب المصعد، لينزلها بقوة حتى كادت أن تسقط. ليدلف، وظلت هي في مكانها. خرج بنفاذ صبر وجذبها بقوة ليدلف ويغلق باب المصعد.
ليال بخوف: "لأ لأ! نزلني! أنا بخاف والنبي لأ!"
نظر لها مالك باستغراب لما كل هذا الخوف، ليجد وجهها أحمر وتحاول التنفس بصعوبة. وفجأة فقدت الوعي وكادت أن تسقط، ليضع يديه على خصرها قبل أن تسقط. وفي ذلك الوقت كان قد وصل المصعد، ليحملها ويخرج حتى وصل إلى باب منزله، ليسندها بيد واليد الأخرى حاول فتح الباب، ليفتحه أخيرًا ويحملها مرة أخرى ويدلف ليغلق الباب بقدمه.
ويدلف إلى أقرب غرفة ويضعها على الفراش برقة. ليذهب ويجلب زجاجة عطره ويرش على أنفها، حتى فتحت عينيها ببطء لتجد أمامه مالك. كادت أن تنهض وتوبخه، ليثبت هو كلتا يديها ويهمس: "اهدي."
ليال بغضب وهي تحاول الإفلات: "بعد عني! بعد بقولك!"
مالك بصوت حاد نسبيًا: "بقولك اهدى."
هدأت ليال بخوف، لتنظر داخل عينيه البنية، لتجده ينظر إلى عينيها أيضًا وسرح كلا منهما وطال الصمت. ليقطعه صوت مالك: "هديتي؟"
ليال: "أيوه."
مالك: "هسيبك ونتكلم بهدوء زي الناس، ولا نفضل كده للصبح؟"
ليال بصوت مبحوح: "نتكلم بهدوء."
ابتعد عنها مالك ليجلس على طرف الفراش، وتجلس هي أيضًا.
مالك بهدوء: "ممكن أفهم ليه عملتي جوز الـ "زوجة المجهولة" ده؟"
ليال وقد اغرورقت عينيها بالدموع لتقول بحزن: "عشان بحبـ..."
مالك بصدمة: "نعم؟ بتحبيني! إزاي؟"
ليال بشرود: "من 4 سنين. بنت كانت في بنت في المدرسة الإعدادية، خارجة هي وصاحبتها من باب المدرسة. شافت شاب وسيم أعجبت بيه، واكتشفت إنه أخو صاحبتها مريم. مر يوم ورا التاني، وهو كل يوم بياخد أخته من المدرسة، والبنت التانية في كل يوم زاد إعجابها اللي جلب مرة واحدة لحب. بس لحد ما بقى فيه ثأر بين العيلتين، وهي في كل صلاة كانت تدعي إنهم ينهوا الثأر ده بالجواز. وفعلاً اتجوزت."
مالك: "بتحبيني إزاي من غير ما نتكلم مع بعض حتى؟"
ليال: "قلبي اللي حبك، وانت جرحته. طلقني يامالك وروح اتجوز حبيبتك مرام."
مالك باندفاع: "مرام مش حبيبتي."
ليال: "هي قالتلي إنكم بتحبوا بعض."
مالك: "هي قالتلك كده؟"
ليال: "آه. وأنا ماليش صالح، أنا عايزة أطلق وكل واحد يروح لحاله."
اقترب منها مالك بشراسة لتبتعد هي، ولكنه جذبها من ذراعيها وقربها منه: "تعرفي إني لما شوفتك اتأكدت إنك مكنش ينفع تبقي لحد غيري."
ليال بدموع: "ابعد."
مالك بهمس: "مفيش طلاق يابت النجعي، انتي ملكي. فاهمة؟ ولا أفهمك بطريقة تانية."
ليال وقد بدأت شفتيها في الارتعاش: "أنا مش ملكك يابن البحراوي، مش ملكك. وطلقني بقولك. انت سببتلي جرح كبير قوي."
مالك بغضب وصراخ: "لأ! انتي ملكي! انتي ملك مالك البحراوي، وأنا مبسبش حاجة ملكي! فااااااااهمة؟"
ليال: "لأ مش فاهمة! وطلقـ..."
قاطعها مالك بقبلة، أفرغ بها كل غيظه منها. توقفت حواسها من المفاجأة، فتحت عينيها على وسعهما. ليبتعد عنها مالك بغضب: "فكري تقولي طلقني مرة تانية، هعاقبك بنفس الطريقة."
لينهض ويخرج من الغرفة. كل ذلك وليال مازالت في صدمتها، لتضع يديها على شفتيها وتقول بصدمة: "ده! يانهار أسود!"
مر وقت وهي مازالت جالسة، لتذهب في النوم دون إرادتها. بعد فترة، دلف مالك إلى الغرفة وبدل ملابسه، ليتجه نحو الفراش ويضمها بتملك ويذهب في النوم أيضًا.
***
في الصباح، في فيلة النجعي. استيقظت مريم ولم تجد رعد بجانبها، لتنتفض من الفراش وتذهب إلى المرحاض. وبعد فترة خرجت لترتدي ملابسها وتهبط سريعًا، لتجد رعد يجلس على الأريكة وبجانبه تلك الحرباية. نظرت إليهم بغيظ، ولكن بمكرها اقتربت منهم وقبلت رعد من وجنتيه، والذي صدم من فعلتها: "صباح الخير ياحبيبي."
لتحاول الجلوس، ولكن سلمى كانت شبه ملتصقة بمريم بابتسامة صفراء: "معلش ياسلمى، عايزة أقعد."
ابتعدت سلمى بغيظ، لتحوط تلك الماكرة الصغيرة خصره وتستند برأسها على صدره: "فطرت ياحبيبي؟"
رعد باستغراب وهو يبتلع ريقه: "ها؟ لأ لسه، مستنيكي."
مريم: "وه! ده كلام عاد؟ أنا هقوم أعملك أحلى فطار من يدي. تعالي معايا عشان تساعدني."
لم تنتظر رده، وإنما جذبته من ذراعه ودلفت. كل ذلك وسلمى كادت أن تموت غيظًا. دلفت مريم إلى المطبخ، وتركته بغضب، حتى أنه استغرب تلك التحول.
رعد: "وه، في إيه عاد؟"
مريم بغيظ: "مفيش."
لتبدأ في تحضير الطعام بعصبية، حتى أنه تعصب من تجاهلها، ليجذبها من ذراعها ويديرها نحوه: "في إيه بقولك عاد؟"
مريم بعصبية: "في إني أصحى من النوم وأنزل ألاقي النسناس دي قاعدة جنبك، لأ ولا لازقة فيك كمان!"
كاد أن يتحدث ليجدها فجأة تطوق عنقه.
مريم بهمس: "احضني."
رعد باستغراب: "نعم؟"
مريم: "بقولك احضني قوي بسرعة."
طوقها مالك بقوة، لتقول مريم بصوت عالي نسبيًا: "بحبك جوووي جوووي يارعدي."
رعد بدون وعي: "وأنا كمان جوووي."
ابتعدت مريم لتنظر له بخجل: "البت اللي شبه البومة دي كانت واقفة هنا وبتسمعنا."
رعد: "آه، وانتي بتبرري لي؟ وفيها إيه لما تحضنيني وتجوليلي بحبك؟ مش جوزك عاد."
نظرت مريم إلى الأسفل وهي تفرك يديها بتوتر. رفع رعد ذقنها لينظر إلى تلك العيون الساحرة، ليقول: "مش هتفطري جوزك حبيبك طيب؟"
مريم بخجل: "حاضر. اقعد هنا وأنا هحضر الفطار."
رعد: "لأ، هساعدك."
ليبداوا في تحضير الفطار معا، وسط مشاكسة رعد لمريم وخجلها.
***
في مكان آخر، كانت تجلس روفيدة في مكان ما وتبكي بصمت. ولسوء حظها أو لحسن، لا نعلم. كان يمر قصي، والذي أخبره مالك كل شيء ليلة أمس، وقد علم حقيقته أيضًا. وجد قصي تلك الفتاة، والتي أراد أن يقتلها بسبب صفعته، ولكنه رأى دموعها، وفي الحقيقة لا يعلم لماذا مست دموعها قلبه. اقترب منها ليجلس بجانبها، ولكنها لم تنتبه لوجوده، وإنما تبكي فقط.
"ياااه، للدرجادي خايفة مني؟ متقلقيش، خلاص مش هردلك القلم."
انتبهت روفيدة إلى الصوت لتنظر إليه بدموع. فترة وتصمت، لتشيح وجهها أمامها مرة أخرى.
قصي: "ممكن أعرف بتعيطي ليه؟"
روفيدة بشرود: "خايفة."
قصي: "من إيه؟"
روفيدة: "عمي كلب الفلوس عايز يجوزني لواحد عجوز."
قصي: "طب فين أمك وأبوكي؟"
روفيدة: "ماتوا من زمان، وأنا عايشة مع عمي ومراته اللي بيعاملوني أسوأ معاملة."
قصي: "اسم عمك إيه؟"
روفيدة: "ليه؟"
قصي: "مجرد سؤال."
روفيدة: "محي الفيومي."
قصي بغموض: "عارفه."
روفيدة: "عن إذنك، لازم أمشي عشان عريس الغفلة جاي بليل يقابلني."
غادرت سريعًا، لينهض قصي بسرعة ويقول في نفسه: "بعينه إنه يجوزك..."
رواية زوجتي المجهولة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ايمان شلبي
في منزل مالك استيقظت ليال لتجد نفسها مكبله بين أحضان مالك. انتفضت بفزع ليستيقظ على أثرها مالك، ولكنه ما زال مكبلها.
ليال وهي تحاول الابتعاد: "انت حضني كده؟ لي ابعد!"
مالك وهو يكبلها: "اهدي."
ليال بصراخ: "بقولك ابعد!"
مالك بحدة: "اهدي وإلا انتي عارفة عقابك."
صمتت ليال خوفًا من أن يكرر فعلته.
ليال ببكاء: "طب انت عايز إيه؟"
لمس دموعها قلبه ليمسحها برقة بأطراف أصابعه ويقول بهمس حانٍ: "ممكن تبطلي عياط؟"
ليال وهي تنظر داخل عينيه بحب شديد ظاهر في حدقة عينيها: "مش قادرة."
مالك وهو ينظر داخل عينيها أيضاً: "للدرجادي؟"
ليال بحزن: "وأكتر."
مالك وهو يبتعد عنها ببرود: "طب قومي اغسلي وشك ويالا عشان عندنا شغل كتير."
ليال وهي تنظر له بدهشة من تحوله المفاجئ لتقول بدون وعي: "انت مجنون؟"
كاد مالك أن يدلف إلى المرحاض ولكنه توقف والتفت بجسده إلى تلك الغبية والتي لا تعلم عقاب من يتجرأ على مالك، وخاصة ولو كانت زوجته. بدأ يقترب منها ببطء شديد لتتشبث هي في الفراش بخوف وتنزلق تحت الغطاء خوفًا منه، حتى وصل هو أمامها وجذب الغطاء بقوة لتصرخ هي بذعر. وقبل أن تتحدث، وجدته يميل بجسده حتى كان وجهه قريبًا من وجهها، لتلفح أنفاسه الحادة والغاضبة بشرتها. كل ذلك وليال كادت أن تموت من الرعب. لتنظر إلى عينيه الحمراء وترتعب أكثر من صمته غير المتوقع.
ليتحدث أخيرًا بأنفاس حادة: "عيدي كده اللي قولتي."
ليال بخوف وارتعاش وهي تحمي وجهها بخوف أن يصفعها: "تتفاجئ هو من ردة فعلها فهو بالتأكيد لن يصفعها. أبعد يديها عن وجهها ليجد وجهها شاحبًا ودموعها تغرق وجهها. ليقول بنفاذ صبر: "في إيه؟"
ليال بخوف: "خايفة منك عشان هتضربني."
مالك وهو يجذبها من ذراعيها بقوة ليقول وهو يعض على أسنانه بعنف: "أنا آه ممكن أعاقبك على كلمتك دي، بس مش بالضرب. مش أنا اللي أضرب ست." ليقول بحدة أكبر: "أنا مش عايز أطلع الوش التاني عليكي. يالسان ده ميطولش عليا عشان متزعليش مني، فاهمة؟"
ليال وهي تهز رأسها أكثر من مرة: "فاهمة."
مالك بجدية: "طيب قومي البسي عشان ننزل الشغل."
ليال: "أنا مش عايزة أكمل، أنا عايزة أرجع الصعيد."
مالك ببرود: "مش بمزاجك. انتي هتكوني في المكان اللي جوزك فيه." ليدلف إلى المرحاض ويغلق الباب بقوة.
ليال ببكاء: "منك لله يا عدي. أنا إيه اللي عملته في نفسي ده؟ ربنا ياخدك يا مالك." لتضع يديها على فمها بصدمة: "لا لا، متأخدهوش يارب. أنا بحبه. أنا مهزأة وبحبه. أهئ أهئ. منك لله يا جلبي يا مهزق انت يا معدوم الكرامة."
في منزل محي الفيومي كانت تجلس روفيدة في غرفتها أمام المرآة وتنزل دموعها على حظها والذي أوقعها في عمها القاسي هو وزوجته. لم تشعر يومًا بحنان الأب أو الأم بعد وفاة والدها ووالدتها. قطع شرودها دخول زوجة عمها فيروز، لتلوّك فمها بسخرية وتقول بمياعة: "يالا يا أختي قومي عشان تقابلي عريسك يا بت المحظوظة."
نظرت لها روفيدة بدموع لتقول لها بسخرية: "محظوظة؟ يارب تشوف ربع حظي."
فيروز: "طب يالا يا أختي قومي."
نهضت روفيدة لتخرج هي وفيروز وتجد عريس الغفلة والذي بعمر جدها ولن أقول والدها. نظرت له لتجده يبتسم ببلاهة لتشمئز من مجرد ابتسامته. اتجهت إليهم لينهض هو ويمد يديه ويسلم عليها. مدت هي أطراف أصابعها بقرف وسحبتها سريعًا لتستمع إلى صوت عمها والتي تكرره وتكره زوجته: "منور يا شوقي بيه."
شوقي بسماجة: "ده نورك يا محي."
محي وهو ينهض: "طب عن إذنكم، أنا هقوم وأسيبكوا تتعرفوا على بعض." لينتهض وينظر لها بتحذير أن ترفض.
عندما غادر محي، نهض شوقي ليجلس بجانبها حتى كان شبه ملتصق بها لتنتفض هي من مكانها بخوف: "في إيه حضرتك؟"
شوقي: "إيه يا عروسة مالك بس؟"
روفيدة: "مفيش، لو سمحت ابعد شوية. مينفعش كده."
شوقي بسماجة: "ماشي يا عروسة، كلها أيام وأقرب براحتي." ليبتعد عنها وتتنفس هي الصعداء. ظل شوقي يتحدث إليها وهي في كل مرة ترد بقرف حتى دخل محي.
محي: "ها يا عريس، نقول مبروك؟"
شوقي بلهفة: "أنا موافق. المهم رأي القمر."
محي بابتسامة صفراء وهو ينظر إليها بتحذير: "رأيك إيه يا عروسة؟"
روفيدة وهي تحبس دموعها: "موافقة."
محي: "يبقى على بركة الله نقرا الفاتحة."
كادوا أن يقرأوا ليجدوا باب المنزل يدق بعنف. اتجهت فيروز لتفتحه لتجد مجموعة من أفراد الشرطة يقتحمون المنزل.
فيروز بذعر: "في حاجة حضرتك؟"
الظابط: "فين محي الفيومي؟"
محي: "أنا يا حضرة الظابط، اتفضل."
الظابط: "مطلوب القبض عليك."
فيروز وهي تلطم: "يا ندامى!"
الظابط: "بتهمة خطف المدام روفيدة السيد محمد."
محي: "مدام مين؟ انت بتقولوا إيه؟ دي بنت أخويا."
"مراتى اللي خطفتها وضربتني انت وعصابتك وجريتوا." يا محي باشا، كان هذا صوت قصي من خلفهم ليدلف وسط صدمة الجميع، وخاصة روفيدة التي اتسعت عينيها لتجد رأسه ملتف بشاش أبيض وذراعه معلق وكأن أحد هاجمه.
محي: "نعم! انت بتقول إيه؟ انت اتجننت؟ مراتك مين وضرب مين؟"
قصي وهو ينظر إلى روفيدة ويتجه نحوها: "روفيدة حبيبتي، انتي كويسة؟ حد عملك حاجة؟"
روفيدة وهي ما زالت في صدمتها: "ها؟"
ضمها قصي بقوة ليهمس بخفوت: "أنا جاي أنقذك. خليكي معايا في اللعبة."
روفيدة: "حاضر."
قصي: "شكراً."
روفيدة: "أنا."
قصي: "يا غبية، أحضنيني عشان محدش يشك."
ضمته روفيدة بقوة وكأنها كانت تحتاج إلى هذا العناق، والتي أحست بالأمان بين ضلوعه.
الظابط: "الورق ده يثبت إن كلامي صح وإن مدام روفيدة مراته." ليشير للعساكر: "هاتوهم." قبض العساكر عليهم وسط صياحهم جميعاً أنهم لم يعلموا شيئ عن تلك الزيجة.
قصي وهو يضع يديه على كتفها: "بجد شكراً جداً يا حضرة الظابط."
الظابط: "متقولش كده. وحمد لله على سلامتها. عن إذنكم." ذهب الجميع ولم يتبق سوى قصي وتلك العاشقة والتي تنظر له بحب.
روفيدة: "لي؟"
قصي: "هو إيه اللي لي؟"
روفيدة: "لي أنقذتني مع إنك مش مضطر."
قصي: "هتصدقيني لو قولت لك معرفش."
روفيدة: "شكراً جداً، وأسفة على القلم."
قصي: "طب يالا."
روفيدة: "يالا فين؟"
قصي: "انتي مينفعش تفضلي هنا بعد كده. ادخلي حضري شنطتك ويالا."
روفيدة بصدمة: "ها؟"
قصي: "يالا عشان هتيجي معايا. مينفعش تفضلي لوحدك لحد ما نشوف هنعمل إيه."
روفيدة: "حاضر."
في الشركة كانت ليال تجلس وتعمل وهي تنظر إلى مالك بغيظ، والتي ملامحه باردة وينظر لها ببرود. كادت أن تنهض لتقتله ولكنها تعلم أن قوتها تتبخر أمامه. طرق باب المكتب ليسمح مالك للطارق بالدخول ولم تكن سوى مرام. دلفت مرام وتمايلت بمياعة بذلك الحذاء الكعب التي ترتديه والفستان القصير الملتصق بجسدها. نظرت إليها ليال بغيظ وفتحت عينيها بصدمة عندما اتجهت تلك الحرباء إلى مالك وقبلته من وجنته ليتنحنح مالك بخشونة.
مرام بدلع: "سوري يا مالك لو جيت من غير معاد، بس أنا جايه أعتذرلك لأني مشيت امبارح فجأة."
مالك: "لا طبعًا يا مرام، متقوليش كده. اتفضلي."
ليال بغيظ: "آه يا بنت الكلب، يا خرابى."
مرام بدلع: "عامل إيه؟"
مالك: "الحمد لله يا مرام. وانتي إيه أخبارك؟"
مرام: "م... مالك، كنت عايزة أقولك حاجة."
مالك: "اتفضلي."
مرام: "مالك، أنا بحبك."
ليال باندفاع وهي تنهض: "نعم يا أختي؟ بتحبي مين يا روح أمك؟"
مرام بخضة: "عااا! في إيه؟"
ليال وهي تجذبها من شعرها بعنف حتى أن مالك صدم من ردة فعلها الشرسه والغير متوقعة أبداً: "انتي جاية تقولي لجوزي بحبك وعايزاني أسكت؟"
مرام وهي تحاول إبعادها: "عااا! الحقوني! جوزك مين؟ انتي اتجننتي؟"
نهض مالك سريعًا ليحاول جذب تلك المجنونة من فوقها، وأخيراً وبعد محاولات جذبها من خصرها.
ليال بصراخ وهي تحاول أن تصل إليها: "سيبني يا مالك! سيبني أضربها، أنا سكتلها كتير، خطافة الرجالة!"
مرام بخوف: "أوعى تسيبها يا مالك والنبي هتضربني. انت إزاي متجوز؟ هي كذابة صح؟"
مالك وهو يحاول السيطرة على ليال: "لا، هي مش كذابة يا مرام. ليال مراتي."
مرام: "ليال مين؟ هي ما كانت سارة؟"
ليال بشراسة: "شيء ميخصكيش. واطلعي بره بدل ما أقتلك."
مرام: "أنا بحبك يا مالك. لي تتجوز غيري؟"
مالك بغضب: "مررررام، إحنا صحاب مش أكتر. ولو سمحتي اخرجي برا لأني مش عارف أسيطر عليها أكتر من كده."
خرجت مرام سريعًا بخوف منها، وقد قررت الابتعاد عن تلك المجنونة فهي ليست مستغنية عن حياتها في سبيل شخص لا تحب سوى أمواله فقط، لتقرر أنها ستتعرف على شخص جديد.
في الداخل كانت ليال تتنفس بحدة ومالك ما زال يكبلها حتى خرجت مرام ليديرها مالك إليه ويجد وجنتيها حمراء من الغضب وتحول لون عينيها إلى اللون الأحمر. استغرب بشدة لهذه الدرجة أعميتها الغيرة.
مالك بهمس: "اهدي، خلاص. مشيت."
ليال بغضب: "بنت الكلب بتقولك بحبك وأنا قاعدة مسبتنيش أقتلها، لي ها لي؟"
مالك بخبث: "للدرجادي بتغيري عليا؟"
ليال بخجل: "ها؟ أصل أنت جوزي."
مالك: "بس كده؟"
ليال: "آه. بس مينفعش وانت جوزي واحدة تانية تقولك بحبك."
مالك بمكر: "طيب يالا كملي شغلك."
ليال بغيظ: "طيب."
مر أسبوع على تلك الأحداث ولم يحدث شيء سوى تحسن علاقة رعد ومريم وذهاب سلمى والتي يأست من تلك الماكرة زوجته. أما عن أبطال قصتنا فقد كان هذا الأسبوع هو أسبوع العناد فقط، فقد كانت ليال دائمًا تعانده في أي شيء وهو يفقد أعصابه. أما عن عدي وأريج فمنذ أن خرجت تلك اليوم من غرفته وهما لم يتحدثوا أبدًا، وأيضًا أريج لم تذهب إلى المدرسة وتجلس تذاكر في المنزل لأن اقتربت امتحاناتها والتي من بعدها ستتزوج معذب قلبها عدي البحرراوي. أما عن قصي وروفيدة فقد كانت تعيش معه هذا الأسبوع، وفي الحقيقة بدأ قصي أن يتعلق بها وأحب وجودها في حياته. وفي يوم ما في منزل قصي ارتدت روفيدة ملابسها والتي كانت عبارة عن دريس قصير يصل إلى ما قبل الركبة، وكانت كادت أن تخرج ليوقفها صياح قصي.
روفيدة وهي تلتفت لتجده أمامها مباشرة ليدق قلبها بعنف من قربه المهلك بالنسبة لها.
روفيدة: "ق... قصي، في إيه؟"
قصي وهو يحاصرها بكلتا ذراعيه: "انتي خارجة بلبسك ده رايحة فين يا هانم؟"
روفيدة بتوتر: "ر... رايحة الشغل."
قصي بغضب: "ورايحة كده باللبس ده؟"
روفيدة بعصبية: "في إيه يا قصي؟ انت بتتعصب عليا لي؟"
قصي بنفاذ صبر: "ادخلي غيري لبسك ده بدل ما ألطشلك."
روفيدة بغضب شديد: "لأ مش هغيره. وبعدين انت مش من حقك تديني أوامر."
قصي وهو يقترب منها ليهمس في أذنيها: "لأ ليا، لأنك هتبقي مراتي يا قطة."
رواية زوجتي المجهولة الفصل السادس عشر 16 - بقلم ايمان شلبي
روفيده بصدمه: نعم انت بتقول إيه؟
قصي بهمس: بقولك هتبقي مراتي.
روفيده: وانت إيش عرفك إني هأوافق بقي؟
قصي: لإنك مينفعش تكوني غير ليا.
روفيده بخجل: لي يعني؟
قصي: روفيده تتجوزيني.
نظرت له روفيده بدموع لتقول بين دموعها: عايز تتجوزني شفقة صح؟
قصي بنرفزة: انتي عبيطة؟ لأ طبعًا مش عشان كده.
روفيده: أومال؟
قصي: لإن حسيت من ناحيتك بمشاعر، ياروفيده عرفتي لي؟
روفيده بدموع فرحة: ب بجد ياقصي؟
قصي: تحبي أثبتلك بإيه؟
روفيده: مصدقاك.
قصي: طب موافقة؟
روفيده وهي تضمه، حيث أنه اصطدم من رد فعلها ولكنه ضمها أيضًا، أحس بدموعها على رقبته ليبعدها عنه برقة ويمسح دموعها بأطراف أصابعه: بتعيطي لي؟
روفيده: حاسة إن ربنا عوضني وفرحانة.
قصي: من هنا ورايح مش عايز أشوف دموعك تاني، فاهمة؟
روفيده بحب: حاضر.
قصي وقد عادت ملامحه للغضب: ادخلي غيري لبسك ده بدل ما أطخك عيارين، إياك.
روفيده: ههههههه عرقك الصعيدي طلع عاد.
قصي: آه وهقتلك دلوج لو مغيرتيش.
روفيده: لأ لأ هغير أهو.
لتهرول سريعًا إلى غرفتها ويبتسم قصي على تلك الفتاة والتي أضافت البهجة إلى حياته وأحس بمشاعر تجاهه، لذلك لم يفكر لحظة وعرض عليها الزواج.
***
في فيلة البحراوي كانت تجلس أريج في الحديقة تأخذ راحة قليلًا من المذاكرة وتتذكر عدي، فهي في هذا الأسبوع قد اشتاقت إليه ولكنها مازالت لا تعلم لماذا يعاملها بتلك المعاملة، فتارة يغضب وتارة يكون هادئ، هي لا تنكر فرحتها أنها وأخيرًا ستتزوجه، حتى ولم يكن يحبها، فيكفي أنها ستكون بجانبه.
"مبتذاكريش لي عاد؟"
فاقت أريج من شرودها على صوت عدي من خلفها ليدق قلبها بعنف، فأخيرًا رأته وستتحدث معه أيضًا، لتلتفت إليه بوجنتيها والتي أصبحت حمراء تلقائيًا.
أريج بتوتر: ب برتاح شوي.
جلس عدي أمامها، والتي استغربت له أنه يبدو هادئ: مستعدة للامتحانات؟
أريج: إن شاء الله.
عدي: أنا كنت جاي أقولك حاجة.
أريج: اتفضل.
عدي: أريج أنا عارف إني كنت بعاملك بطريقة عفشة وإني اتجبرت على الجواز منك، بس يمكن خايف أجرب من حد وأحبه يحصل زي ما حصل مع بسمة ويسيبني وأنا أتعذب، وكان تفكيري غلط. أريج أنا طول عمري بشوفك أختي وكنت أحبك جوي وأنا صغير ومازلت أحبك. أنا هطلقك يا أريج وسامحيني لو زعلتك وأتمنى ما أجلش في نظرك. أنا هجول لأبوي دلوج يجيب المأذون ونتطلق.
اندفعت أريج بسرعة البرق إلى أحضانه تطوق خصره بكل قوتها وكأنها تخبره ألا يتركها.
أريج ببكاء: لأ لأ يا عدي متسبنيش الله يخليك، أنا بحبك والله ومش زعلانة منك واصل، والنبي متسبني، أنا مصدقت إنك هتتجوزني عشان بحبك.
عدي بصدمة من اعترافها المباشر: انتي جلتِ بتحبيني؟
رفعت أريج وجهها لتنظر له بعيون باكية: بحبك من زمان جوي يا واد عمي، بحبك وكنت بقطّع لما تتكلم عن بسمة، بحبك وكنت أدعي تحبني ولو ربع حبي ليك، والنبي ما تسبني، أنا ما صدقت حسيت بالأمان يا عدي.
ضمها عدي بقوة ليقبل أعلى رأسها ويقول: مهسيبكيش يا أريج، مهسيبكيش.
لتضمه أريج بقوة وكأنها كانت تحتاج إلى هذا العناق منذ زمن لتفرغ شحنة بكائها وحبها أيضًا.
عدي لنفسه: خايف أحبك يا أريج، خايف أحبك تموتي زيها، بس انتي بجيتي قدري واللي مكتوب هنشوفه.
ليستنشق الهواء ويضمها بقوة أكبر.
***
مر يوم تلو الآخر حتى انتهت أريج من الامتحانات وتم الزفاف، وقد عاد قصي إلى الصعيد وأخبر الجميع لماذا اخترعوا كذبة موته وتزوج روفيده أيضًا، والتي أحست بالأمان بين تلك العائلة وتعرفت على مريم والتي أصبحت حامل في أسبوعها الأول، وقد أحبت رعد والذي يعاملها بحنان وحب وأحبها بل ذاب بها عشقًا. أما عن أبطالنا فقد بدأ مالك أن يتعلق بها يومًا تلو الآخر حتى اعترف لها أخيرًا بعد طول انتظار أنه أحبها، لتبخر وعود تلك العاشقة في أن تنتقم منه لما فعله وتعترف له أيضًا أنها أحبته، ليعودا إلى الصعيد وإلى الأبد. ليمر شهر وقد كانت ليال وأريج وروفيده حوامل.
***
بعد مرور عشرون عامًا وخاصة في فيلة البحراوي
كانت هناك خناقة قائمة بين أكبر اثنان في تلك العائلة.
سيدرا ابنة عدي وجاسر ابن مالك.
سيدرا: انت مالكش صالح بيا عاد وهلبس اللي أنا عايزاه ورجلك فوق رجبتك.
جاسر بغضب وهو يصرخ بصوت هبط على إثره الجميع: لأ انتي ظاهر أكدة متربتيش وأنا اللي هربيكي.
تربي مين يالا؟ أنا بتي متربية غصب عن عينك.
كانت تلك جملة عدي والذي هبط هو والعائلة.
جاسر بغضب: ماهو واضح التربية، لابسة لبس محزق وملزق وتجولي متربية ياعمي.
مالك: جاسر اتكلم كويس مع عمك عاد.
جاسر بغضب وقد نسي من حوله: لو نزلت أكدة هجتلها.
سيدرا بغضب وعناد: هنزل أكدة ووريني هتعمل إيه ياواد عمي.
مالك بغضب: اخرسوا انتوا الاتنين، هو مفيش احترام للكبير ولا إيه؟
جاسر: العفو يا بوي بس هي اللي عصبتني.
عدي بخبث: وه في إيه يا واد، أهدى أكده، البت كبرت وعارفة مصلحتها، ده حتى جاله عريس امبارح، لجطه وهي أكيد هتوافق.
جاسر بغضب: عشان أجتلها وأجتلها.
سيدرا: أنا موافقة يا بوي.
جاسر وهو يقترب منها ليجذبها من خصلات شعرها أمام الجميع: انتي ملكي من يوم ما اتولدنا يا سيدرا، فاهمة ولا لأ؟
حاول الجميع أن يبعده عنها لتستطيعوا أخيرًا ويذهب جاسر وتظل سيدرا تبكي في حضن والدتها.
عدي: شوفت ابنك يامالك؟ أنا كنت هديله جلمين يفوقوه.
مالك بخبث: بيحبها عاد.
عدي: وه بتجول إيه انت؟
مالك: الدار كله عارف يا خوي.
عدي بقله حيلة: كان لازم يعني أقول إن متقدملها عريس عشان ابنك ينطق.
مالك: ههههههه والله كنت عارف.
سيدرا بغضب: بس أنا ما هتجوزهوش نجوم السما أقربله.
لتغادر سريعًا إلى غرفتها ويبتسم الجميع، فهما على علم تام أنهم يحبون بعض منذ الطفولة ولكنهم يكابرون.
***
في فيلة النجعاوي كانت تجلس فتاتان في قمة الجمال.
تالا ابنة رعد وصوفيا ابنة قصي.
صوفيا: ها وبعدين جالك إيه؟
تالا بحب: جالي بحبك.
صوفيا: وه وه، وانتي صدقتيه؟
تالا: ومهصدجهوش لي عاد؟
صوفيا: تالا مينفعش تتكلمي معاه أكتر من كده.
تالا: ولي بجي عاد؟
صوفيا: لإنك لسه صغيرة وبعدين يعتبر مخطوبة.
التفتت تالا بخوف إلى مصدر الصوت لتجده عمر شقيق صوفيا الأكبر منها.
تالا بخوف: ع عمر.
عمر وهو يجلس ببرود: متخافيش مهجولش لحد.
تالا: إيه الكلام اللي جلتُه ده؟ مخطوبة كيف؟
عمر بنفس البرود: لأ، هو أنا مجلتلكيش عاد؟
تالا: جلت إيه؟
عمر: أنا خطيبك.
تالا بصدمة: نعم؟
نهض عمر ليقترب منها ويهمس في أذنها: أنا خطيبك إن شاء الله، عن إذنك.
ليذهب كل ذلك وسط صدمة تالا وضحك صوفيا الهستيري على ردة فعلها، حيث كانت تفتح فمها من الصدمة: ههههههه شكلك مسخرة.
تالا: ده جالي خطيبك.
صوفيا بغمزة: مانتي بتحبيه، وإيه يعني؟
ابتسمت تالا بخجل لتبتسم الأخرى عليها، وهكذا حياة أبطالنا والتي ستبدأ بالعناد وستنتهي بالعشق.