قامت هالة بالصياح في أرجاء منزل عمها لتوقيظ خديجة. "ديجاااااااااااقومى يلا يا كسلانة النهاردة فرحك." تمطأت خديجة بتكاسل في الفراش وهي تحدث هالة. "ايه يا هالة هو فيه كدا." أجابتها هالة بضيق مصطنع. "ايو يا أختى فيه اكتر من كدا فوقى يلا البيت مقلوب بره والعروسة نايمه ولا على بالها." "عروسة؟ " عند هذه الكلمة انتفضت خديجة كلسعة من عقرب. "نعم أنا العروسة؟ فرحى النهارده؟
أخذت تجري وتتحرك في أرجاء الغرفة وهي تبحث عن شيء وهمي، وملامح الخوف والقلق رسمت على وجهها. اقتربت منها هالة ورتبت على كتفها ثم جذبتها إلى حضنها وأخذت تحدثها بكلمات مطمئنة. "خديجة يا حبية قلبي أهدى شويه فيه ايه مالك أنا بهزر على فكرة لسه بدرى وأحمد لسه مجاش اصلا علشان يودينا البيوتى سنتر." "خايفة يا هالة." كلمتان نطقت بهما خديجة اختصرتا كل قلقها وخوفها. شددت هالة من احتضانها وهي تطمئنها.
"خايفه من ايه يا عبيطه دا مستر أحمد بيحبك وكل أهله ناس طيبين يبقى ليه الخوف." "طب وريم يا هاله…" "ريم مين يا هبله ريم دى ولا اكنها قالت لك حاجه سبيها كدا بنارها اكيد البت دى غيرانة منك." تنهدت خديجة وهي تقول. "تفتكرى كدا." أجابتها هالة بمرحها المعتاد. "وابو كدا كمان." "انتي قولتي لاحمد يا ديجا." أجابتها مسرعة. "لا طبعا اوعى يا هاله تقولي له حاجة انا مش عاوزة ابقى سبب مشكلة بين الاهل." "مشكلة؟ " قالتها هالة مستنكرة.
"مشكلة ايه يابنتي انتِ معملتيش حاجة دى ريم." وقبل أن تنهي هالة كلماتها، أوقفتها خديجة وهي تقول. "خلاص يا هالة علشان خاطري ويلا بقى علشان البس يادوب كدا." أومأت هالة لها وتركت لها الغرفة وخرجت تنتظرها. "اهمش تحاسب يا اعمى انت." كانت هذه كلمات هالة حين صدمت بشخص وهي تخرج من غرفة خديجة غير منتبهة. "اعمى أنا اللي اعمى ولا انتِه." تعرف هذا الصوت وتحفظه أيضاً. هل هو عمر ابن خال خديجة؟ هل أتى؟
نظرت له بضيق. تقابلت عيناه بعينيها. يا الله هل غرق الآن في بحر عين تلك الفاتنة التي تنظر له بحدة. وأخيراً نطق متلعثماً. "اسف والله يا آنسة مأخدتش بالي وانتِ خارجه من الباب." تراجعت خطوة للخلف عندما تأكدت أنه هو. وهي تقول. "أنا… أنا… أنا اسفة مقصدتش." سألها مجدداً كي يجذبها للحديث معه. "أنا بشبه عليكِ." تحدثت هالة مسرعة ببلاهة. "أنا هالة بنت عم ديجا قصدي خديجة." خبط عمر على جبهته وهو يتذكرها.
"هالة ازيك يا هالة عاملة ايه معلش معرفتكش اتغيرتي كتير عن الأول." تحدثت هالة وهي تجيبه. "وانت كمان اتغيرت ازيك يا عمر." "انتِ فاكراني صح." "ايوه طبعا فاكراك وفاكرة…." سكتت هالة وقد تذكرت كل مواقف ذلك المراهق حين كان يأتي لزيارة عمته وكان دائم المشاغبة معها ومعها هي فقط إلى أن انقطع عن زيارة عمته حين أنهى جامعته وعلمت من خديجة أنه سافر إلى الخارج في منحة تعليمية. هل عاد؟ ولماذا عاد الآن؟
مد يده يصافحها بوقار وهو يقول لها. "اتغيرتي كتير يا هالة بقيتي حد تاني وأنا معرفتكيش." اغتاظت من حديثه وأجابته متهكمة. "بس انت زي ما انت متغيرش فيك حاجة لسه…." كادت أن تسبه لولا إنها سمعت تلك الزغاريد التي تعلن عن وصول أحمد لاصطحابهم إلى بيوتي سنتر. تركته وهرولت من أمامه حتى تستدعي خديجة التي كان حالها لا يفرق كثيراً عن حال ابنة عمها التي رأت منذ قليل فارس أحلامها الذي تركها خلفه ثم عاد مجدداً. ……………………
وقف ينتظرها وينظر إلى ذلك الدرج التي سوف تهبط عليه وهي تزفه له أخيراً. "لماذا لا يمر الوقت." حدث نفسه. "صبراً أحمد لقد صبرت كثيراً." وأخيراً هبطت أميرته بفستانها الأبيض وقد زاد جمالها جمالاً فوق جمالها بهيئتها البهية تتأبط ذراع أبيها. وأخيراً سلمها أبوها له وهو يوصيه عليها. "خلي بالك من خديجة يا أحمد أنا عطيتك فرحة عمري وحتة من قلبي حافظ عليها واتقي الله فيها." أجابه بوقار وهو يخفي بركان المشاعر الذي في قلبه.
"خديجة في عيني يا عمي وجوه قلبي." أخذ يدها من يد أبيها ووقف أمامها أحاط وجهها بيديه ثم طبع قبلة طويلة فوق جبهتها وهو يقول لها. "مبروك يا ديجا أخيراً يا حبيبي." ابتعد عنها ونظر إلى وجهها وجدها تعض على شفتيها ووجهها يكاد يشتعل من الخجل. حرر بأصابعه أثر شفتيها وهو يضحك بخفة. "حرام عليكي يا ديجة حرام شفايفك الجميلة دي." ستموت من خجلها ومن حديثه وقلبها المسكين سيقف من شدة فرحتها.
أخذ كفها الصغير وتقدم إلى مكان جلوسهم وبدأ الحضور بتهنئتهم ثم افتتحوا حفل الزفاف برقصة هادئة. أخذها بين ذراعيه ورقص معها. هل ملك النعيم الآن وهي داخل أحضانه؟ مال عليها وهمس في أذنها بتسلية. "مش هتقوليلي الله يبارك فيك يا أحمد." نظرت له وهي تكاد تموت من الخجل وهي تبتسم له بسمتها الحلوة. "مبروك يا أحمد." هل امتلك العالم؟
أنما أنهت كلمتها وانتهت معها رقصتهم. حملها بذراعيه القويتين ودار بها وسط فرحة ودهشة الحضور وحقد من امتلأ قلبهم بالحقد. …………………. "مبروك يا صفية والله بنتك صبرت ونالت." كانت تلك كلمات بهية والدة ريم المملوءة بالحقد. ابتسمت صفية بسماحة وود وقالت لها. "الله يبارك فيك يا بهية عقبال ريم وربنا يكرمها بواحد طيب وابن حلال زي أحمد." ردت عليها بتهكم. "وهي ريم ناقصة زي بنتك علشان توقع حد زي أحمد كدا."
نزلت كلمات تلك الحقودة على مسامع صفية كنيران متأججة وهمت أن ترد لها إهانتها لها ولابنتها البريئة ولكن أتى صوت الحاجة سعاد التي انتبهت لكلمات أختها المسمومة وهي تعرف أن نوايا أختها خبيثة تريد أن تفسد زيجة ابنها البكري. فابتسمت بسماحة لصفية التي تحترق من كلمات تلك الشمطاء وأجابت أختها بمكر وهدوء لكي تحفظ كرامة زوجة ابنها وأيضاً كرامة أمها.
"هو فيه حد زي خديجة في الدنيا دي قمر البلد كلها علشان كده أحمد ساب القريب والغريب وحبها هي." نزلت كلمات سعاد على أذن أختها كأنها حمم بركانية فهي بكلامها المبطن تقول لها أنه ترك ابنتها من أجل خديجة. وأيضاً نزل كلامها على قلب صفية براحة وفرحة لقد علمت أن والدة أحمد سيدة تخاف الله وستحافظ على بيت ابنتها وعليها وأيضاً ستدافع عنها وتحميها وأنها أم بلقب حماة لابنتها.
أومأت صفية لسعاد بنظرة ممتنة لها لما أبدته معها من رد فعل ضد كلام أختها المقصود. …………………… "واقفة لوحدك ليه يا يا هالة." كان ذلك صوت الوسيم الذي عاد ليشغل بالها مرة أخرى. أجابته هالة بهدوء تماشى مع جمال وجهها وهدوئه. "عادي خلاص رقصنا مع خديجة وهيصنا لها والفرح قرب يخلص فبرتاح شوية." "ترقصي انتي؟ رقصتي مع خديجة والهبل اللي كان من شوية ده انتِ كنتِ فيه." سألها عمر مستنكراً. إجابته هالة ببساطة.
"هبل هبل ايه يا أستاذ إحنا فرحانين بعروستنا." "وعادة الكل كان بيرقص معاها وأنا منهم وبعدين انت مالك." تلعثم في إجابته عليها. "مليش أنا بس بقول ميصحش التنطيط ده قدام الناس." "ده فرح والكل بيرقص وأنا حرة وملكيش فيه. أتنطط ولا أرقص؟ " أنهت هالة كلماتها لذلك المدهوش أمامها من هجومها عليه وأيضاً من جرأتها في الرد عليه وتركته وانصرفت بغضب شديد. ابتسم هو بتسلية وحدث نفسه.
"ياه والله ورجعت لك تاني يا قطة هنشوف أنا مالي ولا مين ماله…….." ………………….. أنزلها ببطء وهدوء تحت نظرات أهلها المطمئنين لها وأيضاً نظراته المطمئنة لها. كيف حدث كل هذا؟ كان معلمها وبين ليلة وضحاها أصبح زوجها. كيف ستتأقلم مع هذا الوضع؟ انصرف الأهل وبقيت هي وحدها معه في ذلك البيت الذي أصبح كما يقولون عش الزوجية.
فركت يدها بتوتر وهي تشجع نفسها وبدون أي مقدمات ركضت تهرب كعادتها حين تخاف المواجهة بتلك الغيمة البيضاء إلى الحمام. وقف هو مذهولاً من تصرفها الطفولي. طرق باب الحمام. "خديجة انتي كويسة عاوزة حاجة." أجابته بكل هدوء. "لا مش عاوزة حاجة هعوز ايه يعني وأنا هنا." بعد فترة ليست بالقليلة غفت هي في بانيو الحمام. أتاها صوته. "خديجة انتي هتباتي عندك." أجابته بلهجة منفعلة تحمل في طياتها القلق وعدم الثبات.
"وانت مالك أبات مطرح ما أبات أنا حرة يا أخي." كتم ضحكته العابثة معها وأجابها. "طب اطلعى علشان أنا كمان عاوز اروح الحمام." أجابته وهي تظفر بحنق منه. "أنا مش هطلع دلوقتي روح حمام تاني عندك واحد تاني." ابتسم بتسلية عليها وأتاها صوته العابث. "خديجة بطلي لعب عيال واطلعي يله." لم تجبه وانتظرت وانتظرت هي حتى غفا هو على مقعد بجوار الحمام وغفت هي في البانيو لتسجل أول مواقفها الكوميدية معه. أنه معلمها وأصبح زوجها. ………………….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!