الفصل 16 | من 25 فصل

رواية زوجتي المجنونة الفصل السادس عشر 16 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
18
كلمة
2,689
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

صمت مخيف عم على الجميع وصدمة ألجمت لسان الكل بعد تلك الصفعة المدوية التي تلقتها خديجة من أحمد. وضعت يدها فوق وجنتها المصفوعة. هل هي في كابوس أم أنه أمر حقيقي؟ هل صفعها زوجها حبيبها أمام الجميع؟ نعم، هذا ما حدث. نظر الجميع لها ما بين مشفق عليها وشامت بها. اقترب منها بعد أن فاق من موجة غضبه منها وهو يتحدث بقلب لهف عليها: "خديجة." تراجعت للخلف وهي تنظر له بخذلان منه.

وقفت علا ووفاء بجوارها. احتوتها علا في أحضانها، تربت عليها. ووفاء بجوارها يعتصر قلبها من الحزن عليها. هتف باسمها مرة أخرى بصوت ملتاع من الألم الذي ضرب قلبه من الحزن عليها: "خديجة أنا." وقبل أن يتحدث، صاح به أبوه وهو يقف بهيبته: "احمد." نظر له أبوه نظرة غضب من تصرفه الأجوف الذي جرح به كرامة زوجته أمام الجميع. "أن يصمت." امتثل لأمر أبيه وصمت. أخذتها علا ووفاء وانصرفوا بها وهي لا ما زالت لا تستوعب ما حدث.

قال الحاج محمد بصوت جهوري وهو يضرب بعصاه الأرض لكي ينهي هذا الموقف المتأزم: "يا حاجة بهية، احنا ما يرضناش خراب البيوت وده بيت الغالية. بس اللي يوصل بنتي للحالة دي وبنتي مش بتشتكي إلا من الشديد القوي، يبقى الأمر كبير. قولي لابن أختك إن علا في بيت أبوها وأنا هعرف منها كل حاجة. ولو له الحق ييجي يطلبه مني وأنا هجيب له حقه، غير كده مبقاش فيه كلام. ويبعت ورقة بنتي بالمعروف ومن غير شوشرة." همت بهية بالحديث وهي تقول:

"يا حاج محمد، الكلام أخذ وعطاء." أجابها حازماً: "وأنا قلت اللي عندي." انتصب في وقفته وخرج يدب الأرض بخطاه الواثقة. وقف أمام أحمد وتحدث معه بغضب: "وأنت لسه حسابك معايا على اللي عملته في مراتك. اللي منرضاهوش على بنتنا منرضاهوش على بنات الناس." وانصرف. صنمت بهية في مكانها. لقد علمت أنها نهاية زواج فارس وعلا. أما الحاجة سعاد، فانفطر قلبها على ابنتها وحيدتها. كيف لم ترَ ما حدث لها من ابن أختها؟ لتلك الدرجة هو خائن؟

قامت بخطى ثقيلة تخطو خارج تلك الغرفة وقلبها ينتحب من شدة القهر على ابنتها. وقف أحمد ووقف بجواره علي. وأخيراً شعروا بنشوة النصر. فها هو أبيهم بكلمات قليلة أنهى ذلك الجدال العقيم وأخذ حق أخته. فكما يقولون... الرجال أفعال لا أقوال.

بقي الأمر الهام والمعضلة التي وقع فيها أحمد بسوء تصرفه. ولكنها هي من أشعلت غضبه منها حينما تجاهلت وجود الجميع وأهانت خالته أمام الجميع. وفي الواقع هي إهانته هو. ولكن مهلاً، سيعلم منها ماذا قالت لها ريم لكي تنعتها بخرابة البيوت. قلب الأرض رأساً على عقب كما يقولون ولم يجده. أين ذهب ذلك الحق؟ يرعد إلى منزله بقلب مكلوم على أخته. ماذا فعلت بحالها حتى تنحدر أخلاقها إلى هذا المستوى من الدون. أوقفه صوت بهية وهي تسأله:

"جواد، كنت فين يا ابني وإيه اللي مبهدلك كده؟ نظر لها بنظرة خالية من أي روح وهو يقول: "كنت في مشوار يا أمي." "أنتِ كنتِ فين؟ أجابته ببساطة: "كنت عند خالتك راحة أصلح بين علا وفارس." ما أن نطقت اسمه حتى توهج الغضب في مقلتيه وهو يسألها: "هو فارس كان معاكِ؟ تعجبت بهية من تغير صوت ابنها ولكنها أجابته: "لأ يا جواد. هو اتصل عليا وقال لي إنه عاوز يرجع لمراته وهو هيعمل لها اللي هما عاوزينه." ثم استرسلت في الحديث:

"بس مقصوفة الرقبة مرات أحمد ولعت الدنيا. وبعدها عمك محمد نهى القعدة وقال لي فارس لو له حق ييجي وأنا أجيبه له، ولو بنتي لها الحق يطلقها." سمع كلمات أمه. ولو كان علم بها قبل ذلك لكان سيطر فرحاً. ولكن مات الشعور بأي شيء داخله إلا ذلك الشعور بالانتقام. قام من ذلك القذر الذي انتهك شرفه وخانهم جميعاً. "هالة يا قلبي." وضع يده عليها بحب. انتفضت إثر لمسته لها وابعدت عنه وهي تهتف في وجهه:

"بعد بعيد عني. وأول ما ننزل مصر أنا هروح عند بابا واستحالة أقعد معاك في بيت واحد بعد اللي عملته يا حيوان." وقع قلبه منه بعد أن سمع كلماتها الغاضبة منه. ولكن ماذا فعل وهو يعشقها بجنون؟ اندلفت إلى غرفتها في ذلك الفندق العريق في إيطاليا التي ذهبوا إليها في اليوم الثاني لزفافهم كي يقضوا شهر العسل. **Flash back**

استيقظت في اليوم التالي لزفافها برأس ثقيل والألم يعصف برأسها. لا تتذكر ماذا حدث ليلة أمس. بعض الصور جاءت في مخيلتها وهي واقفة على شرفة الفندق، ضحكها الهستيري، وأيضاً خديجة. من أتى بخديجة عندهم في ليلة زفافهم؟ ماذا حدث؟ دارت بعينيها تتفقد الغرفة. وقعت عيناها على ذلك الغافي بجوارها. وكم أهلكها قربه وكم كان وسيماً. ولكن ماذا حدث أمس؟ هزت كتفه برفق وهي توقظه: "عمر… عمر."

استمع إلى صوتها العذب. هل ما زال يحلم بها أم أنها هي من تهمس باسمه؟ فتح عينيه الجميلتين وهو يقول بحب: "صباح الجمال على أحلى عروسة في الدنيا." اجتاحت حمرة الخجل وجهها وهي تخفض رأسها بعيداً عنه. اعتدل في جلسته وهو يقول بمرح: "عمله إيه النهارده يا روحي؟ أجابته بخجل: "الحمد لله." "بقيتي كويسة ولا لسه عاوزة تطيري؟ "أطير أطير إيه يا عمر." سألته بدهشة. انفجر ضاحكاً على هيئتها العابسة ويبدو أنها لا تتذكر شيئاً مما حدث.

سألته بقليل من الغضب: "حصل إيه يا عمر لو سمحت قول لي. أنا مش فاكرة حاجة." استمر في الضحك كلما تذكر هيئتها وهي تهذي. ضربته على صدره وهي تهتف بغضب: "والله لو ما قلت حصل إيه لهاخصمك." "لاء وعلى إيه. كفاية ليلة الدخلة اللي راحت عليا." غمز لها بشقاوة وهو يقول: "بس هحكي كده ببلاش؟ سألته ببراءة: "أمال هتحكي بفلوس؟ جذبها إليه وهو يهمس أمام كريزيتها التي أرقت نومه: "لأ يا قلبي. ببوسة."

انقض على شفتيها يقبلها بتمهل. ما أن لمس شفتيها حتى تاججت مشاعره ورغبته بها عمق وهو ينهل من شهدها. ابتعد عنها وهو يلهث. وكم كانت شهية بهيئتها الخجلة. لم يستطع منع نفسه من تقبيلها مرة تلو الأخرى. تجرأت يداه عليها وهو يعصرها داخل ذراعيه. ارتعبت هالة من هجومه الضاري عليها. ابتعدت عنه ما أن فك حصار جسدها وهي تهتف بتلعثم: "قولي.. قولي بقى إيه اللي حصل." جذبها مرة أخرى وهو يغمز لها بوقاحة:

"لاء، هقولك بس ده وقته. تعالي يا روح قلبي عندي موضوع أحلى هقوله لك." وضعت يدها فوق صدره وهي تدفعه: "لأ موضوع إيه. إحنا دوبنا ناخد شاور ونطلع على المطار. ولا أنت لغيت شهر العسل؟ نزل من غيمة حبه على واقع كلماتها. فصبر نفسه أنه ما بقى إلا القليل وتكون له. أما الآن فوقت سفرهم قد حان وعليهم أن يسافروا. وصلوا إلى روما. ومن كانت جميلة وهي تشاهد معالمها من نافذة السيارة. قفزت بفرحة في أحضانه وهي تهتف:

"الله حلو قوي يا عمر. ربنا يخليك ليا." كاد قلبه أن يقفز فرحاً من حديثها العفوي وروحها الجميلة. احتجزها بين يديه وقبل جبهتها بحب وهو يحدثها: "عجبتك روما يا هالة؟ "حلوة قوي قوي يا عمر." "خلاص يا روحي نروح الأوتيل ونرتاح شوية وبعد كده أفسحك فيها كلها. كل يوم في مكان مختلف." طبعت قبلة على وجنته من فرحتها بكلامه وهي تقول: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي." ابتعد عنها قليلاً وهو يهمس لها: "بس الأول نعوض ليلة الفرح."

صمتت وهي تشتعل من الخجل من تلميحات ذلك الوقح. ما أن دلفت إلى غرفتهم بالفندق إلا وجذبها إليه وهو يحتضنها بقوة وهو يدفن رأسه في عنقها يستنشق رائحة عطرها الآخاذ وهو يهمس بجوار أذنها: "أخيراً أخيراً يا هالة بقيتي ليا أنا. مش مصدق."

قبل عنقها بشغف وعشق ثم بدأ بتقبيل وجهها، عينيها إلى أن وصل لشفتيها. سرق أنفاسها في قبلة عميقة أشعلت ناره شوقه لها، ولن يتركها إلا أن تخمد تلك النيران. مد يديه وحملها وهو ما زال يوزع قبلاته عليها. أراحها على الفراش بتمهل. نظر إليها برغبة. خافته. همست له: "عمر." لم يتحمل همسها انقض عليها يقبل كل شبر بوجهه. لم يستطع كبح رغبته بها. أويطمأنها أنها مرتها الأولى يجب عليه أن يكون مراعياً لها. ولكن ماذا يفعل في ثوران مشاعره؟

حاولت أن تبعده عنها ولكن أي بعد تتحدث عنه؟ ظل في هجومه عليها وهي تملكها الخوف والرعب منه. استجدته بضعف: "عمر… ابعد. أنا خايفة." وكأنها تحدثت الهواء. ظل على ما هو عليه وهي لا حول ولا قوة. يقبلها بعنف يطبع سِمة ملكيته عليها كل شبر، فهي بالنسبة له زوجته ويحق له أن يفعل ما يحلو له معها. بينما هي امتلكها الرعب من نظرات الرغبة التي احترقت في عينيه وهو غير واعي لها وهي تستعطفه أن يخفف من هجومه عليها حتى لا تخافه:

"عمر… مش.. كدا. أرجوك متخوفنيش منك." ولكن هيهات. إنها تنادي على مغيب بسطوة الرغبة حين امتلك حصونها بقوة. أطلقت صرخة كتمها بجوفه في قبلة ثائرة. وأخيراً انتهى وأنهى معها أمانها التي فقدته بسبب ما أقدم عليه بوحشية ما فعله معها. استقام في جلسته وهو يلهث. يكاد قلبه يقفز من صدره. جذبها إلى صدره. أبعدت يده عنها وهي تنتحب من ما فعله معها. لم يكن حبيب مراعياً لها، إنما كان حيوان. كل ما سيطر عليه الرغبة، رغبته بها.

جذبها عنوة إليها إلى حضنه. قبل رأسها وهو يهمس: "مبروك يا قلبي." ابتعدت عنه بجفاء وعيناها تطلق عليه سهام اللوم والعتاب. **Back** حاول تهدئة روعها منه. يعلم أنه مخطئ بحقها ولكن ماذا يفعل؟ هو يرغبها وهي وحدها من تحرك مشاعره. وما فعله معها كان حقه. هي زوجته. اقترب منها وهو يقول باعتذار: "اسف يا هالة. حقك عليا." "لأ حقي ولا حقك. أنا عاوزة أرجع مصر. أنا استحالة أعيش مع حيوان زيك كل همه رغباته." وبسنظر لها بعتاب:

"أنا يا هالة؟ حيوان؟ "أيوه. أمال اللي عملته ده إيه؟ "حقي." كلمة نطق بها اختصر فيها كل شيء. "نعم حقه. ولكن يجب عليك أن تكون مراعياً لحقي أنا." أجابته بنفور: "وحقي أنا فينا؟ احتبست الدموع في عينيها واختنق بها صوتها وهي تصيح به: "حقي أنا محشتوش منك. بس مش بالشكل ده. إحنا بشر مش حيوانات. ولو سمحت ابعد عني. أنا بقيت أخاف منك." ضربته سكاكين في قلبه. تخاف منه؟ وهو من عليه أن يكون أمانها؟ ماذا يفعل وماذا فعل بنفسه وبحبيبته.

"رايح فين يا أحمد؟ كان هذا صوت محمد والد أحمد. "سلام عليكم يا حاج." "أنا داخل آخد خديجة. أنا سبتها امبارح تبات هنا وسمعت كلامك. بس أنا عاوز أكلمها." "وأنا عاوز أكلمك كلمتين قبل ما تاخدها." "حاضر يا حاج. اتفضل. أنا تحت أمرك." جلس بجوار والده ذلك الرجل الحكيم. تحدث محمد بعتاب لأحمد: "بص يا ابني هقولك كلمتين تحطهم دايماً قدامك. كرامة مراتك من كرامتك. وأنا ميرضنيش اللي عملته امبارح مع خديجة." "يا حاج." وقبل أن يكمل

كلامه قاطعه أبيه بحزم: "عارف إنها غلطانة في كلامها مع خالتك وغلطانة في أنها اتكلمت أصلاً ومسكتش. بس هي كانت بتدافع عن مين؟ كانت بتدافع عن أختك. يعني همها أهلك مش قعدت في جنب وقالت وأنا مالي. لأ. كانت خايفة على أختك علشان بتحب أهلك. علشان بتحبك." "أي نعم خانها التصرف وده من قلة خبرتها وكمان من تسرعها. بس أنت كمان غلطك أكبر. روح صالحها واعمل لها اللي هي عاوزاه. وأول وآخر مرة تزعل بنت الناس."

دلف إليها وهي قابعة في حضن سعاد تبكي لها. لم تنتبه لوجوده ولكن سعاد انتبهت له. أشارت له أن يبقى صامتاً. أومأ لها برأسه. سألتها سعاد مجدداً: "يعني مش هتروحي مع أحمد يا ديجا؟ أجابتها ببكاء: "لأ يا ماما. حتى لو جه واعتذر لك." "لأ يا ماما. وأنا كنت عملت إيه؟

أنا بدافع عن علا. يا حبيبت قلبي. أنتِ هنته وهنتِ أختي قدام الكل. تاني يا ماما. أنا حكيت لك على اللي ريم عملته معايا قبل الفرح وعرفت إنها عاوزة تبوظ الجوازة. وأكيد أختك زيها." عضت على شفتيها حين وعيت على ما تفوهت به. "سفه يا ماما." ربتت تلك الحنونة على ظهرها بحنان وهي تقول: "لأ يا حبيبتي. أنا مش زعلانة. بس أحمد ميعرفش حاجة. أنا هخلي أبوه يقرص ودنه علشان يحرم يخلي العيون الحلوة دي تعيط." أجابها أحمد بوله وحب:

"وأنا مقدرش أزعلها مني يا حاجة. بس سيبوني أصلح مراتي بقى." "إيه اللي جابك هنا؟ هتفت به خديجة بغضب. اقترب منها وجلس مكان أمه وهو يحتضنها عنوة عنها رغم رفضها: "جاي أصلح قلبي وأرجع روحي اللي من امبارح سايباني أموت من غيره." "بعد الشر عليك." همس بجانب أذنها: "خايفة عليا يا ديجا؟ "أيوه طبعاً." أجابته بحب. قبله على رأسها وهو يعتذر منها: "اسف يا روح قلبي. يارب كنت موت قبل ما أمد إيدي عليكي." "بعيد الشر عليك يا حبيبي."

لم يتحمل كلماتها. قبل وجنتيها وعينيها الباكيتين وأنفها الذي احمر من بكائها. وأخيراً انقض على شفتيها وهو يهمس: "اسف يا روحي يا عمري كله يا ديجا." وجدت نفسها محمولة على يديه القويتين. "أحمد إنت بتعمل إيه؟ "شايلك يا روحي علشان نروح بيتنا. بس تقوليلي كل حاجة عملتها ريم. وأنا بصالحك." ثم غمز لها بوقاحة. احمر وجهها خجلاً من معلمها الوقح العاشق لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...