الفصل 23 | من 25 فصل

رواية زوجتي المجنونة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
20
كلمة
2,395
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

هتفت بقلب يكاد يقف من القلق والفرحة بعودة ذلك الراقد للحياة. "دكتور يوسف جواد فاق." دلف الطبيب مسرعًا إليه وبدأ في الكشف عليه وقياس معدلاته الحيوية. بعد برهة من الزمن سأله: "أستاذ جواد، حضرتك سامعني؟ ابتسم جواد بوهن وهز رأسه يومئ له. أجابه الطبيب بوجه مبتسم: "حمد الله على سلامتك، انت اتكتب لك عمر جديد. خلاص انت كدا عديت مرحلة الخطر." تهلل وجه علا وريم من الفرحة بنجاة جواد. هتفت ريم تحادث الطبيب بلهفة:

"بجد يا دكتور، جواد خلاص عدى مرحلة الخطر؟ أجابها بوجه بشوش مطمئن: "أيو بجد، وكلها ساعة وهننقله أوضة عادية تقدروا تزوروه فيها في أي وقت. بس دلوقتي بعد إذنكم يلا بره عشان صحة المريض." أجابته ريم بطاعة: "طبعًا حاضر، هنخرج بس أسلم على جواد." "مفيش مانع، خمس دقايق وتخرجوا."

اقتربت ريم من جواد، أخيها سندها في الحياة. احتضنت كف يده بين يديها وانحنت لتقبله بقلب يرتجف من السعادة لعودته إلى الحياة مرة أخرى. همست له وهو يجاهد ليبقى مستيقظًا بعد أن حقنه الطبيب بتلك الأدوية التي تساعده على النوم حتى لا يشعر بالألم الذي أحبه: "حمد الله على السلامة يا حبيبي." ابتسم لها بوهن. اقتربت علا منه ووقفت بجوار ريم، ودموع فرحتها بنجاته تجري على وجنتيها. نظرت له بإمتنان: "حمد الله على سلامتك يا جود."

ابتسم لها بوهن وذهب في ثبات عميق أثر ذلك الدواء. خرجوا من الغرفة بفرحة كبيرة وقلب مطمئن. وما هي إلا دقائق وتناولت علا هاتفها لكي تخبر أحمد وعلي. وما هي إلا سويعات قليلة إلا وكان المشفى يعج بكل أهل جواد، وعلى رأسهم الحاج محمد نور الدين وخالته الحاجة سعاد وأمه التي أصرت على المجيء لتطمئن على ابنها، وحتى خديجة ووفاء وبالطبع أحمد وعلي.

كم كان مجهدًا شاحب اللون، ولكن عينه لم تبارح النظر إلى تلك التي سلبت قلبه ولم يتردد لحظة في أن يهديها حياته وبكل طيب خاطر حتى لا يتأذى منها. شعر بانتباه خديجة ووفاء على ذلك العاشق الذي ينظر إلى علا ولم يهتم بمن يراه. همست وفاء بمرح إلى خديجة: "وخدة بالك من اللي أنا شيفاه؟ أومأت لها خديجة بنفس المرح: "أيو واخدة بالي، شكلنا كدا داخلين على قصة حب شبه روميو وجوليت." ضحكت وفاء بصوت منخفض وأكملت:

"لأ وانت الصادقة قصة حب زي ديجا والمستر…" اشتعل وجهها خجلًا من حديث وفاء. نظرت لها بغضب مصطنع وهي تهتف بغضب: "وفاااء الله! صمتت وفاء وهي تبتسم على حال تلك الخجلة. تحدث الحاج محمد إلى جواد بإمتنان: "حمد الله على سلامتك يا جواد يا ابني. أنا مش عارف أشكرك إزاي، أنا مديون لك بحياتي يا ابني." قاطعه جواد بتهذيب: "متقولش كدا يا عمي، ده واجبي وأنا معملتش حاجة." قال له محمد بإمتنان لهذا الجواد:

"ربنا يبارك في عمرك يا ابني وتقوم بالسلامة." ثم أضاف علي بمرحه المعتاد حتى يغير حالة الحزن التي انتابت الجميع: "يلا يا بطل، شد حيلك كدا عاوزين نفرح بيك. عندي لك عروسة إنما إيه يا جود صاروخ." ضحك الجميع على كلمات علي، بينما أضاف جواد بمغزى: "أنا عارف عروستي فين، وخلي الصاروخ دي لحد تاني." أنهى كلماته وهو ينظر إلى علا التي تحولت إلى شعلة حمراء ملتهبة من الخجل. همست وفاء لعلا بمشاكسة:

"إيه يا لولو، هو أبو الجود متيم وأنا مش عارفة ولا إيه؟ نظرت علا لتلك التي تتسلى بخجلها وهتفت بها: "لأ لأ يا فوفا، أنا مش قدك. الله يخليك طلعينى من دماغي." "مش قبل ما أعرف." ضحكت علا بخجل وهي تقول: "أما أعرف أنا هقولك."

جلست بهية بجانب ابنها بعد أن انصرف الجميع إلا أحمد وعلي وريم الذين أصروا على البقاء مع جواد طوال فترة مكثه في المشفى. وبالطبع بقيت علا مع ريم حتى تقنعها بالعودة معها بعد أن يطمئنوا على صحة جواد. احتضنت بهية كف جواد وهي تبكي شكرًا لله الذي نجى لها وحيدها من شر ذلك الفارس. قالت له بأعين باكية: "الحمد لله إن ربنا نجاك لنا يا جواد، ربنا كريم يا ابني." ربت جواد على رأس أمه التي تنتحب وهي ممسكة بيده وهو يقول:

"ربنا عادل يا أمي والحمد لله ربنا نجاني بدعواتك." "لأ يا حبيبي، نجاك عشان قلبك طيب ومسامح. إنما أنا…" قالتها وأطرقت رأسها بخجل من أفعالها التي أوصلتهم إلى ما هم فيه. جذب جواد يدها وقبلها وهو يقول لأمه بحنان وسماح: "إنتِ ست الكل وأمي وحبيبت قلبي، ربنا يخليكِ لنا يا ست الكل." مازالت تسأل نفسها أي خير فعلته في حياتها حتى يهب الله لها ابنًا بارًا بها مثل جواد. عاهدت نفسها أنها ستحيا ما تبقى من عمرها لتسعده هو وريم فقط.

دلف أحمد إلى الغرفة وهو يحدث بهية: "مش يلا بقى يا خالتي، الوقت اتأخر وانتِ تعبتي وكمان جواد تعب. يلا أروحكوا، وعلي هيفضل مع جواد النهاردة وأنا بكرة." نظرت له بهية وهي تشكره: "ربنا يبارك فيكم يا ابني." "متقوليش كدا يا خالتي، دي أقل حاجة نعملها لجواد." ساعدها في دفع كرسيها المتحرك وهو يخرج بها خارج الغرفة. بينما دلفت علا وريم ليسلموا على جواد. قبلت ريم جبهة أخيها وخرجت من الغرفة وتركت علا مع جواد. اقتربت منه

وهي تنظر له بإمتنان وتقول: "شكرًا يا جواد." نظر لها بعيون عاشقة حين اقتربت منه وتحدث بحب: "أنا حياتي كلها فداك يا علا." تبعثرت دقات قلبها، وعلت دقاته من حديثه. همت بالانصراف وهي تقول له بخجل: "أنا أنا هروح بقى، أصلهم مستنيني بره." ابتسم لها بحب وانصرفت. سألها بإهتمام: "هتيجي بكرة؟ أجابته بتأكيد: "هاجي كل يوم يا جود."

دلف إلى منزله الغارق في الظلام، يشعر أن قدماه لم تعد تحمله من التعب والإرهاق في حادث جواد وبعده مراسم دفن فارس، وها هو اليوم الثالث يقضوه بالمشفى بعد أن استفاق جواد. دلف بهدوء إلى الغرفة وجدها غافية على تلك الأريكة. أمامها طعام العشاء، يبدو أنها غفت وهي تنتظره. جلس بجوارها وطبع قبلة حانية على وجنتها وهو يهمس باسمها بحنان: "خديجة.. خديجة يا روحي." همهمت باسمه بحنان: "أحمد." "قلب أحمد، قومي يا حبيبتي." استيقظت

من نومها وهي تحدثه بنعاس: "حمد الله على السلامة يا حبيبي." جلس وضمها إليه بشوق وقبل رأسها: "حبيبك هلكان ونفسه ياخدك في حضنه وينام." اعتدلت في جلستها وضمته بحنان وهي تقول: "طيب ناكل الأول وبعد كدا نام." أومأ لها بطاعة وقام معها ليتناول الطعام. ما أن انتهى من طعامه حتى استبدل ملابسه بطقم بيتي مريح وجلس على الفراش ينتظرها تخرج من الحمام.

وقفت أمامه حين خرجت بعد وقت قليل. وجدته غافيًا وهو متكئ على الفراش. ابتسمت بحب له وقد ظهر كم هو مرهق. عدلت نومته وانضمت إليه في الفراش لتضم نفسها إليه بحب وشوق أرهق قلبها. غفت بين يديه وذهبت في ثبات عميق مريح. شعرت بأنفاسه على صفحة وجهها وقبلات رقيقة تنثر على وجهها وصوت حبيبها يهمس لها: "ديجاا يا حياتي، قومي يا كسلانة." تمطت بكسل وهي تهتف بنعاس: "أحمد، سبني كمان شوية، لسه بدري."

زاد هو من جرعة حنانه وتقبيله لها، علها تشعر بشوقه لها وهو يهمس بجوار أذنها: "لأ وحياتك يا ديجا، اصحي. انتِ وحشاني." ثم أضاف بتذمر لطيف: "بصراحة وحشاني قوى قوى." وبين كل كلمة وأخرى قبلة، وهو يزيد من همسه: "صحصحي معايا يا روحي، انتِ وحشاني. ولا هو الحمل هيجي على دماغي؟ ابتسمت له وهي تحيط رأسه بدلال وهو: "الحمل عمل إيه معاك؟ "حرمني من حبيبي."

وقبل أن تجيب عليه انقض على شفتيها ينهل منها يريد أن يرتوي ويروي صحراء قلبه التي اشتاقت لمطر حبها عليها كي تتحول إلى جنان من جديد. أبعدته عنه وهي تهتف بدلال: "أحمد، هتتأخر على جواد." وعلي جذبها إليه مرة أخرى وهو يهتف غير عابئ بما يحدث وهو يقول بغضب مصطنع: "يستنوا شوية، مش هيحصل لهم حاجة. ركزي معايا انتِ يا ديجا." ضحكت ضحكتها الرنانة وهي تهتف بدلال: "حاضر يا مستر."

نفذ صبره ليجذبها إليه ومعه إلى بحر عشقه ليسبح بها ومعها ويرتوي منها. جلس في حديقة المشفى يتذكر تلك الرقيقة الناعمة، يتذكر بكائها، نحيبها، خوفها على أخيها، لهفتها عليه حين آفاق. ولكن ما سر تلك النظرة الحزينة التي تسكن عيناها؟ لقد تذكر بها زوجته وحبه الأول التي رحلت دون سابق إنذار وتركته هو وطفله في بحر الحياة دون مرسى لهم.

عندما رآها أول مرة وفي نفس الموقف حين أتت بأبيها إلى تلك المشفى، ولكن الاختلاف أن زوجته الأولى فقدت أباها هنا في المشفى، ولكن جواد نجا بفضل الله. إذن لماذا تلك النظرة لم تفارق عيناها؟ وكأن الحزن وجد دارًا له جديدة واستقر بها. هم ليدخل إلى المشفى ولكنه وجدها تنزل من السيارة بصحبة ابن خالتها علي. اقترب منهم بوجه بشوش، هو يرحب بهم: "أهلًا أهلًا باشمهندس علي، نورتوا المستشفى." هتف علي بمرح مشابه:

"نورنا إيه يا دكتور، دا إحنا لسه شوية وننقل محل إقامتنا هنا. هو أنتم عاجبكم قعدتنا معاكم هنا ولا جواد مش عاوز يخف بقى؟ أجابه يوسف بمغزى وهو ينظر إلى ريم الواقفة بجوار علي: "بصراحة كدا يا باشمهندس، إن كان علينا مش عاوزين جواد يخرج من هنا، بس هو الحمد لله اتحسن كتير وكلها كام يوم ويخرج من هنا." ظفر علي وهو يهتف بمرح: "يا أخيرًا، دا أنا قربت أفقد الأمل إنه يخرج."

ضحك يوسف بصوت عالٍ من مزحة علي. انتبهت ريم إلى وسامة ذلك الطبيب الإنسان. لقد مر على جواد بالمشفى أكثر من أسبوعين لم يتوانى فيهم عن الاهتمام بأخيها وأيضًا أمها حين تحضر لزيارة أخيها معها أيضًا. كون صداقة جميلة مع أحمد وجواد، أنه فعلاً نعم الطبيب. فاقت من شرودها على صوته وهو يهتف لها: "آنسة ريم، أنا رايح عند جواد. هتيجي معايا ولا هتستني علي؟ انتبهت أن علي يتحدث في الهاتف، تركته وقالت ليوسف:

"لأ، أنا هاجي معاك عند جواد، زمانه زهق من القعدة لوحده." ابتسم لها ثم أجاب: "لأ متقلقيش، مدام علا عنده يعني مش هيزهق خالص. ولو بتحبيه اتأخري شوية وسيبى الراجل مع مراته براحته، واضح أنه بيحبها." ابتسمت ريم بسماح وأجابته بود: "خلاص خلينا نتأخر شوية وبلاش أغلس على أخويا." سألها برجاء مخفى ولكنها فهمته: "طيب إيه رأيك أعزمك على فنجان قهوة في مكتبي؟ أجابته بحرج: "مش عاوزة أعطلك." "تعطليني عن إيه؟ ياريت كل العطلة حلوة كدا."

نظرت له بزهول، هل يغازلها؟ تدارك هو موقفه حين أكمل بمرح: "على الأقل العطلة بتاعتك مفيش فيها عيانين." ثم أشار لها على غرفة مكتبه. جلست مقابله له وهى ترتشف قهوتها. نظر لها بتأمل ثم سألها كى يجذب معها أطراف الحديث: "واضح إنك متعلقة بجواد جدا." أجابته بمحبة: "جواد هو أخويا وأبويا وكل اللي ليا بعد وفاة بابا." سألها مجدداً: "وواضح إن جواد بيحب مدام علا وكمان ولاد خالتك بيحبوه جدا." ابتسمت وأجابته:

"فعلاً هما بيحبوه وبيعتبروه أخوهم، إحنا متربيين مع بعض." سألها بمغزى: "طيب واخت جواد بقى بتحب مين؟ صُدمت من سؤاله وجرأته معها التي تمادى فيها اليوم، ولكنها أجابته بلا مبالاة: "أنا مش بحب حد ولا عاوزة حد يحبني. وبعد إذنك القهوة خلاص خلصت."

تركته وانصرفت حتى لا يتمادى معها في الحديث. تشعر به منذ أسبوع وهو يحاول التودد لها، التقرب لها، ولكنها تهرب منه. فهو لا يعرف عنها شيئاً ولا تريد أن تعلقه بها أو تتعلق به، لأنها إن عرف حقيقتها سيكرهها ولن تستطيع وقتها تحمل نظرة الاحتقار في عينه. يكفيها ما عاشت، واست، ستدفن ماضيها بين ثناياها، تناجي نفسها وتواسيها، ولن تفتح باباً لقلبها مرة أخرى. يكفي ويكفي. كل هذا حديثها نفسها.

"جواد اعقل ويلا خد الدوا، أنادي لدكتور يوسف وهو يتصرف معاك." هتفت علا بتذمر محبب من حبيبها المجنون الذي يتصيد الفرص التي تكون فيها معه وحدها حتى يغدق عليها حبه ودلاله. أجابها بوله: "مش قبل ما تقولي كنت ماسكة في إيدي قبل ما أفوق وبتعيطي وتقولي إيه؟ هتفت فيه بدلال: "جواد الله! مكنتش بقول حاجة." "طب وحياة جواد؟ نظرت له بخجل وهي تقول: "مش هقول حاجة، إنت عارفها ومتأكد منها." سألها بحب:

"أنا هكلم عمي محمد أول ما أخرج من هنا يا علا، مش قادر على بعدك أكتر من كده." أجابته بخجل: "جواد استنى، لسه أسبوع في العدة." أجابها بعشق: "حاضر يا قلب وعقل جواد." ومع آخر كلماته، دلفت ريم وهي تهتف بمرح لأخيها بعد أن استمعت لآخر كلماته: "سيدي يا سيدي على الحب ده، إحنا بقينا متيمين يا هندسة."

أجابها جواد بمرح مشابه، فقد عادت الحياة بينهم كسابق عهدها بعد أن سامحها. بعد أن تدخلت علا بينهم وأصلحت علاقتهما لتعود الحياة تزهر بزهور الحب والمودة بين تلك العائلة بعد أن روتها علا بمياه السماح والغفران. "وإنت مالك يا حشرية؟ وبعدين إيه اللي جابك؟ "الحق عليا، لقيت علي جاي ياخد علا قولت أجى أنا النهاردة أفضل معاك بدل أحمد ابن خالتك." أجابها بسماحة:

"ولا أنت ولا أحمد، أنا إن شاء الله هخرج بكرة أو بعده بالكتير وبقيت زي الفل. هما بس الدكاترة اللي مكبرين الموضوع. أنا مش عاوز حد، انتي خدي علا أول ما علي يجي وتروحوا، والصبح تعالوا." سألته علا بقلق: "لأ يا جواد، مينفعش نسيبك لوحدك، يمكن تتعب بالليل." أجابها بمرح حتى لا تقلق عليه: "أتعب إزاااي والدكتور يوسف مش بيسيبني لوحدي، ده هاين عليه ميروحش بيته. والله ما أنا عارف قادر يسيب ابنه إزاي وبيطمن عليه بالتليفون."

سألته ريم باهتمام: "ما هو مع مامته." أجابها جواد وهو يلاحظ تغير ملامح أخته حين أتت سيرة يوسف: "لأ يا علا، يوسف أرمل وابنه سايبه مع أخته بتربيه مع ولادها. الولد متعلق بعمته، بس جواد بيروح له كل يوم يشوفه. بس من يوم العملية وهو متعطل معايا. والله أنا مش عارف أعمل له إيه." سألته ريم بقليل من الشرود: "أرمل؟ وكأنها تحدث نفسها.

دلف إلى غرفته وهو يدندن إحدى الأغاني الرومانسية. وجدته أمامها بوسامته التي تذيب قلبها. اقتربت منه بدلال وخطوات متمهلة وهي تقول: "إيه الروقان ده يا علوه؟ جذبها إليه وهو يقبل وجنتها بحب: "يا قلب وروح علوه، مش عارفة أنا رايق ليه." أحاطت عنقه بذراعيها وهي تهتف: "لأ يا حبيبي، مش عارفة." غمز لها بوقاحة وهو يحملها ويتجه إلى الفراش الوثير ويهمس بجوار أذنها:

"أصلي مش هنام مع جواد النهاردة، أنا هنام في حضن حبيبي. وبصراحة كدا حبيبي وحشني قوي." أجابته بدلال: "لاقيتك كتير، وأنت كمان وحشت حبيبك." انقض على شفتيها ينهل منها ومن حبها الذي لا ينضب أو يقل أبداً. "خلاص يا باشمهندس هتخرج النهاردة؟ أجابه يوسف وهو يقيس مؤشراته الحيوية ويكشف عليه الكشف الدوري. هتف جواد بفرحة: "ياه أخيراً هروح. ياه يا يوسف! بمزاح: "إنت زهقت مننا ولا إيه يا هندسة؟ ضحك جواد وهو يهتف:

"أيوا بجد زهقت وعاوز أروح بقى." سأله يوسف بجدية: "أنا ممكن أطلب منك طلب قبل ما تخرج؟ أجابه جواد بتأكيد: "اتفضل يا دكتور." أخذ يوسف نفساً عميقاً وظفره بتوتر، ثم استجمع شجاعته وهو يقول: "بصراحة كده يا باشمهندس، أنا عاوز أتقدم للآنسة ريم وكنت متردد عشان ظروفي وهي طبعاً آنسة وأنا أرمل. وطبعاً الكلام ده أنا عارف إن المكان مش مناسب له، بس أنا حبيت أقولك قبل ما تخرج من هنا ويبقى عندك فكرة. ولو أنت يعني مفيش عندك مانع يعني."

هنا هربت شجاعته التي كان يتحلى بها منذ قليل وتاه الكلام منه، فقد كل شجاعته. اقترب جواد منه وربت على كتفه وهو يقول له بنبرة مطمئنة: "والله يا دكتور، أنا معنديش أي مانع ولا أي اعتراض عليك، بس عندي كلمتين هقولهم لك قبل حتى ما أفتح ريم. ولو مفيش عندك مانع، أنا هكلمها." هتف يوسف بفرحة: "بجد يا جواد؟ أجابه جواد بجدية:

"بجد يا يوسف. بس أول حاجة عاوز أقولها لك إن ريم كمان أرملة، يعني كانت متجوزة قبلك. ولحد هنا أنا مقدرش أقول أكتر من كده، لو لسه عاوز تتجوزها يبقى تسمع منها." "وأنا مصمم إني أتجوزها. متأكد؟ "أيوه يا جواد، أنا بحبها." "يبقى تسمعها الأول."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...