الفصل 18 | من 25 فصل

رواية زوجتي المجنونة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
15
كلمة
2,516
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

كانت كالمغيبة من الصدمة وهى ترى من كان يحمى شرفها ويكون سندها فى الحياة هو من يهتكه وبمنتهى القذارة والانانية ويطلب ثمن سترها على شئ لم تقترفه أو حتى فكرت فيه. كانت تبكى بحرقة إلا أن استفاقت على صوته بنبرة حنونة. "ردي عليا متخافيش أنا معاكي عمره ما هيقدر يعمل لك حاجة يا علا. علا متخونيش عليكِ."

هنا وعند هذه الجملة استفاقت على حالها. هي تجلس معه داخل سيارة أخيها. الأدهى من ذلك هي من طلبت منه الحضور حين تملكها الخوف من تهديد فارس لها. نفضت يدها من يده وهتفت فيه بملامح جامدة بعد أن سمعت حديثه. "لو سمحت يا جواد انزل." نزلت كلماتها عليه كصاعقة دمرت كيانه. "انزل إيه يا علا افهميني." هتف بها جواد بانفعال واسترسل يحدثها كي يطمئنها.

"أنا عارف الحقير ده قال لك إيه ومش هيقدر يعملك حاجة. أنا هحاسبه على كل حاجة وهجيب لك حقك. اسمعيني كويس مترديش عليه تاني وأنا هتصرف معاه." حين أنهى حديثه صرخت به علا بأعين باكية. "تتصرف معاه تتصرف معاه إزاي ده بيهددني إنه يفضحني في البلد إن فيه علاقة بيني وبينك. ابعد بعيد عني أنا هنفذ له طلبه وأديله الفلوس ويطلقني ويسبني في حالي. وانت كمان سبني في حالي ابعدوا بعيد عني بقى حرام عليكم."

ثم انهارت كل حصونها حين انفجرت باكية تبكي على حياتها التي قضتها مع خائن يبتزها الآن بأبشع الطرق. تبكي على حبيب خذلها ويريد منها الآن أن تسمح له بأن يقف بجانبها. تبكي على أخويها إن علموا بما ينوي فعله ذلك الحقير بهم. ماذا تفعل؟ ستعطي له المال مقابل حريتها وعدم الإفتراء عليها. نعم هذا ما حدثت نفسها. انتشلها جواد من ذلك البحر العاتي التي كادت أن تغرق في موجة وهو يحدثها بقلب ممزق على حالها.

"علا أرجوكي اسمعيني أنا عارف كل حاجة. الحقير ده بيعملها متخافيش ميقدرش يعمل لك حاجة والله. اسمعي بس أنتِ هتروحي وأنا هعمل مشوار مهم ولو هو اتصل تاني هتقولي له موافقة علشان نكسب وقت. ولو طلب منك تروحي له في أي مكان يا علا متروحيش له إلا وأنا معاك. وأنا هتصرف وهخليه يطلقك ومش هيقدر يعمل لك حاجة." نظرت له حين أنهى حديثه وجدت الصدق في عينيه. أومأ لها بتشجيع وهو يحثها على العودة إلى منزلها وتنتظر ما سيفعله.

"أنتِ دلوقتي هتروحي ومتقوليش حاجة لحد من البيت وأنا هتصرف. ولو فارس اتصل تاني بلغيه إنك موافقة واوعي يا علا تروحي له أي مكان لوحدك تمام." نظرت له بأعين باكية راجية إياه أن يكون حديثه صادق وهي تهز رأسها دليل على موافقتها له.

تنفس جواد الصعداء حين وافقت علا على ما قاله لها وأوصلها إلى مدخل البلدة وتركها تعود إلى منزلها بعد أن طمأنها أنه سيخلصها من ذلك الكابوس. ثم انصرف هو ليستعد للقضاء على رأس الثعبان ويعرف من أين سيبدأ. "الو سلام عليكم أقدر أكلم أنسة نهى."

كان هذا جواد وقد عرف من أين سيبدأ ينهي هذا الفارس. نعم يصل إلى مدير بنكه ويسدد له دين فارس. يأخذ شيكات البنك من المدير. تصبح كل مديونيات فارس لجواد وجواد يضغط عليه بها حتى ينال خلاص علا وستر أخته. وكما خطط جواد حدث ما أراده. وما هي إلا سويعات قليلة إلا وكان يتفق مع مدير ذلك البنك الذي كان أكثر من مرحب. فكل همه أن يأخذ الأموال حتى لا يتعرض للعقاب. أما الطريقة فلا يهم. بعد أن اتفق مع جواد وأعطاه كل المستندات التي تدين فارس. أنهى جواد الأمر وهو يشعر براحة شديدة وهو يأخذ تلك الأوراق التي تعد بطاقة ستر أخته وخلاص محبوبته. لولا ذلك الاتصال الذي قام به فارس الذي كاد أن ينهي كل شيء.

"الو أيوه يا نهى." "مستر مهاب لسه بيدور على مكاني عشان خاطري يا نهى حاولي معاه أنا كلها يومين بالكتير وهدفع له كل الفلوس." جاء صوت نهى متعجبا من فارس الذي لا يعلم أن ديونه تم تسديدها. "ديون إيه يا فارس احنا في المطار وراجعين الكويت وفلوس البنك مستر مهاب صرف النظر عنها." سأل فارس بلهفة ظنا منه أنه نجى من تلك الورطة. أجابته نهى بمنتهى العملية. "الفلوس اندفعت." "مين دفعها يا نهى."

وكانت المفاجأة التي ضربت حصون فارس حين أخبرته نهى باسم من سدد دينه. "مستر جواد واخد كل مستندات مديونياتك للبنك."

انهارت كل أحلام فارس وشل تفكيره. مليون سؤال عصفوا برأسه وأهمهم من أين علم جواد بأمر الديون وكيف سددها وماذا سيفعل بأوراق المديونيات التي معه. حقيقة واحدة ضربت رأسه وهي أن علا لجأت له وهو يفعل كل ذلك حتى يثبت لها أنه لم يتركها أو يبتعد عنها. وهنا ارتعبت أوصاله أنه بذلك أصبح عنقه تحت نصل سكين جواد. ولكن كيف علم جواد بأمر البنك لم يصل إلى إجابة تريح قلبه. ولكنه سيلجأ لآخر خططه وورقته الرابحة علا. تناول هاتفه واتصل عليها.

"الو أيوه يا علا من غير لف ودوران هتقابليني في العنوان ده بعد ساعة من دلوقتي علشان نخلص." عملت علا بكلام جواد ووافقت على حديث فارس على أن تذهب بعد ساعة تقابله في ذلك العنوان. أنهت علا الاتصال مع فارس بقلب يخفق من الخوف. ماذا ستفعل؟ ولكن ما هي إلا ثواني وجاءها الجواب. "الو أيوه يا علا." "جواد الحقني." أجابها مطمئنا.

"متخافيش أنا سمعت كل حاجة وعرفت مكانه خلاص متروحيش له في العنوان وأنا في الطريق للبلد وهأوصل قبل الميعاد وهخلصك منه بس مترديش عليه تاني." اطمأنت علا لحديث جواد وأنهت معه المكالمة وجلست تنتظر على أحر من الجمر. دلف كالعاصفة الهوجاء إلى منزله بعد أقل من ساعة يصرخ باسم أخته. "ريـم انتي يا ريم." خرجت له بهية بقلب ينتفض من الخوف وهي تجيب عليه. "أيوه يا جواد ريم نايمة عاوزها في إيه يا حبيبي."

لم ينظر لها أو يحدثها. كل ما فعله أزاحها بيده عن طريقه ودخل لغرفة أخته ليأخذها وينهي تلك المعضلة. "ريـم قومي البسي بسرعة وهاتي بطاقتك وتعالي معايا." قامت ريم دون اعتراض وانصرفت مع جواد. صرخت بهية حتى توقفه. "جواد انت واخد أختك ورايح فين." أجابها بغضب ممزوج بسخرية. "واخدها زي ما خدها ملكش فيه وابعدي بعيد عني سبيني أصلح اللي أنتِ هديتيه."

أزاح يد أمه من على كتفه بغضب وهو يجر ريم خلفه متعثرة في خطاها بسبب سرعة خطاه التي تحاول مواكبتها. لم يعير لصراخ أمه وعويلها خلفه أي اعتبار وذهب لكي يقضي على ذلك الثعبان. جلس في سيارته اتصل بأحمد الذي اتفق معه قبل أكثر من ساعة أن ينتظره هو وعلي في ذلك العنوان الذي يمكث فيه فارس ويمنعون من الخروج أو الهروب إذا أراد لكى يحكم السيطرة عليه. "أيوه يا أحمد فارس ظهر." أجابه أحمد بتأكيد.

"لأ مظهرش انت ليه مخلينا واقفين كده كنا طلعنا للكلب ده خلصنا اختنا وخلاص." أجابه جواد بحزن وهو ينظر إلى تلك المنكسرة بجواره. "معلش يا أحمد اسمع بس الكلام أصل فارس له عندي أنا كمان حساب." وما هي إلا دقائق ووصل جواد وريم إلى مكان فارس وتقابل مع علي وأحمد. هتف أحمد لجواد. "انت جايب ريم ليه." أومأ له جواد بقلب مفطور على أخته. "هتعرف كل حاجة." هرولت إلى بيت أختها وهي تصرخ وتنوح. "الحقيني يا سعاد جواد هيقتل ريم."

خرجت سعاد مذعورة من غرفتها كما خرجت وفاء وعلا في نفس اللحظة وهم ينظرون إلى حال وهيأة بهية الشعثة. جرت بهية على سعاد وهي تترجاها. "الحقيني يا أختي انجدوني يا ناس فين أحمد ولا علي حد يعرف مكان جواد. الحقوني جواد هيموت أخته." لم يفهم أي من الواقفين حديث بهية ولماذا سيقتل جواد. علا انتفضت علا من الخوف على جواد وهتفت بها. "متخافيش يا طنط بهية أنا عارفة جواد فين تعالي معايا." همت أن تخرج لولا يد وفاء التي أوقفتها تمنعها.

"أنتِ راحة فين يا علا أنتِ عارفة جواد فين ومن مين." أزاحت علا يد وفاء عنها وهي تخرج سريعا بخالتها. "مش وقت الأسئلة دي يا وفاء." جرت وفاء خلفها هي وسعاد يحاولون فهم شيء من علا إلا أنها ركبت سيارة علي هي وبهية وقبل أن تنطلق أوقفتها وفاء وركبت معها وهي تطمئن سعاد. "متخافيش يا ماما أنا هروح معاها ونعرف فيه إيه." بقلب لهيف جلست بهية تعد الدقائق حتى تطمئن على فلذات كبدها التي أضاعتهم بحقدها ومكائدها.

ضربة قوية تلقاها فارس وهو يفتح باب شقته التي يختبئ بها ولم تكن إلا من ذلك الثائر دائما. "على." نطق فارس اسمه بذعر حين تلقى تلك اللكمة ولكنه تحول لشحوب الأموات حين دلف إليه أحمد وجواد وأخيرا ريم. صرخ به علي وهو يكيل له الضربات. "آه يا ندل يا واطي ده جزاء إننا لمناك وربناك اتارينا بنربي ديب بياكل في لحمنا." منعه أحمد من ما يفعله وقال بغضب. "قوم يا علي هات اللي جواد طلبه منك بسرعة وإحنا هنا مستنينك."

خرج علي صافعاً خلفه الباب خلفه. علم فارس أن القادم له جحيم من ذلك الثلاثي المنتقم. حاول فارس الانتصاب في وقفته وهو يتراجع بخوف. نظرت له ريم بتحقير في حين جذبه أحمد بغضب هو وجواد وانهالوا عليه بالضرب وهو أصابه هستيريا الضحك كمن ذهب عقله وهو يضحك وهم يضربونه وهو يصرخ فيه. "اضربوا اضربوا كمان أنا كدا كدا كسبان وحرقت قلبكم على إخواتكم واحدة سهلة مستحملش غلوة في إيدي والتانية صراحة ربنا كانت عنيدة بس بردو أخدتها."

ضربة جواد بغل وهو يبصق بوجهه. "بس يا واطي أنا هعرفك دلوقتي مين الرخيص السهل." وبعد قليل وصل علي ومعه مأذون شرعي. جذبه جواد من مقدمة ملابسه وهو يغسل له وجهه من الدماء قبل أن يدلفوا إلى المأذون. "انت هتطلق علا الأول وبعد كده هتكتب على ريم سامع." ضحك ذلك المختل وهو يقول بفحيح وكأنها لم يحدث معه شيء. "والتمن يا جواد بيه." أتاه صوت جواد بحزم.

"التمن الورق ده اللي لو اشتكيتك به هتقضي باقي عمرك في السجن. أنا هديهولك وعليه نص مليون جنيه وقت ما تطلق ريم وكده تروح لحالك ولو شفت وشك تاني هقتلك المرة الجاية." صمت فارس قليلا ليعقلها وجد أن ينفذ ما يطلبه جواد ويكتفي بهذا القدر إلى أن يعيد ترتيب جديد ينتقم منهم.

قام بتطليق علا غيابياً. وعقد قرانه على ريم. وقبل أن ينتهي المأذون من عقد القران تعالى صوت الباب. فتح علي الباب وجد علا ووفاء وبهية التي لم تمهله السؤال. دفعته ودخلت إلى الداخل وهي تصرخ باسم ولديها. "ريـم. جواد." حين وصلت إليهم وجدت المأذون ينهي ذلك العقد وهو يقول. "بارك لكم وبارك عليكم." وقفت تستجمع حالها وهي تنظر بغل وحقد لذلك الخائن وهي تهتف تصرخ فيه. "عملت إيه كدا يا كلب." نظر لها بعيون شامته فيها وهو يقول.

"تربيتك يا ماما بهية." ثم ضحك بهستيريا. همت بغضب تضربه حين انشغلت علا ووفاء مع ريم المنتحبة بالبكاء. كبل يدها وهو يدفعها مستغلاً انشغال جواد وفارس مع المأذون وخرج يجري من باب البيت. مسكته بهية وهي تصرخ. "الحقني يا جواد." جرى جواد وأحمد على بهية المتعلقة بفارس حتى لا يهرب. وقبل أن يصل لها جواد دفعها فارس لتهوى من فوق درجات ذات السلم الرخامي وهي تصرخ باسم ولدها. "جواد."

في حين هرول جواد للحاق بها. انقض أحمد على فارس وهو يكيل له الضربات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...