تحميل رواية «زوجتي المجنونة» PDF
بقلم هيام شطا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لم تستطع تمالك نفسها من الضحك عندما أخبرها أبوها أن الأستاذ أحمد تقدم لخطبتها. نظر لها أبوها وقد بلغ الغضب منه مبلغه على تلك التي تضحك أمامه وصاح بها: "خديييييييجة!" كتمت ضحكتها بصعوبة بالغة عندما وكزتها أمها في كتفها. ابتلعت لعابها بخوف ظهر على وجهها من أبيها وقالت: "نعم يا بابا، أنا سمعتك بس مش قادرة أستوعب كلام حضرتك." أجابها أبوها بحنق: "يعني اللي مش واضح؟ قلت لك مستر أحمد عاوز يخطبك." كادت أن تنفجر مرة أخرى في الضحك لولا نظرة أبيها الصارمة. فتابعت حديثها: "مستر أحمد اللي إحنا عارفينه، مستر...
رواية زوجتي المجنونة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هيام شطا
احتضن ذلك العاشق كف هالة بين يديه وهما يتجولان بين المولات التجارية لانتقاء ثوب الزفاف. كان ينظر لها بقلب عاشق. أحب فيها كل شيء، أحب براءتها، أحب هروبها منه ومن الاعتراف بمشاعرها التي تظهر في وميض عينيها. أحبها منذ سنوات، ولكنه فهم أخيرًا أنه لا يستطيع العيش بدونها.
وقفت أخيرًا أمام ثوب رائع في الجمال خطف قلبها حين رأته. تأملها وهي تقف أمامه كالمسحورة به.
سألها هو بخبثه:
"يا لولو مفيش حاجة عجبتك؟"
أجابته وهي تنظر إلى ذلك الثوب بإعجاب شديد:
"ده حلو قوي يا عمر، هيبقى حلو عليا صح؟"
أجابها بوله:
"أنتِ أي حاجة هتبقى عليكِ روعة يا قلبي، أنتِ اللي بتحلي كل حاجة، حتى حياتي هتحلي بوجودك."
اشتعلت خجلاً وهربت من نظراته.
"خلاص أنا هاخد ده."
"يا حبيبتي لو سمحتي يا آنسة، عاوزين ده."
أتت العاملة وهي تشيد برقة الثوب وجماله وتقول:
"حضرتك هتقيسيه هنا؟"
أومأت لها هالة:
"آه."
أخذت الثوب واتجهت لتقيسه. توقفت لحظة وهي تهمس لعمر:
"عمر، أوعى تيجي تشوف الفستان عليا."
سألها مستنكرًا:
"وده إيه إن شاء الله؟ أنا لازم أشوفك بيه وأشوف مظبوط ولا لأ."
قالت له برجاء ودلال:
"عليَّ وحياتي يا موري بلاش تشوفه عليا. ماما قالت هيبقى فال وحش لو العريس شاف العروسة بفستان الفرح قبل الفرح."
انفجر هو ضاحكًا على كلماتها واعتقادات أمها بالفأل. اقترب منها حين ظهر الغضب على وجهها منه وهو يقول وآثار الضحك ما زالت على وجهه:
"فال إيه يا هالة؟ دي حاجات مش موجودة ومبعترفش بيها أصلًا."
ثم اقترب منها وهو يهمس لها:
"وبعدين أنا هموت وأشوفك بالفستان يا قلبي."
نظرت لعينيه التي تقطر حبًا لها وهي توافقه على طلبه دون نقاش.
طلت عليه بطلتها البهية وهي كالبدر في تمامه. وقف أمامها كالمغيب عن ما حوله وتقدم إليها وهو يقول:
"إيه الجمال ده يا لولو؟ الفستان هياكل منك حتة."
اشتعل وجهها من الخجل ومن نظراته المتفحصة له. تراجعت خطوة للوراء وهي تقول بصوت متلعثم من تأثيره الطاغي عليها:
"أنا... أنا... هروح أغير بقى."
هربت من أمامه بسرعة ومن تلك الأعين التي يرى فيها اشتعال رغبته بها، وهذا ما تخشاه منه.
بعد أن ابتاعا ثوب الزفاف، أصر عمر أن يشتري لها أشياء أخرى. وأيضًا وقف أمام ذلك الركن في ذلك المتجر وتصنم أمام ما به.
"واقف كدا ليه يا عمر؟"
ولكنها ابتلعت باقي جملتها حين وقعت عيناها على ذلك الثوب الذي وقف يحدق فيه بنظرة مبهمة.
"إيه رأيك يا حبيبتي، تعالي أشتري لك حاجات من هنا، ده هيبقى تحفة عليكِ."
نظرت إلى ما يشير إليه، فوجدته ثوب نوم حريري. غمز لها بعينيه بمشاكسة وهو يشير على ذلك الثوب الذي يظهر أكثر ما يخفي. تحول وجهها إلى الأحمر القاني وهي تهرب من أمامه:
"والله أنت قليل الأدب."
لم يعر لكلماتها اهتمام ودخل إلى ذلك المتجر وابتاع لها منه العديد من التصاميم. خرج بعد فترة وهي دخلت إلى ذلك المتجر كي تنتقي له حلة الزفاف. دخل بعدها وهو يحمل تلك الحقائب في يده.
"إيه ده يا عمر؟"
سألته ببراءة. أجابها بوقاحة:
"دي أهم حاجة يا حبيبي."
ثم غمز لها بعينيه. لم تفهم مقصده وجذبته من يديها وهي تقول بحماس:
"تعالى يا عمر، البدلة دي هتبقى حلوة عليك قوي."
انقضى اليوم وكان من أسعد أيامها وأجملها وهي ترى حبيبها يدللها ويلهو ويحاول إسعادها بشتى الطرق. تخلت هي عن تحفظها نحوه حين تركته يقتنص تلك القبلة منها في طريق عودتهم وهو يهمس لها:
"بموت فيك يا هالة."
ابتسمت له بحب وهي تبتعد عنه بخجل.
...
كان نهار هالة وأيضًا ليلها مليئ بالسعادة، بينما كان النقيض عند علا التي فضلت البقاء في حجرتها وتتهرب من أسئلة أمها وأخواتها التي أرسلوا في طلبها كي تجلس معهم، ولكنها تعللت أنها تشعر ببوادر برد.
حجت الحاجة سعاد لكي تذهب لها غرفتها تطمئن عليها، خصوصًا وأن فارس لم يعد إلى المنزل بعد أن غادر في الصباح الباكر.
أوقفها على وهو يحدثها بحنان:
"خليكِ أنتِ يا أمي، أنا هطلع لها واجبها وأجي لك."
صعد على ووقف أمام شقة أخته التي كانت لأحمد، ولكنه تركها لأخته بعد زواجها وبنى هو منزلًا له وحده. طرق الباب عليها وهو ينادي عليها بصوته المرح:
"يا لولو افتحي يابنت."
انتفضت من على فراشها وهي ترتدي حجابها حتى تخفي جزء من أصابع ذلك الندل على وجهها، ولكن صفعته ظاهرة على وجهها.
أتت صوتها من خلف الباب:
"حاضر يا علوه، هاجي أهو، ثواني."
وضعت بعض مستحضرات التجميل تخفي به آثار تلك الصفعة. فتحت الباب لأخيها. دلف على إلى الداخل وعيناه تتفحص أخته الغالية. جلس على أول مقعد واجهه وهو يسألها بمرح:
"إيه يا لولو، محدش شافك النهارده يعني؟"
أجابته بتسويف حتى لا تقلق أهلها عليها، فهي بعد تفكير طويل دام طوال الليل قررت أن تؤجل أي فعل إلى أن تتأكد من ريم من أخبر فارس بحديثها معه.
"عادي يا علي، صحيت لقيت نفسي مصدعة، قولت أريح النهارده في البيت."
نظر لها نظرة متفحصة وهو يسألها بتشكك:
"مالك يا علا، فيه إيه؟"
هربت بعينها بعد عن أخيها وهي تفرك في يدها وتضع يدها الأخرى على حجابها تتأكد من موضعه وهي تقول:
"قولت لك يا علي، مفيش حاجة. تشرب إيه يا حبيبي؟"
حين همت لكي تهرب من عين أخيها المتفحصة، وقعت عين علي على تلك العلامة الزرقاء التي ظهرت من الحجاب. مسك يدها وهو يقترب منها ثم أزاح الحجاب ببطء وصعق حين رأى أصابع القذر مطبوعة على وجنة أخته الحبيبة.
جن جنونه واستشرست ملامحه حين وضع يده على وجنتها وأنت هي بألم ظهر على وجهها.
"هو اللي عمل فيكِ كدا يا علا؟"
سألها وهو متأكد من الإجابة. لم تعد تستطيع أن تخفي الأمر بعد ذلك. ارتتمت في أحضان أخيها وهي تبكي بحرقة، تبكي على عمرها الذي ذبل مع عديم النخوة.
سألها أخيها مرة أخرى:
"قولي يا علا، فيه إيه؟"
صوته اللهيف. هدأت شهقاتها وبدأت تقص على أخيها مرار قصتها التي تحياها مع من استأمنوه عليها وكان أول ما خان الأمانة.
اشتعل على من الغضب، فار الدم في عروقه بعد أن علم بحقارة ذلك الفارس. هتف من بين أسنانه وهو يقول:
"كلب ده لازم يطلقك وأنا مش هسكت."
"طب وماما يا علي؟ مش هتتحمل الزعل."
أجابها:
"ومش هتستحمل تخسر بنتها، أنتِ أغلى حاجة في حياتنا يا حبيبة قلب أخوكي."
"هتعمل إيه معاه يا علي؟"
أجابها بغضب ظهر جليًا في صوته وهو يزمجر بغضبه:
"خليه يطلقك ويغور من هنا. سيبيني ليا أنا الموضوع ده، وراكي رجالة يا حبيبتي."
ثم أردف يقول وهو يحتضن وجهها بين يديه ويطبع قبلة حانية على وجنتها موضع الصفعة:
"أنتِ ريحي النهارده وبكرة إن شاء الله يحلها المولى."
...
لم تحكِ لأخيها على سرها الصغير الذي يملأ قلبها بحبه، ولكنها ستتحدث مع ريم لتعلم منها ماذا حدث. عزمت أمرها على أن تعلم ماذا حدث قبل ما يزيد عن أربعة أعوام.
"خديجة، خديجة."
نادى أحمد على خديجة وهو يبحث عنها في حجرة المنزل. أخيرًا اهتدى إلى صوتها وهي تتحدث في الهاتف ويبدو أنها تتحدث بمرحها المعتاد مع أحدهم. لم يبالِ، ظن منه أنها تتحدث مع أخيها، ولكن جميع حواسه انتبهت حين التقط أذنه كلماتها وهي تقول:
"الله يكسفك يا موري."
"موري؟"
رصدها بينه وبين نفسه. اشتعلت نار غيرته من جديد، ولكنها هي أشعلتها وهي تدلل. أيعقل؟ دخل عليها وهو يهتف بها بغضب:
"خديجة، أنتِ بتكلمي مع مين؟"
أجابته بعفوية:
"بكلم هالة يا حبيبي."
سألها بتشكيك:
"وخلصتي؟"
اعتذرت من هالة التي كانت تقص عليها ما فعله عمر وهو يتسوق معها ويشتري لها ثوب الزفاف. اقتربت منه بعد أن لمحت بوادر غضبه على وجهه.
"فيه إيه يا أحمد؟ حصل حاجة؟"
"أيوه حصل."
"حصل إيه يا حبيبي؟"
صاح فيها بغضب:
"مين موري ده يا خديجة؟"
جذبها من ذراعها وهو يشتعل من نار الغيرة. أجابته ببراءة وعيناها تنطق بالخوف منه:
"ده... دا... عمر ابن خالي."
هل سكبت الآن الزيت على النار كما يقولون؟ صاح بها بغضب جحيمي:
"خديجة، وأنتِ بتقولي له موري ليه يا هانم؟"
نفضت يدها منه بغضب وهي تصرخ به:
"قولت لك كنت بكلم هالة مش عمر، والكلام كان على عمر إنهم كانوا بيتسوقوا."
انهمرت دموعها وأشاحت بوجهها بعيدًا عنه وتركته وهرولت إلى غرفتها. ارتتمت على فراشها وهي تبكي من حبيب متملك في حبه مثل البحر، يغمرك بحب جارف صافي، ولكن إذا لمح هذا البحر شراع الغيرة يطفو فوقه، حرقه أغرق الحب في موج غيرته العاتي.
خرج صافعًا الباب خلفه يكاد يموت من حزنه عليها. وعدها أن لا يبكيها وهو من يبكيها دائمًا، ولكن ماذا يفعل؟ يغار، نعم، يعشقها ويغار غيرة جنونية. لا يتحمل أن تنظر لأحد، أن تضحك لأحد، أن يسمع صوتها أحد. يتذكر جيدًا حين عاد جواد من سفره، كاد أن يقتله بنظراته وهو يسلم عليها بود وهي أيضًا ترحب به بحفاوة.
"حمد الله على السلامة يا أبيه جواد."
لاحظ جواد عيني صديقه التي اشتعلت من غيرته عليها. ابتسم واقترب منه وهو يريد أن يعبث مع صديق طفولته:
"فيه إيه يا مستر؟ أنت هتغير مني ولا إيه؟ دي خديجة زي ريم، ولا ناسى إنها صحبت أختي ومتربية معاهم؟"
تحدث أحمد وهو يجز على أسنانه:
"طب احترم نفسك بقى وقصر."
لم يكن يومًا هكذا، ولكن حبها جعله يشتعل بنار غيرة عليها. في نفس الوقت جلس في حديقة منزله حين لمح علي وهو مقبل عليها.
"إيه يا أحمد؟ خير، قاعد بره بيتك ليه؟"
أجابته بتسويف:
"بشم هواء."
سأله علي بجدية:
"مشفتش فارس النهارده؟"
"لاء، مشفتهوش."
تحدث أحمد وهو يكمل:
"فيه حاجة؟"
"أيوه، عاوزك في موضوع مهم بخصوص فارس وعلا."
"خير، فيه إيه؟"
بدأ علي يقص على أحمد ما حدث.
...
"أيوه يا ريم، عاوز أقابلك."
كان هذا صوت فارس وهو يحدث ريم في الهاتف لكي يلتقي بها ويخبرها بما حدث، وأيضًا يخبرها بزلة لسانه التي قد تهدم كل ما سعت إليه.
"عاوز إيه يا فارس؟ أنا معرفش أخرج دلوقتي، ماما مش هنا وجواد كمان مش عارفة هو فين. ولو خرجت هقول لهم كنت فين."
"خلاص، هاجي أنا."
"تيجي فين يا مجنون أنت؟"
"إيه إيه يا ريم؟ هاجي عند خالتك."
أجابته متسألة:
"هي فين خالتك؟"
"خالتك مش هنا."
أجابها وهو يسخر منها:
"وأنا أعرف منين؟ واحد رايح لخالته وملقهاش هناك، فيها إيه دي؟"
وبالفعل بعد ساعة كان عند ريم وقص عليها ما حدث.
ضربت ريم صدرها وهي تقول:
"نهار أسود يا فارس، أنت قلت لها كدا؟ أكيد هتعرف أني أنا اللي قلت لك، مهي محكتش غير ليا، وساعتها هتعرف أن أنا وأنت السبب في إن جواد ما يتجوزهاش. وأكيد هي شاكة في ده. هنعمل إيه؟"
أجابها بصوت متوتر:
"معرفش، فكري معايا."
"هنعرف إيه؟"
خرجت في نفس الوقت علا لكي تواجه ريم وتعلم سبب أنها أفشت سرها لزوجها، لماذا فعلت هذا؟ أيعقل أنها كانت تريد الزواج بفارس لذلك أفشت سرها له حتى يكرهها؟
بخطى واثقة وصلت إلى منزل خالتها، وقبل أن تطرق الباب، وجدت يد تجذبها حتى لا تطرق الباب. شهقت بزعر وخوف، ولكنها استكانت حين رأت من يمسك يدها أنه معذب قلبها. هتفت باسمه:
"جود."
أجابها هو وهو ما زال يطبق على يدها:
"جود."
رواية زوجتي المجنونة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هيام شطا
الو ايو يا جواد انت فين
كان هذا صوت أحمد الذي اتصل بجواد بعد مشاجرته مع خديجة يريد أن يتحدث مع صديقه عله ينصحه بنصيحة تهدأ غيرته المجنونة.
أجابه جواد:
أنا لسه واصل من القاهرة بعمل شوية مشاوير ضرورية.
خير يا أحمد صوتك مش عاجبني.
أتاه صوت أحمد بعد تنهيدة منه:
كنت عاوز اتكلم معاك شوية.
تمام عشر دقايق واكون عندك.
حين مر بجوار غرفة المعيشة من الخارج سمع صوت أخته وهي تسب أحدهم:
نهار أسود يافارس انت قولت لها كدا.
لم يتحرك ويدخل إلى المنزل ولكن ما قالته أخته بعد لحظة جعله متصنم في أرضه.
سمع أخته تكمل:
أكيد هتعرف أن أنا وانت السبب أنها متجوزش جواد.
نزلت كلمات ريم على جواد وكأنها نار اشتعلت في قلبه قبل جسده.
هم ليدخل ليواجه تلك الحية التي تأمرت عليه التي ترتدي ثوب الأخوة.
وقبل أن يذهب لمح طيفها من بعيد إنها ساكنة قلبه معذبة روحه.
هل أتت إلى أخته كي تواجهها كما سمع؟
أنار الأمل في قلبه أيُعقل أنها لم تفضل فارس عليه كما أخبرتها أمه وأخته قبل ما يزيد عن أربعة أعوام؟
نعم لقد تعرضوا للمكيدة المحكمة ولكن مهلاً هل كانت أمه مشتركة في تلك المكيدة أم أنها رددت كلام أخته فقط حين أعلن عن رغبته في الزواج من علا؟
نفض كل تلك الأفكار عنه ليلحق بعلا قبل أن تطرق الباب.
مسك يدها وجذبها إليه.
"جـوووود"
أجابها بعشق دفنه بين جروح قلبه.
"قلب جواد"
ظلت تنظر في عينيه وهو متيم بتلك النظرة الجميلة من أعين سوداء تشبه سواد ليله هادئه جميلة.
انتبهت على نفسها جذبت يدها برفق من يده وسألته بصوت خالٍ من المشاعر عكس قبل قليل حين نطقت اسمه الخاص بها وحدها:
"جود"
"خالتي جوه ولا ريم؟"
انتشل سؤالها البارد الصوت من حرب مشاعره وأفكاره.
أجابها هو بحب:
"لاء محدش جوه وأنا لسه خارج رايح عندكم."
نظرت إلى الأرض بإحباط أصاب عزيمتها والتي شحنتها لكي تواجه تلك ريم.
"خلاص هبقى أجي وقت تاني."
سألها بلهفة يرجو أن تجيب عليه:
"هو انتي كنتي عاوزة حاجة؟"
"لاء ابداً أنا كنت جايه اقعد شوية مع ريما."
أصابه خيبة الأمل كان يأمل أن تقول له أي شيء يريح شكوك قلبه الذي بدأ يسعد بما عرفه رغم مرارة الطريقة التي عرف بها.
همت لتنصرف.
أوقفها وهو يشير لها ناحية السيارة المصفوفة بجانب منزله.
"تعالى أوصلك كدا كدا طرقنا واحد."
نظرت له بعتاب.
"متتعبش نفسك يا باشمهندس أنا أعرف أروح لوحدي."
وقبل أن تسبقه بخطوة رمقته بحزن وهي تضيف:
"وأه طرقنا مش واحد."
جذبها من يدها وهو ينظر لها بأسف على صوتها المتألم.
"لاء يا علا هوصلك ومش هسيبك حتى لو طريقنا اختلف لازم نتقابل."
أجابته بكلمة واحدة ولكنها كانت أبلغ من ألف كلمة.
"مفتكرش."
كلمة قالتها ليصل إليه كم يأست هي منه ومن أي شيء.
إن كان يعتقد أنها تخلت عنه فهي أيضاً لابد أنها تعتقد نفس الاعتقاد.
لقد تعرضوا لمؤامرة غرس سكين حاد في قلبه وهو يتذكر كلمات أخته وفارس عن تلك المؤامرة ولكنه لن يستطيع إخبارها بأي شيء قبل أن يتأكد ويعرف أصل المؤامرة وهل لأمه يد بها.
هوى قلبه على ذكر أمه هل انكسر قلبه هكذا دون أن تبالي.
حتى وإن عرف ما حدث ماذا سيفيده لقد تزوجت وانتهى الأمر.
كيف سيخبرها وهي زوجة من تأمر عليها.
أيُعقل أن تكون أحبته ونهت حبها له.
ماذا سيقول لها.
أيُعقل أن يفضح أمر أخته وابن خالته وزوجها في نفس الوقت.
سيعرف الحقيقة أولاً ولكن لن يخبر بها أحد فهو ليس من النوع النذل الذي يستغل السقطات ليخرب بها بيوت من يحب.
سيعرف أولاً.
هتف هو وهو لا يدري أن صوته مسموع.
"اعرف بس اعرف بس يا علا وأنا هجيب حقي وحقك."
استمعت إلى همهماته الذي يتحدث بها وهو شارد في الطريق أمامه.
نظرت له وهي تسأله:
"فيه حاجة يا جواد؟"
انتبه لها وحمد الله أنها لم تعقب على كلماته ثم قال لها مستدركاً الأمر:
"بقول حمد الله على السلامة وصلنا يا قمر."
نظرت له نظرة مشتعلة وهي تصيح به:
"جواد فيه إيه؟"
أجابها بحرج من نفسه على كلماته التي تنفلت منه ومشاعره التي لم يعد يستطيع كبحها.
"أسف يا علا."
انصرفت إلى بيت أبيها بينما هو انصرف إلى أحمد في الحديقة المشتركة بينه وبين والده.
حين وصل لم يجد أحمد ولكنه وجد علي جالس شارد البال يبدو عليه الوجوم.
لم ينتبه على علي لجواد إلا عندما ربت جواد على كتفه وهو يقول بمرح:
"اللي واخد عقلك يا هندسة."
انتبه علي:
"جواد أهلا يا أهلا، مختفي فين من فترة ولا عيشة القاهرة أحلى."
ضحك جواد متهكماً.
"لاء يا علي ولا القاهرة ولا غيرها كلها عيشة."
سأله علي بقلق:
"مالك يا جواد فيه إيه؟"
أجابه بتسويف حتى يخرج من حالة الحزن التي تملأ قلبه ولا يستطيع الشكوى.
"ولا حاجة المهم أحمد راح فين؟"
"روح يا جواد وانت ليه ليه مروحتش؟"
"أنا مستني."
وقبل أن ينهي كلمته ظهر فارس أمامهم وهو يتحدث.
"إيه يا شباب احنا هنعيد الماضي ولا إيه."
وقبل أن يكمل حديثه ضربه علي على وجهه بلكمة قوية وقع فارس أثرها على الأرض.
اندفع جواد يمسك علي الذي أنهال على فارس باللكمات.
"أهدى يا علي فيه إيه."
صرخ علي بينما لم يعد يبالي بأحد بعد أن رأى آثار أصابع ذلك الخسيس على وجه أخته.
"واطي ده ضرب علا وأنا مش هسكت غير لما أقطع إيده اللي اتمدت على أختي."
نزلت كلمات علي على قلب جواد حمم بركانية مشتعلة ولكنه تحكم في غضبه فهو ليس من حقه أن يقول أي شيء.
يريد أن يقطع يده القذرة التي تجرأت وضربت حبيبتة ولكنه يخشى أن يفضح ذلك فارس سر علا أمام أخيه.
دفع علي بعيداً عن فارس وهو يقول:
"ضربها إزاي يعني فارس يعمل كدا."
صرخ علي وهو مازال يحاول التخلص من قبضة جواد.
"أيوه ضربها وأنا هقطع إيده اللي اتمدت على أختي."
جذبه جواد بعيداً عن فارس الملقى على الأرض وهو يهدئه.
"أهدى بس يا علي المتجوزين يا ما بيحصل بينهم أهدى نشوف فيه إيه."
تهكم علي بكره وهو يقول:
"متجوزين متجوزين إيه! الله في سماه ليطلق أختي وبشوف بقى هيعيش فين."
سمع فارس تلك الكلمات النارية من علي.
انتصب في وقفته وهو يترنح من أثر ضرب علي له ولكنه لن يصمت ولن يخرج كما يقولون (من المولد بلا حمص).
وهنا بدأ ببث سمومه بين الأصدقاء وهو يتحدث بفحيح.
"ياترى يا هندسة ربة الصون والعفاف وهي بتقولك عاوزة تطلق مقلتش لك عاوزة تطلق علشان حبيب القلب رجع وخلاص فارس دوره خلص."
كان يتحدث وهو يشير على جواد.
لم يستطع أن ينهي كلمته بسبب تلك اللكمة التي لم تكن إلا من جواد وهو يصرخ فيه بغضب.
"إخرس يا كلب."
دلف إلى بيته الذي غرق في الظلام وأيضاً الكآبة.
فهو أيضاً اليوم فهم حديثها مع ابنة عمها بمغزى خطأ.
فتح باب غرفتهم بهدوء.
لكنها لم تكن بها.
علم أنها اتخذت أول خطوات الهجر بينهم.
ولكن ماذا يفعل هو يحبها ويغار فقط يغار.
ولكن غيرته شرسة هذا ما أراد أن يقنع به نفسه.
لكنها أيضاً هي من تثيرها حين يراها تضحك وتلهو مع أحد غيره وخاصة عمر ابن خالها حتى وإن لمحها تبتسم لغيره.
لماذا لا تفهم ولا تستوعب.
أخذ نفساً وأخرجه وهو مغمض العين وقابض على مقبض الغرفة المجاورة لغرفة نومهم.
ودخل بهدوء حتى لا يزعجها وهي نائمة.
تسلل بهدوء واندس بجوارها في الفراش.
جذبها إليه ووضع رأسها على صدره وهو يقبلها ويعتذر منها.
"ديجا يا قلبي أنا آسف."
"غيري يا ديجا حسى بيا بموت لو ضحكتي مع غيري أعمل إيه أنا بقيت حد تاني حد أناني عاوزك له لوحده سامحيني."
هنا لم تستطع خديجة تصنع النوم أكثر من ذلك.
فتحت عيونها الحلوة وهي تسحب نفسها من فوق صدره وتتحدث بصوت حزين وببرائتها المعهودة.
"هو أنا كنت عملت إيه يعني يا أحمد."
"والله كنت بكلم هالة وهي بتحكيلي على عمر وهو بيشتري لها فستان الفرح."
ارتاح قلبه حين حدثته وهي ولم تغضب منه.
ظهر العبث في عينيه وهو يسألها بمراوغة حتى تسترسل معه في الحديث.
"وهو عمر عمل إيه بقى مع هالة."
اندفعت هي بالكلام.
"اسكت يا مستر ده طلع قليل الأدب زيك يا مس."
وضعت يدها سريعاً على فمها حين أدركت ما تفوهت به بحماقة.
اشتعل وجهها بحمرة الخجل حين اقترب أحمد وهو يمسك بخصلات شعرها وهو ينظر لها وعيناه تفيض بالعشق لتلك المجنونة.
"زى إيه يا قلب المستر."
تلعثمت في الحديث حين أدركت مدى تسرعها في الحديث لتقع في شباك ذاك الماكر.
لقد جذبها للحديث معه بعد أن عزمت على مقاطعته بسبب سوء ظنه بها.
ولكن كيف وذالك الماكر جعلها تحدثه وتنسى ما انتوت فعله به.
هو على أذنها يهمس لها بكلمات الاعتذار.
"الأسف."
تدللت عليه وهمت أن تقوم من فوق الفراش وهي تهمس له:
"برضو زعلانة منك يا مستر."
جذبها إلى صدره وضمها بشوق لا يخمد لها وهو ينظر لها بأعين راغبة بها.
"هراضيك أنا يا قلب المستر."
اختفى غضبها منه كما اختفت غيرته في صفاء بحر عشقهما.
تقلب على فراشه للمرة التي لا يتذكرها.
كلام ذلك الحقير عن أخته وعن جواد يحرق قلبه.
يثق في أخته وفي جواد حتى أن جواد لم يتحمل هذا الاتهام الغادر.
Flash back
نفض فارس يد جواد عنه بعد أن هم يهرب من أمام علي وجواد بعد أن افترى على علا وجواد أمام علي.
نظر علي لجواد وهو يتحدث بغضب.
"جواد إيه الكلام اللي فارس بيقوله ده."
أجابه جواد سريعاً.
"أوعى أوعى يا علي تصدق الحقير ده. أختك طول عمرها الناس بتحلف بأخلاقها وعمرها ما كان بيني وبينها حاجة."
ثم أخذ نفساً وأطلقه قبل أن يسترسل.
"منكرش أني كنت بحبها وعاوز ارتبط بيها بس أول ما عرفت أنها عاوزة فارس انسحبت وسافرت. والله ده اللي حصل يا علي."
Back
وجد يدها الحنونة تنتشله من زحام أفكاره وهي تحتضن وجهه بين يديه وتهمس له.
"مالك يا حبيبي فيك إيه."
نظر لها بعيون سكنتها الحيرة وهو يفيض بمكنون صدره وما جعل النوم جافا عينيه.
بعد أن انتهى من سرد ما حدث هتفت وفاء.
"لاء ياعلي."
"مستحيل وفاء تكون كدا ولا جواد اوعى الشيطان اللي اسمه فارس ده كلامه يغير موقفك من ناحية أختك."
"بجد يا وفاء." سألها علي بلهفة.
حدثته مؤكدة على كلامها.
"أكيد يا حبيبي وبكره تشوف بس أهم حاجة متزعلش أختك وان شاء الله كله خير."
كلماتها كانت مطمئنة له طبطبت على قلبه وهدأته.
نظر لها بعشق وهو يهمس لها.
"ربنا يخليك ليا يا حبيبتي."
"ويخليك ليا يا قلبي."
قبلت طرف شفتيه.
همت للنوم.
جذبها إليه وهو يهمس لها بجانب أذنها.
"هو ينفع تنامي بعد البوسه دي."
قبل أن تستوعب كلماته انقض على شفتيها بقبلة شغوفة انتهت وهي بين يديه يسبحا معا في بحر عشقهما.
رواية زوجتي المجنونة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هيام شطا
استيقظت مبكراً بنشاط وحيوية تعد له طعام الإفطار وهى تدندن إحدى الأغاني الرومانسية التى تعشقها.
استيقظ أحمد على صوتها الصبوح الذى يعشقه. تسلل بهدوء ليصل إليها أحاط خصرها بيديه من الخلف.
شهقت بخوف حين التفت يد أحمد حولها.
هتفت بدلال أذاب قلبها: "خص عليك يا أحمد خضتني."
أجابها بوله: "يا قلب أحمد اللى هيجراله حاجة على ايدك يا قلبي."
"بعد الشر عليك يا حبيبي."
"خايفة عليا يا ديجا؟" أجابته بحب.
"وان مخفتش عليك يا حبيبي اخاف على مين انت حبيبي وجوزي وكل دنيتي."
لم يستطع أن يتحمل كل هذا الدلال والحب منها. أطبق على شفتيها يقبلها ببطء. قبله شغوفة بها ولها هي.
ابتعد عنها وهو يتحدث بأنفاس عاشقة: "بحبك يا ديجاااا."
هتفت بمرح: "موت فيك يا مستر. يلا بقى علشان تفطر ومتتأخرش على المدرسة وأنا كمان متأخرش على هالة."
على ذكرها اسم هالة جاءت صورة عمر إلى ذهنه ولكنه نفض عنه غيرته. فهم ذاهبون إلى حفل حناء هالة وغداً الزفاف. لا داعي للغيرة أحمد هكذا حدث نفسه.
***
"على يا على قوم يا كسلان بقى."
تململ في نومه بكسل وهو يستمع إلى صوتها الجميل. حبيبة قلبه.
فتح عينيه وأثار النوم بهما وهو يحدثها بصوت متحشرج من أثر النعاس: "وفاء يا قلبي بتصحيني بدري كدا ليه؟"
ثم نظر لها بشقاوة وهو يغمز لها بعينه وهو يقول: "وبعدين انتِ مصحيتيش عليا."
هتفت هي بغنج أذاب قلبه: "أصبح أي يا علوه؟ كدا هنتأخر. عندنا حنة وفرح."
"قلب علوه اللى دايب فيك يا قلبي."
جذبها لتقع فوق صدره. ضمها إليه بقوة وهو يهمس لها بجانب أذنها همس جعلها تذوب بين يديه: "أنا بقى مش هقوم من هنا يا قلب العلوه إلا أما أصبح."
وقبل أن تعترض ذاب اعتراضها بين شفتيه الخبيرة. يرتوي من حبها الذي لا ينضب أبداً.
***
جلس طوال الليل لم يغمض له جفن. طوال الليل ذلك الندل تجرأ واتهمه واتهم عفيفة القلب بتلك التهمة. أنها على علاقة به وتريد أن تنهي زواجها لأنه عاد. سيعلم وأول من سيعلم منها هي أخته أو ذلك الندل المسمى بزوجها.
ولكن كيف؟ كيف؟ هنا أنارت الفكرة في عقله. هو مبرمج ولما لا يستغل قدراته في معرفة الحقيقة.
***
كانت ليلة الحناء ولا أجمل منها. قضتها هالة بفرحة كبيرة بين أهلها وأصدقائها.
وجدت من يجذبها من يدها وهي تتراقص على نغمات الموسيقى وتتمايل بقدها الرشيق وشعرها البني يتمايل معها.
ظنت أن من يجذبها خديجة. ولكنها عندما نظرت وجدته حبيب القلب.
هتفت هي بسعادة: "عمر!"
جذبها من يدها وأكمل معها رقصتها على أغنية المهرجانات التي أشعلت الحناء برقص الفتيات ورقص هالة بين يدي عمر.
مال على أذنها وهمس لها بوقاحة لاقت عليها: "يه الرقص الحلو ده يا لولو. والله انتِ بترقصي أحسن من صافيناز. هترقصي ليا يا لولو؟"
اشتعل وجهها بحمرة الخجل منه وهي تهتف به: "عمر احترم نفسك."
"الله ما أنا محترم أهو وهو أنا بعمل إيه غير الاحترام بس. بعد النهارده موعدكش بالاحترام يا لولو."
ضربته بقبضة يدها الصغيرة على صدره وهي تزجره بمرح: "احترم نفسك. وبعدين إيه اللي جابك؟ جاي علشان أوديك أنا الفندق اللي هتباتي فيه انتي وخديجة عشان بكرة والبيوتي سنتر هتبقى عندكوا من بدري."
نظرت له باعتراض: "بس أحمد هو اللي هيوديني."
"لأ، أنا اللي هوديكم وهقول لخديجة تقول لأحمد."
"وهل سيوافق ذلك الغيور؟"
ما أن سمع ذلك الغيور هذا الاقتراح من عمر إلا وخرجت نيران غيرته من عينيه. زمجر بإعتراض: "وإيه بقى يا عمر اللي خلاك تيجي؟ ما كدا كدا الفرح بكرة ولا هي تلاكيك؟"
أجابه عمر بمرحه المعتاد: "أيوه بصراحة تلاكيك. خليك جدع بقى يا مستر فيها إيه أما أوصلهم؟"
"لأ،" أجابه أحمد بغيظ.
"لح عليه عمر: "طب وحياة خديجة."
نظر له بغضب وحدثه من بين أسنانه: "متجبش سيرة مراتى وخلاص. هنوصلهم أنا وانت واتفضّينا بقى."
قفز عمر من الفرحة واحتضن أحمد وهو يهتف: "يعيش أجمل مستر."
***
انتهت الحنة وأوصل أحمد وعمر هالة وخديجة إلى ذلك الفندق القريب من قاعة الزفاف. وعاد أحمد مع ساعات الفجر الأولى إلى البلد.
حين دلف إلى حديقة منزله وجد من ينتظره عند باب بيته.
هتف بدهشة: "فارس! إيه اللي موقفك كدا؟"
أجابه فارس بصوت منكسر: "مستنيك يا أحمد."
هتف أحمد: "ليه خير؟"
"مستنيك تصالحني على علا فيه سوء تفاهم بينا. وعلي كبر المشكلة معايا."
استدرجه أحمد في الحديث حتى يرى أن كان سيصدق الحديث أم لا. فهو على علم بالمشكلة ولكنه لم يلتقي بـ علي ولا يعلم ماذا فعل بفارس. ولكن آثار لكمة على ظاهرة على وجه فارس.
"ها يا فارس علي عمل إيه؟ وانت عملت إيه مع علا؟"
أجابه كاذباً: "أبدا. فيه مشكلة بيني وبين علا. علي اتدخل فيها وحلف ليطلقها مني ويخرب بيتي. وهو أي مشكلة بين اتنين يبقى حلها الطلاق يا أحمد؟"
أجابه أحمد بمكر: "لأ يا فارس. بس أنت متأكد أنها مشكلة عادية؟"
أجابه مؤكداً بكذب: "أيوه طبعاً."
نظر أحمد في عينين فارس بقوة وصاح فيه بغضب: "ولما هي مشكلة عادية بتمد إيدك على أختي ليه يا فارس؟ وكمان مش أول مرة دا كذا مرة."
ثم أكمل بتهديد لذلك الفارس الجبان: "يا بجاحتك يا أخي. يعني ندل وكداب."
هتف فارس بإنكسار مصطنع يحاول بأقصى جهده العودة لعلا حتى لا يطرد من جنة الحاج محمد نور الدينا: "آخر مرة والله يا أحمد. هحطها على راسي وفي عنيه."
أجابه أحمد: "ولا آخر ولا أول. أنا هسأل أختي وأخويا وأبويا كمان ونشوف قرار أختي إيه واحنا معاها. وعديني لو سمحت ومشوفش وشك لغاية ما أشوف رأيها إيه."
تركه وانصرف وهو يكز على أسنانه من الحقد والغضب من تلك العائلة التي دائما تعامله بإستعلاء أو كما هو يرى ذلك من وجه نظره ومن قلبه الأسود والحقود ونفسه المريضة وهو يتوعد أحمد بفضيحة له ولزوجته المصون.
***
"لأ يا وفاء مش راحة أفراح."
كان هذا صوت علا التي اعترضت على حديث وفاء وهي تصر عليها أن تحضر فرح هالة معه.
"لأ ليه يا لولو؟ والله هنتبسط. وبعدين خديجة هتزعل. وكمان انتي هتغيري جو بدل الحبس دي."
لم تتطرق وفاء إلى غياب فارس عن البيت حتى لا تحزن علا أو تظهر لها أنها تعلم بالمشكلة.
"ها قولتي إيه يا لولو؟"
أخيراً رضخت علا لرغبة وفاء وقالت: "خلاص يا وفاء. بس بشرط."
"إيه؟"
"هوانا نرجع على طول بعد الفرح."
قفزت وفاء من الفرحة وهي تهتف بمرح: "أكيد هنرجع. أمال هنبات مع هالة وعمر؟"
انفجرت الفتيات من الضحك على حديث وفاء.
***
وقف ينتظرها أسفل ذلك السلم وعيناه تنتظرها بشوق. وأخيراً هل قمر وهو في أجمل صوره. هالة وهى هالة من القمر بثوبها الأبيض الذي احتضن جسدها بتناغم بينهم جميل وكأنها أميرة خرجت للتو من كتاب الأساطير لتزف إليه.
تقدم إليها حين سلمها أبوها له وهو يوصيه بها خيراً.
وقف أمامها مأخوذ بجمالها. رفع عن وجهها طرحتها وطبع قبلة شغوفة مطمئنة على جبهتها وهو يهمس لها: "مبروك عليا أنا. مبروك يا قلبي. أخيراً يا هالة."
نظرت له بأعين عاشقة وهي تهمس له بصوتها الناعم: "الله يبارك فيك يا عمر."
***
تسلل فارس بذلك الكوب من العصير الذي أذاب فيه حبوب هلوسة.
أعطاه لذلك النادل وهو يتفق معه بصوت مملوء بالغل: "ها عرفت هتعمل إيه يا وليد؟"
أجابه وليد بتأكيد بعد أن أعطاه فارس حفنة من الأموال حتى يعطي ذلك العصير لخديجة حتى يتغير حالها وتتصرف بشكل غير لائق أمام أهلها وأهله: "قال بفحيح: ابقى وريني بقى هتعمل إيه مع ست الحسن والجمال وهي بتطوح في الفرح."
ثم أطلق ضحكة شريرة شامتا في أحمد.
ذهب هذا النادل وليد صوب خديجة التي كانت ترقص مع هالة. وما أن انتهت الرقصة حتى وقفت تضحك وتلهو مع هالة وهي تعبث معها في الحديث: "اجمدي يا لولو الليلة."
ثم غمزت لها.
جاء وليد أمام خديجة بأكواب العصير وهو يبتسم: "عصير يا هانم."
أعطاها كوب العصير الذي حدده له فارس وانصرف. وقبل أن ترتشف منه قطرة أخذته هالة منها وهي تقول بتوتر: "هاتي العصير ده يا ديجا. أصلي حاسة إن هيجرالي حاجة. كل ما افتكر كلام عمر قليل الأدب ده."
انفجرت خديجة وهي تضحك على تصرفها وشربها العصير دفعة واحدة من شدة توترها.
***
انتهى الزفاف. صعد عمر وهالة الجناح الذي حجزه عمر ليقضوا فيه ليلة زفافهم.
همهمت خديجة لتخرج برفقة وفاء وعلا. جذبها أحمد وهو يهمس لها بعبث: "على فين يا قمر؟ إحنا كمان هنبات هنا. أنا حجزت جناح لينا إحنا كمان يا قمر."
أخذها وصعدوا الغرفة المجاورة لغرفة هالة وعمر.
همهم عمر قبل أن يدخل إلى غرفته فقال لهم غامزاً: "إيه ده يا مستر؟ احنا هنغير ولا إيه؟"
أشاح أحمد بوجهه عنه وهو يقول بنفس المزاح: "وهغير ليه يا حبيبي؟ سد النهاردة انت بسد."
دلف أحمد وخديجة إلى غرفتهما. احتضنها أحمد بحب وقبلها بلهفة وكأنها هي العروس.
همس لها عمر برغبة: "إيه رأيك تغيري هدومك جوا هنا وأنا هستناكي."
أومأت له. ولم تمر إلا لحظات وسمع صوت ضحكاتها الهستيرية. دلف بسرعة إلى الغرفة وما رآه جعله كالصنم في مكانه. كل ما فعله هي تلك الصرخة التي خرجت منه: "هااااااااااااالة! انزلي يا مجنونة! إحنا في الدور العاشر!"
رواية زوجتي المجنونة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هيام شطا
بأعين سكنها الرعب مما رآه، صرخ بها:
انزلي يا هالة. إيه مطلعك عندك يا مجنونة؟
ترنحت في وقفتها على ذلك الدرابزين لشرفة الفندق وهي تتحدث بتبجح:
تعالى هنا يا عمر. هنا الجو حلو قوي. تيجي نطير لتحت؟ أنا عايزة أطير. إيه رأيك؟
ثم أشارت له وهي تترنح للخلف. قفز هو من مكانه بعد أن تملك الرعب منه وهو يقبض على يدها قبل أن تسقط، ويجذبها إلى صدره بقوة.
ارتطم جسدها بصدره ووقعت فوقه من شدة جذبه لها. أزاحها من فوقه بهدوء وهي ما زالت تهذي وتشيح بيدها له:
إيه ده يا عمر؟ أنا كنت عايزة أطير.
حاول السيطرة على غضبه منها. ماذا أصابها؟ لقد كانت مستكينة خجلة منه عند صعودهما. ماذا أصابها؟ هل تعاطت شيئًا؟ هذا الهراء. كيف لبنت أن تأخذ شيئًا كهذا؟ أم أن أحدهم دس شيئًا لها في مشروب؟
انتشلته من تفكيره وهي تهم لتقف بعد أن أجلسها بالقوة على فراشها. وهي تقترب منه بخطوات متعثرة تقول بإغواء سيطر عليها أثر ذلك المشروب:
بقول لك إيه يا موري. إحنا هنقضيها كده ولا إيه يا قلبي؟
ثم أطلقت ضحكة بميوعة. نظر لها مشدوهاً، يعلم أنها تهذي ولا تعي كلمة مما تنطق به. اقتربت منه بغنج. وما أن مالت عليه لتقبله، إلا ووضعت يدها على فمها وانطلقت تجري إلى الحمام. فتحته وأفرغت ما في جوفها. انطلق خلفها وجلس بجوارها بقلب لهيف يربت على ظهرها بخوف:
أهدي يا حبيبتي. أهدي يا هالة. معلش يا عمري.
وظل يحدثها بكلمات مطمئنة وهو يجثو بجوارها إلى أن أنهت ما في جوفها. غسل وجهها وجففه لها. وما أن همت لتخرج معه من الحمام، إلا وشعرت أن قدماها كهلام، لم تعد تقوى على حملها. وما هي إلا لحظة ووجدها تسقط، لولا يداه القوية التي أحاطتها بحماية وهو يصرخ برعب:
هاااااااله!
وقفت بجوار علي وفاء بأعين شارده وهي تتذكر تلك الليلة الليلاء التي أصبحت فيها زوجة فارس، وكيف لم يمهلها وقت حتى تعتاد عليه، وكيف كان كالحيوان، وكيف وكيف. لم تتذكر له أي شيء يغفر له. عندها، نعم تزوجته بعد إلحاح أمها وعدم وفاء جواد بوعوده لها، ولكنها عاهدت الله أن تكون له نعم الزوجة وأن تتقي الله فيه. نعم، اتقى الله فيه، ولكنه لم يتقي الله فيها. أخذها بالإكراه. أساء معاملتها.
خانها وكسر غرور الأنثى بداخلها. لم تكن يومًا قبيحة، ولكنه أفقدها ثقتها بنفسها من كلامه المسموم لها.
غامت عيناها بالدموع حين أخرجتها وفاء بعد أن لاحظت شرودها وعيناها المغرورقة بالدموع، وهي تهتف بمرح:
إيه يا لولو؟ كل ده سرحان؟ اللي واخد عقلك يا قمر؟
ثم اتبعت حديثها بغمزة من عينيها. ابتسمت لها علا بمرارة:
مفيش يا وفاء. أمال على فين عايزين نروح؟ ورانا مشوار طويل وأنا هموت وأنام.
علي بيجيب العربية، أصله راكن بعيد شوية.
ما أن أنهت كلمتها، إلا ووجدت علي يتقدم منهم وهو يقول:
يلا يا قمرات. معلش اتأخرت عليكم. أصل كان معايا تليفون.
أومأت له علا بعدم اكتراث. كل ما تريده أن تذهب للنوم، أو بمعنى أدق، تهرب من حياتها بالنوم.
ثم غادر بهم. وبعد قليل، وقف وطلب من وفاء أن ترجع للخلف بجانب علا:
معلش يا فوفه. ارجعي جمب علا. أصل جواد كان هنا في القاهرة وأول ما عرف إننا راجعين الليلة، جه يرجع معانا علشان عربيته في الصيانة.
أومأت له وفاء وعادت للخلف. أما علا، فما سمعت اسمه إلا وانتفض قلبها. هل سترى معذب قلبها ذلك الخائن؟
لما جاء اليوم وظهر، دلف إلى السيارة وهو يلقي عليهم التحية بكل وقار. لم ينظر إليها، وهي أيضًا لم تنظر إليه. كل ذلك تحت نظرات علي المتفحصة. فقد راوده الشك، ولكن حين رأى احترام جواد وخفض وجهه عنها، وأيضًا ما فعلته أخته، فهي لم تنظر نظرة واحدة إلى جواد. وبخ على نفسه على تفكيره، ولكن ماذا يفعل؟ وكلام ذلك الحقير أصبح الأشواك المغروسة في قلبه.
دار حول نفسه في الغرفة لا يعرف ماذا يفعل. هل يتصل بطبيب ليفحصها؟ أو يكلم أهله؟ لا، لن يفعل ذلك. لن يخبر أحدًا بما حدث لها. لابد أنها مكيدة. تعرضت لها وسيعرف من فعل بها.
خديجة. قالها وكأنها طوق النجاة له.
تعالى رنين هاتفها. حاولت أن تزيح ذلك العاشق وهو ينهل بلا هوادة من بحر عشقها. همست له حين تعالى رنين هاتفها مجددًا:
أحمد. أحمد.
كان كالغائب عن الوعي. دفعته برفق وهي تهمس:
أحمد. التليفون بيرن من زمان.
سقط من غيمته الوردية وهو يحدثها:
طنشّي يا ديجا. وحياتي.
استني بس يا حبيبي. أكيد فيه حاجة. التليفون مش مبطل رن.
أخذت الهاتف كي تجيب عليه، ولكنها دهشت حين رأت اسم من يهاتفها:
عمر.
التقطت أذنه اسم عمر وتهيبت كل حواسه لما هو آت.
أيوه يا عمر. خير؟ فيه حاجة؟ أنتم كويسين؟
سألت خديجة عمر بقلب لهيف. أتى صوته:
خديجة. أرجوك تعالي الجناح. هالة مغمى عليها ومش عارف أعمل إيه.
وقع قلبها في قدمها كما يقولون. هتفت بقلق:
هالة. جرالها إيه يا عمر؟ أنت عملت فيها إيه؟
والله ما عملت حاجة. تعالي بسرعة.
أنهت المكالمة وهمت تبدل ملابسها لكي تطمئن على ابنة عمها. حين جذبها أحمد من يدها وهو يسألها مستنكرًا فعلها:
إنتِ رايحة فين يا خديجة؟
أجابته بصوت قلق:
رايحة لعمر وهالة يا أحمد. هالة تعبانة.
وإحنا مالنا يا خديجة؟ واحد ومراته في ليلة فرحهم. إحنا مالنا ومالهم.
تذمرت منه وهتفت بقليل من الغضب:
وبعدين يا أحمد، أنا هشوف فيه إيه.
هتف بتحكم مثل الأطفال:
خلاص. أنا جاي معاك.
وقفت بجواره أمام غرفته. دلفت هي إلى غرفة النوم ووقف أحمد مع عمر بالخارج. وجدتها غائبة عن الوعي. جلست بجوارها وربتت على وجهها بحنان:
هالة. هالة.
لم تفق أو تبدي أي استجابة.
خرجت مرة أخرى إلى عمر وأحمد وسألت عمر باتهام:
إنت عملت فيها إيه؟
جحظت عينا عمر من صوت خديجة الذي يتهمه. أجابه بسرعة مدافعًا عن نفسه أمام أحمد وخديجة:
والله يا خديجة ما عملت حاجة.
وبدأ يقص عليهم ما حدث وما أصابها. بعد أن انتهى:
والله ده اللي حصل.
أجابه أحمد مؤكدًا على ظنونه:
أكيد حد حط لها حاجة في أي عصير من اللي كان في الفرح. ممكن حد عاوز يعمل فيك مقلب.
أجابت خديجة:
ويحط لهالة ليه؟ ما كان أولى يحطه لك.
والله يا علا، هي ما شربت حتى أي عصير طول الفرح. بترقص معاكو وما أكلت حاجة من البوفيه. كل اللي شربته ميه.
هتفت خديجة:
وشربت العصير بتاعي.
هنا انتبه أحمد وعمر لحديث خديجة. سألها أحمد:
عصير إيه يا خديجة؟
أجابته ببراءة:
العصير بتاعي.
والعصير ده جبتيه منين يا خديجة؟ كان هذا سؤال عمر.
جرسون هو اللي جابهولي حتى من غير ما أطلب. ولسه هشربه. خديجة أخدته مني وشربته.
هنا ضربت الحقيقة عقولهم. إن كانت رواية خديجة صحيحة، إذن من كان مقصود؟ خديجة. ولكن من أراد ذلك؟
بعد أن دلفت خديجة وعمر مرة أخرى لهالة، حملها عمر إلى الحمام مرة أخرى بناءً على طلب خديجة. حممتها خديجة وأبدلت لها ملابسها. بدأت هالة تستفيق ولكن ليس بكامل وعيها. حملها عمر برفق وأراحها على الفراش. بعد أن اطمأنت خديجة عليها، تركتها وانصرفت.
وصلوا إلى البلد وانصرف جواد مودعًا علا وأحمد ووفاء.
في الصباح، أجرى اتصالًا هاتفيًا. مسك هاتفه يتأكد من ما قام بتحميله عليه. إنه برنامج تجسس على هاتف فارس. نعم، يريد أن يعلم الحقيقة واستخدم دراسته في معرفة الحقيقة. يريد أن يعرف من أين علم بحبه لعلا؟ هل من أمه أم أخته؟ ما هي المكيدة التي حاكها ليبعدها عنه؟ سيعلم كل شيء. إلا ثم يأخذ لها حقها.
بعد فترة قليلة، اتصل فارس بريم.
الو. أيوه يا ريم. إنتي فين؟
أنا في البيت يا فارس. عملت إيه؟
عملت كل خير.
ها. عرفتي مرات أخوكي المصون عملت إيه امبارح؟
أجابته بدهشة: هو أنت عملت برضو اللي في دماغك وحطيت البرشام لها في العصير؟
أجابها بفحيح: أيوه حطيت لها. يا ترى المستر لم الفضايح إزاي؟
أطلقت تلك ريم ضحكة شامته وهي تتخيل شكل خديجة وهي تترنح من أثر تلك الحبوب.
يا ريتني سمعت كلام ماما وروحت أتفرجت على الفضايح.
ضحك هو أيضًا بتشفي: يا ترى المستر كان شكله إيه وهو شايف حبيبة القلب بتطوح.
ثم أطلقوا ضحكة صاخبة تتحدث عن مدى كره وغل ذلك الثنائي. سألته ريم مرة أخرى:
و هتعمل إيه في حرمك المصون؟
أجابها بغل: لأ، حرمي دي وأخوها علي لهم تخطيط تاني خالص. والبركة في خالتي بهية، هي اللي هتساعدني فيه. علشان علي بيه يضربني ويقولي الله في سماه، لهطلقها. ما أنا هطلقها، بس بعد ما أفضحها وأخلي علي هو اللي يقتلها. علشان تعمل فيها الشريفة.
أنهى حديثه وهو يسألها:
هنتقابل امتى يا جميل؟ أنت وحشتيني.
إجابته بغنج: وانت كمان.
خلاص. نتقابل يوم الخميس في شقتنا. يكون جواد في القاهرة وأقول لأمي إني هبات عند مريم صحبتي.
اتفقنا يا قمر.
كاد جواد يجن بعد أن سمع المكالمة. كاد أن يفقد صوابه، وكأن صاعقة ضربته وكادت أن تقضي عليه. إنهم مثلث الشر: أمه، فارس، ريم.
رواية زوجتي المجنونة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هيام شطا
انتفض من مكانه يخرج من غرفته وهو يصرخ باسمها بغضب.
"جحيمي، وهو ريم!"
انتفضت من جلستها برعب، رسم على ملامح وجهها، وهي تجيب عليه:
"يوه يا جواد، فيه... فيه إيه؟"
صفعة مدوية نزلت على وجهها، وقعت هي على الأرض أثرها وهي تصرخ.
"آه!"
جذبها جواد من شعرها لكي تقف أمامه. لا تعلم ماذا أصاب أخاها الحنون. أيعقل أنه علم أنها من أوقعت بينه وبين علا؟
وقبل أن تسترسل في تخيلها، وجدت صفعة أخرى أقوى من التي سبقتها.
"جواد حرام عليك، أنا عملت إيه؟"
جذبها من شعرها يدخلها غرفته وهو ينهال عليها بالصفعات المتتالية، وكلمة واحدة نطق بها جعلتها تعلم أنها على حافة الموت لا محالة.
"يا فاجرة! أنا لازم أقتلك وأخلص من عارك!"
هرولت تبتعد عنه بخطى متعثرة وهي ترجوه:
"بلاش يا جواد علشان خاطري، ما تضيعش نفسك. والله غصب عني يا جواد، ضحك عليا."
جذبها بعنف من شعرها حتى كاد يقتلعها في يده.
"ضحك عليكي إزاي يا فاجرة؟ أنا سمعك بوداني! أنا هقتلك!"
وقعت على قدميها تقبل قدميه وهي ترجوه:
"علشان خاطر ربنا يا جواد اسمعني، والله فارس ضحك عليا، طيب اسمعني وبعد كدا اقتلني."
دفعها وهم ليخرج من الغرفة، جذبته وهي ترجوه ليسمعها.
"جواد استنى، أنت رايح فين؟ متروحوش، اسمعني الأول وهات حقي منه وبعد كدا أنا هموت نفسي وبلاش تودي نفسك في داهية."
لمست كلماتها قلبه المتـمزق منها وعليها، قلبه المطعون بسكين الغدر منها. جلس على حافة الفراش، وهي جلست تحت قدميه، وهو يلهث من شدة الغضب. سألها سؤال واحد جمع كل الأسئلة فيه.
"إنتِ وإيه علاقة ده من إمتى؟"
نظرت له بعينين منكسرتين يملؤها الخزي، وبدأت تقص له رحلة عذابها مع ذئب ربته أمه في بيتهم لكي ينهش لحمهم.
**Flash back**
قبل 6 سنوات.
"بحبك يا ريم، بحبك."
"بجد يا فارس بتحبني؟"
"أيوه يا حبيبتي بحبك."
"طيب ليه مش بتقول لماما وجواد علشان يخطبني؟"
اقترب منها ذلك الماكر وهو يهتف بلؤم:
"أيوه يا ريم، إنتِ عارفة أنا يادوب متخرج من سنتين ولسه يادوب لاقي شغل، هاجي أقول لجواد إيه؟ جوزني أختك وقعدني معاكوا في البيت؟"
"لأ يا حبيبتي، أنا لازم آجي أخطبك وأنا معايا مهرك وشقتك علشان محدش يقول إني طمعان فيكم."
ثم أكمل بصوت تصنع فيه الإنكسار:
"يرضيكِ حد يقول عليا كدا يا ريم؟"
وضعت يدها على فمه بكل سذاجة وهي تهتف بلهفة مراهقة:
"لأ يا حبيبي، ميرضنيش. وأنا معاك أهو ومش هسيبك."
قـبل يدها الموضوعة على فمه وهمس لها بخبث:
"بحبك يا ريم ومش قادر."
دفعته بعيدًا عنها وهي تجري من أمامه:
"وأنا كمان بحبك."
جذبها إليه:
"طيب ما تجيبي بوسة بريئة يا ريم."
دفعته بعيدًا عنها وجرت إلى أمها.
ظل ذلك الماكر يتلاعب بقلب مراهقة تسعى وراء كلمات الإعجاب والعشق منه، وهو يزيد جرعة كلماته المعسولة. حتى وصلت لمرحلة الجامعة، ولسوء حظها كانت في القاهرة ومكان عمل فارس في أحد البنوك بالقاهرة بالقرب من الجامعة.
بدأ بنسج خيوطه عليها، وبدأت العلاقة في الإزدياد والقرب. هذا الماكر له من العلاقات ما جعلها لقمة سائغة وسهلة المنال. بدأت تتنزه معه وهو يزيد من تدليلها وكلامه المعسول. خدرها إلى أن جاء ذلك اليوم المشؤوم.
هاتفها وطلب منها الحضور إلى شقته وأخبرها أنه مريض لا يستطيع أن يخرج. ذهبت له بقدمها، وحين دلفت إلى البيت وجدته يدعي المرض. جلست بجواره، طلب منها أن تعد لهم مشروبًا دافئًا. أعدت لهم المشروب، استغل انشغالها في تنظيف الغرفة له ووضع لها تلك الحبوب المنومة في مشروبها وناولها لها، وهو يقول بفحيح:
"اشربي يا حبيبتي معايا."
تناولته، وبعد أقل من عشرة دقائق لم تعِ لنفسها. استيقظت في الصباح ممددة على الفراش والألم يعصف برأسها. تحاول استيعاب أين هي، ماذا حدث، لا تعلم. أخيرًا تذكرت آخر شيء. نهضت مفزوعة تنظر على هيئتها، صرخت برعب حين علمت ما حل بها.
"فااااااااااااارس!"
دلف إليها وهو يضحك بسماجة:
"يا صباح الهنا عليكي يا روور."
صرخت فيه برعب:
"روور إيه وزفت إيه، إنت عملت إيه يا حيوان؟"
"إنتوؤتوء، بلاش غلط يا قطة."
انهارت أحلامها، آمالها، طموحها، انهارت كل آمالها. نظرت له باستجداء:
"إنت عملت إيه يا فارس؟ أنا استاهل منك كدا؟"
وأجهشت في نوبة بكاء مرير. اقترب منها وهو يربت عليها ويقول لها بتسويف حتى تهدأ:
"متكبريش الحكاية يا ريم، أنا حبيبك وبحبك وهتجوزك، ليه مكبرة الحكاية؟ مش إنتِ بتحبيني؟"
صرخت فيه بغضب جحيمي:
"أيوه بحبك، بس إنت ضحكت عليا وأنا مش هسكت وهقول لماما وجواد على اللي انت عملته يا حيوان!"
اضطربت ملامحه وخشى أن تخبر جواد بما فعله. اقترب منها وهو يضمها إلى صدره، ولكنها دفعته واشمأزت من لمسته.
"اهدّي يا حبيبتي، والله أنا ضعفت وحبك هو السبب، وكنت هموت عليكي وأنا آسف والله ومستعد أصلح غلطتي."
"خلاص، روح اطلبني من جواد ومن خالتك وأنا مش هتكلم."
"حاضر يا حبيبتي، هروح، حقك عليا من حبي لك يا ريم."
استطاع ذلك الماكر أن يخمد نارها بالمماطلة وكلامه المعسول، وها هو عام يأتي بعد عام إلى أن جاءت وهي تعيش على أمل أنه سيتزوجها، ويتعلل كل مرة بالشقة والتجهيزات وهي تنتظره. إلى أن أخبرته أن جواد يريد أن يتزوج علا ويأخذها ويسافر بها.
"على جثتي!"
قال فارس كلماته بغضب بعد أن أنهت كلماته. تعجبت ريم من كلماته وأردفت تسأله:
"على جثتك ليه يا فارس؟ واحد وبيحب بنت خالته وعاوز يتجوزها؟"
أجابها بغضب:
"لأ، مش هيتجوزها، أنا اللي هتجوزها."
نزلت كلماته عليها كالصاعقة.
"تتجوزها؟ إزاي وأنا؟"
اقترب منها وقال لها بفحيح:
"إنتِ؟ إنتِ إيه؟ إنتِ خلاص راحت عليكي وكله بمزاجك."
صفعته على وجهه وهي تسبه بأفظع الشتائم. كبل يدها وهو يصيح بغضب:
"اهدّي كدا يا قطة واسمعي الكلمتين اللي هقولك عليهم دول علشان فيهم الفايدة. علا أنا هتجوزها برضاك أو غصب عنك، وإنتِ هتسكتي. وأنا بقى هجوزك اللي أحسن مني ألف مرة، وكمان هبقى جدع معاكي وهعملك العملية، كدا اشطا."
نظرت له بجزع، وكاد عقلها يتيه من مكر ذلك الشيطان.
"قول لجواد."
قالت ريم تلك الكلمات بشفاه مرتعشة. أجابها بسخرية:
"هنكر وأبقى اثبتي، وهقوله إنك بترمي بلاك عليا، ساعتها جواد هيسألك إيه اللي سكتك سنتين ومش هيصدقك. وإنتِ عارفة جواد مهما اتعلم وسافر ورجع هو هو جواد الفلاح اللي مبيفكرش مرتين لو الحكاية فيها شرف. وإنتِ شوفتي بعينك عمل إيه مع الواد اللي شافه بيعاكس صحبتك خديجة؟ بس بيعاكسها، امال لما يعرف إن أخته...؟"
كفهر لونها عندما تخيلت أخيها، وصور لها شيطانها أبشع الطرق لانتقام أخيها منها.
"والمطلوب؟"
"كدا تعجبيني. أول حاجة، وقبل أمك ما تعرف، هروح لخالتي سعاد وأطلب منها علا وأقول لها إني جايلي شغل حلو في الكويت وآخدها وأسافر. بعد كدا هقول لخالتي بهية تروح تطلب علا ليا تاني من خالتي سعاد علشان الكل يعرف إني عاوز أتزوجها. وبعد كدا يا قطة إنتِ هتعملي نفسك تعبانة وأنا أقترح على خالتي بهية تاخدك القاهرة عند جواد بما إني عارف دكاترة هناك كتير. وهناك بقى أعملك العملية وإنتِ تقولي لجواد إني اتقدمت لعلا وهي وافقت والخطوبة قريب، وكدا جواد يسافر وأنا أتزوج علا. إيه رأيك في التخطيط ده؟"
"وانا يا فارس بيه؟"
"إنتِ إيه يا قطة؟ هعملك العملية وكلمتين حلوين منك للمستر وكلمتين من خالتي بهية لخالتي سعاد إنك مستنية المستر يتجوزك وتعيشي في خير الحاج محمد. وأنا كمان، وكدا الكل يطلع كسبان."
**Back**
"وكنتِ رايحة له ليه في الشقة؟"
سألها جواد باتهام. أجابته بقهر:
"علشان هو قالي إنه هيطلق علا واحنا ملناش إلا ببعض، وراجع ندمان تاني يا جواد."
نظرت لأخيها بعينين مثل كاسات الدماء من كثرة البكاء والنواح. أزاحها جواد عن طريقه وخرج كالعاصفة من البيت ورأسه تغلي من الغضب. صرخت برعب خشية على أخيها:
"جواااااااااد!"
جلست في بهو المنزل تنتظر أبناءها هي وزوجها، فلابد أن تعلم ماذا حدث بين ابنتها وزوجها بعد أن أرسلت في استدعائه.
"خديجة، أنا عند الحاجة في البيت."
"تمام يا حبيبي، هخلص وأجي أقعد مع وفاء."
أجابها وهو يطبع قبلة حنونة على وجنتها:
"سلام يا قلبي."
غمزت له بشقاوة:
"سلام يا مستر."
دلف هو إلى بيت أبيه على صوت علي الجهوري وهو يصيح في أمه:
"هيطلقها ومش هيعتب باب البيت تاني!"
"فيه إيه يا علي؟ واخد في وشك دا ليه؟ هو إيه مش كل حاجة ولها سبب؟ قول جوز أختك عمل إيه؟"
جاءت إجابته على أبيه بغضب، فهو لا يستطيع أن يقول ما فعله ذلك القذر خوفا أن يفترى على أخته مرة أخرى أمام أبيه وأمه.
"عمل اللي عمله يا حاج، الواد ده مش هيدخل البيت ده تاني."
"اهدأ يا علي."
كان هذا صوت أحمد الذي دخل عليهم وهم يتناقشون في أمر علا وفارس. سألته أمه وهو خراب البيوت بالساهل يابني.
في ذلك الوقت، دخلت بهية التي أرسلها فارس كي تتوسط له في حل مشكلته، وهي تقول بتسويف:
"البيوت ياما بيحصل فيها، إحنا نجيب فارس ونقرص ودنه لو غلط في حق علا، إحنا أهل بردوا."
ودخلت علا وهي تهتف بغضب:
"أنا مش عاوزة أرجع له يا أحمد."
"اهدأ يا حبيبتي، واللي عاوزاه..."
في ذلك الوقت، دخلت وفاء وخديجة.
"أنا مش عاوزاه يا ماما."
أجابته علا، انهارت في ذلك الوقت وهي تنتحب بالبكاء وتندس في حضن أمها وتبكي:
"مش عاوزاه يا ماما."
قالت سعاد بحنان:
"حاضر يا حبيبتي."
تحدثت بهية بحدة:
"إنتِ هتطوعيها يا سعاد في خراب بيتها؟ ولا علشان ملوش حد تبيعوا وتشتروا فيه؟"
انفلت الحديث من خديجة وهي تقول بغضب وتسرع:
"اللي يوصل مراته للوضع ده مش راجل."
وكزتها وفاء كي تصمت. نظرت لها بهية بحقد:
"وإنتِ مالك تتكلمي ليه؟ جرا إيه يا سعاد؟ هي أسرار البيوت بقت بتتقال قدام الأغراب؟"
اهتاجت خديجة وأحمد من خالته، وقبل أن يأخذ حق زوجته، اندفع الكلام من خديجة وهي تصيح في بهية بغضب:
"أنا مش غريبة، وإنتِ بتدافعي عن فارس كدا ليه؟ وهو اللي غلطان، تلاقي لك مصلحة من وراه، ما إنتِ زي بنتك خرابة البيوت."
صفعة قوية تلقتها خديجة من أحمد بعد أن أنهت حديثها الغاضب، وهو يصرخ بها:
"خديييييييجة!"
رواية زوجتي المجنونة الفصل السادس عشر 16 - بقلم هيام شطا
صمت مخيف عم على الجميع وصدمة ألجمت لسان الكل بعد تلك الصفعة المدوية التي تلقتها خديجة من أحمد.
وضعت يدها فوق وجنتها المصفوعة. هل هي في كابوس أم أنه أمر حقيقي؟ هل صفعها زوجها حبيبها أمام الجميع؟ نعم، هذا ما حدث.
نظر الجميع لها ما بين مشفق عليها وشامت بها.
اقترب منها بعد أن فاق من موجة غضبه منها وهو يتحدث بقلب لهف عليها:
"خديجة."
تراجعت للخلف وهي تنظر له بخذلان منه.
وقفت علا ووفاء بجوارها. احتوتها علا في أحضانها، تربت عليها. ووفاء بجوارها يعتصر قلبها من الحزن عليها.
هتف باسمها مرة أخرى بصوت ملتاع من الألم الذي ضرب قلبه من الحزن عليها:
"خديجة أنا."
وقبل أن يتحدث، صاح به أبوه وهو يقف بهيبته:
"احمد."
نظر له أبوه نظرة غضب من تصرفه الأجوف الذي جرح به كرامة زوجته أمام الجميع.
"أن يصمت."
امتثل لأمر أبيه وصمت.
أخذتها علا ووفاء وانصرفوا بها وهي لا ما زالت لا تستوعب ما حدث.
قال الحاج محمد بصوت جهوري وهو يضرب بعصاه الأرض لكي ينهي هذا الموقف المتأزم:
"يا حاجة بهية، احنا ما يرضناش خراب البيوت وده بيت الغالية. بس اللي يوصل بنتي للحالة دي وبنتي مش بتشتكي إلا من الشديد القوي، يبقى الأمر كبير. قولي لابن أختك إن علا في بيت أبوها وأنا هعرف منها كل حاجة. ولو له الحق ييجي يطلبه مني وأنا هجيب له حقه، غير كده مبقاش فيه كلام. ويبعت ورقة بنتي بالمعروف ومن غير شوشرة."
همت بهية بالحديث وهي تقول:
"يا حاج محمد، الكلام أخذ وعطاء."
أجابها حازماً:
"وأنا قلت اللي عندي."
انتصب في وقفته وخرج يدب الأرض بخطاه الواثقة. وقف أمام أحمد وتحدث معه بغضب:
"وأنت لسه حسابك معايا على اللي عملته في مراتك. اللي منرضاهوش على بنتنا منرضاهوش على بنات الناس."
وانصرف.
صنمت بهية في مكانها. لقد علمت أنها نهاية زواج فارس وعلا.
أما الحاجة سعاد، فانفطر قلبها على ابنتها وحيدتها. كيف لم ترَ ما حدث لها من ابن أختها؟ لتلك الدرجة هو خائن؟
قامت بخطى ثقيلة تخطو خارج تلك الغرفة وقلبها ينتحب من شدة القهر على ابنتها.
وقف أحمد ووقف بجواره علي. وأخيراً شعروا بنشوة النصر. فها هو أبيهم بكلمات قليلة أنهى ذلك الجدال العقيم وأخذ حق أخته. فكما يقولون... الرجال أفعال لا أقوال.
بقي الأمر الهام والمعضلة التي وقع فيها أحمد بسوء تصرفه. ولكنها هي من أشعلت غضبه منها حينما تجاهلت وجود الجميع وأهانت خالته أمام الجميع. وفي الواقع هي إهانته هو. ولكن مهلاً، سيعلم منها ماذا قالت لها ريم لكي تنعتها بخرابة البيوت.
قلب الأرض رأساً على عقب كما يقولون ولم يجده. أين ذهب ذلك الحق؟
يرعد إلى منزله بقلب مكلوم على أخته. ماذا فعلت بحالها حتى تنحدر أخلاقها إلى هذا المستوى من الدون.
أوقفه صوت بهية وهي تسأله:
"جواد، كنت فين يا ابني وإيه اللي مبهدلك كده؟"
نظر لها بنظرة خالية من أي روح وهو يقول:
"كنت في مشوار يا أمي."
"أنتِ كنتِ فين؟"
أجابته ببساطة:
"كنت عند خالتك راحة أصلح بين علا وفارس."
ما أن نطقت اسمه حتى توهج الغضب في مقلتيه وهو يسألها:
"هو فارس كان معاكِ؟"
تعجبت بهية من تغير صوت ابنها ولكنها أجابته:
"لأ يا جواد. هو اتصل عليا وقال لي إنه عاوز يرجع لمراته وهو هيعمل لها اللي هما عاوزينه."
ثم استرسلت في الحديث:
"بس مقصوفة الرقبة مرات أحمد ولعت الدنيا. وبعدها عمك محمد نهى القعدة وقال لي فارس لو له حق ييجي وأنا أجيبه له، ولو بنتي لها الحق يطلقها."
سمع كلمات أمه. ولو كان علم بها قبل ذلك لكان سيطر فرحاً. ولكن مات الشعور بأي شيء داخله إلا ذلك الشعور بالانتقام. قام من ذلك القذر الذي انتهك شرفه وخانهم جميعاً.
"هالة يا قلبي."
وضع يده عليها بحب.
انتفضت إثر لمسته لها وابعدت عنه وهي تهتف في وجهه:
"بعد بعيد عني. وأول ما ننزل مصر أنا هروح عند بابا واستحالة أقعد معاك في بيت واحد بعد اللي عملته يا حيوان."
وقع قلبه منه بعد أن سمع كلماتها الغاضبة منه. ولكن ماذا فعل وهو يعشقها بجنون؟
اندلفت إلى غرفتها في ذلك الفندق العريق في إيطاليا التي ذهبوا إليها في اليوم الثاني لزفافهم كي يقضوا شهر العسل.
**Flash back**
استيقظت في اليوم التالي لزفافها برأس ثقيل والألم يعصف برأسها. لا تتذكر ماذا حدث ليلة أمس. بعض الصور جاءت في مخيلتها وهي واقفة على شرفة الفندق، ضحكها الهستيري، وأيضاً خديجة. من أتى بخديجة عندهم في ليلة زفافهم؟ ماذا حدث؟
دارت بعينيها تتفقد الغرفة. وقعت عيناها على ذلك الغافي بجوارها. وكم أهلكها قربه وكم كان وسيماً. ولكن ماذا حدث أمس؟
هزت كتفه برفق وهي توقظه:
"عمر… عمر."
استمع إلى صوتها العذب. هل ما زال يحلم بها أم أنها هي من تهمس باسمه؟ فتح عينيه الجميلتين وهو يقول بحب:
"صباح الجمال على أحلى عروسة في الدنيا."
اجتاحت حمرة الخجل وجهها وهي تخفض رأسها بعيداً عنه.
اعتدل في جلسته وهو يقول بمرح:
"عمله إيه النهارده يا روحي؟"
أجابته بخجل:
"الحمد لله."
"بقيتي كويسة ولا لسه عاوزة تطيري؟"
"أطير أطير إيه يا عمر."
سألته بدهشة.
انفجر ضاحكاً على هيئتها العابسة ويبدو أنها لا تتذكر شيئاً مما حدث.
سألته بقليل من الغضب:
"حصل إيه يا عمر لو سمحت قول لي. أنا مش فاكرة حاجة."
استمر في الضحك كلما تذكر هيئتها وهي تهذي.
ضربته على صدره وهي تهتف بغضب:
"والله لو ما قلت حصل إيه لهاخصمك."
"لاء وعلى إيه. كفاية ليلة الدخلة اللي راحت عليا."
ثم غمز لها بشقاوة وهو يقول:
"بس هحكي كده ببلاش؟"
سألته ببراءة:
"أمال هتحكي بفلوس؟"
جذبها إليه وهو يهمس أمام كريزيتها التي أرقت نومه:
"لأ يا قلبي. ببوسة."
انقض على شفتيها يقبلها بتمهل. ما أن لمس شفتيها حتى تاججت مشاعره ورغبته بها عمق وهو ينهل من شهدها.
ابتعد عنها وهو يلهث. وكم كانت شهية بهيئتها الخجلة. لم يستطع منع نفسه من تقبيلها مرة تلو الأخرى. تجرأت يداه عليها وهو يعصرها داخل ذراعيه.
ارتعبت هالة من هجومه الضاري عليها. ابتعدت عنه ما أن فك حصار جسدها وهي تهتف بتلعثم:
"قولي.. قولي بقى إيه اللي حصل."
جذبها مرة أخرى وهو يغمز لها بوقاحة:
"لاء، هقولك بس ده وقته. تعالي يا روح قلبي عندي موضوع أحلى هقوله لك."
وضعت يدها فوق صدره وهي تدفعه:
"لأ موضوع إيه. إحنا دوبنا ناخد شاور ونطلع على المطار. ولا أنت لغيت شهر العسل؟"
نزل من غيمة حبه على واقع كلماتها. فصبر نفسه أنه ما بقى إلا القليل وتكون له. أما الآن فوقت سفرهم قد حان وعليهم أن يسافروا.
وصلوا إلى روما. ومن كانت جميلة وهي تشاهد معالمها من نافذة السيارة.
قفزت بفرحة في أحضانه وهي تهتف:
"الله حلو قوي يا عمر. ربنا يخليك ليا."
كاد قلبه أن يقفز فرحاً من حديثها العفوي وروحها الجميلة.
احتجزها بين يديه وقبل جبهتها بحب وهو يحدثها:
"عجبتك روما يا هالة؟"
"حلوة قوي قوي يا عمر."
"خلاص يا روحي نروح الأوتيل ونرتاح شوية وبعد كده أفسحك فيها كلها. كل يوم في مكان مختلف."
طبعت قبلة على وجنته من فرحتها بكلامه وهي تقول:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
ابتعد عنها قليلاً وهو يهمس لها:
"بس الأول نعوض ليلة الفرح."
صمتت وهي تشتعل من الخجل من تلميحات ذلك الوقح.
ما أن دلفت إلى غرفتهم بالفندق إلا وجذبها إليه وهو يحتضنها بقوة وهو يدفن رأسه في عنقها يستنشق رائحة عطرها الآخاذ وهو يهمس بجوار أذنها:
"أخيراً أخيراً يا هالة بقيتي ليا أنا. مش مصدق."
قبل عنقها بشغف وعشق ثم بدأ بتقبيل وجهها، عينيها إلى أن وصل لشفتيها. سرق أنفاسها في قبلة عميقة أشعلت ناره شوقه لها، ولن يتركها إلا أن تخمد تلك النيران. مد يديه وحملها وهو ما زال يوزع قبلاته عليها. أراحها على الفراش بتمهل. نظر إليها برغبة.
خافته.
همست له:
"عمر."
لم يتحمل همسها انقض عليها يقبل كل شبر بوجهه. لم يستطع كبح رغبته بها. أويطمأنها أنها مرتها الأولى يجب عليه أن يكون مراعياً لها. ولكن ماذا يفعل في ثوران مشاعره؟
حاولت أن تبعده عنها ولكن أي بعد تتحدث عنه؟ ظل في هجومه عليها وهي تملكها الخوف والرعب منه. استجدته بضعف:
"عمر… ابعد. أنا خايفة."
وكأنها تحدثت الهواء. ظل على ما هو عليه وهي لا حول ولا قوة. يقبلها بعنف يطبع سِمة ملكيته عليها كل شبر، فهي بالنسبة له زوجته ويحق له أن يفعل ما يحلو له معها.
بينما هي امتلكها الرعب من نظرات الرغبة التي احترقت في عينيه وهو غير واعي لها وهي تستعطفه أن يخفف من هجومه عليها حتى لا تخافه:
"عمر… مش.. كدا. أرجوك متخوفنيش منك."
ولكن هيهات. إنها تنادي على مغيب بسطوة الرغبة حين امتلك حصونها بقوة. أطلقت صرخة كتمها بجوفه في قبلة ثائرة.
وأخيراً انتهى وأنهى معها أمانها التي فقدته بسبب ما أقدم عليه بوحشية ما فعله معها.
استقام في جلسته وهو يلهث. يكاد قلبه يقفز من صدره.
جذبها إلى صدره.
أبعدت يده عنها وهي تنتحب من ما فعله معها. لم يكن حبيب مراعياً لها، إنما كان حيوان. كل ما سيطر عليه الرغبة، رغبته بها.
جذبها عنوة إليها إلى حضنه. قبل رأسها وهو يهمس:
"مبروك يا قلبي."
ابتعدت عنه بجفاء وعيناها تطلق عليه سهام اللوم والعتاب.
**Back**
حاول تهدئة روعها منه. يعلم أنه مخطئ بحقها ولكن ماذا يفعل؟ هو يرغبها وهي وحدها من تحرك مشاعره. وما فعله معها كان حقه. هي زوجته.
اقترب منها وهو يقول باعتذار:
"اسف يا هالة. حقك عليا."
"لأ حقي ولا حقك. أنا عاوزة أرجع مصر. أنا استحالة أعيش مع حيوان زيك كل همه رغباته."
وبسنظر لها بعتاب:
"أنا يا هالة؟ حيوان؟"
"أيوه. أمال اللي عملته ده إيه؟"
"حقي."
كلمة نطق بها اختصر فيها كل شيء.
"نعم حقه. ولكن يجب عليك أن تكون مراعياً لحقي أنا."
أجابته بنفور:
"وحقي أنا فينا؟"
احتبست الدموع في عينيها واختنق بها صوتها وهي تصيح به:
"حقي أنا محشتوش منك. بس مش بالشكل ده. إحنا بشر مش حيوانات. ولو سمحت ابعد عني. أنا بقيت أخاف منك."
ضربته سكاكين في قلبه. تخاف منه؟ وهو من عليه أن يكون أمانها؟ ماذا يفعل وماذا فعل بنفسه وبحبيبته.
"رايح فين يا أحمد؟"
كان هذا صوت محمد والد أحمد.
"سلام عليكم يا حاج."
"أنا داخل آخد خديجة. أنا سبتها امبارح تبات هنا وسمعت كلامك. بس أنا عاوز أكلمها."
"وأنا عاوز أكلمك كلمتين قبل ما تاخدها."
"حاضر يا حاج. اتفضل. أنا تحت أمرك."
جلس بجوار والده ذلك الرجل الحكيم. تحدث محمد بعتاب لأحمد:
"بص يا ابني هقولك كلمتين تحطهم دايماً قدامك. كرامة مراتك من كرامتك. وأنا ميرضنيش اللي عملته امبارح مع خديجة."
"يا حاج."
وقبل أن يكمل كلامه قاطعه أبيه بحزم:
"عارف إنها غلطانة في كلامها مع خالتك وغلطانة في أنها اتكلمت أصلاً ومسكتش. بس هي كانت بتدافع عن مين؟ كانت بتدافع عن أختك. يعني همها أهلك مش قعدت في جنب وقالت وأنا مالي. لأ. كانت خايفة على أختك علشان بتحب أهلك. علشان بتحبك."
"أي نعم خانها التصرف وده من قلة خبرتها وكمان من تسرعها. بس أنت كمان غلطك أكبر. روح صالحها واعمل لها اللي هي عاوزاه. وأول وآخر مرة تزعل بنت الناس."
دلف إليها وهي قابعة في حضن سعاد تبكي لها. لم تنتبه لوجوده ولكن سعاد انتبهت له. أشارت له أن يبقى صامتاً.
أومأ لها برأسه.
سألتها سعاد مجدداً:
"يعني مش هتروحي مع أحمد يا ديجا؟"
أجابتها ببكاء:
"لأ يا ماما. حتى لو جه واعتذر لك."
"لأ يا ماما. وأنا كنت عملت إيه؟ أنا بدافع عن علا. يا حبيبت قلبي. أنتِ هنته وهنتِ أختي قدام الكل. تاني يا ماما. أنا حكيت لك على اللي ريم عملته معايا قبل الفرح وعرفت إنها عاوزة تبوظ الجوازة. وأكيد أختك زيها."
عضت على شفتيها حين وعيت على ما تفوهت به.
"سفه يا ماما."
ربتت تلك الحنونة على ظهرها بحنان وهي تقول:
"لأ يا حبيبتي. أنا مش زعلانة. بس أحمد ميعرفش حاجة. أنا هخلي أبوه يقرص ودنه علشان يحرم يخلي العيون الحلوة دي تعيط."
أجابها أحمد بوله وحب:
"وأنا مقدرش أزعلها مني يا حاجة. بس سيبوني أصلح مراتي بقى."
"إيه اللي جابك هنا؟"
هتفت به خديجة بغضب.
اقترب منها وجلس مكان أمه وهو يحتضنها عنوة عنها رغم رفضها:
"جاي أصلح قلبي وأرجع روحي اللي من امبارح سايباني أموت من غيره."
"بعد الشر عليك."
همس بجانب أذنها:
"خايفة عليا يا ديجا؟"
"أيوه طبعاً."
أجابته بحب.
قبله على رأسها وهو يعتذر منها:
"اسف يا روح قلبي. يارب كنت موت قبل ما أمد إيدي عليكي."
"بعيد الشر عليك يا حبيبي."
لم يتحمل كلماتها. قبل وجنتيها وعينيها الباكيتين وأنفها الذي احمر من بكائها. وأخيراً انقض على شفتيها وهو يهمس:
"اسف يا روحي يا عمري كله يا ديجا."
وجدت نفسها محمولة على يديه القويتين.
"أحمد إنت بتعمل إيه؟"
"شايلك يا روحي علشان نروح بيتنا. بس تقوليلي كل حاجة عملتها ريم. وأنا بصالحك."
ثم غمز لها بوقاحة.
احمر وجهها خجلاً من معلمها الوقح العاشق لها.
رواية زوجتي المجنونة الفصل السابع عشر 17 - بقلم هيام شطا
دلفت إلى ابنتها وهى تهتف بسعادة.
"ريم انتى يا بت عندى لك خبر بمليون جنيه كنت جايه احكيلك إمبارح بس لقيتك نايمة."
وكزتها فى كتفها وهى تسترسل.
"إنتى يابت قومى بكلمك."
لم تجبها ريم ولم تكترث لحديث أمها أو تلتفت لها.
فهى تحملها ذنب كل ما حل بها.
ظلت توليها ظهرها وهى متكومة على نفسها.
ضاق بها كل شئ حتى حديث أمها أصبح لها وكأنها طوق يضيق على عنقها وكاد أن يخن.قها.
"أنتِ يا ريم أنا بكلمك من الصبح بقولك أحمد ضرب خديجة علشان خاطرى وكمان إيه ضربها قدام الكل."
استرسلت بهيه فى حديثها الشامت فى خديجة وأحمد وهى تقول.
"أنا كنت عارفة أن البت دى مش هطول معاه ود أول مسمار في نعشها ضربها قدامنا كلنا والله اعلم ما خفى كان أعظم."
لم تتحمل تلك المكس.ورة كلمات أمها الشامتة وهى لا تعلم إنها من سيشمت بها الجميع أن علمو بفعلت ابنتها.
استدارت لأمها وهى تصرخ بها.
"كفاية كفاية بقى حرام عليكي كفاية بقى شماته والخطط اللى بتعمليها لخراب بيوت الناس شوفى بنتك شوفينى حصل فيا ايه من ورا كلامك وتربيتك وخططك."
نظرت لها بهيه بأعين جحظت من هيئة ابنتها الشعثه ووجهها الذى وضح عليه اثار ضرب جوواد.
هتفت فيها بجزع وهى تقبض على يدها.
"مين اللى عامل فيك كدا يا ريم مين اللى ضربك كدا ثم صرخت فيها ردى عليا مين اللى عمل فيك كدا."
"جواد."
نطقت ريم اسم أخيها دون كلمه بعده.
جذبتها أمها وهى تصرخ فيها بزعر.
"وجواد هيعمل فيكي ليه كدا دا جواد طول عمره حنين عليك وعمره ما مد إيده عليك."
سألتها متوجسه.
"ردى يا بنتى طمنى قلبى."
صرخت ريم بها.
"عاوزة تعرفى جواد عمل كدا ليه اسألى حبيب قلبك اللى أنتِ مربياه وسطنا وعلمتيه ينهش فى لحم أهله."
ثم ضحكت بسخرية واكملت ساخره.
"بس اللى كنتى بتعلميه ينهش علشان ينهش لحمها معرفش يطولها الا فى الحلال."
ثم أكملت بأسى.
"بس عارفة يا ماما هو كان لازم ينهش لحم اللى علمه الغدر ويغدر بيه وملقاش قدامه غيرى يتعلم فيه اللى أنتِ ربتيه عليه."
ظلت بهيه تستمع إلى صراخ ابنتها الهستيرى الذي فج.ر أمامها أنها أمام حقيقه واحده لقد فقدت ابنتها وكل شئ وهى غافله عنها.
اخيرا استفاقت من صدمتها وهى تجذبها من خصلات شعرها وهى تصرخ بغضب جحيمى.
"مين يابت اللى بتتكلمى عنه مين يا فاجر.رة."
أبعدت يدها عنها وهي تضحك بسخرية شامته فى نظرات أمها المترقبة حديثها واخيرا.
فجرت تلك القنبله فى وجه أمها.
"فارس فارس اللى بتكلم عليه."
جلست بهيه بوجه شاحب شحوب الأموات غير مستوعبه ما نطقت به ابنتها.
ايكون فارس هو من طعنها بس.كين الغ.در ايكون من ربته وعلمته وراعته هو من يغدر بها.
لقد علمت الأن أنها استأمنت الذئ.ب على نعجتها كما يقولون.
ولكن مهلا لن تترك ذلك الخائن الجب.ان الا وستريه كيف ستفعل به.
ولكن لتخلص ابنتها اولآ من تلك الفضي.حة التى حلت بهم وتنجى ابنها من ن.ار انتقامه من ذلك الفارس.
لقد علمت الأن أن ولديها وقعوا فريسة لذلك الخائن.
الأولى وقعت بين براثن غدره والثانى وقع فى نار انتقامه.
والنتيجة بالنسبه لها كارثية ستفقد فيها أغلى ما عندها ابنائها ثمرت عمرها.
هكذا هو الإنسان لايعلم بحجم جرمه الا اذا رأى بشاعة فعله وهذا ما رأته بهيه بأم عينها.
جلست فى كمد تحاول الاتصال بفارس لكى تصل له قبل جواد.
اخيرا أجابها.
"ايو يا ماما."
"بهيه خير."
"إجابته متصنعه البراءة ايه يا فارس مبتردش ليه."
"معلش يا ماما فى حوار كدا شاغلنى وعاوز أخلصه."
"خير عملتى ايه عند الحاج محمد وخالتى سعاد."
أجابته بمكر ودهاء بينما ستتلاعب به كما تلاعب بصغيرتها.
"وأنت عاوز ايه من علا يا فارس سيبها بقى هى مش طيقاك إنت كدا كدا عينك على مرات أحمد سيب علا."
أجابه بغضب ظهر فى صوته الذى بدأ يعلو عليها.
"اسيبها اسيبها اه بمزاجى مش بلوى الدراع ومرات أحمد انا هاخدها منه وغصب عنه وعنها بس أخلص الحوار اللى انا فيه."
سألته متلهفه حتى تعلم اين هو.
"طيب يا فارس انت فين دلوقتى."
أجابها بمكر فهو كما يقولون يخون يده اليسرى إذا أعطت يده اليمنى.
"وانتِ عاوزه تعرفى انا فين ليه يا ماما."
أجابته بلا مبالاه حتى لا يشك بأمرها.
"ابدا يا حبيبى أنا بس خايفة عليك من على وأحمد."
ضحك ساخرا” من كلامها.
"لا يا ماما متخافيش ولا على ولا أحمد ولا عشرين يعرفوا يوصلولى المهم عاوزك توصلى رساله لعلا."
سألته بهيه مستفسره.
"رسالة ايه خير."
أجابها بشئ من الغموض.
"قولى لها فارس هيطلقك بس بشرط تتنازل عن رصيدها اللى فى بنك…… اللى كنا شغالين فيه انا وهى فى الكويت يا كدا يا إما هيكشف المستور والبلد كلها تتكلم عنها."
إمتلك بهيه الغضب من ذلك الندل فهو يبتز علا ويريدها أن تتنازل عن مالها مقابل حريتها وايضا هي من ستوصل الرسالة.
سألته بهيه بصوت أجهدت كثرا حتى تستطيع أن تخرجه غير مبالى.
"وانت بقى ماسك عليها ايه علا كل البلد بتحلف بأدبها."
أجابها ساخرا.
"أنتِ بس قولى لها كدا وملكش فيه بقى."
"هعمل ايه لاء واعى."
"يا فارس دايما بتطلع كسبان من أى حوار تدخل فيه."
أجابها بثقه وغرور.
"تربيتك يا ماما."
بهيه نعم هي من ربت ثعبان في حجرها وأول لدغاته كانت من نصيب فلذت كبدها.
وها هي تحصد زرعتها.
سالته.
"المهم اوصلك إزاى."
أجابها بتسويف حتى لا تتمكن منه.
"قولى بس الرسالة لعلا ولو وافقت هاتى منها رقم الحساب بتاعها وانا هقولك أنا فين تمام يا فارس."
أنهت كلماتها معه وهى تتوعد له بسوء نهايته على يديها ولن ترحمه ون.ار انتقامها تش.تعل وتستعر.
بينما ذلك الذى وقف يستمع اتفاق أمه مع ذلك الح.قير يكاد يفقد عقله مما سمعه.
هل أمه بتلك الدن.ائه هل تحيك المكائد لعلا وهى ابنت أختها مع ذلك الحقير والأدهى من ذاك تتفق على خ.راب بيت احمد ؟
" هنعمل ايه يا احمد اسبوع عدى والكل.ب ده لا حس ولا خبر."
اجابه احمد بتأكيد.
"والله لو. مظهرش كمان اسبوع نرفع عليه قضية خلع وهنكسب القضيه لو المحامى اشتغل على أن الزفت ده بيسبب لعلا أذى جسدى. ونفسى ويغور فى داهيه."
"وعلا هتوافق يا أحمد."
سأل على.
أجابه أحمد بتأكيد.
"وايه هيخلى علا متوافقش هى مش باقيه عليه كفايه اللى عملو فيها."
أخذ أحمد نفسه ثم أخرج تنهيدة أسى من قلبه وهو يقول بحزن.
"على فكرة يا على. علا انسانة حموله وكون أنها اشتكت واستغنت عن حياتها مع فارس يبقى الح.قير ده عمل فيها حاجات كتير علشان كدا انا لازم اندمه على اليوم اللى اتولد فيه بس أوصله."
هتف على بغضب.
"قصدك نوصله."
ربت أحمد على كتف أخيه بينما ينظر فى عينيه وهو يؤكد له أنه سوف ياخذ بحق أخته أن شاء الله.
"هيظهر يا على طالما مظهرش من ساعة خالتك ما بلغته بكلام ابوك يبقى زى عادته هيختفى شويه ويظهر بعد شويه أول ما يفكر أننا ممكن نهدى أو نعدى اللى عمله ويجى يعيط شويه ويتأسف شويه علشان نسامحه بس وحياة كل دمعه نزلت من عين اختى وهو كان سببها لهدفعه تمنها غالي وهخليه يكره حياته."
أنهى أحمد حديثه متوعد لذلك الفارس غافل عن ذلك الذى وقف يسترق السمع بينما جاءقبل قليل لكى يفعل ما قاله أحمد يعتذر ويستعطف بعد أن لم يحصل على رد شافى له من رسالته التى بعثها مع بهيه.
حدث نفسه واوهمها أنه إذا عاد معتذرا ونادم على ما فعله سيرق قلب خالته وتضغط كعادتها على ابنتها حتى لا تخرب بيت ابنتها ولكن ضاع كل تخطيطه هباء بعد أن سمع وعيد أحمد وعلى له.
رجع ادراجه يجر خيباته معه ومكث مع شيطانة يدبر ويخطط.
اهتز هاتفه فى جيبه يعلن عن وصول رساله له.
فحواها كلمتين.
"فارس انا مع مدير البنك فى مصر حاول تتصرف لانه هيقلب مصر عليك ومش هيرجع إلا ومعاه الفلوس."
دار فى غرفته بتلك الشقه التى استأجرها ليمكث فيها وايضا يقابل ريم بها يتسلى بها قليلا الى أن تحل مشكلته مع علا ولكن هيهات هيهات كانت أحلام وذهبت ادراج الرياح.
انتهت أحلامه ولم يحصل على تلك المتعه من ريم بعد أن امتنعت عن الإجابة على اتصالاته وايضا فقد الأمل من رجوعه لعلا بعد أن سمع كلام اخواتها.
أنارت تلك الفكره الشيطانيه فى رأسه ماذا لو ابتز أحمد وعلى بسمعت أختهم واخذ منهم ما يقدر عليه وينقذ نفسه من تلك المعضله.
جلست بجواره وهى تربت على كتفه بحنان.
"مالك يا حبيبى."
انتبه لصوتها الحنون وهو ينتشله من دوامة افكاره.
نظر لها بعيون عاشقة وهو يبتسم بحلاوة.
"مفيش يا روحى سلامتك امال بتفكر فى ايه."
جذبها من يدها التى وضعتها على كتفه واعتدل فى جلسته واجلسها على قدمه وهو يحتضن خصرها النحيف وهو بجيبها بشقاوةحتى يخرج من دوامة افكاره ويبقى معها.
"هى بفكر فيك يا روحى."
ضحكت وهى تحيط رقبته بيدها وهى تقول بدلال لاق بها كثيرا.
"يعنى كل التفكير ده فيا يا علوه."
مال بها على الفراش وهو يغمز لها بعينه ويقول.
"ياقلب علوه وعمر علوه ونور عين علوه."
أطلقت تلك الحسناء التى بين يديه ضحكتها الرنانة لتضيئ وجهها بعشق ذلك الذى بحتجزها بين يديه.
لم يتحمل دلالها ولا ضحكها وكيف يتحمله وهى التى تستطيع تغير حاله من الحزن للفرح ببضع كلمات.
اقترب منها بتمهل يرتشف من شهد شفتيها.
اش.تعل لهيب حبه لها ما أن بادلته قبلته انقض عليها يرتوى من بحر عشقها الذى لا ينضب أو يجف وانما يزيد يوما بعد يوم.
كما اشت.علت نيران حب وفاء وعلى كان حال أحمد وخديجة.
بينما لم يدخر ذلك العاشق جهد طوال اسبوع لكى يراضى محبوبته التى أهانها أمام الجميع ولكنها كانت وكالعادة اكرم منه حين منحته السماح بأقل مجهود منه فها هو يحاول أن يعوضها بكل شئ.
دلف الى منزله وهو يهتف بإسمها بحب.
"ديجا ديجا يا قلبي انتِ فين."
كانت خديجة تحدث هالة فى الهاتف لم تنتبه لدخوله وهو أيضا صمت واحترم حديثها وتركها لتنهى حديثها مع ابنة عمها.
"طيب أهدى يا حبيبة قلبي وبطلى عياط فيه ايه بس يا هالة."
أتاها صوت هاله المنتحب من كثرت بكائها.
لقد مر على زفافها أسبوعان لم تسعد بيوم فيهم وها هي تهجر زوجها بعد ما فعله بها وتريد العودة الى مصر وهو أبى أن يسمع كلامها ورفض رجوعهم الى مصر.
"انا بك.ره عمر ابن خالتك يا خديجة ومش طيقاه وعاوزة أرجع وهو مش راضى ارجوكي يا خديجة ارجوكي كلميه يا خديجة خليه يرجعنى مصر أنا مش هعيش معاه غصب عنى."
"طيب يا هالة يا حبيبتى مش ده عمر حبيب القلب ايه بس اللى حصل يا هالة لوزعلك فى حاجة قوليلى عمل ايه وانا أجيب لك حقك."
صاحت هالة بخديجة بحزن.
"انا بكرهه ومش عوزاه يا خديجه."
"عمل ايه بس يا هالة."
لم تستطع هالة أن تخبر خديجة بشئ ولكنها قالت كلمه اختصرت بها كل معاناتها مع ذلك المتهور الذى انساق خلف رغبة وحشي.ة جعلت حبيبته تخشاه بل وترتعب أوصالها أن اقترب منها.
قالت بعد تفكير.
"قت.لها الحي.وان ده ميعرفش حاجه عن الجواز ده ……. ده اغتصب.ني."
نزلت الكلمة على خديجة وكأنها إعصار ضرب بعقلها.
تعلم أن ابن خالها متهور متسرع شغوف ولكن تصل به حد الإغت.صاب.
ابتلعت غصة حلقها وهى تواسي تلك الح.زينه وتحدثها بحنان.
"معلش يا هاله اغتصاب ايه يا عبيطه بس تلاقى عمر شافك جميلة كدا قدامه معرفش يسيطر إهدى يا حبيبة قلبى وعيشي شهر العسل."
ثم أكملت بمرح حتى تخرجها من حالتها الكئيبة.
"والله انتم اتحسدتو على روما اللى مسافرنها دى ماله شرم يعنى."
أجابتها هالة بمراره.
"ولا شرم ولا روما أنا كرهت الجواز وعاوزة أطلق يا خديجة."
"أهدى بس يا حبيبتى وانا هكلم عمر."
ثم أكملت ناصحه لإبنة عمها.
"هالة أوعى تحكى حاجة زى كدا لطنط نشوى ولا لعمو إبراهيم يا حبيبتى البيوت يا ما بيحصل فيها وأنا والله هكلم عمر وهتلاقيه واحد تانى."
"ولاتانى ولا تالت قولى له ينزلنى مصر يا خديجة علشان خاطرى."
"حاضر يا حبيبتى بس إهدى."
أنهت حديثها مع هالة بقلب ت.مزق من أجل ابنة عمها رفيقة دربها.
أي شيطان تلبس ذلك العمر حتى يوصلها إلى تلك المرحلة.
"ولاو ايو يا عمر."
اتصلت خديجة به كى تنصحه يحتوى زوجتة ويعطيها الأمان الذى سرقه منها فى أول يوم لهم.
أجاب عمر بصوت ظهر عليه الحزن واليأس.
"ايو يا ديجا عمله ايه."
"انا كويسة."
أجابته بنفاذ صبر.
"كلنا كويسين يا عمر أنا مش متصله علشان السلامات."
توجس عمر خيفه من صوت خديجة الغاضب.
ابتلع لعابه بصعوبه وهو يسألها.
"خير يا خديجه خير ايه وزف.ت ايه."
"انت ايه اللى عمله فى هالة."
علم عمر أن هالة قصت على خديجة كل شئ.
أجابها وهو يتصنع اللا مبالاه.
"عملت ايه يا خديجه معملتش حاجه أنا واحد ومراته وانا حر فى مراتى."
انفعلت خديجة عليه وهى تصيح فيه بغضب جعل صوتها يصل إلى أحمد فى الغرفة المجاورة.
"حر ايه يا عمر انت انت تعمل كدا يا خساره خيبت ظنى فيك أنت طلعت حي.وان."
ومع اخر كلمه لها ظهر أمامها احمد وايضا هتف عمر بضيق من نفسه قبل خديجة.
"سلام يا خديجة وأيوه أنا حيوان ومتتدخليش."
قفلت الهاتف والقته بعيدا وهى تسب فيه بعصبيه.
انتبهت اخيرا لذلك الواقف يتكئ على باب الغرفه وهو يسألها.
"فيه ايه يا خديجة أنتِ كنتِ بتكلمى مين ومين اللى مضايقك."
رغم أنه يعلم هوية من كانت تحدثه سواءعمر أو هاله لايعلم لماذا سألها بعد أن سمع اخر كلماتها المبهمه مع عمر.
"حر ايه يا عمر يا خساره خيبت ظنى فيك."
"عن أى ظن أو عشم تتكلم خديجة مع عمر ولماذا."
سؤال ضرب كالصاعقه رأس أحمد وبدأ شي.طانه فى الاستيقاظ وخاصتا بعد أن أنكرت خديجة حديثها مع عمر ولم تذكر لأحمدانها حدثته كل ما قالته له انها كانت تطمأن على هاله وعمر فى شهر العسل.
"ماذا تخفي عنى خديجة وماذا فعل بها عمر حتى تلومه بتلك الطريقة ولا تخبر زوجها."
كلها أسئلة بدأت تدور فى عقل أحمد الذى جلس على الفراش بعد أن تناول عشائه معها وهى فى حالة وجوم ظهر جليا عليها فى شرودها منه وهو أيضا فى حالة تفكير عميق.
وسؤال واحد يجول بخاطره ماذا تخفي عنه خديجة ولكنه سرعان ما استفاق من نوبة غيرته التى كادت أن تسيطر عليه وتذكر طيبة قلبها ووداعتها معه لا يريد أن يظلمها.
ناداها بصوته الجميل وهى تجلس بجواره على الفراش.
"مالك يا حبيبى."
انتشلها صوته الحنون من أفكارها.
إجابته بحب.
"سلامتك يا حبيبى."
جذبها إلى صدره يضمها بشوق لا يخمد لها هي مهما ارتوى من نهر حبها وهو يهمس بجانب أذنها.
"وحشتينى قوى قوى يا ديجا."
ابتسمت له بعذوبية وهى تحتضن خصره.
"وأنت كمان يا حبيبى وحشتنى."
لم يتمالك نفسه مع آخر كلماتها إلا وهو يقبل عنقها المرمرى ويحتضنها بشوق ليذهبا معا الى جوله من جولات عشقهم عشق هذا المعلم للتلميذته وبه أصبحوا من أصحاب العشق المتيم.
دلف إلى غرفة أخته التى لا تبارحها منذ أن علم بفعلتها مع فارس وهو لا يهدأ يريد أن يصل الى فارس قبل أمه التى أصبحت هي من تحيك تللك الخطط.
"ريم."
هتف بها بغضب.
انتفضت واقفه.
"ايو يا جواد."
سألها سؤال واحد.
"عنوان شقة الك.لب ده ايه."
أجابته بصدق.
"والله يا جواد معرف هو كان متفق معايا أنه هيجى ياخدنى يوم الخميس اللى فات وانت عرفت قبلها."
صفع الباب خلفه بغضب وانصرف وترك تلك الحزي.نة تنتحب على عمرها شبابها حياتها التى دمرها فارس.
صباح جديد أشرق على أعين علا التى امتلأت حياتها بحب أهلها ودعم اخواتها وأبيها لها.
قامت بكل طاقه إيجابية رمت ماضى حزين خلفها وقررت أن تبنى حياتها من جديد وها هي أول خطواتها وهى تجلت السيرة الذاتيه لها لكى تقدم للعمل بأحد البنوك الشهيرة.
خرجت تبحث بعيناها عن على الذى سيقلها إلى وجهتها الجديد.
سمعت صوته الحنون المرح.
"ايه النشاط والحيوية دى يا لوله كل الحلاوة دى علشان الشغل الجديد."
إجابته بمرح يشبه مرحه.
"حلاوة ايه يلا يا بكاش علشان متأخرش."
وضع مفتاح السياره بين راحت يدها وهو يقول.
"العربية تحت أمرك يا لوله أنا رايح مع الحاج وأحمد الأرض وانت إعملى مشاويرك."
آومت له بسعادة وها هي تخرج من قوقعة حزنهاوتخطو أولى خطوات نجاحها.
لولا ذلك الإتصال الذى باغت فرحتها ذلك وهى تستمع صوت ذلك المق.يت.
"الو وحشتينى يا لوله ايه يا قاسيه هونت عليكى كل ده بعد."
أجابته بغضب.
"عاوز ايه يا حقير انت بتكلمنى ليه انت تطلقنى بالذوق احسن لك."
ضحك بسماجة وهتف بها.
"إهدى يا قطة واسمعى الكلمتين دول."
ثم قال بفحيح.
"طلاق مش هطلق الا بشرط تتنازلى عن حسابك فى البنك وتبعتى الفلوس على حسابى يا اما بقى قولى على سمعتك وسمعت أهلك يلا السلام وخصوصا لوقولت لهم أن ربة الصون والعفاف عاوزة تطلق منى علشان حبيب القلب اللى سابها وبعد ما رجع عاوزة ترجع له."
صرخت فيه بغضب.
"إخرس يا حق.ير أنا أشرف منك ومن عشرين زيك."
ضحك بسماجه وهتف.
"اثبتى بقى يا قطة ولا شوفى هتسكتى الناس ازاى بقى يا قطة."
أنهت تلك المكالمة الم.سم.ومة من ذلك الحقير وهى تبكى بحرقة على تلك اللعنه التى أصابتها.
ضاقت الدنيا بها وشل تفكيرها.
بينما لم يكن حال ذلك العاشق المقيد بأفضل منها بينما كلمات ذلك الح.قير تتردد فى عقله يريد أن يذهب لها يطمأن قلبها أنه سوف يقتص منه ويحاسبه على كل أفعاله ووقت الحساب قد حان.
اسم معذب قلبها ينير شاشة هاتفها وكأنه علم مابها ليأتيها العون منه.
أجابت عليه بصوت باكى.
"الو."
أجابها بلهفه.
"جود."
"جود ودنيته انتِ فين يا علا."
"انا فى."
"تعالا يا جود."
وهل يستطيع أن يرفض بعد نصف ساعه كان يهدئ روعها يضم كفها بين يديه يبث لها الطمأنينه.
رواية زوجتي المجنونة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هيام شطا
كانت كالمغيبة من الصدمة وهى ترى من كان يحمى شرفها ويكون سندها فى الحياة هو من يهتكه وبمنتهى القذارة والانانية ويطلب ثمن سترها على شئ لم تقترفه أو حتى فكرت فيه.
كانت تبكى بحرقة إلا أن استفاقت على صوته بنبرة حنونة.
"ردي عليا متخافيش أنا معاكي عمره ما هيقدر يعمل لك حاجة يا علا. علا متخونيش عليكِ."
هنا وعند هذه الجملة استفاقت على حالها. هي تجلس معه داخل سيارة أخيها. الأدهى من ذلك هي من طلبت منه الحضور حين تملكها الخوف من تهديد فارس لها.
نفضت يدها من يده وهتفت فيه بملامح جامدة بعد أن سمعت حديثه.
"لو سمحت يا جواد انزل."
نزلت كلماتها عليه كصاعقة دمرت كيانه.
"انزل إيه يا علا افهميني." هتف بها جواد بانفعال واسترسل يحدثها كي يطمئنها.
"أنا عارف الحقير ده قال لك إيه ومش هيقدر يعملك حاجة. أنا هحاسبه على كل حاجة وهجيب لك حقك. اسمعيني كويس مترديش عليه تاني وأنا هتصرف معاه."
حين أنهى حديثه صرخت به علا بأعين باكية.
"تتصرف معاه تتصرف معاه إزاي ده بيهددني إنه يفضحني في البلد إن فيه علاقة بيني وبينك. ابعد بعيد عني أنا هنفذ له طلبه وأديله الفلوس ويطلقني ويسبني في حالي. وانت كمان سبني في حالي ابعدوا بعيد عني بقى حرام عليكم."
ثم انهارت كل حصونها حين انفجرت باكية تبكي على حياتها التي قضتها مع خائن يبتزها الآن بأبشع الطرق. تبكي على حبيب خذلها ويريد منها الآن أن تسمح له بأن يقف بجانبها. تبكي على أخويها إن علموا بما ينوي فعله ذلك الحقير بهم. ماذا تفعل؟ ستعطي له المال مقابل حريتها وعدم الإفتراء عليها. نعم هذا ما حدثت نفسها.
انتشلها جواد من ذلك البحر العاتي التي كادت أن تغرق في موجة وهو يحدثها بقلب ممزق على حالها.
"علا أرجوكي اسمعيني أنا عارف كل حاجة. الحقير ده بيعملها متخافيش ميقدرش يعمل لك حاجة والله. اسمعي بس أنتِ هتروحي وأنا هعمل مشوار مهم ولو هو اتصل تاني هتقولي له موافقة علشان نكسب وقت. ولو طلب منك تروحي له في أي مكان يا علا متروحيش له إلا وأنا معاك. وأنا هتصرف وهخليه يطلقك ومش هيقدر يعمل لك حاجة."
نظرت له حين أنهى حديثه وجدت الصدق في عينيه. أومأ لها بتشجيع وهو يحثها على العودة إلى منزلها وتنتظر ما سيفعله.
"أنتِ دلوقتي هتروحي ومتقوليش حاجة لحد من البيت وأنا هتصرف. ولو فارس اتصل تاني بلغيه إنك موافقة واوعي يا علا تروحي له أي مكان لوحدك تمام."
نظرت له بأعين باكية راجية إياه أن يكون حديثه صادق وهي تهز رأسها دليل على موافقتها له.
تنفس جواد الصعداء حين وافقت علا على ما قاله لها وأوصلها إلى مدخل البلدة وتركها تعود إلى منزلها بعد أن طمأنها أنه سيخلصها من ذلك الكابوس. ثم انصرف هو ليستعد للقضاء على رأس الثعبان ويعرف من أين سيبدأ.
"الو سلام عليكم أقدر أكلم أنسة نهى."
كان هذا جواد وقد عرف من أين سيبدأ ينهي هذا الفارس. نعم يصل إلى مدير بنكه ويسدد له دين فارس. يأخذ شيكات البنك من المدير. تصبح كل مديونيات فارس لجواد وجواد يضغط عليه بها حتى ينال خلاص علا وستر أخته. وكما خطط جواد حدث ما أراده. وما هي إلا سويعات قليلة إلا وكان يتفق مع مدير ذلك البنك الذي كان أكثر من مرحب. فكل همه أن يأخذ الأموال حتى لا يتعرض للعقاب. أما الطريقة فلا يهم. بعد أن اتفق مع جواد وأعطاه كل المستندات التي تدين فارس. أنهى جواد الأمر وهو يشعر براحة شديدة وهو يأخذ تلك الأوراق التي تعد بطاقة ستر أخته وخلاص محبوبته. لولا ذلك الاتصال الذي قام به فارس الذي كاد أن ينهي كل شيء.
"الو أيوه يا نهى."
"مستر مهاب لسه بيدور على مكاني عشان خاطري يا نهى حاولي معاه أنا كلها يومين بالكتير وهدفع له كل الفلوس."
جاء صوت نهى متعجبا من فارس الذي لا يعلم أن ديونه تم تسديدها.
"ديون إيه يا فارس احنا في المطار وراجعين الكويت وفلوس البنك مستر مهاب صرف النظر عنها."
سأل فارس بلهفة ظنا منه أنه نجى من تلك الورطة.
أجابته نهى بمنتهى العملية.
"الفلوس اندفعت."
"مين دفعها يا نهى."
وكانت المفاجأة التي ضربت حصون فارس حين أخبرته نهى باسم من سدد دينه.
"مستر جواد واخد كل مستندات مديونياتك للبنك."
انهارت كل أحلام فارس وشل تفكيره. مليون سؤال عصفوا برأسه وأهمهم من أين علم جواد بأمر الديون وكيف سددها وماذا سيفعل بأوراق المديونيات التي معه. حقيقة واحدة ضربت رأسه وهي أن علا لجأت له وهو يفعل كل ذلك حتى يثبت لها أنه لم يتركها أو يبتعد عنها. وهنا ارتعبت أوصاله أنه بذلك أصبح عنقه تحت نصل سكين جواد. ولكن كيف علم جواد بأمر البنك لم يصل إلى إجابة تريح قلبه. ولكنه سيلجأ لآخر خططه وورقته الرابحة علا. تناول هاتفه واتصل عليها.
"الو أيوه يا علا من غير لف ودوران هتقابليني في العنوان ده بعد ساعة من دلوقتي علشان نخلص."
عملت علا بكلام جواد ووافقت على حديث فارس على أن تذهب بعد ساعة تقابله في ذلك العنوان.
أنهت علا الاتصال مع فارس بقلب يخفق من الخوف. ماذا ستفعل؟ ولكن ما هي إلا ثواني وجاءها الجواب.
"الو أيوه يا علا."
"جواد الحقني."
أجابها مطمئنا.
"متخافيش أنا سمعت كل حاجة وعرفت مكانه خلاص متروحيش له في العنوان وأنا في الطريق للبلد وهأوصل قبل الميعاد وهخلصك منه بس مترديش عليه تاني."
اطمأنت علا لحديث جواد وأنهت معه المكالمة وجلست تنتظر على أحر من الجمر.
دلف كالعاصفة الهوجاء إلى منزله بعد أقل من ساعة يصرخ باسم أخته.
"ريـم انتي يا ريم."
خرجت له بهية بقلب ينتفض من الخوف وهي تجيب عليه.
"أيوه يا جواد ريم نايمة عاوزها في إيه يا حبيبي."
لم ينظر لها أو يحدثها. كل ما فعله أزاحها بيده عن طريقه ودخل لغرفة أخته ليأخذها وينهي تلك المعضلة.
"ريـم قومي البسي بسرعة وهاتي بطاقتك وتعالي معايا."
قامت ريم دون اعتراض وانصرفت مع جواد.
صرخت بهية حتى توقفه.
"جواد انت واخد أختك ورايح فين."
أجابها بغضب ممزوج بسخرية.
"واخدها زي ما خدها ملكش فيه وابعدي بعيد عني سبيني أصلح اللي أنتِ هديتيه."
أزاح يد أمه من على كتفه بغضب وهو يجر ريم خلفه متعثرة في خطاها بسبب سرعة خطاه التي تحاول مواكبتها.
لم يعير لصراخ أمه وعويلها خلفه أي اعتبار وذهب لكي يقضي على ذلك الثعبان.
جلس في سيارته اتصل بأحمد الذي اتفق معه قبل أكثر من ساعة أن ينتظره هو وعلي في ذلك العنوان الذي يمكث فيه فارس ويمنعون من الخروج أو الهروب إذا أراد لكى يحكم السيطرة عليه.
"أيوه يا أحمد فارس ظهر."
أجابه أحمد بتأكيد.
"لأ مظهرش انت ليه مخلينا واقفين كده كنا طلعنا للكلب ده خلصنا اختنا وخلاص."
أجابه جواد بحزن وهو ينظر إلى تلك المنكسرة بجواره.
"معلش يا أحمد اسمع بس الكلام أصل فارس له عندي أنا كمان حساب."
وما هي إلا دقائق ووصل جواد وريم إلى مكان فارس وتقابل مع علي وأحمد.
هتف أحمد لجواد.
"انت جايب ريم ليه."
أومأ له جواد بقلب مفطور على أخته.
"هتعرف كل حاجة."
هرولت إلى بيت أختها وهي تصرخ وتنوح.
"الحقيني يا سعاد جواد هيقتل ريم."
خرجت سعاد مذعورة من غرفتها كما خرجت وفاء وعلا في نفس اللحظة وهم ينظرون إلى حال وهيأة بهية الشعثة.
جرت بهية على سعاد وهي تترجاها.
"الحقيني يا أختي انجدوني يا ناس فين أحمد ولا علي حد يعرف مكان جواد. الحقوني جواد هيموت أخته."
لم يفهم أي من الواقفين حديث بهية ولماذا سيقتل جواد. علا انتفضت علا من الخوف على جواد وهتفت بها.
"متخافيش يا طنط بهية أنا عارفة جواد فين تعالي معايا."
همت أن تخرج لولا يد وفاء التي أوقفتها تمنعها.
"أنتِ راحة فين يا علا أنتِ عارفة جواد فين ومن مين."
أزاحت علا يد وفاء عنها وهي تخرج سريعا بخالتها.
"مش وقت الأسئلة دي يا وفاء."
جرت وفاء خلفها هي وسعاد يحاولون فهم شيء من علا إلا أنها ركبت سيارة علي هي وبهية وقبل أن تنطلق أوقفتها وفاء وركبت معها وهي تطمئن سعاد.
"متخافيش يا ماما أنا هروح معاها ونعرف فيه إيه."
بقلب لهيف جلست بهية تعد الدقائق حتى تطمئن على فلذات كبدها التي أضاعتهم بحقدها ومكائدها.
ضربة قوية تلقاها فارس وهو يفتح باب شقته التي يختبئ بها ولم تكن إلا من ذلك الثائر دائما.
"على."
نطق فارس اسمه بذعر حين تلقى تلك اللكمة ولكنه تحول لشحوب الأموات حين دلف إليه أحمد وجواد وأخيرا ريم.
صرخ به علي وهو يكيل له الضربات.
"آه يا ندل يا واطي ده جزاء إننا لمناك وربناك اتارينا بنربي ديب بياكل في لحمنا."
منعه أحمد من ما يفعله وقال بغضب.
"قوم يا علي هات اللي جواد طلبه منك بسرعة وإحنا هنا مستنينك."
خرج علي صافعاً خلفه الباب خلفه. علم فارس أن القادم له جحيم من ذلك الثلاثي المنتقم. حاول فارس الانتصاب في وقفته وهو يتراجع بخوف. نظرت له ريم بتحقير في حين جذبه أحمد بغضب هو وجواد وانهالوا عليه بالضرب وهو أصابه هستيريا الضحك كمن ذهب عقله وهو يضحك وهم يضربونه وهو يصرخ فيه.
"اضربوا اضربوا كمان أنا كدا كدا كسبان وحرقت قلبكم على إخواتكم واحدة سهلة مستحملش غلوة في إيدي والتانية صراحة ربنا كانت عنيدة بس بردو أخدتها."
ضربة جواد بغل وهو يبصق بوجهه.
"بس يا واطي أنا هعرفك دلوقتي مين الرخيص السهل."
وبعد قليل وصل علي ومعه مأذون شرعي.
جذبه جواد من مقدمة ملابسه وهو يغسل له وجهه من الدماء قبل أن يدلفوا إلى المأذون.
"انت هتطلق علا الأول وبعد كده هتكتب على ريم سامع."
ضحك ذلك المختل وهو يقول بفحيح وكأنها لم يحدث معه شيء.
"والتمن يا جواد بيه."
أتاه صوت جواد بحزم.
"التمن الورق ده اللي لو اشتكيتك به هتقضي باقي عمرك في السجن. أنا هديهولك وعليه نص مليون جنيه وقت ما تطلق ريم وكده تروح لحالك ولو شفت وشك تاني هقتلك المرة الجاية."
صمت فارس قليلا ليعقلها وجد أن ينفذ ما يطلبه جواد ويكتفي بهذا القدر إلى أن يعيد ترتيب جديد ينتقم منهم.
قام بتطليق علا غيابياً. وعقد قرانه على ريم. وقبل أن ينتهي المأذون من عقد القران تعالى صوت الباب. فتح علي الباب وجد علا ووفاء وبهية التي لم تمهله السؤال. دفعته ودخلت إلى الداخل وهي تصرخ باسم ولديها.
"ريـم. جواد."
حين وصلت إليهم وجدت المأذون ينهي ذلك العقد وهو يقول.
"بارك لكم وبارك عليكم."
وقفت تستجمع حالها وهي تنظر بغل وحقد لذلك الخائن وهي تهتف تصرخ فيه.
"عملت إيه كدا يا كلب."
نظر لها بعيون شامته فيها وهو يقول.
"تربيتك يا ماما بهية."
ثم ضحك بهستيريا. همت بغضب تضربه حين انشغلت علا ووفاء مع ريم المنتحبة بالبكاء. كبل يدها وهو يدفعها مستغلاً انشغال جواد وفارس مع المأذون وخرج يجري من باب البيت. مسكته بهية وهي تصرخ.
"الحقني يا جواد."
جرى جواد وأحمد على بهية المتعلقة بفارس حتى لا يهرب. وقبل أن يصل لها جواد دفعها فارس لتهوى من فوق درجات ذات السلم الرخامي وهي تصرخ باسم ولدها.
"جواد."
في حين هرول جواد للحاق بها. انقض أحمد على فارس وهو يكيل له الضربات.
رواية زوجتي المجنونة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هيام شطا
صرخة بهية أرعبت قلب جواد وهو يهرول على درجات السلم ليلحق بأمه. وما أن وصل إليها حتى وجد جسدها مفترش الأرض، وأسفلها بقعة كبيرة من الدماء. حملها على قدمه وهو يصرخ بأعلى صوته في علي:
"علي اطلب الإسعاف بسرعة، أمي هتموت!"
أمسك أحمد بفارس وأنهال عليه بالضرب والسباب إلى أن أتت الشرطة. أخذت وفاء ريم وذهبت مع علي وجواد إلى المشفى. بقيت علا مع أحمد وهو ينهي إجراءات تسليم ذلك المجرم إلى العدالة. وقف أمامه حين أنهى أقواله لضابط الشرطة وهو يهتف به بغضب:
"ارتحت كدا يا فارس؟ حتى خالتك اللي ربتك وعملتك أحسن من ولادها مسلمتش من أذاك، أنت إيه؟ أنت ليه كدا؟"
نظر له فارس بينما يعمل عقله كالآلة. لقد خسر في لحظة كل شيء، خسر زوجته وتزوج بريم، وياليته سيتزوجها. يعلم أن جواد سينتقم منه بشدة على ما فعله، وإن كان انتقامه قبل سابق مرة سينتقم منه ألف مرة. إن ماتت خالته بهية فسيكون هو الخاسر الأوحد في تلك القضية، ولكن مهلاً، لن أخسر وحدي. هذا ما حدث به فارس نفسه المريضة:
"لن أترك أحمد ينعم بدفء تلك الجميلة بينما أتجمد أنا من برودة السجن."
وقبل أن يتركه أحمد وينصرف، اقترب منه وهمس له بفحيح وضحكة ملتوية:
"نسيت أقولك يا مستر، إن حرمك المصون كانت عايشة حياتها براحتها زيها زي بنت خالتك بالظبط. آه مهما كانوا أنتيم وزي ريم ما كانت ماشية معايا هي كمان كانت ماشية مع حبيبها. وابقى اسألها كانت مستنية مين يجي يتجوزها، وأما مجاش قالت يلا أتجوزك وخلاص."
نزلت كلماته على أحمد وكأنها حمم بركانية. ظهر غضبه في عينيه، ولكنه تمالك غضبه ومال عليه بنفس الهدوء وهو ينظر في عينيه بتحدي ويقول:
"مش مهم كانت مستنية مين، المهم هي في حضن مين."
دَلفت إلى منزل أبيه ونار القلق تأكلها وهي تسأل الحاجة سعاد بقلق ظهر جليًا في صوتها:
"ها ياماما، مفيش حد اتصل منهم؟"
أجابتها سعاد بصوت قلق:
"لأ يا خديجة، محدش اتصل ولا أعرف حاجة. وكل ما أتصل على وفاء ولا علا ولا دي بترد ولا دي بترد. أنا قلبي مش مطمن يا بنتي، من ساعة ما شفت بهية وحالتها وأنا مش فاهمة أي حاجة من كلامها."
حاولت خديجة أن تطمئن سعاد وهي تربت على كتفها:
"متخافيش يا ماما، إن شاء الله خير."
مسكت هاتفها وعاودت الاتصال بأحمد مرة أخرى، ولكن تلك المرة أجابها وهو بالمشفى بجانب جواد.
"الو، أيوه يا أحمد، أنتم فين يا حبيبي؟"
نزلت كلماتها ولهفة صوتها عليه تسكت أي صوت للشك الذي زرعه ذلك الشيطان في نفس أحمد. أجابها بحزن:
"إحنا في المستشفى يا خديجة."
صرخت هي من الخوف عليه:
"مستشفى إيه يا حبيبي؟ أنت كويس؟ علا ووفاء كويسين؟"
أجابها بسرعة حتى لا تسترسل في قلقها:
"أهدي أهدي يا خديجة، كلنا كويسين بس."
"بس إيه يا أحمد، طمني."
أجابها بحزن:
"خالتي بهية في العمليات وحالتها خطيرة."
بخطى متعثرة دلفت إلى المشفى بصحبة سعاد التي تنتحب على أختها التي لا تعلم ماذا أصابها، وبجانبها من تستند عليه طيلة عمرها شريك دربها الحاج محمد الذي أخذ يطمئنها بالكلمات ويهدئ روعها:
"أهدي يا سعاد، إن شاء الله خير. متخافيش هنعرف دلوقتي إيه."
أما خديجة فكانت عيناها تبحث عن عشق روحها كي يهدأ قلبها. وأخيرًا تلاقت عيناه مع أعينها القلقة عليه وهي تجري عليه وترتمي بين أحضانه ويداها تتلمس وجهه وجسده بلهفة:
"احم… د أحمد يا حبيبي، فيك حاجة؟ أنت كويس؟"
كانت تتحدث وعيناها تنهمر بدموع تعرف سببها، قلقها عليه الذي شق روحها. مسك يدها وقبلها وهو يحدثها بحنان:
"أهدي أهدي يا حبيبتي، أنا كويس وكلنا بخير. انتِ إيه اللي جابك؟ أنا قولت لك إننا بخير."
أجابته بلوم:
"يعني إيه؟ أنت عاوزني أعرف إنكم في المستشفى ومطمنش عليكم؟"
ضمها إليه بحنان وأخذها وذهب إلى أمه وأبيه كي يطمئنهم.
جلست بجواره لا تعرف أبجديات الحديث الذي تريد أن تقوله إليه. أتواسيه على مصابه في أخته، أم تطمئنه على أمه؟ تاهت الكلمات في حلقها حين نظرت إليه ووجدت عيناه بها جبال من الحزن والهموم. فماتت الكلمات على شفتيها وما تحدث فيها. نظرت عينيها له وهي تطمئنه على ما أصاب حياته:
"مجرد محنة وستأتي بعدها المنحة."
أخيرًا خرج الطبيب من غرفة العمليات. هرول إليه جواد وريم والتف البقية حوله وهم يسألونه عن حالة بهية. أجابهم الطبيب بعملية:
"الحمد لله يا جماعة، كان فيه نزيف على المخ قدرنا نوقفه، بس للأسف ده هيأثر على حالة المريضة."
سأله جواد بتوجس:
"حضرتك تقصد إيه؟"
أجابه الطبيب:
"قصدي أن النزيف عمل لها مضاعفات في الحركة، للأسف مش هتقدر تتحرك زي الأول."
صدمة ألجمت الجميع، وأولهم جواد وريم التي جلست على الأرض تبكي وتنتحب على أمها التي فقدت الحركة بسبب سوء تربيتها للابن الضال الذي أذى كل من حوله، حتى هي لم تسلم من أذاه.
انصرف الجميع بعد أن أصر جواد على ذلك. إلا أن علي وأحمد أصروا على أن يكونوا بجانبه. وبعد نقاش طويل، بقى علي وجواد وانصرف أحمد بالباقي.
دلف أحمد مع أبيه الذي استوقفه وهو يقول له:
"استنى يا أحمد، عاوز أعرف إيه اللي حصل."
وبالفعل قص أحمد كل شيء. أخبره به جواد منذ أن طلب منه هو وعلي أن يسبقوه إلى بيت فارس وينتظروه هناك. صعقت سعاد مما سمعته عن فارس وما فعله بريم وبهية وعلا. هل كانوا يربون إنسان يتيم أم ثعبان لم يسلم أحد من لدغاته؟
دخلت علا ووفاء إلى ريم ووجدواها متكورة على نفسها في الفراش تبكي بحرقة على ما آل إليه حالها وما صنعته بها أمها. انفطر قلب علا عليها، سحبتها إلى حضنها وأخذت تهدئها بكلمات حنونة. وكم كانت تلك الكلمات وفعل علا معها يشعرها بدونيتها ودونية فعلها معها. ليتها لم تتدخل وتسمع كلام ذلك الشيطان وتركت علا لجواد. ليتها لم تفعل أي شيء، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.
"هموت من التعب."
"بعيد الشر عليك يا حبيبي."
تلك الكلمات التي هتف بها أحمد لتدل على أن يومه وليلتها كانت من أكثر الأيام والليالي تعبًا وإرهاقًا وحزنًا.
"أنا حضرت لك الحمام يا حبيبي، خدلك شور وكل حاجة خفيفة ونام."
استجاب أحمد ليد خديجة التي تحثه على التحرك للحمام وهي تعد له طعامًا خفيفًا. وما هي إلا دقائق وكانت تدثره في الفراش بعد أن غفى في دقائق. وانتظمت أنفاسه، انضمت له في الفراش. وما هي إلا ساعات قليلة وتعالى صوت هاتفها. نظرت فيه بعينين نصف مغمضتين، وعندما رأت أن عمر هو المتصل، قامت من الفراش لكي تحدثه.
"أيوه يا عمر."
أجابها عمر من الناحية الأخرى:
"الحقيني يا خديجة، أنا غلبت مع هالة ومش راضية تقعد وبتقول لي طلقني، أعمل إيه يا خديجة؟ خايف أجيبها مصر ترجع عند أهلها وتطلب الطلاق. أنا أموت من غيرها يا خديجة."
تنهدت خديجة بضيق من ابن خالها المتهور الذي كما يقولون يفعل فعلته ثم يأكل أنامله من الندم.
"طيب يا عمر، أهدي وأنا هكلمها."
أجابها بغضب:
"أهدي إيه يا خديجة؟ بقولك عاملة ثورة عليا هنا مش مديني فرصة حتى أكلمها. معلش يا عمر، أنا هكلمها ومتنساش إن انت السبب في ده كله."
كم شعر بالغضب من نفسه. ماذا فعل بحب حياته في لحظة رغبة سيطرت عليه. استيقظ أحمد حين شعر بقيامها من جانبه. قام يبحث عنها وكانت هي تنهي حديثها بعمر وهي تقول له:
"أوعدك يا عمر إني هتصرف."
"خديجة بتكلمي مين بدري كدا يا روحي؟"
أجابته بكذب، فهي لن تفصح أمر ابن خالها وابنت عمها مهما حدث:
"سلامتك يا حبيبي، دي نمرة غلط. تعالى كمل نومك يا حبيبي."
مشي معها إلى الفراش، لكن رياح الشك بدأت تداعب عقله من جديد. إن كانت تحدث عمر، فلماذا تخفي عنه؟
"أنا عاوزة أنزل، إنت إيه؟ هتحبسني هنا؟"
صرخت هالة في عمر الذي نفذت منه كل حججه لكي تبقى معه في روما. نعم، أخطأ بحقها، ولكنه مجرد خطأ واحد. لماذا أقامت القيامة؟ لها اعتذر منها وحاول بشتى الطرق استرضاءها، ولكنها لا ترضى. اقترب منها بخطى متأنية وهو يسألها:
"أهدي بس يا حبيبتي وأنا هعمل لك اللي انتِ عاوزاه."
"أنزل مصر."
"حاضر يا هالة. هتنزل مصر بس علشان خاطري، أوعديني إننا ننزل على بيتنا."
"لأ، ليه بس يا هالة؟ والله ما هقرب منك أبدا." ثم استرسل بصوت نادم: "إحنا هنا قربنا على شهر يا هالة، أنا ضايقتك في حاجة؟ غصبتك على حاجة؟"
لا تنكر أن نبرته المنكسرة أثرت بها، إلا أنها تمسكت بعنادها مرة أخرى، فهي لن تغفر له ما فعله معها في أول ليلة بينهما. أنها إلى الآن تخشاه وتخشى لمسته، وإن كانت عن طريق الخطأ. اقترب بهدوء منها وهم يلتمس وجهها لكي يطمئنها له.
أجفلت من لمسته وابتعدت مسرعة عنه وهي تصرخ به:
"قولت لك متلمسنيش."
"حاضر يا هالة، حقك عليا، والله ما هلمسك. بس اديني فرصة واحدة يا هالة، أحاول أصلح غلطتي." ثم أكمل بصوت نادم: "أنا بحبك يا هالة وبموت فيك، سامحيني."
قتل قلبها توسله لها، فهو منذ تلك الليلة لم يقترب منها، لم يطلب منها شيئًا. يحاول وبشتى الطرق إسعادها، يأخذها كل يوم في جولات جديدة ونزهات، لم يبخل عليها بشيء. ولكن شيطانها صور لها كل هذا ليس إلا مقابل لجسدها إذا أراد التمتع به، وهذا ما جعل كل أفعاله تذهب هباءً أخيرًا.
وجد التعقل بابًا لها حين هتفت له:
"عاوزني أسامحك؟"
قال بصوت أنار الأمل:
"اكيد يا حبيبتي."
"بشرط."
"موافق عليه من قبل ما أعرفه."
"نزّلني مصر، نسلم على أهلك الأول، وبعد كدا أروح عند أهلي لغاية ما أهدى من ناحيتك وأطمن لك، تبقى تيجي تاخدني."
وهل له أن يرفض بعد أن وصل أخيرًا إلى اتفاق مع تلك العنيدة التي أدهشته بقوة شخصيتها وعدم الخنوع له ولا لأي مغريات حاول بها جذب رضاها. ولكنها الآن على مشارف الغفران له، لا يمانع أن تدللت عليه قليلاً لتفعل ما يحلو لها، المهم أنها سوف تعفو عنه.
وبالفعل كان يحقق لها ما أرادت ويفعل لها كل شيء. وها هي تنعم بأحضان أهلها منذ أسبوع وهي تمكث معهم. وكلما طلب منها العودة إليه، تماطل في العودة. ولكن صبر.
"بجد بقى يا هالة، حرام عليكِ، الواد جاب آخره."
هتفت بها خديجة موبخة إياها بعد أن امتنعت عن الرد عليه في الهاتف. أجابتها هالة بمراوغة:
"وأنا مالي يا ديجا؟ هو اللي وافق يجي هنا يومين، خليه قاعد لوحده في الشقة علشان يتربى."
"يا مفترية يا هالة، يتربى إيه؟ دانتِ طلعت عينه، حرام عليكِ، حني بقى عليه."
"خايفة يا خديجة، خايفة منه."
وكم كانت كلمات قليلة، ولكنها لخصت كل معاناتها وهروبها من زوجها طيلة الأيام السابقة. جذبتها خديجة إلى حضنها وهي تطمئنها:
"والله ندمان وعمره ما هيكررها."
"تفتكري؟"
"أنا متأكدة، جربي بس توثقي فيه مرة واحدة."
"خلاص يا خديجة، قولي له ييجي ياخدني بكرة."
ابتهجت خديجة لقرار هالة. هتفت بها بفرح:
"أنا هروح بقى أبشره، هو عند بابا."
انصرفت خديجة مسرعة لبيت أبيها حتى تنقل البشارة. عمر أتاها اتصال أحمد:
"أيوه يا روحي، خلصتي قعدتك مع هالة؟ أعدي آخدك في طريقي وأنا راجع من المستشفى."
"لأ يا أحمد، أنا لسه هقعد شوية، روح أنت وأنا هبقى أجي."
وقبل أن ينهي الاتصال، لمحها تدلف إلى بوابة بيت أبيها. أوقف السيارة وترجل منها ليلحق بها. ولكن ما رآه ألجم لسانه، وهي تهتف بفرحة عارمة لذلك الواقف ينتظرها وهي تقول:
"عمر، خلاص المشكلة اتحلت، أخيراً مبروك يا عمور."
انتفض الآخر من الفرحة وهو يهتف بها:
"ربنا يخليك ليا يا أحلى ديجا في الدنيا."
لم يتحمل ذلك الواقف. اشتعل من نار غيرته وملايين الأفكار العاطبة ضربت بذهنه. انقض على يدها التي يحتضنها يد عمر وهو يصرخ بها:
"خديييييييجة!"
إنهار عالمها وعلمت أن القادم لا ينذر بالخير. شعرت أن العالم يدور بها واستسلمت لتلك البقعة السوداء التي سحبتها إليها. كل ما سمعته صرخته وهو يتلقى جسدها قبل أن يرتطم بالأرض.
"خديييييييجة….."
رواية زوجتي المجنونة الفصل العشرون 20 - بقلم هيام شطا
تلقى جسدها الذي خارت قواه، لا يعلم لماذا، ولكنه أحس بأن ذلك الخافق بحبها سيقف. من الخوف عليها، صرخ وهو يتلقى جسدها بين يديه. خديجة، حملها وهرول إلى داخل منزل أبيها.
ما أن رأته صفية، حتى وقع قلبها خوفًا على ابنتها، التي لا تعلم كيف وصلت إلى بيت أبيها، وأيضًا محموله بين ذراعي زوجها. جرت عليه بلهفة قلب أم، وهي تهتف بزعر:
"أحمد، فيه إيه؟ مالها؟ خايفة؟ خديجة، مالها؟ رد عليا."
أراحها على الفراش وهو يصرخ:
"هاتي أي حاجة أفوقها بيها يا ماما."
جرت وجلبت له قنينة عطر. أخذها منها وهو يمررها أمام أنفها. لا ينكر أن قلبه انخلع على حبيبته، التي تحول لونها إلى الشحوب. لا يعلم سببه، أيكون من خوفها منه، أم من حالة الإغماء التي أصابتها. هتف باسمها بحنان، وهو يضربها برفق على وجنتها:
"خديجة، خديجة، فوقي يا حبيبتي."
خديجة، لم يأتِ منها أي استجابة. هتفت عمر من خلفه:
"أنا هجيب دكتور يا طنط صفيه."
ما أن أنهى عمر كلماته، استشاط قلب أحمد وتذكر كل شيء. كذبها، خداعها. تذكر أيضًا كلمات فارس المسمومة له: "شوف هي كانت مستنية مين، وأما مجاش يتجوزها. وفقت بيك." أيعقل أن يكون هو عمر؟
نفض أفكار الشيطان عنه، وهو يستدعي الطبيب لها. بعد أن استعادت وعيها، ولكنها مازالت شاحبة، غير قادرة على النهوض. بقلب لهيف، وقف مع أبيها، وأيضًا عمر ينتظر خروج الطبيب. وبعد قليل، خرج الطبيب بالبشرى السارة:
"مبروك يا جماعة، مدام خديجة حامل."
رغم حزنه منها، ورغم تلك الظنون التي عصفت به، إلا أنه مع ذلك الخبر، شعر وأنه ملك الأرض وما فيها. انهالت عليه المباركات من صفية ورشدي والدها، وأيضًا عمر، الذي ظهر عليه الفرحة لأجل هذا الخبر، مما جعل رياح الشك تهدأ قليلًا في قلب ذلك الواقف. لا يعلم ماذا يفعل بها، أياخذها ويذهب إلى بيتهم ليعاقبها هناك، أم يتركها هنا مع من كذبت من أجله.
انصرف الجميع، وتركوه معها. اقترب منها بأعين، رغم فرحتها بخبر حملها، إلا أنها تحمل الاتهام. وأول ما نطق به:
"كدبتي عليا ليه؟ إيه بينك وبين عمر ابن خالك؟"
سؤال وصدمة ألجمت لسانها. أيشك بها وبحبها له؟ نظرت له مدهوشة من سؤاله، وأيضًا غضبه العارم. أجابته بغضب:
"إيه اللي بيني وبين عمر؟ أحمد، أنت بتقول إيه؟ أنا وعمر هو ابن خالي، وأنا بنت عمته وبس. أنت إزاي تسأل السؤال ده؟"
اقترب منها ومال عليها بطوله الفارغ، وعينيه الثابتة، وهو يعيد عليها سؤاله مرة أخرى:
"إيه بينك وبين عمر يا خديجة هانم؟"
احتدمت نبرات صوته، وهو يضغط على يدها. الآن أعماه الغيرة عليها، وشيطانه يصور له أسوأ السيناريوهات بينهم. قبل زواجه بها، والآن بعد أن سمعها أكثر من مرة تهاتفه، وهي تخفي عنه من تحدث. والأدهى، تكذب عليه.
نفضت يدها منه بغضب من تلميحه الصريح لها، وصرخت فيه:
"أنت أكيد اتجننت؟ أنت بتقول إيه؟"
أجابها بسخرية:
"اتجننت، أيوه يا خديجة، اتجننت."
أكمل بصوت متهكم:
"أما أسمعك بتكلميه أكتر من مرة، وأسألك بتكلمي مين، تكذبي عليا وتخبي عليا، عاوزاني أعمل إيه؟"
لمست نبرة صوته المتألمة قلبها. إلى تلك الدرجة أخطأت بحقه؟ وبمنتهى الحماقة منها، وقفت أمامه وحدثته:
"أنا مغلطش في حاجة. أنا بكلمه في حاجة خاصة بيه، ومش مطلوب مني أعملك تقرير وأقولك أنا بكلم مين ومين لأ. وأكملت بحدة: أنا مش قصدة أخبي عنك حاجة، بس ده موضوع مش هعرف أكلمك فيه. دي، دي حاجة خاصة بعمر وهالة."
أجابها بحزم:
"كنتي قولتي كدا يا خديجة. كنتي قولتي دي حاجة خاصة بعمر، وأنا كنت هراعي ومش هسأل تاني."
أجابته بصدق:
"أنا مش هعرف أعمل كدا. دي حاجة خاصة، وأنا مليش حق أتكلم فيها مع حد. وبعدين أنا خوفت. خوفت تسألني فيه إيه، وأنا معرفش أقولك حاجة. ده موضوع حساس بين عمر ومراته."
"للدرجة دي يا خديجة شايفاني إنسان وحش، وتدخل في أمور الناس؟" سألها بحزن.
"وها هي مرة أخرى تهرب منه بسوء الرد الذي وصل إليه." أجابته بلهفة:
"لأ والله يا أحمد، أنا مش شايفاك كدا. أنا آسفة."
نظر لها بعينيه ملأها الحزن من سوء ظنها به، أو هذا ما وصل إليه دون قصد منها، وهو يقول لها:
"على العموم يا خديجة، أنتِ حرة في أمورك بعد كدا."
واسترسل حديثه:
"وأنا هسيبك هنا، حلي مشكلة عمر وهالة. وأول ما تقدري تثقي فيا، تعالي، وأنتِ عارفة طريق بيتنا كويس."
أكمل لها مؤنبًا:
"وعلى فكرة يا خديجة، دي مش أول مرة تعملي معايا كدا. فاكرة موضوع ريم؟ وأنا سألتك ألف مرة بردو، خبيتي عليا. أنا مش عارف أنا عملت لك إيه عشان تخافي مني كدا."
أجابته بلهفة:
"والله يا أحمد، أنا مش قصدي أخبي عنك حاجة. وموضوع ريم ده، أنا خوفت أقول لك عليه عشان متبقاش مشكلة بين خالك وماما سعاد، وأنا اللي أكون أنا السبب فيها."
"وأنا يا خديجة، كنتِ قولتي ليا."
أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه من صدره، وهو يتركها ويذهب:
"خدي بالك من نفسك يا خديجة."
"أحمد، متمشيش." آخر كلمات قالتها له قبل أن يترك يدها ويذهب.
إن كانت تحبه، فكان عليها أن تثق به، لا تخفي عنه شيئًا، حتى وإن كان أمر خاص بغيرها، تخبره أنه أمر خاص. هي دائمًا ما تفعل هذا به. إن كانت هناك مشكلة بينهم، تهرب منه بعدم المواجهة. يعلم أنها لا تحب المشاكل، ولكن ما من حياة تخلو منها. وكيف تكون الحياة الزوجية شركة ناجحة، إلا إذا تشاركو مشاكلها قبل حلوها.
دلف إلى بيت أهلها، وسعادة الدنيا تسبقه. أخيرًا سينال الرضا، ويعود بها إلى بيته. سألها بلهفة محب:
"خلصتي يا هالة؟"
أجابته بدلال لاق بها كثيرًا:
"أيوه خلصت، بس متحلمش بحاجة تانية، غير إنني هرجع معاك بس."
أجابه بحب:
"المهم إنك ترجعي معايا، يا روح قلبي، تنوري دنيتي تاني."
اقترب منها وأخذ كفها بين يديه، وهو يهمس لها بحب:
"أنا كنت بموت من غيرك يا هالة. متتصوريش خديجة عملت فيا إيه عشان أقنعتك إنك تديني فرصة تانية أصلح بيها اللي عملته."
ثم طبع قبلة بباطن يدها، وهو يكمل:
"وأنا هعمل كل اللي إنتي عاوزاه، المهم تكوني معايا."
لمست الصدق والاعتذار في كلماته. سحبت يدها من بين يديه، وهي تقول له بدلال:
"يعني مش هتقرب مني إلا بموافقتي."
وهل له أن يرفض؟ فل تتدلل عليه قليلًا. المهم أنه أخذ منها سِك الغفران، كما يقولون، والبقية تأتي تباعًا.
أومأ لها بحب وقال بمرح:
"أبدًا أبدًا يا روح قلبي، اعتبري نفسك عايشة مع أختك في بيت واحد."
دهشت من تصويره لنفسه بفتاة. أجابته بمرح مشابه:
"لأ، إن كان كدا، فـ أنا موافقة أرجع معاك من دلوقتي."
"يا سلام، يعني عاوزاني أتحول بنت؟ يا لولو، أهون عليك؟"
اقتربت منه وهي تقرص له وجنتيه المنتفخة بغضب محبب لها. بينما استطاع ذلك الماكر بكلامه ومعاملته الودودة، أن يعيد مرة أخرى نبض قلبها لينبض باسمه، بعد ندمه على ما فعل. وهي تقول بمشاكسة:
"والله يا موري، هتكون بنوته جميلة وتتعاكس كمان يا قطة."
جذب يدها إليه، وهو يقول بحب:
"بنوته بنوته، المهم إني نلت الرضا."
حزمت حقيبتها، وسلمت وودعت أهلها، وذهبت أولًا لتودع خديجة، حمامة السلام، التي أصلحت العلاقة بينها وبين عمر مرة أخرى. دلفت إلى غرفتها، وهي تصيح بمرح:
"ديجا يا قلبي، مبروك عليكي يا أجمل أم شوفتها في حياتي."
استقبلتها خديجة بوجه بشوش، وهي تحتضنها وتقول لها بسماحة:
"الله يبارك فيك يا هالة، عقبالك يا قمر."
تورّدت وجنتا هالة من الخجل، حين دلف بعدها عمر، وهو يمزح:
"أمين يا ديجا، بس النونو هيجي منين، وهي عايشة مع أختها الكبيرة؟"
وقح. نعم، أقل كلمة يمكن أن تصفه بها، فهو بالفعل وقح. نظرت له بغضب محبب، وهي تقول له:
"أيوه، أختي الكبيرة، عندك مانع؟"
أجابها بسرعة ومرح، لم يفارق صوته:
"لأ، لأ مانع إيه، أنا موافق أبقى أختك الكبيرة. وهو أنا أطول؟ بس اثبتي إنتي على موقفك، وما ترجعيش في كلامك، وبيننا الليالي يا لولو."
انتبهت هالة على شرود خديجة، ونظرة الحزن التي سكنت عينيها. سألتها باهتمام:
"مالك يا خديجة؟ مين مزعلك؟"
أجابتها بتسويف، حتى لا تشعر بالذنب أنها سببت لها مشكلة مع زوجها:
"أبدًا يا حبيبتي، أنا كويسة."
"كويسة إيه يا خديجة؟ وبعدين إنتِ إيه اللي مقعدك هنا؟ المفروض تكوني في بيتك."
ثم غمزت لها بعينيها بمرح:
"علشان تحتفلي إنتِ والمستر بالتونة."
أجابتها خديجة بمراوغة:
"أيوه إن شاء الله، يومين كدا وأروح. خليني هنا مع ماما اليومين دول."
سألتها هالة بجدية، بعد أن خرج عمر ليترك لهم حرية الحديث، بحجة سلامة على عمته وأهل البيت:
"مالك يا خديجة؟ وما تقوليش مفيش حاجة، لأني مش هصدقك."
نظرت خديجة لها بعيون باكية، وبدأت في سرد ما حدث بينها وبين أحمد، مع تجنب بعض العبارات التي ستجرح عمر وهالة. كل ما قالته أنه غضب منها أنها كانت تحدث عمر دون إخباره، وهو سمعها أكثر من مرة، وهي أخفت عنه من تتحدث.
فهمت هالة بفطنتها أن أحمد يغار عليها من عمر، وأن ما زاد الأمر سوءًا هو حديث خديجة وعمر، التي أخفته خديجة عن أحمد. ربتت على كتفها، وهي تحتضنها، وتوبخها بحنان:
"أنتِ غلطانة يا خديجة، جوزك له حق يشك فيكِ. وبعدين يا ستي، كنتِ قولتي له موضوع مينفعش أقوله، كان هيسكت."
أجابتها خديجة بحدة:
"أنتِ كمان يا هالة، هتعملي زيه؟"
"أيوه يا خديجة، علشان ده صوت العقل. مينفعش نعيش مع بعض في بيت واحد، إلا أما نكون شركة في كل حاجة. وأنتِ مجربة قبل كدا، أما خبيتي عنه موضوع ريم، حصل إيه؟ لولا هو بعقله الكبير قدر يفهم أن ريم عاوزة تخرب بيتك، وهو كمان اللي دافع عنك، ومنولهاش اللي كانت بتخطط له."
"اتصلي على جوزك وصالحيه يا خديجة، وارجعي بيتك، ده عين العقل."
تعلم أن هالة محقة في كل حرف، ولكنها تمسكت بعنادها، ولم تتصل به. ولكن هالة كانت أسرع منها بخطوات، حين قصت على عمر ما حدث. وها هم يجلسون مع أحمد، يعتذرون منه أنهم سبب مشكلة بينه وبين زوجته دون قصد منهم. وكم أثلجت كلمات عمر قلب ذلك الغيور، وهو يقول له بمرح:
"خديجة دي أختي الصغيرة، وأنا أجيب لك حقك منها لو غلطت في حاجة."
أجابه أحمد بمرح مشابه، فهو لا يريد أن يشعر أحد بالذنب، أو يحمل أحد ذنب ما صنع معها:
"أنا عارف يا عمر، بس خديجة دي مراتي وحبيبتي وعمري ما أزعل منها."
سألته هالة بلهفة:
"بجد يا مستر، يعني هتتصالحوا خلاص؟"
أجابها بتسويف:
"إن شاء الله يا هالة، إحنا ملناش إلا بعض. وبعدين أنا اللي سايبها ترتاح يومين كدا، وهروح أجيبها."
فرحة عارمة اجتاحت جنبات ذلك المنزل الكبير، حين أخبر أحمد أهله بخبر حمل خديجة. انهالت عليه المباركات من أخواته وأمه وأبيه، وعلي، وفاء، وعلا.
وسط تلك الفرحة، سألته أمه بسماحة:
"أمال خديجة فين يا أحمد؟ مجتش معاك ليه؟"
أجابها أحمد بقليل من التوتر:
"خديجة عند أهلها يا أمي. إحنا كنا هناك، وهي تعبت فجأة. والدكتور اللي كشف عليها هو اللي بشرني بالخبر الحلو ده."
وأضاف بمرح، حتى لا يشعر أهله بحدوث مشكلة بينه وبين زوجته:
"مامتها قالت سيبها يومين معانا يا أحمد، أصلها مدلعة، وهتطلع عليك هرمونات الحمل."
أجابته أمه بسماحة:
"خلاص يا حبيبي، يومين كدا وهاتها تفضل معانا هنا، وإحنا هنشلها على كفوف الراحة. ده يوم المنى يا ابني، أما أشيل أول حفيد ليا. يا ما أنت كريم يا رب."
جلست في غرفتها شارده البال. نظر لها بعيون تفيض حبًا وحنانًا لها. لا يعلم الآن شعورها. اقترب منها واحتضنها من الخلف، دفن وجهه في عنقها، يستنشق عبير شعرها. همس بجوار أذنها بحنان:
"الجميلة سرحانة في إيه؟"
أجفلت من همسه. استدارت له، وهي تبتسم له بحب:
"سرحانة في حبيب قلبي اللي خطف قلبي أول ما شفته."
ضمها إليه أكثر، حتى اختلطت أنفاسهم، وهي تحيط رقبته بدلال. مال عليها، وهو يهمس أمام شفتيها:
"وده مين سعيد الحظ ده، اللي القمر ده يسرح فيه؟"
أجابته بدلال:
"القمر اللي أنا في حضنه دلوقتي."
ضمها إلى صدره بحب وشوق لا ينضب أبدًا، بل يزيد كل يوم. مرر يديه على ظهرها، وهو يزيد من ضمها. أخرجها أخيرًا من أحضانه، وهو يحدثها بحب:
"أنا عارف إنك دلوقتي زعلانة."
وضعت يدها على فمه، قبل أن يكمل، وهتفت به بلوم:
"أوعى تكمل. أنت عارف أنا بحب أحمد أخوك قد إيه، وطول عمري شايفاه أخويا الكبير. وكمان بحب خديجة جدًا، وربنا عالم إني بحبها زي أختي الصغيرة. هو صحيح هما سنتين اللي بينا، بس أنا دائمًا بحس إنها أصغر من عمرها، وإنها أختي الصغيرة."
حزن من تفكيره أنها ممكن أن تحزن لحمل خديجة قبلها. قبل يدها، وهو يقول بصوت آسف على ما تفوه به:
"أسف يا حبيبتي، آسف، والله غصب عني. تفكيري خانى، ولقيت نفسي بفكر كدا."
احتضنته بحب، وهي تحدثه:
"عارفة والله يا حبيبي."
ثم أكملت بحب:
"يا حبيبي، دي إرادة ربنا. وأنا وأنت كشفنا كتير، وكل الدكاترة قالوا نفس الحاجة. لا أنا ولا أنت عندنا موانع، ودي مسألة وقت، يبقى نستنى أما ربنا يأمر."
كم أثلجت تلك الجميلة ذات القلب الرقيق المملوء بالحب له ولعائلته قلبه. كم أراحته. لا ينكر أنه يتمنى أن ينجب منها هي، أن يكون له ذكرى جميلة منها، يحمل قلبها الجميل، أخلاقها العالية. كم يحبها، ويتمنى أن يكرمه الله منها بالذرية الصالحة.
اقتربت منه تلك الحنونة، حين لاحظت شروده. احتضنته، وطبعت قبلة حنونة على وجنته، وهي تقول له بحب:
"خلاص بقى يا حبيبي، إن شاء الله بكرة ربنا هيرضينا."
نظر لها نظرة عاشق، وهو يميل عليها، ويغمز لها بعينه بوقاحة، لاقت به كثيرًا:
"طب إيه؟"
أجابته:
"إيه؟ إيه؟ إيه؟ مش هنحتفل بأول حفيد في العيلة؟"
أطلقت ضحكتها الرنانة في الغرفة. مال هو عليها، التقط شفتيها بين شفتيه، يقبلها بحب وعشق يرتوي منه كل يوم، ولا يشبعه أبدًا، وهو يهمس لها بشقاوة:
"إحنا نركز النهارده عشان نجيب عروسة الواد ابن أحمد أخويا."
ضاعت الكلمات في تلك الليلة المملوءة بالحب وعشق علي ووفاء.
دلف إلى بيته، وهو يدفع ذلك الكرسي المتحرك. بعد أسبوعين قضتهم بهية في المشفى. أسبوعان مرا عليه، يحاول أن يلملم شتات عائلته، التي فرقها تخطيط شيطان، وأطماع تناست مع نفوس ملأها الغل والحقد. أراحها على الفراش، وهو يقبل جبهتها ويقول لها بحب:
"ارتاحي شوية يا ست الكل، وأنا هخلي ريم تجهز لك لقمة خفيفة."
كم كان كريمًا معها. لم يلومها، لم يقصر في أي شيء خاص بها. لم يتركها. ماذا فعلت في دنياها خيرًا، حتى يكافئها الله بهذا الابن البار بها. هتف على ريم:
"ريم، يا ريم."
هرولت إليه وأجابته بطاعة:
"نعم يا جواد."
"اعملي حاجة خفيفة لماما عشان تاخد الدوا."
لم ينظر إليها أو يحدثها منذ ذلك الحادث، إلا بكلمات مقتضبة، ولا ينظر لها. تعلم أنها أخطأت، وتعلم أيضًا أن طريق حصولها على العفو صعب وشاق، ولكنها ستخطو أولى خطوات العفو الآن، مع أخيها.
دلفت بعد قليل إلى أمها. أطعمتها دون أن تحدثها بكلمة. أعطت لها دواءها. همت أن تنصرف، لولا صوت أمها المتألم لما وصلت إليه عائلتها بسبب سوء تصرفها، وأيضًا طمعها فيما هو لغيرها.
"استني يا ريم، إنتِ هتفضلي كدا مخاصماني؟"
استدارت لها ببطء، وقالت بحزن وخزلان:
"أنا مش مخاصماك يا أمي، أنا بعاقب نفسي. وأول عقاب ليا، إني حتى مش بلومك على اللي إحنا فيه. عارفة ليه؟"
نظرت لها بهية بحيرة، بينما أكملت ريم بأسى:
"علشان اللي أنا وإنتِ فيه ده، إحنا نستاهله. إنتِ كنتِ بتخططي لأذية الناس، وأنا عمري ما قولت لك لأ. عارفة ليه؟ علشان أنا زيك تربيتك. أنا وإنتِ نسينا ربنا، بس ربنا مش بينسى. أنا وإنتِ شربنا الكاس، ما هو ربنا بيقول: إن ربك لبالمرصاد. وده اللي حصل."
سألتها بقلب أم مفتور على صغيرتها، التي ذبحتها بسوء تربيتها:
"يعني هتفضلي كدا يا ريم؟"
"أيوه يا أمي، هفضل كدا لحد جواد ما يسامحني."
دلفت إليه في غرفته، تريد أن تطلب منه السماح، وستظل تطلبه منه، ولن تمل منه. أجلت صوتها، وهي تهتف باسمه:
"جواد."
"همم." بكلمات قليلة.
"عاوزة اتكلم معاك يا جواد."
نظر لها ووجهه خالٍ من أي تعبير، وهو يسألها:
"عاوزة إيه ياريم؟"
"عاوزاك تسامحني يا جواد."
اقتربت منه بخطى معثرة، وأعين باكية، وهي تترجاه:
"علشان خاطري يا جواد، سامحني. أنا مش عارفة أعيش وأنت مش بتكلمني، أنا بموت يا جواد."
عند تلك الكلمات، لم يستطع تجاهل كلماتها. انتفض من مكانه، وهو يصيح بها بغضب:
"أسامحك؟ أسامحك على إيه ولا إيه؟ إنتِ متأكدة إنك أختي؟ الست اللي جوه دي أمي؟ أنتم ناس أنا مش عارفكم."
أكمل بصوت متألم:
"عملت لك إيه أنا ياريم، عشان تعملي فيا كدا؟ عشان تحطي راسي في الطين. بعملتك القذرة مع فارس. لأ، وايه، بدل ما تيجي تحكي لي، لأ، استمرتي في قذارتك وحرمتيني من الإنسانة الوحيدة اللي بحبها."
زاد نحيبها، وهي تقول بصوت باكي:
"خوفت. خوفت منه يا جواد. هددني، هددني يا جواد. خوفت منه، وخوفت منك وعليك."
آلمه قلبه على صغيرته، التي رباها، وكان لها أباها قبل أخاها. اقترب منها، وهو يسألها بجمود:
"ندمانة؟"
إجابته بسرعة:
"هموت من الندم يا جواد. عاوزاك تسامحني."
لم يستطع أن يقسو عليها أكثر. وكما يقولون، إن لكل منا حظًا من اسمه. فها هو جواد يجذبها إلى صدره، يضمها بحنان، بعد أن أدمى قلبه حزنه على صغيرته، التي وقعت في براثن ذئب. أخذ يربت عليها بحنان، يهدئها، بينما هو أيضًا يحمل نفسه ذنب ما حدث لأخته. أنه تركها وهرب من حبيبه، شك فيها، ولم يكلف نفسه عناء السؤال، أو يطلب تفسير.
حصلت ريم على عفو جواد، ولكنها لابد أن تكفر عن ذنوبها في حق من أخطأت في حقهم. وها هي أولى خطواتها، وهي تجلس مع علا، وتقص عليه ما حاكته هي وفارس، حتى يفرقوا بين علا وجواد. أنهت حديثها، وهي تنظر إلى علا بأعين ملأها الندم:
"أنا آسفة يا علا، أنا مش هبقى طماعة وأقولك سامحيني. أنا عملت حاجات كتير، بس عاوزة أقولك إن ربنا أخد لك حقك."
لا تنكر علا أنها فرحت أن جواد ابتعد عنها بسبب مكيدة من ذلك الحقير، ولكنها ما زالت على غضبها منه. لماذا تخلى عنها بتلك البساطة.
أحست ريم، بعد أن اعترفت لعلا بكل شيء، أن هناك جبل من الهموم نزل من على قلبها. يبقى أحمد وخديجة، لابد أن تطلب منهم السماح. تركت علا دون قول شيء، وانصرفت، وهي تعلم وجهتها.
ما زالت علا جالسة في حديقة منزل أبيها، وهي شارده في كلمات ريم. كم حزنت لما آلت له أمور ابنة خالتها. ولكنها ندمت، وها هي تسعى بأولى خطواتها في طريق الخير، وهي الاعتراف بخطأها ومحاولة تصحيحه.
"القمر سرحانة في إيه؟" كان هذا صوت جواد، الذي جاء لأحمد، ولكنه وجد ملكة قلبه شاردة البال.
نظرت له نظرة خالية من أي مشاعر، وهي تنهض من مكانها. وقبل أن تتخطاه، استوقفها، وهو يقول لها بندم:
"هتفضلي متكلمنيش كدا كتير يا علا."
نفضت يدها منه بغضب، وهي تقول:
"وأنا أكلمك ولا ما أكلمكش ليه؟ لو سمحت يا جواد، أنا حرة. وبعدين أنا وإنتِ مفيش بينا كلام."
هتف فيها بقليل من الحدة:
"لأ يا علا، أنا وإنتِ بينا كلام مخلصش من أربع سنين."
"خلص الكلام، خلص ومات يا جواد. مات يوم ما سبتني أستناك، وفجأة أسمع إنك سافرت. كل حاجة ماتت يا جواد يوم ما اتجوزت فارس."
نظر لها بأعين تفيض ندمًا وحزنًا، وهو يقول:
"أنا آسف يا علا، أنا وإنتِ اتلعب بينا."
وقبل أن يكمل، أوقفته عن الحديث، وهي تقول له بحدة:
"أنا عارفة كل حاجة. ريم حكت لي، وأنت طبعًا ما صدقت وسافرت."
"كنتي عاوزاني أعمل إيه؟ لما يقولوا لي إنك هتتخطبي لفارس."
"اتأكد، اسأل أنا سبتك ولا لأ. أنت كنت بتحبني؟"
أجابها بلهفة عاشق احترق من نار البعاد:
"أنا كنت بحبك ولسه بحبك، وبموت من غيرك يا علا."
أجابته بتحدٍ، قبل أن تتركه وتنصرف:
"كنت حاربت علشاني."
وهل تسأله أم تلومه؟ ولكنه عرف الآن طريق قلبها. سيحارب ليصل لها، ولن يخسر تلك المعركة. سيعود بقلبها أولًا، ثم يعوضها عن ما.
انتهى البارت. قراءة ممتعة. عاوزة أعرف توقعاتكم في اللي جاي. خديجة هتعمل إيه؟ عمر هيحافظ على الفرصة اللي جت له؟ ريم هتعمل إيه؟ وأهم حاجة، جواد هيصالح علا إزاي؟