غامت عيناه فجأة بعد أن كانت تلمعان كالنجوم المتلألئة. أصبحت ترتجف بخوف بين ذراعيه اللتين تحيطان بها من تلك النظرة. إن كانت تخيفها نظرته التي تصطحب بالبريق، فأن تلك ترعبها! هتف بصوت بارد ثلجي: -ومن قال لكِ أنكِ تستطيعين أن تخطي خطوة واحدة بدون إذني. كل كلمة يقولها يشدد من خصرها بقوة حتى تأوهت بضعف وألم. -لن تستطيعين الفرار بسهولة يا ليان! -بلى أستطيع. هتفت بها وهي تضغط على شفتيها بغضب.
لقد أصبحت لا تستطيع أن تأمن بما سيفعله معها وهما بمفردهما. يلمسها بجراءة وتظن أنها ستصمد ولن تتفوه بكلمة! ومع آخر ما نطقته، دعست قدمه بحذائها ذي الكعب المتوسط الطول. ملامحه لم تتغير ولكنه أفلت ذراعيه اللتين تأسران خصرها بقوة. وتملكتها صاحت بغضب وهي تضرب بحذائها على الأرض بقوة: -هذه المرة اكتفيت بالقدم، المرة القادمة تعلم أين ستكون!
وقامت بإغلاق باب الغرفة بحدة بعد أن التقطت حقيبتها وشياطين الدنيا تحوم حولها وهي تتمتم بكلمات عربية لم يفهمها. من المؤكد تسبه وتشتمه بكل الألفاظ التي تعرفها. ابتسم في خفوت وهو يتمتم: -مهرة جامحة! توقفت عن فعل كل شيء بعد آخر مكالمة التي كانت منذ ثلاثة أسابيع. لا تعلم عنه أي شيء! اكتفت فقط بمهاتفة حماتها وسؤالها عن حالها! لا تعلم ماذا تفعل معه وما مصير علاقتهما الفاترة الفترة القادمة؟!
وجدت قدماها تذهب إلى منزل خالتها في الصباح وتجلس مع أبيها الروحي إبراهيم. طرقت على الباب غرفته بمرح ثم فتحت الباب. -أدخل ولا أطلع؟ تهللت أسارير إبراهيم وهو يغلق المصحف. -تعالي يا حبيبتي. توجهت نحوه على الفور وهي ترتمي في أحضانه وبدأت الدموع تتساقط بغزارة على وجنتيها. ربت إبراهيم على ظهرها بحنان أبوي وهو يعلم جيداً ما تعانيه. ابتعدت عن أحضانه وهي تمسح دموعها بأناملها، وقالت بمرح: -قلبناها فيلم هندي دلوقتي.
-طمنيني، عاملة إيه أنتِ وخطيبك؟ ويا ليته لم يسألها لتتجمع الدموع وهي تغمغم بسخرية وألم: -عادي زي أي واحدة مخطوبة.. غلطت وكان لازم أتحمل نتيجة خطئي. أحاط براحتيه وجنتيها وهتف بحنو: -هو مش مقدر الجوهرة اللي في إيديه، بس صدقيني هيندم بعد كده. -جوهرة!! أنا وحشة أنا يا عمو، هو المفروض يتجوز واحدة تستاهله وتحبه مش واحدة بتخطط وتخسر له شغله ومحتفظة بوصلات أمانة عشان تسجنه.. يا ريتني ما سمعت كلام ماما.
هتفت بها بقهر وهي تشعر بقلبها الذي يتمزق إلى أشلاء. ثم تابعت بحسم وهي تقرر وضع حد لكل تلك الفوضى: -بس أنا خلاص هرجع كل حاجة زي ما كانت. ابتسم إبراهيم بحب وهو يهتف: -صدقيني اللي يحبك هو اللي هيفضل يجري وراكي لحد ما يخليكي تتجوزيه.. يفضل يعافر عشان يوصلك. اتسعت ابتسامتها لتقبل وجنتيه. -بحبك يا بيبو. تفاجأت من صوت سارة التي اقتحمت الغرفة وهي تهتف بتذمر طفولي: -لا بابي ده بتاعي أنا وحدي.
ثم اتجهت نحوه وهي تحتضنه بتملك تحت أنظار ورد الضاحكة وهي تمتم في خفوت: -كل حاجة لازم ترجع زي ما كانت. رنين جرس باب المنزل الملح جعلها تهرول إلى الباب خشية أن يأتي الضيف في أي لحظة وهي تفتح لعامل التوصيل. أخذت الأكياس بسرعة وهي تعطيه النقود لتغلق الباب وهي تهرول إلى المطبخ لتتخلص من الأكياس سريعاً. يعلم والدها جيداً أنها لا تستطيع أن تطبخ وسميرة التي تساعدهم في تنظيف وطبخ الطعام اعتذرت اليوم بسبب مرض ابنتها.
ظلت وحيدة في المطبخ لا تعلم ماذا تفعل ووالدها لا يمكث في المنزل في يوم عطلته خصوصاً يوم الجمعة. تذوقت الأكل برضى قائلة بتلذذ: -تحفة.. مش هيعرف إن الأكل ده من بره. استمعت إلى صوت والدها وهو يغلق باب المنزل وصوت أحد آخر. ظلت تجهز الأطباق تضعها في الطاولة لتستمع إلى صوت والدها يناديها بأن تأتي. أغلقت جفنيها وهي تستعد لمقابلة ذلك عديم الأخلاق. ارتسمت ابتسامة بلهاء وهي تتجه نحوهما: -السلام عليكم.
رد والدها والعديم الأخلاق عليها لتهتف وهي تشير بأصبعها إلى الطاولة: -الغدا جاهز اتفضلوا. كانت تتناول في صمت وصممت عدم المشاركة في الحديث. كان الحديث الدائر بينهم عن العائلة وآخر التطورات التي حدثت لها لتقاطع حديثهم وقررت أن تشارك لأول مرة: -وعلى كده بقى يا سيادة الرائد، حصل إيه لـ صاحب العربية اللي خبطتهاله؟ كان حديثها يشوبه المكر وهي تتلاعب بحاجبها له. ليهتف ببرود شديد:
-زي ما قلت، مشكلة بسيطة واتحلت وصاحب العربية سحب البلاغ اللي قدمه. وجهت حديثها نحو والدها قائلة بخبث: -عارف يا بابا مين طلع صاحب العربية؟ ما إن هم لينطق حتى قاطعه مروان وهو يقول: -واحد زميلي في الشغل بس زي ما قلت، مكنش فيه أضرار لعربيته. هتف في خفوت بابتسامة خبيثة: -صُحبة جداً. كان ينظر لها بحدة لتتسع ابتسامتها البلهاء وهي تنظر إلى طبقها وظلت تلعب بشوكتها في الطعام. وكانت الحيرة مرتسمة على ملامح أيمن!! -غبي وحيوان.
كانت أول ما نطقت به ليان وهي تفتح باب السيارة الأمامية. ضحك حمزة باستمتاع وهو ينظر إلى حنقها ليهتف ببشاشة: -اهدى بس، قوليلي مين اللي عصبك كده. استقلت المقعد الأمامي وهتفت بشراسة: -هو فيه غيره.. في حد بيشتغل في الجمعة لأ وبكل برود بيقولي في اجتماع بره الشركة. انتبهت على صوت فتح باب السيارة الخلفي لتجد زين يجلس بكل برود وهو يأمر حمزة بأن ينطلق إلى وجهتهم!! لا تعلم كم من الوقت مر حتى وجدت السيارة وصلت إلى وجهتها.
ترجلت على الفور وهي تنظر إلى المطعم وبدأت معدتها تصدر أصواتاً صارخة بالطعام لتعض شفتيها بحنق: -مش وقتك انتِ كمان! لاحظت وجود سيارة حراسة خلف سيارتهم. تشعر بالغضب والحنق وهي تجد حمزة يفتح الباب الخلفي له. تذمرت بضيق: -ليه مشلول هو عشان ميفتحش؟ كتم حمزة ضحكاته وسط نظرات زين المتسائلة لتجده يتحدث بخفوت إلى حمزة والآخر يتحدث في خفوت مماثل له ونظراتهم معلقة عليها.
خجل.. ارتباك.. غضب.. لا تعلم أي شعور هو الطاغي عليها لكن نظرات زين المصوبة نحوها تربكها. تسري قشعريرة خفيفة تدب بجسدها بأكمله تحت نظراته المبهمة!! نظفت حلقها جيداً لتجد زين أصبح بجوارها لينطلقا إلى المطعم. رائحة عطره بدأت تدمنها. قربه منها يجعلها مشتتة.. حائرة!!
استفاقت من تلك الحالة وهي تجد زين يتجه نحو طاولة يوجد بها رجلان، أحدهما في منتصف العمر والآخر في ريعان شبابه وتوجد امرأة جميلة والتي ما إن رأته حتى أسرعت نحوه وتعانق زين بحميمية. أشاحت بنظرها للطرف الآخر وهي تهتف إلى عقلها بسخرية: -انضجي يا فتاة، إنه لا يناسبك أبداً! لم تستمع إلى حديثهم كانت شاردة لتنتبه إلى صوت الرجل في منتصف العمر وهو يصافح زين بحرارة: -سيد زين، من الرائع رؤيتك مرة أخرى. ثم استدار إلى
القابعة خلفه وهتف بمشاكسة: -ومن تلك الجميلة؟ ابتعد دعني أراها. نظرت يميناً وشمالاً ربما لا يقصدها لتجد يد زين تمنعه وهو يهتف ببرود: -إنها مساعدتي الخاصة يا سيد ديفيد. رد ديفيد بابتسامة: -أعلم يا عزيزي، وهل يمكن أن تكون غير هذا؟! انتبهت على الآخر وهو يتجه نحوها ويهتف بابتسامة خلابة جعلتها هي الأخرى تبتسم بدون وعي: -جون ديفيد، رجل أعمال ما زال في بدايته، وما اسمك يا.. هتفت باسمها وهي تصافح يده في ثوان معدودة.
لا تريد إحراجه وهي تجد يديه الممدودة نحوها. تعمقت ببصرها إليه لتجده ينظر لها بغموض. لم تفهم ما كل تلك النظرات الغامضة لتنفض برأسها لتلك الأسئلة المبهمة التي لن تجد إجابتها. -اسم جميل مثلك، أنستِ. تورّدت وجنتاها من الخجل وهي تهز رأسها في خفوت ولا تعلم لم لسانها توقف عن الحديث ربما لأنها أول مرة يتغزل بها أحدهم علانية!! -هيا، يوجد لدينا عمل. هتف بها بنبرة باردة ثم أمسك كف ليان لتجلس على المقعد ويجلس بجوارها!
زادت معدل نبضات قلبها من لمسته. استشعرت بملمس كفيه رغم أنه قبضته قوية لكنها كانت ناعمة دافئة. بدأ عقلها يعمل بعاطفية وهذا لا يصح أبداً، لا يجوز في الوقت الحالي. زفرت براحة والاجتماع قد انتهى. رفض زين دعوة الطعام متعللاً بأنه يوجد بعض الأعمال التي لم تنتهِ!! ستقتله حتماً إن لم تذهب إلى البيت. الساعة أوشكت أن تصبح الثالثة عصراً وهي لم تتناول سوى كوب شاي في الصباح!!
وما إن استقلت السيارة مرة أخرى لتهتف إلى حمزة بسأم وهي تريد الصراخ بوجه القابع في الخلف وينظر إلى أحد الأوراق بتركيز: -هو إحنا هنرجع الشركة تاني؟ ليرد حمزة ببشاشة: -للأسف آه. صاحت بصوت عالٍ وهي تحاول أن تجذب انتباه ذلك الجلف البارد: -يارب صبرني. استراحة لمدة عشرون دقيقة.. ليس سيئاً بل ممتاز! رأيته يتجه نحو مكتب مدير العلاقات العامة في الطابق الأول.
توجهت إلى الطابق السفلي وهي تنظر بنظرة سريعة إلى المكان الذي عبارة زجاج فقط كله مكشوف حتى الطوابق العلوية السور عبارة عن زجاج متين! كانت تسبه بكل الألفاظ وهي تنتظر انتهاء دوامها. تبقت ساعتان فقط وينتهي الدوام. أمسكت بقدح القهوة وبعض المقرمشات تتناولها بمضض. جلست على أحد الطاولات وهي تستمع إلى همهمات الجميع. -أخيراً لقيت حد مصري. كان يهتف بها شاب في أوائل الثلاثينات من عمره وهو الآخر يمسك قدح القهوة ليتساءل في أدب:
-ممكن أقعد؟ أومأت رأسها بالإيجاب وهي أيضاً تحتاج لأحد تتحدث معه. جلس الشاب وهتف بمرح: -شوية وكنت هلاقي نفسي سافرت بره بمجرد إني مش لاقي حد مصري أتكلم معاه. ثم تابع بجدية تتخللها المرح وهو يعدل ياقته: -تامر الحسيني، موظف حسابات على قد حاله في الصرح العظيم ده. أجابت بهدوء: -ليان إبراهيم، مساعدة صاحب الصرح العظيم ده. لاحظت عبوس وجهه وهو يهتف بغموض: -غريبة! -هي إيه الغريبة دي؟
هتفت بها بتساؤل وقد شعرت بالفضول لمعرفة السبب. -أول مرة أسمع زين بيه يخلي واحدة تبقى مساعدة شخصية ليه.. معملهاش قبل كده! حديثه جعلها تتوتر أكثر. لاحظ تامر تعبيرات وجهها المتوترة ويديها المرتجفة وهي تمسك القدح! لم يجد سوى أن ينتشلها منذ ذلك الموضوع وبدأ يتحدث عن مواقفه وطرائف تحدث له كل يوم. لانت ملامحها وهي تستمع إلى حديثه المضحك لتبدأ بعدها تنفجر من الضحك وتهتف بابتسامة متسعة: -لا ده أنت حكايتك حكاية.
ثم بدأت تتطرق في عدة مواضيع عامة. برغم ذلك الحشد تشعر بأن أحد يراقبها. يقين في داخلها وهي تبحث في أعين الجميع المشغول بالحديث مع الآخر. رفعت عينيها للطابق العلوي لتجده هو أمامها جسده متصلب ونظرات عينيه غامضة مثل التي كانت في المطعم!! أشاحت بنظرها وهي تنتبه إلى تامر الذي يلوح بیدیه لها لتنتبه إلى حديثه وهي ترتشف القهوة التي أصبحت باردة!!
عادت من منزل خالتها وهي عازمة أن تضع حد لكل تلك الأشياء الشنيعة التي فعلتها وندمت عليها. استغلت عدم وجود والدتها ووالدها لتذهب إلى غرفتهم. فتحت الخزنة الموجودة بداخل غرفته والديها وهي تبحث عن ضالتها! ابتسمت في اتساع وهي تحمد ربها أن الأوراق ما زالت موجودة. أعادت كل شيء في مكانه وهي تغلق الخزنة بهدوء. وضعت الأوراق في حقيبتها وهي عازمة أن تنهي كل تلك الفوضى التي سببتها له.
انتظرته يأتي وهي تخبره أنه يوجد أمر هام يجب أن يتحدثا فيه!! وضع النادل المشروب البارد وهي تشكره في هدوء. ظلت ترتشف المشروب في تلذذ منتظرة مجيئه. -خير، جيت. إيه الموضوع المهم؟ هتف بها وهو يخلع نظارته ويجلس على المقعد المقابل لها ببرود. نظفت حلقها وهي تمتم في أسف وتضع المشروب على الطاولة: -أنا آسفة.. عارفة الكلمة دي قليلة جداً في حقك.. بمجرد لعبة رخيصة لعبتها أنا وماما وخسرتك شغلك وكل حاجة أنت بتحبها.
كانت ستُهتف بحبه الوحيد لكن وجدت لسانها ينطق "كل حاجة أنت بتحبها". صاح بسخرية: -إيه ده؟ الضمير عندك صحي النهارده ولا إيه؟! هتفت بتألم وبدأت الدموع تتجمع نحو مقلتيها: -صدقني غصب عني.. أنا مش وحشة يا يوسف صدقني بس ساعة شيطان وراحت لحالها. ما زال تعبيرات وجهه جامدة وهو يقول بجمود: -مبأثرش بدموع التماسيح دي! فتحت حقيبتها وهي تخرج ظرف كبير. ثم أمسكت بعلبة ذات حجم متوسط وضعتها على المقعد بجوارها هاتفة بجمود:
-الظرف ده فيه وصلات الأمانة والعلبة دي فيها الشبكة. نظر إليها بعدم تصديق وبشك لتهتف بتألم وهي تجد في نظراته أنه حتى لا يصدقها: -ليك حق تستغرب وتشُك برده بس دي كل الأوراق الأصلية مفيش نسخ تانية. ثم قامت من مقعدها وهي تنزع الخاتم الذي يزين بنصرها وتضعه على الطاولة. همست بألم ودموعها تتساقط بحرارة: -أوعدك إني مش هخليك تشوف وشي تاني. وقبل أن تأخذ حقيبتها وتغادر دنت نحو وجنتيه وقبلته بعمق هامسة نحو أذنه بأسف: -سامحني.
انتهى دوام العمل وهي بالكاد ترى ما حولها وكالعادة قبل أن تغادر تذهب إليه. طرقت الباب لتجد صوته يأذن لها بالدخول. هتفت بنبرة خافتة وهي تجاهد أن تفتح عينيها: -لقد انتهيت من عملي يا سيد زين. -ينتظرك حمزة في الأسفل. نبرته جافة باردة كالعادة وما إن همت لتغادر الغرفة حتى هتف بصوت جاف لا يقبل النقاش: -سيكون عملك بعد الآن في منزلي. وما إن همت لتحادثه حتى وجدت أنه يدلف إلى المرحاض. هزت رأسها بيأس وهي تغادر حجرة مكتبه.
أخذت حقيبتها واستقلت المصعد وهي تريد أن تحتضن وسادتها الناعمة. ذلك عديم المشاعر يستنفذ كل طاقتها! استقلت السيارة في المقعد الخلفي وهي تحث حمزة: -في أقرب وقت عايزة ألاقي نفسي وصلت البيت. يبتسم حمزة وهو يهتف برزانة: -هو الشغل في الأول كده متعب بس هتتعودي عليه. -بطريقته الغبية دي مظنش. هتفت بها في خفوت وهي تجز على أسنانها بغيظ شديد. كل يوم يزداد إصرارها في لكم وجهه الوسيم! انتبهت على صوت رنين هاتفها لترد على
اتصال شقيقتها وهي تهتف: -سارة أنا جايه في الط... لتصرخ سارة بفزع وهي تقاطع حديث ليان: -الحقيني يا ليان، بابا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!