الفصل 7 | من 29 فصل

رواية زوجتي الشرقية الفصل السابع 7 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
16
كلمة
3,768
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

الفصل السابع بمجرد أن نطقت باسمه، رفيقها، والدها، أخيها، صديقها، سندها، حاميها، حتى كادت أن يغشى عليها من الصدمة. وأسوأ الأفكار اقتحم ذهنها. كان في الصباح في صحة جيدة قبل أن تذهب مباشرة إلى عملها الذي يستنفذ طاقتها ببطء ويرهق روحها. لا تعلم كيف بدأت الدموع تتهاطل بغزارة على وجنتيها. هتفت بصوت ضعيف واهن يكاد يسمع: -بابا حصله إيه؟

صوت بكاء ونحيب عالٍ تسمعه من شقيقتها. كانت تحاول أن تخرج هي الأخرى كلماتها بصعوبة شديدة، وكأنها تحاول عملية النطق. -إحنا رايحين على مستشفى... عربية الإسعاف وصلت. وهذا آخر ما تلقته. لتجد شقيقتها تغلق الخط. بدأت تشعر بأن روحها تنسحب ببطء، ووجهها بدأ يفقد بريقه ليصبح شاحبًا كالموتى. ونظرات عينيها زائغة، ضائعة! -ليان يا بنتي ردي عليا طمنيني.

بدا صوته وكأنه ينادي على بعد مسافة بعيدة. لم تشعر بالسيارة التي توقفت على جانب الطريق، ولا بحمزة الذي ترجل على الفور وفتح الباب الخلفي وهو يتحدث بقلق وخوف. -بابا يا عم حمزة. هتفت بها وهي تشعر أنها فقدته للأبد. همست بتوسل وكأن عقلها بدأ يستوعب تلك الفاجعة. -ارجوك بسرعة على المستشفى. *** كل ثانية والأخرى تتأفف بضيق شديد وهي تنظر إليه كيف يتحدث مع والدها براحة، وكأنه جالس في منزلهم!

همست في خفوت وهي تنظر إلى الساعة التي تجاوزت السابعة ليلاً. -وناوي حضرته ينام معانا بالمرة. تعلم جيدًا أنه سمع همسها بسبب أنها جالسة في المقعد القريب منه ووالدها الجالس في مواجهته. وهي تجد عينيه تتسع بمكر وابتسامة غامضة تحتل شفتيه. -طب عن إذنك يا عمي، أستأذن بقى أنا علشان ورايا شغل بدري الصبح وكمان طولت في القعدة معاكم. أجابت في همس وهي تقضم أظافرها. -لا كتر خيرك. اعتقدت إنك ما عندكش دم.

احتضنه أيمن بقوة وهو يخبره بأن يكرر زيارته مرة أخرى. ارتسمت ابتسامة صفراء على ملامح وجه ندى وكأنها تودعه. لم تستطع أن تنفذ ما جال بذهنها بسبب تحذيرات والديها الكثيرة أن لا تتهور. وما إن أغلق والدها الباب حتى أطلقت تنهيدة عميقة وهي تذهب إلى غرفتها لتنام وتريح أعصابها بسبب كثرة حديث والدها وذلك المدعو مروان وإصرار أبيها أن تكون معهم حتى وإن كانت لا تشارك في الحديث. نوم دافئ بعد ذلك اليوم الحافل. ***

عادت إلى منزلها بابتسامة راضية. حتى وإن كانت لن تحيا بدونه، فيكفيها أن لا تسبب جرحًا له بعد الآن. يقولون العاشق يضحي في سبيل من يحب، وها هي ضحت بحبها الذي كان عبارة عن حب من طرف واحد فقط! قصتهم انتهت. وما زالت تتذكر حديث والدها الروحي أن من يحب سيظل يعافر حتى يصل لنصفه الآخر. وهي بالفعل ستنتظر من سيجعلها تنسى حبها له! ربما يكون حبها مجرد افتتان فقط. هزت رأسها بيأس وهي عازمة على أن تغلق تلك الصفحة السوداء.

لم تكن خبيثة وماكرة يومًا ما. أخذت تنجو ربها في سرها وهي تتمنى أن ينزع حبها له من قلبها. يكفيها الأشخاص الذين تسببت في أذيتهم. -كنت كل الوقت ده بره بتعملي إيه؟ صوت والدتها حسينة كان غاضبًا. ابتسمت وهي تريها إصبعها الخالي من الخاتم. -كنت علشان ده... صفحة واتقفلت يا ماما. يلا عن إذنك هنام. أخذت تخطو خطواتها نحو غرفتها وهي غير عابئة بما تتفوه به والدتها من عبارات غاضبة. استدارت إليها قبل أن تغلق باب غرفتها.

-وعلى فكرة بقى أنا اديته وصلات الأمانة علشان متفكريش تقرصي بيها ودنه. ظلت تدندن باستمتاع وهي تغلق باب غرفتها وترتمي على فراشها... غير عابئة بالإعصار الذي يحدث في الخارج. وما هي فترة حتى تبدلت معالم وجهها من الفرح للعبوس ثم بدأت في نوبة البكاء بدون سبب. أمسكت بهاتفها على الفور وهي تمسح صورته الوحيدة التي

تزين هاتفها وعقلها يخبرها: لم يهاديكِ حتى تتذكرين له ذكرى. لم يُقبلكِ حتى تشعري بملمس شفته. لم يحبكِ حتى تتألمي. لم يعشقكِ. إنه يكرهكِ. أخرجيه من أعماق قلبكِ لتستريحي. همست وكل ذرة في قلبها تشتاق إليه. -يا رب. *** عقله بدأ يفكر بها!! فالذي حدث إليه لم يكن يتصور أنه سيحدث إطلاقًا. تنهد بيأس وهو يحاول أن يفك شفراتها. بات لم يفهمها، معقدة كمسألة لوغاريتمات يصعب على الطالب حلها!

استشف الصدق من حديثها اليوم وما زال عقله يرفض أن يسامحها. بسببها هو وجد نفسه في الصباح اليوم التالي فقد وظيفته بدون سبب وكان لديه ديون كثيرة بسبب تجهيزات زواجه من ليان. وجد قدميه تذهبان إلى والداها بسبب ثرائه وهو يساعد الجميع بسبب طيبته وعطفه. يعلم عقله تهور في تلك اللحظة وهو يذهب إليه وهو ظنه أنه مثل والده. اقترض النقود منه في مقابلها توقيع وصلات أمانة كنوع من ضمان حقه. وهو ما زال يتذكر جملته عند تردده في التوقيع:

-متقلقش يا بنى أنا عمرى ما هحاول أذيك بس اعتبر كأنك مشفتهاش. وأنا يا بنى مش عايز منك فلوس. ديه ترجع له. وهو بكل سذاجة وقع وهو يخبره بأن سيعيد له ماله، بس يجب عليه أن يصبر قليلاً. وتفاجأ بعدها بتهديدات منه إنه لم يأتي بالمال فسيعطي الوصلات للشرطة لتزجه إلى السجن. وقد انكشف قناع الحقيقة وما كانت طيبته وعاطفته سوى قناع زائف يضعه على وجهه لينخدع الناس به. انصعق وهو يخبره عن شروطه حتى لا يزجه إلى السجن.

يأس ولم يجد سوى أن يوافق على شروطهم وهو يخسر حب طفولته ليعقد قرانه منها. ليخبره في النهاية ما أن يتزوجها سيقوم بحرق تلك وصلات الأمانة أمامه. أغلق جفنيه وهو يميل بجذعه على سيارته الحديثة التي امتلكها بعد أن عاد لوظيفته مرة أخرى وتفاجأ بترقيته ليصبح من موظف في البنك إلى مدير البنك. بدأت تتساقط عليه الأموال من حيث لا يدري بعد أن تقدم لخطبتها. همس في خفوت. -ورد.

ملامحها جميلة هادئة وهي اسم على مسمى كالورد. يأسرك إليها منذ الوهلة الأولى وعندما تقترب منها وتمسكها فإنها تصيبك بشوكتها. فقربها نار وبعدها نار. عقله أصبح مشتتًا وهو يحاول أن يهدأ من تخبطاته. غابت عنه ثلاثة أسابيع ليتفاجأ باتصالها وهي تخبره بأنها تريد رؤيته. عقله ما زال يتذكر وهي تدنو أمامه وتقبل وجنتيه غير عابئة بالجميع. أن تسامحــه!! كيف يغفر لها؟

لا يستطيع أن يغفر لها بسهولة. وكان عقله غافلًا على أن حفل زفافهم سيعقد بعد شهرين من الوقت الحالي!! *** خطت بخطوات شبه متعثرة ما إن وصلت السيارة إلى المشفى. تشعر بنخز في قلبها. تخشى فقدانه. لن تسامح نفسها إن حدث له شيء. وجدت شقيقتها ووالدتها يحتضنان بعضهما وكأن كل منهما يستمدان قوة من الأخرى. ركضت إليهم فورًا لترتمي في أحضانهم.

أخذت تحاول في تهدئتهم وأن كل شيء سيصير على ما يرام ووالدها قوي لن يصيبه أي شيء. كانت تهدئهم وهي تريد من يهدئها. قامت من مجلسها على الفور وتبعها والدتها وشقيقتها وهي ترى الطبيب يخرج من غرفة العمليات قائلاً بعملية. -الحمد لله إننا لحقناه على آخر لحظة. هيتنقل للعناية المركزة لمدة ٢٤ ساعة علشان نطمن ما يكونش فيه مضاعفات. مع إن دي تاني مرة تحصل خلال فترة قصيرة وأنا بلغتكم بضرورة إجراء عملية في أقرب وقت.

رأى انسحاب الدماء من ثلاثتهم وعدم مقدرتهم على الحديث. لتستمع إلى صوت حمزة وهي قد تناسته للحظة وقد شغلها أمر والدها وهو يهتف بجدية. -تمام يا دكتور جهز الأوراق. قال الطبيب وهو يهز رأسه. -اتفضل معايا. ذهب حمزة والطبيب تحت نظراتهم المنصدمة. لتمسح سارة دموعها وتهتف بتساؤل وخرج صوتها متحشرجًا. -مين ده يا ليان؟ -ده عم حمزة اللي حكيتلكم عليه.

ارتمت سعاد على المقعد وهي تشعر بالآلام في جسدها وهي تهتف بصوت حازم ولكنه خرج ضعيف واهن. -روحي يا ليان شوفي فيه إيه؟ أومأت رأسها في تفهم وهي تكاد تهرول لكي تلاحقهم وتفهم ما الذي يجري؟ سيساعدها عم حمزة؟ كيف؟ إنها أموال طائلة لا تستطيع أن تجعله يتكفل بعلاج والدها وتقف هي صامتة. *** -ليه يا عم حمزة حضرتك عارف المبلغ كبير جداً. أنا مقدرش أسدده. هتفت بها وهم جالسان على أحد المقاعد ليهتف حمزة بعبوس.

-إيه يا بنتي اللي بتقوليه ده؟ هو فيه حد بيرجع فلوس أبوه بعد ما بياخدها؟ هزت رأسها بالنفي ثم تابعت بتوسل. -يا عم حمزة أنا مقدرش أوافق دي تحويشة عمرك كلها من بداية ما اشتغلت. أخده أنا؟ طب مفكرتش في أولاد حضرتك ومراتك؟ لما يعرفوا إن فيه واحدة غريبة أخدت كل فلوس والدهم. هم يرد عليها ليجد هاتفه يرن ليلتقطه ويرد في هدوء. -لا تقلق. عشر دقائق وستجدني انتظرك. أغلق هاتفه وهو ينظر إلى ليان لتهتف وهي تعلم المتصل.

-اتفضل يا عم حمزة. قام من مقعده وهو يهتف في حنو. -عايزة حاجة يا بنتي؟ هزت رأسها بالنفي وهي تهتف بابتسامة هادئة. -شكراً يا عم حمزة بس بلغ أستاذ زين إني مش هقدر أجي بكرة. أومأ رأسه بإيجاب وهتف. -هعدي عليكِ بكرة أشوفك لو احتاجتي حاجة. وياريت فكري يا بنتي في كلامي تاني. *** -لما تأخرت يا حمزة كل ذلك الوقت. تعلم أنني أكره الانتظار. هتف بها زين بجمود وهو يجلس في المقعد الخلفي للسيارة. تمتم حمزة بحزن.

-لقد مرض والد ليان لذلك ذهبت بها المشفى ولذلك اعتذرت عن المجيء غداً. -وماذا أصبحت حالته؟ هتف بها زين بتساؤل ليغمغم حمزة وهو يتحرك بسيارته إلى القصر. -لا أعلم. سيظل في العناية المركزة لمدة أربعة وعشرون ساعة. ولكنه يحتاج إلى أن يجرى عملية في الخارج والمبلغ طائل لذلك قدمت لها المساعدة ومع ذلك رفضت. هز زين رأسه وامتنع بعدها عن الحديث. ليمسك هاتفه ويبعث برسالة قصيرة إلى شخص ما ثم أخذ يتابع ببصره إلى الطريق. ***

بدأت تقص على والدتها وشقيقتها وهي تشعر بالتحير والتشتت. لقد جاء أخيرًا من يقدم يد العون لمساعدة والدها، ولكن كيف يساعده وهو لم يراه من قبل!! لقد أصبح العالم غريبًا. فالغريب أصبح قريب والقريب أصبح غريب! ظلت تمسد رقبتها وقد بدأ النعاس يتسلل إلى جفنيها. -هنعمل إيه يا ماما؟ -بكرة هيحلها من عنده. خدي أختك وارجعوا على البيت وأنا هفضل هنا لحد الصبح. هتف بها سعاد بنبرة جامدة. لتهز سارة رأسها نافية.

-أنا مش هتحرك من هنا. مقدرش أسيبه ولا أسيبك لوحدك. قاطعتهم سعاد وقد شعرت بأن ليان رغم الإرهاق الذي يكسو ملامحها لن تتزحزح هي أيضًا. -أنا اللي أقوله يتنفذ. خدي أختك يا ليان وروحوا على البيت قبل ما الوقت يتأخر. أمام إصرار والدتها جعلت سارة توافق على مضض وهي تقوم من مقعدها لتأخذ بيد شقيقتها ويرحلا. وعلى الرغم من أنهما متشابكي الأيدي ولكن كلًا منهما في وادٍ آخر بعيد عن عالم الواقع! ***

ليلة مؤرقة قضتها ونوم متقطع. انتظرت حلول الصباح حتى قامت من فراشها وتستعد للذهاب إلى أبيها الروحي. إنه يعلمها جيدًا. إنها مثل الكتاب المفتوح أمامه. حتى بعد أن خطفت زوج ابنتها توقعت أن يثار عليها. لكنها وجدت نظرة حزينة عاتبة وكأنه يخبرها: ابنتي لا تفعلي ذلك! ارتدت ملابسها على عجالة وهي تحاول أن لا تحتك بوالدتها في الصباح. ظلت تتسحب ببطء وهي ترى الأوضاع هادئة. بالطبع والدتها لن تستيقظ. ما زالت الساعة السابعة صباحًا.

وما إن وضعت يديها على باب المقبض حتى شهقت وهي تضع يديها على صدغيها بسبب صوت والدتها الجهوري. -ماشية بتتسللي زي الحرامية كده ليه على الصبح؟ توترت من ذلك الوضع المشحون ونظرات والدتها لا تبشر بالخير إطلاقًا. -لا أبدًا. رايحة أعمل مشوار الصبح بدري وهرجع البيت على طول. توسطت حسينة بيدها حول خصرها. -مش متحركة من هنا غير لما أفهم إيه اللي هببتيه إمبارح ده؟ إنتي عارفة فاضل كام على فرحكم؟

علشان تقوليلي سيبتوا بعض. إنتي عايزة الناس تاكل وشنا ولا إيه؟ ومتفتكريش بعملتك المهببة إنك تاخدي وصلات الأمانة وتديهاله إن أنا سكتلك. عقدت ورد يديها على صدرها وهتفت بلا مبالاة. -والله أنا مش هاممني كلام الناس. وياريت تتصلوا بيه علشان ننهي كل حاجة. وده قرار نهائي. يلا سلام ورايا مشوار. ثم استدارت وفتحت باب المنزل وخرجت صافعة الباب بقوة لتكز حسينة أسنانها بغيظ. -ماشي يا بنت بطني. ***

ظلت تصعد الدرجات في عقار منزل خالتها في هدوء حتى وصلت إلى طابق معذبها. نظرت إلى باب منزله لبرهة. ثم أشاحت رأسها وأكملت صعود الدرجات إلى الطابق الذي يليه. وهي قررت منذ الأمس أن لا تفتح تلك الصفحة مرة أخرى. ظلت ترن على الجرس مرات متتالية وهي تتعجب من عدم فتح خالتها الباب حتى فتحت سارة. هوى قلبها ذعرًا وهي تنظر إلى معالم وجهها. عيونها منتفخة، وجهها شاحب للغاية وشعرها مشعث. دق ناقوس الخطر لتهتف بتوجس.

-عمو إبراهيم حصله حاجة؟ احتضنتها سارة وهي تهتف بنحيب. -بابا في المستشفى يا ورد. عقلها لم يصدق ما تفوهت به. اتسعت عيناها من الصدمة. قالت بلهفة وبدأت الدموع تتجمع نحو مقلتيها. -طمنيني هو عامل إيه دلوقتي؟ وليه محدش اتصل بيا وقالي إنه في المستشفى؟ جففت سارة دموعها بكفها وهي تهمس بصوت واهن. -هو في العناية المركزة دلوقتي. وليان بتجهز جوا علشان هنروح المستشفى. كنا من الصدمة مش عارفين نتصرف ولا نعمل إيه؟

ربتت ورد على ظهرها لتجد ليان هي الأخرى تقدمت نحوهم وهتفت بجدية جاهدت في ظهورها. -يلا بينا. وبالفعل استقلت الفتيات سيارة ليان منطلقة إلى المشفى وقلوبهم عالقة في ذلك الشخص القريب والبعيد في آن واحد. *** لم تشعر بمرور الوقت. بدأ الليل يسدل ستائره وأخيرًا زفرت براحة عندما أفاق والداها. احتضنته بقوة ثم تسحبت ببطء لتخرج من المشفى بأكملها.

جلست على أحد المقاعد خارج المشفى. وظلت تتابع إلى سير المارة بشرود وما زال عقلها يفكر في حل تلك الأزمة!! الإحساس بالعجز يقتلها في اليوم ألف مرة لترجع برأسها إلى ظهر المقعد وتغلق جفنيها وهي تفكر في عرض عم حمزة. أفاقت على رنين هاتفها لترد في بصوت متحشرج. -أيوه يا عم حمزة. لحظة صمت دامت لمدة ثوان قليلة لتهتف باستسلام. -حاضر جاية. قامت من مقعدها لتتوجه نحو سيارته القابعة أمام باب المشفى.

توقفت أمام باب السيارة. دنت قليلاً وهي تتحدث من النافذة. هتف حمزة بابتسامة هادئة. -إزيك يا بنتي عاملة إيه وأخبار الوالد إيه دلوقتي؟ غمغمت في خفوت. -بابا الحمد لله فاق. انشرح أساريره وتابع حمزة بلهفة وهو يشير بإصبعيه لكى تصعد. -معلش يا بنتي بس زين بيه طلب مني إني آخدك لأنه عايزك في موضوع مهم. عقدت حاجبيها في تعجب وتساؤل لماذا يريدها. -متعرفيش هو عايزني في إيه؟ رفع كفيه علامة على أنه لا يعلم.

-معرفش يا بنتي، بس هو قال إني آخدك عايزك في موضوع مهم. وافقت باستسلام وهي تجلس في المقعد الخلفي كما يخبرها دومًا على الرغم من رفضها من الجلوس في المقعد الخلفي وعدم وجود رب عملها. بعثت برسالة لشقيقتها أنها ستخرج لنصف ساعة وستعود إليهم. *** ترجلت من السيارة أمام بوابة شركته. وظلت تسير بهدوء حتى دخلت إلى الشركة ولم يعترض رجال الأمن على دخولها!

دَلفت إلى الشركة وهي تجد سكونًا عم المكان وقد غادر الموظفون بأكملهم. بلعت ريقها في توتر من القادم وهي تستقل المصعد. يديها أصبحت ترتعش ما إن توقف المصعد عند الطابق المنشود. سحبت نفسًا عميقًا وزفرته على مهل وهي تهتف بقوة زائفة: لن يحدث شيء. كل شيء سيصير على ما يرام. طرقت الباب عدة طرقات خافتة. لتستمع إلى صوته وهو يأمرها بالدخول.

أمسكت بمقبض الباب وفتحته في هدوء. ظلت تقدم رجل وتؤخر الأخرى وهي معلقة ببصرها إلى الأسفل. هتفت في هدوء. -تفضل يا سيدي. لقد أخبرني عم حمزة أنه يوجد أمر هام تريدني أن تخبرني به. انتظرت رده لعدة ثوانٍ لترفع ببصرها نحوه لتجده عينيه مثبتة عليها. تحدق بها بقوة جعلت جسدها يسري به شرارة كهربائية. نظراته المثبتة على جسدها تجردها من ملابسها وكأنها تقف عارية أمامه. عضت شفتيها السفلى بغيظ وبدأت تتصاعد حمرة وجنتيها بغضب. -ماذا؟

قام من مجلسه وهو يتقدم نحوها في خطوات هادئة واضعًا كفيه في جيب بنطاله. أشاحت برأسها جانبًا بسبب ذلك القميص اللعين الملتصق بجسده مبرزًا عضلات جسده الرياضية وقوة بنيته. ظلت تخطو للخلف بخطوات بطيئة يصحبها خطواته التي تتقدم نحوها وكأنه فهد على وشك الانقضاض على فريسته. شعرت بشيء بارد يحتضنها من الخلف. ولم يكن سوى الحائط. وقبل محاولة الفرار وجدت ذراعيه تستندان على جانب وجهها ونظراته ما زالت غامضة.

أغلقت جفنيها وهي تشعر بأنفاسه التي تحرق جلدها ونبضات قلبها تدق بعنفوان تكاد تقسم أنه يستمع إلى صوت نبضات قلبها بسبب قربه ووضعهما الفاضح بالنسبة لها. هتفت بتلعثم وهي تفتح جفنيها وتشيح النظر إلى زرقاوة عينه التي توترها. -سيدي لا يصح ما تفعله معي. ماذا إن فتح الباب في أي لحظة ووجدنا في ذلك الوضع؟ مال بوجهه قليلًا إليها وهتف بنبرة ذات مغزى. -لا تقلقي. لن يجرؤ أحد على أن يفتح ذلك الباب. غير أنه لا يوجد أحد غيرنا.

ثم تابع بصوت أجش آمر. -تزوجيني. نظرت إليه بصدمة شديدة تحاول استيعاب ما قاله. يريد أن يتزوجها؟ لما؟ تعلم جيدًا أنها لا تملك أي مواصفات قياسية ليتزوجها. جسدها نحيل بعض الشيء وبشرتها خمرية. وجهها رقيق بداية من عينيها البندقية الواسعة ثم أنفها الدقيق وشفتيها المكتنزة. لا يوجد لديها أي عامل من عوامل الجذب للرجال وخصوصًا زين الحديدي. هتفت بصدمة وما زال عقلها غير قادر على تقبل تلك الفكرة. -سيدي أنك تمزح بالتأكيد.

قاطعها بصوته الرجولي هاتفًا بثبات وهو يبتعد عنها عدة خطوات. -لا يا عزيزتي. إنني لا أمزح. بللت شفتيها وأخذت تعدل حجابها بشرود هامسة. -لماذا أنا؟ لماذا تريدني أن أصبح زوجتك؟ ليهتف بجمود وأعينه الزرقاء الثابتة على جسدها. -لأنكِ مجرد صفقة رابحة بالنسبة لي. اتسعت عيناها بذهول. حاولت إخراج لسانها من جوفها للرد على ذلك الوقح أمامها. ولكنهم أبى أن يخضع لها. صفقة رابحة!! يريد أن يتزوجها لأنها صفقة رابحة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...