توقفت حركة عقارب الساعة، توقف الزمن لعدة لحظات، ليظلّا يتأملان بعضهما بعيون مشتاقة شغوفة. لم ترمش عيناها ولو لثانية، تريد أن تشبع عينيها وهي تتأمل ملامحه الجذابة بعشق. ابتعدت عنه ببطء وهي تزيح ذراعه المثبتة خلف ظهرها، لتنحني نحو الأرض وهي تلتقط الأكياس الملقاة بإهمال على الأرض والباقي على الفراش. انتهت بوضعهم في الخزانة لتلتفت نحوه، لتجده ما زال متخشبًا في مكانه، فقط حدقتا عينيه تتحركان بجرأة على فستانها.
ازدرقت ريقها بتوتر، وهي ترى تحول حدقتي عينيه إلى لون داكن. وأخيرًا وجدته يتحرك، لكن مهلًا! لما يتقدم نحوها؟ هل ستظل ثابتة في مكانها أم تتراجع؟ قدماها خانتاها، بدلاً من الثبات، ارتدت للخلف. كل خطوة يخطوها نحوها ترجع للخلف بخطوات متعثرة، حتى اصطدم جسدها بالخزانة. وقبل أي محاولة للابتعاد، وجدته يحاصرها وهو يسند بكلتا ذراعيه على جانبي جسدها.
لاحظت ابتسامة هادئة تعتلي ثغره، وعيناه قد انزاح لونها الداكن لتعود إلى حالتها الطبيعية. اصطدم بجسده عن عمد نحو جسدها، المسافة تلاشت كليًا، يوجد إنشات قصيرة تفصل بين رأسيهما. تسلل دفء جسده إلى جسدها، صاحبته تلك الارتعاشة اللذيذة. تعلم حالتها التي يرثى عليها في كل مرة يقترب منها بحميمية. "ماذا؟ حمدت ربها عندما أخرجت من جوفها عدة حروف متشابكة. "جسدك."
رد بهدوء وهو يشدد على كل حرف. باتت تتنفس أنفاسه الهادرة على صفحات وجهها. "نعم؟ "جسدك يحجب عني فتح الخزانة." توقفت تلك المعزوفة الهادئة التي تتطرب أذنها ويرقص قلبها باستمتاع ونشوة، ليخرج صوت نشاز حاد. امتعضت ملامحها وهتفت بابتسامة صفراء تزين ثغرها. "آسفة." جسده لم يتحرك مقدار إنش، انتظرته أن يبتعد لكنه أبى ورفض الانصياع. رفعت حاجبها بتعجب وقررت استعمال نفس كلمته. "جسدك." "ما به؟ "أظن أنك ملتصق بي بعض الشيء."
نفخت وجنتيها بضيق زائف، لتتسع عيناها دهشة من رده. "بل كليًا عزيزتي." كانت مخطئة، إنه لم يكن يوجد مساحة فاصلة بينهما، بل كان يوجد إنشات بينهم. شفاههم على وشك أن تتحد معًا، لكنه قرر التمنع عن فعلها. لمس بأنامله على وجنتيها ثم إلى كفها العاري، نهاية إلى خصرها. أغمضت جفنيها وهي تشعر بقشعريرة تدب كامل جسدها. يلعب على أوتار أعصابها جيدًا، خبير جدًا في جعلها تنسى من هي؟ وأين؟ وما الذي كانت ستفعله؟
تشعر بفقد ذاكرة مؤقت، نعم هذا هو الذي يفعله لها. غمغم بخشونة وهو يداعب بأنامله على عنقها. "ما الذي تحاولين إرساله لي بذلك الثوب؟ ما زالت مغلقة جفنيها وهي ترد بتلعثم. "كنت أجربه فقط." رفع بصره من عنقها إلى جفنيها المغلقين، لاحت ابتسامة صغيرة على شفتيه ليتمتم بمكر. "والمنامة الزرقاء هل كانت تعتبر دعوة؟ فتحت حدقتي عينيها بتوسع وزمجرت بعنف. "كف عن وقاحتك! "لم أحصل على جوابي بعد."
رده كان هادئًا عكس الثورات الداخلية التي تحدث له. بمجرد أن تذكر تلك المنامة الزرقاء وعندما تدلت إحدى حمالاتها على كتفها، أغمض جفنيه بقوة وهو يحاول أن يظل هادئًا. باردًا. "زين." سمعت همسها الملح والمصر عليه. فتح جفنيه ليقابل بندقيتها اللامعتين. انحدر بنظره نحو عنقها ثم إلى جزء ليس بالهين الذي يكشف حنايا صدرها. راقب صعود وهبوط صدرها بدون ملل. أشاح عينيه سريعًا عندما ألح جسده بشيء يود فعله.
جسده يوافق ومنتظر إشارة من عقله، لكن عقله رافض. من المفترض أن يكون غاضبًا منها، كلا إنه غاضب بالفعل! "توقف." صاح ببعض العنف وهو يسمع همسها باسمه. كان ضعيفًا وناعمًا مثل بنيتها الضعيفة وبشرتها الناعمة. ما الذي تفعله تلك المرأة به؟! رمشت بأهدابها الطويلة عدة مرات وهي تلاحظ تشنجات جسده وشفتيه التي كانت تود أن تقول شيئًا، لكنه بتر عباراته. "ماذا؟
"لا تنطقي اسمي بتلك النبرة أبدًا، وإلا صدقيني سأفعل أشياء أتوق لفعلها الآن." هتف بها بحنق شديد ليهرب منها قبل أن يخونه جسده على فعل أشياء لن يندم عليها سوي لاحقًا. نظرت إلى شبح طيفه وهي تجده يتمتم ببعض الكلمات الحانقة لتبتسم بخجل وهي تتوجه إلى المرحاض. *** كان يجلس على الطاولة ويرتشف قهوته بتلذذ. وضع جريدة الصباح على الطاولة عندما وجدها تقدمت نحوه وهي تفرك عينيها بنعاس. "صباح الفل يا عروسة."
ابتسمت بعشق له. سبت نفسها وهي تتذكر كل كلمة حمقاء تفوهت بها أمامه وهي في أشد حالات غضبها. "بابا." نطقتها بأسف شديد وهي تطرق برأسها للأسفل. ليبتسم أيمن بحنو. "ارفعي وشك كده خليني أشوفك." تلمعت عيناها بالدموع لتهمس بأسف ورأسها ما زال مطرقًا للأسفل. "أنا آسفة على اللي قولته." قام أيمن من مقعده ليتقدم نحوها وهو يربت على ظهرها بحنو شديد. "نمتی كويس؟ هزت رأسها إيجابًا. "تمام الحمد لله."
رفعت بوجهها لتقابل عيناه الحانية. همت بالحديث عن شيء لكنها وأدتها. لم يغب أيمن عن نظرتها المترددة وهتف. "عينيكي بتسأل، قولي." جالت بعينيها يمينًا ويسارًا وهي لا تعلم كيف ستسأله. نظفت حلقها وهي تهتف بعبارات ليس لها صلة. "احم... احم... بابا... يعني أنت عارف." تحدث بجدية وهو يحثها على الجلوس. "اقعدي يا ندى." أذعنت لطلبه وهي تجلس بأعين متلهفة ومترقبة. تريد أن تعلم كل شيء. هل كانت تلك لعبة من والدها أم ماذا؟
ضيق أيمن عينيه وهو يتفحص تلك المرتبكة أمامه. "أنتي كنتي فاكرة إنّي ممكن أجوزك لشخص مش متقبلاه أصلاً، بس ده برضه مش معناه الموضوع كان لعبة. فعلاً جدك طلب إيدك من مروان لما سافرت أول مرة، بس أنا وقتها رفضت وقلتله إن فيه عريس اتقدملك." سارعت بمعانقته وهي تخبئ وجهها في تجويف عنقه. كيف كانت غبية هي لتتوقع أن والدها سيجبرها على فعل شيء لا تتقبله. اشتدت من معانقة أبيها بقوة ليربت والدها على ظهرها بحنو.
ابتعدت عنه وهتفت بشقاوة. "يا حبيبي يا بابا! علشان كده أمه مكنتش طيقاني لما جيت." عبس ملامح أيمن ليزمجر بغضب. "بنت! نفخت وجنتيها بضيق لتصحح كلمة "أمه" مع ابتسامة عريضة مزيفة. "والدته. آسفة يا سيادة اللواء." رنين هاتفها يصدر من غرفتها جعلها تقوم من مجلسها وتتوجه نحو غرفتها لتعود بعد ثوانٍ إلى والدها الذي هتف بعبارة واحدة. "هو؟ هزت رأسها إيجابًا. "آه هو."
انتهى رنين الهاتف قبل محاولتها لرد اتصاله. عقد أيمن ذراعيه على صدره وصاح بجمود وخشونة وكأن أمامه ضابط وليست ابنته. "قول له الكلام ليه وقته. مش معني إنه بقى جوزك يبقى تنسي أبوكي. لسه ملوش أي حكم عليكي طول ما أنتِ قاعدة معايا." أدت التحية العسكرية باحترام. "علم وسينفذ يا سيادة اللواء." ضحك أيمن على تلك الشقية ليلتقط مفاتيحه من على الطاولة. "طيب أنا هنزل الشغل، خدي بالك من نفسك." "حاضر يا بابا."
توجهت معه نحو الباب لتحتضنه بامتنان وما زالت تشعر بالحرج والخجل منه. ودعته بابتسامة ناعمة لتغلق الباب خلفها وهي تتنهد براحة. صوت هاتفها الذي أعلن عن وجود رسالة استرعى اهتمامها. فتحت الرسالة لتتوقف أنفاسها لمدة ثوانٍ. "لو أنّ الحب كلمات تكتب لانتهت أقلامي، لكنّ الحبّ أرواح توهب، فهل تكفيك روحي؟ تلتها رسالة قصيرة. "معرفتش أكتب كلام شاعري فسرقتها." بعد ثانيتين تلاها رسالة أخرى. "بحبــك." ليختتم بوضع قلب أحمر نابض.
اتسعت ابتسامتها ليتراقص قلبها فرحًا من مجرد كلماته. تنهدت براحة والطمأنينة تغلف روحها لتتوجه نحو غرفتها. لا تصدق أنها أصبحت زوجته. يوجد بينهما رابط مقدس ومتين. ارتسمت ابتسامة عاشقة وهي تتمتم. "مجنون." لا تعلم كيف أصابها سلطان النوم بمجرد أن وضعت رأسها على الوسادة. كأنها تختبر هل هذا مجرد حلم أم أنه حقيقة؟ ***
لاحظت الجدة الأوضاع الهادئة بينهما. رغم كونهما صامتين، لكن تحسنت الأوضاع عن الأيام السابقة. سيتخطيان المصاعب لأنهما قطعا جولة طويلة، ولكن تبقى القليل فقط. انتهى عملها لذلك ستعود بأدراجها للقرية. ارتشفت العصير بتلذذ وهي تستند على سور الشرفة. "سأعود غدًا إلى القرية." سألتها ليان بتوجس. "لما جدتي؟ ردت الجدة باشتياق وما زالت رائحة عبق منزلها عالقة في أنفها. "لقد اشتقت إلى منزلي." عبست ليان بحزن وهي تتمسك بكف الجدة.
"سأكون بمفردي يا جدتي." لا تريد رحيل الجدة في الوقت الحالي. تحتاج إليها برغم تلك الأشياء الصبيانية التي تفعلها معها، لكن الوحدة ستقتلها. زين يذهب في الصباح الباكر ويعود في وقت متأخر. حتى برغم ذهابها إلى المقهى، لكنها تجلس عدة ساعات قليلة لتعود وتجلس مع جدتها أو تتحدث مع عائلتها أو ندى. غمزت الجدة بخبث. "زوجك معك، أظنه سيجعلك تنسيني لفترة." "جدتي!
صاحت بها بيأس وهي تنفخ وجنتيها بسأم. لن تتوقف الجدة أبدًا عن الحديث بذلك الأمر المخجل. لانت نبرتها وهي تهمس بعذوبة. "سأشتاق إليكِ جدتي." "وأنا أيضًا عزيزتي." احتضنتها ليان بقوة وحنان لتربت الجدة على ظهرها بحنو. "ضعي زوجك أمام نصب عينيك يا ليان." تمتمت بهدوء. "حاضر جدتي."
ابتعدت ليان قليلاً وهي تطالع الجدة باشتياق. لاحظت الجدة وجود شيء يتحرك. تعلقت أنظارها نحو الداخل لتجد زين قد عاد وعلى بعد خطوات منهم. ابتسمت بمكر وهي تغمز بعينيها لـ ليان. "وأريد أن أرى حفيدًا لي قريبًا." "جدتي! ردت بإصرار يائس وهي تشدد على كل حرف يخرج من جوفها. لتتلتمع أعين الجدة بمرح وهي تلاحظ تورّد وجنتي ليان. "ماذا؟ إنني لا أطلب شيئًا مستحيلاً."
تمتمت بصوت خفيض. ستلقي اللوم عليه أيضًا وليست هي بمفردها. هل تظن الجدة أنها رافضة؟ "زين غاضب مني بعض الشيء." "أعلم، لكنه لا يقدر على أن يشيح بعينيه عنكِ ولو للحظة." تعلقت أعين ليان نحو الداخل لتجده يحتفظ بمسافة لخلوتهما وشفتيه ترتسم ابتسامة دافئة. "أرأيتي؟
لكزتها الجدة على مفرقها بشدة، لتمنع حديث لغة الأعين بينهما. هزأت ليان رأسها إيجابًا لتتنهد الجدة براحة وهي تشعر أن مهمتها قد انتهت بنجاح برغم أنها كانت ستشد شعرها منذ عدة أيام. ربما وجود علياء سهل الأمر عليها!! "أتمنى لك حياة سعيدة مع زوجك، ولا تنسي أريد زيارة كل آخر شهر. هل هذا واضح؟ تعجبت ليان من تغير نبرة الجدة من لينة إلى حازمة في ثوانٍ. ردت بإيماءة. "نعم جدتي واضح." نسيم هواء بارد لفحهما، لتقشعر بدن الجدة.
"هيا لندخل، لقد شعرت بالبرد." "هيا جدتي." أمسكت ليان مرفق الجدة بهدوء وهما متوجهتان نحو الداخل. هزت رأسها بإيماءة بسيطة نحو الواقف في مكانه ولم يبرح إنشًا واحدًا وكأنها تحية. ليرد الإيماءة بابتسامة هادئة. هل يبتسم؟ نعم، إنه يبتسم. ليست ابتسامة مزيفة ولكنها ابتسامة تخبرها "أشكرك على حسن معاملتك لجدتي". تقلصت عضلات وجهها بضيق واختفت ابتسامتها. وهل هي خادمة أو جليسة حتى يشكرها؟ إنها زوجته.
نفضت رأسها بيأس وتلك الأفكار الحمقاء تراودها. لتخرس عقلها قائلة: "إنه لم يتفوه بشيء. مجرد ابتسامة. هل ستحلل ابتسامته على هواها؟ *** جالسة على الأريكة بضجر. أمسكت بهاتفها لعدة دقائق وهي تحاول أن تجد شيئًا يسليها حتى قدوم زوجها، لكنها للأسف لم تجد. انتقلت إلى التلفاز. اتكأت بذراعها على مسند الأريكة ويديها الأخرى تقلب القنوات بسرعة فائقة. انتبهت على صوت آدم وهو يحتضنها من الخلف. "ليلى."
واستدارت حتى تصبح في مواجهته. جلست على ركبتيها حتى تصبح مقاربة لطوله. همست بصوت مغري. "حبيبي، لقد اشتقت لك." ازدرق آدم ريقه بتوتر وهو ينظر إلى عينيها الناعستين ثم إلى ثوبها الفاضح الذي أبرز منحنيات جسدها بسخاء. سأل ببلاهة. "هل أنتِ بخير؟ انكمشت ملامح ليلي للعبوس. ضربته بقوة على صدره وهي تزمجر بغضب. "لا وقت للمزاح يا آدم."
ضحك باستمتاع وهو يراها تضربه بخفة في أنحاء متفرقة في جسده. كبل يديها الاثنتين وأرجعهم خلف ظهرها وهو يتمتم بهدوء. "لقد مر أسبوع ولم أسمع منكِ أي شيء يتعلق بـ ليان أو زياد." حاولت أن تنفلت من قبضته لتصيح بيأس من محاولاتها الفاشلة من التحرر منه. "إنني مخطئة حقًا. ابتعد." رغم محاولاتها اليائسة للتحرر، حرر يدها وسحبها من خصرها وغمغم في خفوت. "لقد كنت أمزح." مَطّت شفتيها بعبوس. "مزاحك ثقيل." همس بجانب أذنها بنبرة دغدغتها.
"لقد اشتقت لك حبيبتي." "وأنا أيضًا." لفت ذراعيها حول عنقه لتدفن بوجهها بين ثنايا عنقه. ابتسم بعشق نحو مجنونته. يعترف أنه أصبح مجنون ليلى. وزع بقبلات متناثرة على عنقها، يعلن أنه يريدها. كانت ستنساق خلفه لولا أنها صاحت بضيق. "إنني قلقة من تيم، لقد تغير كثيرًا، لا أعلم ما به." تنهد بيأس. لقد حطمت تلك المعزوفة الهادئة. ابتعد عنها وهو يخلل أصابعه على شعره بجزع.
"حقًا هذا كثير يا ليلى. منذ متى وأنتِ تعينين مسؤولة لحل مشكلات الجميع؟ يا ترى من بعد تيم لكي أستعد نفسيًا؟! راقب انفعالاته الثائرة بعدم فهم وهو يذرع الأرض مجيئًا وذهابًا يسب ويلعن نفسه ومن حظه العاثر. عقد ذراعيها على صدرها وهمست بحنق زائف. "غليظ حقًا. قلبي الحنون والطيب هي مشكلتي." هدأت ثورته وانفعاله. سحب نفسًا عميقًا وزفره على مهل. ليعود ببصره إلى منامتها الحمراء الصارخة. تلمعت عيناه برغبة وهتف بخشونة.
"يجب عليكِ أن تدفعي غرامة الآن." ردت بتعجب وهي تعلم ما الذي يدور في عقلها. "ماذا؟ غرامة!! هل نسيت ليلة أمس؟! توجه نحوها ليحملها بين ذراعيه دون أدنى معارضة منها وهتف بنبرة ذات معنى. "لقد قلتيها بنفسك ليلة أمس، وليس الآن." سار عدة خطوات متوجهًا نحو غرفتهم، لتستمع ليلي إلى صوت هاتفها لتهمس. "آدم انتظر الهاتف." هز برأسه نافيًا وهو يركل بقدمه ليغلق باب غرفتهم متوجهًا نحو الفراش. "كلا لن أدعك." ***
رمت جاسمين بهاتفها على الطاولة وصاحت بحنق. "اللعنة! ليلى لا ترد على هاتفها منذ الأمس. كانت تعلم أننا سنذهب للمتجر اليوم." تمتمت ليان ببساطة وهي ترتشف العصير المنعش برغم الأجواء الباردة. "يبدو أنها مشغولة." امتعضت ملامح جاسمين باستياء. "كيف سأفعل ذلك بمفردي الآن؟ كيف سأرتب البضائع؟ تساءلت ليان وهي تتابع ارتشاف عصيرها بلا مبالاة. "أين سلمى؟
"إنها الآن في دوامها، لن تنتهي إلا مساءً وأنا أخذت الإذن لمدة ساعتين من المدير البغيض." صمتت قليلاً لتلمع عيناها بحماس. "لما لا تأتي وتساعديني؟ توقفت عن ارتشاف العصير، لتسعل بقوة وهي تأخذ نفسًا عميقًا. "أنا!! لا لا." غمزت جاسمين إحدى عينيها وهي تلح بإصرار. "مجرد ساعتين فقط، سنرتب البضائع وسنذهب." تلعثمت في الرد. إن علم زين أنها ما زالت تذهب إليه سيقتلها بالتأكيد. ستقام الحرب العالمية الثالثة. "لكن!!
علمت جاسمين الموضوع الشائك بين تيم وزوج ليان من ليلي لتهتف بهدوء وثقة. "أنا وأنتِ فقط. تيم أعطاني المفتاح وقال إنه لن يأتي اليوم." توسلاتها بنبرة طفولية جعلت ليان تبتسم. "هيا، أول مرة أطلب منك طلب صغير." وافقت على مضض وهي تدعو في سرها أن يمر اليوم بخير. لكنها لا تعلم أنها حفرت القبر بيديها! ***
توجه نحو المشفى بخطوات هادئة. قلبه يطرب فرحًا لما أصبح عليه الآن. لقد حدد موعد زواجه. يجب أن تكون أول من يعلم بذلك الخبر المفرح. فتح باب غرفتها وعلى وجهه ابتسامة ناعمة سرعان ما اختفت وانقبض قلبه وهو يرى الغرفة هادئة لا يوجد بها أحد والفراش منظم. ابتلع ريقه بتوتر وأسوء السيناريوهات تقتحم عقله. هدأ من روعه وهو يقول إنها بخير. ربما أخطأ في عنوان الغرفة. عاد ببصره نحو اللوحة المعلقة على الغرفة ليجد أنها الغرفة الصحيحة.
استند على الحائط ومعدل نبضات قلبه تتسارع. استوقف ممرضة وهتف بلهفة. "لو سمحتي، هي فين الممرضة اللي في أوضة ٤٠٧؟ غمغمت الممرضة في خفوت. "تقصد مريضة السرطان." قاطعها بلهفة وعيناه تجوبان تعبير وجهها الجامد. "أيوه، هي فين؟ مَطّت الممرضة شفتيها وأجابت بعملية بحتة. "البقاء لله يا أستاذ... اتوفت الصبح."
غادرت وهي تتوجه نحو موقعها، ليهوي شهاب على الأرض. أرجله لم تتحمل الصدمة. لسانه شل عن الحركة بل عقله كليًا رفض تلك الفكرة. كيف رحلت؟ لم لا لم تنتظر قليلاً ليأتيها بالخبر الذي انتظرته. لمعت عيناه بألم وهو يقوم من على الأرض متوجهًا نحو منزلها. "رحيلك يا ورد علمني أنّ كل شهقة فرح يتبعها صوت صامت يقول لو كنتي معي لاكتمل الفرح. رحمك الله يا أختي." *** "ها قد أوشكنا على الانتهاء، على كل الأحوال شكراً لكِ."
هتفت بها جاسمين وهي تضع الصندوق الثقيل على الأرض. تهدجت أنفاسها من فرط المجهود الذي بذلته اليوم. تمتمت ليان بابتسامة بسيطة. "لا مشكلة، أخبريني، أراكِ مهتمة بتيم كثيرًا، ما الأمر يا فتاة؟ اشتعلت وجنتا جاسمين من غمز ليان الماكرة لترد بتلعثم. "نحن أصدقاء." رفعت ليان حاجبها بعدم تصديق. "فقط؟ "نعم، أصدقاء فقط." ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتي ليان وهي تراقب نظرات جاسمين الزائغة. "سأحاول أن أصدق."
صوت ذكوري ذو بحة مميزة ينتشلهم. "مساء الخير يا فتيات، لقد أحضرت عصيرًا طازجًا لكما." اعتدلت جاسمين في جلستها وهتفت بتلعثم. "تيم؟ هل أتيت؟ حك تيم خصلات شعره وتمتم ببساطة. "نعم، شعرت أنها إهانة لي وأنا أترك امرأتين هنا وأنا جالس بمفردي. قلت لأتي ونساعد بعضنا قبل افتتاح المتجر." علق ببصره القابعة خلف جاسمين ليحمحم بجدية. "مرحبا ليان." "أهلاً." خرج صوتها خافت. يجب عليها الرحيل الآن قبل أن تحدث كوارث في المنزل.
صوت رنين هاتف جاسمين الذي أعلن على وصول رسالة قطع الصمت المغلف حولهم. صاحت جاسمين بحنق وهي تضع هاتفها مرة أخرى في جيب بنطالها. "اللعنة! ذلك المدير البغيض. سأقتله. يخبرني إن لم آتي خلال عشر دقائق سيخصم مرتبي." رد تيم بابتسامة هادئة. "لا مشكلة، اذهبي." "ولكن يوجد خمس صناديق." قالتها وهي تشير إلى الصناديق خلفها. ضحك تيم وهتف. "سأفعلها أنا. اذهبي قبل أن يخصم مرتبك وتخبريني أنا السبب في ذلك." احتضنته بقوة وتمتمت بامتنان.
"شكرًا يا رجل." ابتعدت فجأة عنه. اللعنة، ما الذي فعلته!! في حياتها لم تقترب منه ولم تحتضنه. خرجت من المتجر مسرعة وهي تذهب من أجل إنقاذ مرتبها الذي سيتعرض للخصم وستفكر لاحقًا بما فعلته معه. راقبته ليان بابتسامة هادئة لتتقابل عيناها مع تيم. "أشكرك حقًا يا ليان على مساعدتك." هتف بها بامتنان وهو يقدم لها عصيرًا من الليمون المنعش. شكرته في هدوء ثم أخذت تدقق إلى المتجر وعينيها تلمع بسعادة. "المتجر رائع يا تيم، مبارك لك."
"شكرًا لكِ يا ليان. خذي راحتك، سأقوم بغلق المصابيح حتى أعود لكِ لنغادر والصناديق سأرتبها في الغد." أومأت برأسها له لتجده يبتعد عنها ذاهبًا إلى الباب الخلفي. ظلت ترتشف العصير بتلذذ حتى قامت بشرب آخر قطرة. وضعت الكوب على إحدى الجوانب وبعد عدة ثوانٍ أصبح المكان معتمًا لا يوجد سوى ضوء خافت على باب المتجر. انتظرت عدة ثوانٍ لمجيئه لكي يأتي لكنه لم يظهر حتى الآن!!
ظلت تنادي عليه ليقابلها عدم الرد من الآخر. لا تعلم لما أصبح رأسها ثقيل بعض الشيء. أغمضت جفنيها لعدة لحظات وبدأ رأسها يصبح أثقل. رفعت يدها تضغط بخفة على رأسها في محاولة يائسة لتخفيف ذلك الألم الحاد. فتحت جفنيها عندما شعرت بأنفاس تلفح أمامها. أصبحت رؤيتها مشوشة لتهتف بضعف. "أهذا أنت يا تيم؟ "نعم." ارتدت للخلف بحركة لا إرادية عندما شعرت بيديه تعانق ذراعها لتهتف بضيق وهي تفرك جبهتها.
"توقف يا تيم، أنت تعلم أنني لا أحب ذلك." ثم تابعت بضعف وهي تشعر أن رأسها سوف ينفجر من الألم. "رأسي سوف ينفجر." ابتسم بخبث وظفر وهتف بنبرة لم تعهدها من قبل. "لا تقلقي، دقيقتان فقط ولن تشعري بأي ألم." لم تستوعب حديثه بسبب ذلك الألم، ولكن شعرت بالرعب يدق قلبها لتهتف بتوجس وهي ترتد إلى الوراء حتى تصل للباب. "ماذا وضعت في العصير؟ ابتسم باتساع وهو يراها تتراجع إلى الخلف ليتقدم نحوها ببطء. "مجرد مخدر يا عزيزتي."
أخذت ترجع إلى الوراء حتى شعرت بالباب خلف ظهرها لتمسك بالمقبض وتحاول فتح ذلك الباب اللعين. لتجده مغلقًا!! معدل ضربات قلبها يزداد عندما شعرت يديه تتحسس جسدها بشهوانية. يداها شلت عن الحركة وبدأ جسدها يسترخي. نظرت له بذعر عندما دنا نحوها وقام بفك حجابها ليتساقط شعرها بانسياب على ظهرها. نظر إلى شعرها بإعجاب شديد وبدأت ملامحه تزداد رغبة.
تنهد براحة وما زالت يديه تتحسس منحنيات جسدها بشهوة ورغبة عارمة. وهي كالمسكنية تبكي بقهر وبدأت تعلو أصوات شهقاتها. قام تيم بمسح دموعها بأنامله ليهتف بتلذذ بعد أن تذوق طعم دموعها بين شفتيه. "إنها لذيذة مثلك." أخذ يتحسس وجهها بنعومة شديدة يستشعر بشرتها الناعمة الدافئة حتى وصل إلى شفتيها. أخذ يتحسس شفتيها وقد نفذ آخر صبره. "لا تعلمين كم أتوق لتذوق تلك الشفتين!
جسدها أصبح رخوًا ليشدها من خصرها نحو صدره. أغلقت جفنيها بعد مصارعة رهيبة بينها وبين ذلك المخدر. أسقطت دمعة حارة قبل أن يغشى عليها وهي تعلم أنها ستخسر أهم شيء تحافظ عليه المرأة الشرقية. ستخسر عذريتها بين يدي ثعلب وثقت به منذ البداية. وقلبها يصرخ مناديًا زوجها. زين!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!