الفصل 20 | من 29 فصل

رواية زوجتي الشرقية الفصل العشرون 20 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
15
كلمة
4,659
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

يشعر لأول مرة بالقلق الذي يساوره منذ أن تزوجها. قلقه يزداد عندما تذهب لمقابلة ذلك اللعين. يشعر بالخوف عليها. نظرات ذلك اللعين على زوجته لا تطمئنه على الإطلاق. وهي كالحمقاء تتخذه صديقاً لها. غبية لا تعلم نظرات تلك الرجال عندما يرونها. جمالها الشرقي وطباعها الشرقية يجعل الرجال الغربيون يلتفون حولها. وكأنها حلوى مغلفة يتهافت عليها الأطفال. وهي المغفلة تقول انها لا تمتلك أي صفات للجمال. حمقاء.

غبية لا تعلم أنها امرأة فاتنة. تعلم أنه يضع لها رجالًا لمراقبتها. كلما تذهب إلى أصدقائها ولا تتفوه بشيء. منذ متى وهي تصادق رجالًا؟ يعلم عنها أدق تفاصيل حياتها. مصادقة الرجال خط أحمر. لماذا تغيرت عندما تزوجته؟ أهذا انتقام منها أم تمرّد؟ كاد عقله أن يجن بسبب تصرفاتها غير المعودة والتي سوف تجعل قلبه يتوقف عن النبض. تتصرف تصرفات هوجاء وحمقاء. وهي لا تعي ما مقابل ما تفعله.

وذلك تيم سوف يقتله يومًا ما إن لم يتوقف عن ملاحقة زوجته. وهي تدافع عنه. حتى دون مراعاة مشاعره وأنه زوجها. هل لتلك الدرجة عمياء؟ وهي تصفه أنه بارد المشاعر مثل رجال الغربيين. غبية بل مشاعره تتقاذف كحمم بركانية وغيره شرقية تتآكل وتنهش قلبه. يكفي لذلك الحد، سيقوم بوضع ذلك التيم بآخر البلاد. ولكن قبل ذلك سينتقم منه. أشد انتقامًا على كل ليلة مؤرقة سببها له. يزداد غضبًا عندما يعلم أنها تقابل ذلك الأحمق.

بل كاد أن ينفجر أمامها ويلكم وجهها الناعم. "سيد زين." انتبه على صوت مساعده وهو يخبره أن الاجتماع سيبدأ بعد دقيقتين. توجه إلى غرفة الاجتماع وما زال عقله مشغولًا بالأخرى. مجرد بعدها عنه يجعله نصف عقل. وبحضورها يفقد عقله بأكمله. رنين هاتف قطع ذلك الاجتماع. وهو يلتقط أذنيه وهو يستمع إلى آخر شيء من الممكن أن يتوقعه. زوجته ذهبت إليه مرة أخرى غير عابئة بتهديداته. وذلك الأحمق الذي عينه يخبره أنها ذهبت لمتجره وقد طال وجودها.

بل أن مصابيح المتجر أُغلقت. ويسأله أيفقد الأمر أم لا؟ إن كان يغضب ويثور فقط عندما يتقابلان في إحدى المقاهي. فماذا عن مكان منعزل وهما بمفردهما؟ سيقتل ذلك التيم حتمًا عندما يراه. خرج من شركته بسرعة لم يتوقعها. ولم يبالي بالعملاء ونظراتهم المندهشة. ولا حتى بمساعده الذي كان يحاول لحاق سرعته الفائقة. وخلال دقائق فقط وكاد أن يتسبب بالعديد من الحوادث بسبب سرعته الفائقة التي تخطت الـ 200.

وصل إلى المتجر بأعين قاتمة وانفعالات جسده التي توحي بالغضب. بل بركانًا على وشك الثوران وهو يخرج سلاحه الذي يحتفظ به دائمًا. دلف إلى ذلك المتجر. هوى قلبه عندما وجدها متكومة على الأرض مغشيًا عليها وحجابها ملقى وملابسها الممزقة. وذلك التيم ملقى على جانب آخر. برغم كل الكدمات والدماء التي تنزف من كل مكان في جسده إلا أنه محتفظ بنظرة شيطانية موجهة له. ارتفعت أقصى درجات غضبه وقلبه توقف عن النبض لعدة ثوانٍ.

وعقله يصور له صورًا لا يريدها أن تكون حقيقة. يريد أن يستيقظ من الكابوس. ولكنه بدا واقعيًا عندما رأى أحد الرجال يهاتفه ويتحدث بنبرة مقلقة. وهو يلاحظ سيده الذي سيقوم بارتكاب جناية الآن له وللملقى على الأرض وهو ما زال يبتسم. وحديث الأعين دائر بينهما. "سيدي." هتف بها وهو بالكاد يستطيع الوقوف أمامه. ليوجه زين ببصره نحوه ونحو التيم بنظرات أرعبت الحارس. وهو يوقن أن الليلة لن تمر مرور الكرام. وستنتهي بموت أحدهم أو كلاهما.

-جالسًا لا يشعر بالذي بجواره. منفصل عن العالم كليًا. عيناه مرتكزتان نحو الفراغ. كان يوجد قدر صغير لشفائها. رحيلها عن العالم بتلك الصورة المؤلمة سبب له فتح جرح ظن أنه التئم. رحيل والدته منذ أن كان صغيرًا يتبعها الآن رحيل شقيقته الصغرى. ومن التالي يا ترى؟ عقله يفكر وهو يعلم الإجابة. لن ترحل ستظل معه هي الوحيدة التي ستدفعه للاستمرار على الحياة. ساعات جالسًا بدون أن تشتكي له أي عظمة. انسحب المعظم عائدين إلى المنزل.

من يربت على كتفه بشفقة ومن يواسيه؟ ومن يسأل عنه وما صلته بالمرحومة؟ استمع لردود عجيبة من بعض الرجال. من قال إنه حبيبها ومن قال إنه خطيبها. ما ذلك الهراء؟ لا يحتاج شفقة من أحد. لم يطلبها منهم من الأساس. إن كانوا يظنون أن تلك النظرات المشفقة سيجعلهم يشعرون بتحسن. كاذب بل تلك النظرة تجعلك تشعر بسكاكين تنغرز نحو قلبك المحطم. يود أن يلكم أولئك البغضاء. هل جاءوا للعزاء أم فضح عورات الجميع؟ ألا يوجد احترام للميت؟

بدل أن يتحدثوا مثل النساء يدعوا لها بالرحمة والمغفرة ثم ينطلقوا بإدراجهم للمنزل. شعر بيد ناعمة تربت على كتفه. التفت ببصره لصاحبة اليد. غمغمت ندى بحزن على حالته. "شهاب." دفء عيناها كانت كالدواء. اللسان عجز عن الحديث ولكن ماذا عن العيون؟ انتفض فجأة من مجلسه لتتراجع ندى على أثرها. هدر بصوت جامد. "ندى بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي جابك! رغم ضيقها التي سارعت بأختبائه وكتمته بسبب حالته. ردت بصوت خافت. "كنت بطمن عليك."

لو كان في وضع آخر ومكان وزمان مختلف كان اعصرها بين أضلعه. جاهد في إخراج نبرته هادئة لكن خرجت عنيفة بعض الشيء. "برضه ميحصش تيجي هنا. كنتِ رنيتي عليا." عقدت ذراعيها على ظهرها وردت بجفاء. "مش بترد على موبايلك. طنط عاوزاك ف... بترت عبارتها عندما شعرت بتخشب جسد شهاب وأعينه تقدحان منها الشرر. "الحيوان ده اللي إيه اللي جابها؟ استدارت للخلف لترى من ذلك "الحيوان".

بللت شفتيها بتوتر لتسارع بإمساك عضده قبل أن يندفع الأسد نحو الفريسة. "شهاب اهدي من فضلك مش عايزين مشاكل." زمجر بغضب وعيناه تندلع فيهما حريق هائل وهو يراه يقترب منه. "الحيوان ده هقتله." "البقاء لله." تمتم بها يوسف بألم وهو يمد يده نحو شهاب ثم إلى والد ورد. ضحك شهاب بسخرية مما أثار انتباه الجالسين بجواره. "يااه انت لسه فاكراها؟ لا بجد كتر خيرك يا أستاذ يوسف. انت عارف انت أحقر إنسان شفته على الأرض." ابتسم يوسف برسمية.

جز على أسنانه بغيظ مكتوم. "من فضلك اتكلم بأسلوب أحسن من كده." عادت ضحكات شهاب مرة أخرى. وبصوت غاضب. "هو أنا لسه قلت حاجة؟ عارف اللي سبتها ديه بجد خسارة إنها تموت. كان المفروض تبقى انت مكانها لأنك إنسان *** وأحقر منك مشوفتش. ديه كانت في وقت مرضها تسألني عنك وانت بخير ولا لأ وانت ولا هامك. أكيد عرفت مرضها زي ما عرفت موتها. مجتش زورتها ليه؟ مخففتش عنها ألمها ليه وهي طول الوقت بتسألني هيسـامحني يا شهاب على اللي عملته؟

هيجي مش كده؟ هيجي ويقولي أنا سامحتك. مش عايزة منه حاجة غير يقولي أنا سامحتك. كنت كل يوم أستنى إذا كنت هتشرف يا بيه ولا لسه. ومع الأيام بطلت ما تسأل عرفت الإجابة. مرضتش حتى تبصلي وماتت ومات آخر ذرة أمل معاها." تحولت النغمة الصاخبة المزعجة إلى نغمة حزينة كئيبة. أخفض والد ورد رأسه للأسفل بحزن على فقدان زهرته. أغمض شهاب جفنيه بألم لتربت ندى على كتفه هامسة. "شهاب." نبرتها تخبره توقف. اهدأ.

لكن نيرانه لم تخمد بل زادت اشتعالًا عندما سمع رده. "كنت هاجي بس إن... "يوسف." صوت أنثوي انتشل من المعركة التي ستحدث بين شهاب ويوسف. والجميع متخذ وضع المشاهدة وكأنهم يشاهدون مسرحية هزلية. اتسعت عين ندى دهشة من صاحبة الصوت ورددت ببلاهة وهي لا تصدق من أمامها. "ليان!! -فتحت جفنيها ببطء وهي تسترجع آخر ما حدث معها قبل أن يغشى عليها. عدة لقطات جرت أمام عينيها لما حدث لتنتفض من فراشها على الفور وكأن عقرب لدغها.

تنظر حولها بتوتر للمكان. إنها في منزلها. في غرفتها. كيف؟ هل كانت تحلم بحلم مزعج أم ماذا؟ شهقت بفزع عندما قابلتها زوج من الأعين القاتمة التي تعلم جيدًا لا تظهر إلا في أشد حالات الغضب. لتزحف للخلف بحركة تلقائية وهي تجده يتقدم نحوها واضعًا يديه في جيبي بنطاله. ارتطمت ظهرها بمقدمة الفراش لتجده يميل نحوها وأعين تتطلعان إليها بنظرة نارية جعلتها ترتعش من مجلسها. "لماذا يا ليان؟

عضت شفتيها السفلى بألم وهي تنكمش حول نفسها أكثر وأنفاسه الهادرة تحرقها تلسع بشرتها. لتبكي بقهر وهي تحتضن بكفها على وجهها وصوت شهقاتها يأخذ وتيرته في العلو. لم يتأثر إلى منظرها المزرى. ولا صوت شهقاتها التي تدمي القلوب. هتف بغضب وهو يمسكها من خصلاتها بقوة آلمتها. "هيا أخبريني لما فعلتي ذلك؟ لقد حذرتك لمرات عديدة أن تبتعدي عنه. ولكن كيف وعقلك الغبي يرفض أي شيء أقوله. انظري إلى أين وصلتي بسبب عقلك المتهور!

ابتعد عنها وكأنها أصبحت ملوثة أو شيء معدي يمنع الاقتراب منه. قال ببرود. "حقًا كفى لقد سئمت." توقفت عن البكاء وصوت شهقاتها التي ترتفع تصمتها بكفيها. تطلعت إليه بصدمة وبخوف شديد. وهي تطمئن قلبها أن ما حدث لم يكن سوى كابوس. كابوس مزعج يؤرق مضجعها. هتفت بتوجس وبصوت جاهدت أن يخرج من جوفها. وهي تتطلع إليه. بشرته شاحبة كالموتى. وجهه المرهق كأنه لم ينم منذ أيام وشعره الأشعث.

وانفعالات جسده التي يتحكم بها بصعوبة وهو يضغط على كفه بقوة حتى ابيضت سلمياته. "ماذا تقصد؟ "أنت تعلمين ماذا أقصد جيدًا. يا مدام! قالها بسخرية شديدة. وهوى قلبها ذعرًا وهي تجده خرج من الغرفة صافقًا الباب بقوة جعلتها تنتفض من مكانها. أغلقت جفنيها بيأس وكأن آخر شيء يبقيها على الحياة رحل وتركها تتعذب بمفردها. نار تأكلها عن عدم معرفة ما حدث لها. هل خسرت شرفها حقًا؟

الشيء الوحيد التي تحافظ عليه الفتاة الشرقية قد أضاعته بسبب غبائها. أول مرة ينطق مدام لتسقط دمعة حارة. أخذت تلتفت حول تنظر إلى أي شيء حاد. لتتعلق عيناها نحو المرآة التي تهشمت. قامت من على فراشها وكأنها منومة مغناطيسيًا تتجه نحو إحدى شظايا المرآة. التقطتها من الأرض وقد حددت مسارها الأخير للحياة. لا يوجد شيء آخر يجعلها تظل على قيد الحياة بعد أن خسرته. زيــن!! -ما زال يعيد تفكيره ما تفوه به أمامها.

ما كان عليه أن يبدو قاسيًا وباردًا معها. وسط انفجار بكائها كان قلبه يدعوه أن يحتضنها بذراعيه ويبث داخل أذنها بعبارات تطمئنها. ولكن ذلك العقل اللعين كان صامدًا لم يتزحزح عن التراجع ولو لثانية. سيذيقها بعض العذاب مثلما فعلت. إن كان في بداية الأمر يتعامل معها ببرود وتجاهل. سوف يجرحها مثلما جرحته بدم بارد. ولكن للقلب رأي آخر. أفاق من شروده على صوت صراخ الخادمة من الطابق العلوي ليدرك أنه قادم من غرفته.

انتفض من مكانه وقلبه سوف يأتي بسكتة قلبية بسببها. دلف إلى الغرفة ليجدها ملقاة على الأرض والدماء تتدفق من رسغها. توقف عقله عن التفكير كليًا. وجسده تيبس عن الحركة. لا يعلم كم من الوقت مر عليه وجسده وحدقتا عينيه متسعتان بذهول. بصدمة. وجسده المتخشب رافض أي استجابة لعقله الذي عاد مرة أخرى بعد ثوانٍ من حالة الصدمة. تقدم نحوها ببطء شديد عكس ثورانه الداخلي. ليجثو ببطء حاملاً إياها بين ذراعيه القويتين.

ولا يعلم كيف في ثوانٍ قليلة وضعها داخل السيارة ويسرع نحو المقود. وبأقصى سرعة انطلق نحو المشفى. وكأن الذي كان متيبسًا منذ قليل لم يكن هو الذي يركض ويعدو وكأنه يسابق الريح. -كانت محظوظة للمرة الأولى لنجاتها. كانت تبكي بصمت وهي تنظر إلى قطعة القماش الملفوفة حول رسغها. لماذا جعلها تبقى على قيد الحياة؟ لما أنقذها؟ رغم حالة الاكتئاب الذي بداخلها إلا أنها متيقنة بداخلها أنه حارسها الشخصي.

رغم العديد من الرجال الذين كلفهم لحراستها ولو على بعد مسافة إلا أنها تشعر بالاطمئنان في حضوره وإن كان توجد مسافات بعيدة. في داخلها يقين أنه أنقذها في المرة السابقة مثل اليوم. لا تتجرأ على سؤاله. يكفي عيناه الكفيلتان بإخرسها. وإن لم يطمئنها فهي المتهورة. رفضت الانصياع إليه منذ البداية. لتتحمل نتيجة خطئها وتهورها. جسدها يئن من الوجع. تشعر بالآلام رهيبة في عظامها. تأوهت بألم عندما عدلت من وضع جلوسها لموضع أكثر راحة.

انتفضت على صوت صفع الباب. تعـلقت بعينيها نحو بتلهف. باشتياق. تدعوه أن يضمها إلى صدره. يطمئنها ويزيل الهواجس اللعينة التي تؤرق مضجعها. ساكنًا كالجماد يراقب أعينها المتوسلة التي لا ترحم قلبه. ليهتف بسخرية. "ماذا يا مدام؟ هل قررتِ حقًا الانتحار؟ هل توك أدركتِ حجم الأضرار والخسائر التي ارتكبتيها؟ أغمضت عينيها بألم. لن يكف عن كلامه الذي ينخر قلبها ولو قليلًا. يكفيها ما ارتكبته بسبب تهورها.

شهقت بألم عندما وجدته يقبض على عضدها لتتوسل بألم. "دعني أرجوك." "كلا لن أدعك ليان. أقسم لك أنني سأقوم بأخذ ثأري منك." ارتعـد وجسدها يرتعش خوفًا وهي تراه يوصد باب الغرفة وهو يطالعها بتلك النظرات التي تربكها ولم تستطع فك شفراتها حتى الآن. فك أزرار قميصه ويرميه أرضًا وهو يهتف ببرود. "ها قد حان الوقت لأخذ ثأري!! "زيـاد! هتفت بها بهمس وتوسل عيناها تفيضان ألمًا وقهرًا. تصلب جسده من الاسم.

تنهد بألم وقد غير مخططاته بمجرد نطق اسم شخص عزيز على قلبه "والداه".

"أحببتك من كل جوارحي ليان. كنتِ أنتِ هي الشعاع الأمل لإصلاح حياتي الفاسدة. اخترتك زوجتي وأنا واعٍ كنت مخطئًا. بسبب بعدي وجفائكي عنكِ لن ألقي باللوم عليكي. كنتِ تنتظرين من الحديث معك. أبي مصري الأصل من أثري العائلات في مصر درس في جامعة لندن وهدفه فقط الحصول على الشهادة. لكن لم يكن في الحسبان أن يلتقي بأمي ويقع في حبها. بعد انتهاء الجامعة تقدم أبي لطلب يديها لكن جدي رفض أن يتزوج امرأة أجنبية ليست من نفس معتقداتهم ولا

ديانتهم. لكن ذلك لم يجعل أبي يتراجع ولو للحظة وتزوج أمي رغم رفض جدي وعاشا في لندن. وحمزة كان في مثل عمر أبي برغم أنه كان يعمل سائقًا لجدي سافر مع والدي لكي يكون بجواره. صلة الصداقة بين حمزة وأبي كانت متينة وقوية. جئت أنا لأكون نبتة عشقهما. أمضيت فترة طفولتي حتى سن العاشرة و تعرفت على أختي الصغيرة ليلي. كانت جارتنا في المنزل المقابل لنا. أمي كانت تعشق مصر وكل شيء يخص بها. لم يكن هناك جدال في الديانة كوني مسيحيًا أو

مسلمًا. لم تعترض علي كوني مسلمًا. كانت مختلفة حقًا عن جميع نساء الغرب."

صمتت لعدة لحظات وهو يرفع بصره نحوها ليجدها تتابع حديثه باهتمام ودموعها تنزل بصمت. استرسل وهو ما زال يفتح صفحات ماضيه. "قرر أبي أن نذهب لمصر زيارة لجدي. كان وقتها مريضًا ويلفظ أنفاسه الأخيرة. أمي كانت متحمسة لأنها للمرة الأولى التي ستزور مصر وتتعرف على عائلة أبي. وبالفعل ذهبنا وأقمنا في إحدى الفنادق المتوسطة. عندما زرت جدي كنت خائفًا أن يرفضني لكن منذ أن رآني ابتسم وتمتم بكلمات عربية لأبي لم أفهمها."

ضحك بسخرية على حاله. "غريب حقًا أليس كذلك؟ من المفترض أن أكون أتحدث بالعربية. لكن للأسف أبي كان مشغولًا في عمله وأمي أيضًا حتى يكسبا لقمة العيش. أما أنا حينما أعود للمدرسة أذهب لمنزل ليلي حتى يحين موعد مجيء والدتي." ما زال يقلب في دفاتره القديمة وينفض التراب وكأن الأحداث التي يحكيها حدثت أمس.

"منع جدي المال من أبي لمدة تسع سنوات. كان يعاقبه أو يختبره لا أعلم. بعد عدة أيام ذهبنا إلى القصر في مصر. قصر جدي في الأصل. وتوالت الأيام حتى جاء اليوم المشؤوم. وقتها أمي أخبرتني أنها ستذهب مع أبي للعيادة حتى تتأكد من وجود أخ أو أخت في المستقبل. فرحتي لم تسعني لن أكون بمفردي. كنت أفكر حين عودتهم ماذا سأفعل إن كانت فتاة هل ستلعب معي كرة القدم أم ستجبرني على ألعاب الفتيات؟

وقلت ربما يكون صبي. انتظرت كثيرًا مجيئهم ونمت وأنا أنتظرهم حتى جاء صباح اليوم التالي. جاء عمي زيدان وأخبرني بطريقة غير مباشرة أنهم توفوا أثر حادث. فقدت النطق أثر الصدمة. لقد توفوا عائلتي ثلاثة أفراد. اليتم شعور مؤلم حقًا. قررت العودة إلى قرية جدتي وإستمريت لشهور وجدتي كانت تحاول التحدث معي لكنني لم أكن معها. كتمت دموعي في داخلي. الآلام والجرح الذي سببه قلبي لقد دفنته. وحينما نطقت كانت أول كلمة اسم والدي زياد. جدتي

كانت سعيدة أبلغت عمي زيدان ليأتي. عدت للمدرسة مرة أخرى في لندن وعمي وجدتي معي. لم أتقبل الوضع حين عودتي من المدرسة أرى عائلة زملائي في انتظارهم في ساحة المدرسة. لن تصدقي وقتها كمية نصل الحادة التي طعنت قلبي. قررت الانتقال إلى مدرسة داخلية حتى لا أشعر بالنقص مثل أي طفل. نكون متساوين في كل شيء. رفض عمي وجدتي لكن ذلك لم يمنعني أن ألتحق بمدرسة داخلية. كرست سنواتي في الدراسة حتى التحقت بالجامعة."

وهنا بدأت نقطة التغير في حياتي. "أطلقت كل شيء. فعلت كل شيء. مثل الشخص الجائع إذا نظر إلى وليمة طعام. شربت. كونت علاقات نسائية لا تحصى بعدد شعيرات رأسي حتى بدأت لا أذكر أسماءهن. حتى جاءت بيث." اتسعت عيناها دهشة هل هذه حبيبته؟ هل أيضًا توفت؟ التقط أنفاسه وهو لا يصدق أنه يفتح لها مذكرات حياته في ذلك الوقت.

"كنت في المرحلة قبل الأخيرة وهي في عامها الأخير وهي الوحيدة التي امتنعت عن وجود علاقة بيننا. أصبحنا أصدقاء توغلت إلى. استطاعت أن تخرج زين القديم الطفل اليتيم. شعرت أنها ستكون مثل والدتي. شعرت أنه الحب. لكنها كانت ماكرة لئيمة مخادعة. كانت تأخذ جميع أخباري وعلاقاتي بالنساء لتنشرها في جريدتها. الحقيرة كانت صحفية وفضحتني على جميع جرائد لندن. تخيلي ما كتبوه عني وكل السنوات الجهد والتعب لشركة عمي وهي تأخذ طريقها للمجد

والشهرة لحظة ثوانٍ ستتحطم. تلقيت الصدمة الثانية. الأولى كانت من رحيل عائلتي والثانية التي اعتبرتها حبيبتي. وقررت أن أبذل جهدي أستعيد شركة عمي وها نحن الآن من شركة إلى ناطحة سحاب ومن أكبر مؤسسة للتجارة العالمية. محوت صفحة بيث من حياتي وقررت عدم فتح قلبي مرة أخرى لأحد وعدم الثقة بأي امرأة. حتى وجدت ليلي تعلن عن سفرها لمصر. مصر التي اعتبرتها خط أحمر بالنسبة لي بسبب ما حدث. لم تستمع إلي ندائي وذهبت حاولت مهاتفتها لليوم

التالي لكن وجدت هاتفها مغلق. ذعرت إن تكرر لها ما حدث لعائلتي. وقتها بعثت برجال حتى يبحثوا عنها واستمرت ليلتان وأنا أقول هل رحلت ليلي التي كانت بمثابة أختي الصغيرة. حمدت ربي حينما هاتفتني وأخبرتني عن العائلة الكريمة التي ضيفوها في منزلهم. هنا توقفت لعدة لحظات هل يوجد شخص يدخل بيته للغريب؟

وحين عودتها لم تسلم وهي تحدثني عنكِ في كل مرة. وعن والداك. شعور بالحنين والأسرة الدافئة فتح جرحًا جديدًا لقلبي. رأيت صورة لك بالصدفة مع ليلي وأنتم أمام الأهرامات. عيناكِ الدافئتان هي التي جذبتني إليكِ. قلبي أرادك لكن عقلي قال توقف ستجرح مرة أخرى. وبقيت في صراع لوقت طويل. لن أفعلها لن أنجذب مرة أخرى لفتاة. لا أريد أن أتسبب بجرح ثالث. ولكن قلبي لم يتأثر. عامان وكل ليلة أراكِ بين أحضاني وتتلمسين شعري بنعومة كما كانت

تفعل والدتي. زواج ليلى في مصر جعلني متحيرًا أذهب أم لا وفي النهاية ذهبت وبداخلي يخبرني شيء سيء قادم لي. رغبتك وأنتِ تريدين عمل لقاء صحفي معي هي النقطة الاتصال بيننا. أما الباقي فأنتِ تعرفينه. صفقة العمل. زواجنا الذي لم أكن أتوقعه. أنا آسف ليــان."

ابتعد عنها على الفور لا يريد أن ترى ضعفه الذي يمقت. التقط قميصه من الأرض وارتدى في عجالة وتركها بمفردها. كتمت شهقتها بكفيها وهي تنتحب بمرارة. فصاحب أول دقة يتركها بمفردها بعد أن أخبرها بما يجيش في قلبه. اعترف بحبه لها والأوان قد فات. -فتح شهاب الصندوق الذي أخبرته محاسن أنها ترسله لشهاب إن ماتت ورحلت. وجد عدة أظرف ومكتوب بها اسم كل شخص مقرب في حياتها. والدها، والدتها، عم إبراهيم، سعاد شهاب، ليان، سارة، وأخيرًا يوسف.

كان على وشك أن يحرق الظرف لكن يد ندي منعته. هدر بغضب وهو يركل بقدميه في الهواء. "كتبت له رسالة للحيوان ده." "شهاب اهدي من فضلك. أظن هو كمان المفروض ياخد رسالته." جز على أسنانه بغيظ. "ولا بيقولك كان هيجي يضحك على نفسه ولا عليا وطلع البيه خاطب ولأ وكمان مين واحدة شبه ليان." امتنعت ندي عن الرد. محق في كل كلمة. لن تجادله الآن. وجدته يفتح الظرف الخاص به لتنسحب بهدوء وتجعله يختلي بنفسه. -يريد أن يسحقها بين ذراعيه.

هتفت باسم زياد لأول مرة. اسمه وهي تناديه يوجد به سحر عجيب. أخبرها حياته منذ طفولته حتى مقابلتهما معًا. عاد فتح قلبه للمرة الثانية أمامها هي. ولكن ما فائدة ما قاله أمامها؟ فكل شيء أصبح تحصيل حاصل. استقل سيارته ليتوجه بها نحو الذي أطفأ شعلة زوجته. حبيبته. ترجل من السيارة في إحدى المستودعات ليهرول الحارس نحوه. "سيدي." "أين هو؟ عيناه غائمتان. نار داخلية تجري بأوردته. سيحرقه. يقسم أنه سيفعلها.

توجه إلى الداخل ليجدا جثة ما زالت على قيد الحياة. فتح جفنيه بألم وما إن وجده حتى ابتسم بمرارة. "أهلاً بالسيد زين. حقًا أشكرك على ضيافتي لي." دنا نحوه وهو يمسك من تلابيب قميصه الممزقة هاتفا بنبرة شيطانية. "لن أرسلك إلى ربك بتلك السهولة يا ***." "مهما فعلت يا زين فإن ما ستفعله بي لن ينسيك ما حدث." رغم آلام جسده والدماء التي تسيل من جبهته إلا أنه يريد أن يرى انكساره. ضعفه.

"أتعلم رغم أنني لا أحب الفتيات الشرقيات ولكن ما إن رأيت زوجتك حتى أصبحت مهوسًا بها. لقد كنت أتخيلها وهي نائمة بجواري. أدفن وجهي في عنقها ورائحتها المسكرة ستجعلني أذوب بها. جسدها الناعم وعيناها الدافئتان وشعرها الذي تخيلته آلاف المرات ولكن ما إن رأيته حتى فتنت به." ظل يستمع إليه دون أن يعقب والبركان على وشك الانفجار لا محالة.

نظر له تيم بسخرية وهو يطالع وجهه الذي بدأ يصطبغ باللون الأحمر واضطرابات جسده خير دليل أنه سيفـتك به. "يبدو أنها أيقظت بك دماء الرجال الشرقيين. هنيئًا لها." أخذ يلكمه في وجه وجميع أنحاء جسده. وهو يبتسم في خفوت. سحبه من تلابيب قميصه وصاح بتوعد وعيناه ينطلقان منها شرر الغضب. "أقسم لك أني سأجعلك تندم على ما فعلته معها وما تفوهت به." والآخر كان كالمغيب وهو ينظر له بابتسامة يستفزه بها.

"لم أندم ولو للحظة يا رجل عندما كانت بين ذراعي." كان الحارس يتابع ما يحدث بقلق. وعندما وجد سيده يخرج سلاحه يشهره نحو رأس الملقى أرضًا. اتسع أعين الحارس ذعرًا. "سأقتلك يا تيم! ودوى صوت طلقة نار واستقرت نحوه حتى عم الصمت للمكان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...