الفصل 13 | من 29 فصل

رواية زوجتي الشرقية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
20
كلمة
5,814
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

حفلة مملة للغاية. شعرت بالضجر وهي تراقب الجميع بنظرات جامدة. كل سيدة تبرع في إظهار مفاتنها، تشعر أنها في مسابقة للعري. ضحكت بتهكم وهي تراقبه على بعد مسافة قصيرة بينهم. كانت منذ قليل بجواره يتحدث مع هذا وذلك في آن واحد، وحديثهم متمحور حول العمل.

انتبهت على صوت نادل وهو يقدم لها مشروبًا. هزت برأسها نافية وهي تعود مرة أخرى لمراقبته. وسيم بحلته السوداء، وسيم للغاية ولكن مشاعره باردة كحدقتي عينيه. يبتسم ويتحدث بلباقة وضحكته لا تصل لعينيه. غامض للغاية. غموضه يجعلها فضولية للتعرف عليه عن قرب. عيناها هائمتان به وهي تراقب حركة شفتيه صعودًا وهبوطًا. هل أغرمت به؟

عقلها يتساءل بحيرة شديدة لتهز برأسها نافية. كلا كلا لم تقع. إنها منجذبة له. ليعاود عقلها هاتفًا: والانجذاب هو أول الطريق للحب. كيف تحبه؟ عادت بذاكرتها للخلف قليلًا عندما هبطت من الدرج وأصبحت في مواجهته. رأت عينيه تلمعان بذلك البريق الذي ظنت أنه اختفى بعد الزواج. عيناه كانت جريئتان يتفحصها بوقاحة. "إذا أنتِ هي سيدة ليان الحديدي."

انتبهت على صوت رجل لا تعلم كيف أصبح بجوارها. رجل طويل القامة، ملامحه غريبة للغاية بشعره الأشقر وعينيه الخضراوتين. يرتدي ملابس عملية ويوجد كارت صغير يحمل اسمه مثبت على جانبه الأيسر. هزت برأسها إيجابًا. "نعم." ابتسم بعملية وهو يعرفها عن نفسه. "أنا تيم وأعمل صحفي وقد جئت لكي أقوم بتغطية الخبر." ابتسمت بهدوء عكس عقلها المتضارب بجنون. طريقة دخوله هكذا ويسألها أنها زوجة زين لا تطمئنها أبدًا. "تشرفت بلقائك يا سيد تيم."

في كل حين والأخرى يراقبها. كانت تعبس وتتأفف طوال الوقت. انشغل لعدة دقائق مع أحد الأشخاص ليعود ببصره نحوها يراها تتحدث مع أحدهم. دقق بنظره للشاب ليجده أحدًا من الصحافة. استأذن بلباقة للرجل الذي يتحدث معه وتوجه نحوها. سمعها تهتف وابتسامتها تتسع عندما اقترب منها. "لا أصدق حقًا."

حمحم زين بجدية وهو يقاطع حديثهم. رمى ببصره للشاب ليرى عينيه لم تتزحزح عنها وكأن وجوده لم يقطع حديثهم. سلط ببصره للأخرى ليجدها هي الأخرى تنظر له بابتسامة ناعمة وأعينها البندقية تلمعان. مد تيم يده مبتسمًا بهدوء. "على كل حال، لقد تشرفت بمعرفتك يا سيدة ليان." مدت يديها هي الأخرى وهي تصافحه تحت نظرات زين المبهمة. "وأنا أيضًا تشرفت بلقائك."

غادر بهدوء. تابعه زين حتى اختفى عن مرمى بصره وعاد يسلط ببصره نحوها ليجدها تهم بالرحيل. أمسكها من رسغها وهتف بجمود. "عن ماذا كنتما تتحدثان؟ منذ متى يهتم هو؟ يبدو أنها جائتها الفرصة لكي تأخذ بثأرها. "موضوع خاص لا يهمك، معذرة على الذهاب إلى الحمام." أفلتت يديها من قبضته وغادرت بهدوء متوجهة نحو الحمام بخطوات مهرولة. لقد أغضبته. رأت حدقتي عينيه المظلمتين ترسل رسالة تهديد نحوها.

أخرج لعنة بين شفتيه وهو ينظر يمينًا ويسارًا إذا التقط الصحفيون بعدساتهم اللعينة أي شيء. سمع صوت ديفيد مرحبًا به. "سيد زين، مرحبا بك. توقعت أنك لن تأتي لكنك أتيت ومسرور للغاية بمجيئك." ثم استرسل بالحديث. "ولكن أين هي زوجتك؟ أريد رؤيتها." "ولما؟ اتسعت عينا ديفيد دهشة وهتف بصوت مستنكر.

"بالطبع أريد أن أعلم من تلك التي قررت أن تجعلك تتجه نحو القفص الزوجي. أخبرني ابني بأنه رأي مساعدتك الشرقية هنا وسمعت إحدى الصحفيات يقولون بأنها هي زوجتك. اعذرني على فضولي، لكنك قد أعلنت للصحافة عن زواجك ولم تخبرهم عن زوجتك. ولكن هل ذلك صحيح حقًا؟ رد ببرود. "نعم، إنها هي. اعذرني، يوجد مكالمة هامة يجب أن أجريها." "تفضل." عيناه تبحثان عنها. اختفت منذ ربع ساعة ولا يراها حتى الآن.

الأنوار قد خفتت والموسيقى الهادئة توقفت عندما صعد ديفيد على المنصة ويلقي بعبارات رسمية. لم يلقي بالًا بالحفل. عقله مشغول بها. أين ذهبت؟! سمع صوت تصفيق حار من الجميع عندما انتهى ديفيد من خطابه ونزل من على المنصة. لتعود الأنوار والموسيقى الهادئة تصدح بهدوء بين أرجاء المكان. تنهد براحة عندما لمحها تقف منزوية بعيدة عن أعين الجميع. تقدم نحوها بخطوات غاضبة متوعدة. "واللعنة، أين كنتِ؟

انتفضت على صوته الغاضب. مسحت دموعها بكف يدها وهمست بصوت متحشرج. "آسفة، لم أنتبه للوقت." "ماذا حدث؟ هل يسألها عن حالها أم هي تحلم؟ كلا ليان أفيقي من الشرود. إنه غاضب سيثور إن وجدك شاردة. نفت برأسها وهي تشيح بعينيها عنه. "لم يحدث شيء." قبض بكفه على عضدها وهمس بخشونة. "هل ضايقك أحد؟ هل أحد من الصحفيين ضايقوكِ؟ نفت رأسها مرة أخرى. "كلا كلا، لم يضايقني أحد." "إذا ما الذي حدث؟

تلعثمت وتلجلجت في الحديث ووجنتاها بدأت تشتعلان باللون الأحمر القاني. أخفضت برأسها للأسفل مجيبة في تلعثم. "لقد أخبرتك من قبل، لا يوجد شيء." صاح بنفاذ صبر. "ليان." زلزلتها تلك الكلمة. دبت قشعريرة لذيذة في أرجاء جسدها. هل اسمه أصبح جميلًا لهذه الدرجة أم أنها تتوهم؟ رفعت ببصرها نحوه مستعطفة إياه بالتوقف لإجبارها عن شيء لا تريد فعله. لكن عينيه تنتظر الإجابة وفورًا. "عندما ذهبت للحمام رأيت شابًا وفتاة كانوا يفعلون...

تركت كلمتها معلقة له لتخفض برأسها أرضًا مرة أخرى. "يقبلون بعضهم." أجابها ببساطة شديدة. يا إلهي، نطقها بسهولة كأنه شيء عادي؟ وهي كالحمقاء شعرت بضيق في التنفس لا تعلم أين مصدره؟ هل حضوره وقربه منها لذلك الحد جعلتها لا تأخذ نصيبًا كافيًا من الأكسجين؟ أم لأنها أول مرة تمر بذلك الموقف! سمعته يضحك في خفوت. رفعت ببصرها نحوه لتجده يبتسم باتساع. هتفت بلا وعي وبغباء. "أنت تبتسم." "معذرة؟!

أعادت ما قالته للتو وهي تلاحظ ابتسامته تختفي تدريجيًا، عاقدًا حاجبيه باستنكار أو سخرية لا تعلم؟ "هيا لنغادر، لقد ضجرت من تلك الحفلة." وقبل محاولة لإجابته وجدت يشتد بكفه على عضدها ويتوجه إلى الخارج. شعرت أنها قد فقدت البصر بوجود فلاشات الكاميرا للصحفيين وأسئلتهم المتسارعة رغم عدم وجود رد. لولا كفه الذي تمسكت به بقوة كانت تصبح تائهة بين تلك العدسات اللعينة.

التقطت أنفاسها بصعوبة عندما صعدت السيارة بجواره، تشعر وكأنها كانت في سباق للماراثون. دقات قلبها تخفق بقوة. وضعت براحة يدها على موضع قلبها. هتف بتساؤل. "ماذا حدث لكِ؟ رغم فرحتها أخيرًا أنه يبادر بالسؤال عنها، إلا أنها عبست ملامحها بسبب نبرته الجامدة حتى في سؤاله عنها. "لا شيء، لا شيء." تمتمت في خفوت وهي ترمي ببصرها نحو النافذة. .....................................

هل كانت تصدق أن شهاب يجلس على ركبتيه ويعترف بحبه لها أمام الجمع؟ وجنتيها كانتا مشتعلتان من الحمرة وهو يخبرها أنه يريدها زوجته، حبيبته، شقيقته. هزت رأسها بالإيجاب، وهي كالمغيبة عندما عرض عليها الزواج. أخبرها عندما تعود من السفر أنه سيتقدم لطلب يديها من أبيها. أفاقت من شرودها عندما توقفت السيارة أمام أحد المنازل العتيقة. ترجلت هي ووالدها ليتوجها نحو المنزل. وجدت عند مقدمة باب المنزل رجلًا يقارب عمر والده يهتف بحبور.

"يا أهلًا وسهلًا ومرحبًا، نورتوا البلد." ابتسمت ندى في خفوت أمام الرجل البشوش، ليتابع وهو يأمر أحد الرجال. "يا محروس، قوم طلع الشنط فوق لأوضهم. يلا ادخلوا جوه." دلفا إلى الداخل. تعجبت من سكون المنزل. تنحنح توفيق بحرج. "اعذروني، انتوا عارفين الساعة دلوقتي 1 بليل والكل نايم. هخلي محروس يجهز لكم العشاء على ما تغيروا." نفى أمين بابتسامة هادئة.

"لا، إحنا تعشينا يا توفيق. إحنا يدوب نطلع نريح عشان تقابل ندى كبير العائلة الصبح." بللت ندى شفتيها وهي تنظر لهم بأعين زائغة، تشعر بانقباض في قلبها لا تعلم ما سببه. هدأت من روعها. يجب أن تمر الليلة على خير، فالحبيب قد اعترف بحبه، بل بعشقه لها. ........................................... طالعتها الجدة بأعين متلهفة. ابتسمت ليان وهتفت بشقاوة. "ماذا جدتي؟ يبدو وكأنك تنتظرين جوابًا من حبيب."

تذمرت الجدة وهي تضرب بعصاها أرضًا. "هيا يا شقية، أخبريني ماذا حدث ليلة أمس." "كانت عادية ومملة." اتسعت عينا الجدة دهشة. "مملة!! كيف ذلك؟ ألم... صمتت وهي تشيح بوجهها للجهة الأخرى. كانت الجدة تهمس بعبارات حانقة، جعلت ليان تتوجه نحوها وتجلس بجوارها. أمسكت بكفها وهتفت بهدوء. "جدتي، لا داعي للغضب. هو لا يقترب مني، لا يتحدث معي مثل أي شخص طبيعي. أتريدين أن أتوودد له وأغريه؟ ردت الجدة بتصميم.

"إنه اختارك يا ليان لتكوني زوجته. اقتربي منه يا جميلتي، حاولي مرة واثنتين وثلاثة، لا تيأسي." "ولما أنا من أفعل؟ قال لي تزوجيني وتزوجته. وإذا أجده يتحاشى وجودي وأنا زوجته." زفرت الجدة بيأس وهتفت بضيق زائف. "هيا هيا، لقد اقترب موعد عودة زوجك. ألقي بنظرة على الطعام واصعدي لغرفتك وغيري ذلك الثوب وإلا سأحرقه." ضحكت ليان بملء فيها وهي تغمز بأحد عينيها. "لن أغيره." .................................... "مس ورد، مس ورد."

هتف بها صغيرها المشاغب وهو يحمل في يديه لوحة جديدة. ابتسمت بإشراق وهي تنظر للوحته. "جميلة جدًا يا حبيبي، برافو عليك يا فنان." عبس الطفل ملامحه وهتف. "بس كده، فين الشوكولاتة؟ هتفت بمراوغة. "عايزني ولا عايز الشوكولاتة؟ اصطنع التفكير لعدة ثوانٍ ثم أجاب ببراءة. "عايز الاتنين." "الاتنين مرة واحدة! هز رأسه بالإيجاب، لتفتح حقيبتها وقامت بإخراج قطعة الحلوى وأعطتها له.

التقط الصغير الحلوى وقبلها من وجنتيها وركض مهرولًا نحو الداخل. اتسعت ابتسامتها وهي تراه يرسل بقبلة في الهواء متوجهًا نحوها. انتبهت على صوت مديرة الملجأ. "ربنا يفرحك يا حبيبتي زي ما بتفرحي العيال اليتامى ويجعله في ميزان حسناتك." "ادعي لي كثير يا أستاذة منى." ردت منى بابتسامتها البشوشة. "بدعيلك يا بنتي في كل صلاة. متنسيش بكرة عيد ميلاد أمجد يا ورد، عايزين نعمل له مفاجأة."

"متقلقيش من الناحية دي، أنا مظبطة كل حاجة. أنا هستأذن وهمشي. مع السلامة يا أستاذة منى." ودعتها منى وهي تدعي في سرها أن يوفق تلك الفتاة في حياتها، فورد أصبحت ذابلة تحتاج من يعتني بها. فالفتاة اسم على مسمى. ............................. "هل من الممكن التحدث معك لبضع دقائق؟ رفع بصره بتعجب وهو يجدها جلست على المقعد. "أظن أنكِ فعلتِ."

بادرته بسؤالها قبل أن يهرب منها في كل مرة. إن كانت تشعر الجدة بالحنق والضيق فهي تشعر بالغضب. "لماذا ابتعدت؟ "معذرة، أنا لا... قاطعته بهدوء. "لا تتحدث بمراوغة الآن يا سيد زين. سؤالي واضح للغاية، لماذا ابتعدت عني بعد الزواج؟ قام من مقعده ليتجه ويجلس في مواجهتها، مجيبًا ببساطة. "عيناكِ." همست بتساؤل. "لكن ما دخل ذلك بعيناي؟ اقترب منها وهو يدنو بوجهه نحو وجهها.

"انظري جيدًا في المرآة، عيناكِ مرتعدة مذعورة كلما أحاول الاقتراب منكِ، كأنكِ تخشين إن لمستكِ. هل لتلك الدرجة تنفرين مني؟ الأحمق الغبي، لعنته في سرها. ابتعد عنها لأنه شعر أنها تنفر منه. هل تخبره أنها لأول مرة تجرب ذلك الشعور؟ أنه أول رجل في حياتها؟ الوحيد الذي اقترب منها بدرجة مهلكة. اقترابه يجعلها في حالة من اللاوعي وبريق عينيه هذا الشيء الوحيد ما يقلقها.

ردت بجمود وعيناها مثبتتان على عينيه تخبره أنها ليست خائفة منه ولا تنفره. "لكن ماذا عن تجاوزاتك لي قبل الزواج؟ "اعتبريه مجرد اختبار." هبت من مقعدها وهي تصيح بانفعال وقد فقدت آخر ذرة في عقلها. "لا تتحدث بغموض، توقف عن هذا." قام الآخر من مجلسه واضعًا كفيه في جيب بنطاله. "لا أتحدث بغموض يا عزيزتي." "لكنني زوجتك، أريد أن أقترب منك، أتعرف عليك عن قرب، لا أريد أن أعلم أخبارك من أي شخص سواك."

لا تعلم كيف وجدت قدماها تتجهان نحو مكتبه، لتفرغ كل ما يدور من الهواجس في داخلها أمامه غير مكترثة بما سيحدث. أفرغت ما في داخلها وهي تتنهد براحة كأنه حمل ثقيل انزاح من على صدرها. "لن تتفهمين يا ليان، لن تفهمين." همس بها في خفوت وهو يسند بجذعه على مكتبه، لتبادر وهي تجد لسانها يتحدث بعفوية. "وهذا ما أريده، افتح لي قلبك وتحدث معي، أريد أن أشاركك في كل شيء، حزنك، آلامك، فرحك."

نظر إليها ببطء وكأنه يستشف حديثها، هل تكذب أم هي صادقة؟ زفر بحرارة وهو يبتعد. "الوقت تأخر، اخلدي إلى النوم. آخر الأسبوع سوف أصطحبك إلى إحدى الحفلات الهامة." لا تعلم متى التقطت المزهرية في يديها، لترميها على الأرض بقوة وهي صارخة. "أنت بارد عديم المشاعر! إنني نادمة لأنني جئت وتحدثت مع لوح ثلج مثلك. أتعلم إنني نادمة أشد الندم على تلك الزيجة، لكنني سأصلحها يا سيد زين، لن أستمر معك. تبا لك وتبا لتلك الحفلات المزيفة مثلك."

أطلقت بكلماتها النارية في لحظة يأس. ندم على تصرفها الأرعن والعجيب ما في الأمر أنها لا تشعر بالندم أو بالشفقة. أغلقت الباب خلفها بعنف والصفحة أغلقت نهائيًا. أراحت ضميرها وهي قد قامت بمحاولتها الأخيرة للتودد إليه. إذا لا، لن تشعر بالندم بما ستفعله لاحقًا. أغلق جفنيه وهو يتنهد بحرارة. لن تفهمه. إنه يخشى أن يتعلق، وإن تعلق بأحد فسيفقده.

هذا مبدأه: "لا تتعلق بأحد وإلا ستخسره." مبدأه غريب بعض الشيء ولكن كونه يبتعد أفضل من أن يقترب. ولكنه لم يجد الراحة في البعد. إن اقترب سيحدث ما يخشاه. إن أخبرها بذلك في وجهها لن تفهمه وسـ تسأله هل تريد مني الاقتراب أم البعد؟ والإجابة مبهمة ولكن إلى متى سيصبح كتومًا؟ أصبحت الأعباء تزداد وتضغط عليه بقوة. لن يستطيع الصمود. ................................

ابتسمت بتكلف وهي تجلس على المقعد والجميع يشرع في تناول الفطور. كبير العائلة، الجد ذو ملامح صارمة رغم تخطيه الثمانين. العم توفيق وزوجته التي تنظر لها بازدراء بسبب ملابسها الفاضحة. هل ملابسها فاضحة؟ إنها ترتدي فقط بنطالًا ضيقًا قليلًا وتي شيرت. تعلقت عيناها بذلك السمج مروان الذي ابتسم لها بابتسامة مقتضبة. أشاحت بعينيها نحو والدها وقد ارتخت معالم وجهه. كان والدها يبدو قلقًا ويخشى إن حدث مشاحنات بين صغيرته وأبيه.

يجب عليها التوقف عن التفكير. تناولت اللقيمات بصعوبة وهي تشعر بنظرات زوجة عمها تحرقها. ................................ توجهت نحو المقهى بخطى واثقة. لم تعبأ بنظرات الجميع نحو ما ترتديه، المسمى بالحجاب. جلست على الطاولة وهي تنتظر وصول ليلي. "وأخيرًا سمو الأميرة قررت التنازل وتقابل الشعب." قالتها ليلى بطريقة مسرحية جعلت ليان تضحك. "اجلسي يا فتاة، اجلسي." أمسكت ليلي من عضدها.

"كلا، لن نجلس هنا. سأعرفك عن المجموعة العربية في لندن." سحبتها ليلي وهي تتوجه إلى إحدى الأركان الجانبية في المقهى. يوجد في الطاولة ثلاثة رجال وامرأتان. رحبت ليلى بالجميع وهي تشير بيدها نحو ليان. "مرحبًا يا شباب، لقد جئت لأعرفكم على العضوة الجديدة ليان." "نعم، لقد تقابلنا سابقًا." دهشت ليان من وجوده وهتفت بعدم تصديق. "تيم؟ هل أنت أيضًا عربي؟ نفى تيم رأسه وهتف بابتسامة هادئة. "كلا، لكنني أحب التحدث معهم كليلى."

جلست على إحدى المقاعد بجوار السيدتين. قالت الأولى وهي تمد يديها نحو ليان. "مرحبًا يا ليان، أنا أدعى جاسمين، أعمل كمحررة في الجريدة التي يعمل بها ذلك الشاب الأشقر." ابتسم تيم بهدوء، لتستأنف ليلي وهي تشير بيدها نحو المرأة الأخرى. "وهذه تدعى سلمى وهي تعمل ممرضة." أشارت بيديها للرجل الذي يجلس بجوار تيم. "وهذا كمال وهو صاحب ذلك المقهى."

كانت تهز ليان برأسها وهي تتعرف على الجميع. يبدو ودودين ولطاف للغاية. شعرت بالحنين للوطن عندما علمت بالرغم من أصولهم العربية إلا إنهم يتحدثون العربية بصعوبة شديدة، ما عدا كمال الذي تحدث بالعربية معها. كمال من أصل عربي سوري، وجاسمين وسلمى من أصل مغربي. همست ليلى في أذن ليان. "كيف أتيتِ إلى هنا؟ تمتمت ليان ببساطة. "السائق قام بإيصالي إلى هنا وأخبرته أن لا ينتظرني فإنني قررت أخيرًا التجول والتعرف على المكان."

ردت ليلى بابتسامة. "خير ما فعلتي يا فتاة، سنحظى بوقت ممتع معًا." سمعت حنق جاسمين. "ها قد بدأنا بطرق الأحاديث الجانبية." ضحك الجميع وتابعت جاسمين. "أتعلمين يا ليان، ليلي لم تتوقف بالحديث عنك ولو لمرة." "حقا؟ تمتمت بها ليان بتعجب، ليؤيدها تيم مجيبًا ببساطة. "نعم، بعد عودتها من مصر لم تجلس مع أحد منا إلا ولم تتوقف بالحديث عنك. لا تقلقي، كانت تمدحك طوال الوقت."

ألقت ليان بنظرة جانبية إلى ليلي التي كانت تتصنع في النظر إلى الحوائط. كانت صحبتهم رائعة، جميلة. لم تشعر بمرور الوقت إلا عندما نظرت الساعة لتجدها الخامسة مساءً. يا إلهي، لقد قضت خمس ساعات! ستثور الجدة. "اعذراني، ولكن علي الذهاب الآن، لقد تأخرت." هتفت جاسمين. "سنراكِ غدًا، أليس كذلك؟ هزت ليان برأسها إيجابًا لتخرج من المقهى. وجدت السائق واقفًا منتظرًا في الخارج. ما إن رآها حتى سارع وفتح الباب الخلفي هاتفا باحترام.

"تفضلي يا سيدتي." صعدت السيارة بإذعان، ليهتف السائق. "هل ستذهبين إلى مكان آخر يا سيدتي؟ "كلا، عد للمنزل."

أذعن السائق لأمرها وانطلق بسيارته إلى المنزل. الأمر كان غريبًا. لقد أخبرت السائق ألا ينتظرها، لكنه رفض وظل في مكانه. بل الأغرب هو عندما خرجت من البناية وجدت حارسين يعترضان طريقها ويخبرانها أنهم لم يتلقوا أي تعليمات من السيد زين بأنها ستخرج للمنزل. زين كانت بمثابة الشعلة التي اقتربت من الموقد لتصيح في وجههم وتخبرهم أنها ستذهب إلى أي مكان تريده ولن تنتظر أي تعليمات من أحد ليصرح لها بالدخول والخروج.

وبالفعل، أوقفت سيارة أجرة ليسارع الحارس هاتفا بأن السائق ينتظرها. على الرغم من ضيقها وهي تشعر أنها ما زالت محاصرة في عرينها، لكنها مسألة أيام وستخرج. ........................................ كانت صداقتهم ممتعة. في كل ظهيرة تذهب إلى المقهى وتعود عند المساء. الجدة توقفت عن التحدث معها، يأست هي الأخرى من الحديث بلا فائدة. خرجت من المقهى وهي تتوجه إلى السيارة. وقبل الصعود سمعت صوت تيم يصيح باسمها. "ليان، انتظري."

نظرت إليه بتساؤل لتجده يعطي في يديها بطاقة. "هذه بطاقة من أجل حفلة الجريدة، ستقام آخر الأسبوع، أي غدًا." ردت بهدوء وإبتسامتها تزين ثغرها. "كنت أود أن آتي، ولكنني للأسف لن أقدر. المرة القادمة." "لا عليكي، إلى اللقاء." لاحظت نظرات السائق المتفحصة لهم. أجابت وهي تلوح بيديها مودعة. "إلى اللقاء." صعدت إلى السيارة، لتتحرك السيارة متوجهة نحو المنزل. ... ً................................ "ماذا يفعل ذلك الحقير معها؟

صاح بها بغضب تحت نظرات ستيفن الخائفة، فسيده أصبح مزاجه حادًا تلك الأيام. أجاب ستيفن بتردد خشية أن يثور سيده. "سيدي، طوال تلك الأيام تذهب بصحبة السيدة ليلي إلى المقهى." مرر بأنامله على خصلات شعره بسخط. ذلك الصحفي الحقير اقترب منها. التقط سترته وبعض المتعلقات الهامة وهتف بجمود. "ألغِ مواعيد عملي اليوم وحوّل جميع الأوراق الهامة للسيد زيدان." ...................................

كانت ترتب ملابسها وتضعها في خزانتها وهي تدندن بأغنية رائجة في تلك الأيام. شهقت بفزع عندما وجدت الباب أغلق بعنف. التفت للخلف عندما التقطت أنفها رائحة عطره. عيناه سوداويتان وهيئته المرعبة وترتها. إنه في أشد حالات غضبه. "ماذا تفعلين مع ذلك الحقير في المقهى؟ "أتتجسس علي يا سيد زين." أطاح بالمزهرية أرضًا وصاح بعنف وهو ما زال محتفظًا بالمسافة الفاصلة. "لا تجاوبين سؤالًا بسؤال آخر. أخبريني ماذا تفعلين مع ذلك الصحفي."

ارتعدت أوصالها من هيئته الجديدة. ظنته بارد المشاعر، لا يضحك، لا يبتسم، لا يغضب. الذي أمامها يشبه هيئة قطاع الطرق. ارتدت بظهرها للخزانة وهي تبتلع ريقها بتوتر. يجب عليها الحفاظ على هدوئها. "معذرة يا سيد، ولكن ما دخلك؟ "لأنني زوجك." ضحكت ضحكة عالية وكأنها يجب عليها فعلها. ضحكتها ساخرة متهكمة. "زوجي!! يبدو أن لوح الثلج قد تحدث الآن. أتعلم إن سمعتك جدتي وأن تتحدث وتثور ستقول إنك تغار عليّ."

صمتت قليلًا لتطالع معالم وجهه الجامدة. همست بأسف. "لكن للأسف حظي سيء مع الرجال. أنت لا تغار يا سيد زين لأنك شخص بارد المشاعر، جبل ثلج لن يتزحزح مع أشد وأعتى العواصف." وتابعت بنبرة تحذيرية هذه المرة. "أنت لا دخل لك بي إطلاقًا، أفهمت؟ لا تتدخل في شؤوني، ليس لك الحق في التحدث معي مع الأشخاص الذين أقابلهم." نبرتها كانت غضبًا وحنقًا. زادت شحنة الغضب لكلتيهما وهو ينظر إليها بنظرات متوعدة تهديدية.

"لن أسمح لكِ بأن تخرجي مرة أخرى مع ذلك الحقير." همت بالحديث وهي سئمت من ذلك الوضع ليقاطعها صارخًا. "اخرسي." ارتجف جسدها على أثر كلمته. سحقت شفتيها بألم وهي تطأطأ رأسها للأرض. "أتعلمين، كنت أود أن أعاقبك على علو صوتك في الحديث معي. لكنني في الوقت الحالي مشغول. تذكري، أنا لا أنسى ثأري أبدًا." خرج من الغرفة صافقًا الباب بعنف لترتمي على الأرض وهي تبكي على حظها العاثر الذي أوقعها مع ذلك الرجل الغريب الأطوار.

................................... أغلق باب مكتبه بعنف. أنفاسه تعلو وتهبط كأنه كان في سباق ماراثون. غضبه يغلي في عروقه. لم يستطع أن يصب بكامل غضبه عليها. كلماته أشبه بالسكين الذي يضغط على جرح لم يضمد بعد. أخذ يسب ويلعن نفسه. يوجد حلين: يؤدبها أو... ترك كلمته معلقة. ما الذي تفكر به يا زياد؟ رمى بجسده على الأريكة وهو يغلق جفنيه. الطريق صعب للغاية سواء قرر اللجوء إليه أو هي التي بادرت. وماذا بعد يا زياد؟

أفق من حالتك تلك قبل فوات الأوان. ضميره يخاطبه مؤنبًا، قلبه يميل والعقل يرفض. صراع نفسي بل أشبه بمعركة وتنتهي باللاشيء. ....................................... "مرحبًا بك يا سيدة الحديدي، شكرًا على حضورك لهذا الحفل. كما تعلمين، إنه حفل خيري لجمع التبرعات لمساعدة اللاجئين والأطفال." هتفت بها سيدة في الثلاثينات من عمرها بابتسامة عملية. بادلتها ليان الابتسامة بتكلف لتتابع السيدة.

"أنا أدعى سمانثا، منظمة هذا الحفل. بعد دقائق، سنبدأ بسماع أطروحات من الجميع لكي... "أأستطيع أن أشارك؟ هتفت بها بهدوء وهي تلقي بنظرة جامدة إليه. نظراته ثاقبة، جامدة، متفحصة، مترقبة من وجود أي شخص يقترب منه. لا يعلم لماذا يفعل ذلك، لكن عقله يخبره ذلك لحمايتها من حديث الصحفيين. راقبها وهي تصعد للمنصة وتعرف على نفسها. وضعت اسم عائلته بجانب اسمها وهي ترسل رسالة تحدي له.

لاحت ابتسامة هادئة زينت ثغره. تستخدم اسمه. لا يعلم ما الذي تخطط على فعله. انتبه على صوت أحد الأشخاص وهو يهتف. "سيد زين." التفت إلى الرجل وتمتم بهدوء. "مرحبًا بك سيد ماكس." "اعذرني على مقاطعتك لسماع خطاب زوجتك، ولكن يجب عليك التحدث في أمر هام." أومأ برأسه بتفهم ليلقي ببصره على الحارس المنزوي بعيدًا عن أفراد الحفلة. انتبه الحارس على نظره سيده الحازمة، هز رأسه بهدوء ليلقي الحارس ببصره على حرم سيده منتبهًا، متيقظًا.

انتهت ليان من حديثها وهي تتحدث بلباقة. "هذه هي فكرتي لمساعدة الأطفال، أرجو أن تنال إعجابكم." سمعت تصفيقًا حارًا من الجميع. نزلت من على المنصة وابتسامتها تزداد اتساعًا وإشراقًا. لم تكن تتوقع أن ينظرون إليها بذلك الاحترام!! هل ذلك بسبب زين؟ حُوصِرت فجأة بين مجموعة من الرجال ليهتف أحدهم. "أطروحتك رائعة يا سيدة ليان، سأخطط على تنفيذ أفكارها وستكونين من تتولى إدارة ذلك المشروع." هتف رجل آخر.

"ستولد نجمة جديدة في عالم البيزنس." كانوا لا يتركون لها فرصة في التحدث. لم تجد سوى أن تبتسم وهي تومئ برأسها. رمت ببصرها نحو موقع زين قبل الصعود للمنصة، لكنه اختفى كالزئبق. تهكمت ملامحها. ماذا كانت تتوقع؟ أينتظرها ويراقبها وهي تتحدث ويصفق؟ لاحظت وجود الحارس الذي كان متأهبًا للتدخل. زجرته بعنف بنظرة واحدة لتجده ابتعد في هدوء. ما زالوا يتحدثون وأوشكت برأسها على الانفجار.

اتسعت ابتسامتها على أحدهم وهو يلقي بدعابة وضحكت بصوت رنان. صمت الجميع وهم يستمعون إلى زين الذي حضر فجأة. "أعتذر، ولكنني يجب أن أتحدث مع زوجتي." انفض الجميع من حولها. رفعت حاجبيها بتساؤل وتعجب. "قضيتِ أمسيتك الرائعة بصحبة مع الرجال، أتمنى أن تكون الأمسية لطيفة." كان يهتف بها بجمود بنبرة باردة. لتجيبه بابتسامة خلابة. "الحقيقة نعم، لقد كانت الحفلة رائعة جدًا معهم. لا يوجد لديهم أي صفة تدل على الغرور، كانوا لطفاء معي."

ليرد بسخرية. "بالطبع سيكونون لطفاء بما إنك زوجة أهم شريك لهم." جزت على أسنانها بغيظ شديد تود لو تصفعه ليفيق من ذلك الغرور. ولكنها غيرت ما دار في ذهنها لترد بابتسامة باردة. "وإن كان، لكنهم يوجد لديهم إنسانية أستطيع أن أستغلها للأعمال الخيرية." انتبهت على صوت أحد الأشخاص هاتفا. "سيدة ليان، لقد سمعت بأطروحتك المذهلة وأظن أنه سيصبح لك مستقبل باهر في إدارة الأعمال." اتسعت ابتسامتها وهي تهتف. "سعيدة جدًا يا سيدي."

غمز الرجل لزين هاتفا بمكر. "يبدو أنه ستولد سيدة أعمال بعد تلك الحفلة. مبارك لكِ يا جميلتي، أتمنى لكِ التوفيق." ملامحه ثابتة باردة، ولكن رغم وجهه الجامد انفعالات جسده الداخلية توحي بغير ذلك، إنه ليس بارد المشاعر، بل إنه بركان على وشك الانفجار في أي لحظة.

يستمع طوال تلك الليلة المشؤومة عن نظرات إعجاب ونظرات متفحصة ونظرات خبيثة التي تمشط جسدها بذلك الفستان النبيذي اللعين الذي يظهر منحنيات جسدها بإثارة. لما لم يجعلها تغير ذلك الفستان اللعين؟ أو لم يصطحبها إلى تلك الحفلة؟ توقع أن لا تندمج مع تلك الحفلة رغم وجود الكثير من الأشياء التي تخدش حياءها. عشرة دقائق فقط، بالثانية، تركها لكي يناقش مع أحد رجال الأعمال ليعود ويراها وسط تجمهر عديد من الرجال وهي وحيدة.

ابتسامتها الجذابة التي توزعها لكل رجل بسذاجة. لكن تضحك كف حقًا؟ إنها لم تفعل ذلك معه. لمح العديد من النظرات المتفحصة على جسدها يتفحصونها برغبة وشهوة وهي كالبلهاء لا تعلم نظرات الرجال التي تحرقها. ليزيد الطين بلة بعد الحفلة ذلك المعتوهه وهو يمتدح زوجته أمامه ثم ينعتها بالجميلة أمامه. على الرغم من كونه غربيًا إلا أنه يشعر بدماء حارة تسير في أوردته. سحب ذراعيها نحو الخارج غير عابئ بالتي كادت أن تسقط من شدة هرولته.

ما إن رآه السائق حتى سارع بفتح باب السيارة ووجه سيده لا يبشر بالخير إطلاقًا. قام بوضعها إلى الداخل عنوة لتتأوه بشدة وهي تهتف بغضب. "أنت متخلف." قام بالجلوس بجانبها وأغلق السائق الباب خلفهم ليسرع إلى خلف المقود وسيده يخبره أن يعودا إلى البيت بأسرع وقت. وبعدها قام بإغلاق الزجاج العازل. لم يستمع إلى ما يحدث سوى همهمات. لم يعد يهتم بل ما شغل عقله هو بأقصر وقت الوصول إلى المنزل. أمسكها من ذراعها بشراسة مزمجرًا.

"هيا قولي إن كنت جريئة كفاية، أعيدي ما سمعته بالإنجليزية." حاولت أن تبعد ذراعها من يديه الغليظة لتهتف بحنق في محاولة بائسة للتحرر منه. "ليست مشكلتي أنك لا تتحدث العربية. أبعد يدك عني." في أقل من ثانية جذبها إليه لترتطم إلى صدره العريض.

أصبحت قريبة منه، لاول مرة بعد فترة من الهجر. نعم، ذلك الهجر الذي أصدره من زواجهم. تنظر إلى عينيه الزرقاء الصافية التي تحولت إلى قاتمة. أنفاسه الساخنة تخترق جلد عنقها حتى برغم الحجاب. لا تعلم حركته تلك داعبت أنوثتها. لاول مرة يصبح بالقرب منها. متى كان قريبًا منها إلى ذلك الحد؟ آخر مرة حدث ذلك في بيت القرية. تقسم أنها تستمع إلى صوت نبضات قلبه الصائحة بانفعال. لينعقد لسانها عن التحدث وتنظر إليه بصمود.

"إذاً يعجبك تلك النظرات الوقحة التي تتفحص جسدك وكأنكِ عارية أمامهم." "أيها الوقح! هتفت بها بتلقائية لتشعر بالألم في ذراعها اليمنى من قوة قبضته لتتابع بحنق. "ماذا يهمك إن كانا ينظران لي برغبة أم لا. أنت تعلم جيدًا ما الذي جعلني ارتبط بك، وأيضًا ما جعلني أوافق على تلك الزيجة الملعونة. لا أريدك أن تتدخل في حياتي، ليس من شأنك." ليقاطعها بصيحة أخْرَسَتْها. "بلى، من شأني أيتها الغبية، إنكِ ملكي، لي فقط."

"إنني لست سلعة حتى تخبرني أنني ملكك. أنا لست مل... ابتلع كلمتها في جوفه وهو يقبلها. لأول مرة كانت قبلته عاصفة هوجاء تحمل الكثير من المشاعر المتناقضة، ثم ما لبثت أن أصبحت هادئة، ناعمة، يقبلها بحميمة. خانها جسدها من التحرر منه. لقد قبلها. انتهك عذرية شفتيها. كفيه الدافئتين تحيطان بوجنتيها وقبلاته المجنونة التي تنهك عذرية شفتيها.

أغمضت جفنيها وهي تحاول منع ذلك التأثير الذي يدغدغ أنوثتها برقة. تحاول منع صوتها الداخلي بأن تحيط عنقه وأن تبادله قبلته وتشاركه في جنونه. كانت صامتة وهو ما زال يوزع قبلاته على شفتيها. مال على جانب أذنها وهو يهتف بحرارة. "إنكِ ملكي يا ليان."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...