الفصل 14 | من 29 فصل

رواية زوجتي الشرقية الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
18
كلمة
4,068
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

اتسعت عيناها صدمة، لقد قبلها. كانت تنتظر تلك اللحظة بفارغ الصبر، لكن يقبلها وهما في السيارة وبعدها يخبرها أنها ملكه! كلا. توقفت السيارة عن الحركة، إذاً وصلا للمنزل. ترجلت من السيارة وأغلقت الباب بعنف وشياطين الدنيا تحوم حولها. كانت تنتظر زوجها يبثها بكلمات معسولة يعبر لها عما يجيش في صدره عن عشقه لها ثم يقبلها. لكن ذلك الزين، سبته في داخلها وهي تدلف إلى الشقة تحت نظرات الجدة التي ما زالت مستيقظة حتى ذلك الوقت.

"يا ليان، أخبريني ما بك؟ تمتمت بحنق وهي تجز على أسنانها بغيظ متوجه نحو غرفتها. "كلا جدتي، لم يحدث شيء. تصبحي على خير." أغلقت الباب خلفها بعنف لتنتفض على أثره الجدة. جعلت حجابها ورمته بعنف لتتطالع بوجهها في المرآه. تحسست شفتيها التي تورمت من أثر عناقه الساحق. أغمضت جفنيها وهي تعد للعشرة، لا تضمن نفسها إن رأته مرة أخرى ستنجرف بمشاعرها أم تكون له بالمرصاد؟ صاحت بعنف وهي تضرب بقدمها على الأرض متوجه نحو الحمام. ***

ما الذي فعله معها؟ يا إلهي، لم يكن مخططاً لفعل ذلك في الوقت الحالي. كل ما أراده هو إصمات شفتيها المغريتين. أرجع برأسه للخلف مستنداً على الأريكة. ابتسم بسخرية وهو ما زال يتذكر عندما أخبرها أنها ملكه. ملكه فقط. تعبير قاتل حقاً. طعم شفتيها ما زالت عالقة على خاصته. انتبه على صوت الباب ليعلق بنظره وهتف بهدوء. "ماذا جدتي؟ توجهت نحوه الجدة وجلست بجواره.

"لا يعجبني وضعكم يا زياد، أريد أن أراكم كأي زوجين طبيعيين. أنت لا تعلم كم أنا متلهفة لكي أرى ابنك قبل أن أموت." لاحظت امتناعه عن الرد. تنهدت بيأس وهي تقوم من مجلسها. "الفتاة تتسرب بين يديك يا زين." نبرتها جامدة وهي تهتف باسمه، تقابلت أعينهما للحظات لتغادر وهي تطرق بعصاها أرضاً. وقد يئست من الحديث معهم. ستنتقل للخطة البديلة. ابتسمت بخبث وقد اهتدت إلى فكرة لتقربهم. ***

أسبوع ممل قضته في القرية. لا أحد يتحدث معها اطلاقاً سوى عمها توفيق. تظل زوجة عمها طوال الفترة ترمقها بنظرات مشمئزة. والجد ممتنع عن الحديث، لم تراه يتحدث معها كأنه يتجنبها ويتجنب النظر إليها. واليوم ستعود للقاهرة. بعثت برسالة قصيرة لشهاب وهي تخبره بعد عدة ساعات أنها ستصل للعاصمة. صعدت هي وأيمن السيارة لتتحرك السيارة متوجه نحو العاصمة. "قوليلي انبسطي." ابتسمت ببلاهة. "انبسطت لحد الملل." تمتم أيمن ببساطة.

"إن شاء الله هنرجع وهنزورهم في فترة جاية." اتسعت أعين ندى صدمة وأجابت. "نروحلهم تاني، لا لا لا لا. أنا ما صدقت إن أحنا مشينا تقولى نرجع تانى. ده محدش فيهم بيوجه كلام معايا إلا عم توفيق." تنهد أيمن بحرارة. "أنا عارف يا حببتي، بس المرة الجاية هيكون موجود بنات خالة مروان ودول تقريبا قد سنك." هتفت ببرود وهي تعبث بهاتفها. "بنات خالته مروان يا بابا، أنا مش طايقة السمج ده فما بالك ببنات خالته."

تذمرت وهي تتحدث بصوت خفيض بعيداً عن مسامع والدها. لن تعود مرة أخرى، لن تعود. فتلك الأيام كانت أشبه بكابوس. *** هتفت سميحة بقلق واضح بعد خروج الطبيب من غرفة العمليات. "طمني يا دكتور بنتي مالها؟ تنهد الطبيب بأسف. "واضح يا فندم إنك متعرفيش مرض بنتك وخبته علي حضرتك. للأسف هي مريضة كانسر، وواضح إنها أهملت ومهتمتش بيه لحد ما إنتشر المرض في معظم جسمها."

هوت تلك الكلمات بمثابة صاعقة. ابنتها الوحيدة قرة عينيها سترحل وتتركها. مريضة بالسرطان ولم تخبرها. بكت بحرقة لتهمس بأمل. "يعني مفيش علاج؟ "للأسف العلاج مش هيأثر معاها المرحلة اللي وصلتلها متأخرة جداً." لم تستكمل باقي حديث الطبيب لتسقط على الأرض فاقدة الوعي.

"فكما تدين تدان." عبارة من ثلاث كلمات فقط، لكنها قوية ومخيفة. ومع ذلك النفس البشرية بطبيعتها متمردة. شريط أعمالك السيئة تمر عليك في لحظة واحدة وكأنك تعيشها. دائما عقاب الرب أشد وأقوى من عقاب الإنسان. *** شهقت بفزع وهي تنظر إلى ملابسها. أين ملابسها الفضفاضة؟ تورّدت وجنتاها من تلك الملابس المخجلة التي أمامها. إنها الجدة الوحيدة التي تفعل ذلك. صاحت الجدة بهدوء وهي تقتحم غرفتها.

"ننتظرك أكثر من نصف ساعة ولم تأتي. تعلمين أن المواعيد أمر مقدس بالنسبة لي." جيد أن الجدة قد جاءت إليها. أمسكت بمنامة حريرة وهي تهتف بضيق. "ما ذلك يا جدتي؟ تفحصت المنامة وردت ببساطة. "منامة حريرة حمراء. ستبدين فاتنة بها." "جدتي." صاحت بها بسخط، لترمي بالمنامة في الخزانة. أشارت بأصبعها نحو الملابس. "ألقي نظرة جدتي. كل تلك الملابس عبارة عن ملابس لا تخرج من باب الغرفة."

"جيد. ارتديهم. وكما أخبرتك لا يوجد أحد غريب هنا. كلنا هنا نساء والرجل الوحيد في المنزل هو زوجك." زوجي.. زوجي.. زوجي. إنها لا تشعر بتلك الكلمة. لما لا تفهمها؟ هتفت ببرود. "أتعلمين أمراً؟ لن أرتديهم أبداً. سأرتدي البناطيل والقمصان. احتفظي بالجلباب لكِ." ضربت بعصاها أرضاً وهتفت بحده وهي تشير بيديها نحو إحدى المنامات. "ارتدي ذلك الأزرق." أزرق!

كلا، سيعتبرها دعوة منها. تعلم تفكير الرجال. يكفي ما حدث البارحة. هتفت الجدة بقسوة لا يليق مع عمرها. "دقائق وأراكِ ترتدي ذلك الثوب." غادرت من الغرفة وقد زالت ضيقها وحل محلها ابتسامة خبيثة. لتهتف للخادمة. "جهزي الفطار يا عزيزتي." ضربت بقدمها على الأرض بيأس. الجدة تشبه زين. كلاهما وجهان لعملة واحدة. التقطت المنامة وهي تسحق شفتيها بغيظ مكتوم. أزرق جدتي أزرق. ظلت تلعن نفسها لأنها قامت بجلب تلك الحقيبة معها. ***

كان يتناول طعامه في صمت. رفع ببصره عندما رآها تتجه نحوهم. اتسعت عيناه دهشة. ما هذا الذي ترتديه؟ منامة زرقاء داكنة ذو حمالات رفيعة بالكاد يغطي مؤخرتها. وخصلات شعرها الفحمية قررت أخيراً أن تطلق سراحهم. جسدها يسير في نعومة مع خصلات شعرها. ألحان هادئة تعزفها جسدها ليشاركها خصلات شعرها في الرقص. اللعنة. ما الذي تحاول فعله في ذلك الصباح؟

جلست بهدوء وهي تلقي الصباح، متحاشية النظر إليه. وجنتاها تزداد احمراراً. لم ترتدي تلك الأشياء من قبل. تشعر بعينه المصوبتين اتجاهها. أ تنظر إليه؟ كلا، كلا. لن تستطيع فعلها. نظرة عيناه كفيلة بجعلها تتصنم وتتخشب. إن أقترب منها. هل عيناه مثل المنوم المغناطيسي؟ يجذبك إليه ولا تشعر بشيء سوى أنك تنساق ورائه. ابتسمت الجدة بظفر. لقد حققت مبتغاها ونجحت في المرحلة الأولى. يبدو أنها ستعود إلى الحيل القديمة.

راقب إحدى حمالات منامتها التي سقطت من على كتفها، لتكشف جزء ليس بهين من جسدها، وهي متحاشية النظر إليه ويبدو أنها لم تلاحظ ما حدث. هب من مجلسه على الفور وهتف بجمود. "سأذهب للعمل." تابعت الجدة خروجه وكأنه يسابق الأشباح بأبتسامة خبيثة، لتلقي ببصرها نحو التي كانت تأكل بلا مبالاة لخروجه. *** "كده يا ورد تخبي عليا؟ هتف بها إبراهيم بوهن وهو يشعر بأنه يفقد ابنته. ردت ورد ببسمة صغيرة تعتلي ثغرها. "صدقني كان ده افضل حل."

احتضنتها سارة وهمست بوعيد للذي يعلم كل شيء وخبأ عنهم. "بس أشوف شهاب ومش هسيبه في حاله." "مس ورد، مس ورد." ركض الصغير نحوها وهو يحتضنها. تلقته بين ذراعها وهتفت بتساؤل. "إنت جيت إزاي وجيت مع مين؟ "جيت مع ماما منى." تعمقت ورد بنظرها إلى منى التي كانت واقفة عند مقدمة الباب. "محمد أول ما عرف صمم إنه يجي." هتفت بها مني بابتسامتها البشوشة، ليعود الطفل محدثاً. "مس ورد إنت مش هتمشي وتسيبني مش كده؟

تلعثمت في الحديث ولم تجد ما تقوله لترد سارة بمشاكسة. "ما سارة موجودة." "لا أنا عايز مس ورد علشان بعد كل رسمة بتديني شوكولاتة." "مصلحجي حقير." همست بها سارة في خفوت بعيداً عن مسامع مني، لتضحك ورد باستمتاع وهتفت وهي تربت على شعر الطفل. "كله إلا محمد يا سارة، ده حبيبي من جوا." تشبث الطفل بمعانقة ورد وأخرج لسانه مغيظاً سارة. "شوفي الولد بيطلعلي لسانه." هتف إبراهيم. "يا بنتي سيبي الولد في حاله."

هزت رأسها نافية وهي تتعمد مشاكسة الطفل تحت نظرات مني الباسمة وورد المتألمة لأنها ستفتقدهم للأبد. *** "توقعت عدم حضورك." هتف بها تيم وهو يقوم من مقعده. جلست ليان على المقعد وهي ترد بأبتسامة هادئة. "لقد تأخرت نصف ساعة فقط، ولكن أين الجميع؟ "كمال منشغل في بعض الحسابات وجاسمين اعتذرت وسلمى ما زالت في مداومتها وليلى خرجت منذ قليل." تمتمت بهدوء. "إذا لا يوجد غيرنا." "نعم، هل تريدين احتساء شاي أم قهوة؟

"كلا كلا، أريد عصير برتقال." كانا يتحدثان في شتى المواضيع لم ينتبهان لمرور الوقت. صاح تيم. "يا إلهي لقد تأخرت نصف ساعة، سيوبخني المدير." ردت ببساطة. "هل عملك قريب من هنا؟ "يبعد شارعين عن المقهى." قامت من مجلسها و هتفت بحماس. "جيد، طريقنا واحد. لقد رأيت محل للحلوى قريب من المقهي سألقي نظرة عليه."

خرجا من المقهي وسارت بجواره. كان السائق على وشك التقدم منهما والتحدث إلا أنها زجرته بعينيها وتابعت السير وكلاهما في وادي آخر. همست بعبوس وهي تقف أمام المتجر. "إنه مغلق." "أتعلمين يا ليان أنك تشبهين الأطفال." عقدت حاجبيها وتساءلت. "وهل هذا بمعنى جيد أم سيء؟ حك ذقنه متمتماً ببساطة. "لا، بالمعنى الجيد بالطبع. نادراً ما أقابل فتيات ما زلن يحتفظن ببرائتهن حتى رغم مصاعب الحياة."

لاحظت تغير نبرته، وعيناه تتفحصها بتمعن. نظرت للخلف لتجد السائق على بعد عدة خطوات بينهما. "علي الذهاب الآن." ابتسم تيم وهو يودعها. لتعود بخطواتها أمام المقهى. صعدت السيارة وهتفت بعنف. "لا تفعلها مرة أخرى، أتفهم؟ رد السائق بعملية. "السيد زين هو من أخبرني." صاحت بعنف. "لا يهمني ما يقوله، لا تتجسس. أفهمت؟ ***

وضعت كوب القهوة على مكتبه. كان غارقاً في أعماله. تنهدت بيأس لأنه لم ينظر إليها. كل تلك الساعات التي قضتها في المرآه وهي تتزين له لن تذهب هباءاً. استدارت نحوه وجلست على فخذيه هامسة بجانب أذنه. "حبيبي." سمعت همهمته لتمرمغ بوجهها نحو عنقه طابعه بقبلة هادئة جعلت جسده يتشنج. همس بخطورة. "ليلى، حفاظاً على السلامة العامة، اذهبي." همست بأغراء. "وماذا سيفعل زوجي إن لم أذهب؟ "سأقوم... باقي الكلمات وهو يتمعن إليها.

"تلك الأشياء لا تنفذ نظرياً." شهقت بفزع عندما قام بحملها بين ذراعيه متوجها نحو غرفتهما لتطلق عدة ضحكات رنانة هاتفه بأغراء أنثى يليق بها. "والعمل؟ "يوجد شيء أهم من العمل عزيزتي." *** تفحصت ملابسها وهي تتنهد بيأس. لقد قامت الجدة بإزالة باقي ثيابها. لم تترك الجدة أي شيء سوى تلك الثياب الفاضحة. أغلقت باب الخزانة بعنف لتتوجه نحو غرفة الجدة. فتحت باب الغرفة لتجدها نائمة تغطي في نوم عميق. أو متصنعة النوم!

عادت لغرفتها مرة أخرى وهي تدور كالنحلة. الجدة نامت قبل موعد العشاء. قررت الجدة الهروب وعدم المواجهة. نظرت للمنامة الزرقاء التي ارتدتها في الصباح. التقطتها ورمتها على الأرض بعنف. ماذا ذنب المنامة؟ لا تعلم. فتحت الخزانة مرة أخرى وهي تبحث المنامة الأكثر احتشاماً. التقطت منامة سوداء وتوجهت نحو المرحاض.

خرجت وهي تجفف شعرها لترتمي على الفراش بوهن. لا تستطيع النوم. يجب التحدث معه عن ذلك السائق. لا تريد أحداً أن يتجسس ويراقبها؟ هل لتلك الدرجة لا يثق بها؟ اعتدلت في موضع الجلوس، تشعر بالملل حتى بعد عودتها. أمسكت بهاتفها لتهاتف ندي، لم تجيب عليه. رمت بالهاتف وقررت النزول لغرفة مكتبه. ما زال الوقت باكراً لعودته. فتحت باب الغرفة بهدوء وجالت ببصرها حول المكان مرة أخرى.

مكتبة ضخمة توجد بها العديد من الكتب والتي ترجح بأنها أثرية. التقطت إحدى الكتب والتي تتحدث عن السياسة وتفحصتها بتعمق وعقل شارد. "جيد إنكِ هنا." صوته العميق ذبذبتها. أغلقت الكتاب وأعادته بهدوء إلى مكانه لتغادر من الغرفة غير مستعدة للحديث معه. أمسكها من عضدها وسحبها لصدره العريض لتشهق بفزع وهي تشيح بذراعه عنها. "ابتعد." "منذ بضعة أيام تخبريني بأن أقترب واليوم تقولين ابتعد."

همس بها بجانب أذنها ويداه أخذت طريقها إلى خصرها ليثبت بها بقوه. وجه أصبح قريب من وجهها. توردت وجنتاها وبدأ معدل الأوكسجين يقل تدريجياً. تستنشق زفيره الحار. "دعني." "لماذا يا ليان تقابلين ذلك الصحفي؟ ردت بهدوء. "إنه صديقي." تأوهت بألم عندما غرس بأنامله على خصرها. هدر بعنف وانفاسه الهادرة تحرق جلدها. "ليس صديقك يا ليان، ابتعدي عنه."

تشعر إنها على وشك فقدان وعيها. عقلها لا يصدق إنه اقترب منها. لكن أين تلك الفتاة الشرسة التي ستمتنع أن حاول لمسها؟ لم اختفت عندما حاصرها يهيبته وعبق رائحته تغلف روحها وتحطم حصون قلبها. يجبرها ويملي عليها وهي عليها السمع والطاعة. هتفت بضيق. "وهل أنت ستملي عليّ من أقابلهم ومن لا؟ "نعم، إن اضطررت لفعلها سأفعلها." لذلك الحد كفى. أشاحت بذراعيه من على خصرها وهتفت. "كلا يا زين." "زياد."

همس بها بتصميم وهو يعيدها مرة أخرى إلى أحضانه ليتحسس بأنامله على خصلات شعرها الفحمية. همست بتعجب. "ما بك؟ لما تغيرت؟ "إنكِ غريبة حقاً. حينما ابتعدت تخبريني لماذا ابتعدت وحينما أقترب تتسائلين لماذا اقترب. قولي لي هل تريدينني أن أبتعد أم أقترب؟ امتنعت عن الرد. لا تريد أن تتفوه بأي حماقة وهي بذلك قربه الذي طار بآخر ذرة من عقلها. "ابتعدي عنه يا ليان." هزت رأسها نافية وهي تزفر بحنق. "كلا كلا كلا."

غرس بأصابعه على خصرها لتسحق شفتيها بألم، وهي تستمع لحديثه اللاذع. "ماذا تريدين بقربه أخبريني. يبدو أن نظرات الرجال عليك تعجبك كثيراً. هل تريدين أن تلهث الرجال خلفك ها؟ هل يرضيكِ غرورك عندما يتفحصونك الرجال بشهوة ونظراتهم الحارقة تجردهم من ملابسك هيا أخبريني؟ وردها كان صفعة قوية على خده الأيمن. لا تعلم كيف فعلت ذلك لكن حديثه طعنها. هل يظنها عاهرة؟

انكمشت حول نفسها وهي تراه يدفعها نحو الحائط ويحصرها بهيبته. تحاشت النظر إليه تستمع إلى صوت هدير أنفاسه التي تحرقها ومن المؤكد عيناه حالكتين. لقد صفعته. لا تعلم كيف يداها تجرأت على فعل ذلك؟ ولا تعلم كيف تجرأ على نطق تلك الأشياء المقززة أمامها. طعنها بدم بارد. عضت شفتيها السفلى بألم وهي تشعر بالمرارة الذي احتل فؤادها.

رفعت بوجهها لتقابل عيناه. ملامحه قاسية. نظرته أرعبتها. بعثت في قلبها الرعب والذعر. ارتجف جسدها وهي تراه ضرب بقبضته بالحائط بجوار أذنها، لتغمض جفنيها وهي تبتلع ريقها بتوتر. "زين أنا... تلجلجت في الحديث، لتجده بدون سابق إنذار اختفى كالزيبق. هرولت وهي تحاول بأن تلاحقه لتتجمد قدماها عندما سمعت إغلاق باب المنزل بعنف. *** سمعت صوت طرقات على الباب بنغمة معينة لتهتف بصوت مسموع. "ادخل يا شهاب."

فتح شهاب باب الغرفة وهو يتقدم نحوها حاملاً باقة من الزهور. "انت كمان جايبلي ورد؟ لا أنا كده هتغر." "أصل الورد ميجيش للورد." ضحكت بمرح. "طب خلي ندى كده تسمعك هتعلقك على باب بيتهم." صمتت قليلاً وهي تتنهد بحزن. "كان نفسي لو عندي وقت أكبر أشوف النونو اللي هيجي منك أو من ليان وأشوف سارة مين المجنون اللي هيتجوزها." "يا ستي لو على سارة ف أنا أؤكد لك اللي هيتجوزها هتكون أمه داعيه عليه." هتف بها بمرح لتعبس ورد بملامحها.

"إيه داعيه عليه؟ بالعكس ده ألف من يتمناها هتكون رزينة جداً في اختيار شريك حياتها." رد بمزاح. "إحنا قلبنا ولا إيه؟ مش من شويه كنتي بتقولي مين المجنون اللي هيتجوزها. عموما يا ستي حبيت أفرحك آخر الأسبوع هتقدم لطلب إيد ندى." صفقت ورد يداها بمرح. "بجد؟ ألف مبروك." "حيلك حيلك حيلك. أنا بقولك لسه هقدم مش وافقوا." هتفت بزهو وهي تغمز بعينيها بخبث. "ايه يا حضرة المقدم؟ هو في حد يرفضك؟ "ما هو ده اللي مخليني أقلق."

"متقلقش أنا واثقة جداً ومتفائلة. مش ندى وافقت خلاص المفروض تكون واثق وانت داخل." ثم استطردت. "بس أستاذة مني قالتلي إن في عصفورة بلغتها بمرضي." رد باستنكار زائف. "تقصديني أنا؟ هتفت بتصميم و بنبرة مرحة. "وهو في غيرك يا سيادة المقدم؟ بقلك إيه أفتح التلفزيون في مسلسل تركي جديد بدأ وعايزة ألحقه." ضرب شهاب بكفوفه. "ربنا يهديكم." *** أصبحت الساعة الثالثة صباحاً ولم يأتي. لم يغلق لها جفن. كيف تغلق وهو ما زال في الخارج؟

تخشى مكروه أصابه. تخشى إن حدث له شيء. يقتحم في خلدها أسوأ تخيلات عنه. تعيش في حالة التوتر، الترقب والانتظار. تريد أن تطمئن فقط بعودته وستذهب للنوم. لم تشعر بمرور الوقت وهي ما زالت على نفس جلستها، كأن الزمن توقف للحظات. سمعت صوت فتح الباب وإغلاقه، لتجده أمامها. قفزت من فراشها وتوجهت نحوه هامسة بلوع. "زين أنت... أنت بخير؟ حمد لله.. حمدلله." ارتدت للخلف عندما خرجت من أنفاسه رائحة كريهة. وضعت كفها على شفتيها وهمست بصدمة.

"يا إلهي أنت أنت." وقبل محاولة للفرار منه سحبها من خصرها لتصبح بين ذراعيه. "هل لمسك أحد غيري؟ تشعر بالنفور. يداها تتخذ طريق الدفاع. همست بحدة وأعينها تتسع بصدمة من... من وقاحته! "زين هل جننت؟ ما الذي تقوله؟ أرجع بظهرها للخلف حتى اصطدم ظهرها بالجدار. أنامله أخذت طريقها بالتحسس في شفتيها. "أخبريني هل تذوق أحد تلك الشفتين غيري؟ رمشت بعينيها عدة مرات وهي ما زالت غير مستوعبة ما يقوله! هل جن!! "زيــن توقف."

"واللعنة أخبريني." انتفضت على أثر صياحه. طأطأت برأسها أرضاً وهمست بصوت جاهدت في إخراجه. "لا." دنا بوجهه نحو وجهها. رفع بوجهها أمامه وهو عيناها تهربان منه وجسدها يتفاعل بنفور كرد فعل طبيعي من لمساته. تحسس جسدها بنعومة. انتفضت كالمذعورة من أثر لمساته التي كانت بمثابة الشوك الذي يخترق جلدها. "زين أنت ثمل توقف أرجوك." أصمت شفتيها بسبابته هامساً بخطورة. "لا وقت للحديث الآن."

ابتلعت ريقها بتوتر، وهي تنظر إلى عيناه. عيناه الداكنة الراغبة جعلتها تتوتر وتتصاعد حمرة وجنتيها. لمس شفتيها للمرة الثانية، يقبلها بعمق. بنهم. بشوق لتذوقهما مرة أخرى. عقله مشوش غير حاضر. ينساق إلى عقله المغيب بأنه يريدها ويمتلكها. لم يشعر بمحاولاتها البائسة في الابتعاد عنه. كان منغرساً في إرتواء نفسه قبل ارتواءها. ابتعد لاهثاً وهو يراها تلتقط أنفاسها بصعوبة. جفنيها مغلقتين. يريد أن يعلم بتأثيره عليها. "افتحي جفنيك."

همس بها أمراً. اشمأزت ملامحها وهي تستنشق أنفاسه المختلطة بالخمر. فتحت جفنيها أثر همسته الآمرة. "زين ما تفعله خاطىء." أقاطعها صارخاً بعنف. "إنتي زوجتي." انجذب خصلات شعرها برفق نحوه. عاد لتقبيلها مرة أخرى. لم يرتوي بعد. ما زال ظمآن يريد أن ينال شهد شفتيها كل مرة. قبلاته شرسة عنيفة متملكة. يقبلها وكأنه للمرة الأخيرة يقبلها.

حملها بين ذراعيه ليتوجها نحو الفراش، يسمع همساتها وهي تناديه بأسمه بين كل قبلة والأخرى. ما يجب عليها أن تناديه بأسمه بتلك الإثارة وهو يقبلها. دماء حارة وتدفق هائل يسري في أوردته. وهمساتها كهواء الربيع الرقيق. أغلقت جفنيها وهي تكتم دموعها وتنتحب بصمت. هل تنال أول قبلة في السيارة والأخرى وهو ثمل. حظها العاثر أوقعها مع رجل جذاب وسيم غريب الأطوار.

استسلمت بيأس عندما زادت قبلاته جنوناً وهي تدمغ بعنقها وتعود مرة أخرى لشفتيها. لا تستطيع إيقافه. يفوقها جسدياً وإن كان ثمل. جسده يكبل جسدها ويمنعها من الحركة كالغريق الذي يتشبث بآخر ذرة أمل. لا تستطيع أن تبادله. لا تستطيع مبادلة عناقه الجامح وهو في تلك الحالة. إن بادلته ستشمئز من حالها أولاً قبل أن تشمئز منه.

يبتعد ويقترب مثل المد والجزر. لا تفهمه ولا تفهم نهجه. فتحت جفنيها وأتسعت أعينها صدمة وشل لسانها عن التحدث عندما سمعت تمزق ثوبها! مناماتها تمزقت وسط عناقه الملتهب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...