سمعها رعد وابتسم بخفة. رعد: احم، طيب، الفرح الأسبوع الجاي. مايا: وأنا موافقة. خالد: بالسرعة دي؟ رعد: أيوا يا بابا. خالد: على بركة الله، نقرأ الفاتحة. قرأوا جميعهم الفاتحة، وكانت مايا في منتهى سعادتها. وبعدها جلسوا قليلاً، واستأذنوا وغادروا، وعادوا إلى الفيلا مرة أخرى.
مر أسبوع على أبطالنا، كان رعد منشغلاً بالتفكير في فرحه، بينما ماسة كانت سعيدة للغاية لحصولها على تدريب في شركة خالد، وكان أحمد منشغلاً بجنات، وأصبحوا أصدقاء للغاية. ليأتي يوم الفرح. استيقظ رعد من نومه واتجه إلى المرحاض، وارتدى ملابسه وترجل إلى الأسفل. مها: على فين يا رعد؟ رعد: الشركة. مها: نعم، أنت ناسي إن النهارده فرحك؟ رعد: لا مش ناسي، وهو عشان فرحي أسيب الشغل يبوظ؟
مها: مايا زمانها جاية عشان توضب الديكور بتاع الفرح، مش المفروض تكون معاها؟ رعد: ما كفاية هي، وبعدين أنا مش فاضي عشان أقعد أعمل الديكور. ضحك آدم على حديثه. فنظرت له مها نظرة كريهة. خالد: باااس خلاص يا رعد، روح ومتتغيبش. آدم: استنى يا رعد، اطلع معاك. خالد: أنت كمان رايح شركتك يا آدم؟ آدم: مش هغيب يا عمو، شوية شغل على السريع كدا وجاي على طول. خالد: تمام، وأنت كمان يا رعد، متتغيبش، ربنا معاكم.
خرجوا الاثنان وركب كل منهم سيارته الخاصة به، واتجهوا إلى عملهم. عند ماسة. ماسة: أنا نازلة يا ماما، راحة الجامعة. ندى: متتغبيش عشان فرح رعد. ماسة بضيق: وأنا مالي، هو أنا كنت العروسة؟ ندى: هههههههههه، لا مش العروسة، بس خالد بيه وصاني إنك لازم تيجي. ماسة: أووووبس، فكرتيني، أنا هروح النهارده عشان أمضي على عقد تدريبي في شركته، خلاص هبقى أجي، وأهو بالمرة أمضي عشان هبدأ شغل من بكرة. ندى: ماشي يا روحي. ماسة: لا إله إلا الله.
ندى: محمد رسول الله. خرجت ماسة وقابلت أحمد. ماسة: إزيك يا أحمد؟ أحمد: الحمد لله، عاملة إيه؟ ماسة: الحمد لله. أحمد: راحة الجامعة؟ ماسة: أيوا. أحمد: طب يلا عشان أوصلك. ماسة: هتتأخر على شغلك؟ أحمد: لا، لسه بدري، يلا بينا. قام أحمد بتوصيل ماسة إلى جامعتها، وبعدها اتجه إلى الشركة التي يعمل بها. دخل أحمد مكتبه وجلس يعمل لفترة، ولم يلاحظ وجود جنات في الشركة، فخرج أحمد ليتجه إلى مكتبها.
كان أحمد في طريقه لمكتب جنات لينصدم بشخص ما. أحمد: أنا آسف. لا يهمك. أحمد: حضرتك معانا في الشركة هنا؟ لا، أنا جاية أقدم على شغل، ويا ريت أتقبل فيه. أحمد مصافحاً إياها: أهلاً وسهلاً، أنا أحمد، مهندس ديكور. مدت يداها تصافحه هي الأخرى وقالت: أهلاً بيك، أنا كيان، ممكن حضرتك تقولي فين مكتب المدير؟ أحمد: تعالي أوريهولك بدل ما تتوهي. اتجهت كيان مع أحمد حتى قام بتوصيلها إلى مكتب المدير، وعاد إلى مكتب جنات ولم يجدها به.
فاخرج بهاتفه ليحادثها. في فيلا الرعد. كان الجميع يعمل على قدم واحدة، فكانوا يحضرون للزفاف. مايا: كدا يا طنط، يرضيكي اللي رعد عمله ده؟ مها: يا حبيبتي والله، قال مش هيغيب، زمانه جاي. مايا: هو فيه عريس بيروح شغله يوم فرحه؟ مها: وأنتي عارفة رعد، أهم حاجة عنده شغله. مايا: وإن شاء الله هتتغير على إيدي. مها: هههههههههه، أنتي وشطارتك بقى. لتتقدم منهم جنات. جنات: مايا. مايا: نعم يا جنات.
جنات بضيق: البنت بتاعت البيوتي سنتر جت، يلا عشان تجهزي. مايا: تمام، أنا هطلع بقى، عن إذنك. مها: اتفضلي يا روحي. اتجهت مايا إلى الداخل. مها: إيه يا جنات، افرضي بوزك شوية وإنتي بتكلميها، إيه الطريقة دي؟ جنات: حضرتك عارفة إنها مبتنزلش من زور، ولا بطيقها، أنا مش عارفة رعد هيستحملها إزاي، دا رعد ملقوش خلق. مها: خليكي في نفسك بس. جنات: من... وقطع كلامها رنين هاتفها. نظرت جنات إلى الهاتف وقالت:
جنات: عن إذنك، مكالمة مهمة، هروح أرد عليها. وانصرفت جنات من أمامها لتجيب على الهاتف. جنات: الو. أحمد: أيوا يا جنات، مجتيش الشغل ليه؟ جنات: منا قولتلك إن فرح رعد أخويا النهارده ومش هعرف أجي. أحمد: أنا نسيت، طب تمام. جنات: أوعى متجيش الفرح، أزعل منك. أحمد: لا، إن شاء الله هاجي. جنات: هستناك، باي. قفلت جنات الخط، وانتهدت وعادت لتفعل ما كانت تفعله. عند آدم. كان يجلس في مكتبه يعمل في ملف أمامه ليدق الباب. آدم: ادخل.
رشا: فيه آنسة بره كانت عاوزة تقابل حضرتك يا فندم. آدم: مقلتلهاش، هي عاوزة إيه؟ رشا: بتقول إنها جاية تقدم على وظيفة. آدم: تمام، دخليها. خرجت رشا لتدلف بعدها فتاة وتحمحم. آدم وهو ما زال ناظراً إلى الأوراق: رشا قالتلي إن حضرتك جايه تقدمي على شغل. ليخرج صوت أنثوي رقيق يتفوه بتلك الكلمات: أيوا يا فندم. رفع آدم نظره ليرى صاحبة ذلك الصوت الرقيق. نظر آدم إليها وإلى عيونها الفيروزي الجميلة وإلى شعرها الأسود الطويل.
آدم: اتفضلي اقعدي. جلست كيان. آدم: اسمك إيه؟ كيان: كيان. آدم بصوت هامس: كياني. كيان: أفندم؟ آدم: احم احم، طب ممكن أشوف الفايل بتاعك. كيان: طبعاً. أعطته كيان الفايل. آدم: تمام، هتتعيني في الحسابات. كيان بابتسامة عريضة زادت من جمالها: بجد، متشكره أوي يا فندم. آدم بسحر: الشكر لله، تحبي تبدأي شغل من إمتى؟ كيان بحماس: من النهارده. آدم بضحكة جذابة: هههههههههه، ماشي، روحي للسكرتيرة اللي بره وهتقولك على مكتبك.
كيان: تمام، عن إذنك. آدم: اتفضلي. خرجت كيان وأخذت تفكير آدم معها. في الجامعة. كانت ماسة تجلس بجانب شهد في المدرج يتحدثون لحين موعد المحاضرة. شهد: طب وإنتي هتعملي، هتروحي الفرح ولا مش هتروحي؟ ماسة: لازم أروح عشان العقد بتاع التدريب، يلا يصبرني بقى والفرح ده يعدي على خير. شهد: تمام، يلا عشان المحاضرة هتبدأ.
صمت كل من في القاعة، ودخل الدكتور، فكان في أواخر العشرينات، بجسده الضخم الرياضي، وبشرتها السمراء، وشعره الأشقر الغزير، وعيونه الخضراء، فكان وسيماً للغاية. أخذت الفتيات تتهامس عليه بإعجاب شديد. ماسة: هو فيه إيه دا كله عشان الدكتور الجديد؟ شهد: أنا أعرف بنات ملزقة و... وكادت أن تكمل لتنظر إلى الدكتور بإعجاب شديد. شهد: يخربيت حلاوة أمه. ماسة: هههههههههه، فضيحة.
الدكتور: احم، أنا الدكتور زين اللي هديكوا بدل الدكتور محمد، وأتمنى إننا نكون كويسين مع بعض من البداية ونشتغل على نور، وأهم حاجة عندي الانتظام والأدب، والآن هنبدأ المحاضرة. أخذ زين يشرح لهم، وكانت شهد في قمة تركيزها، وتأتي بعض اللحظات وتنظر إلى زين بإعجاب. زين: يا آنسة، أنتي، يا آنسة. نظرت له شهد وقالت: أنا؟ زين: أيوا، أنتي. قامت شهد وكانت خائفة للغاية. زين: إنتي كنتي سرحانة في إيه؟ شهد: لا أبداً، مكنتش سرحانة.
زين: تمام، أنا كنت بقول إيه؟ نظرت له شهد بتحدي، وفوراً قالت جميع شرحه بدقة عالية. زين: تمام، اتفضلي اقعدي ومتسرحيش تاني. شهد بغضب خفيف: بردوا بيقول سرحانة، هو حضرتك مش مصدقني يعني؟ زين: اتكلمي عدل. شهد: والله دي طريقتي. ماسة بصوت منخفض: أيوا، اديله، هو دا، هيا دي شهد اللي أعرفها. نظرت لها شهد بغرور، ثم نظرت إلى زين مرة أخرى. زين غضب: إنتي شكلك اتجننتي، إنتي إزاي تسمحي لنفسك تردي عليا؟
شهد: أهو جه بقى في الكلام والهرى ده. زين بغضب أكثر: لااا، إنتي زودتيها أوي، طب اتفضل... قاطع كلامه شهد: شهد: باااس، والله ما أنت مكمل، أنا طالعة لوحدي. وجاءت أن تخرج لتمسك بها ماسة. شهد: سيبي إيدي يا ماسة، أنا هخرج، متحوليش تضغطي عليا. ماسة: أضغط عليكي إيه، استني، أنا خارجة معاكي. خرجوا الاثنان تحت صدمة الجميع وغضب زين الشديد. في المساء. بدأ حفل الزفاف، وبدأت المدعوين أن يأتوا. وكانت مايا في منتهى السعادة.
كان رعد يقف مع آدم يتحدثون في بعض الأشياء، حتى رأى ماسة وهي مرتدية فستاناً من اللون الأسود الرقيق، وطرحة من اللون الأحمر، واضعة القليل من الميك أب. نظر لها رعد بهيام وإعجاب. آدم: رعد، رعد. رعد: أيوا يا آدم، عاوز حاجة؟ آدم: إيه، روحت فين؟ رعد: ولا حاجة. آدم: امم، طب أنا هروح أشوف الطربيزة اللي هناك دي. رعد: تمام. غادر آدم، ووقف رعد، وكان ينظر إلى ماسة، حتى رآها تتقدم من شاباً ما. عند ماسة. ماسة: أحمد.
أحمد باستغراب: ماسة، إيه اللي جابك؟ ماسة: أنت إيه اللي جابك؟ أحمد: دا يا ستي فرح أخو زملتي في الشغل، فهي عزمتني وأنا جيت. ماسة: ودي ياسيدي الفيلا اللي ماما بتشتغل فيها، وأنا بصراحة جيت عشان مزعلش عمو خالد أبو العريس، وكمان جاية عشان أمضي قرار تدريبي. أحمد: إنتي هتدربي في الشركة بتاعتهم؟ ماسة بغرور: أيوا. أحمد وهو يضربها بخفة على رأسها: هنيالك يا عم، تدربي في أكبر شركة في الوطن العربي.
ماسة: بس اهو قرش ده اللي جابنا ورا. أحمد: هههههههههه. رآهم رعد يضحكون، فغضب، ولكنه كان يظهر عكس ذلك. رأى رعد ماسة تمشي وتتقدم إلى الداخل، ليذهب خلفها ويسحبها من يدها، ويقف في مكان بعيد، ويدفعها على الحائط ويكتم فمها بيده. نظرت له ماسة باستغراب، وحاولت الإفلات ولكنها لم تستطع. رعد: ما كنتش أعرف إن إنتي مدوراها في كل حتة كدا، حتى في فرحي، بس تعرفي، لايقين على بعض. نظرت له ماسة بغضب، ولم تستطع التفوه من يده.
ترك رعد يده ونظر إليها بغضب. ماسة: أنت إنسان مريض، إنت مالك بيا؟ رعد: اتعدلي في الكلام، واعرفي إنتي بتكلمي مين. ماسة: هكون بكلم مين يعني، بكلم واحد معندوش دم ولا إحساس، كل اللي بيعمله إنه بيتهم الناس في شرفها. أمسكها رعد من يدها بقوة. نظرت له ماسة بعيون دامعة، وكادت دموعها أن تسيل. نظر إليها رعد بحزن، وإلى عيونها الدامعة، فتركها وذهب. تنفست ماسة واتجهت إلى الداخل. ماسة: عمو خالد. خالد: أهلاً يا ماسة، إيه القمر ده؟
ماسة: دا من ذوق حضرتك. خالد: أكيد جيالي عشان الورق بتاع تدريبك. ماسة: حبيبي يا عمو، على طول تفهمها وهي طايرة. خالد: هههههههههه، ماشي، أنا هبعتلك كمان شوية حد بالورق، تبقي وقعي عليه وتعالي الشركة بكرة. ماسة بفرحة: حاضر، من عيوني. خالد: هههههههههه، أنا خارج عشان هنكتب الكتاب. ماسة بهدوء: تمام. خرج خالد، ونظر إلى رعد، وإلى مايا الممسكة بيده. اتجه خالد واحتضن رعد، وسلم على مايا، وجلسوا يعقدون الزواج. في الداخل.
ندى: ماسة، عملتي إيه مع خالد بيه؟ ماسة: هيبعتلي الورق كمان شوية، بعد ما يكتبوا الكتاب. ندى: مبروك يا قمر. ماسة: يبارك فيكي يا روحي. ندى: أنا هروح أنا دلوقتي. ماسة: تمام. في الخارج. تقدمت جنات من أخيها واحتضنته، وأدارت إلى مايا واحتضنتها، وكان بيدها كوب من العصير، فانسكب على الفستان. جنات: أنا آسفة، ما أخدتش بالي. رعد: ولا يهمك يا روحي، روحي يا مايا نضفي الفستان. ابتسمت له مايا بضيق وذهبت إلى الداخل لتنضف فستانها.
في الخارج. رعد: هي مايا اتأخرت كدا ليه؟ جنات: مش عارفة. رأى رعد والده يتقدم. رعد: كنت فين يا بابا؟ خالد: كنت ببعت الأوراق بتاعة تدريب ماسة. رعد: تمام. ثم نادى رعد أحد رجاله. رعد: روح، ادي الدفتر ده لأي حد من الخدم، وخليه يديه للآنسة مايا عشان تمضي. ذهب رجله وأعطى الدفتر لإحدى الخادمات. اتجهت الخادمة إلى مايا، لتنصدم بندى. ندى: حاسبي يا بنتي. الخادمة: آسفة. ندى: إنتي راحة فين؟
الخادمة: هودي عقد الجواز ده للهانم عشان تمضي عليه. ندى: تمام. اتجهت الخادمة إلى مايا، وأمرتها مايا بأن تضع الأوراق بالخارج. عند ماسة. كانت جالسة، جاء عقد تدريبها، فمضت عليه بسعادة. عند مايا. بعد قليل خرجت مايا، ونظرت إلى الطاولة، فوجدت عقد زواجها، فمضت عليه. في الخارج. خالد: اومال فين مايا؟ من ساعة ما دخلت وأنا مشفتهاش. رعد: بيقولوا إنها تعبت، فطلعت تستريح، أنا كمان تعبت. خالد: خلاص، كلها عشر دقايق والفرح يخلص.
بعد قليل. انتهى الزفاف وغادرت المعازيم، واتجه رعد إلى جناحه. واتجه خالد ومها وآدم وجنات إلى الداخل. في جناح رعد. دخل رعد جناحه وتقدم إلى الداخل، ووجد مايا ما زالت بفستانها نائمة على الأريكة وشعرها مغطى وجهها. استغرب رعد، فتقدم منها وأزال شعرها، ونظر إليها بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!