بعد عدة ساعات عاد رعد مرة أخرى إلى منزله واتجه إلى جناحه. فتحه ليجد ماسة نائمة على الأرض. أخذ يتقدم منها وجلس أمامها وهو ينظر إليها بهيام. أخذ يتأمل ويدقق في ملامحها البريئة الطفولية ويتحسس خديها ذات الحمرة من كثرة البكاء وشعرها البني الطويل المتناثر حولها. حملها رعد بين يديه واتجه إلى السرير ووضعها ببطء عليه. وبعدها اتجه إلى المرحاض وأخذ شاور وخرج. ارتدى تيشرت وسروال واتجه إلى السرير وتمدد بجوار ماسة ونام.
بعد وقت طويل، مر الليل وأتى الصباح وأشرقت الشمس ووزعت نورها. فتح رعد عيونه ليجد ماسة بأحضان. شرد كعادته بها ولاحظ وجهها الأحمر الذي يتعرق بشدة. فحسس على جبينها ليجد حرارتها مرتفعة. وكانت ماسة تخترف ببعض الكلمات غير المفهومة. أخذ رعد يضربها بخفة على وجهها ويحاول إيفاقتها ولكنها لا تستجيب له. فقام وأحضر ماء وفوطة وأخذ يفعل لها الكمادات. في الأسفل، كان الجميع جالس يتناولون وجبة الإفطار. مايا: هو رعد منزلش ليه؟
مها بسخرية: أكيد السنيورة حبساه جنبها. مايا: أنا مش عارفة هو عمل كدا إزاي وإزاي يسبني أنا. مها: ولا يهمك يا روحي، إنشاء الله بكرة يرميها زي الكلبة ويتجوزك انتي. خالد بغضب: مها، الزمي حدودك ومتتكلميش عنها كدا. جنات: ماما، مينفعش كدا. وإنتي يا أستاذة مايا، أظن إنكِ مالكيش أي حق إنك تتكلمي عليها.
مها ببرود: حدودي أنا عارفاها كويس أوي. الباقي والدور على اللي اسمها ماسة اللي فضلت تلف على رعد لحد ما اتجوزته. ويا عالم بكرة تعمل إيه. خالد بغضب أكثر: لو تكلمتِ كلمة زيادة هتشوفي وش مش هيعجبك. ماسة دي زي بنتي وزي جنات بالظبط. وكتر خير البنت إنها وافقت تتجوزه أحسن ما كان سيرتنا تبقى على كل لسان. مها بتأفف: دي عيشة بقت تقرف. أنا راحة النادي. خالد: مع السلامة. خرجت مها وهي تكاد تنفجر من شدة الغضب.
جنات: وأنا كمان راحة الشركة يا بابا. خالد: ماشي يا حبيبتي. وأنا هشوف رعد عشان يروح الشركة. قامت جنات واتجهت إلى عملها. وقام خالد واتجه إلى جناح رعد. وترك الباب حتى خرج له رعد. خالد: إيه يا ابني مش رايح الشركة ولا إيه؟ رعد: معلش يا بابا مش هعرف أروح النهاردة. خالد: خير يا ابني؟ انت تعبان ولا حاجة؟ فيك حاجة؟ رعد: متقلقش يا بابا دي ماسة بس تعبانة شوية. خالد: طب اتصل على الدكتور. رعد: لأ، أنا عملتلها كمادات وهتبقى كويسة.
خالد: طب أنا هروح الشركة النهاردة بدالك وخليك أنت جنب ماسة. رعد: حاضر. غادر خالد وخرج واتجه إلى الشركة. ودخل رعد مرة أخرى وجلس بجوار ماسة وتحسس جبينها ووجد حرارتها انخفضت كثيراً. تنهد رعد بارتياح وأخذ يملس على شعرها.
في أحد الأحياء الشعبية، حيث معظم المباني المتهالكة وأماكن ترعرع الكثير من البلطجية وقطاع الطرق. في أحد المنازل التي تعتبر أحسن حالاً من تلك المنازل المتهالكة، نجد رجلاً يبدو عليه الكبر بوجهه الذي يبدو عليه الغضب والقسوة. فكان يسب بأفظع الشتائم والألفاظ السيئة. وتلك الملاك التي تقف أمامه ترتجف من كثر الخوف لتتحدث بصوت متقطع. -والله يا بابا مش معايا فلوس. هو أنا لو معايا يعني مش هديك.
منصور بغضب: أومال روحتي تشتغلِ ليه عشان تصرفي الفلوس على جامعتك يا روح أمك. كيان ببكاء: بلاش تغلط في ماما. هي عملت لك إيه دلوقتي بدل ما تقول ربنا يرحمها. منصور وهو يمسكها من شعرها: إنتي كمان بتردي عليا يا روح أمك. وحياة أمك ما إنتي خارجة منها. وصفعها على وجهها بشدة وصفعة تلو الأخرى حتى سقطت مغشياً عليها. منصور بشر: داهية تاخدك يا أمي. قولت لأمي مش عاوز بنات، عاوز راجل. بس هي اللي بنت **دتك القرف.
تركها وهي مغشياً عليها وخرج من المنزل. في شركة آدم، كان آدم يجلس في مكتبه يعمل. لتدلف جنات إلى الغرفة. جنات: إزيك يا آدم. آدم: تعالي يا جنات. جنات: أومال فين كيان؟ آدم: مش عارف. ماجتش النهاردة ليه؟ جنات: طب مجربتش ترن عليها؟ آدم: برن بس مابتردش. جنات: ربنا يسترها. أنا كنت عايزة أستفسر منك عن حاجة في الشغل. آدم: آه طبعاً. قولي. جنات: كنت عايزة. وأخذوا يعملون في تلك المسألة لوقت طويل حتى انتهوا. جنات: كدا تمام.
آدم: وقت البريك جه. تعالي أنا أعزمك على الغدا. جنات: لأ، ورايا كذا حاجة لازم أعملها الأول. يلا أنا هروح بقى مكتبي. آدم: تمام. خرجت جنات من مكتبه واتجهت إلى مكتبها، تعمل لوقت صغير ليترك الباب ويدلف أحمد. جنات: تعالي يا أحمد. أحمد: مشفتكيش من الصبح. جنات: ولا أنا شوفتك. أحمد: طب يلا، أنا عازمك على الغدا. جنات: مش معقول كل يوم تعزمني. أحمد: عدّي الجمايل يا ستي. جنات: استغلالي إنت. أحمد: ههههههه. طب يلا بينا.
اتجهوا الاثنان إلى مطعم ما بجوار الشركة. جلست جنات وأمامها أحمد الذي كان ينظر إليها بإعجاب شديد وإلى عيونها الزرقاء. جنات بخجل: احم. إيه؟ أحمد: ها؟ ولا حاجة. عيونك جميلة أوي. جنات: ميرسي. أحمد: ها، تاكلي إيه؟ جنات: أكِلني على ذوقك. أحمد: تمام. طلب لهم أحمد طعام وتناولوه وأخذوا يتحدثون عن أنفسهم كثيراً وعرفوا عن بعض كثيراً. لترى جنات شخص قادم لتبتسم وتهب واقفة وتهرول إليه. تعجب أحمد منها بشدة ونظر لها.
جنات: عمر وحشتني أوي. عمر: وإنتي كمان يا جنتي وحشتيني أوي. جنات: يا بكاش! لو كنت وحشتني كنت سألت. إنما من ساعة ما عزلت وإحنا مشفناك. عمر: والله كنت مشغول. المهم مش هتعرفيني؟ كان أحمد ينظر له والعلامات الغضب على وجهه. جنات بحب: آه طبعاً. دا أحمد زميلي في الشغل. عمر بخبث: بس؟ جنات بخجل: أيوا. عمر مصافحاً إياه: أهلاً. أنا عمر. أحمد بابتسامة صفراء: أهلاً. جنات: تعالي اقعد معانا. دا إنت واحشني موت.
كادت أحمد يضربها ولكنه كان يكور يديه من شدة الغضب يحاول التماسك بنفسه. جلس عمر وأخذ يتحدث مع جنات وأحمد غضبه يزداد. حتى استأذن عمر وغادر. وبعدها قام أحمد بوجه جامد وأمسك جنات من يدها بقوة وسحبها خلفه. جنات: أحمد! إيه؟ سيب إيدي. أحمد: لا رد. وأكمل طريقه حتى دخل الشركة واتجه إلى مكتبه وجنات مازالت بيده. جنات: أحمد! إنت بتوجعني. أحمد بغضب: ممكن أعرف مين الأستاذ اللي اسمه عمر ده؟ وإزاي تسمحي لنفسك تقولي له وحشتني؟
انطقيييييي. جنات بخوف: والله دا عمر دا دا. أحمد بغضب أكثر: قوولِ لي. جنات بعياط: دا أخويا. أحمد: أخوكي؟ إزاي؟ جنات: دا يعني كان جارنا وكنا مع بعض على طول وزي الإخوات. أحمد والشرار يتطاير من عينيه: وإزاي تقوليلي وحشششششتني؟ ولا تحضنننننيه؟ انهارت جنات فأعصابها كادت تموت من شدة الخوف. نظر أحمد إليها وأخذ يهدأ من نفسه حتى لا يفعل بها شيئاً. أحمد: خلاص. أهدي.
وجاء أن يمسح دموعها تبتعد عنه جنات بخوف. غضب أحمد من نفسه فهو السبب في تسبب لها تلك الحالة. أحمد: أنا آسف يا جنات. صدقيني غصب عني. جنات ومازالت مستمرة في البكاء. اتجه إليها أحمد ونظر إلى عيونها ومسح دموعها واحتضن وجهها بين يديه. أحمد: خلاص. كفاية دموع بقى. أنا آسف. جنات وهي تمسح دموعها: مش هتعمل كدا تاني. أحمد: والله دا على حسب. جنات: إزاي؟ أحمد: يعني إنتي متعصبنيش. جنات: وأنا بعصبك إزاي بقى إنشاء الله؟
أحمد: لما حضنتِ اللي اسمه عمر ده. جنات: وفيها إيه يعني؟ وإنت مضايق كدا ليه؟ أحمد: عشان. قطع كلامه دَق الباب فابتعد عنها وسمح للطارق بالدخول. لتدلف فتاة. أحمد: خير يا عزة؟ عزة: أستاذ آدم بيبلغ حضرتك إنت وأستاذة جنات إن فيه اجتماع دلوقتي. أحمد: تمام. خرجت عزة واتجه أحمد إلى جنات. أحمد: يلا روحي اغسلي وشك عشان الاجتماع. خرجت جنات وجلس أحمد على الكرسي وتنهد. أحمد: في إيه يا أحمد؟ كدا؟ أهدي وايه اللي إنت عملته ده؟
وإنت متعصب كدا؟ من اللي جنات عملته لي؟ وبعدين ما هي قالتلك إن هو زي أخوها. أهدي. أهدي. تنهد أحمد وأقام واتجه إلى الاجتماع. في الجامعة عند شهد، كانت شهد واقفة أمام القاعة تبحث في حقيبتها على شيء وتتفوّه ببعض الكلمات. سلامة عقلك يتفوه زين بتلك الكلمات وهو ينظر لها بابتسامة مستفزة. شهد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. زين: إيه؟ شوفتي عفريت؟ شهد: أيوا. قصدي لأ. زين: بقى كدا. شهد: يامي يامي يامي. صدق خوفت أنا كدا.
نظر زين إليها وأخذ يتقدم إليها. بينما شهد فكانت تتراجع إلى الخلف حتى التصقت بالحائط. فاقترب منها زين وحاوطها بذراعيه واقترب منها بشدة وهمس بجانب أذنيها وقال: زين: قولتي إيه بقى؟ شهد بتوتر: ا... أه ما. زين: إيه؟ أومال لسانك راح فين؟ شهد: لو سمحت ابعد. نظر زين إليها وإلى عيونها الرصاصية التي تشبه الرماد البركاني. استغلت شهد شروده وقامت بدفعه إلى الخلف وجرت من أمامه وهي تضحك وتخرج لسانها له. ليبتسم زين عليها.
في فيلا الرعد، استيقظت ماسة لتجد شيئاً ثقيل عليها. لتجد يد رعد عليها. لتنظر أمامها وتجده نائم بجوارها. فتحت تحسس جبينها لتجد فوطة مبللة عليها. ماسة: رعد. رعد. استيقظ رعد بلهفة. رعد: جنات! مالك؟ تعبانة؟ حاسة بحاجة؟ ماسة: أهدى يا رعد. أنا كويسة. هو إيه اللي حصل؟ رعد: كنتِ سخنة وحرارتك كانت مرتفعة. فعملتلك كمادات لغاية أما نزلت. ماسة بخجل: شكراً. رعد بخبث: شكراً؟
دا اللي ربنا قدرك عليه. ماشي. قومي يلا غيري هدومك وتعالي عشان ننزل نقعد على البسين شوية. واهو بالمرة تتهوي عشان متغيبيش أكتر من كده. ماسة: حاضر. قامت ماسة واتجهت إلى المرحاض وأخذت شاور وارتدت ثيابها وخرجت. وقفت أمام المرآة تمشط شعرها الطويل. أبدل رعد ملابسه ونظر إليها ووجدها أمام المرآة تمشط شعرها. فاتجه إليها. شعرت ماسة بقربه فتتوتر بشدة. بينما أخذ رعد يستنشق عبير شعرها الذي يسحره.
كانت ماسة شديدة الخجل وكاد قلبها يخرج من شدة دقاته. رعد: احم احم. أفاق رعد من ونظر إلى صورتها المنعكسة في المرآة ووجد خدودها تورّدت من شدة الخجل. فابتعد عنها. فارتدت ماسة حجابها وأصبحت كالملاك بفستانها الأبيض الشيفون وطرحتها البينك. فأمسك رعد يدها واتجه إلى الأسفل لتقابله مايا. مايا: رعودي! أخيراً نزلت. رعد: خير. مايا وهي تحضنه: وحشتني خالص. كادت ماسة أن تسحبها من شعرها ولكنها كانت تحاول الصمود لتتحدث وتقول:
ماسة بنرفزة: ما تبعدي عنه يا بت انتي! إيه المياصة دي؟ مايا بدلع أكثر وهي تحضنه: وإنتي مالك؟ ماسة بغضب: بت انتي متتسهوكيش وبلاش محن الكلاب ده. مايا: إنتي قليلة الأدب. ماسة باندفاع: أمك اسمها رجب. ضحك رعد بخفة عليها فبعد مايا عنه وقال: رعد: مايا اسكتي واتفضلي شوفي إنتي راحة فين. مايا: لأ يا مايا. بقى كدا يا رعد؟ ماسة وهي تخرج لسانها: أيوا. يلا عشان هنرش ميه. مايا بغضب: ماشي. ماشي يا رعد. ماسة: ماشية ليه؟
ما إنتي قاعدة شوية. ضحك رعد عليها بشدة مما ازدادت وسامته. رأت ماسة ضحكته وابتسمت ثم خرجوا وجلسوا أمام البسين وأخذوا يتحدثون. لتأتي لهم ندى. ندى: صباح الورد. ماسة وهي تحضنها: ماما! وحشتيني أوي. ندى: وإنتي كمان يا قلب ماما. رعد: إزيك يا داده؟ ندى: الحمد لله يابني. إنت عامل إيه؟ رعد: الحمد لله. ندى: اتغديت؟ رعد: ولا فطرت. ندى: طيب أنا هبعتلكوا الأكل دلوقتي.
تركتهم ندى وغادرت. وأخذت تنظر لها ماسة بحزن شديد فهي غير مرحبة بعمل والدتها. ولاحظه رعد حزنها. رعد: ماسة. ماسة: أمر. رعد: أنا عارف إن إنتي حزينة عشان شغل مامتك. بس عاوزك تعرفي إن دادة ندى غالية علينا أوي وربنا يعلم إحنا بنحبها قد إيه. ماسة: رعد. رعد: نعم. ماسة وهي تحسس على جبينه: إنت كويس يا حبيبي؟ رعد بخبث: حبيبتي؟ ماسة بتوتر: ا... ا لا ما. رعد: هههههههههه. خلاص أهدي. ماسة: والله أنا مستغربة إنت. إمبارح
كنت كل أما أشوف وشي تقول: إنتِ متعرفيش أنا مين؟ أنا رعد الناصري. أومال فين غرورك وكبريائك؟ ثم أكملت بدموع وقسوة: رعد: أنا عارف إني قسيت عليكي كتير بس غصب عني. وأنا بطلب منك إننا نبدأ صفحة جديدة ونكون أصحاب. ماسة بغرور: أفكر. رعد برفع حاجب: نعم. ماسة: هههههههههه. ماشي. ابتسم لها رعد على طيبة قلبها. بعد قليل جاء لهم الطعام وأكلوا بين مزاحهم وضحكاتهم. وكان هناك من يراهم بسعادة وهناك من يراهم بحقد وشر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!