الفصل 19 | من 36 فصل

رواية زوجتي من الجن الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
25
كلمة
1,803
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

أرسل الحوت باكيتش وقطيعه مراسلات مع حيتان البحار العليا، أطلق باكيتش زبزبات في التيارات البحرية حملتها طحالب جنية إلى زعماء قطعان الحيتان في كل البحار. بعد أن استوليت على القلعة، عينت عليها شابًا من الشوامل شديد البأس، متهور، متعطش للدماء. قلت: وظيفتك أن تقتل كل حورية تقترب من القلعة. ثم تحركت أنا وميلاديسيا نحو أرض الشوامل. قلت لميلاديسيا: أريدك أن تحرصي على سلامة الجيش حتى وقت رجوعي.

سألتني ميلاديسيا: إلى أين ستذهب؟ قلت: لاحقًا سأخبرك. وحركت شعرها الأبيض الناعم الطويل السابح في مياه البحر الأزج، وسبحت بكل سرعتي نحو الشاطئ. عن طريق السحر الذي تعلمته، عثرت على عيدان شجرة رخاف بيضاء وهمست عليها، فظهر جواد سحري. ارتقيته وانطلقت نحو أرض الملك أربين. وصلت قبل انتصاف النهار. تعرف على واحد من الحراس وصرخ: قاتل! الجنود هنا! كان ماردًا ضخمًا بقدمين مقوسين تنتهي بمخالب وله قرن وحيد. قلت: لدي رسالة للملك.

صرخ: سيقتلك! قلت: دع الملك يقرر. كانت مجموعة من الجنود قد تجمعت حولي. برز منها قزم بدرع من الفضة يحمل بلطة. وهمس: قل لي ما السبب الذي يدفعني لعدم قتلك؟ قلت: السبب أنا، أنت لا تستطيع قتلي أو حتى لمسي. قال: سأقتلك قبل أن تتحرك. ضحك الجند وضحك القزم ورفع بلطته. أخرجت سيف الملك أرشمهير وقذفته نحوه، استقر في قلبه وسقط على الأرض. كانت هناك عفريته طويلة تتابع من بعيد وتضع سيفها في الغمد. اقتربت بين الجنود وصوبت بصرها نحوي.

ساد صمت بين الحراس، ثم لوحت بيدها وهمست: اتبعني. سرت خلفها نحو خيمة حمراء تتلألأ فوقها مصابيح تحملها الأشباح. يقف أمامها حارسان مقنعان سمحا لها بالدخول. اختفت دقيقة ثم خرجت وهمست: ادخل. كان الملك أربين جالسًا على المائدة حوله جنيات زرق جميلات ترفرف أجنحة فوق ظهورهم بلا توقف. على الطاولة رصت أنواع الطعام: أوز مشوي مدهون بالعسل، قلوب عصافير، تفاح أخضر وعنب، حساء ساخن يسبح فيه زيول طائر البرستان.

قال الملك: اجلس معي يا بشري. لم أتوقع هذا الاستقبال، فجلست وكان جواره فتاة بشرية تطعمه في فمه. قال الملك: كل! وضعت في فمي قطعة أوز. ومضغتها ورفع الملك كأسًا من الخمر الأحمر. أنت سارق الأمير كيلان؟ قلت: نعم. قال: ما الذي أحضرك لمملكتي؟ قلت: أريد أن أجرى معك اتفاقًا. وقضمت ورك أوزة. ابتلع الملك كأس الخمر وبرقت عيناه بقوة الجان، فتحركت جدران الخيمة وظهرت منها مجموعة من العفريتات تحمل آلات موسيقية فعزفت بها.

قال الملك أربين: أفصح يا بشري؟ قلت: سأستولي على مملكة البحر وأقتل الملكة لاتيكا. قال الملك: وما شأني بكل ذلك؟ قلت: عدو عدوي صديقي. ارتفع ضحك الملك أربين وقال: أحب أمثال البشر. قلت: مهمتك أن تشغل فالكون عن محاربتي حتى أستولي على ملك لاتيكا. همس الملك: ها... لا يبرم الجان اتفاقيات دون مقابل. قلت: سأساعدك على حكم ممالك الجان. ضحك عفريت قزم حتى وقع على الأرض وانسكب فوقه خمر الميري. قال الملك بصرامة: كيف ستفعل ذلك؟

والأهم، لماذا؟ قلت وأنا أصوب بصري نحوه: سأعلن الحرب على فالكون من أجل زوجتي، سأقتل فالكون وأستولي على قلعة أبيداس وأمنحك التاج. قال الملك أربين: الكلام سهل. قلت: الوعد وعد، وناقض العهد يموت. رفع حارس مقنع سيفه، وصرخ: أنت تجرؤ على تهديد الملك؟ صمت. انتظر كلمات أربين الذي نظر إلى الحارس فخفض سيفه وبصره. عندما أعلن الحرب على الملكة لاتيكا، ستشن هجمات متفرقة على أطراف مملكة فالكون، تجعله يجهز الجيش لحربك.

كل ما عليك أن تفعله أن تصمد لمدة ليلتين قمريتين فقط. بعدها سأخرج مع جيشي لمهاجمة القلعة والاستيلاء عليها. ثقتك تعجبني يا بشري، لكن الملك أربين لا يبرم اتفاقيات دون إثباتات. قلت: اختر أقوى مقاتليك، خمسة منهم سأقوم بهزيمتهم. هذا إثباتي ودليلي. قال القزم الساقط على الأرض: ستهزم خمسة من أقوى مقاتلينا في نزال فردي؟ ابتلعت ما تبقى من الأوزة وقلت: أنت لا تفهم، سأقاتلهم معًا. ارتفع حاجب الملك أربين وظهر

الاهتمام على وجهه وقال: قضى الأمر. ورفع يده فانطلق بوق، تجمع على أثره الجيش وخرج الملك أربين من الخيمة وأنا أتبعه. جلس على مقعد من عظم الفيل مغلف بجلد إيل أبيض. وصرخ: فاسير، فاغنر، أنوبستس، بلاكتون، سيريناس. خرج خمسة محاربين من الجان، ثلاثة مردة وجنيتين. صرخ الملك: هذا البشري يدعي إمكانيته هزيمتكم في نزال جماعي وقد منحته كلمتي، إذا قام بهزيمتكم سأقبل عرضه. انبرى المبارزان أمامي.

حملت سيف الملك أرشمهير ودعكت خاتمه واستدعيت قوة مخلوق أرض التيه الذي منحني إياه لاستخدامه ثلاث مرات. وصرخت: أنا البشري الفاني أتحدى محاربي الجان حتى الموت. وخططت على الأرض اسمي بلغة الجان. كان الجان منهم من يحمل نبال ومنهم من يحمل حرب ومنهم من يحمل بلطة ومنهم من يحمل سيف. وجنية واحدة تحارب باليد، كانت أكثر ما أرعبني. رفعت يدي وهبت ريح جعلت جيش أربين يجفل، فملوك الجان وحدهم يتحكمون في قوة الريح.

تلقيت سهام الجنية، عشرة سهام دفعة واحدة، صدتهم بسيفي نحو المحاربين فانغرس ثلاثة أسهم في جسد مارد. رفع المارد بلطته وكسر السهام وهو يبتسم. ثم هجموا علي. تلقيت الضربات ببراعة، لم أتخيل يومًا أن أكون بمثل تلك القوة. حتى أنني اخترت أن لا أظهر كل قوتي وأن أحتفظ بها لحرب الملك أربين التي ستحل حتمًا لاحقًا.

أما ما جعل النزال يطول بعض الوقت، كان سيف الملك أرشمهير وخاتمه يهمسان لي بحركات الجان وأوقات الضرب وطريقة تحاشيه، من الخلف، من الأمام، من الجانب، ضربة بعيدة. أسقطت جنيين وقطعت رؤوسهم بكل وحشية. بينما ترنح مارد وسقط على الأرض بعد أن قطعت عروق قدمه فلم يتمكن من النهوض مرة أخرى. وزحف نحو الملك أربين فأوقفته بقدمي ونحرته تحت مقعد الملك. طالت حربي مع بلاكتون وسيريناس حتى غافلت بلاكتون بضربة خلفية شقت ظهره نصفين.

هتف جيش الملك أربين: سيريناس، سيريناس، سيريناس. توقف سيف الملك أرشمهير وخاتمه عن إصدار التعليمات ونازلت سيريناس نزال باليد دون مساعدة السيف. تعرضت لضرب مبرح وضربت سيريناس أكثر من مرة. نسيت أن أخبركم، المخلوق علمني نزال العمالقة بقبضة اليد وأمرني أن لا أستخدمها أبدًا إلا حينما أكون على وشك الموت.

كانت سيريناس جنيه بارعة، قوية، ماهرة، وشعرت أنني استفزيتها بضرباتي التي وصلت معدتها، فأنطلقت سيريناس نحوي وأمسكت يدي، ثم بحركة خفيفة التفت حولي وعصرتني من الخلف. شعرت أن عظام جسدي تهرس داخلي. حاولت أن أتملص منها وأنا أشعر أن الدماء تهرب من عروقي. ركلتها ركلة خلفية بين ساقيها، تحملتها دون أن تصرخ وهمست: استسلم يا بشري، حيلك لن تنفع معي.

أغمضت عيني وتركت جسدي يرتخي، ثم سمحت للدماء أن تتدفق في عروقي وسيريناس تعصرني وتحركني. ثم قفزت. انطلق جسدي بين يديها مثل طلقة تندفع نحو السماء. وبكل قوتي أمسكت شعرها الطويل الذي ساعدني على الالتفاف في الهواء. ثم أحنيت ذراعي وبكوعي أنويت أن أضربها ضربة عمالقة. ثم أوقفت يدي في آخر لحظة، ووقفت أمامها والغضب بادٍ على وجهي. همست سيريناس: كنت، كنت تستطيع قتلي. اشتبكنا عن قرب وسمحت لي سيريناس أنا أحتضنها بين ذراعي.

لماذا لم تقتلني؟ قلت: تعرفين ضربة عمالقة؟ قالت: نعم، كنت سأكون ميتة الآن!! قلت: لأنني أحتاجك معي. همست سيريناس: لك عهدي ووعدي أن أكون ملكك ما دمت حية. تركتني سيريناس أسقطها على الأرض وانتظرت أمر الملك الذي رفع يده بالعفو. صرخت في الملك أربين: أمنحني كلمتك؟ قال الملك بغضب: لك عهدي. ثم ترك المقعد واختفى داخل الخيمة. الجان لا يستطيعون الكذب مثل البشر، ربما كان ذلك أفضل شيء في عالمهم.

غادرت أرض الملك أربين نحو البحر الأزج. جمعت الجيش وركبت صخرة ضخمة. رفعت سيف الملك أرشمهير، وقلت: عاهدت الملك أن أعيد بناء مملكته. وكانت آخر كلمات الملك أنه يلعنني في حال نكست بوعدي. وأنا أمنحكم فرصة من أجل الانتقام، ستكون حربكم الأخيرة، حرب من أجل الشرف. ظهرت سلانديرا خلف الجيش وكانت ترتدي درعها المذهب وفي يدها حربها. وصرخت: كيف تخوض حربًا من دوني؟ أمسكت بيدها وساعدتها على الوقوف جواري.

نظرت نحوي وانحنت بعد أن وضعت حربتها فوق قدمي. لك خدمتي وقوتي وعهدي. حضر باكيتش مع قطيعه ووقف خلف الجيش وكان معه حيتان البحار المفتوحة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...