إذا كنت ستضرب، فعليك أن تضرب بقسوة. ما تم لا يمكن تغييره، ففي الصراعات لا يوجد حل وسط إلا للجبناء. أعلن محمود وهو يرفع سيفه: "سنشن حربًا شاملة". تفتحت بعض الأفواه، كان الشوامل يتوقعون هجومًا فجائيًا خاطفًا سريعًا يأخذ مملكة الحوريات على حين غرة. أخرج محمود بوق مملكة الشوامل، بوق قديم مصنوع من عظم الفيل الأزرق، ونفخ داخله لينطلق صوت النفير. تقول جدتي: "السر لا يصبح سرًا إذا غادر فمك، لم أخبر أحد بخطتي".
تقدمت الفرقة الموسيقية الحربية من العفاريت والجان تحمل الناي والمزمار والدف والطبلة. تحركنا ببطء، وكان الخبر قد وصل الملكة لاتيكا التي أمرت بتحضير الجيش والخروج لقتالنا، وطلبت مساعدة الملك فالكون. تجمع جيش الحوريات، وكان هذا ما أرغب فيه، أن لا أخوض حربًا واسعة بعدد قليل من الجيش. وفرت على الملكة لاتيكا الجهد وبعثرت الجيش المتقزم وجمعت كل جيشها في مكان واحد، مستفيدة من فرق العدد.
تقدمت أنا محمود البشري، والأميرة سلانديرا، والمحاربة الملكية ميلاديسيا، وشابان من الشوامل اخترتهم بنفسي. سرنا بجوار بعضنا ووقفنا أمام جيش الملكة لاتيكا، صرخت في قائد جيش الحوريات مطالبًا بنزال فردي. رفضت الملكة لاتيكا عرضي وأمرت بهجوم شامل.
انطلقنا أنا ومحارباي في خطوط طولية، يشق كل منا طريقه في جيش لاتيكا بقوة أرض التيه والظلام. بين قتيل وجريح، سقطت الحوريات على الأرض، كنا مثل الطوفان الذي يكنس ورق الشجر. وعندما وصلنا مؤخرة جيش الحوريات، بدلنا أماكننا وشققنا طريقًا آخر بعد أن غطت الدماء مياه البحر. تسرب الشك إلى جيش لاتيكا، إذا كان هذا ما يفعله خمسة محاربين، فما بالك ببقية الجيش؟
حاربنا جيش لاتيكا بمفردنا ربع نهار دون أن يتحرك جندي من جيش الشوامل في الحرب، ثم نفخ في البوق مرتين، تحرك الأمير باكيتش أمير الحيتان مع قطيعه ليشتت صفوف جيش لاتيكا، ثم نفخ فيه ثلاثة مرات، التحم الشوامل في حرب شاملة. ألقت الأميرة سلانديرا حربتها وصرخت: "اذهب لها وأنهِ الحرب". غرست الحربة في الأرض وقفزت من فوق جنود جيش لاتيكا. ثم بسرعتي المتفردة، كنت أغرس الحربة في قاع البحر وأقفز.
قفزات طويلة حتى وصلت خيمة الملكة المحمية بحراسها الشخصيين. حركت نصل السيف نحو قلوب الحارسات الملكيات بكل دقة، فسقط العشرات. محاربات وأصبحت وجهًا لوجه مع لاتيكا. رغم عمرها الذي تعدى ألف عام، كانت تتمتع بقوام رشيق وبنية محاربة صلبة، ترتدي درعها المعدني من الحديد الصلب. تزينه أشرطة حمراء ترفرف داخل المياه، كان شعرها على شكل جديلة طويلة تضيئها جنيات صغيرات مربوطات بسلك فاتيكس، وفي يدها سيفها تلوح به.
نزلت لاتيكا وجهًا لوجه، قوة بقوة، عزم بعزم، والشرر يتصاعد من احتكاك المعدن. صوبت لاتيكا نصل سيفها نحو قلبي، أبعدته بسيفي وضربتها في يدها اليسرى التي تقاتل بها.
نزل الدم الملكي على قاع البحر، أنبت أعشابًا حمراء نمت بسرعة. كنت أعلم أن لدي وقتًا قليلًا جدًا، فاخترت أن أهاجم وأدفع لاتيكا للدفاع والتقهقر نحو الصخور. عندما التصق ظهرها بالصخر، قذفتها بسيف الملك الذي أخطأ عنقها وانغرس في الصخر. وقبل أن تبتسم لاتيكا، صوبت الحربة مثل الطلقة، اخترقت معدتها وفجرت الصخر خلفها. وأنبت دم الملكة لاتيكا المقتولة شجرة سوداء بأشواك طويلة.
"كان لابد أن تموت بحربة سلانديرا ابنة الملك"، همست في عقلي. انطلق صراخ الشوامل: "قاتل ملوك الجان، قاتل ملوك الجان! ألقيت رأس لاتيكا على أرض البحر أمام ما تبقى من جيشها الذي أعلن استسلامه. انتهت الحرب وامتلأت سجون الشوامل بالحوريات، لم تتلق مملكة الحوريات مساعدة من جيش فالكون، الملك أوفى بوعده. تحلقت الجنيات الصغيرات فوقنا مشكلات دوائر مضيئة تشبه البقع الكثيفة متعددة الألوان.
بينما صرخ قزم يحمل بلطة لم ألمحه إلا الآن، وهو يرفع كأس نبيذ فوق فمه. انحنى الشوامل أمامي يهتفون. بحثت بعيني عن الأميرة سلانديرا التي كانت تستند على سيف ملطخ بالدماء، وعلى رأسها عصابة من خيوط نبات الغال ترفرف خلفها. تقدمت سلانديرا ووقفت بجواري. "اليوم تحقق النصر يا محمود". قلت: "ليس بعد يا أميرة، قد تكون حربك انتهت، لكن حربي لم تبدأ بعد". انحنت سلانديرا أمامي وحملت تاج والدها المزين بالكريستال المضيء ووضعته فوق رأسي.
لم أمنعها، سأكون ملك البحار قبل أن أصعد للبر. شكرت الأمير باكيتش، والذي تقرر أن يكون ملك الحيتان في كل البحار والمحيطات. أمرت سلانديرا أن تتولى شؤون الحكم وأن تبني مملكة قوية وتعد الجيش، وأن تبني القلاع في ربوع البحر، قلاع قوية يمكنها صد أي هجوم مباغت لجان البر والجان الطيار. كنت أعرف أن حرب الملك البرين والملك فالكون لم تستمر للأبد، وأن فالكون سيصوب بصره تجاه البحر.
في هذه الأثناء، أمرت الشوامل أن يغرقوا أي سفينة تحمل بضائع لأرض أبيداس. "لن تخرج سفينة من أرض أبيداس ولن تدخل لها سفينة". أخذت ميلاديسيا تحت ذراعي وهمست في أذنها: "لدينا رحلة". "أقدمك تعبت من السير؟ قالت ميلاديسيا: "أنت لا تتوقف عن إبهاري يا محمود، لكنني أحتاج حمامًا دافئًا من العطور وعشب البحر، وأن تقوم الوصيفات بتسريح شعري وإغراقه بزيوت العنبر والمسك. لقد كرهت رائحتي".
قلت: "لا بأس من وقت مستقطع، أنا أيضًا أحتاج للراحة". منذ أيام لم يغمض لي جفن. كانت الخدمات أعدت لي فراشًا من ريش الطيور ووسائد ناعمة من الفرو. ألقيت بنفسي على الفراش وهمست للجنيه التي تضيء الغرفة بشعلة ذات لهب أخضر أن تخفض الأضواء أو تطفئها. قلت: "يمكنك أخذ استراحة". قالت الجنية: "سأكون هنا داخل الخيمة ولن أغادرها. نم بسلام يا ملكي".
قضيت يومًا كاملاً من النوم. وعندما فتحت عيني، كانت مائدة الطعام معدة، قشريات ورخويات وفاكهة البحر المغموسة في الكريمة والعسل. تناولت طعامي وشربت القهوة وخرجت إلى حدود البحر الأزج حيث التقيت بجواسيسي. كانت الحرب لا تزال مستمرة بين الملك البرين والملك فالكون، الذي استدعى كل جيوش الممالك الأرضية التي تخضع له.
دَلفت إلى الكهف جنيه من الشوامل ذات جلد أزرق وعيون تشبه الماعز ورموش سوداء طويلة تصل خديها، وكان شعرها الأحمر مشعث يغطي معظم وجهها البيضاوي. قالت الجنية: "أنا هنا من أجل متعتك يا مولاي". تأملت جمال الحورية وهمست: "أنا لا أقصد الإهانة، لكن قلبي وعقلي مع زوجتي". قالت الجنية: "أحترم ذلك، فكل ملوك الجان لديهم زوجات وعشيقات ووصيفات، وهذا لا يمنع شيئًا". قلت: "أنا بشري، البشر مختلفون، عندنا إذا خان رجل زوجته، تقتله".
صرخت الجنية بفزع: "إنهم مجنونات!! قلت: "قولي ذلك لزوجتي وسترد عليك". قالت: "على كل حال، في عالم الجان أو عالم البشر، أنا مرتبطة بك ولن أتركك. لقد منحت نفسي لك، وعهود الجان لا يمكن نقضها". *** كان ظهور حراس الشوامل أمام ميناء قلعة أبيداس مثار كلام جان المملكة. بعد استيلائي على مملكة لاتيكا، لم يكن هناك ما يمنع وجود حراس جيشي في أي مكان. ثم أنني شعرت أن البرين سيقدر أي مساعدة تأتيه من ناحيتي.
بعد أن وصل الخبر إلى ديوان الملك فالكون، خفف ضغطه على البرين، وكان مضطرًا لتوزيع جيشه على جهتين. انتظرت رسول الملك فالكون، كان على الملك أن يحدد موقفه. لم يتأخر الملك، أرسل حارسه الذي أطلق سهمًا بادنيخ يحمل رسالة وصلت إلي. كان الملك يطالب ملك الشوامل دون ذكر اسمي أن يحضر إلى ديوانه ويقدم الطاعة ويعلن الولاء للملك الأوحد لأرض الجان فالكون. قالت سلانديرا: "اتركني أتقدم الجيش وأنحر عنقه!!
قلت: "لا تهور بعد الآن، كل خطوة ستكون محسوبة". "جيش أبيداس قوي ومحاربونا لم يعتادوا حرب البر ولا يستطيعون البقاء مدة طويلة خارج البحر". ثم صمت وشردت لبعيد، كيف نسيت ذلك؟ قال المخلوق: "أملك البحر" ولم يذكر شيئًا عن حرب البر... مزقت الرسالة بسيفي وذهبت لخيمة ميلاديسيا التي كانت نائمة شبه عارية في فراشها، ولم يبدو عليها الفزع عندما رأتني. للجان عادات مختلفة عن البشر، دائمًا أنسى ذلك. قلت: "هيا، قلت لك لدينا رحلة".
تأوهت ميلاديسيا ودفعت جنيه كانت تعقص شعرها، وأخرى تشذب أظافر قدمها الملكية. "إلى أين؟ قلت: "بحر الظلام". قالت ميلاديسيا: "صديقنا القديم؟ قلت: "نعم". مركبنا حوت من خدم الملك باكيتش، حوت أسود علقت بفمه جنيات صغيرات. مرق بنا البحر مثل الغواصة وتركنا على حدود البحر الأزج. قصدت الخندق البحري وصرخت: "صديقي أنا هنا! لم يبدو المخلوق مسرورًا من رؤيتي. قال: "أنت لا تعرف أنني لا أنام إلا كل شهر مرة؟
ويتصادف حضورك كل مرة في موعد نومتي؟ قعدت أضحك. "في أول مرة كنت ستقتلني على تهوري". قال المخلوق: "حضرت من أجل أمر ما؟ قلت: "نعم". قال المخلوق: "من أجل جيش الشوامل وحرب البر؟ قلت: "نعم". قال المخلوق: "هذا ما كنت أخشاه يا محمود". قلت: "لماذا؟ قال: "لأن الترياق ليس عندي. الترياق في أرض بندهيار، ثعبان البحر الميت. وبندهيار لا ترحم وليس لديها صديق. حافظت على قوتها على مدار آلاف الأعوام بعدم الثقة في أي كائن".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!