لكن قاطع صفو لحظاتهم صوت رصاصة بالخارج وصراخ الجميع. لتبتعد قمر ببطء عن سليم وتقول: سليم، إيه الصوت ده؟ ليخرج سليم للخارج بسرعة وهو يقول: البسي انتي هدومك زين ولفي نقابك زين وتعالي. قمر: حاضر. سليم: في إيه مالكوا متجمعين اهنه كدا؟ أحمد والد سليم: حد من الحرس اتضرب عليه نار من شخص مجهول. سليم: وازاي ده يحصل في قصر سليم السعدي؟ أحمد: تلاقيه واحد من قرايب المدام، ما أصلهم طبعهم أكده همجي.
سليم: اسمع ي أبويا أما أقولك، مرتي كرامتها من كرامتي، وأقسم باللي خلق الخلق لأعيدوس لمرتي على طرف، همحيه من على وش الدنيا. أحمد: بتهددني يا ابن السعدي؟ شكلك جنيت اياك ومخابرش أبوك على إيه؟ سليم: وإنت شكلك إنت اللي مخابرش سليم السعدي على إيه. قاطع حديثهم صوتها الرقيق وهي تقول: خير، في حاجة ولا إيه؟ أحمد ببرود: لا، أبدًا، لسه فيكم داء الندالة كيف ما إنتوا متغيرتوش.
قمر: أنا لحد دلوقتي مش قادرة أفهم إيه سبب عداوتك اتجاهي. أحمد: ربنا يديم عدم القبول. قمر بصوت متحشرج وهي على وشك البكاء: بس أنا ما أذيتكش في حاجة عشان يكون بينا عداوة، وإللي حصل زمان أنا ماليش صالح بيه، صدقني أنا في الأول والآخر حرمة، ماليش لا في تار ولا في غيره، بس لجأت للي حمَّاني. أحمد: كيفك كيف أي واحدة رخيصة، رمت روحها في حضن واحد وباعت أهلها. ليخرج سليم مسدسه ويشير
به اتجاه رأس أحمد ويقول: أقسم لك باللي خلق الخلق، كلمة كمان لمراتي وأكون ضاربك بسلاحي دلوقتي. ليتركه أحمد ببرود ويغادر. لتجري تلك الأخرى حبيسة غرفتها تبكي بشدة. دخل سليم القصر وقال بقوة: اسمعوا بقى، أنا زهقت منيكوا، ممكن أفهم مش متجبلين مرتي وسطيكو ليه؟ عفاف: وه، جابل بنت ألد عدو لأبوك، ورايدنا نجبلها كمان؟ سليم: أنا وإنتِ عارفين زين يا مرت عمي، إني مرتي مالهاش صالح. عفاف: ليها صالح ولا مالهاش، هي حاملة اسمهم.
سليم: طيب اسمعوا بقى، مرتي من بكرة هتبقى جوه في القصر هنا، وإللي مش عاجبه الوضع يتفضل برا. وغادر المكان بهدوء. وصل لباب شقتهم الصغيرة. طرق الباب طرقات خفيفة. فتحت له الباب وعينيها منتفخة من كثرة البكاء. دخل سليم وأغلق الباب خلفه برقة وقال بهدوء: ليه البكا يا ضي عين سليم؟ قمر بقوة: رجعني داري يا سليم. سليم بهدوء مريب: كيف يعني؟
قمر: يعني رجعني داري، أنا مش رخيصة زي ما أبوك فاكر، ولا أنا خاطية وخطفتك من أهلك زي ما قالت لي مرت عمك، بس أنا ساكتة احتراما ليك، لكن صدقني يا سليم، مهقبلش بالوضع ده، رجعني داري يا ولد السعدي. سليم بغضب: إنتي جنيتي في عقلك اياك؟ أرجعك دارك كيف؟ وإنتي مرتي، يعني دي دارك؟
قمر: داري اللي أتهنى فيها وأقعد معززة مكرمة، مش اللي أتهان فيها وأنداس كرامتي وسط الخلق، اسمع أما أقولك يا ولد السعدي، ياترجعني داري، يا هرجع أنا وانت عارفني زين. سليم بغضب جحيمي: جممرررررررررررر. لتصمت قمر وتنظر له برعب، فقد برزت عروقه واسودت عيناه من شدة الغضب، ليقول: عمالة تتنططي كيف الكورة أكده ليه؟ عايزة تمشي من داري يا جمر؟ رايدة تمشي من حضن سليم وتروحي لدارك تجعدي فيها تاني؟
عايزة تحسسيني دايما إني عاجز ومش قادر أحمي مرتي؟ قلت نفذ لها رغبتها وفضلتِ في دارك خمس سنين بحالهم، كل يوم أطلع على مواسير وأنط كيف الحرامي عشان ألمح طرف مرتي وأقول عيلة ي سليم، بكرا تعجل وتفهم إن مالهاش غيري، خمس سنين ضرب ليكي وإهانة، وأنا كل ما أشوفك جلبي يتقطع على بنتي اللي ربيتها على إيدي، دلوقتي عايزة تسيبي حضن سليم يا جمر؟ خلاص مبقتيش عايزة سليم يا جمر؟ لتسقط قمر على الفراش
وهي تبكي بضعف وتقول: مكان ما أروح الحزن ملازم جلبي يا سليم. ليرفعها سليم على قدمه ويضمها بحنان ويقول: ربنا يبعد الحزن عن جلبك يا جلب سليم. لتبكي بعنف وهو يضمها بشدة حتى شعر بانتظام أنفاسها، فعلم أنها نامت. ليقبل رأسها وينزع عنها عباءتها ويدثرها جيدًا ويذهب للحمام ليأخذ حمامًا دافئًا وينام. عند أهل قمر. سعيد: ها، عملت إيه في الشحنة يا أحمد؟ أحمد: خلاص يا بوي، كل حاجة هتتسلم النهارده. سعيد: عفارم عليك يا ولدي.
أحمد: وجمر. سعيد: خلاص، أنا شايف نهدي اللعب دلوقتي عشان وقت ما نضربهم ميكونش سليم عامل حسابه. أحمد: وأبوه. سعيد: إحنا نعرفهم حاجة عفاف، وبكده هينشغلوا فيها، ونبدأ نحط خطتنا ونخطفها في الوقت ده. أحمد: يااااه، وأخيرًا يا بوي هقدر أكسر ولد السعدي. سعيد: مش قبل ما تمضيها الأول على ميراثها، عشان منرجعش للفجر تاني يا ولدي. أحمد: متشيلش هم يا بوي. سعيد: قوم يلا نشوف الشحنة تمام ولا إيه. أحمد: يلا يا بوي. عند سليم.
أنهى سليم حمامه وخرج وهو عاري الصدر ويرتدي شورت قصير، وخرج يجلس في بلكونة الغرفة ومعه اللابتوب الخاص به ينهي بعض الأعمال. ليشعر بها تسحب اللابتوب وتضع رأسها على صدره وتقول بنعاس: رايدة أنام. سليم بحب: يا جلب سليم، إنتِ كنتي نايمة جوه دلوقتي، خرجتي لي؟ قمر: تؤ، رايدة أبقى معاك. سليم بحنان: طيب تعالي يا قلبي، أنيمك جوه عشان الجو برد عليكي. قمر: تؤ، دفيانة أكده، تجدر تكمل شغلك عادي، وأنا هنام، مش هعمل صوت. ليقبل
سليم رأسها بحنان ويقول: الجو برد عليكي. قمر وهي تقبل موضع قلبه: متخافش يا حبيبي، أنا بخير، بس مبقدرش أنام بعيد عنك خالص. ليأخذ نفس عميق ويضمها بقوة. لتلف يده على خصره وتغمض عينيها. ظل سليم يعمل طوال الليل حتى صدح أذان الفجر، ليرفع ظهره بألم واضح على ملامحه ويقول: أكده خلاص أقدر أبدأ في مشروعي الجديد. قمر: سليم. سليم: يا ضي عين سليم. قمر: عطشانة.
ليحملها سليم ويضعها في الفراش ويكاد يتحرك حتى يجلب لها الماء، ليجدها متعلقة برقابته. ليهمس بحنان: همليني أجيب لك ميه وأجي. قمر: لاه، خلاص معايزة أشرب. ليقبل سليم رأسها ويقول: يا ضي عين سليم، مهتأخرش، دنا هجيب ميه من التلاجة اللي هناك دي وهاجي، مهغيبش عنك يا حبيبة قلبي. لتتركه قمر ليذهب ويحضر لها الماء ويساعدها في شربها، ويضع الكوب على الكومود الموجود بجوار الفراش.
ليضمها ويضع رأسه على الفراش لينام قليلاً قبل الذهاب للعمل، ليغمض عينيه براحة. لتمرر يديها في ذقنه بهدوء وهي تهمس: سليم. سليم بحب وهو مغمض العينين: يا ضي عين سليم. قمر: اتوحشتك جوى. ليبتسم ويفتح عينيه ببطء وينظر لعينيها مباشرة ويقول: وسليم بيتوحشك على طول يا ضي عين سليم. لتقترب منه وتطبع قبلة خفيفة على شفتيه. ليجاهد سليم نفسه ويقول بصوت متحشرج
من أثر اضطراب مشاعره: إنتي دلوقتي تعبانة يا حبيبة سليم، متفكريش في حاجة دلوقتي ونامي عشان جسمك يرتاح، وجدامنا بكرة هبقى ملكك لوحدك، تجدري تعملي كل اللي إنتي رايداه. قمر بتذمر: تؤؤ، اتوحشتك جوي. ليضمها سليم بحنان ويمرر يده يعيد ترتيب خصلاتها بحب ويقول وهي يحاول تغيير مجرى الحديث: تعرفي إن سليم بيعشقك. قمر بحب: وجمر بتعشقك من يوم ما وعيت على الدنيا. سليم بحنان: البنوتة اللي زمان كانت بتجول لي يا بابا، دلوقتي مرتي.
قمر: وحامل في ابنك كمان. سليم بحب وهو يمرر يده على بطنها ويقول: هيبقى كتلة شقاوة كيف أمه بالظبط. قمر: بحبك جوى يا سليم. سليم: ما تيجيبي بوسة طيب. لتقهقه قمر وتقول: لاه، أنا دلوقتي تعبانة، مهفكرش في حاجة دلوقتي وهنام عشان أرتاح. ولم تكمل كلمتها فابتلع سليم باقي كلمتها داخل جوفه، حيث أخذ شفتيها في جولة طويلة. فصل قبلته بصعوبة عندما شعر بحاجتها للهواء ويقول: أكده ضاعوا شوية النوم.
لتضحك قمر بصخب وتقول: لاه، لسه ساعتين ونص على ميعاد شغلك. لتعتدل على الفراش وتفتح ذراعيها وتقول: يلا تعالي نام. ليضع رأسه على صدرها وهو يضمها بتملك ويقول بنعاس: تصبح على خير يا ضي عين سليم. لتقبل قمر رأسه وتدفن رأسها في خصلات شعره ويغطوا في نوم عميق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!